ترجمة: رؤية نيوز

أعلنت هالي ستيفنز، عضوة الكونغرس الديمقراطية التي خسرت الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في ميشيغان أمام عبدول السيد، يوم الأحد – قبل يومين من موعد الانتخابات – عن دعمها للمرشح الجمهوري مايك روجرز.

ويأتي هذا الموقف تراجعاً عن تعهدها السابق بدعم مرشح حزبها، مما يعمق خلافاً علنياً كشف عن انقسامات داخل الحزب الديمقراطي حول قضايا تتعلق بإسرائيل، وتمويل الحملات الانتخابية، والتوجه العام للحزب.

جاء هذا التأييد بعد إلغاء ظهور مشترك كان مقرراً في إحدى كنائس ديترويت، حيث كان من المفترض أن يتشارك ستيفنز وعبدول السيد في حملة انتخابية بحضور النائب الديمقراطي جيمس إي. كلايبرن. وبدلاً من ذلك، ظهرت ستيفنز في قداس بكنيسة أخرى إلى جانب روجرز، معلنةً دعمها للمرشح الجمهوري.

وقد وضع هذا التطور قيادات الحزب الديمقراطي أمام انقسام علني في سباق انتخابي يحظى بمتابعة دقيقة، نظراً لتأثيره المحتمل على موازين القوى في مجلس الشيوخ.

كما أثار الموقف تساؤلات حول قدرة عبدول السيد على توحيد صفوف التيارات المتنافسة داخل الحزب قبل توجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع.

من وعود الوحدة إلى دعم مرشح جمهوري

يُعد هذا التحول لافتاً للنظر، لا سيما وأن ستيفنز كانت قد تعهدت سابقاً بدعم عبدول السيد عقب خسارتها أمامه في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في أغسطس الماضي.

وكان الطرفان قد ظهرا معاً في “إفطار للوحدة” بُعيد فوزه، لكنهما لم يظهرا معاً في أي نشاط انتخابي منذ ذلك الحين.

ووفقاً لصحيفة “واشنطن بوست”، كانت ستيفنز قد أكدت في أحاديث خاصة مع قيادات ديمقراطية بارزة -بينهم زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر، والنائبة ديبي دينغل، وحاكمة ولاية ميشيغان غريتشن ويتمر- أنها لن تدعم روجرز.

كما صرحت لشبكة “سي إن إن” بأنها تأمل فوز عبدول السيد، واصفةً وضعها المنزلي بأنه “منزل منقسم”، وذلك بعد أن أشار خطيبها، جيسون توركيش، إلى أنه سيصوت للمرشح الجمهوري. وفي سياق منفصل، أكدت ستيفنز للنائب جيمي راسكين أنها لا تزال ملتزمة تجاه الحزب الديمقراطي.

وكان من المفترض أن يبرهن الظهور المشترك في كنيسة بديترويت على تجاوز الانقسامات التي خلفتها الانتخابات التمهيدية، كما كان الهدف من الفعالية -التي كان من المقرر أن يشارك فيها كلايبرن- هو استقطاب الناخبين السود، الذين يمثلون قاعدة انتخابية مهمة في ولاية ميشيغان.

غير أن التوترات تصاعدت مساء الجمعة، بعد أن طلب فريق حملة عبدول السيد من ستيفنز عدم المشاركة في أي فعاليات إلى جانب مرشحهم خلال الفترة المتبقية من الحملة الانتخابية.

ومن جانبها صرحت ديبي دينغل، التي ساعدت في تنظيم فعالية الكنيسة، بأنها سحبت الدعوة؛ نظراً لأن الخلاف تحول إلى مصدر تشتيت. ومن جانبها، ذكرت ستيفنز أن السيد أخبرها بأنها لم تعد موضع ترحيب في حملته الانتخابية.

وبدلاً من حضور الفعالية المقررة، ظهرت ستيفنز في كنيسة “بيرفيكتينغ” (Perfecting Church) برفقة روجرز، حيث عانقت المرشح الجمهوري وأعلنت عن دعمها له.

