
ترجمة: رؤية نيوز
ازدادت حدة الهجمات على غزة في يناير، حيث تبادلت إسرائيل وحماس الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار، وتعثر التقدم في خطة السلام التي طرحها الرئيس ترامب.
شنت إسرائيل هجمات على غزة في يناير أكثر من أي شهر آخر منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر، وفقًا لمنظمة “أكليد” الأمريكية التي تجمع بيانات عن النزاعات العنيفة، وسجلت “أكليد” أكثر من 370 حادثة غارات جوية وقصفًا وإطلاق نار إسرائيلي.
ويقول الجيش الإسرائيلي إن الضربات جاءت ردًا على انتهاكات حماس لوقف إطلاق النار، بما في ذلك إطلاق النار وخروج مسلحين من أنفاق قرب الخط الفاصل بين الجانبين، ما يشكل تهديدًا لجنوده. ويضيف الجيش أن الضربات استهدفت مسلحين وقيادات فلسطينية، بالإضافة إلى مستودعات أسلحة وبنية تحتية أخرى تابعة لحماس.

فيما يمثل تصاعد العنف تحديًا لجهود الولايات المتحدة الرامية إلى دفع المرحلة الثانية من خطة ترامب للسلام في غزة، والتي تهدف إلى فرض سيطرة إدارية وأمنية جديدة على القطاع بدلًا من حماس.
تباطأ التقدم على هذه الجبهات، إذ قاومت حماس نزع سلاحها، بينما تفرض إسرائيل طوقًا أمنيًا مشددًا. ولم تدخل اللجنة التكنوقراطية الفلسطينية الجديدة، المُشكّلة للإشراف على إدارة شؤون غزة اليومية، القطاع بعد، كما واجهت قوة الاستقرار الدولية المُخطط لها، والمُكلّفة بتوفير الأمن، صعوبة في تحديد مسؤولياتها ونشر قواتها على الأرض.
تحسّنت الإمدادات الغذائية في ظل الهدنة، لكن إعادة الإعمار متوقفة، ولا يزال معظم سكان غزة الفلسطينيين يعيشون في خيام أو منازل مُدمّرة. وقد أودى العنف بحياة ما يقرب من 600 شخص منذ وقف إطلاق النار، وفقًا لمسؤولين في قطاع الصحة، لم يُفصحوا عن عدد المقاتلين بينهم.
يجتمع ترامب يوم الأربعاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في واشنطن، حيث كان من المتوقع أن يكون غياب التقدم في غزة على جدول الأعمال.
ومن المقرر أن يعقد الرئيس في وقت لاحق من هذا الشهر الاجتماع الأول لمجلس السلام، وهي المنظمة الدولية التي أنشأها حديثًا والمُكلّفة بالإشراف على تنفيذ خطة غزة.

وتشعر إسرائيل بالقلق من أن حماس تستغل فترة وقف إطلاق النار لإعادة الإعمار وفرض سيطرتها على غزة، حيث أفاد مسؤولون عرب وإسرائيليون بأن الجماعة المسلحة تُعيّن قادة جددًا خلفًا لمن قُتلوا، وبدأت في إعادة بناء بعض أنفاقها المتضررة.
وقال محللون عسكريون إن تصاعد الهجمات جزء من مسعى إسرائيلي لإضعاف حماس مع الالتزام ببنود وقف إطلاق النار.
وقال تامر هايمان، الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية والمدير التنفيذي لمعهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب: “بموجب القواعد، يُسمح للجيش بالرد بالنار على أي انتهاك لحماس. ولا يقتصر رد الجيش على الجانب التكتيكي، بل يتجاوزه إلى رد أكثر شمولًا يستهدف كبار القادة والبنية التحتية”.
وقال بعض المحللين إن الاستراتيجية في غزة تُشبه تلك التي تتبعها إسرائيل في لبنان، حيث شنت أكثر من ألف غارة جوية، زعمت أنها استهدفت مواقع تابعة لحزب الله، منذ إبرام وقف إطلاق النار في نوفمبر 2024.
وقال إليعازر ماروم، القائد السابق للبحرية الإسرائيلية: “أسلوب العمليات يتشابه تدريجيًا مع ما يحدث في لبنان”.
وقد شهد شهر يناير تصاعداً في حوادث العنف المرتبطة بمحاولات تسلل مسلحين فلسطينيين إلى الخط الأصفر الذي يفصل بين المناطق الخاضعة لسيطرة إسرائيل وحماس، وفقاً لما ذكره ناصر خضور، مساعد مدير أبحاث الشرق الأوسط في مركز أبحاث الدفاع الإسرائيلي (Acled) والمتخصص في شؤون غزة.
وتؤكد إسرائيل أنها تطلق النار عندما تشعر بتهديد لقواتها.

ووفقاً لمركز أبحاث الدفاع الإسرائيلي، تضاعفت حوادث العنف قرب الخط الأصفر في يناير لتصل إلى 43 حادثة. وخلال الشهر، خرج مسلحون من حماس من أنفاق وأطلقوا النار باتجاه القوات الإسرائيلية مرتين على الأقل، مما أدى إلى اشتباكات أسفرت عن مقتل تسعة مسلحين وإصابة جنديين.
وفي إحدى الحوادث، قتلت القوات الإسرائيلية مسلحاً حاول زرع عبوة ناسفة قرب موقع عسكري شمال غزة. وفي حادثة أخرى، أطلق مسلح قذيفة فاشلة باتجاه إسرائيل من مدينة غزة، بحسب ما أفاد به الجيش الإسرائيلي.
وتشير الدلائل إلى استمرار تصاعد العنف في فبراير، فقد ذكرت منظمة “إير وورز” البريطانية لمراقبة النزاعات أنها رصدت زيادة في حوادث الانفجارات المبلغ عنها بين 30 يناير و8 فبراير. وأعلنت إسرائيل أن هجوماً وقع في فبراير أسفر عن إصابة ضابط احتياط بجروح خطيرة.
فيما أعرب نيكولاي ملادينوف، مبعوث مجلس السلام إلى غزة، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي مطلع فبراير، عن قلقه البالغ إزاء ما حدث، قائلاً: “إن هذه التطورات تُهدد التقدم الذي تحقق بشق الأنفس في إطار قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803 وخطة الرئيس ترامب المكونة من 20 بنداً”.
وقالت دينا حمادة، البالغة من العمر 40 عامًا، من مدينة غزة، إن أربعة من أقاربها قُتلوا، بينهم زوجان شابان وطفلهما الرضيع، عندما سقطت قذيفة على خيمة العائلة في حي تفاح بمدينة غزة مطلع فبراير. وكانت ابنة عمها تزور ابنتها التي أنجبت حديثًا وقت وقوع القصف.
وقالت في مطلع هذا الأسبوع، بينما كانت تشاهد موكب جنازة يمر من نافذتها: “لم تنتهِ الحرب بعد. أشعر أننا نحمل أرواحنا بين أيدينا. اليوم أصور الجنازة، وغدًا قد نكون نحن من يحمل الشهداء أو يسير في الموكب”.
