أخبار الجالياتأخبار من أمريكاالجالية المصرية في أمريكامقالات
عَظَمة على عَظَمة على عَظَمة يا ست – بقلم د.جمال موسي

أشهر تحيةٍ وسلوغانٍ قيل لفنانةٍ في العالم، خرجت بعفويةٍ وطيبةٍ جمّة من قلبٍ وعقل فلاحٍ مصريٍ أصيل، فاختزلت حبًا وتقديرًا وفخرًا واعتزازًا واحترامًا للفن والإبداع. كانت العَظَمة للست مضاعفةً ومركّبة، لشدة التفرد والإتقان؛ لا لجمال صوتها وقوته فحسب، بل لذوقها الرفيع، وإحساسها النادر، وحسن اختيارها لكلمات أغانيها من أبلغ ما قيل في الحب والغزل والهجر والفراق، وفي العروبة والوطنية والابتهال.
اختارت أم كلثوم أبهى ما لحّن ملحنو عصرها، وأتقنت أداءه مع صفوة عازفي فرقتها الكبيرة، فصنعت فنًا خالدًا تتلقفه الأجيال بلهفةٍ ودهشةٍ وحب، جيلًا بعد جيل. و«الست»—كما ناداها ذلك الرجل—لفظُ توقيرٍ لمكانةٍ بلغتها أم كلثوم بالجهد والعرق والمثابرة والتفاني عبر سنواتٍ طويلة.
ويأبى أصحاب النفوس الوضيعة من الحاقدين والجهلاء في هذا العصر إلا تشويه هذه الصورة المضيئة لكوكب الشرق في العقل الجمعي العربي والضمير الإنساني، عبر أعمالٍ فاشلةٍ ممولةٍ من جهاتٍ مشبوهةٍ تضمر الكراهية لمصر وحضارتها وعراقتها وتفوقها الإنساني عبر العصور. ينفقون الأموال الطائلة لتشويه رمزٍ من رموز الفن، بحجة «إظهار الجانب الآخر» للفنان، ليبدو عدوانيًا متهورًا، أو ماديًا متكبرًا، أو حتى مدخنًا ومدمنًا—أساليب رخيصة لن تنجح، ولن تنال من مكانة «الست».
خلاصة القول: العمل الصادق والفن الراقي باقيان.
عَظَمة على عَظَمة على عَظَمة يا ست.
الست أم كلثوم التي غنّت للعتاب فقالت:
«وعِزّ عليك تسيب العِند وتسامح،
وعِزّ عليّا أكون البادي وأتصالح.»
وغنّت للحب في قصيدة بيرم التونسي:
«الحب كده… وصال ودلال ورضا وخصام،
أهو من ده وده الحب كده، مش عايزه كلام.»
وغنّت:
«يا ناسينّي وإنت على بالي،
وخيالك ما يفارق عيني،
ريحني واعطف على حالي،
وارحمني من كتر أنيني.»
وغنّت الشكوى واللوعة:
«بِدّي أشكيلك من نار حبّي،
وبِدّي أحكيلك عاللي في قلبي،
وأقولك عاللي سهرني،
وأقولك عاللي بكّاني،
وأصوّرلك ضنا روحي…
وعِزّة نفسي منعاني.»
وغنّت وجع الليل:
«الليل عليّا طال بين السهر والنوح،
أسمع لوم العُذّال أضحك وأنا المجروح.»
تلك مجرد لمحات من كنوز الكلمات والألحان، وتجسيدٍ فنيٍّ لا يُنسى، عبّرت فيه أم كلثوم—الست—عن أعمق التجارب الإنسانية.
حقًا وصدقًا: عَظَمة على عَظَمة على عَظَمة يا ست.

