بقلم: ماهر عبدالقادر – نيويورك
يُعاد طرح اسم نيكولاي ملادينوف في سياق المرحلة الثانية من ترتيبات غزة بوصفه شخصية «خبيرة» وقادرة على التنفيذ، لكن هذا الطرح لا ينفصل عن نمط دولي متكرر في إدارة الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي، لا في حلّه.
خبرة ملادينوف السابقة كمبعوث أممي أظهرت قدرة عالية على احتواء الأزمات وتخفيف الانفجارات، لكنها في الوقت نفسه عكست عجزًا بنيويًا عن فرض حلول عادلة أو كبح سياسات الاحتلال.
لقاءاته مع مسؤولين فلسطينيين في رام الله لا تعكس بالضرورة شراكة سياسية حقيقية، بقدر ما تهدف إلى تأمين غطاء فلسطيني لخطة دولية جاهزة، تُبنى أولوياتها حول الاستقرار الأمني ومنع التصعيد، لا حول إنهاء الاحتلال أو ضمان الحقوق الفلسطينية. التركيز على «المرحلة الثانية» يوحي بانتقال تقني وإداري، بينما تبقى القضايا الجوهرية—السيادة، والحدود، وحق تقرير المصير—مؤجلة أو مغيّبة.
أما ما يُسمّى بـ«مجلس السلام»، فيبدو أقرب إلى آلية وصاية دولية على قطاع غزة، تُدار تحت عناوين تكنوقراطية وإعادة إعمار، لكنها عمليًا تفصل السياسة عن الاقتصاد، وتُخضع إعادة البناء لشروط أمنية تمس جوهر المقاومة والتمثيل الفلسطيني. الحديث عن إدارة دولية، ونزع سلاح الفصائل، وقوة استقرار، يعكس مقاربة ترى في غزة «مشكلة أمنية» لا قضية تحرر وطني.
الدور المتوقع لملادينوف، في هذا الإطار، لا يتجاوز وظيفة المدير التنفيذي للأزمة: تنسيق، تقارير، وساطات، وضبط إيقاع التوتر، دون امتلاك أدوات ضغط حقيقية على الاحتلال أو ضمان التزامه بالانسحاب الكامل أو وقف الانتهاكات. تجربته السابقة تشير إلى أن نجاحه يُقاس بمدى منع الانفجار، لا بمدى تحقيق العدالة.
في المحصلة، يُعاد إنتاج نموذج قديم: مبعوث دولي، مجلس متعدد الجنسيات، وحكومة تكنوقراط، مقابل تغييب الإرادة الشعبية الفلسطينية وتحويل القضية إلى ملف إداري وأمني. الخطر لا يكمن فقط في فشل هذه المقاربة، بل في نجاحها الجزئي—أي تثبيت واقع مُدار دوليًا، يُخفف المعاناة دون أن ينهي أسبابها
