أخبار العالمالحرب على غزةالعالم العربيعاجل
اتفاق السلام في غزة يواجه مشكلة كبيرة “حماس لن تتخلى عن سلاحها”

ترجمة: رؤية نيوز – National Security Journal
أي اتفاق سلام جديد تدعمه الولايات المتحدة بشأن غزة يواجه بالفعل وضعًا هشًا؛ فبينما نجح إطلاق سراح الرهائن في المرحلة الأولى، تواجه المرحلة الحاسمة التالية – نزع سلاح حماس – عقبات كبيرة.
حماس التي تعيد فرض سيطرتها بالفعل بـ”حكم الإرهاب” ضد المعارضين، وقد رفضت علنًا التخلي عن سلاحها، ويزداد نجاح الخطة تعقيدًا بسبب عدم وجود حكومة بديلة قابلة للاستمرار، حيث تعارض إسرائيل سيطرة السلطة الفلسطينية.
وفي ظل غياب عملية واضحة وقابلة للتنفيذ لنزع السلاح، وخطة لمنع حدوث فراغ في السلطة، من المرجح أن ينهار وقف إطلاق النار الحالي.
حماس تعيد فرض سيطرتها بالفعل مع بدء وقف إطلاق النار في غزة
يُعد نزع سلاح حماس أمرًا أساسيًا للاتفاق المدعوم من الولايات المتحدة لإنهاء حرب غزة.
بدا أن المرحلة الأولى من الاتفاق، الموقع في 9 أكتوبر في شرم الشيخ بمصر، قد بدأت بنجاح في 13 أكتوبر، عندما أطلقت حماس سراح 20 رهينة إسرائيليًا على قيد الحياة.
لكن يبدو أن الاتفاق يواجه الآن بعض العراقيل، فحماس تعاود الظهور في غزة وتبدأ عهدًا من الإرهاب يستهدف المعارضين المحليين.
وسيستغرق نزع سلاح حماس واستبدالها كمنظمة حاكمة في غزة وقتًا وجهدًا.

نزع سلاح حماس
لكي يصمد اتفاق السلام، يجب ألا تعود حماس لتشكل تهديدًا لإسرائيل ولاستقرار المنطقة.
لقد أصبحت الحرب التي شنتها حماس في 7 أكتوبر 2023 مدمرة للغاية، وشارك فيها وكلاء إيرانيون من لبنان إلى اليمن.
فبعد عامين من الحرب في جميع أنحاء المنطقة، فإن الدمار في غزة هائل – وسيستغرق إعادة إعمارها سنوات. ويوجد حوالي مليوني شخص في غزة، ولكن بحلول الوقت الذي تُعاد فيه إعمار المنطقة، سيكون هذا العدد أكبر، حيث سيحتاجون إلى بنية تحتية فعّالة وسلام موثوق ليعيشوا حياة طبيعية.
فمع سيطرة حماس على غزة منذ عام ٢٠٠٧، لم تشهد غزة سلامًا منذ ما يقرب من ٢٠ عامًا، بل حاصرتها إسرائيل، ودارت حروب أو اشتباكات كل عام تقريبًا.
وفي مقابلة مع شبكة سي بي إس نُشرت في ١٤ أكتوبر، طالب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حماس بالوفاء بالتزاماتها بموجب الاتفاق ونزع سلاحها، كما صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بضرورة نزع سلاح حماس، لكنه بدا أكثر مرونة بشأن الجدول الزمني.
وأشار ترامب إن حملة حماس في غزة تستهدف حاليًا العصابات المحلية قائلًا: “لقد قضوا على عصابتين كانتا سيئتين للغاية… وقتلوا عددًا من أفرادهما. لم يزعجني ذلك كثيرًا، لأكون صادقًا معكم”.
