بقلم:هشام المغربي
على شاطىء المحيط في القارة القطبية الجنوبية أخذ (روكي) البطريق الصغير يلهو ويمرح مع أصدقائه البطاريق كما اعتاد كل يوم في فترة الظهيرة، بعد أن خرج لتوه من الماء سعيداً بوجبة طعامه الذي اقتنصه من مياه المحيط بعد مناورة بينه وبين أسماك السردين التي يفضلها دون غيرها من الأنواع.
تميز (روكي) بالغوص في الماء بسرعة مذهلة وتَفوقَ على رفاقه في الغوص لعمق يصل إلى 500 متر تحت الماء ولفترة تصل إلى 20 دقيقة متواصلة تقريباً.
ورغم هذا التنافس بينه وبين رفاقه إلا أنه كان محبوباً بينهم لحسن طباعه ورقه مشاعره ولعطفه الكبير على من لايستطيع الغوص من البطاريق لكبر سنه أو لغير ذلك من أسباب فكان يأتي له بالطعام ويضعه في منقاره ليساعده على تناوله.
وفي أحد المرات تنافس مع أحد الأصدقاء في الفوز بسمكة سردين كبيرة حاولت أن تناور وأخذت تنزل إلى أعماق كبيرة حتى تهرب من اصطيادها، كان العمق الذي وصلت له عصياً على صديقه، فانسحب من المنافسه وظل (روكي) وراءها حتى فاز بها، وعندما خرج بها كانت تحاول الفرار منه قدر ما استطاعت، ولكنه أحكم منقاره عليها بقوة فلم تستطع الهرب.
وعندما وصل إلى الشاطىء وجد كافة بطاريق المستعمرة التي يصل عددها إلى أكثر من عشرة آلاف بطريق تصفق له!
وهنا احتضنه والده ووالدته في سعادة بالغة لكونه قد أصبح بطريقاً شاباً ماهراً ويعد من أمهر بطاريق المستعمرة.
لم يعكر صفو حياة (روكي) في هذه المستعمرة سوى بعض الصيادين الذين يأتون في سفن كبيرة لكي يصطادوا في مياه المحيط وبصفة خاصة اصطياد سمك السردين الذي يعشقه (روكي) ويفضله على أنواع أخرى كالحبار والجمبري
مما كان له أثراً كبيراً في قلة كمية السردين المتاحة أمامه للصيد وقلة عدد الأسماك بصفة عامة في المحيط!
فقد كانوا يصطادون الأسماك بشباك عملاقة تكسح ما في البحر من أسماك دفعة واحدة مما كان يغضبه ويشعره بقلق بالغ.
وجلس يناقش والده عن ماهية هؤلاء الصيادين الذين يأتون على فترات متقاربة لاصطياد السردين بشباكهم الكبيرة وبهذه الكميات الهائلة.. لم يتصور ماذا يفعلون بكل هذا الكم من الأسماك كل يوم؟
ابتسم والده قائلاً: هؤلاء الصيادون من جنس (الإنسان) ويسمونهم أيضاً (البشر)… وهم كائنات أكثر تطوراً وعلماً من كافة الكائنات الأخرى في هذا العالم الكبير، يعيشون في اليابسة ولكنهم يأتون إلى البحار والمحيطات لاصطياد الأسماك والكائنات البحرية التي يتغذون عليها.
سأله روكي: هل هؤلاء البشر لايأكلون سوى الأسماك والكائنات البحرية فقط؟
ابتسم والده قائلاً:
بالتأكيد( لا ) فهم يأكلون العديد من أنواع الكائنات الحية… كالحيوانات والنباتات المختلفة سواء كانت فوق الأشجارأوعلى سطح الأرض كما يأكلون الطيورأيضاً.
روكي مندهشاً: كل ذلك وينافسوننا على الأسماك التي لا نأكل غيرها في حياتنا!
ولم لايتركون لنا الأسماك ؟
بما أن لديهم العديد من أنواع الطعام الأخرى كما قلت لي ياوالدي.
الأب بثقة:هذه هي طبيعة هؤلاء البشر كما ذكرت لك فلا يكفيهم نوع واحد مثلنا ليعيشوا عليه….فهم مختلفون عن البطاريق في كل شىء هم كائنات متطورة جداً خلقها الله مميزة عنا في كل ما يمكن لك أن تتخيله!
