أخبار الجالياتأخبار من أمريكاالأمم المتحدةالجالية المصرية في أمريكا

من نصر أكتوبر إلى قضية فلسطين.. رسالة مصر من نيويورك في الذكرى الـ53 لحرب 1973

السفير إيهاب عوض: روح أكتوبر مطلوبة أكثر من أي وقت مضى.. العقيد إسلام مروان: مصر حاربت لاسترداد أرضها وتسعى دائما إلى السلام

نيويورك – رؤية نيوز

في احتفالية جمعت بين الاعتزاز بأمجاد الماضي واستحضار تحديات الحاضر، أقامت البعثة الدائمة لجمهورية مصر العربية لدى الأمم المتحدة في نيويورك، يوم الجمعة 9 أكتوبر 2026، حفل استقبال بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات السادس من أكتوبر 1973، بحضور دبلوماسي وعسكري عربي ودولي واسع.

وشهد الاحتفال مشاركة عدد كبير من السفراء والمندوبين الدائمين للدول العربية والأجنبية لدى الأمم المتحدة، والمستشارين والملحقين العسكريين لعدد من الدول، إلى جانب أعضاء السلكين الدبلوماسي والقنصلي، وممثلي الجاليات المصرية والعربية، وعدد من الشخصيات العامة والإعلامية.

وكان في استقبال الضيوف السفير إيهاب عوض، مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة في نيويورك، والعقيد أركان حرب إسلام مروان، المستشار العسكري بالبعثة المصرية، بحضور السفير تامر المليجي، القنصل العام لجمهورية مصر العربية في نيويورك.

كما شارك في الاحتفال سعادة السفير أسامة عبد الخالق، رئيس بعثة جامعة الدول العربية لدى الأمم المتحدة في نيويورك، إلى جانب فضيلة الشيخ الدكتور أحمد دويدار، إمام ورئيس المركز الإسلامي بوسط مانهاتن، ونيافة الحبر الجليل الأنبا ديفيد، أسقف إيبارشية نيويورك ونيو إنجلاند للكنيسة القبطية الأرثوذكسية.

وعكس حضور القيادات الدينية الإسلامية والمسيحية صورة من صور الوحدة الوطنية المصرية، والتلاحم بين أبناء الوطن الواحد بمختلف انتماءاتهم الدينية، في مناسبة تجمع المصريين على الاعتزاز بتاريخهم الوطني وتضحيات قواتهم المسلحة.

وجاء الاحتفال لاستعادة ذكرى السادس من أكتوبر 1973، حين عبرت القوات المسلحة المصرية قناة السويس، واقتحمت التحصينات الإسرائيلية على الضفة الشرقية، في عملية عسكرية تاريخية شكلت نقطة تحول في مسار الصراع العربي الإسرائيلي، ومهدت الطريق لاستعادة الأراضي المصرية المحتلة.

السفير إيهاب عوض: نصر أكتوبر كان ثمرة الشجاعة المصرية والتضامن العربي
وفي كلمته خلال الاحتفال، رحب السفير إيهاب عوض بالحضور، وخص بالتحية والتقدير المندوبين الدائمين للدول العربية الأعضاء بالأمم المتحدة، واصفا إياهم بزملائه وأصدقائه وإخوانه وأخواته.

وأكد أن انتصار أكتوبر لا يمثل مصدر فخر واعتزاز لمصر وحدها، وإنما للعالم العربي بأسره، مشيرا إلى أن هذا النصر لم يتحقق فقط بفضل شجاعة القوات المسلحة المصرية وتضحياتها وكفاءتها القتالية، بل أيضا بفضل التضامن والدعم الذي قدمته الحكومات والشعوب العربية لمصر خلال الحرب.

وأوضح أن مصر خاضت حربا من أجل قضية عادلة، تمثلت في التحرير واستعادة الأرض، واستعادة الثقة في القدرة الجماعية للدول العربية على الدفاع عن حقوقها المشروعة، وفي مقدمتها حقوق الشعب الفلسطيني.

روح أكتوبر والقضية الفلسطينية
وانتقل السفير إيهاب عوض في كلمته من استحضار أحداث عام 1973 إلى قراءة المشهد السياسي الراهن، مؤكدا أن الذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر تأتي في وقت يشهد فيه العالم، والمنطقة العربية والشرق الأوسط بوجه خاص، تحولات جيوسياسية عميقة.

وقال السفير عوض:

«إن روح أكتوبر، كما اعتدنا تسميتها في مصر، أصبحت اليوم مطلوبة أكثر من أي وقت مضى».

وأوضح أن روح أكتوبر لا تقتصر على الشجاعة والتضحية، وإنما تمثل أيضا دعوة إلى تجديد الالتزام الجماعي بتحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط.

وفي رسالة سياسية بارزة خلال الاحتفال، شدد المندوب المصري على ضرورة استحضار التكلفة الإنسانية الباهظة للحروب والصراعات، وعدم السماح باستمرار العنف والعداء باعتبارهما أمرا طبيعيا أو مقبولا.

وتطرق بصورة خاصة إلى الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، محذرا من أن الفظائع التي يتعرض لها الفلسطينيون في غزة والضفة الغربية المحتلة لا ينبغي السماح لها بأن تتحول إلى واقع طبيعي جديد يتعايش معه المجتمع الدولي.

وأكد أن روح أكتوبر تستدعي أيضا تضامنا دوليا مع القضية العادلة لإنهاء الاحتلال، مشيرا إلى أن الاعتزاز بانتصار أكتوبر وتضحيات الجنود المصريين يجب أن يظل مصدرا متجددا للإلهام والعمل من أجل تحقيق العدالة والسلام في المنطقة والعالم.

