
بقلم: أحمد محارم
في ثمانينيات القرن الماضي أصدر خبراء التعليم في أمريكا تقريرًا بعنوان (أمتنا في خطر)، ووصل هذا التقرير إلى البيت الأبيض واهتم به رونالد ريجان الرئيس الأمريكى وقتها وقرر تشكيل لجنة من خبراء التعليم ظلت مجتمعة وحتى نهاية القرن من أجل علاج الخلل في مستويات التعليم حيث اكتشفوا أن هناك هوة كبيرة في مستويات التعليم بين طلاب أمريكا وطلاب روسيا في مراحل التعليم الثانوى وخاصة في الرياضيات والفيزياء.
والجهود استمرت من أجل النهوض بالتعليم
هذا العنوان والذي شكل هاجسًا وخوفًا من أن يتفوق الآخرون على أمريكا حيث كان الخطر يتمثل في تدهور العملية التعليمية.
ولو انتقلنا بهذا العنوان للنظر إلى منطقتنا العربية أين كانت وإلى أين تتجه في عالم لن يكون هناك مكان فيه للضعفاء.
كم من السنوات مرت على تأسيس الجامعة العربية وسنوات على تأسيس مجلس التعاون الخليجي ومنظمة العالم الإسلامي؟
بالتأكيد سنوات عديدة والعالم من حولنا شهد الكثير من التغيرات البعض تجاوب معها وتفاعل والبعض الآخر ظل مندهشًا مما يجرى من حوله.
دول الاتحاد الاوربى جمعتها المصالح وأدركوا أن القوة هي في الاتحاد وأن الاقتصاد والسياسة وجهان لعملة واحدة ومضوا بشكل جيد في بناء قواعد اقتصادية واجتماعية انعكست بالإيجاب على حياة المواطنين.
ونحن في عالمنا العربي والإسلامي قيل فينا وعنا أننا (خير أمة أخرجت للناس) تراجعنا كثيرا وتحولنا من مستوى الفاعل إلى مستوى المفعول به.
من الواضح أن البعض منا لم يكن يدرك خطورة أن نكون متفرقين أو لا نكون على قلب رجل واحد فلقد صدرت تصرفات أحادية أضرت بالجميع وتذكرنا الدعاء المعروف (ربنا لاتؤخذنا بما فعل السفهاء منا).
وكما فعلت أمريكا عندما أدركت خطورة تدهور الحالة التعليمية وانتفضت وعملت على إصلاح الخلل نحن أيضا من الممكن أن نتوقف قليلا من أجل أن نتدارس واقعنا.
خلال الحرب الشرسة والغير متكافئة والتي شنتها إسرائيل على قطاع غزة والنتائج التي وصلنا اليها فقط لو راجعنا المواقف لأدركنا أننا ليس لدينا القدر المناسب من إدراك حجم المخاطر والتي اعتقد البعض أن الخطر بعيدا عنه وانه قد لا يعنيه بالضرورة.
اعتقد واتمنى أن تكون هناك مراجعات شاملة من أجل أن يتوقف النزيف الذي لازال حولنا ومن المهم أن تكون لدينا الصراحة وحسن النية فى تدبر الأمور.
لينا وحدنا شعوب كثيرة قد تعرضت لمحن واختبارات وتجاوزتها بالقدرة على الصمود والتعامل مع الواقع باحترافية .. لازال يحدونا الامل فى قبول التحدى واحداث التغيير
.. عندها فإن الامة سوف تتجاوز الخطر.
