واشنطن – رؤية نيوز

قبل أقل من ثلاثة أشهر على انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، تقترب أزمة داخل واحدة من أهم ماكينات التمويل التابعة للمعسكر الديمقراطي من التحول إلى معركة سياسية وقانونية قد تتجاوز حدود منصة إلكترونية لجمع التبرعات، لتصل إلى قدرة آلاف المرشحين والمنظمات الديمقراطية على تمويل حملاتهم في الأسابيع الأخيرة قبل انتخابات نوفمبر 2026.

فقد كشف تقرير موسع نشرته شبكة CNN، الخميس 13 أغسطس 2026، عن خلافات داخلية حادة داخل منصة ActBlue، بالتزامن مع تصاعد التحقيقات الجمهورية بشأن الضوابط المستخدمة لمنع التبرعات الأجنبية غير القانونية. ويثير ذلك مخاوف لدى بعض الاستراتيجيين الديمقراطيين من أن أي تعطيل للمنصة، ولو لفترة قصيرة، يمكن أن يحدث ارتباكا واسعا في عملية جمع الأموال للحملات الديمقراطية.

«أكبر من أن تفشل»
ActBlue لم تعد مجرد موقع إلكتروني لتحويل الأموال.

فالمنصة تخدم حاليا أكثر من 20 ألف حملة ومنظمة ولجنة سياسية، ومر عبرها أكثر من 19 مليار دولار منذ تأسيسها عام 2004، وفقا للبيانات التي أوردها تقرير CNN.

كما تتيح للمتبرع الاحتفاظ ببيانات بطاقته، ثم تقديم تبرع إلى مرشح أو منظمة سياسية بصورة سريعة للغاية، وهو ما جعلها جزءا رئيسيا من البنية التحتية للتمويل الديمقراطي.

ووصف أحد الاستراتيجيين الديمقراطيين الوضع، بحسب CNN، باعتباره بمثابة جرس إنذار، لأن الحزب أصبح يعتمد فعليا على مزود خدمات «أكبر من أن يفشل».

ماذا حدث داخل ActBlue؟
تعود إحدى حلقات الأزمة الرئيسية إلى اجتماع عبر الفيديو في عام 2025، شارك فيه محامون ومسؤولون كبار في ActBlue مع الرئيسة والمديرة التنفيذية ريجينا والاس جونز Regina Wallace-Jones.

وكان النقاش يتعلق بنتائج مراجعة أجرتها شركة المحاماة Covington & Burling بشأن إجراءات فحص التبرعات القادمة من خارج الولايات المتحدة، ومدى تطابق تلك الإجراءات مع المعلومات التي سبق تقديمها إلى الكونغرس.

وبحسب التقرير، رأى بعض المشاركين أن النتائج تنطوي على مخاطر قانونية تستحق إبلاغ مجلس إدارة المنظمة بها. وبعد الخلاف الداخلي، استقال Aaron Ting – آرون تينغ، الذي كان آنذاك أكبر مسؤول قانوني داخلي في ActBlue، معربا عن قلقه بشأن طريقة تعامل الإدارة مع القضية.

PayPal وVenmo يدخلان دائرة التساؤلات
ومن أكثر التفاصيل حساسية ما ورد في مذكرة قانونية لشركة Covington & Burling بتاريخ 18 فبراير 2025.

فبحسب التقرير، كانت هناك إجراءات تتطلب رقم جواز سفر أمريكي عند تقديم تبرعات بواسطة بطاقات مرتبطة بعناوين أجنبية، إلا أن هذه الإجراءات لم تكن تطبق دائما بالطريقة نفسها عند استخدام خدمات دفع وسيطة مثل PayPal وVenmo.

ورأى المحامون أن ذلك يمكن أن يخلق مخاطرة بمرور تبرعات من أجانب غير مسموح لهم قانونيا بتمويل الحملات السياسية الأمريكية.

