ترجمة: رؤية نيوز

تقدمت المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، يوم الثلاثاء، نحو ما وصفته طهران بأنه بداية إطار عمل محتمل، إلا أن الانقسامات العلنية الحادة بين الجانبين أبرزت مدى التباعد بينهما.

وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن الجانبين توصلا إلى “اتفاق عام على عدد من المبادئ التوجيهية”، واتفقا على البدء في صياغة نص اتفاق محتمل، مع خطط لتبادل المسودات وتحديد موعد لجولة ثالثة من المحادثات.

وأضاف: “لقد أُحرز تقدم جيد مقارنة بالاجتماع السابق”، مشيراً إلى أنه على الرغم من أن الصياغة ستُبطئ العملية، “إلا أن الطريق قد بدأ على الأقل”.

ومع ذلك، تُصر واشنطن علناً على أن أي اتفاق يجب أن يُفضي إلى تفكيك البرنامج النووي الإيراني – بما في ذلك قدرته على تخصيب اليورانيوم – إلى جانب فرض قيود على برنامج طهران للصواريخ الباليستية، وإنهاء دعمها للجماعات المسلحة المتحالفة معها، مثل حماس وحزب الله. وتتجاوز هذه المطالب بكثير مجرد وقف مؤقت للتخصيب أو تعديلات فنية.

بدا أن المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي قد رفض هذا الافتراض رفضًا قاطعًا، مُشيرًا إلى سقفٍ مُحددٍ لتنازلات إيران.

وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي أثناء سير المحادثات: “يقول الأمريكيون: ‘لنتفاوض بشأن برنامجكم النووي، والنتيجة المُفترضة هي أنكم لن تمتلكوا هذا البرنامج!’ إذا كان الأمر كذلك، فلا مجال للتفاوض”.

تُشير تصريحات خامنئي إلى أنه بينما قد يُناقش المفاوضون الإيرانيون قيودًا أو تدابير مؤقتة، فمن غير المرجح أن تقبل إيران باتفاقٍ يُلغي برنامجها النووي بشكلٍ كامل، مما يُنذر بمواجهةٍ مباشرةٍ مع إصرار إدارة ترامب على تفكيك البرنامج.

ووفقًا لمسؤولٍ أمريكي: “لقد أُحرز تقدم، ولكن لا تزال هناك تفاصيل كثيرةٌ بحاجةٍ إلى مناقشة. وقال الإيرانيون إنهم سيعودون خلال الأسبوعين القادمين بمقترحاتٍ مُفصلةٍ لمعالجة بعض الثغرات في مواقفنا”.

وقال الرئيس دونالد ترامب يوم الاثنين إنه سيُتابع المحادثات عن كثب.

انعدام الثقة مُتجذرٌ بعمق

أشار مسؤولون إيرانيون إلى الضربات العسكرية الأمريكية على منشآتهم النووية في يونيو 2025 كجزء من خلفية أوسع تُعقّد الجهود الدبلوماسية، مُعتبرين أن هذه الإجراءات تُظهر استعداد واشنطن لاستخدام القوة حتى في ظل استمرار المفاوضات.

وخلف هذا المسعى الدبلوماسي، وسّعت الولايات المتحدة بشكل ملحوظ وجودها العسكري في المنطقة. وتتواجد حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس أبراهام لينكولن” في بحر العرب، وقد أسقطت طائرات مقاتلة من طراز إف-35 تابعة لها طائرة إيرانية مسيّرة من طراز شاهد-139 مؤخرًا بعد اقترابها من المجموعة الضاربة، وهي خطوة وصفها مسؤولون أمريكيون بأنها تُظهر عدم التسامح مع الاستفزازات.

وتتجه حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس جيرالد آر فورد”، أحدث حاملات الطائرات في البحرية الأمريكية، حاليًا نحو الشرق الأوسط. وقد أكد الرئيس ترامب هذا الانتشار في 13 فبراير، قائلاً: “في حال عدم التوصل إلى اتفاق، سنحتاج إليها”.

وتشير التقارير إلى أنه يجري تجهيز حاملة طائرات ثالثة، هي “يو إس إس جورج إتش دبليو بوش”، لنشرها على وجه السرعة، مما سيخلق وجودًا أمريكيًا نادرًا بثلاث حاملات طائرات بالقرب من المياه الإيرانية.

لا يقتصر هذا الحشد العسكري على القوات البحرية فحسب، فقد هبط سرب من طائرات إف-35 لايتنينغ 2 في قاعدة لاكنهيث التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في المملكة المتحدة مطلع فبراير كنقطة انطلاق لنشر محتمل في الشرق الأوسط، بينما تُظهر صور الأقمار الصناعية وجود طائرات أمريكية إضافية – بما في ذلك طائرات إف-15 إي سترايك إيغل وإيه-10 ثندربولت – متمركزة في قاعدة موفق سلطي الجوية في الأردن.

رحلات الإمداد اللوجستي إلى المنطقة تشهد ارتفاعًا ملحوظًا

وصل أكثر من 100 طائرة شحن من طراز سي-17 منذ أواخر يناير، حاملةً أنظمة دفاع جوي متطورة، بما في ذلك بطاريات باتريوت وثاد، إلى قواعد في قطر والمملكة العربية السعودية، وفقًا لبيانات تتبع الدفاع.

في الوقت نفسه، جمعت القيادة الإيرانية بين الحوار الدبلوماسي والتحذيرات القوية.

وقال خامنئي إن الولايات المتحدة قد تُضرب “ضربة قوية لا تستطيع النهوض بعدها”، وأعلن قائد كبير في البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني أن بلاده مستعدة لإغلاق مضيق هرمز إذا صدرت الأوامر بذلك، وهي خطوة من شأنها أن تعطل نحو خُمس تدفقات النفط العالمية عبر هذا الممر المائي الاستراتيجي.

ورغم تصاعد حدة الخطاب والتهديدات العسكرية، أكد مسؤولون إيرانيون استمرار المحادثات، واصفين مباحثات جنيف بأنها خطوة نحو اتفاق محتمل، حتى مع بقاء الخلاف الجوهري حول تفكيك القدرات النووية الإيرانية أو الحفاظ عليها دون حل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

Exit mobile version