ترجمة: رؤية نيوز
حذر ستيف بانون، المستشار السابق للبيت الأبيض، من احتمال وجود قوات أمريكية على الأراضي الإيرانية، في ظل دراسة البيت الأبيض إمكانية تصعيد الحرب مع طهران بشكل كبير، والتي دخلت أسبوعها الخامس.
وأعلن الجيش الأمريكي، خلال عطلة نهاية الأسبوع، وصول آلاف من مشاة البحرية الأمريكية إلى الشرق الأوسط، مع وصول المزيد في الطريق، برفقة قوات مظلية من النخبة وسفن تحمل معدات لعمليات إنزال برمائية على الأراضي الإيرانية.
ويُنظر إلى نشر قوات إضافية، متخصصة في الاستيلاء السريع على أجزاء من الأراضي وشن غارات، على نطاق واسع على أنه تحضير محتمل لعمليات محددة الأهداف على الأراضي الإيرانية، بما في ذلك جزرها في مضيق هرمز والخليج العربي، بدلاً من غزو شامل.
وقد صرح الرئيس دونالد ترامب بأنه “لن ينشر قوات في أي مكان”، ولكنه صرح أيضاً للصحفيين بأنه لن يكشف علناً عن أي عمليات برية مستقبلية، في حال أعطى الضوء الأخضر لإنزال قوات أمريكية على الأراضي الإيرانية.
لكن احتمال تعميق التدخل الأمريكي في الشرق الأوسط أدى إلى انقسام صفوف مؤيدي شعار “لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً” (MAGA)، إذ يُذكّر احتمال سقوط المزيد من الضحايا الأمريكيين في حرب خارجية بأهوال حرب العراق والقتال الطويل الأمد في أفغانستان.
من شبه المؤكد أن العمليات البرية ستؤدي إلى خسائر بشرية أكبر بكثير، إضافةً إلى 13 جندياً أمريكياً قُتلوا بالفعل خلال الشهر الماضي. كما أُصيب ما لا يقل عن 300 جندي.
وقال بانون، أحد أبرز مهندسي أجندة ترامب “لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً”، خلال مشاركته في مؤتمر العمل السياسي المحافظ في غرايبفاين، تكساس، يوم السبت: “قد يكون أبناؤكم وبناتكم وأحفادكم في جزيرة خارك أو يُدافعون عن موطئ قدم على شاطئ مضيق هرمز”.
موطئ القدم هو مصطلح عسكري يُستخدم لوصف موقع مُؤمَّن على الشاطئ بواسطة قوات نزلت من البحر، وهو أول موطئ قدم في أراضي العدو، والأساس للمرحلة التالية من المهمة.
وبينما يصرّ ترامب على أن الولايات المتحدة تتفاوض مع إيران، فقد هدد بشنّ هجمات، قائلاً إن الولايات المتحدة “قادرة على تدمير” جزيرة خارك “في أي وقت”.
وتُعدّ هذه الجزيرة الصغيرة، التي تقع على بُعد 15 ميلاً فقط من البر الرئيسي، ذات أهمية بالغة للاقتصاد الإيراني المُنهك أصلاً، إذ تُشكّل 90% من صادرات طهران النفطية. وقد قصفتها القوات الأمريكية في وقت سابق من هذا الشهر، مستهدفةً مواقع الألغام البحرية.
ويقول خبراء عسكريون أيضاً إن القوات الأمريكية قادرة على الاستيلاء على جزيرة قشم، جنوب خارك، وهي إحدى الجزر القليلة في مضيق هرمز. ويُعتقد أن قشم تضمّ مخزونات من الصواريخ المضادة للسفن والألغام والطائرات المسيّرة ضمن شبكة تحت الأرض واسعة.
إن الاستيلاء على أراضٍ إيرانية في مضيق هرمز أو الخليج العربي قد يُجبر طهران على تخفيف سيطرتها على الممر المائي، وهو طريق حيوي يمرّ عبره عادةً 20% من نفط وغاز العالم.
منذ بدء الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير، كان من أبرز التدابير المضادة الإيرانية منع ناقلات النفط وسفن الشحن من المرور الآمن عبر المضيق.
وقد أدى تعطيل حركة الملاحة الطبيعية عبر المضيق إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز العالمية، مما أثار مخاوف بشأن إمدادات الوقود وألحق أضرارًا بالغة بأسواق الأسهم. وتؤكد طهران أن السفن غير المرتبطة بالولايات المتحدة أو إسرائيل أو حلفائهما يمكنها المرور دون أي أضرار.
كما أن الاستيلاء على جزيرة خارك سيمنح الولايات المتحدة السيطرة على صادرات النفط الإيرانية الحيوية.
وقال بانون: “يجب أن نكون مقتنعين بأن هذا هو القرار الصائب، لا سيما الآن ونحن على أعتاب احتمال إنزال قوات قتالية أمريكية”.
ورغم عدم اتخاذ قرار نهائي، أفادت صحيفة واشنطن بوست في وقت متأخر من مساء السبت أن البنتاغون يستعد لأسابيع من العمليات البرية في إيران.
وقال مسؤولون أمريكيون، طلبوا عدم الكشف عن هويتهم، إن القوات الخاصة الأمريكية ستُرجّح على الأرجح قيادة غارات إلى جانب قوات المشاة بدلاً من شنّ غزو شامل.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، إن مهمة البنتاغون هي “الاستعداد لمنح القائد الأعلى أقصى قدر من الخيارات”.
وأضافت ليفيت لصحيفة “واشنطن بوست”: “هذا لا يعني أن الرئيس قد اتخذ قراراً”.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية، يوم السبت، وصول جنود مشاة البحرية الأمريكية على متن حاملة الطائرات “يو إس إس طرابلس” إلى الشرق الأوسط يوم الجمعة، ويتجه آلاف آخرون من مشاة البحرية من الساحل الغربي للولايات المتحدة، كما يُرسل البنتاغون مظليين من الفرقة 82 المحمولة جواً التابعة للجيش الأمريكي إلى المنطقة.
