أخبار من أمريكاعاجلمقالات
أخر الأخبار

توقيع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إعلانا لتسريع تسليم مساعدات عسكرية إلى إسرائيل – ماهر عبد القادر

بقلم: ماهر عبدالقادر – نيويورك

لقد كان الدعم الثابت لأمن إسرائيل حجر الزاوية في السياسة الخارجية الأمريكية لكل إدارة أمريكية منذ رئاسة هاري ترومان. فمنذ تأسيسها في عام 1948، وتهجيرها لثلثي الشعب الفلسطيني، قدمت الولايات المتحدة لإسرائيل أكثر من 300 مليار دولار أمريكي في شكل مساعدات ثنائية مباشره تركز حسب الروايه الامريكيه على معالجة التهديدات الأمنية، وسد فجوات القدرات الإسرائيلية من خلال المساعدات الأمنية والتعاون، وزيادة التوافق من خلال التدريبات المشتركة، ومساعدة إسرائيل في الحفاظ على أمنها واستقرارها.

المؤسسات المدنيه الامريكيه المعفاه من الضرائب زائد الشركات الامريكيه العملاقه تقوم بتقديم دعم مباشر منها لاسرائيل وتخصمه من ضرائبها في غالب الأحوال وتقدر هذه الأموال ببلايين الدولارات سنويا.

وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو وقع السبت إعلانا لتسريع تسليم مساعدات عسكرية جديده إلى إسرائيل تبلغ قيمتها نحو أربعة مليارات دولار، كما أن وزارة الدفاع الأمريكية وافقت على قرار وزارة الخارجية بيع أسلحة وقنابل ومعدات هدم وأسلحة أخرى لإسرائيل ليصبح القرار نافذا.

وذكر روبيو في بيان أن إدارة الرئيس دونالد ترامب، التي تولت السلطة في 20 يناير، وافقت على مبيعات أسلحة لإسرائيل بقيمة تبلغ نحو 12 مليار دولار، وأضاف أن واشنطن “ستواصل استخدام كافة الأدوات المتاحة لتلبية التزام الولايات المتحدة الراسخ تجاه أمن إسرائيل، بما في ذلك سبل مواجهة التهديدات الأمنية”.

وتم إخطار الكونغرس بشأن تسريع مبيعات الأسلحة على أساس طارئ، في الوضع الطبيعي له آيه مساعدات خارجيه بحاجه لموافقه الكونغرس والتي ضرب بها عرض الحائط ترمب بإصدار قانون طاريء. وبحسب “البنتاغون” تشمل مبيعات الأسلحة 35 ألف قنبلة للأغراض العامة وزنها نحو ألف كلغم وأربعة آلاف قنبلة خارقة للتحصينات بالوزن ذاته من إنتاج شركة جنرال ديناميكس.

وكشف أن عمليات التسليم ستبدأ في عام 2026، وأشار إلى أن “هناك احتمال أن يأتي جزء من هذه المشتريات من المخزون الأمريكي في أوروبا او امريكا “، وهو ما قد يعني التسليم الفوري لبعض الأسلحة.

وتبلغ قيمة الحزمة الثانية 675 مليون دولار وتتألف من خمسة آلاف قنبلة تزن كل منها نحو 500 كلغم مع المعدات المطلوبة مناسبة للمساعدة في توجيه القنابل غير الموجهة. وكان من المتوقع أن يتم تسليم هذه الحزمة في عام 2028.

ويحتوي إخطار ثالث على جرافات من إنتاج شركة كاتربيلر قيمتها 295 مليون دولار.

وهذه هي ثاني مرة خلال شهر واحد تعلن فيها إدارة ترامب حالة الطوارئ للموافقة السريعة على بيع أسلحة لإسرائيل.

وسبق أن استخدمت إدارة الرئيس السابق جو بايدن سلطات الطوارئ للموافقة على بيع أسلحة لإسرائيل دون مراجعة الكونغرس.

وألغت إدارة ترامب الاثنين أمرا صدر في عهد بايدن وكان يلزمها بالإبلاغ عن الانتهاكات المحتملة للقانون الدولي والتي تتعلق بالأسلحة التي تقدمها الولايات المتحدة من قبل

الرئيس دونالد ترامب أصدر أمرًا تنفيذيًا واسع النطاق لتجميد المساعدات الخارجية باستثناء المقدمة منها لإسرائيل ومصر، وقد ساعدت هذه المساعدة في تحويل قوات الدفاع الإسرائيلية إلى واحدة من أكثر الجيوش كفاءة وفعالية في العالم وحولت قطاع الصناعة والتكنولوجيا العسكرية الإسرائيلي إلى واحد من أكبر مصدري القدرات العسكرية في جميع أنحاء العالم.

منذ عام 1983، اجتمعت الولايات المتحدة وإسرائيل بانتظام من خلال المجموعة السياسية العسكرية المشتركة (JPMG) لتعزيز السياسات المشتركة ومعالجة التهديدات والمخاوف المشتركة وتحديد مجالات جديدة للتعاون الأمني. وقد أعادت المجموعة التي عقدت في أكتوبر 2022، التأكيد على الشراكة الاستراتيجية القوية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، مؤكدة على الالتزام المتبادل بتعزيز التعاون لدعم الأمن الإقليمي وتعزيز الإنجازات التاريخية للتطبيع الأخير بموجب اتفاقيات إبراهيم.

