بقلم:هشام المغربي
كل حبة رمل على بحر الإسكندرية يمكن أن تحكي حكاية عن المدينة الخالدة، كانت هذه العبارة التي كتبتها الأستاذة القديرة أمل الجيار هي مدخلي لقراءة هذا الكتاب.
ما حدث أن أهدتني الصحفية الكبيرة الأستاذة أمل الجيار مدير تحرير جريدة الأهرام الغراء نسخة من رائعتها التي قدمتها للمكتبة العربية (يوميات إسكندرية 1882)، الكتاب يعد وثيقة نادرة بذلت فيه الأستاذة أمل جهدا كبيراً بين كل من القاهرة والإسكندرية ثم باريس ولندن لتأتي لنا بوثائق عمرها أكثر من مائة عام ضمتها في هذه الوثيقة التاريخية النادرة يقع الكتاب في 290 صفحة من القطع الكبير وقامت مكتبة الإسكندرية بطباعته طباعة أنيقة فاخرة تليق بحجم الجهد الكبير الذي بذلته صاحبة الكتاب.
كنت قد قررت أن أتصفح الكتاب تصفحاً عابراً سريعاً وأن أعود إليه لاحقاً وقتما يسمح وقتي بذلك وما أن شرعت في القراءة حتى وجدتني قد وصلت إلى أكثر من نصف الكتاب في جلسة واحدة، السرد الشيق والقصص التي روتها أخذتني بعيداً إلى هذا العام ( 1882 ) ونسيت كل شيء حتى ما كان أداؤه عاجلاً ولا يحتمل التأجيل،فأنا أمام بعض الكتب قد أنسى الطعام والشراب وأعيش داخل دفتيه وأسرح بخيالي في الأحداث والحكايات والشخصيات .
قامت خلال فترة إعداد الكتاب بعمل مسح ميداني لكل ما يمكن أن تعثر من خلاله على أوراق تؤرخ أو ربما توثق تلك الفترة من تاريخ الإسكندرية تلك المدينة التي تعيش في قلب كل سكندري، بدأت البحث من باعة الروبابيكيا إلى باعة الوثائق المتخصصون في مصر وفي كل من باريس ولندن، حتى المكتبات الكبرى ودور الوثائق المختلفة، لم تألوا جهدا في السفر إليهم والبحث فيما يمتلكون من كنوز عن درة مدن مصر الإسكندرية الحبيبة وبصفة خاصة عن تلك الفترة من عام 1882 وهو العام الذي وقعت فيه أحداث الكتاب بداية من مذبحة الإسكندرية، ثم ضربها بواسطة الأسطول الإنجليزي، وما تلاه من تدمير الطوابي والدفاعات المقامة لحماية الإسكندرية، ثم ما تلا ذلك من حرق ونهب للدكاكين والبيوت .
ليس فقط عشقي الشديد لهذه المدينة الآثرة هو ما دفعني دفعاً للقراءة والنهل من فيض القصص والحكايات، لكن ما أردت أن أصل إليه كيف قامت هذه المدينة من جديد رغم كل ما حدث لها ربما لو حدث ما حدث لها من زلازل وحروب وصراعات وحرائق ومذابح وتخريب وتهديم قد حدث لأي عاصمة أخرى في العالم لانتهت واندثرت وأصبحت في طي النسيان، لكن الإسكندرية غير أي عاصمة أخرى فهي مثل طائر الفينيق ما أن يحترق وينتهي حتى يولد من جديد يسبح في السماء ليبدأ رحلة جديدة من العطاء والخلود .
رغم أن ما وجدته الباحثة في لندن كان من وجهة نظر إنجليزية صرفة إلا أن ذلك لم يمنع الصحف البريطانية من توصيف الموقف في المدينة كما حدث من واقع الحياة اليومية في الإسكندرية، حتى وجدت صورة مرسومة باليد لإعدام سليمان بك داوود في الميدان الكبير كما أسموه وهو (ميدان المنشية حالياً) بتهمة حرق المدينة.
ولعل أبرز ما جاء في بعض الصحف البريطانية هو أخبار وصور القبض على عرابي باشا وإيداعه السجن ومراحل محاكمته انتهاء بنفيه إلى جزيرة سيلان.
