«وحياة بابا وماما».
كثيرا ما سمعت هذه العبارة من صديقي هيثم نور. ومع الوقت، أدركت كم تحمل من دفء ووفاء وحب، وكأن قلبه يعود كلما قالها إلى حضن أبيه وأمه، ذلك الحضن الذي لا يكبر عليه الإنسان مهما تقدم به العمر.
كلنا نحب آباءنا وأمهاتنا، ونحرص على رعايتهم، ولكل منا حكاياته ومواقفه معهم. ولهذا نعرف قيمة ما يبذله الابن من أجل والديه. وما لفتني في هيثم هو ذلك القدر الكبير من التعلق والاهتمام؛ كان أبوه وأمه حاضرين في كلامه باستمرار، وكانت عبارته المحببة تعكس مكانتهما في قلبه وحياته.

هيثم نور فنان مصري أمريكي موهوب، له حضوره في المسرح الأمريكي وأعماله المتميزة في السينما الأمريكية. أعتز به فنانا مصريا يعمل ويبدع هنا، وأعتز بمعرفتي به إنسانا وصديقا يحمل كل هذا الحنان لوالديه.
جاء بهما إلى أمريكا، وعاشا معه، واهتم برعايتهما وعلاجهما، وأعطاهما من وقته وجهده وماله. ومن يعيش في هذا البلد يعرف ما تعنيه هذه المسؤولية وسط غلاء المعيشة وضغوط العمل واحتياجات الأسرة. لذلك كنت أقدر حرصه المستمر عليهما، وما يبذله حتى يكون قريبا منهما ومطمئنا على راحتهما.
ومنذ أيام قليلة، رحلت والدته، رحمها الله، وتركت في قلبه وجع فقد الأم، وفي حياة والده فراغ غياب الزوجة وشريكة العمر.
وللأم مكان في القلب يظل لها مهما كبرنا؛ نحتاج إلى صوتها، ونطمئن بسؤالها، ونشعر في قربها بأن لنا حضنا نعود إليه. وقد ذكر القرآن تعبها وعطاءها في قوله تعالى: «حملته أمه وهنا على وهن».

أما الموقف الذي زاد احترامي له وتأثري به، فهو أنه غير مكان إقامته، وانتقل هو وزوجته وأولاده للعيش مع والده المسن، حتى لا يبقى وحده بعد فقد شريكة حياته.
هذه الخطوة تحمل معنى جميلا؛ أن يحيط الأب بأسرته في وقت يحتاج فيه إلى قربهم، وأن يجد ابنه وأحفاده معه، يشاركونه أيامه ويؤنسون وحدته. وأقدر لهيثم ولأسرته هذا التكاتف، وما يمنحه للأب من صحبة ودفء في أيام الفقد الصعبة.
بقلم: أمجد مكي