واختتم السفير عوض رسالته بالتأكيد على أن الاحتفاء بالنصر لا ينفصل عن ضرورة تذكر كلفة الحرب، والعمل على تجنب تكرار مآسيها.

العقيد إسلام مروان: القوات المسلحة المصرية مصدر قوة الوطن وحماية سيادته
من جانبه، أكد العقيد أركان حرب إسلام مروان، المستشار العسكري بالبعثة المصرية، أن انتصار أكتوبر سيظل علامة فارقة في تاريخ العسكرية المصرية، وتجسيدا لإرادة شعب وثقته في قدرة قواته المسلحة على تحقيق النصر واسترداد الأرض.

ووجه التحية إلى رجال القوات المسلحة الذين قدموا أروع صور التضحية والفداء، مستذكرا أرواح الشهداء الذين ضحوا بحياتهم من أجل أن تبقى مصر قوية وآمنة وعزيزة.

كما استحضر الدور التاريخي للرئيس الراحل محمد أنور السادات في اتخاذ قرار الحرب وعبور قناة السويس، مؤكدا أن ذلك القرار انطلق من الثقة في الشعب المصري وقدرة قواته المسلحة على تجاوز التحديات وتحقيق النصر.

وشدد العقيد إسلام مروان على أن القوات المسلحة المصرية جزء أصيل من الشعب المصري، تستمد منه قوتها وتتحمل مسؤولية حماية أمن الوطن وحدوده ومقدراته، في ظل عالم يشهد تحولات متسارعة وتحديات أمنية متزايدة.

مصر حاربت لاستعادة الأرض وتؤمن بالسلام
وفي أبرز رسائل كلمته، أكد المستشار العسكري أن مصر التي خاضت الحرب لاسترداد أراضيها هي نفسها مصر التي تسعى دائما إلى تحقيق السلام، ولم تكن يوما دولة تسعى إلى الحروب أو الاعتداء على حقوق الآخرين.

وأوضح أن تحقيق الأمن والاستقرار لا يعتمد فقط على الجهود الوطنية، وإنما يتطلب أيضا التعاون والتفاهم وتبادل الخبرات بين الدول، مع احترام سيادتها ووحدة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

كما تناول التحديات الأمنية الراهنة في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدا أهمية استمرار التعاون العسكري وتبادل الخبرات، وبناء جسور الثقة بين الدول، ونشر ثقافة السلام، والتصدي للعنف والتطرف.

وشدد على ضرورة التعامل بمسؤولية مع التحديات الإقليمية، والعمل على استعادة الأمن والاستقرار من منظور شامل يراعي خصوصية المجتمعات والشعوب، ويرفض التدخل في الشؤون الداخلية للدول تحت أي مبرر.

احتفالية تجمع الذاكرة الوطنية والدبلوماسية الدولية والوحدة الوطنية
واكتسب احتفال البعثة المصرية في نيويورك أهمية خاصة من خلال مشاركة السفراء والمندوبين الدائمين والمستشارين العسكريين، فضلا عن حضور ممثلي الجالية المصرية والعربية والقيادات الدينية الإسلامية والمسيحية، في مناسبة جمعت بين الاعتزاز بالانتصار العسكري واستحضار رسائله السياسية والدبلوماسية.

وقد عكست كلمتا السفير إيهاب عوض والعقيد إسلام مروان تكاملا بين رسالتين أساسيتين؛ الأولى تؤكد أن انتصار أكتوبر كان تجسيدا للتضامن العربي والإرادة الجماعية، وأن دروسه لا تزال حاضرة في الدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني والسعي لتحقيق سلام عادل.

أما الرسالة الثانية، فقد ركزت على تضحيات القوات المسلحة المصرية، وقدرتها على حماية الأمن القومي، وأهمية التعاون الدولي واحترام سيادة الدول باعتبارها ركائز أساسية للاستقرار.

كما عكس حضور فضيلة الشيخ الدكتور أحمد دويدار ونيافة الأنبا ديفيد مكانة المناسبات الوطنية المصرية لدى أبناء الجالية في الولايات المتحدة، والروابط التي تجمع المصريين المسلمين والمسيحيين تحت راية وطن واحد، بعيدا عن أي اختلافات دينية.

وتأتي هذه المناسبة بعد مرور أكثر من نصف قرن على حرب أكتوبر، التي احتفظت بمكانتها باعتبارها واحدة من أهم المحطات في التاريخ المصري الحديث، ورمزا للإرادة الوطنية والتخطيط والتضحية.

ومن قلب نيويورك، حيث مقر الأمم المتحدة، جاءت الاحتفالية لتؤكد أن ذكرى أكتوبر لا تقتصر على استعادة أحداث التاريخ، وإنما تمتد إلى استلهام دروسه في مواجهة تحديات الحاضر، والتمسك بالسلام العادل، وصون السيادة الوطنية، والدفاع عن حقوق الشعوب.

وبين أمجاد السادس من أكتوبر 1973 وتحديات الشرق الأوسط اليوم، ظلت الرسالة التي حملتها الاحتفالية واضحة: الاعتزاز بالنصر لا ينفصل عن التمسك بالسلام، وتكريم تضحيات الماضي يجب أن يكون دافعا لبناء مستقبل أكثر أمنا وعدالة واستقرارا.

رؤية نيوز

موقع رؤية نيوز موقع إخباري شامل يقدم أهم واحدث الأخبار المصرية والعالمية ويهتم بالجاليات المصرية في الخارج بشكل عام وفي الولايات المتحدة الامريكية بشكل خاص .. للتواصل: [email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

إغلاق