بدأت قصة مذبحة الإسكندرية يوم الأحد 11 يونيو 1882 بشجار وقع بين أحد الأجانب (مالطي الجنسية) من رعايا الإنجليز وبين أحد المواطنين المصريين ويدعى السيد العجان، وكان المالطي هو البادىء بالعدوان، كان المصري يملك حماراً قام بتأجيره للمالطي الذي قام بالتنقل به طوال اليوم من قهوة إلى قهوة إلى خمارة وانتهى به اليوم في خمارة قريبة من قهوة القزاز (باللبان) آخر شارع السبع بنات، فطالبه المصري بأجرة ركوبه فلم يدفع له سوى قرش صاغ واحد، فجادله في قلة الأجر، فما كان من المالطي إلا أن أشهر سكيناً وطعنه به عدة طعنات مات على أثرها ( تبين بعد ذلك أنه لم يمت ولكن كانت إصابته خطيرة)!
وعندما علم رفاق العجان بذلك هرعوا إلى المالطي يبحثون عنه وكان قد فر إلى أحد المنازل المجاورة هرباً من ملاحقته وأخذ المالطيون واليونانيون المقيمون بالقرب من الحادث يطلقون النار على الأهالي بشكل عشوائي فسقطوا بين قتيل وجريح، وكان هذا الحادث بداية شرارة المجزرة التي وقعت واستمرت لعدة أسابيع حيث ثار السكندريون لمقتل مواطنيهم وجرح بعضهم الآخر فتحركوا للاعتداء على الأوروبيين عامة، يهجمون على كل من يجدوه حول منطقة الحادثة وكان سلاحهم العصي والهراوات ليس غير.
واندس الدهماء في المدينة بين الأهالي لإثارة الفتنة ولنهب المتاجر والدكاكين في شارع السبع بنات وامتد إلى الشارع الإبراهيمي وإلى شارع الهماميل وشارع المحمودية ووصل إلى شارع الجمرك والمنشية وشارع الضبطية في رأس التين
هذه القراءة للحادثة كما رواها المؤرخ عبد الرحمن الرافعي، وهي من وجهة نظري أصدق القراءات للحادثة حيث التزم الموضوعية الشديدة فيما كتب مقارنة بقراءات أخرى عديدة كالأمريكية والسويسرية والإنجليزية وغيرها.
نحن أمام سيلاً متدفقاً غزيراً من القصص والأحداث توثق تاريخاً هاماً من تاريخ مدينتنا الخالدة ما أ ن تنتهي قصة أو حدث حتى تبدأ في سرد الأخرى دون أن يشعر القارىء بأدنى ملل أو كلل ودون الخروج عن سياق الحدث الذي يدور حوله الكتاب وهذا بلا شك يعكس قدرة الكاتبة الكبيرة على السرد وعلى إيصال التاريخ ببساطة لأي قارىء أي كانت ثقافته وعلمه.
وكما ذكرت الكاتبة في مقدمة الكتاب أن آثرت أن تكتب هذا التاريخ بأسلوب أدبي عذب وليس بالشكل الأكاديمي الذي نصحها به د. خالد عزب – المشرف على قسم ذاكرة مصر المعاصرة بمكتبة الإسكندرية في ذلك الوقت – الذي كان يراه هو الأنسب والأكثر واقعية وملاءمة لهذا النوع من الكتب وهو الأسلوب الذي يتفق مع المكتبة وسلسلة كتبها ، ولكن أمام إصرارها على الالتزام بالأسوب الأدبي الذي تجيده وجد نفسه في النهاية يقول لعل هذا يكون بداية لمنهج جديد لتقديم التاريخ.
فتاريخ الإسكندرية بالنسبة لنا نحن السكندريين بحلوه ومره بآلامه وأحلامه بحزنه وفرحه يمثل لنا إكسير حياة نتجرعه لنستمد منه قدرتنا على البقاء والابتكار.
