أخبار من أمريكاتحليلات سياسيةعاجل
ترامب يشيد بالحضور في تجمع تكساس الانتخابي.. ولكن هل يُترجم ذلك النتيجة المرجوّة للجمهوريين؟!

ترجمة: رؤية نيوز
صرّح الرئيس دونالد ترامب للحشود مساء الأربعاء في قاعة “فريمان كوليسيوم” بمدينة سان أنطونيو، قائلًا: “من ذا الذي يملأ ساحة كهذه في انتخابات التجديد النصفي؟ لم يحدث شيء كهذا من قبل”.
جاء ظهور الرئيس في تجمع تكساس تعبيراً عن دعمه العلني للمرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ، كين باكستون، في منافسته ضد خصمه جيمس تالاريكو. وقال لسكان تكساس: “تخيلوا أن اسمي مدرج في ورقة الاقتراع”، وذلك أثناء ترويجه لمقترحه بمنح “عائد ترامب” (Trump dividend) بقيمة 5000 دولار.
لكن الحشود هي التي خطفت الأضواء؛ بدءاً من المقاطعات المتكررة وإخراج المحتجين، ووصولاً إلى استطراد ترامب نفسه في الحديث للإشادة بالكثافة العددية للحضور.
إن الحشود الكبيرة في التجمعات الانتخابية لا تترجم بالضرورة إلى انتصارات انتخابية؛ لأن الحماس ومعدلات الحضور في هذه التجمعات قد لا تعكس بالضرورة توجهات القاعدة الانتخابية الأوسع.
ففي حملة بيتو أورورك لانتخابات مجلس الشيوخ عام 2018، كان يجذب بانتظام حشوداً هائلة – بما في ذلك تجمع في أوستن حضره ما يقدر بـ 55 ألف شخص – ومع ذلك خسر في النهاية أمام الجمهوري تيد كروز بفارق 2.6 نقطة مئوية تقريباً.
وفي حين ادعى ترامب أنهم ملأوا الساحة، فماذا تظهر مقاطع الفيديو والصور الملتقطة في تلك الليلة؟
هل ملأ ترامب قاعة “فريمان كوليسيوم”؟
صرحت ديانا غارزا، مديرة الحجوزات في “فريمان كوليسيوم”، لمجلة “نيوزويك” بأن القاعة أُعدت لتضم 6844 مقعداً مخصصاً للجمهور العام، وأكدت أن تذاكر الحدث بيعت بالكامل رسمياً.
وقالت غارزا: “لقد توقع فريق ترامب هذا الأمر، فقاموا بتركيب شاشة عرض عملاقة (بمقاس 40 في 20 قدماً) في موقف السيارات لبث التجمع مباشرةً للجماهير التي لم تتمكن من الحضور داخل القاعة”.
ومع توافد الناس لحضور الحدث مساء الأربعاء، كان من الواضح أن الكثيرين قد وضعوا هذا الموعد في جداولهم، وإن لم يكن ذلك دائماً للأسباب الصحيحة.
فقد تجمع محتجون خارج الساحة قبل بدء التجمع الانتخابي، حاملين لافتات تطالب بـ “وقف مراكز الاحتجاز” وشعارات مثل “سان أنطونيو تقاوم”.

