ترجمة: رؤية نيوز – نيوزويك
خلال تجمع انتخابي عُقد يوم الجمعة في دايتونا بيتش بولاية فلوريدا، قارن الرئيس دونالد ترامب بين مقتل 18 جندياً أمريكياً في الحرب مع إيران وحصيلة القتلى في حرب فيتنام؛ مشيراً إلى أن الخسائر الحالية “كبيرة جداً”، لكنه لفت في الوقت ذاته إلى أن صراعات أخرى شهدت مقتل “آلاف وآلاف” من الجنود.
كما صرح ترامب بأن “إيران انتهت”، مؤكداً أن الحرب “ستنتهي قريباً”، دون تقديم مزيد من التفاصيل.
جاءت تصريحاته قبل أربعة أيام من انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر، في وقت لا تزال فيه التساؤلات قائمة حول كيفية وموعد انتهاء هذا الصراع المستمر منذ ثمانية أشهر.
ويأتي ذلك في ظل استمرار المخاطر التي تواجه الأفراد الأمريكيين، وتعرض ناقلات النفط لهجمات ووجود ألغام في مضيق هرمز، فضلاً عن تصاعد هجمات الحوثيين التي تهدد المملكة العربية السعودية انطلاقاً من اليمن المجاور.

لماذا يعد هذا الأمر مهماً؟
يسعى ترامب إلى دفع الناخبين لتقييم الحرب بناءً على حجمها مقارنة بالصراعات الأمريكية السابقة، بدلاً من تقييمها بناءً على ما إذا كانت الإدارة قد وضعت مساراً واضحاً للخروج منها.
وينطوي هذا الطرح على مخاطرة سياسية؛ فكل حالة وفاة تعني تغييراً جذرياً ودائماً في حياة عائلة بأكملها، كما أن تأكيدات الرئيس بأن القتال سينتهي قريباً لم تقترن بأي جدول زمني معلن أو إطار عمل للتوصل إلى تسوية.
مقارنة ترامب في تجمع فلوريدا
وفي كلمته بمركز “أوشن سنتر” (Ocean Center) في دايتونا بيتش، وصف ترامب الحرب مع إيران بأنها حملة استمرت سبعة أشهر، مذكّراً أنصاره بأن صراعات سابقة أسفرت عن مقتل الآلاف.
وقال ترامب للحاضرين: “لقد تواجدنا في فيتنام لمدة 21 عاماً. لقد فقدنا 18 مقاتلاً عظيماً -وهو عدد كبير جداً- لكن في كل تلك الحروب الأخرى، فقدنا الآلاف والمزيد من الآلاف، وهو أمر لا يتطرقون إليه”.
وقد وضعت هذه المقارنة حصيلة الخسائر الحالية في سياق واحدة من أكثر الحروب إيلاماً في التاريخ الأمريكي.
وتشير أرقام وزارة الدفاع الأمريكية إلى مقتل 40,934 جندياً خلال العمليات القتالية في فيتنام، بينما توفي 5,299 آخرون متأثرين بجراحهم، كما أُعلن عن وفاة 1,085 شخصاً كانوا في عداد المفقودين. العداء الإيراني منذ عام 1979
كما جادل ترامب أيضاً بأن العداء الإيراني تجاه الولايات المتحدة بدأ في عام 1979، مشيراً إلى أن أمريكيين قُتلوا أو أصيبوا بإعاقات دائمة خلال العقود التي تلت ذلك.