الولايات المتحدة قدمت مساعدات عسكرية لإسرائيل بقيمة اكثر من 34 مليار دولار منذ بداية حرب الإبادة التي ترتكبها تل أبيب بحق الفلسطينيين في الضفه وفي قطاع غزة ومنذ 7 أكتوبر/تشرين أول 2023 وحتى أغسطس 2024.

جاء ذلك في تقرير نشره معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، بيّن أن واشنطن سلمت إسرائيل 50 ألف طن أسلحة في الفترة من 7 أكتوبر 2023 حتى أغسطس 2024، شملت صواريخ وقنابل دقيقة ومروحيات هجومية ومركبات مدرعة.

وبحلول ديسمبر 2023، نقلت الولايات المتحدة أكثر من 10 آلاف طن من الأسلحة بقيمة 2.4 مليار دولار إلى إسرائيل، وقفز الرقم إلى 50 ألف طن بحلول أغسطس 2024، تحملها مئات الطائرات والسفن.

الولايات المتحدة زودت إسرائيل بمجموعة متنوعة من المعدات العسكرية المتقدمة، بما في ذلك الصواريخ لنظام القبة الحديدية، والقنابل الموجهة بدقة، وطائرات مروحية CH-53 للنقل الثقيل، ومروحيات هجومية أباتشي AH-64، وقذائف المدفعية عيار 155 ملم، وقنابل تخترق الحصون والمركبات المدرعة”.

وبدعم أمريكي ترتكب إسرائيل منذ 7 أكتوبر 2023، إبادة جماعية في غزة خلفت نحو 154 ألف قتيل وجريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، وسط دمار هائل ومجاعة قتلت عشرات الأطفال والمسنين، في إحدى أسوأ الكوارث الإنسانية بالعالم.

وتواصل إسرائيل مجازرها متجاهلة مذكرتي اعتقال أصدرتهما المحكمة الجنائية الدولية، في 21 نوفمبر الماضي، بحق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، لارتكابهما جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين.

تصوغ السياسةُ الخارجية الأمريكية الأحداث في كل ركن من أركان العالم، ولا ينطبق ذلك على أي مكان أكثر من انطباقه على الشرق الأوسط، وهو منطقة يسودها انعدام استقرار متكرر، وذات أهمية استراتيجية هائلة، فإن جميع الدول بحاجة إلى تفهُّم القوى التي تحرّك السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط. يجب أن تكون المصلحة القومية للولايات المتحدة الهدف الأول للسياسة الخارجية الأمريكية. بيد أن العلاقة بإسرائيل ظلّت ركيزة السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط في العقود العديدة الأخيرة، وخصوصاً منذ حرب الأيام الستة سنة 1967 وقد أدى اجتماع الدعم الأمريكي الدائم لإسرائيل، والسعي المتصل بذلك لنشر الديمقراطية في المنطقة، إلى إثارة الرأي العام العربي والإسلامي وتعريض الأمن الأمريكي للخطر

ليس لهذا الوضع نظير في التاريخ السياسي الأمريكي، فلماذا ترغب الولايات المتحدة في وضع أمنها جانباً لتعزيز مصالح دولة أُخرى؟ قد يفترض المرء أن الارتباط بين البلدين قائم على مصالح استراتيجية مشتركة، أو ضرورات أخلاقية مقنعة، لا يقدم أي من هذين التفسيرين تبريراً كافياً لمستوى الدعم الدبلوماسي والمادي المدهش الذي تقدمه الولايات المتحدة إلى إسرائيل.

إن القوة الدافعة للسياسة الأمريكية عامة في المنطقة ترجع بشكل كامل إلى السياسة الأمريكية الداخلية، ولا سيما إلى نشاطات “اللوبي الإسرائيلي”، لقد تمكن من توجيه السياسة الخارجية الأمريكية في الاتجاهات التي يفضلها، وإقناع الأمريكيين في الوقت نفسه بأن المصالح الأمريكية والإسرائيلية متماثلة في الجوهر.

فعلى سبيل المثال، فإن إسرائيل هي الوحيدة في الشرق الأوسط التي تمتلك طائرات من طراز إف 35 حيث اشترت بتمويل أمريكي 50 طائرة من الطراز المذكور، وهو ما يتيح لها ضرب أهداف- دون الحاجة للتزود بالوقود- في دائرة تشمل سوريا والعراق ولبنان والأردن ومعظم مصر وتركيا والسعودية.

عند إندلاع عملية طوفان الأقصى هرعت أمريكا لدعم إسرائيل دعما مطلقا لوجيستيا وإعلاميا وإستخباراتيا، وزار الرئيس الأمريكي جو بايدن إسرائيل مباشرة بعد هجوم مقاتلي حركة حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر. تلتها عدة زيارات لوزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلنكن، ووزير الدفاع لويد أوستن. وتنوع الدعم الأمريكي اللامشروط لإسرائيل من مساعدات عسكرية ولوجيستية وسياسية.

لطالما وُصفت الأسس التي يقوم عليها التحالف الأمريكي – الإسرائيلي بأنها القيم المشتركة بين البلدين وشعبية إسرائيل في السياسة الأمريكية من خلال “اللوبي الإسرائيلي” القوي الذي يَتبع لها في بلاد العم سام.

وعليه اصبحت إسرائيل والولايات المتحدة معزولتين بشكل متزايد وسط الدعوات العالمية المتزايدة لوقف إطلاق النار.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

إغلاق