ستظل مسألة نزع سلاح حماس عالقة في غزة مع تقدم الاتفاق
فعلى سبيل المثال، صرّحت القيادة المركزية الأمريكية في 15 أكتوبر بأن على حماس “تعليق العنف” واغتنام الفرصة التاريخية للسلام من خلال “التراجع التام، والالتزام الصارم بخطة الرئيس ترامب للسلام المكونة من 20 نقطة، ونزع سلاحها دون تأخير”. فهل سيدفع هذا حماس إلى البدء بقبول الاتفاق ونزع سلاحها؟ حتى لو أرادت حماس نزع سلاحها، فكيف ستفعل ذلك؟
لا فراغ في السلطة
هناك مستويات متعددة لتحدي نزع السلاح. أولًا، يجب أن تكون هناك قوة أمنية بديلة جاهزة في غزة. إن وجود ميليشيات وعشائر مختلفة تتنافس على السلطة ليس في مصلحة غزة. وتجدر الإشارة إلى أن حماس لم تشن هجوم 7 أكتوبر بمفردها، بل تعاونت مع جماعات إرهابية أخرى، مثل الجهاد الإسلامي الفلسطيني.
إن نزع سلاح حماس، إذن، ليس سوى جزء واحد من نزع سلاح المتطرفين في غزة؛ فهناك جماعات أخرى تنتظر ملء فراغ السلطة.
وهناك تحدٍّ آخر لنزع السلاح يتمثل في التحقق منه وتحديده؛ بدأت حماس حرب السابع من أكتوبر بعشرات الآلاف من الصواريخ والقذائف. فكان لديها 24 كتيبة من الرجال، مع أعداد كبيرة من قاذفات آر بي جي وذخائر أخرى. ورغم أن حماس فقدت الكثير من مقاتليها، إلا أنها لا تزال تملك عددًا أكبر بكثير.
هل يعني نزع السلاح التخلي عن أسلحتها الثقيلة مع الاحتفاظ ببعض بنادقها ومسدساتها؟
حتى لو سلمت أسلحة وصواريخ أثقل، فمن سيضمن اكتمال العملية؟ لا يبدو من المرجح أن تُسلم حماس هذه الأسلحة لإسرائيل. ويبدو أن هناك حاجة إلى قوة أمنية قادرة على استلام الأسلحة.
ومن التحديات الأخرى ضرورة توفير بيئة خالية من نفوذ حماس للمدنيين في غزة، فخلال عامين من الحرب، لم تحاول إسرائيل تطويق منطقة يمكن للمدنيين العيش فيها بحرية – وهو ما يختلف عن الحروب الناجحة الأخرى ضد الجماعات الإرهابية والمتمردة.
على سبيل المثال، خلال الحرب ضد داعش في الموصل، طرد الجيش العراقي داعش بشكل منهجي من المدينة، ومكّن المدنيين العراقيين من الانتقال إلى مخيمات مؤقتة، ثم العودة إلى منازلهم. وخلال عامي الحرب في غزة، طُلب من المدنيين الإخلاء إلى مناطق تسيطر عليها حماس، مما عزز نفوذ الحركة.
تعارض إسرائيل منح السلطة الفلسطينية، التي تحكم الضفة الغربية، السيطرة على غزة. وقد نجحت السلطة الفلسطينية عمومًا في ضبط الجماعات الإرهابية، مثل حماس، في الضفة الغربية، حيث تم نزع سلاحها إلى حد كبير. لكن السلطات الإسرائيلية لا ترى في ذلك نموذجًا يُحتذى به في غزة.
مع ذلك، باستثناء حماس، لا توجد جماعة أخرى تتمتع بالسلطة أو المصداقية اللازمة للحكم.
الدعم الإقليمي
يُعدّ نزع السلاح مسألة عملية تتعلق بجمع الأسلحة، وعملية لتقليص القوات المسلحة ونقلها بعيدًا عن المدنيين. وعندما ينجح، يعني ذلك أن الجماعة تُلقي سلاحها وتُقصر أنشطتها على السياسة؛ أو أن تُحل نفسها.
لقد حدث هذا في بعض الأماكن، مثل أيرلندا الشمالية بعد اتفاق السلام في أواخر التسعينيات. ومع ذلك، في أماكن أخرى، لم تكن العملية سريعة. على سبيل المثال، من المفترض أن يُسلّم حزب العمال الكردستاني سلاحه، لكنه لم يُجرِ سوى مراسم رمزية لحرق بعض الأسلحة.
الطريق نحو السلام والاستقرار في غزة سيكون طويلًا
إذا كان الهدف هو منع حماس من العودة إلى حكم غزة وإعادة بناء ترسانتها، فيجب وضع عملية واضحة لنزع سلاحها؛ سيتطلب هذا دعمًا كبيرًا من دول المنطقة، بالإضافة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.