ربما كان من الصعب أن أسرد في هذا العرض الموجز هذا الكم الكبير من المواقف والحكايات التي زخر بها الكتاب ولكن سأتوقف عند أمثلة بسيطة فاللقصة الواحدة عدة قراءات فمثلاً نجد مذبحة الإسكندرية التي دارت رحاها في 11 يونيو 1882 وامتدت لأكثر من 35 يوماً بين أولاد العرب كما كان يطلق عليهم في تلك الأيام وبين الأوروبيين الذين يسكنون المدينة قد رويت بعدة قراءات فهناك قراءة عرابي باشا وهناك المذبحة بعيون تاريخية التي كتبها عبد الرحمن الرافعي ثم المذبحة بعيون أمريكية التي سردها ألبرت فارمان وهناك المذبحة بعيون مصرية صحفية التي رواها سليم خليل النقاش صاحب جريدة (المحروسة) ثم المذبحة بعيون سويسرية التي كتبها جون نينيه عميد الجالية السويسرية بالإسكندرية الذي شهد الحادث بنفسه ولعل شهادة العميد السويسري تلك كانت متفقة مع رواية عرابي ورجاله بل ومنحازة لهم في بعض الأحيان ثم المذبحة من وجهة نظر خديوية وليس المقصود وجهة نظر الخديوي توفق ذاته بل وجهة نظر أحد حاشيته كما وردت في كتاب أحمد شفيق باشا ( مذكراتي في نصف قرن ) .
ولعل المفاجأة كما ذكرت الكاتبة أنها عثرت على تفاصيل المذبحة من واقع المحاضر الرسمية التي أجريت بمعرفة لجان التحقيقات – قومسيون تحقيق الإسكندرية – التي شكلها الخديوي توفيق لبحث (المقتلة ) أي المذبحة.
القصة كما فجرها أحد أطراف هذه المذبحة وهو المصري (السيد العجان) بنفسه في التحقيقات والعجان هذه مهنته وليست لقبه حيث أنه يدعى السيد سلام واشتهر بالسيد العجان لأنها مهنته وأنه ليس سكندرياً بل هو من محافظة المنوفية قرية طنيشا وجاء إلى الإسكندرية مع أخيه (مليجي سلام) طلباً للرزق ومكثا بها 15 سنة وقت وقوع ( المقتلة)، ونجد أنه لم يمت كما ذكرت أغلب القراءات ولكنه أصيب إصابة خطيرة نقل على أثرها إلى (الاسبتالية الميرية) أي المستشفى الميري.
والغريب أن جريدة الأهرام التي كانت تصدر من الإسكندرية في ذلك الوقت نشرت تفاصيل المذبحة بعد 56 يوماً من وقوعها ويُرجع البعض أن التأخير في النشر كان لانقطاع الجريدة عن الصدور خلال تلك الفترة ربما بسبب هرب ملاكها الشوام إلى خارج البلاد خوفاً من تعرضهم للقتل.
ومن الملاحظ أيضاً أن الأهرام في تلك الأيام كان يقف في معسكر الخديوي ورجال القصر حتى أنه أطلق على عرابي وصحبه لقب ( العُصاة ) كما نعتهم بأفظع الألفاظ بل دافعوا عن الوجود الإنجليزي بمصر بكونهم ما جاءوا إلا لردع طغمة العُصاة ولتثبيت دعائم حكم الخديوي والشرعية وليسوا مستعمرين!
ثم نأتي بعد ذلك لشهادة قناصل الدول بالإسكندرية مثل القنصل الإنجليزي العام ثم قنصل اليونان.
وصاحب تلك المذبحة موجة فرار من أغلب الأجانب بالإسكندرية في صورة فرار جماعي في مراكب صغيرة للوصول إلى السفن الأجنبية الراسية خارج ميناء الإسكندرية هرباً من المذابح.
ثم نأتي إلى بعض القصص التي وجدتها الباحثة في أحد المجلدات المودعة في الأرشيف الوطني البريطاني بالعاصمة الإنجليزية لندن وسأذكر منها حكاية السيدة ( هربرت بي ريبتون ) هي أرملة السيد/ هربرت ريبتون الذي قتل بوحشية في المذبحة الدموية في 11 يونيو 1882 وأصبحت السيدة/ ريبتون وابنتها بدون عائل.
