ترجمة: رؤية نيوز – بوليتيكو

يواجه إحكام سيطرة دونالد ترامب على الجمهوريين في الكونغرس اختباراً غير مسبوق إذا ما خسر الحزب أحد مجلسي الكونغرس أو كليهما في انتخابات الثلاثاء.

ويبدو أن ترامب بدأ بالفعل في التمهيد لإلقاء اللوم على الآخرين في حال استعاد الديمقراطيون السيطرة على مجلس النواب أو مجلس الشيوخ.

وفي أروقة مبنى الكابيتول، بدأ المشرعون الجمهوريون يتساءلون عما إذا كانت قدرة الرئيس على تطويعهم وفقاً لرغباته ستتضاءل في حال فقد الحزب السلطة.

فقال النائب الجمهوري عن ولاية بنسلفانيا، لويد سموكر، رداً على سؤال حول مدى النفوذ الذي سيتمتع به الرئيس بعد انتخابات التجديد النصفي: “سنرى”، وذلك قبل أن يشيد بسجل ترامب واستعداده للمشاركة في الحملات الانتخابية لدعم المرشحين الجمهوريين.

وفي أحاديث اتسمت بالصراحة – شريطة عدم الكشف عن هويتهم قبيل الانتخابات – أعرب العديد من المشرعين الجمهوريين الخمسة عشر الذين تمت مقابلتهم حول مستقبل نفوذ ترامب، عن اعتقادهم بأن الأيام التي كان يملي فيها النتائج عبر منشورات على منصة “تروث سوشيال” (Truth Social) أو مكالمات هاتفية في وقت متأخر من الليل، قد تكون في طريقها إلى الزوال.

وقال أحد أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين: “لا يبدو أن قدرته على الإقناع في تزايد؛ فالرصيد السياسي يُكتسب ويُفقد بالطريقة ذاتها”.

واعتبر أحد النواب الجمهوريين أن الصراع المحتمل على منصب زعيم الأقلية في مجلس النواب سيكون اختباراً مبكراً لمدى تأثير ترامب، قائلاً: “قد يرى البعض أن للرئيس تأثيراً كبيراً على اختيار من سيقود الأقلية، لكن يمكن القول أيضاً إن تأثيره قد تراجع، لأن البعض سيحملونه مسؤولية” أي خسارة.

وأضاف النائب: “سيكون هذا مشهداً مثيراً للاهتمام بعد يوم الانتخابات. لا أحد يتوقع أن يتحمل ترامب أي مسؤولية عن النتائج؛ فإذا لم يتحمل هو المسؤولية، فمن سيتحملها إذن؟”

وهذه ليست المرة الأولى التي يتوقع فيها الجمهوريون أن أيام هيمنة ترامب على الحزب الجمهوري أوشكت على الانتهاء؛ فقد انقلب قطاع عريض من الحزب ضده عقب أحداث اقتحام الكابيتول في السادس من يناير 2021، لكنهم سرعان ما عادوا إلى صفوفه مع استعادته لقوته ونفوذه.

وعلى الرغم من كثرة التذمر – سواء علنًا أو في الجلسات الخاصة – بشأن بعض سياسات ترامب واختياراته للمناصب منذ أدائه اليمين الدستورية لولاية ثانية، إلا أن معظم أعضاء الحزب اصطفوا خلفه؛ ولا يتوقع سوى قلة منهم أن يغير أسلوبه القائم على ممارسة ضغوط مكثفة خلال العامين الأخيرين من ولايته.

ويتوقع العديد من الجمهوريين أن يتدخل ترامب في الانتخابات التمهيدية للكونغرس لعام 2028، وأن يؤدي دورًا بارزًا ومؤثرًا في تحديد مرشح الحزب للرئاسة، فضلاً عن تدخله في التفاصيل اليومية للعمل السياسي في مبنى الكابيتول.

