تحديث خاص – رؤية نيوز
السبت 8 أغسطس 2026
بعد نحو 24 ساعة من توقيع السعودية وتركيا وباكستان “اتفاق مكة للدفاع المشترك”، بدأت القراءة الأمريكية للاتفاق تتبلور بصورة أكثر وضوحا.
واللافت أن الانقسام الأمريكي ليس حتى الآن بين مؤيد ومعارض للاتفاق بقدر ما هو بين تفسيرين مختلفين لمعناه:
التفسير الأول يرى أن الاتفاق نتيجة طبيعية للسياسة الأمريكية التي تطالب حلفاء واشنطن بتحمل نصيب أكبر من مسؤولية الدفاع عن أنفسهم.
أما التفسير الثاني، وهو الأكثر خطورة، فيرى الاتفاق دليلا على أن بعض حلفاء الولايات المتحدة بدأوا يشكون فعليا في قدرة واشنطن على حمايتهم، ولذلك يبنون منظومات أمنية بديلة أو موازية.
وبين القراءتين تظهر حقيقة ثالثة: السعودية وتركيا وباكستان لا تبدو حتى الآن راغبة في الاستغناء عن الولايات المتحدة، لكنها لم تعد مستعدة للاعتماد عليها وحدها.
وهذه، في تقديرنا، هي أهم دلالة استراتيجية لاتفاق مكة.
اولا: إدارة ترامب.. الصمت الرسمي مستمر
حتى صباح السبت 8 أغسطس، لم يظهر موقف رسمي معلن ومخصص لاتفاق مكة صادر عن الرئيس دونالد ترامب أو البيت الأبيض أو وزير الخارجية ماركو روبيو أو وزارة الخارجية الأمريكية أو البنتاغون.
وهنا يجب عدم الوقوع في خطأ شائع:
الصمت الأمريكي لا يعني اعتراضا، كما لا يعني موافقة.
لكنه يعني أن واشنطن لم تحدد علنا بعد الطريقة التي تريد بها تقديم الاتفاق للرأي العام: هل هو نجاح لفكرة “تقاسم الأعباء”، أم علامة على تراجع الاحتكار الأمريكي لأمن الخليج؟
ثانيا: CNN.. ليون بانيتا يقدم أقوى رد فعل أمريكي حتى الآن
هذا هو التطور الأهم.
في برنامج CNN News Central، سأل المذيع الأمريكي Omar Jimenez ليون بانيتا مباشرة عن اتفاق السعودية وتركيا وباكستان، وعن دلالة إنشاء تحالف ينص بصورة مشابهة للناتو على أن الهجوم على أحد أطرافه يعد هجوما على الجميع.
المصدر الإنجليزي – CNN:
CNN News Central Transcript – August 7, 2026
من هو ليون بانيتا؟
Leon Panetta ليس محللا تلفزيونيا عاديا.
هو وزير الدفاع الأمريكي الأسبق، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية CIA الأسبق، وشغل مناصب رفيعة داخل الإدارات الأمريكية.
ولذلك فإن قراءته مهمة جدا في دوائر الأمن القومي الأمريكية.
ماذا قال؟
بانيتا ربط اتفاق مكة مباشرة بمشكلة الثقة في الولايات المتحدة.
وقال إن هذه التحركات تأتي نتيجة القلق حول ما إذا كانت الولايات المتحدة لا تزال قادرة على الاستجابة وتوفير الأمن الذي تحتاج إليه الدول الحليفة.
وأضاف أن الولايات المتحدة تعرضت لضربة في مصداقيتها والثقة بها، وأن دولا مختلفة بدأت نتيجة لذلك في تشكيل تحالفات وائتلافات تمكنها من توفير قدر أكبر من أمنها بنفسها.
والأهم أنه تحدث عن وجود قلق كبير بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة تستطيع بالفعل تقديم منظومة الدعم والأمن التي كانت توفرها في الماضي.
هذه حتى الآن واحدة من أقوى القراءات الصادرة عن مسؤول أمريكي سابق رفيع المستوى بشأن الاتفاق.
لماذا كلام بانيتا مهم؟
لأنه لا يقدم الاتفاق باعتباره مجرد تحالف ضد إيران.
بل يربطه مباشرة بموضوع أكبر:
تآكل الثقة في الضمان الأمني الأمريكي.