كان يعمل السيد/ ريبتون مهندساً مدنياً في مدينة دبلن في بريطانيا وقد ألحق للعمل في المحكمة المختلطة بالإسكندرية، وكما جاء في المذكرة المرفقة بهذا الحادث أن السيد/ ريبتون قد قتل بواسطة مواطن من أهل البلد وبمساعدة بعض الجنود بطريقة وحشية على حد وصفهم وُقتل معه نحو 300 أوروبي من جنسيات مختلفة.
وتذكر الوثيقة شهادة حق لصالح مواطن سكندري تشهد له بالشهامة والرجولة رغم كل ماحدث، ذلك عندما شاهد المواطن ابنة السيد/ ريبتون قد أصابها الذعر لمقتل والدها فقام على الفور بإنقاذها وتهريبها إلى الحي العربي وهناك قام شيخ صالح بإخفائها حتى المساء ثم ساعدها في التنكر في زي فتاة عربية وأعادها بنفسه إلى منزلها بالإسكندرية وهي في حالة ذعر مما حدث.
وقد استمر ذعر عائلة السيد/ ريبتون عدة أيام حتى تمكنت الزوجة والابنة من الهرب والصعود على سطح إحدى السفن التي استأجرتها الحكومة الإنجليزية لنقل رعاياها.
وكان نتيجة ذلك أن السيدة/ ريبتون وابنتها قد تركتا كل ما يمتلكاه في الإسكندرية وخرجتا بالملابس التي يلبسونها فقط، وقد تقدمت بالتماس قدمته لحكومة الملكة فيكتوريا ملكة إنجلترا للحصول على التعويض المناسب، وقد قررت الحكومة بعد ذلك صرف مبلغ 200 جنية للسيدة/ ريبتون على سبيل التعويض!
أما أخطر الوثائق التي وجدتها الباحثة في الأرشيف أن القنصلية الإنجليزية قد طلبت أسلحة لمواجهة هذة المذبحة وتم نقلها بمعرفة السيد ( ريدنج ) وقد أرسل محاميه ( كيث جروسيان ) خطاب إلى القنصلية مطالباً بمبلغ 536 جنية إسترليني قيمة الأسلحة التي تم نقلها بالفعل إلى مقر القنصلية بالإسكندرية!
والغريب أن القنصلية الإنجليزية قد أنكرت هذه القصة من بدايتها حتى وجدت شهادة أحد أعضاء البحرية الإنجليزية يؤكد صدق القصة واستلام القنصلية للإسلحة بالفعل.
ثم انتقلت الباحثة بعد ذلك إلى تفاصيل ضرب الإسكندرية وطوابيها بمعرفة الأسطول الإنجليزي الذي يضم 8 مدرعات كبيرة و5 سفن خشبية ضخمة للمدفعية وسفينة للطوربيد وأخرى كشافة وكان يعد هذا الأسطول هو الأخطر في العالم في ذلك الوقت.
ما أشعل شرارة ضرب الإسكندرية بالمدافع من قبل الأسطول الإنجليزي كان ما كتبه الأميرال (سيمور) في برقية إلى حكومته قال فيها أنه بالرغم من كل التعليمات والتنبيهات التي أعطيت للجهادية المصريةإلا أن أعمال ترميم الطوابي مازالت مستمرة وأنه قد لاحظ قيام المصريين بتركيب بطاريات جديدة تجاه البوارج الإنجليزية كما أضاف أن بعض المصريين وعلى رأسهم عرابي يعتزمون سد بوغاز الإسكندرية لحصر البوارج الإنجليزية التي كانت راسية في الميناء، وبعد يومين جاء الرد العنيف من الحكومة الإنجليزية ( يجب وقف هذه الأعمال فوراً وفي حالة الرفض فليدمرها الأسطول الإنجليزي بمدافعه )
والغريب أن ما أرسله الأميرال ( كونراد ) الذي كان على رأس الأسطول الفرنسي لحكومته ينفي تماما كل ما بعث به الأميرال الإنجليزي ( سيمور ) وكتب أنه لم يشاهد أي ترميمات للحصون أو تطويرا ً للبطاريات مما ينفي قصة سيمور تماماً!
