أخبار الجالياتأخبار من أمريكاالجالية المصرية في أمريكاتحليلات سياسيةعاجلمركز الدراساتمقالات

زهران ممداني يتحول من عمدة منتخب الى صانع ملوك داخل الحزب الديمقراطي

خاص: رؤية نيوز

في ليلة سياسية لافتة داخل ولاية نيويورك، حقق عدد من المرشحين التقدميين والديمقراطيين الاشتراكيين، المحسوبين على خط عمدة نيويورك زهران ممداني والمدعومين منه بشكل مباشر او غير مباشر، انتصارات مهمة في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، بما يعكس تحولا واضحا في مزاج الناخب الديمقراطي داخل المدينة، وخصوصا بين الشباب والطبقات العاملة والجاليات المهاجرة والناخبين الغاضبين من المؤسسة التقليدية للحزب.

النتائج لم تكن مجرد فوز انتخابي لاسماء جديدة، بل بدت كأنها استفتاء سياسي على قوة ممداني بعد وصوله الى رئاسة بلدية نيويورك، وعلى قدرة التيار التقدمي داخل الحزب الديمقراطي على تحويل الغضب من ارتفاع تكاليف المعيشة، وملف الهجرة، والحرب في غزة، ونفوذ جماعات الضغط والمال السياسي، الى قوة انتخابية منظمة.

 

ابرز الفائزين المدعومين من ممداني
براد لاندر – الدائرة العاشرة في الكونغرس NY-10
فاز براد لاندر، المراقب المالي السابق لمدينة نيويورك، بترشيح الحزب الديمقراطي عن الدائرة العاشرة في الكونغرس، وهي دائرة تضم اجزاء من مانهاتن السفلى وبروكلين. انتصاره جاء على حساب النائب الديمقراطي دان جولدمان، وهو من ابرز الوجوه القريبة من المؤسسة الديمقراطية التقليدية.

لاندر يعد من اقرب حلفاء ممداني، وقد ارتبط اسمه بخط سياسي يركز على العدالة الاقتصادية، حماية المستأجرين، دعم المهاجرين، ومواجهة نفوذ جماعات الضغط الكبرى. كما تميز موقفه بانتقاد واضح للسياسة الاسرائيلية في غزة، وبموقف رافض للنفوذ السياسي لمنظمة ايباك داخل الانتخابات الديمقراطية.

كلير فالديز – الدائرة السابعة في الكونغرس NY-7
حققت كلير فالديز، عضوة الجمعية التشريعية في نيويورك والقيادية النقابية والعضوة في التيار الديمقراطي الاشتراكي، فوزا كبيرا في الدائرة السابعة التي تشمل مناطق من غرب كوينز وشمال بروكلين. هذه الدائرة كان يشغلها تاريخيا تيار تقدمي، وتستعد فالديز لخلافة النائبة المخضرمة نيديا فيلازكيز.

حملة فالديز ركزت على الطبقة العاملة، النقابات، السكن الميسر، حقوق المهاجرين، ومواجهة الشركات الكبرى. وفوزها يحمل رسالة واضحة مفادها ان دعم ممداني لم يعد مجرد تأييد رمزي، بل يمكن ان يحول مرشحا تقدميا الى فائز في سباق صعب امام مرشحين يملكون علاقات طويلة داخل المؤسسة المحلية.

دارياليزا افيلا شوفالييه – الدائرة الثالثة عشرة NY-13
جاء الفوز الاكثر اثارة في الدائرة الثالثة عشرة التي تضم واشنطن هايتس، هارلم، انوود واجزاء من البرونكس، حيث فازت دارياليزا افيلا شوفالييه على النائب المخضرم ادريانو اسبايلات، رئيس التجمع اللاتيني في الكونغرس، والذي شغل مقعده لعدة دورات.