وفي مقابلة معه، قال جون باراسو، المسؤول عن الانضباط الحزبي للأغلبية في مجلس الشيوخ، إن ترامب “سيظل منخرطًا بالكامل… بغض النظر عن النتائج”، مشيدًا بأفكاره التي وصفها بأنها “مبتكرة للغاية” و”مدروسة” فيما يتعلق بالشؤون الداخلية والخارجية.

من جانبه، أشار النائب الجمهوري عن ولاية نيوجيرسي، كريس سميث، في مقابلة معه، إلى أن الأمور “ستكون صعبة” على ترامب إذا خسر الجمهوريون مجلس النواب، لكنه أكد أن نفوذه سيظل قائمًا، قائلاً: “لا يزال يمتلك منصة قوية للتأثير في الرأي العام، وأقول ذلك بمعناه الإيجابي”.

وقال ديفيس إنجل، المتحدث باسم البيت الأبيض، إن ترامب “هو الزعيم بلا منازع، وأفضل من يوصل الرسائل، والمحفز الذي لا يضاهى للحزب الجمهوري، وهو ملتزم بالحفاظ على الأغلبية الجمهورية في الكونغرس”.

لكن على عكس الهزيمة القاسية التي مني بها الحزب في انتخابات التجديد النصفي عام 2018، فإن تعرض الحزب لخسارة حاسمة هذه المرة سيجعل من ترامب رسميًا “رئيسًا في نهاية ولايته” (بمعنى فقدانه للقدرة على التأثير الفعلي).

وفي حين سيخوض جميع أعضاء مجلس النواب حملات إعادة انتخابهم بينما لا يزال ترامب في منصبه -مواجهين احتمال تعرضهم لتحديات في الانتخابات التمهيدية- فإن ثلث أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين الحاليين فقط هم من يواجهون وضعًا مشابهًا.

أما البقية، فسيخوضون انتخابات إعادة انتخابهم في عامي 2030 و2032، أي بعد مغادرة ترامب لمنصبه.

وأشار أحد أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين إلى وجود عدد من المرشحين والأعضاء الحاليين المعرضين للخطر، ممن اختلفوا مع ترامب بشأن الصراع مع إيران، معتبرًا ذلك مؤشرًا لما قد يحدث إذا تعرض الجمهوريون لهزيمة قاسية يوم الثلاثاء.

وقال السيناتور: “إنه في مأزق”.

وأضاف نائب جمهوري آخر أنه حتى لو حقق الديمقراطيون أغلبية ضئيلة في مجلس النواب، فإن ترامب “سيظل يتمتع بنفوذ كبير”، لكن المشرّع أشار إلى أن تعرض الحزب الجمهوري لـ “هزيمة ساحقة” سيجعل ترامب “في حاجة إلى مساعدتنا أكثر من حاجتنا نحن إلى مساعدته”.

وأضاف العضو في رسالة نصية: “إذا شهدنا بالفعل ’موجة زرقاء‘ (انتصاراً ديمقراطياً كبيراً)، فستقوم كل لجنة برلمانية بإخضاع ترامب لتحقيقات مكثفة على مدى العامين المقبلين، وسيبدأ الجمهوريون سريعاً في التطلع إلى عام 2028 وما بعده”.

وسيواجه ترامب سلسلة من الاختبارات السريعة عقب انتخابات التجديد النصفي. فمن المتوقع أن يصوّت مجلس النواب على عزل وزير الدفاع بيت هيغسيث، وذلك بُعيد عودة الأعضاء إلى المجلس. وقد ذكر بعض الجمهوريين أنه في حال مُني حزبهم بهزيمة قاسية -وسط استياء واسع النطاق من الحرب مع إيران- فقد ينضم عدد من زملائهم إلى المؤيدين لهذا الإجراء.

كما قد يواجه الرئيس عقبات إذا حاول فرض تمرير مشروع قانون نهائي للإنفاق يعتمد على أصوات حزبه فقط عبر الكونغرس، وذلك قبل أن يتولى الديمقراطيون زمام الأمور في أي من المجلسين؛ وهو ما سيقضي على أي فرصة لتمرير تشريعات حزبية، مثل مشروع قانون الانتخابات المعروف باسم “قانون إنقاذ أمريكا” (SAVE America Act) .