ActBlue تنفي التضليل
في المقابل، ترفض ActBlue الاتهامات بأنها ضللت المشرعين، وتصر على أن المعلومات التي قدمتها ريجينا والاس جونز إلى الكونغرس كانت دقيقة.

كما أعلن مجلس إدارة المنظمة دعمه للرئيسة التنفيذية، وقال إنها أطلعته على المخاطر القانونية ذات الصلة، وإن المنظمة تمتلك فريقا قويا للشؤون القانونية والامتثال.

وفي يونيو 2025، شددت ActBlue ضوابطها، وأوقفت معالجة التبرعات المرتبطة بعناوين بريدية أو عناوين إنترنت أجنبية، وهي قيود قد تشمل حتى بعض المواطنين الأمريكيين المقيمين بالخارج الذين يسمح لهم القانون بالتبرع.

الجمهوريون يفتحون النار
التحقيق في ActBlue يمتد منذ عام 2023، وشاركت فيه عدة لجان جمهورية بمجلس النواب.

وفي أبريل 2026، أصدرت لجنة إدارة مجلس النواب ولجنتا القضاء والرقابة تقريرا مشتركا وجه انتقادات حادة إلى إجراءات المنصة، وقال إن الفريق القانوني والامتثال شهد خروجا جماعيا بعد انتخابات 2024. وهذه استنتاجات صادرة عن الأغلبية الجمهورية في اللجان وتعارض ActBlue جانبا مهما منها.

وفي يونيو، مثلت والاس جونز أمام لجنة إدارة مجلس النواب واستخدمت حقها الدستوري بموجب التعديل الخامس في الامتناع عن الإجابة عن مجموعة من أسئلة المشرعين المتعلقة بالتحقيق.

لكن استخدام التعديل الخامس حق دستوري ولا يعني، في حد ذاته، ثبوت ارتكاب جريمة.

وحتى الآن، ووفقا لما أورده تقرير CNN، لم توجه اتهامات بارتكاب مخالفات جنائية إلى ActBlue نفسها أو موظفيها الحاليين أو السابقين في إطار هذه القضية.

ترامب يدخل المواجهة
وازداد الضغط بعد أن وجه الرئيس دونالد ترامب وزارة العدل في 2025 إلى التحقيق في احتمال وجود تبرعات غير قانونية عبر ActBlue.

ويرى الديمقراطيون أن الحملة ضد المنصة ذات دوافع سياسية، وأنها تستهدف أحد أهم شرايين تمويل الحزب قبل انتخابات التجديد النصفي، كما يشيرون إلى أن المنصة الجمهورية المقابلة WinRed لم تخضع لمستوى مماثل من التدقيق.

أما الجمهوريون فيقولون إن القضية تتعلق بأمن الانتخابات ومنع الأموال الأجنبية من الدخول إلى النظام السياسي الأمريكي.

المفاجأة.. 586 مليون دولار في ثلاثة أشهر
رغم التحقيقات والخلافات الداخلية، تكشف الأرقام عن مفارقة كبيرة: ActBlue ما زالت تجمع أموالا بمعدلات قياسية.

فخلال الربع الثاني من 2026 وحده، جمع المتبرعون عبر المنصة نحو 586 مليون دولار لصالح مرشحين ومنظمات وقضايا ديمقراطية.

وجاءت الأموال عبر نحو 15 مليون مساهمة، بمتوسط 39 دولارا للتبرع الواحد، مع انضمام نحو 573 ألف متبرع جديد.

ويمثل إجمالي الأموال زيادة قدرها 14% عن الربع الثاني من دورة انتخابات 2022، فيما وصفته ActBlue بأنه أفضل ربع غير رئاسي في تاريخها.

ومن إجمالي الأموال، ذهب نحو 388 مليون دولار للحملات الفيدرالية، ونحو 150 مليون دولار لمرشحي الولايات والمحليات.