بانيتا لم يقل إن السعودية وتركيا وباكستان أصبحت دولا معادية لأمريكا، وإنما المعنى الاستراتيجي لكلامه أن الدول بدأت تسأل:
إذا لم تستطع واشنطن توفير الحماية في اللحظة الحرجة، فلماذا لا نبني شبكة حماية إضافية بأنفسنا؟
ثالثا: The Wall Street Journal.. أخطر قراءة صحفية أمريكية
صحيفة The Wall Street Journal نشرت تقريرا بعنوان:
Saudi Arabia, Turkey and Pakistan Sign Defense Pact
والكاتب الرئيسي هو الصحفي:
Jared Malsin
المصدر الإنجليزي – The Wall Street Journal:
Saudi Arabia, Turkey and Pakistan Sign Defense Pact – WSJ
الصحيفة لم تتعامل مع الاتفاق باعتباره مجرد احتفال دبلوماسي.
بل وضعته في إطار البحث عن ترتيبات أمنية جديدة بعد حرب إيران وعدم اليقين بشأن المظلة الأمنية الأمريكية.
وكتبت أن قادة الدول الثلاث يؤسسون لعلاقات عسكرية أوثق بين ثلاثة حلفاء للولايات المتحدة يبحثون عن وسائل جديدة لتعزيز أمنهم.
وهذه العبارة شديدة الأهمية.
فالـWall Street Journal لا تتحدث عن خصوم أمريكا، وإنما عن حلفاء أمريكا أنفسهم.
ماذا ترى الصحيفة؟
قراءة الصحيفة تشير إلى أن الحرب والاضطرابات الإقليمية خلقت مخاطر جديدة، وأثارت أسئلة بشأن مدى الاعتماد على المظلة الأمنية الأمريكية.
وفي الوقت نفسه، فإن تلك الدول رغم رغبتها في تنويع ترتيباتها الأمنية لا تزال تعتمد بصورة كبيرة على الولايات المتحدة في الإمدادات والدعم العسكري الأساسي.
وهنا نصل إلى المعادلة الأساسية:
تنويع بعيدا عن الاحتكار الأمريكي، وليس انفصالا عن الولايات المتحدة.
رابعا: الشخصيات التي تحدثت إلى Wall Street Journal
Sinan Ülgen
دبلوماسي تركي سابق ومدير مركز EDAM للأبحاث في إسطنبول.
يرى أن الاتفاق جاء في ظل عاملين مزعزعين للاستقرار في المنطقة:
إسرائيل وإيران معا.
أي أن هذه القراءة لا تختزل الاتفاق باعتباره حلفا سنيا موجها حصرا ضد طهران.
Umer Karim
باحث في مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية.
رأى أن الاتفاق يوجه رسالة إلى إيران بأنها لا تستطيع فرض إرادتها وحدها في الواقع الإقليمي الجديد.
لكنه أشار أيضا إلى أن الدول الثلاث تظل مرتبطة بالولايات المتحدة في قضايا الأمن والسياسة، رغم محاولتها التحرك ببراغماتية أكبر لتحقيق مصالحها الوطنية.
وهذه قراءة قريبة من تقديرنا:
اتفاق مكة ليس طلاقا من أمريكا، بل بوليصة تأمين إضافية إلى جانب أمريكا.
خامسا: New York Post.. قراءة مختلفة تماما
صحيفة New York Post الأمريكية قدمت زاوية مختلفة، وربما تكون الأقرب إلى الطريقة التي يمكن أن يدافع بها أنصار ترامب عن الاتفاق.
المصدر الإنجليزي – New York Post:
Saudi Arabia, Turkey and Pakistan forge self-defense pact – New York Post
الصحيفة ربطت الاتفاق بالاضطرابات الإقليمية وبحث الحلفاء الأمريكيين عن وسائل إضافية لحماية أنفسهم.
لكنها أبرزت نقطة مهمة:
إدارة ترامب دأبت على مطالبة حلفاء الولايات المتحدة بتحمل قدر أكبر من تكلفة ومسؤولية الدفاع عن أنفسهم.
ومن هذه الزاوية يمكن النظر إلى اتفاق مكة باعتباره مثالا عمليا على قيام حلفاء أمريكا بتولي مسؤولية أمنهم بأنفسهم.