يُذكر أن الجمهوريين واجهوا بالفعل صعوبات في تمرير مثل هذه الإجراءات، كما أن المشرّعين الجمهوريين الذين خسروا مقاعدهم في الانتخابات لن يجدوا سبباً يدفعهم لدعم هذه المشاريع وهم في طريقهم لمغادرة مناصبهم.

ويراقب الجمهوريون في مجلس النواب، على وجه الخصوص، ما إذا كان ترامب سيتدخل في سباقات قيادة الحزب الجمهوري التي ستُحسم في الأسبوع التالي للانتخابات.

ومن المتوقع أن يشهد سباق اختيار زعيم الأقلية (في حال خسر الجمهوريون الأغلبية) منافسة بين زعيم الأغلبية الحالي في مجلس النواب، ستيف سكاليس، ورئيس اللجنة القضائية، جيم جوردان (عن ولاية أوهايو).

ومع ذلك، يرى العديد من المشرعين الجمهوريين أن رئيس المجلس الحالي، مايك جونسون، قد يظل في منصبه كأبرز شخصية جمهورية في المجلس، إذا ما رغب ترامب في ذلك.

ونظراً لأن كلاً من جوردان وسكاليس يُعدان من الحلفاء المقربين لترامب، فإن معظم الجمهوريين يشكون في أن يختار ترامب أحدهما على حساب الآخر.

وفي مقابلة أجريت معه، قال جوردان: “بالتأكيد، يتمتع رئيس الولايات المتحدة بنفوذ، وأعتقد أنه سيستمر في ممارسة هذا النفوذ”.

أما في مجلس الشيوخ، فيتساءل المحافظون في أحاديثهم الخاصة عما إذا كان ترامب سيُحمّل زعيم الأغلبية في المجلس، جون ثون، مسؤولية خسارة الجمهوريين للسيطرة على المجلس.

وكان ترامب قد أثار شكوكاً حول قيادة ثون خلال الصيف، معرباً عن استيائه من فشل مجلس الشيوخ في اتخاذ إجراء بشأن مشروع قانون الانتخابات. لكنه عاد مؤخراً ودافع علناً عن ثون خلال مؤتمر الحزب في سبتمبر.

ويتوقع العديد من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين أن يحتفظ ثون بمنصبه، حتى لو اتخذ ترامب موقفاً معارضاً له. ورغم أن السيناتور ريك سكوت (جمهوري من ولاية فلوريدا) أبدى استياءه من طريقة إدارة مجلس الشيوخ، إلا أنه أكد مراراً أنه لن يترشح لمنصب الزعامة، كما رفض توجيه انتقادات لثون.

وفي حين تكهن بعض أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين في أحاديث خاصة حول ما إذا كان السيناتور مايك لي (جمهوري من ولاية يوتا) يطمح لتولي منصب قيادي، إلا أن قلة فقط يعتقدون أنه مهتم بذلك فعلياً.

وقال أحد أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين إن انقلاب ترامب على ثون “لن يؤدي بالتأكيد” إلى خسارة ثون لسباق القيادة، مؤكداً أنه “من المؤكد تماماً” أن ثون سيحتفظ بمنصبه حتى لو أبدى ترامب اعتراضاً عليه.

ومن جانبه، قال السيناتور بيرني مورينو (جمهوري من ولاية أوهايو) -المرشح لتولي إدارة الذراع الانتخابية للحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ خلال الدورة البرلمانية المقبلة- تعليقاً على وضع ثون: “لا أعتقد أن هناك حركة تمرد ضده”.

كما يحظى ثون بدعم جون باراسو، الذي يشغل المرتبة الثانية في قيادة الحزب الجمهوري بالمجلس. ورداً على سؤال حول التكهنات بأن ترامب قد ينقلب على ثون، قال باراسو: “سيُعاد انتخابه زعيماً”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

Exit mobile version