لكن في الداخل، بدا أن نسبة الحضور كانت ناجحة ومبهرة. فقالت إيرين بورنيت، المذيعة في شبكة CNN، وهي تشاهد لقطات حية للتجمع الانتخابي على الهواء مباشرة: “المكان ممتلئ؛ يمكنهم رؤية هذه الصور، إنه تجمع حاشد”.
وبالمثل، وصفت وكالة “أسوشيتد برس” الحدث بأنه شهد “اكتظاظاً في قاعة فريمان كوليسيوم”، كما تحدثت تقارير محلية عن حشود غفيرة وصفوف طويلة ووصول المؤيدين قبل ساعات من بدء الحدث.
وقال ترامب وهو على المنصة: “ستلتقط وسائل الإعلام التي تروج للأخبار الزائفة صورة لمقعدين فارغين، وتقول إن ترامب لم يملأ [القاعة]”، وذلك في اللحظة نفسها التي تحركت فيها كاميرا شبكة C-SPAN لتُظهر للجمهور وجود عدد من المقاعد الفارغة في الجزء العلوي من القاعة.
ورغم الإقبال الكبير، قد لا يترجم ذلك بالضرورة إلى النتيجة التي يصبو إليها الجمهوريون؛ إذ طالما حذر علماء السياسة من اعتبار حجم الحشود في التجمعات الانتخابية مؤشراً دقيقاً للقوة الانتخابية.
وقد خلصت دراسة نُشرت عام 2016 في دورية “Research & Politics” إلى أن تأثيرات التجمعات الانتخابية الرئاسية تكون عادةً قصيرة الأمد وتتلاشى في غضون أسبوع تقريباً، مع تأثير محدود على خيارات الناخبين الإجمالية.
وصرحت ناتالي بالداساري، السكرتيرة الصحفية الوطنية للجنة الوطنية للحزب الجمهوري (RNC)، لمجلة “نيوزويك” قائلة: “كانت قاعة فريمان كوليسيوم مكتظة بالناخبين المتحمسين لدعم كين باكستون والجمهوريين في تكساس في الثالث من نوفمبر. لقد كان المكان يضج بالحماس والطاقة، وأي إيحاء بخلاف ذلك هو محاولة كسولة للتقليل من شأن الحماس الجمهوري. حتى شبكة CNN اعترفت بأن الحدث كان حاشداً”.
ترامب يمزح قائلاً: “أشعر بالاكتئاب”
لم يقتصر خطاب ترامب مساء الأربعاء على الحشود – أو حتى على السياسة، ففي لحظة أثارت ضحكات وتصفيق الحاضرين، مازح الرئيس الجمهور قائلاً إنه رأى نفسه من الخلف ولم يعجبه المشهد.
وقال ترامب وهو يمرر يده على مؤخرة رأسه: “انتظروا لحظة: لست سعيداً الآن. الشعر بدأ يخف قليلاً في تلك المنطقة؛ لست سعيداً”.
وأضاف: “كان الخبر جيداً، والآن أشعر بالاكتئاب. قلت لنفسي إن مظهري أنيق للغاية الليلة، ثم نظرت إلى نفسي من الخلف. هذا ليس جيداً؛ لماذا لم تخبروني بذلك؟”.
هل كانت هناك مقاعد فارغة في تجمع ترامب الانتخابي؟
على الرغم من الإعلان عن نفاد تذاكر التجمع الانتخابي لدونالد ترامب في سان أنطونيو -والذي شهد بالفعل حضوراً جماهيرياً لافتاً- إلا أن بعض اللقطات المصورة أظهرت وجود مقاعد شاغرة.
وإلى جانب تلك المقاعد الشاغرة القليلة، كان هناك عدد من الحاضرين الذين لم يأتوا لدعم ترامب؛ بل على العكس تماماً، كان موقفهم مناهضاً له.

وخلال خطابه، قاطع محتجون الرئيس في عدة مناسبات، حيث قوبلوا بصيحات استهجان من الحشود، بينما قلل ترامب من شأنهم زاعماً أنهم يتلقون تمويلاً من خصومه.
وقال ترامب: “تعلمون أن العديد من هؤلاء المحتجين يتقاضون أموالاً، أليس كذلك؟ إنهم يتلقون أموالاً من أعداء أمتنا”.
وبعد أقل من عشر دقائق على بدء الخطاب، سُمع صراخ أحد الأشخاص، وبدا أن شجاراً جسدياً قد اندلع وسط الحشود في مرحلة ما، مما دفع الناس للتدخل وفض الاشتباك بين الطرفين.
وعلّق الرئيس ساخراً بعد هذا الاضطراب قائلاً: “هل هناك أي شيء يضاهي تجمعات ترامب؟”.
ووفقاً لشبكة “سي بي إس” (CBS)، أُخرج ما لا يقل عن عشرة أشخاص من القاعة؛ حيث رافقتهم قوات إنفاذ القانون أو أفراد الأمن إلى الخارج وسط صيحات استهجان من الحشود.
كان من الواضح مساء الأربعاء أن ترامب لا يزال يجذب حشوداً ضخمة تملأ الساحات والملاعب، رغم أنه ليس مرشحاً في الانتخابات. ويبقى أن نرى ما إذا كان الحماس الجمهوري للرئيس سيُحدث فارقاً في ولاية تتحول بسرعة إلى ساحة تنافس محتدمة للحزب.