وأكد للحاضرين أن واشنطن لا يمكنها السماح لطهران بالإفلات من المسؤولية.
ويأتي هذا التجمع في إطار مسعى انتخابي مكثف في المرحلة الأخيرة لدعم المرشحين الجمهوريين – بمن فيهم بايرون دونالدز، الطامح لمنصب حاكم ولاية فلوريدا – وذلك قبيل توجه الناخبين لحسم السيطرة على الكونغرس والمناصب الرئيسية في الولايات.
وفي اتصال هاتفي مع مجلة “نيوزويك” في وقت سابق من هذا الأسبوع، أوضح إيفان باور، رئيس الحزب الجمهوري في فلوريدا، أن ترامب اختار “دايتونا بيتش” لحشد القاعدة الانتخابية الجمهورية الكبيرة في المنطقة. ونفى باور أن تكون استطلاعات رأي خاصة هي التي دفعت ترامب للقيام بهذه الزيارة، واصفاً الرئيس بأنه “أفضل متحدث” باسم الحزب، وقادر على حشد الناخبين “بشكل لا يضاهيه أحد”.
وعلى النقيض من ذلك، رأت نيكي فريد، رئيسة الحزب الديمقراطي في فلوريدا، أن زيارة رئيسٍ -يُعد تاريخياً غير محبوب- للولاية مرتين في أسبوع واحد، تعكس قلق الجمهوريين، وتُمثل “محاولة أخيرة يائسة” لإنقاذ حملاتهم الانتخابية المتعثرة.

وفي وقت متأخر من يوم الجمعة، عدّل موقع “كوك بوليتيكال ريبورت” (The Cook Political Report) تصنيفه لسباق مجلس الشيوخ في فلوريدا من “جمهوري مضمون” (Solid Republican) إلى “جمهوري مرجح” (Likely Republican)؛ وهي المرة الأولى التي يُعيد فيها الموقع تقييم هذا السباق منذ فبراير 2025.
ورغم أن الكفة لا تزال تميل لصالح الجمهوريين، إلا أن هذا التغيير يجعل السباق أقرب خطوة نحو دائرة المنافسة.
نهاية بلا خارطة طريق معلنة
وفي وقت سابق من يوم الجمعة، صرح ترامب لمحطة إذاعية في كانساس سيتي (KCMO) بأن الصراع “سينتهي قريباً”.
وأضاف: “نحتاج إلى ضمانات بعدم امتلاك سلاح نووي أبداً”، دون أن يوضح الآلية التي ستضمن هذا الالتزام، أو التنازلات التي قد تكون مطلوبة من أي من الطرفين.
وفي غضون ذلك، تتواصل التحركات الدبلوماسية.
إذ تسعى قطر للدفع نحو التوصل إلى اتفاق، في حين ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن طهران لم ترد على رسالة وجهها نائب الرئيس “جي دي فانس” إلى شخصية بارزة في النظام الإيراني، وهي محسن رضائي.
وقد أكد ترامب أن هذا التواصل يتعلق بتقديم مساعدات طبية، وليس بإحياء أوسع لمفاوضات السلام.

مخاطر في مضيق هرمز
تُظهر الأحداث التي تقع في عرض البحر لماذا قد تكون عملية إنهاء الحرب أصعب بكثير من التنبؤ بوقوعها. أعلن الحرس الثوري الإيراني أن ناقلة نفط عملاقة، كانت تحمل أكثر من مليوني برميل من النفط، اصطدمت بلغم مما أدى إلى اشتعال النيران فيها يوم الجمعة. وأفادت السلطات الإيرانية بوقوع ثلاث حوادث مماثلة، رغم أن مجلة “نيوزويك” لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من هذه الروايات.
وفي واقعة منفصلة، قامت سلطنة عمان بإجلاء 25 من أفراد طاقم سفينة كانت ترفع علم بنما، بعد أن اندلعت النيران فيها بالقرب من ساحل محافظة مسندم.

كما أكدت هيئة عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة (UKMTO) أن مقذوفاً مجهولاً أصاب سفينة جنوب جزيرة لافان، مشيرة إلى أن طاقم السفينة بخير.
ومنذ بدء الأعمال القتالية في 28 فبراير، سجلت هيئة عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة 145 حادثة في المنطقة.
ومن بين 81 هجوماً بمقذوفات سُجلت منذ السادس من يوليو فصاعداً، وقعت 59 حادثة على طول المسار الجنوبي الذي تروج له واشنطن للملاحة التجارية، والذي ترفضه إيران وتعتبره غير قانوني.

ماذا سيحدث بعد ذلك؟
صرح ترامب بأن الولايات المتحدة لن تشن ضربة ضد إيران قبل الانتخابات، مما يوجه التركيز الفوري نحو الدبلوماسية وأي رد فعل تجاه المساعي الأمريكية للتواصل.