أخبار العالمالعالم العربيتحليلات سياسيةمركز الدراساتولنا رؤية

اليمن على حافة صراع داخل التحالف: جذور وأبعاد التوتر المتصاعد بين السعودية والإمارات خاص – رؤية نيوز | تحليل سياسي معمّق

يشهد الملف اليمني في الأسابيع الأخيرة واحدة من أخطر مراحله منذ انطلاق التحالف العربي عام 2015، بعد أن تحوّل التباين المكتوم بين المملكة العربية السعودية و**الإمارات العربية المتحدة** من خلاف في الرؤى إلى توتر سياسي وعسكري مفتوح، بات يهدد بتفكك الجبهة المناهضة لجماعة الحوثي، ويفتح الباب أمام صراعات داخلية جديدة في جنوب وشرق اليمن. هذا التقرير يرصد – دون اختصار – الخلفيات التاريخية، وأسباب التصعيد الحالي، ومواقف كل طرف، والدور الذي تلعبه أطراف يمنية وإقليمية أخرى، وصولًا إلى قراءة مستقبلية لمسار الأزمة.

**اليمن على حافة صراع داخل التحالف

أسباب وأبعاد التوتر المتصاعد بين السعودية والإمارات**

خاص – رؤية نيوز | تقرير وتحليل سياسي موسّع

عاد الملف اليمني ليتصدر المشهد الإقليمي من زاوية مختلفة هذه المرة، ليس بسبب تصعيد عسكري جديد مع جماعة الحوثي، بل نتيجة توتر غير مسبوق بين ركيزتي التحالف العربي: المملكة العربية السعودية و**الإمارات العربية المتحدة**.
توترٌ خرج من دائرة الخلافات الصامتة إلى العلن، وطرح أسئلة كبرى حول مستقبل التحالف، ووحدة اليمن، ومن المستفيد الحقيقي من هذا الانقسام.


أولًا: تحالف واحد… ورؤيتان متناقضتان

منذ انطلاق عملية عاصفة الحزم عام 2015، بدا التحالف العربي متماسكًا في مواجهة جماعة الحوثي، إلا أن السنوات اللاحقة كشفت اختلافًا عميقًا في الأهداف النهائية لكل من الرياض وأبوظبي داخل اليمن.

🇸🇦 الرؤية السعودية: يمن موحد وأمن حدودي

تنطلق السعودية من اعتبارات استراتيجية وأمنية مباشرة:

  • حدود طويلة مع اليمن تجعل أي كيان مسلح غير منضبط تهديدًا مباشرًا.

  • الخوف من تفكك الدولة اليمنية إلى كيانات متصارعة.

  • الحاجة إلى سلطة مركزية يمكن التفاهم معها سياسيًا وأمنيًا.

بالنسبة للرياض، وحدة اليمن ليست شعارًا سياسيًا فقط، بل ضرورة أمن قومي.

🇦🇪 الرؤية الإماراتية: نفوذ محلي واستقرار واقعي

في المقابل، تبنّت الإمارات مقاربة مختلفة:

  • الاعتماد على قوى محلية فاعلة على الأرض.

  • دعم تشكيلات جنوبية منضبطة أمنيًا.

  • التركيز على الموانئ والسواحل وخطوط الملاحة.

ومن هنا جاء الدعم الإماراتي الواضح لـ المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يتبنى مشروعًا سياسيًا يقوم على استعادة دولة الجنوب أو فرض حكم ذاتي واسع.


ثانيًا: المجلس الانتقالي… قلب الأزمة ومحورها

لا يمكن فهم التوتر السعودي–الإماراتي دون التوقف عند دور المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي تحوّل من فاعل محلي إلى لاعب إقليمي مؤثر.

خلال الأشهر الأخيرة، توسّع نفوذ الانتقالي خارج عدن ولحج والضالع، ليصل إلى مناطق شرقية حساسة مثل حضرموت، وهو ما اعتبرته الرياض تجاوزًا للخطوط الحمراء، نظرًا لأهمية هذه المناطق:

  • قربها من الحدود السعودية.

  • ثقلها الاقتصادي والنفطي.

  • حساسيتها القبلية والجغرافية.

هذا التمدد فُهم سعوديًا على أنه محاولة لفرض أمر واقع انفصالي بدعم إماراتي غير معلن، أو على الأقل بغض طرف واضح.


ثالثًا: حادثة المكلا… لحظة الانفجار

بلغ التوتر ذروته مع الغارة الجوية السعودية على محيط ميناء المكلا، والتي قالت الرياض إنها استهدفت شحنة أسلحة متجهة لدعم قوات موالية للانتقالي.

في المقابل:

  • نفت الإمارات الرواية السعودية.

  • أكدت أن التحركات كانت ضمن مهام معروفة ومعلنة.

  • اعتبرت ما جرى تصعيدًا غير مبرر.

هنا تحوّل الخلاف من سياسي إلى أمني مباشر، ما كشف انهيار آليات التنسيق بين الطرفين، وفتح الباب أمام أسوأ السيناريوهات.


رابعًا: من يتحمّل المسؤولية؟ قراءة تحليلية

المسؤولية البنيوية

السبب الجوهري للأزمة هو اختلاف المشروعين:

  • السعودية تريد يمنًا موحدًا.

  • الإمارات تقبل – وربما تشجع – واقعًا سياسيًا جديدًا في الجنوب.

هذا التناقض لم يُحسم منذ البداية، بل جرى تأجيله حتى انفجر على الأرض.

المسؤولية المباشرة

  • من جهة أبوظبي: الاستمرار في دعم قوى توسعية دون تنسيق كامل مع الرياض.

  • من جهة الرياض: اللجوء إلى القوة الجوية والتصعيد العلني بدل احتواء الخلاف سياسيًا.

النتيجة: أزمة ثقة حقيقية بين حليفين تاريخيين.


خامسًا: أطراف أخرى على خط الأزمة

🟥 الحوثيون: المستفيد الأكبر

أي تصدع داخل التحالف يصب مباشرة في مصلحة الحوثيين، الذين يستثمرون الانقسام سياسيًا وإعلاميًا وعسكريًا.

🇴🇲 سلطنة عُمان

تراقب بحذر، خصوصًا مع اقتراب التوتر من المهرة وحدودها الشرقية، وتدفع باتجاه التهدئة.

🌍 المجتمع الدولي

الأمم المتحدة والولايات المتحدة تخشيان من انفجار صراع داخل المعسكر المناهض للحوثي، لما يحمله من كلفة إنسانية وأمنية ضخمة.


سادسًا: إلى أين يتجه المشهد؟

السيناريوهات المحتملة تشمل:

  1. تهدئة مؤقتة مع بقاء الخلافات دون حل جذري.

  2. صدامات بالوكالة بين قوى محلية مدعومة من الطرفين.

  3. إعادة صياغة التحالف بوساطة إقليمية ودولية تفرض قواعد اشتباك ونفوذ جديدة.


خاتمة رؤية نيوز

ما يجري في اليمن اليوم لم يعد مجرد حرب ضد الحوثيين، بل صراع مشاريع داخل التحالف نفسه.
بين مشروع الدولة الموحدة الذي تتبناه السعودية، ومشروع النفوذ المحلي الذي تراهن عليه الإمارات، يقف اليمن مجددًا على حافة انقسام أعمق، فيما يبقى المواطن اليمني هو الخاسر الأكبر، والحوثي هو الرابح الصامت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

إغلاق