ترجمة: رؤية نيوز
تجاهل الاقتصاد الأمريكي المخاوف المحيطة بالحرب الإيرانية الشهر الماضي، حيث أضاف أصحاب العمل الأمريكيون أعلى عدد من الوظائف الجديدة منذ أكثر من عام.
وقفزت الوظائف غير الزراعية بمقدار 178 ألف وظيفة في مارس، وفقًا لوزارة العمل الأمريكية، مما يعكس انتعاشًا قويًا بعد انخفاض قدره 133 ألف وظيفة في فبراير.
وكان هذا الارتفاع في التوظيف أعلى بثلاثة أضعاف تقريبًا من تقديرات المحللين، بينما انخفضت البطالة بشكل غير متوقع من 4.4% إلى 4.3%.
وتشير هذه الأرقام إلى أن بعض الشركات لم تتأثر بحرب دونالد ترامب في إيران، على الرغم من أن الصراع تسبب في ارتفاع أسعار الطاقة بشكل كبير.
وفي خطوة قد تعزز فرص العمل في قطاع الدفاع، اقترح الرئيس الأمريكي يوم الجمعة زيادة الإنفاق العسكري إلى 1.5 تريليون دولار (1.1 تريليون جنيه إسترليني) في ميزانية عام 2027، وهي واحدة من أكبر الزيادات منذ عقود.
مع ذلك، تتضمن خطة ترامب خفض الإنفاق على البرامج غير الدفاعية بنسبة 10% عن طريق نقل بعض المسؤوليات إلى حكومات الولايات والحكومات المحلية.
وتُظهر أحدث بيانات سوق العمل أن الاقتصاد الأمريكي أضاف وظائف في قطاعات الرعاية الصحية والبناء والنقل والتخزين، بينما استمر انخفاض عدد الوظائف الحكومية.
إلا أن انتعاش قطاع الرعاية الصحية، الذي بلغ 90 ألف وظيفة، كان مدفوعًا بانتهاء الإضراب، وليس بتوظيفات جديدة.
وحذّر ستيفن براون من كابيتال إيكونوميكس من أن هذه البيانات “ليست مؤشرًا على ما سيحدث مستقبلًا”.
وقال إن هذا الانتعاش “يعكس في الأساس تراجعًا لتأثيرات الإضراب والظروف الجوية التي أثرت سلبًا على التوظيف في فبراير، وليس دليلًا على أن سوق العمل يكتسب زخمًا سريعًا”.
ويأتي هذا في أعقاب تدقيق يواجهه الرئيس الأمريكي بشأن تداعيات حربه على إيران، والتي أدت إلى إغلاق فعلي لمضيق هرمز، ما أدى إلى انقطاع إمدادات 13 مليون برميل من النفط يوميًا.
فيما أدى ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى تجاوز 4 دولارات للجالون لأول مرة منذ نحو أربع سنوات، بالتزامن مع استعداد الناخبين للإدلاء بأصواتهم في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.
وقال براون: “مع أن ارتفاع أسعار النفط من شأنه أن يدعم في نهاية المطاف رواتب العاملين في قطاع التعدين، إلا أن الخطر المباشر يكمن في أن تراجع القدرة الشرائية للمستهلكين سيؤثر سلبًا على الطلب، وبالتالي على التوظيف في المدى القريب”.
وشهد قطاعا الترفيه والضيافة ارتفاعًا ملحوظًا في عدد العاملين بمقدار 44 ألفًا، بينما قفز قطاع البناء بمقدار 26 ألفًا، ويعود هذا الارتفاع على الأرجح إلى تحسن الأحوال الجوية في الولايات المتحدة.
وانخفض عدد موظفي الحكومة الفيدرالية بمقدار 8 آلاف خلال شهر مارس، مسجلًا انخفاضًا للشهر السادس على التوالي.
وحذر صامويل تومبس، كبير الاقتصاديين الأمريكيين في بانثيون ماكروإيكونوميكس، من أن هذه الأرقام ستخضع على الأرجح لمراجعات “ستكشف عن صورة أضعف”.
وأضاف: “تشير المؤشرات المستقبلية إلى أن نمو الرواتب سيظل ضعيفًا”.”لذلك، لا يزال رأينا أن معدل البطالة من المرجح أن يرتفع قليلاً هذا الصيف بدلاً من أن يتراجع إلى حوالي 4%.”