عاجلفن وثقافةمقالات
أخر الأخبار

لماذا أحب إبراهيم عيسى؟ بقلم: مصطفي عبيد

بقلم الكاتب الصحفي/ مصطفي عبيد

يبدو السؤال منكرا لأن المحبة يفترض أنها مشاعر إنسانية خالصة لا ينبغي تبريرها، لكن في مجتمع متداخل ومتشابك، يستريب في كل فعل، ويؤول كل موقف يكون استقبال مثل هذه الأسئلة أمرا معتادا مع إضافات ترتدي اردية الوعظ الديني من نوعية “يحشر المرء مع من يحب” و” فلينظر أحدكم من يصاحب” وكأن الرجل أبو لهب.

لكن لا عجب ولا دهشة فقبل قرون قال أبو الطيب المتنبي عندما مر بمصر (وكم ذا بمصر من المضحكات ولكنه ضحك كالبكا).
وكم ذا مضل صار إماما للهدى.. وكم ناسكا قريبا من الله رموه بالكفر

فليس صحيحا أن الرجل صاحب موقف مضاد من الدين كعقيدة سماوية وكمثل وقيم نبيلة وإنما موقفه (وموقفي وموقف كل متدبر في حال الكون وغاية الدين ودور الإنسان) من أولئك المتاجرين بالدين والمختطفين لخطابه والمستئثرين الحديث باسمه، وهو يرى أن الدين معاملة طيبة وتسامح وطيبة ومحبة للاخرين وحرص،على نفع الناس، وهو في سبيل ذلك يستخدم كل فكرة وكل طرح وكل مناقشة لقطع الطريق على المتاجرين بالدين وما أكثرهم حولنا.

وهو قطعا لا ينكر المعلوم من الدين ولا يجحد ثوابت العقيدة وإنما ينكر ويرفض،أي تصورات وتفسيرات شخصية تنطلق من أفواه جهلاء وعملاء ومنفرين يفتأتون بها على الله، استنادا إلى أن الدين في الأصل رحمة وخير لبني البشر.

وهو لا يتلون ولا يبدل آراءه السياسية والفكرية كما يتصور البعض وإنما هو يؤمن _ مثلما أري _ أن كل موقف أو رأي ذاتي يستحق المراجعة وأن الإنسان في تدبر وتفكر دائم وأن العقل يدعوننا إلى أن نراجع أقوالنا وآراءنا كلما استطعنا وأن تغيير تصور أو قول أمر وارد لا يعني شيئا فالحكمة تتطلب عقلا صاحيا متجددا.

إن أسوأ بني البشر هم أولئك الذين يثبتون على رأي واحد طوال حياتهم لأن معنى ذلك أنهم لا يراجعون ذواتهم ولا يقيمون أنفسهم ولا يتابعون تطور الزمن …

ولا أرى الرجل عميلا للنظام (لا الحالى ولا السابق ولا الأسبق) ولا عميلا لخصومه وإنما هو عميل لأفكاره وتصوراته هو (إبراهيم عيسى) ولإيمانه الراسخ بضرورة تغيير عقول الناس وبث قيم التسامح والسلام بينهم.. وهو يتفق ويختلف ويتجه يمينا ويسارا وفقا لهذه التصورات لذا فإن البعض يراه مواليا عتيدا ومعارضا شرسا في الوقت ذاته.

هو نموذج للمثقف العقلاني الساعي إلى استغلال كل ما هو متاح لقول ما يريد ولمحو اي قبح يرفضه.

وإبراهيم عيسى لا يدَّعي أنه قديس أو نموذج نضالي غير مسبوق فهو قطعا يؤمن أن السياسة هي فن الممكن وأن ما لا يمكن الوصول إليه كله لا يعني تجنبه كله، فما يحقق اليوم مهم حتى وإن لم يقارب طموحات الجميع، فخطوة خطوة يتغير الناس وتتغير التصورات والمفاهيم.. وقول كلمة حق واحدة من بين ألف كلمة يجب قولها أفضل من الخرس التام تحت لافتة مقاطعة الدولة بسبب عدم الرضا عن بعض سياساتها.

يدور إبراهيم عيسى في كل المدارات.. يكتب، يبدع، يحاور، يتفق ويختلف ويفعل ما هو متاح وما هو ممكن، ربما أصاب وربما أخطأ لكنه يعمل ويعمل وينشغل ويكد..

كيف لا أحبه وقد اختطفني خطفا، كنت طالبا في الجامعة وكنت اقرأ مقالاته عن الشعراوي في روزا وكنت أعجب من هذا الصوت الغريب الذي يخالف القطيع ويتحدث بالعقل، وعندما ولدت الدستور كنت أخطو خطواتي الأولى في الكتابة وشعرت كم هو جميل أن يكون لدينا إنسان بهذه الطاقات والأفكار..

وفيما بعد راقبته عن بعد وأحببت إصراره وذكاءه وحيويته ونجاحاته..

وكان عند ظني تماما، فعندما إلتقيته رأيت فيه الإنسان النبيل الشهم الكريم والأخ الناصح والصديق المرشد.. والمتقبل لكل اختلاف في مودة وإنسانية لافتة..

و سعدت بتقارب الكيمياء والمحبة المتبادلة ومازلت، وعندما أصدرت كتابا يحض على التفكير لم أجد سواه لأهديه هذا الكتاب، ودون أي علاقة عمل ربطتني به أحبه وسأبقى..

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق