نيويورك – رؤية نيوز
قبل نحو ثمانية أسابيع من انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نوفمبر 2026، تبدو معركة السيطرة على الكونغرس مفتوحة على سيناريوهين مختلفين: أفضلية واضحة للديمقراطيين في مجلس النواب، مقابل سباق شديد التقارب في مجلس الشيوخ قد يحسمه مقعد واحد فقط.
وتشير أحدث استطلاعات الرأي والنماذج الانتخابية إلى أن المزاج العام يتحرك في اتجاه معاقبة الحزب الجمهوري الذي يسيطر حاليا على البيت الأبيض ومجلسي الكونغرس، مدفوعا بتراجع شعبية الرئيس دونالد ترامب، والاستياء من ارتفاع تكلفة المعيشة، وتداعيات الحرب مع إيران وأسعار الوقود.
ومع ذلك، يحتفظ الجمهوريون بأفضلية مهمة نتيجة إعادة رسم عدد من الدوائر الانتخابية في ولايات يسيطرون عليها، في عملية سياسية غير مسبوقة تقريبا جرت في منتصف العقد، وبدأت بعد ضغوط مباشرة من ترامب على الجمهوريين في تكساس.
مجلس النواب: الديمقراطيون الأقرب
يتكون مجلس النواب من 435 مقعدا، وتحتاج أي أغلبية إلى 218 مقعدا.
ويمسك الجمهوريون حاليا بالسيطرة الفعلية على المجلس في ظل وجود 218 عضوا جمهوريا، إضافة إلى عضو مستقل يتحالف معهم، مقابل 214 ديمقراطيا ومقعدين شاغرين. وبالقياس إلى نتيجة انتخابات 2024، يحتاج الديمقراطيون إلى مكسب صاف لا يتجاوز ثلاثة مقاعد لاستعادة الأغلبية.
وتمنح الأرقام الحالية الحزب الديمقراطي أفضلية واضحة؛ إذ يظهر متوسط RealClearPolitics تقدمه على الجمهوريين بنحو 5.8 نقطة مئوية، بينما يضع Silver Bulletin الفارق عند نحو 6.6 نقطة.
أما نموذج Decision Desk HQ فيمنح الديمقراطيين احتمالا يبلغ نحو 67% للسيطرة على مجلس النواب، مقابل 33% للجمهوريين.
كما أعطى نموذج أعده باحثون في جامعة كورنيل الديمقراطيين فرصة تبلغ 80% للفوز، مع توقع نتيجة تقارب 226 مقعدا للديمقراطيين مقابل 209 للجمهوريين.
وبناء على الاتجاهات الحالية، يرجح تحليل «رؤية نيوز» أن ينتهي السباق بنتيجة تتراوح بين 221 و226 مقعدا للديمقراطيين، بما يمنحهم أغلبية حقيقية ولكنها لن تكون أغلبية كاسحة.
حرب الخرائط: حائط صد جمهوري
من المهم توضيح أن البيت الأبيض لا يرسم دوائر الكونغرس بصورة مباشرة، إذ تتولى حكومات ومجالس الولايات هذه المهمة. لكن ترامب مارس ضغوطا علنية على الولايات التي يسيطر عليها الجمهوريون لإعادة رسم خرائطها قبل انتخابات 2026.
بدأت المواجهة في تكساس، التي أقرت خريطة تستهدف ما يصل إلى خمسة مقاعد ديمقراطية، فردت كاليفورنيا بخريطة مضادة تستهدف خمسة مقاعد جمهورية. وبعد ذلك امتدت المواجهة إلى ولايات أخرى.
ووفقا لتحليل رويترز للخرائط الجديدة، جاءت المكاسب المحتملة على النحو التالي:
تكساس: حتى خمسة مقاعد إضافية للجمهوريين.
فلوريدا: حتى أربعة مقاعد للجمهوريين.
أوهايو: حتى مقعدين للجمهوريين.
نورث كارولاينا: مقعد واحد للجمهوريين.
تينيسي: مقعد واحد للجمهوريين.
ألاباما: مقعد واحد للجمهوريين.
لويزيانا: مقعد واحد للجمهوريين.
كاليفورنيا: حتى خمسة مقاعد إضافية للديمقراطيين.
يوتا: مقعد واحد للديمقراطيين بقرار قضائي.
وكان الجمهوريون يتوقعون أيضا انتزاع مقعد ديمقراطي في ميزوري، لكن المحكمة العليا في الولاية أوقفت في 3 سبتمبر استخدام الخريطة الجديدة، وأكدت ضرورة عرضها على الناخبين في استفتاء قبل دخولها حيز التنفيذ. ويحمي الحكم، في الوقت الراهن، مقعد النائب الديمقراطي إيمانويل كليفر عن مدينة كانساس سيتي. وقد أعلنت السلطات الجمهورية اعتزامها الطعن أمام المحكمة العليا الأميركية. تفاصيل حكم ميزوري
وقبل حكم ميزوري، كانت الخرائط قد حسنت موقف الجمهوريين في 16 دائرة مقابل ست دوائر للديمقراطيين، أي أفضلية صافية قدرها عشرة مقاعد. وبعد استبعاد مقعد ميزوري، تراجعت الأفضلية الجمهورية النظرية إلى نحو تسعة مقاعد.
ولا تعني هذه الحسابات أن المقاعد مضمونة، لكنها تعني أن الجمهوريين يدخلون الانتخابات بحائط صد انتخابي يستطيع مقاومة تقدم ديمقراطي وطني يقترب من خمس نقاط مئوية.
ويكشف تحليل أجرته Axios أن تقدم الديمقراطيين بنحو ست نقاط وطنيا قد ينتج أغلبية محدودة تبلغ 221 مقعدا مقابل 214 للجمهوريين. أما إذا تراجع الفارق إلى أربع نقاط أو أقل، فقد تساعد الخرائط الجديدة الجمهوريين على الاحتفاظ بالمجلس رغم خسارتهم التصويت الشعبي على المستوى الوطني.
وبذلك تكون الخرائط قد نجحت في تقليص حجم المكاسب الديمقراطية المتوقعة، لكنها لم تنجح، حتى الآن، في إلغاء تأثير المزاج الانتخابي المناهض للحزب الحاكم.

مجلس الشيوخ: الخرائط لا تؤثر والحسابات أكثر صعوبة
على عكس مجلس النواب، لا تؤثر خرائط الدوائر على انتخابات مجلس الشيوخ، لأن كل سيناتور ينتخب على مستوى الولاية بالكامل.
ويمتلك الجمهوريون حاليا 53 مقعدا مقابل 47 للديمقراطيين والمستقلين المتحالفين معهم. ويحتاج الديمقراطيون إلى الوصول إلى 51 مقعدا، لأن التعادل 50–50 سيحسمه نائب الرئيس الجمهوري جي دي فانس لصالح حزبه.
وبالتالي يحتاج الديمقراطيون إلى مكسب صاف قدره أربعة مقاعد، مع ضرورة الحفاظ على جميع مقاعدهم المعرضة للخطر.
وتتركز معركة مجلس الشيوخ في تسع ولايات رئيسية:
نورث كارولاينا
تمثل أقوى فرصة ديمقراطية لانتزاع مقعد جمهوري. ويتقدم الحاكم الديمقراطي السابق روي كوبر على الجمهوري مايكل واتلي، الحليف المقرب من ترامب. ويمنح نموذج Decision Desk HQ كوبر احتمالا يقارب 78% للفوز.
جورجيا
يدافع السيناتور الديمقراطي جون أوسوف عن مقعده أمام الجمهوري مايك كولينز. وتظهر غالبية الاستطلاعات تقدم أوسوف، بينما يمنحه النموذج الانتخابي فرصة تبلغ نحو 83% للاحتفاظ بالمقعد.
ميشيغان
يواجه الديمقراطي عبد السيد الجمهوري مايك روجرز في سباق بالغ الأهمية. ويمنح نموذج Decision Desk HQ عبد السيد احتمالا يقارب 70%، مع تقدم في متوسط استطلاعات النموذج بنحو خمس نقاط.
لكن محللين آخرين ما زالوا يصنفون السباق باعتباره متعادلا أو مائلا بدرجة محدودة للديمقراطيين، بسبب الانقسام الذي خلفته الانتخابات التمهيدية والهجمات الجمهورية على مواقف عبد السيد وعلاقته ببعض رموز التيار التقدمي.
ولذلك يظل عبد السيد متقدما، لكنه لم يصل بعد إلى منطقة الأمان، كما أن خسارته ستجعل طريق الديمقراطيين إلى أغلبية مجلس الشيوخ أكثر صعوبة بصورة كبيرة.
نيوهامبشير
يتمتع الديمقراطيون بأفضلية في الاحتفاظ بالمقعد الذي تخليه السيناتورة جين شاهين. وحتى لحظة إعداد التقرير، كانت الولاية تستعد لحسم مرشحي الحزبين في الانتخابات التمهيدية المقررة في 8 سبتمبر.
مين
تحول السباق بين الجمهورية المخضرمة سوزان كولينز والديمقراطي تروي جاكسون إلى تعادل فعلي، مع أفضلية محدودة لجاكسون في بعض الاستطلاعات والنماذج.