وهنا تظهر المفارقة الأمريكية بوضوح.
قراءة بانيتا:
الحلف قد يعكس تراجع الثقة في قدرة أمريكا على الحماية.
قراءة New York Post:
الحلف يمكن أن يكون نتيجة للشيء الذي يطالب به ترامب أصلا: أن يدافع الحلفاء عن أنفسهم بصورة أكبر.
والقراءتان يمكن أن تكونا صحيحتين جزئيا في الوقت نفسه.
سادسا: Associated Press.. السعودية تنوع شركاء الدفاع
وكالة Associated Press – AP الأمريكية تبنت لغة أكثر هدوءا.
تغطيتها أبرزت اجتماع ثلاث قدرات شديدة الاختلاف:
السعودية بثقلها الاقتصادي والنفطي، وباكستان بوضعها كدولة نووية، وتركيا التي تمتلك ثاني أكبر جيش في الناتو وصناعة دفاعية متنامية.
المصدر الإنجليزي – Associated Press:
Saudi Arabia, Turkey and Pakistan have signed a key defense agreement – AP
لكن العبارة المهمة في التغطية هي أن السعودية تسعى إلى:
تنويع شراكاتها الدفاعية.
وهذا التعبير مهم دبلوماسيا.
فالوكالة لم تقل إن الرياض تتخلى عن الولايات المتحدة.
بل تتحدث عن التنويع.
Hamish Kinnear
محلل الشرق الأوسط في شركة المخاطر الدولية Verisk Maplecroft، رأى أن من غير المرجح أن نرى تركيا وباكستان ترسلان أعدادا ضخمة من القوات إلى السعودية.
لكن الاتفاق قد يؤدي إلى تعاون أعمق في:
الدبلوماسية، والإنتاج الدفاعي، ونقل التكنولوجيا.
وهذه نقطة مهمة لأن الخطر الحقيقي على المدى الطويل بالنسبة للصناعة العسكرية الأمريكية قد لا يكون آلاف الجنود الأتراك أو الباكستانيين، وإنما:
انتقال السعودية تدريجيا إلى إنتاج وشراء التكنولوجيا العسكرية من أكثر من مصدر.
سابعا: Kristian Coates Ulrichsen.. رأي أكاديمي أمريكي مهم
في تحليل بعنوان:
What could the Mecca defence pact mean for the US role in the Middle East?
تحدث Kristian Coates Ulrichsen، الباحث في شؤون الشرق الأوسط في Baker Institute for Public Policy بجامعة Rice الأمريكية في تكساس.
المصدر الإنجليزي للتحليل:
What could the Mecca defence pact mean for the US role in the Middle East?
قال إن دول المنطقة تحمل منذ أكثر من عقد شكوكا متزايدة بشأن موثوقية الشراكة الأمنية الأمريكية، وإن التطورات الأخيرة سرعت جهود تنويع العلاقات الدفاعية.
لكن الجزء الأهم في كلامه هو أنه لا يرى هذه التحالفات الجديدة مصممة من أجل:
استبدال الولايات المتحدة.
بل من أجل توفير خيارات استراتيجية وسياسية إضافية إلى جانب العلاقة الأمريكية.
وهذه ربما أدق صياغة لفهم الاتفاق.
ثامنا: Sina Toossi – مركز أمريكي في واشنطن
ظهر أيضا صوت أمريكي مهم آخر.
Sina Toossi، المحلل في Center for International Policy في واشنطن، اعتبر اتفاق مكة مؤشرا جيوسياسيا مهما على أن النظام الإقليمي بدأ يعاد تشكيله.
المصدر الإنجليزي:
Analysis including Sina Toossi – Center for International Policy
ويرى Toossi أن الأهمية ليست فقط في إنشاء تحالف عسكري رسمي.
الأهم هو ما يكشفه الاتفاق عن إعادة الدول الإقليمية تقييم الطريقة التي تحصل بها على أمنها.
وهنا تتحول القضية من سؤال:
“من سيبيع السعودية السلاح؟”
إلى سؤال أكبر:
من سيحدد هندسة الأمن في الخليج؟
تاسعا: Brett McGurk يدخل النقاش
ظهر كذلك Brett McGurk، أحد أبرز مهندسي سياسة الشرق الأوسط في إدارة الرئيس السابق جو بايدن.
