العالم العربيعاجل
المركز السويدي لتنمية ودمج اللاجئين: أحداث السودان إبادة جماعية ووصمة عار في جبين الإنسانية
دارفور تحترق .. الفاشر تنزف

بقلم: أحمد محارم
بين أصداء الرصاص وأنين النازحين، تُطوى في دارفور أكثر الصفحات دمويةً في سجل المأساة الإنسانية المعاصرة.
مدينة الفاشر، التي كانت يومًا رمزًا للتنوّع والتعايش والكرامة الإنسانية، تحوّلت اليوم إلى مقبرةٍ مفتوحةٍ للمدنيين، وساحةٍ للفناء الجماعي، تُحاصرها النيران من كل اتجاه، فيما يقف العالم متفرّجًا على جرحٍ سودانيٍّ ينزف بلا توقف، في صمتٍ يُشبه التواطؤ أكثر مما يُشبه الحياد.
وفي هذا المشهد الذي تتكسّر فيه القيم قبل الأجساد، أصدر المركز السويدي لتنمية ودمج اللاجئين بيانًا شديد اللهجة أدان فيه الجرائم الوحشية والانتهاكات البشعة التي ترتكبها قوات الدعم السريع بحق المدنيين في السودان، ولا سيّما في مدينة الفاشر، مؤكدًا أن ما يجري هناك جريمة مكتملة الأركان ضد الإنسانية، تستوجب تحركًا عاجلًا من المجتمع الدولي، ومجلس الأمن، والمحكمة الجنائية الدولية لوقف الكارثة ومحاسبة الجناة.
الفاشر… مدينة تموت كل يوم
أكد الدكتور محمود الديعي، رئيس المركز السويدي لتنمية ودمج اللاجئين، أن التقارير الميدانية الموثقة تشير إلى نزوح أكثر من 600 ألف مدني خلال أسابيع قليلة من مدينة الفاشر وحدها، غالبيتهم من النساء والأطفال وكبار السن الذين يسيرون حفاة في الصحراء تحت القصف والجوع والعطش، نحو حدودٍ مغلقة وأبوابٍ موصدة.
وأضاف أن العدد الإجمالي للنازحين داخليًا في دارفور تجاوز المليون إنسان منذ تصاعد موجة العنف الأخيرة، محذرًا من أن الكارثة الإنسانية التي تتكشف اليوم تفوق في فظاعتها كل ما شهدته المنطقة منذ عقود.
جرائم لا تسقط بالتقادم
وشدد الديعي على أن ما يتعرض له المدنيون من قتل جماعي واغتصاب وتدمير متعمد للممتلكات يرقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، داعيًا مجلس الأمن والمحكمة الجنائية الدولية إلى تحرك فوري لوقف هذه الجرائم ومحاسبة كل من أمر أو نفذ أو تواطأ بالصمت.
وقال:” إن الصمت الدولي ليس حيادًا، بل مشاركة في الجريمة، فالدماء التي تُراق في الفاشر لن يجفّ أثرها من ضمير البشرية، وأن العدالة إن تأخرت اليوم فلن تغيب غدًا.”
ودعا المركز السويدي كل من الحكومة السويدية، الاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة إلى تحمّل مسؤولياتهم الأخلاقية والإنسانية عبر:
- وقف فوري لإطلاق النار وإنشاء ممرات آمنة للمدنيين.
- إغاثة عاجلة للنازحين في دارفور ودول الجوار.
- تفعيل المساءلة الدولية ضد قادة الميليشيات ومن يقف خلفهم.
لاجئون على حافة الهلاك
من جانبه، حذر فتحي الضبع، نائب رئيس المركز، من تدفق اللاجئين الكاسح نحو مصر وتشاد، حيث تجاوزت أعدادهم قدرات الدولتين على الاستيعاب، وأكد أن نحو 200 ألف لاجئ جديد قد يعبرون الحدود خلال الأسابيع القادمة، إذا استمر القتال في الفاشر وضواحيها.
وأضاف الضبع: “العائلات تسير لأيامٍ في الصحراء بلا ماء ولا طعام ولا مأوى. الأطفال يموتون من العطش، والنساء يلدن على الرمال، والعالم يتفرج وكأن الفاشر ليست من هذا الكوكب.”
وأشار إلى أن الظروف المعيشية في المخيمات كارثية، مع تفشي الأمراض والأوبئة ونقص حاد في الغذاء والرعاية الطبية، داعيًا المفوضية السامية لشؤون اللاجئين والمنظمات الإنسانية إلى استنفار كامل الطاقات لتجنب مجاعة وشيكة وكارثة إنسانية عابرة للحدود.
اختتم المركز بيانه بتأكيد أن دارفور تقف على حافة الانهيار التام، وأن ما لم يتحرك العالم اليوم، فإن التاريخ سيكتب هذه الحقبة بوصفها عارًا على جبين الإنسانية.
وقال فتحي الضبع في ختام البيان: “لم يعد السكوت موقفًا، ولم يعد الانتظار خيارًا، من يسكت عن الفاشر اليوم، سيصحو غدًا على رماد الإنسانية كلّها.”
وأكد الضبع أن المركز السويدي لتنمية ودمج اللاجئين سيواصل عمله في رصد الانتهاكات، وتوثيق الجرائم، ومناصرة ضحايا الحرب بالتعاون مع المنظمات الحقوقية الدولية، حتى تُفتح ملفات العدالة ويُساق الجناة إلى المحاكمة.