أين تكمن الخطورة الحقيقية؟
القضية بالنسبة للديمقراطيين لا تتوقف عند السؤال عما إذا كانت التحقيقات ستنتهي بإثبات مخالفات من عدمه.

المشكلة الأعمق هي درجة اعتماد الحزب على ActBlue.

فأكثر من 20 ألف حملة ومنظمة تستخدم المنصة، وأي اضطراب كبير أو طويل في عملياتها خلال الفترة القصيرة المتبقية قبل نوفمبر يمكن أن يؤثر على قدرة مرشحين على جمع الأموال بسرعة، وتمويل الإعلانات، وتنظيم العمل الميداني والوصول إلى الناخبين.

ولهذا، أشار تقرير CNN إلى أن بعض الحملات بدأت بالفعل التفكير في أنظمة بديلة أو احتياطية لجمع التبرعات، حتى لا تجد نفسها بلا قناة تمويل إذا تعرضت ActBlue لمزيد من الضغوط القانونية أو السياسية.

سلاح انتخابي للجمهوريين
سياسيا، تمنح القضية الحزب الجمهوري مادة انتخابية شديدة الحساسية.

فالرسالة التي يمكن للجمهوريين استخدامها بسيطة: أهم منصة لجمع الأموال لدى الديمقراطيين تواجه تحقيقات تتعلق بمدى كفاية إجراءات منع الأموال الأجنبية.

ومع اقتراب نوفمبر، يمكن إعادة استخدام هذه القضية في جلسات الكونغرس والخطابات والإعلانات الانتخابية، خصوصا في الولايات والدوائر المتأرجحة.

لكن لهذه الاستراتيجية وجها آخر.

فإذا نجح الديمقراطيون في إقناع أنصارهم بأن ما يجري يمثل محاولة سياسية لإسكات أو إضعاف منافسي ترامب، فإن الضغط على ActBlue قد يتحول إلى محفز إضافي للتبرع بدلا من أن يؤدي إلى تراجعه.

والأرقام الحالية تقدم بالفعل مؤشرا مهما: فوسط كل التحقيقات والاتهامات، سجلت المنصة 586 مليون دولار في ثلاثة أشهر فقط.

رؤية سياسية
القضية إذن أكبر من خلاف إداري داخل ActBlue.

إنها تكشف نقطة ضعف استراتيجية في النظام الانتخابي الحديث: عندما يعتمد حزب سياسي بأكمله بدرجة كبيرة على منصة تكنولوجية واحدة، فإن الأزمة التي تصيب تلك المنصة يمكن أن تتحول بسرعة إلى أزمة سياسية للحزب.

ويبدو أن الجمهوريين يدركون أهمية ActBlue بالنسبة لخصومهم، بينما بدأ الديمقراطيون يدركون في المقابل خطورة الاعتماد المفرط عليها.

وبين تحقيقات الكونغرس وضغوط إدارة ترامب والخلافات داخل المنصة، مقابل تدفق مئات الملايين من الدولارات من المتبرعين الديمقراطيين، قد تتحول ActBlue خلال الأسابيع القليلة المقبلة من مجرد وسيلة لجمع التبرعات إلى واحدة من أهم ساحات المعركة في انتخابات التجديد النصفي لعام 2026.

ويبقى السؤال الذي سيحسم خطورة الأزمة:

هل تستطيع ماكينة أموال الديمقراطيين مواصلة العمل بكامل قوتها حتى نوفمبر، أم ينجح الضغط القانوني والسياسي في إصابة أهم شرايين التمويل الديمقراطي في اللحظة الأكثر حساسية؟

نُشر بواسطة رؤية نيوز

موقع رؤية نيوز موقع إخباري شامل يقدم أهم واحدث الأخبار المصرية والعالمية ويهتم بالجاليات المصرية في الخارج بشكل عام وفي الولايات المتحدة الامريكية بشكل خاص .. للتواصل: amgedmaky@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

Exit mobile version