وبدا واضحاً أنها تمثيلية كان الهدف منها ضرب الطوابي والحصون لإذلال عرابي ورفاقه.
وقد أرسلت الحكومة الفرنسية رداً على رسالة قائد الأسطول الفرنسي تطلب منه مغادرة ميناء الإسكندرية إذا حدث وقام الأسطول الإنجليزي بضرب المدينة واعتبرت أن هذا يعتبر عملاً عدائياً ضد مصر ويخالف ميثاق النزاهة الذي وقعته الدول الكبرى في الآستانة.
وقد رصدت الباحثة كل ما كتب عن ضرب الإسكندرية من وجهات نظر عديدة منها وجهة النظر السويسرية ، ووجهة النظر الأمريكية، وشهادات أجنبية عديدة تشهد ببسالة الجنود المصريين وشجاعتهم.
ورغم هرب أغلب الأجانب المقيمين بالإسكندرية خوفاً من الحرب إلا أن هناك من فضل أن يبقى دفاعاً عن ممتلكاته وممتلكات من في رعايته.
وكان من آثار حريق الإسكندرية الذي اندلع بعض الحرائق كما يلي أهم ما تم حرقه بالمدينة:
بنايات المنشية ماعدا دار المحكمة المختلطة وشارع شريف باشا ما عدا أبنية ( كريدي ليونيه ) والشوارع المتفرعة منه والمتفرعة من المنشية وشارع الرمل ( وهو شارع سعد زغلول الآن ) وشارع البوسطة وشارع السبع بنات ووصل الحريق في بعض المناطق إلى أطرافها، كما أضيرت أيضاً جريدة الأهرام وأحرقت مطبعتها كذلك دائرة عرفان باشا ومدرسة الآباء العازاريين وكنيستهم ودائرة البرنس إبراهيم باشا بالمنشية الكبيرة والصغيرة ، ودائرة لجنة الأملاك الأميرية ، ودائرة الخواجة زيزينيا، ومنزل ودائرة الكونت زغيب ودائرتان للخواجة قرداحي، ومخازن الكونت دبانة ، ومنزل الخواجة إسكندر أديب بما فيه قنصلية إنجلترا في شارع باب شرقي وشارع المسلة وغيرها الكثير ، وقد قدرت المساحة المتضررة بحوالي 96709 متر مكعب أغلبها أملاك الأوروبيين والأجانب الذين كانوا يعيشون في المدينة.
وفي نهاية تلك الوثيقة التاريخية النادرة عرضت الباحثة بعض الأوراق الخاصة بالتحقيقات التي أجريت مع بعض المتهمين بإثارة أحداث الشغب وأعمال السرقة والنهب والتخريب في المدينة وهي الأوراق التي نجحت مكتبة الإسكندرية في شرائها من أحد باعة الأوراق القديمة.
إن ما قامت به الأستاذة أمل الجيار في هذا البحث ليس فقط توثقياً لحادث تدمير مدينتنا الخالدة الجميلة بواسطة الأسطول الإنجليزي، ولكن توثيقاً تاريخياً للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في مصر بصفة عامة و في الإسكندرية بصفة خاصة حيث جرت بها كل الأحداث السابقة.
ونأتي إلى نهاية تلك الرحلة المؤسفة لتدمير الإسكندرية بواسطة الأسطول البريطاني ونفي عرابي باشا وتجريده من رتبه العسكرية هو ورفاقه السبعة في 25 ديسمبر 1882 في مقر نظارة الجهادية ، وتم ترحيلهم من السويس حيث أقلعت بهم الباخرة( مريوتس) إلى سيلان لتبدأ مرحلة جديدة في تاريخ مصر وتاريخ الإسكندرية الخالدة التي يحكي كل حجر من أبنيتها وكل شارع وميدان وحارة من حواريها قصصاً وبطولات لشعبها الأبي المكافح ولمدينة قاومت ولم تيأس مهما طال الليل وقسى عليها حتى بذغ فجر جديد أضاء تاريخ مصر كله فخراُ واعتزازا ً بمدينة خلقت لتبقى ولن تموت.