أوهايو
يحاول السيناتور الديمقراطي السابق شيرود براون استعادة مقعده عبر هزيمة الجمهوري جون هوستد، الذي عين لشغل المقعد بعد انتقال جي دي فانس إلى منصب نائب الرئيس. وتظهر الاستطلاعات تقدما محدودا لبراون، رغم أن ترامب فاز بالولاية بفارق كبير في 2024.
تكساس
أصبحت تكساس مفاجأة انتخابات 2026، بعدما تحول السباق بين الديمقراطي جيمس تالاريكو والجمهوري كين باكستون إلى مواجهة متقاربة للغاية. ويمنح نموذج Decision Desk HQ تالاريكو أفضلية طفيفة، لكن الطبيعة الجمهورية للولاية تجعل النتيجة غير مضمونة.
ألاسكا
تهدد الديمقراطية المعتدلة ماري بيلتولا مقعد السيناتور الجمهوري دان سوليفان، مستفيدة من نظام التصويت التفضيلي والانقسام داخل المعسكر الجمهوري. وتشير النماذج الحالية إلى أفضلية محدودة لبيلتولا.
أيوا
أصبحت الولاية أكثر تنافسية بسبب غضب المزارعين من الرسوم الجمركية وارتفاع أسعار الوقود والأسمدة. ومع ذلك، تظل الجمهورية آشلي هينسون متقدمة بدرجة طفيفة على الديمقراطي جوش توريك.
ويحتاج الديمقراطيون، في السيناريو الأكثر وضوحا، إلى الاحتفاظ بمقاعد جورجيا وميشيغان ونيوهامبشير، ثم انتزاع نورث كارولاينا ومين، والفوز بمقعدين إضافيين على الأقل من بين أوهايو وتكساس وألاسكا وأيوا.
ويصنف Decision Desk HQ احتمالات السيطرة على مجلس الشيوخ عند 50% لكل حزب، ما يعكس مدى الترابط بين هذه السباقات وصعوبة توقع النتيجة النهائية. تفاصيل السباقات التسعة الحاسمة
لماذا يتقدم الديمقراطيون؟
يظل العامل الأكبر في الانتخابات هو تراجع شعبية الرئيس ترامب، إذ أظهر أحدث استطلاع لرويترز وإبسوس أن نسبة تأييده استقرت عند 33%، وهي من أدنى المستويات في مسيرته السياسية.
كما كشف الاستطلاع أن 71% من الأميركيين غير راضين عن طريقة تعامله مع تكلفة المعيشة، بينما قال 46% من الديمقراطيين إنهم متحمسون جدا للتصويت، مقابل 31% فقط من الجمهوريين.
وأظهر المستقلون ميلا واضحا نحو الديمقراطيين، في وقت أصبحت فيه الأسعار والاقتصاد والحرب مع إيران وارتفاع أسعار الوقود عبئا انتخابيا على مرشحي الحزب الجمهوري.
في المقابل، يحتفظ الجمهوريون بتفوق مالي كبير من خلال لجان الحزب ومجموعات الإنفاق المستقلة، إضافة إلى مئات الملايين من الدولارات المتاحة للجنة السياسية التابعة لترامب. وقد تسمح هذه الأموال بإغراق الدوائر المتقاربة بالإعلانات خلال الأسابيع الأخيرة.
السيناريو الأقرب
بناء على الأرقام المتاحة حتى 8 سبتمبر، يرجح تحليل «رؤية نيوز» أن يستعيد الديمقراطيون مجلس النواب باحتمال يقارب 70%، مع أغلبية تتراوح بين 221 و226 مقعدا.
أما مجلس الشيوخ، فيظل أقرب إلى التعادل الكامل. وإذا كان لا بد من ترجيح أحد السيناريوهين، فإن الجمهوريين يحتفظون بأفضلية طفيفة للغاية، لا تتجاوز 52% مقابل 48% للديمقراطيين، بسبب حاجتهم إلى 50 مقعدا فقط مع صوت نائب الرئيس، بينما يحتاج الديمقراطيون إلى 51.
لكن استمرار تقدم الديمقراطيين وطنيا عند ست نقاط أو أكثر، مع فوزهم في نورث كارولاينا ومين واثنتين من أوهايو وتكساس وألاسكا وأيوا، قد يمنحهم السيطرة على المجلسين.
لذلك تبدو النتيجة الأكثر ثباتا حتى الآن هي انتقال مجلس النواب إلى الديمقراطيين، بينما قد تظل هوية الحزب المسيطر على مجلس الشيوخ غير معروفة ليلة الانتخابات نفسها، وربما تتوقف على فارق بضعة آلاف من الأصوات في ولاية واحدة.