أمجد مكي – نيويورك
حققت عبير قعواس، الأمريكية من أصول فلسطينية، فوزا لافتا في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية للدائرة الثانية عشرة لعضوية مجلس شيوخ ولاية نيويورك، في محطة سياسية تحمل دلالات خاصة للجالية الفلسطينية والعربية والإسلامية الأمريكية، وتعكس صعود جيل جديد من المرشحين القادمين من قلب العمل المجتمعي والنضال من أجل العدالة الاجتماعية.
ويكتسب فوز قعواس أهمية مضاعفة، ليس فقط لأنه يضعها على طريق تمثيل واحدة من أكثر الدوائر تنوعا في ولاية نيويورك، بل لأنه يعكس أيضا حضورا متزايدا للأصوات الفلسطينية والعربية في الحياة السياسية الأمريكية، في وقت تتطلع فيه هذه الجاليات إلى تمثيل أكثر عدالة لقضاياها وهمومها داخل المؤسسات المنتخبة.
وتضم الدائرة الثانية عشرة مناطق حيوية ومتنوعة في كوينز، بينها أستوريا، لونغ آيلاند سيتي، صني سايد، وودسايد، ريدجوود، ماسبث، وأجزاء أخرى من غرب كوينز، وهي مناطق تضم عائلات عاملة ومهاجرين وجاليات متعددة الثقافات. ومن هنا، جاء خطاب قعواس مركزا على قضايا السكن، تكاليف المعيشة، حقوق العمال، حماية المهاجرين، العدالة، والمساواة.


وتقدم عبير قعواس نفسها باعتبارها منظمة مجتمعية وابنة لعائلة فلسطينية لاجئة، نشأت في أسرة عاملة في نيويورك، وحملت تجربتها الشخصية إلى العمل العام، لتدافع عن الفئات المهمشة والعائلات التي تواجه صعوبات اقتصادية واجتماعية. وقد جعلت من خدمة المجتمع، لا السياسة التقليدية، مدخلها إلى الحياة العامة.
كما أكدت قعواس في حملتها ارتباطها بقضايا العدالة وحقوق الإنسان، وفي مقدمتها الدفاع عن حقوق الفلسطينيين، وهو ما جعل فوزها مصدر فخر لكثير من أبناء الجالية الفلسطينية والعربية والإسلامية الأمريكية، الذين رأوا في هذا الإنجاز رسالة واضحة بأن المشاركة السياسية والعمل المنظم قادران على صناعة التغيير.
إن فوز عبير قعواس لا يمثل انتصارا شخصيا فحسب، بل يمثل أيضا لحظة رمزية لجيل جديد من الأمريكيين من أصول عربية وفلسطينية، ممن يطمحون إلى المشاركة في صنع القرار، والدفاع عن قيم المساواة والكرامة الإنسانية، وربط قضايا المجتمعات المحلية بالقضايا العادلة في العالم.
ومع انتقالها إلى المرحلة التالية من السباق الانتخابي، تبدو قعواس أمام مسؤولية كبيرة في ترجمة هذا الزخم الشعبي إلى عمل تشريعي يخدم أبناء دائرتها، ويؤكد أن السياسة يمكن أن تكون أداة لخدمة الناس، لا مجرد منصب أو عنوان.
ألف مبروك لعبير قعواس هذا الفوز المهم، ومزيدا من التوفيق والنجاح في خدمة أبناء دائرتها، والدفاع عن قيم العدالة والمساواة وحقوق الإنسان.
من هي عبير قعواس؟
أجندتها السياسية ؟
عبير قعواس هي ناشطة ومنظمة مجتمعية أمريكية من أصول فلسطينية، وتقدم نفسها كـ ابنة لاجئين فلسطينيين ومرشحة ديمقراطية اشتراكية لعضوية مجلس شيوخ ولاية نيويورك عن الدائرة 12 في كوينز. تقول حملتها إنها عملت لأكثر من 15 عاما في قضايا تخص الطبقة العاملة والمهاجرين، منها حملة رفع الحد الأدنى للأجور، ومواجهة مراقبة الشرطة للمجتمعات المسلمة، وإصلاح الهجرة، وحملة Not On Our Dime المتعلقة بوقف استخدام الإعفاءات الضريبية في نيويورك لتمويل منظمات مرتبطة بالاستيطان الإسرائيلي.
أجندتها الأساسية تتركز على قضايا المعيشة في كوينز: رعاية صحية للجميع، مواصلات أسرع وأرخص ومنها دعم جعل حافلات MTA مجانية وسريعة، إسكان ميسر وحماية المستأجرين، مواجهة تغير المناخ، حماية المهاجرين من التعاون مع ICE، والدفاع عن الحقوق المدنية وحق الاحتجاج. كما تضع قضية فلسطين ضمن خطابها السياسي، خصوصا من خلال دعم قانون Not On Our Dime ومعارضة تمويل الاستيطان والعنف ضد الفلسطينيين من داخل نيويورك.
أبرز الداعمين لها، حسب موقع حملتها، هم: عمدة نيويورك زهران ممداني، السيناتور بيرني ساندرز، عضوة الكونغرس رشيدة طليب، جمال بومان، وعدد من أعضاء مجلس الشيوخ والنواب المحليين التقدميين مثل كريستن غونزاليس، جباري بريسبورت، جوليا سالازار، كلير فالديز، ديانا مورينو، إميلي غالاغر، وتيفاني كابان. ومن المنظمات المؤيدة لها: NYC-DSA، و Make the Road Action NY، و Jewish Voice for Peace Action، و Muslim Democratic Club، و UAW Region 9A، و Doctors Council وغيرها.
فوزها جاء لأنها دخلت السباق كمرشحة حركة شعبية، وليس فقط كمرشحة حزبية تقليدية. استفادت من دعم زهران ممداني وDSA، ومن موجة تقدمية قوية في غرب كوينز، ومن خطاب يربط بين أزمة المعيشة اليومية مثل السكن والمواصلات والرعاية الصحية، وبين قضايا العدالة وحقوق المهاجرين وفلسطين. كما أن الدائرة تضم مجتمعات مهاجرة وعائلات عاملة، وهي نفس الفئات التي خاطبتها حملتها بقوة. صحيفة Queens Daily Eagle ذكرت أن ممداني دعمها ضمن مجموعة مرشحين تقدميين في كوينز، وقدمهم باعتبارهم جزءا من أجندة القدرة على تحمل تكاليف المعيشة في ألباني.
وحسب النتائج غير الرسمية لمجلس انتخابات ولاية نيويورك، فازت عبير قعواس في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية للدائرة 12 بحصولها على 12,460 صوتا بنسبة 58.33%، مقابل 8,166 صوتا بنسبة 38.23% لمنافسها ستيفن راجا، مع اكتمال فرز 150 من 150 دائرة انتخابية. لكن يجب التنبيه صحفيا إلى أن هذه نتائج غير رسمية إلى حين اعتمادها النهائي، وأن فوزها الآن هو في التمهيدية الديمقراطية، أما الانتخابات العامة فتأتي لاحقا.