شوفالييه، وهي ناشطة مجتمعية وباحثة ووجه تقدمي مؤيد للحقوق الفلسطينية، تمثل جيلا جديدا من المرشحين الذين يدخلون السياسة من بوابة التنظيم الشعبي وليس من بوابة الماكينات الحزبية التقليدية. فوزها كان ضربة قوية للمؤسسة الديمقراطية، ورسالة واضحة بأن ملفات غزة، الهجرة، والعدالة الاجتماعية اصبحت قادرة على تحريك الناخبين في دوائر كانت تبدو آمنة للسياسيين المخضرمين.

مكاسب اخرى للتيار الممداني داخل الولاية
لم يتوقف الزخم عند مقاعد الكونغرس، فقد حقق مرشحون مدعومون من منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين في نيويورك ومن الدائرة السياسية القريبة من ممداني مكاسب مهمة في سباقات مجلس الشيوخ والجمعية التشريعية داخل الولاية.

من بين هؤلاء:

عبير قعواس في مجلس شيوخ الولاية عن الدائرة 12 في كوينز، وتشمل مناطق مثل استوريا، لونغ آيلاند سيتي، سانيسايد، وودسايد، ريدجوود وماسبث. وهي ناشطة مدنية من اصول فلسطينية، وحملتها ركزت على حقوق المهاجرين، السكن، الضرائب على الاغنياء، ومواجهة سياسات الترحيل.

سامانثا كاتان في الجمعية التشريعية عن الدائرة 37 في كوينز.

ديفيد اوركن في الجمعية التشريعية عن الدائرة 38 في كوينز.

كريستيان سيليست تيت في الجمعية التشريعية عن الدائرة 54 في بروكلين.

ايون هنتلي في الجمعية التشريعية عن الدائرة 56 في بروكلين.

ايلابا سايريتوباك في الجمعية التشريعية عن الدائرة 65 في مانهاتن السفلى.

ديانا مورينو، التي احتفظت بموقعها في الدائرة 36، وهي المقعد الذي كان يشغله ممداني سابقا قبل وصوله الى رئاسة البلدية.

هذه النتائج تعني ان الموجة لم تكن محصورة في سباق او اثنين، بل هي توسع منظم لكتلة سياسية جديدة تسعى الى التأثير في نيويورك من مجلس المدينة الى الباني، ومن الباني الى واشنطن.

لماذا فاز تيار ممداني؟
هناك عدة اسباب وراء هذا الصعود:

اولا: الغضب من ارتفاع تكاليف المعيشة. الناخب في نيويورك، خصوصا الشباب والمستأجرين والطبقة العاملة، يشعر ان السياسة التقليدية لم تقدم حلولا حقيقية لازمة الايجارات، المواصلات، الرعاية الصحية، والغلاء اليومي.

ثانيا: قوة التنظيم الميداني. حملات ممداني وحلفائه لا تعتمد فقط على الاعلانات، بل على آلاف المتطوعين، طرق الابواب، التواصل المباشر، وتنظيم الجاليات والعمال والطلاب.

ثالثا: ملف غزة وفلسطين. الحرب في غزة غيرت جزءا كبيرا من النقاش داخل الحزب الديمقراطي، خصوصا بين الشباب والناخبين التقدميين. كثيرون باتوا يرون ان دعم اسرائيل بلا شروط لم يعد مقبولا، وان السياسيين المرتبطين بايباك او الصامتين امام الحرب يدفعون ثمنا سياسيا.

رابعا: تعب الناخبين من الوجوه القديمة. هزيمة نواب مخضرمين مثل دان جولدمان وادريانو اسبايلات تؤكد ان الاقدمية وحدها لم تعد كافية، وان الناخب يسأل: ماذا فعلت؟ ومع من تقف؟ ومن يمولك؟

خامسا: ممداني نفسه اصبح علامة سياسية. فبعد ان كان ينظر اليه كمرشح يساري شاب، اصبح الآن عمدة نيويورك وصاحب قدرة فعلية على نقل الحماس من حملته الى حملات اخرى.

ماذا يعني ذلك لممداني؟
هذا الفوز يمنح ممداني ثلاث مكاسب كبيرة.

