العالم العربيتحليلات سياسيةعاجل
أخر الأخبار

السعودية تستعرض قوتها مع تراجع إيران ما يُثير تساؤلات حول الشراكات

ترجمة: رؤية نيوز

مع ضعف إيران، يبرز فراغ في السلطة في منطقة الشرق الأوسط، وتسعى السعودية لملئه من خلال إعادة صياغة علاقاتها مع خصومها السابقين، وتوسيع نطاق شراكاتها العالمية، وتبني سياسة خارجية أكثر استقلالية، وفقًا لعدد من الخبراء.

صرح جاويد علي، المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي وأستاذ جامعة ميشيغان، لشبكة فوكس نيوز ديجيتال: “منذ ثورة 1979 في إيران، تنافست السعودية وإيران على النفوذ في العالم الإسلامي. كما أن توطيد محمد بن سلمان لسلطته في المملكة قد أدى إلى ظهور رؤية مختلفة تمامًا عن رؤية أسلافه”.

وتُثير تحركات الرياض الأخيرة، من اليمن إلى تركيا، جدلًا حول ما إذا كان دور ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الإقليمي المتنامي لا يزال يتماشى مع مصالح الولايات المتحدة.

ففي إطار إعادة تقييم الوضع، أفادت بلومبيرغ في 9 يناير أن تركيا تسعى للانضمام إلى اتفاقية الدفاع المشترك بين السعودية وباكستان، الموقعة قبل أربعة أشهر، وفقًا لمصادر مطلعة على المحادثات.

وقال مايكل روبين، الباحث البارز في معهد أمريكان إنتربرايز، إن المسار الحالي للسعودية يجب النظر إليه في ضوء سنوات من الإحباط المتراكم من السياسة الأمريكية.

وأضاف روبين لشبكة فوكس نيوز ديجيتال: “لإنصاف ولي العهد محمد بن سلمان، فإن الإدارات الأمريكية السابقة لم تفِ بالتزاماتها أيضًا”، مشيرًا إلى الهجمات الحوثية المتكررة على الأراضي السعودية. “أطلق الحوثيون مئات الطائرات المسيرة والصواريخ التي تجاهلتها إدارة أوباما”.

وأوضح روبين أن التوترات تصاعدت مع سعي محمد بن سلمان لتنفيذ إصلاحات طالما حث عليها صناع السياسة الأمريكيون، ليواجه انتقادات حادة من واشنطن. واستشهد بقرار إدارة بايدن رفع اسم الحوثيين من قائمة الإرهاب.

وقال روبين: “لا يوجد معيار موضوعي يُبرر رفع وزير الخارجية أنتوني بلينكن تصنيف الحوثيين كمنظمة إرهابية”، واصفًا هذه الخطوة بأنها “مجرد انتقام موجه ضد ولي العهد محمد بن سلمان ودونالد ترامب”.

وأضاف روبين أن هذا القرار شكّل نقطة تحول، قائلًا: “لقد حسب ولي العهد أنه إذا لم تدعمه الولايات المتحدة، فسيكون عليه اللجوء إلى خطة بديلة”، واصفًا التقارب مع روسيا والصين بأنه مجرد إشارة تكتيكية وليس إعادة تنظيم أيديولوجي.

ومن جانبه، رفض الباحث الجيوسياسي السعودي سلمان الأنصاري الادعاءات بأن الرياض تنحرف أيديولوجيًا أو تتبنى الحركات الإسلامية، واصفًا السياسة السعودية بأنها مدفوعة بالمصالح.

وقال الأنصاري لشبكة فوكس نيوز الرقمية: “لا تُبني المملكة العربية السعودية سياستها الخارجية على التوافق الأيديولوجي، بل على اعتبارات براغماتية تهدف إلى تحقيق الاستقرار والتنمية”.

وأضاف أن التقارب مع تركيا يعكس جهدًا لتهدئة التوترات، قائلًا: “ويعكس التقارب مع تركيا هذا النهج الدبلوماسي، الذي يسعى إلى تحويل الشرق الأوسط من منطقة صراع مزمن إلى منطقة أكثر استقرارًا”.

كما قال الأنصاري إن هذا التحول قد أتى بثماره بالفعل، وأضاف: “لقد منح هذا التحول الرياض مرونة أكبر في التعامل مع القوى الإقليمية، وهو تغيير أدركته أنقرة سريعًا، وانعكس ذلك على توسيع التعاون الاقتصادي”.

ونفى الأنصاري مزاعم التحالف مع جماعة الإخوان المسلمين، قائلاً: “صنفت السعودية الجماعة منظمة إرهابية عام ٢٠١٤، ولا يزال هذا الموقف قائمًا”.

وتتصادم هذه التفسيرات المتضاربة للنوايا السعودية بشكل واضح في اليمن، حيث تشكل التحالف السعودي الإماراتي في الأصل لمواجهة الحوثيين، الوكيل الإيراني.

وبينما دخل الطرفان الحرب للحد من النفوذ الإيراني، تباينت استراتيجياتهما، تدعم الرياض دولة يمنية موحدة تحت حكومة معترف بها دوليًا، بحجة أن التشرذم يقوي إيران. أما الإمارات، فقد دعمت الانفصاليين الجنوبيين، بمن فيهم المجلس الانتقالي الجنوبي، مع إعطاء الأولوية للسيطرة على الموانئ والممرات الأمنية.

في الأيام القليلة الماضية، استعادت القوات السعودية واليمنية سيطرة واسعة على جنوب وشرق اليمن من المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات، وأفادت التقارير أن زعيم المجلس فرّ إلى الإمارات بعد انحلاله، مما يُبرز انقسامًا حادًا في الدعم الإماراتي للانفصاليين.

وصف روبين الوضع في اليمن بأنه أوضح مؤشر تحذيري، قائلاً: “يتجلى هذا بوضوح في اليمن، حيث يدعم ولي العهد السعودي جماعة الإخوان المسلمين عسكريًا ويهاجم القوات الجنوبية الأكثر علمانية، مما يُعزز قوة تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية والحوثيين”.

وردّ الأنصاري قائلاً: “الخلافات مع الإمارات تنبع من دعمها للجماعات المسلحة الانفصالية في اليمن، الأمر الذي يُعقّد العملية السياسية، ويُفتت الجبهة المناهضة للحوثيين، ويُفيد في نهاية المطاف ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران”.

حذّر روبين من عواقب طويلة الأمد، قائلاً: “أعني بـ”الارتداد” أن الإسلاميين الذين يُرعاهم ولي العهد اليوم سيستهدفون السعودية في المستقبل”.

ومع ضعف إيران وتحول موازين القوى الإقليمية، تواجه واشنطن الآن سؤالاً محورياً: هل سيؤدي الدور المتنامي للسعودية إلى تعزيز الاستقرار المدعوم من الولايات المتحدة، أم سيعيد تعريف ميزان القوى بطرق تختبر حدود الشراكة طويلة الأمد؟

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

إغلاق