وقد منحهم الله قدرة هائلة على السيطرة على كافة كائنات الأرض من الأسماك والحيوانات والنباتات والطيور ويعيشون في بيوت هائلة على اليابسة كما أن لديهم مقدرة كبيرة على الغوص في الماء كما نفعل نحن ولكن بأدوات وأجهزة ابتكروها بأنفسهم ولم يُخلَقوا بها مثلنا.
صمت (روكي) قليلاً ثم قال:
وهل من الممكن أن يأكلوا البطاريق أيضاً؟
ضحك الأب قائلاً: لا أعتقد أنهم يأكلون البطاريق ولكننا قد نصبح في بعض الأوقات هدفاً لهم لاصطياد بعضنا!
ليس بهدف الطعام ولكن كنوع من التسلية واللهو بنا فمن الجائز أن يقتنصوا بعضاً منا ليضعوه في قفص بغرض المشاهدة فقط.
ثم استطرد قائلاً: فهم يفعلون ذلك ببعض الحيوانات البحرية التي لا يأكلونها كالسلاحف البحرية مثلاً وقنديل البحر ونجمة البحر والحيتان وكلب البحر وغير ذلك مما لا يمكنهم التهامه.
يضعوننا في أقفاص كبيرة أو أحواض مائية كل نوع على حدى في مكان يسمى (حديقة الحيوان) ليشاهدنا أقرانهم من البشر ممن لا يستطيعون المجىء إلينا هنا في المحيط..
( روكي) وقد انتابه شعورغريب ما بين الدهشة والخوف والقلق:
ولكننا نعيش على الأسماك من البحر ثم نخرج لنلهو ونعيش في اليابسة فكيف لنا أن نأكل ونحن في هذا القفص الذي ذكرته؟
الأب : هم في هذه الحالة سيوفرون الطعام لكل نوع من الحيوانات التي يقتنصونها كل نوع وطبيعة الأكل المناسبة له كما يحاولون أن يوفروا له بيئة مشابهة لبيئته الطبيعية .
من يأكل الأسماك يوفرونها له وكذلك من يأكل النباتات أواللحوم أو غيرها سيوفرون كل ذلك لكل نوع على حدى ويضعونه له في قفص خاص به، وتوضع كل تلك الأقٌفاص في حديقة كبيرة هي (حديقة الحيوان).
تأثر( روكي ) حتى فاضت عيناه بالدموع قائلاً : ولكنها ستظل سجناً… فلا أعتقد أن قفصاً صغيرا سيغني عن هذا الفضاء الكبير الذي نعيش فيه، وعن حياتنا التي نحبها كما هي، وعن أصدقائنا الذين نحبهم ويحبوننا….. لا أعتقد أن من سيعيش في هذا السجن سيكون سعيداً.
إذن حياتنا يا أبي مهددة في هذه المستعمرة فمن الجائز أن يأخذوا أحدنا ليضعوه في هذا القفص الذي حكيت لي عنه؟ أليس كذلك؟
الأب بحزن: للأسف يا ( روكي )هذه حقيقة فربما في أي وقت صار أحدنا صيداً لهؤلاء الصيادين لا أحد يعرف.
جلس (روكي ) يفكر ماذا إذا جاء أحدهم ليضعه في هذه الأقفاص اللعينة وعليه أن يترك أصحابه ووالده ووالدته ليذهب معهم إلى هذا المكان الكئيب ويترك اللهو في الماء والغوص وصيد الأسماك يالها من كارثة إذا حدثت له!
ثم حدث نفسه قائلاً:
لقد اتخذت قراري الآن….. أنا لن أعود إلى مستعمرة البطاريق بعد اليوم سأختبأ في أحد الجبال الداخلية ولن يعثر عليّ أحد أما بالنسبة للطعام فنحن البطاريق يمكن لنا أن نصوم لفترات طويلة تمتد إلى أربعة أشهر… بالتأكيد سيتخللها فترة أسبح فيها في الماء باحثاً عن طعامي المفضل ثم العودة إلى مخبأي من جديد.
ولقد شوهد البطريق ( روكي ) يترك السرب ويعطي ظهره للمحيط ويتجه وحيداً في اتجاه الجبل.
تمت
انتظروا الجزء الثاني قريبا (روكي في الجبل)
ترى ماذا سيحدث لروكي ؟؟
كيف سيبدأ حياة جديدة هناك وهل ستكون آمنة له؟؟؟؟ والكثير من المغامرات والأحداث ستعرفونها في الجزء الثاني
إلى اللقاء…