المكسب الاول انه خرج من خانة العمدة المحلي الى خانة صانع النفوذ داخل الحزب الديمقراطي. فالرجل لم يعد فقط يدير مدينة نيويورك، بل بدأ يرسم شكل الجناح اليساري والتقدمي في الحزب على مستوى الولاية وربما على مستوى البلاد.

المكسب الثاني انه بنى كتلة حلفاء في واشنطن والباني تستطيع دعم اجندته في السكن، الضرائب، المواصلات، حماية المهاجرين، والحد من نفوذ الشركات الكبرى.

المكسب الثالث انه وجه رسالة للمؤسسة الديمقراطية: من يتجاهل قواعد الحزب الشابة والتقدمية قد يواجه تحديا حقيقيا، حتى لو كان نائبا مخضرما او مدعوما من كبار القيادات.

هل تأثرت ايباك؟
من المبكر القول ان نفوذ ايباك انتهى، فهي لا تزال منظمة قوية تملك شبكة تمويل وتأثير واسعة داخل السياسة الامريكية. لكن نتائج نيويورك وجهت لها ضربة سياسية ومعنوية واضحة.

في اكثر من سباق، تحول اسم ايباك الى قضية انتخابية بحد ذاته. براد لاندر استخدم ارتباط خصمه دان جولدمان بايباك كدليل على قربه من جماعات الضغط، ودارياليزا افيلا شوفالييه خاضت سباقا ضد نائب مدعوم من تيارات مؤيدة لاسرائيل، ورغم الانفاق الخارجي الكبير ضدها، تمكنت من الفوز.

المعنى السياسي هنا ان ايباك لم تعد قادرة دائما على حسم السباقات بمجرد المال او شبكة النفوذ، خصوصا في الدوائر الحضرية التقدمية التي يتزايد فيها الغضب من الحرب في غزة. كما ان الهجوم على المرشحين المؤيدين لفلسطين لم يعد يضمن خسارتهم، بل قد يزيد من التفاف الناخبين الشباب والناشطين حولهم.

لكن في المقابل، من المتوقع ان ترد ايباك وحلفاؤها بقوة في انتخابات نوفمبر المقبلة وفي السباقات القادمة، وقد تستخدم هذه النتائج لتحذير الديمقراطيين من صعود تيار تصفه بالمعادي لاسرائيل. لذلك، المعركة لم تنته، لكنها دخلت مرحلة جديدة: المال السياسي لم يعد وحده كافيا امام التنظيم الشعبي والغضب الاخلاقي من الحرب.

الخلاصة:
نتائج الانتخابات التمهيدية في نيويورك تكشف ان زهران ممداني لم يكن ظاهرة عابرة. فوزه بمنصب عمدة نيويورك فتح الباب امام موجة سياسية جديدة، واليوم تتحول هذه الموجة الى مقاعد في الكونغرس والهيئة التشريعية للولاية.

ما حدث ليس مجرد انتصار لمرشحين يساريين، بل بداية اعادة تشكيل داخل الحزب الديمقراطي في نيويورك: من حزب تقوده المؤسسات والمال السياسي الى حزب تضغط عليه القواعد الشابة، النقابات، الجاليات، والمطالب الاجتماعية والانسانية.

وبالنسبة لايباك، فان الرسالة الاهم من هذه النتائج هي ان دعم اسرائيل لم يعد موضوعا محصنا داخل الحزب الديمقراطي، وان فلسطين اصبحت قضية انتخابية داخلية في نيويورك، لا مجرد ملف خارجي بعيد.

قد تكون نيويورك، مرة اخرى، مختبرا مبكرا لما سيحدث داخل الحزب الديمقراطي في السنوات المقبلة.

رؤية نيوز

موقع رؤية نيوز موقع إخباري شامل يقدم أهم واحدث الأخبار المصرية والعالمية ويهتم بالجاليات المصرية في الخارج بشكل عام وفي الولايات المتحدة الامريكية بشكل خاص .. للتواصل: [email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

إغلاق