بقلم:هشام المغربي

ترددت كثيراً في الكتابة عن نظام د.ضياء العوضي الذي فجر تسونامي هائل لم يضرب مصر فقط بل وصلت آثاره إلى الدول العربية ودول كثيرة حول العالم.

لقد هدم الرجل بنظريته(الطيبات) المنظومة الطبية والدوائية برمتها،ووقف وحيداً لا يملك سوى فكره وعلمه أمام أنظمة ومؤسسات طبية عريقة، وشركات دوائية راسخة منذ عقود طويلة، وتحدى مجتمع بكل مؤسساته،كل ذلك بمفرده لايملك أمام كل هؤلاء سوى ثقته فيما وصل إليه من نتائج وثقته أنه قد أرسى قواعد نظرية جديدة سيدافع عنها الملايين من بعده .

إلى هنا تبدو القضية خلاف بين أحد أساتذة الطب من الجائز أن نطلق عليه (منشق) وبين مؤسسات وجامعات ترى أن ما يقدمه الرجل محض دجل ونصب واسترزاق واستهبال في مجال الطب وكان من الممكن أن تنتهي هنا.

لكن ماحدث أن الرجل قد توفاه الله وسواء قُتل كما يزعم البعض أو أن الوفاة طبيعية كما يزعم آخرين فهذا ليس ماقصدته من المقال، ما وقفت أمامه هو تلك الاستجابة السريعه لدعوته التي سرت بين الناس مثل النار في الهشيم وهذا الحماس المتقد لبرنامجه العلاجي وهذا التحول المجتمعي الخطير الذي دفع الكثيرين من أصحاب المخابز والمطاحن والمطاعم والمحال العامة لتبني نظريته العلاجية والاستجابة لرغبة الملايين، حتى صغار المنتجين وصناع منتجات الدقيق الأبيض أصبح  الآن دقيق القمح الكامل جزء لا يتجزأ من قوائم منتجاتهم وانتقلت بعد ذلك لأشهر محلات الحلوى فضلا عن عزوف أعداد هائلة عن شراء البيض والدجاج مما دفع أصحاب المزارع إلى تخفيض السعر لأرقام غير مسبوقة لتعويض خسائرهم.

ولم يقتصر الأمر على مصر فقط بل وصلت نظريته إلى كافة الدول العربية وانتقلت إلى أوروبا أعرف كثيرين في إنجلترا وسويسرا وفرنسا بدأوا في اتباع نظريته ووصل الأمر أن  بعض سلاسل المتاجر الكبرى في بعض دول العالم تعلن عن بيع سلع نظام الطيبات نزولاً على رغبة عملائهم.

حتى هنا أيضاً لم يكن ذلك مدعاة بالنسبة لي للكتابة عن تلك النظرية، ما حفزني على الكتابة هو هذا الهجوم الإعلامي الكاسح ضد الرجل بعد وفاته ووصل الأمر بأحدهم أن هدد كل من ينشر على صفحته الخاصة أي مادة إعلامية تمت بصلة لنظام الطيبات سينال جزاءه!

وقد أصدر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام قراراً رسمياً بمنع نشر أو بث أو تداول أي محتوى مسموع أو مرئي أو مقروء منسوب للطبيب الراحل ضياء العوضي أو مايعرف بنظام الطيبات!

جاء القرار استجابة لمخاطبات رسمية من وزارة الصحة ونقابة الأطباء للتحذير من خطورة هذا المحتوى على صحة المواطنين،ولتجنب ترويج معلومات طبية غير معتمدة علمياً….

وإحالة أي وسيلة إعلامية أو منصة تخالف هذا القرار للتحقيق!

هذا في مصر، ولم يقف الأمر هنا ، بل حذرت وزارة الصحة السعودية رسمياً من اتباع نظام الطيبات مؤكدة أنه نظام غير مثبت علمياً، ولم يقف هنا أيضاً بل في تونس شهدت الساحة الصحية تحذيرات ومخاوف أطلقها مختصون بعد تداول هذا النظام!

يجب أن نفكر بشكل عقلاني ودراسات جادة بعيدا عن الصريخ والعويل والتهديد ماذا لو انتشر هذا الفكر أو هذه النظرية

لنا أن نتخيل لو أن مصر وهي أكبر مستهلك للدواء في منطقتنا العربية بمتوسط 37 علبة دواء للفرد في العام ويأتي بعدها الجزائر بمتوسط 17 علبة دواء للفرد في العام ثم المغرب بمتوسط 12 علبة في العام قد أصبحت ليست في حاجة إلى هذا الكم من الدواء سنوياً؟

ماذا سيفعل 179 مصنع دواء في مصر فقط؟

ماذا سيفعل آلاف الخريجين من كليات الصيدلة سنوياً ؟

ماذا سيفعل آلاف الأطباء المتخرجين من كليات الطب سنوياً؟

هذا فضلاً عن خسائر إقتصادية كبيرة في مزارع الدواجن وغيرها، وكم هائل من العاملين في هذه الأنشطة سيصبحون بلا عمل وستزيد حجم البطالة و مصر بالتأكيد ليست في حاجة إلى المزيد من العاطلين!

ما أتصور أن الأجهزة الرسمية في حاجة إلى عمله فعلاً أن تواجه هذا الإعصار بالعلم والمنطق والحجة والبرهان وليس بالتهديد والوعيد، أن تواجه المشكلة بكافة أبعادها وليست الأبعاد العلمية أو الصحية فقط بل الأبعاد الإقتصادية والمجتمعية أيضاً ومحاولة إيجاد البدائل والحلول بدلاً من الصريخ والوعيد .

التهديد لن يزيد الشعوب إلا إصراراً على هذا النظام أو غيره من أنظمة إذا كان فيه نجاة وخلاص من آلامهم النفسية والجسمانية والمادية.

التهديد سيجعل من لايعرف..  يعرف … سيجعل من هو متردد يزداد إيماناً بالفكرة… ستزيد لديه الرغبة في محاولة التجربة وكأنه يقول وماذا سوف أخسر أكثر مما خسرت؟ ولسان حاله يردد أنفقت مالي وصحتي وسنوات من عمري على أنظمة طبية ودوائية مثبتة علمياً وأنفقت أموال طائلة لعيادات أطباء حاصلين على أعلى الشهادات ولم أصل لشىء!

فلا ضرر من تجربة نظام جديد لن يكلفني أكثر مما أنفقت.

ليس أمامكم حلاً إلا بالبحث العلمي في أسباب المشكلة ومحاولة البحث عن حلول إيجابية وبدائل علمية للخروج بسلام من هذا الإعصار الجامح ولايجب أن نضع رؤوسنا في الرمال ظناً منا أن الأمر سينتهي بذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

Exit mobile version