وقالت ستيفنز: “لقد أخبرني مرشحنا الديمقراطي لمجلس الشيوخ بأنني لم أعد موضع ترحيب في حملته، وطلب مني الابتعاد. وهو محق في ذلك؛ ولهذا السبب أعلن اليوم عن دعمي لمايك روجرز لعضوية مجلس الشيوخ الأمريكي”.

وذكرت صحيفة “واشنطن بوست” أن ستيفنز صرحت لاحقاً لموقع “بوليتيكو” بأنها قررت دعم روجرز بعد استبعادها من فعاليات حملة السيد، قائلة: “لقد كان واضحاً تماماً بأنني لست جزءاً منها”.

وقد فاجأ قرارها أعضاء فريق عملها في الكونغرس؛ إذ استقال جاستن جيرمان، الذي شغل منصب كبير موظفيها لفترة طويلة، إلى جانب عدد من الموظفين الآخرين.

وأشار جيرمان إلى أنهم شعروا “بالصدمة والحزن الشديد” بسبب قرارها. كما انتقد كيرتس هيرتل، رئيس الحزب الديمقراطي في ولاية ميشيغان، ستيفنز، معتبراً أنها “تخلت عن كل ما تدعي الاهتمام به”.

إسرائيل وغزة والإعلان الذي كان محور النزاع

تمحور الخلاف حول قضايا تتعلق بإسرائيل والمساعدات العسكرية الأمريكية المقدمة لها، وهي قضايا برزت كعوامل حاسمة خلال الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي.

فقد عارض السيد – وهو مرشح تقدمي ومنتقد صريح للحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة – استمرار الدعم الأمريكي لإسرائيل. بينما في المقابل، دافعت ستيفنز -وهي من أشد الداعمين لإسرائيل- عن المساعدات العسكرية وانتقدت موقف السيد.

وتجدد الخلاف علناً يوم الجمعة، حين طالبت ستيفنز السيد بالاعتذار عن انتقاداته للمساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل، وكتبت في بيانها: “يمكنه البدء بالتوقف عن إقحام إسرائيل في تفسيراته لكل المشكلات التي تعجز ولاية ميشيغان عن تحمل تكاليفها”.

كما طالبت ستيفنز السيد بإدانة إعلان أنتجته لجنة العمل السياسي المستقلة “ريبيليون باك” (Rebellion PAC)، والذي ربط بين المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل وارتفاع أسعار المواد الغذائية. ووصفت ستيفنز الإعلان بأنه معادٍ للسامية، ودعت السيد إلى النأي بنفسه عنه. قال السيد إن الإعلان لم يصدر عن حملته الانتخابية، وإنه لا يتفق مع ما ورد فيه من مضامين.

وقد نشأ هذا الخلاف في سياق انتخابات تمهيدية كشفت عن انقسامات بين الديمقراطيين حول السياسة المتعلقة بإسرائيل والإنفاق السياسي الخارجي.

فقد تدفقت عشرات الملايين من الدولارات من جهات خارجية إلى السباق الانتخابي، بما في ذلك أموال من لجنة عمل سياسي (Super PAC) مرتبطة بمنظمة “أيباك” (AIPAC) وتدعم ستيفنز؛ وهو ما دفع السيد لانتقاد ارتباطها بهذا اللوبي المؤيد لإسرائيل.

فيما ردّ السيد على أحدث انتقادات ستيفنز باتهامها بإعادة فتح منافسة كانت قد انتهت بالفعل.

وقال: “بينما تبدو النائبة ستيفنز عازمة على إعادة خوض معركة الانتخابات التمهيدية التي انتهت قبل ثلاثة أشهر، دعونا جميعاً نركز على المهمة التي بين أيدينا”.

تراجع ستيفنز يضع الديمقراطيين في مواجهة التداعيات

كشف هذا التأييد أيضاً عن الطابع الشخصي للخلاف؛ فقد أثار قرار “توركيش” بدعم روجرز قلقاً بالفعل بين كبار الديمقراطيين، الذين تواصلوا مع مقربين من ستيفنز لمعرفة ما إذا كانت تنوي أن تحذو حذوه، وفقاً لما ذكرته صحيفة “واشنطن بوست”.