ووصف المرحلة الحالية بأنها حقبة شديدة السيولة في الشرق الأوسط، في إشارة إلى أن قواعد النظام الإقليمي القديم أصبحت مفتوحة لإعادة التشكيل.
المصدر الإنجليزي:
Brett McGurk comments in Mecca pact analysis
McGurk لم يقدم في المادة المنشورة هجوما مباشرا على اتفاق مكة، لكن وجود شخص بخبرته في هذا النقاش مهم، لأنه تعامل لسنوات مع ملفات السعودية وتركيا والعراق وسوريا وإيران والأمن الإقليمي.
عاشرا: Yasmine Farouk.. لا بديل كاملا عن أمريكا
Yasmine Farouk من International Crisis Group قدمت قراءة تكمل الصورة.
المصدر الإنجليزي:
Yasmine Farouk comments on the Mecca defence pact
وترى أن الدول الثلاث كلها شركاء للولايات المتحدة وتدرك أنه لا يوجد حاليا إطار يستطيع أن يحل محل الولايات المتحدة بالكامل.
وهذا يقود إلى خلاصة مهمة:
الهدف هو زيادة الردع وتقليل الاعتماد المنفرد على واشنطن، وليس بالضرورة إخراج واشنطن من المنطقة.
الحادي عشر: ما الذي لم يظهر بعد في الإعلام الأمريكي؟
حتى إعداد هذا الرصد، لا ينبغي أن ننسب موقفا مباشرا إلى:
The New York Times
The Washington Post
Fox News
إلا إذا ظهرت مادة موثقة ومخصصة لاتفاق مكة.
ومن المهم أيضا رفض العبارات المنتشرة على مواقع التواصل من نوع:
Washington panics
فلا يوجد حتى الآن دليل موثوق على أن “واشنطن أصيبت بالذعر” بسبب الاتفاق.
الحقيقة أكثر تعقيدا.
الثاني عشر: ماذا تخشى واشنطن فعليا؟
هناك خمس قضايا رئيسية ستراقبها المؤسسات الأمنية الأمريكية.
1- هل الاتفاق سياسي أم عسكري عملياتي؟
هل ستظهر قيادة مشتركة؟
قوات دائمة؟
غرفة عمليات؟
دفاع جوي موحد؟
قواعد عسكرية؟
خطط حرب مشتركة؟
إذا لم يحدث ذلك، يبقى الاتفاق أساسا مظلة ردع سياسية قوية.
أما إذا بدأ إنشاء مؤسسات عسكرية مشتركة، فهنا يتغير تقييم واشنطن.
2- تركيا والناتو
تركيا عضو في الناتو.
أي توسع في الالتزامات العسكرية التركية خارج الحلف سيجعل واشنطن تراقب بعناية ما إذا كانت أنقرة تستخدم عضويتها في الناتو لتقوية تحالف أمني مواز.
لكن السعودية وباكستان لا تحصلان تلقائيا على حماية المادة الخامسة للناتو بسبب الاتفاق مع تركيا.
3- التكنولوجيا العسكرية
هذه ربما أكثر نقطة اقتصادية وأمنية حساسية.
إذا أدى الاتفاق إلى توسع كبير في إنتاج:
الطائرات المسيرة التركية، والصواريخ، والدفاع الجوي، والذخائر، والسفن، والمقاتلات المستقبلية، ونقل التكنولوجيا إلى السعودية وباكستان، فقد يقل جزء من اعتماد الرياض على الشركات الأمريكية.
وهذا له بعد سياسي وصناعي معا.
4- باكستان والسلاح النووي
حتى الآن لا يوجد ما يثبت إنشاء مظلة نووية باكستانية للسعودية وتركيا.
ويجب عدم القول بذلك كحقيقة.
لكن وجود باكستان، الدولة النووية، داخل تحالف دفاع مشترك سيجعل أجهزة الأمن القومي الأمريكية تراقب أي إشارة إلى:
التخطيط النووي المشترك، أو الردع الممتد، أو نقل التكنولوجيا، أو ترتيبات استراتيجية سرية.
5- إسرائيل
إذا ظل الاتفاق دفاعيا وموجها بصورة أساسية ضد تهديدات إيران والجماعات المسلحة، يمكن لواشنطن التعايش معه بصورة أكبر.