وكانت ستيفنز قد صرحت سابقاً لشبكة “سي إن إن” بأنها ستصوت لصالح السيد، رغم وجود خلاف داخل أسرتها. لذا، جاء تأييدها لروجرز بمثابة تراجع عن وعود كانت قد قطعتها لزملائها في الحزب الديمقراطي.

وقد جاءت ردود فعل قادة الحزب حادة؛ إذ وصف تشاك شومر، زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ -الذي كان قد دعم ستيفنز خلال الانتخابات التمهيدية- هذا التأييد بأنه “خيانة دنيئة”.


كما قالت نانسي بيلوسي، الرئيسة السابقة لمجلس النواب (ديمقراطية عن ولاية كاليفورنيا)، إن ستيفنز اختارت أن “تخون بشكل خطير الرعاية الصحية وحريات ومستقبل عائلات ميشيغان، من خلال تأييدها المروع”.


وكتب كيرتس هيرتل، رئيس الحزب الديمقراطي في ميشيغان، على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الأحد، أن ستيفنز ليست عضواً حالياً في الحزب، “ولن تكون كذلك في المستقبل”.

وفي المقابل، أشاد الرئيس دونالد ترامب بستيفنز ووصفها بـ”الشجاعة”، مرحباً بقرارها دعم المرشح الجمهوري.

كما ذكرت حملة روجرز أنها لم تُبلغ مسبقاً بهذا التأييد؛ حيث قالت المتحدثة باسمه، آبي رونسون: “لقد علمنا بالأمر في لحظة وقوعه”.

وأفادت وكالة “أسوشيتد برس” بأن هذا التأييد أثار قلق الديمقراطيين بشأن تأثيره المحتمل على جهودهم الرامية لحشد الناخبين خلف السيد.

وكان الحزب يأمل أن يُظهر الظهور المشترك في الكنيسة أن الانقسامات التي شهدتها الانتخابات التمهيدية قد انتهت. لكن بدلاً من ذلك، منح قرار ستيفنز الجمهوريين فرصة لتسليط الضوء على هذا الخلاف في الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية.

ما يعنيه هذا الانقسام بالنسبة لسباق مجلس الشيوخ في ميشيغان

يسعى السيد للحفاظ على المقعد -الذي سيخلو برحيل السيناتور الديمقراطي غاري بيترز- ضمن سيطرة الحزب الديمقراطي، في منافسة قد تلعب دوراً في تحديد الجهة التي ستسيطر على مجلس الشيوخ.

وقد يؤدي تأييد ستيفنز إلى تعقيد هذا المسعى؛ فهي كانت قد تفوقت على السيد في مقاطعة “واين” -التي تضم مدينة ديترويت- ومقاطعة “أوكلاند” المجاورة خلال الانتخابات التمهيدية الديمقراطية، حيث حظيت بدعم الناخبين السود واليهود، وهم فئات تشكل جزءاً مهماً من التحالف الداعم للحزب.

وكان الديمقراطيون يأملون أن يساهم الظهور المشترك في الكنيسة في توحيد صفوف الناخبين خلف المرشح. ومع ذلك، فإن تأييد ستيفنز لا يوضح كيف سيصوت أنصارها السابقون في الانتخابات العامة. ولا يزال من غير المؤكد إلى أي مدى سيؤثر هذا الخلاف على نسبة الإقبال على التصويت أو يغير تفضيلات الناخبين.

وقد سعى السيد إلى تحويل الانتباه بعيداً عن مسألة التأييد، وتوجيهه نحو القضايا التي تهم الناخبين.

وقال: “في نهاية المطاف، أنا في الواقع لا أفكر في هالي ستيفنز”.


ومع اقتراب يوم الانتخابات، يواجه السيد مهمة الحفاظ على التركيز على حملته الانتخابية، في الوقت الذي يتعامل فيه الديمقراطيون مع تداعيات تأييد ستيفنز، وقد أصبح هذا الخلاف حدثاً محورياً في سباق انتخابي قد يحدد الجهة التي ستسيطر على مجلس الشيوخ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

Exit mobile version