أما إذا تحول تدريجيا إلى مظلة ردع في مواجهة إسرائيل أيضا، فإن الحساب الأمريكي سيتغير بصورة واضحة.
الثالث عشر: الصراع الحقيقي داخل القراءة الأمريكية
يمكن تقسيم القراءة الأمريكية حتى الآن إلى ثلاث مدارس:
المدرسة الأولى: “هذا ما طلبه ترامب”
ويمثلها بصورة واضحة اتجاه New York Post:
الحلفاء يتحملون مسؤولية دفاعهم بأنفسهم، وبالتالي يقل العبء على أمريكا.
المدرسة الثانية: “هذه نتيجة فقدان الثقة في أمريكا”
وأقوى من عبر عنها حتى الآن:
Leon Panetta على CNN
الدول تبني تحالفاتها لأنها تشك في قدرة الولايات المتحدة ومصداقيتها في توفير الأمن.
المدرسة الثالثة: “تحوط وليس انفصالا”
وهذه أقرب إلى:
The Wall Street Journal
وإلى قراءة:
Kristian Coates Ulrichsen
الدول تريد خيارات إضافية، لكنها لا تستطيع ولا تريد حاليا الاستغناء الكامل عن الولايات المتحدة.
تقدير رؤية:
المدرسة الثالثة هي الأقرب للواقع.
السعودية لا تتحول من أمريكا إلى تركيا وباكستان.
إنها تتحول من:
America Only
إلى:
America Plus
أي أن الولايات المتحدة تظل القوة العسكرية والتكنولوجية الأهم، لكن بجانبها ستوجد تركيا وباكستان وربما ترتيبات إقليمية أخرى.
وهذا فارق استراتيجي كبير.
التقدير الاستخباراتي النهائي
أخطر تطور خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية ليس صدور اعتراض أمريكي على اتفاق مكة.
لم يصدر هذا الاعتراض حتى الآن.
الأهم هو أن النقاش الأمريكي نفسه بدأ يتعامل مع الاتفاق باعتباره عرضا لمشكلة أكبر في موقع الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.
ليون بانيتا يراه انعكاسا للقلق بشأن الثقة والمصداقية الأمريكية.
Wall Street Journal تراه سعيا من ثلاثة حلفاء أمريكيين إلى ترتيبات أمنية إضافية في ظل الشك في المظلة الأمريكية.
New York Post ترى فيه، في المقابل، تطبيقا عمليا لفلسفة ترامب في جعل الحلفاء يتحملون مسؤولية أكبر عن دفاعهم.
والباحثون الأمريكيون Kristian Coates Ulrichsen وSina Toossi يرون أن المنطقة تتحرك نحو تنويع مصادر الحماية وبناء ترتيبات أمنية أكثر استقلالا، ولكن دون التخلص الكامل من الولايات المتحدة.
وبالتالي فإن السؤال لم يعد:
هل اتفاق مكة ضد أمريكا؟
الإجابة الحالية: لا.
السؤال الأهم أصبح:
هل تستطيع واشنطن الاحتفاظ بقيادة النظام الأمني في الشرق الأوسط عندما يبدأ أقرب شركائها في بناء نظام أمني خاص بهم؟
وهذا هو الاختبار الحقيقي.
إذا تقبل ترامب الاتفاق باعتباره تقاسما للأعباء، فقد يتحول اتفاق مكة إلى شبكة إقليمية تعمل إلى جانب القوة الأمريكية.
أما إذا تطور الاتفاق إلى تعاون استراتيجي مستقل في التكنولوجيا المتقدمة أو الردع النووي أو بناء قيادة عسكرية مشتركة أو سياسة أمنية تتعارض مع إسرائيل، فقد يتحول من ترتيب مكمل لواشنطن إلى منافس تدريجي لنفوذها.
ولذلك فإن المؤشرات التي تستحق المراقبة الآن هي:
أول تصريح لترامب أو ماركو روبيو عن الاتفاق، أول موقف من البنتاغون بشأن تركيا والناتو، وأول تحرك من الكونغرس يربط اتفاق مكة بمبيعات السلاح الأمريكية أو ملف F-35 أو التعاون النووي السعودي.
عند ظهور واحدة من هذه الإشارات، سنكون أمام بداية الموقف الأمريكي الحقيقي من اتفاق مكة، وليس مجرد التعليق الإعلامي عليه.