أخبار من أمريكاتحليلات سياسيةعاجل
تحليل: بيت هيغسيث يواجه احتمال التصويت على عزله… وهو ليس الوحيد في ذلك!

ترجمة: رؤية نيوز
يواجه وزير الدفاع بيت هيغسيث اتهامات قد تؤدي إلى إجراءات عزله عند عودة الكونغرس للانعقاد بعد انتخابات التجديد النصفي. كما قد يخضع آخرون، بمن فيهم الرئيس دونالد ترامب، للتحقيق بشأن سوء سلوك مزعوم، وذلك مع عودة الديمقراطيين إلى سدة السلطة.
وإلى جانب ترامب وهيغسيث، قدم مشرعون بالفعل قرارات لعزل كل من وزير الصحة والخدمات الإنسانية روبرت إف كينيدي الابن، ووزيرة التعليم ليندا ماكماهون.
ورغم أن أياً من هذه القرارات لم يحظَ بزخم كافٍ خلال فترة سيطرة الجمهوريين على مجلس النواب، إلا أنها تشير إلى القضايا التي قد يفتح الديمقراطيون تحقيقات بشأنها عند توليهم السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ في يناير.
يُذكر أن مجلس النواب – تحت قيادة الديمقراطيين – صوّت مرتين لعزل ترامب خلال ولايته الأولى؛ الأولى بسبب تعاملاته مع أوكرانيا، والثانية على خلفية الهجوم على مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021.
وفي كلتا المرتين، برّأه مجلس الشيوخ لعدم توفر أغلبية الثلثين اللازمة للإدانة. ومع ذلك، فقد قدم الديمقراطيون أربعة قرارات أخرى على الأقل لعزل ترامب، تمهيداً لاحتمالية إجراء تحقيقات جديدة.
إجراءات العزل أصبحت أكثر شيوعاً، لكن الإدانة تظل أمراً بعيد المنال
يحق لأي عضو في مجلس النواب تقديم قرار يقترح عزل الرئيس، أو نائب الرئيس، أو غيرهم من المسؤولين التنفيذيين أو القضاة، وذلك بتوجيه اتهامات تتعلق بـ “الخيانة، أو الرشوة، أو غيرها من الجرائم والجنح الجسيمة”.
وقد أسفرت هذه العملية تاريخياً عن عزل ثمانية قضاة فيدراليين، لكن لم يُعزل أي مسؤول من السلطة التنفيذية.
كما خضع ثلاثة رؤساء – من بينهم بيل كلينتون عام 1998 وأندرو جونسون عام 1868- بالإضافة إلى وزير الحرب ويليام بيلناب عام 1876، لإجراءات العزل، لكن دون أن تُصدر بحقهم إدانة نهائية.
وقد توقع رئيس مجلس النواب، الجمهوري مايك جونسون (عن ولاية لويزيانا)، أن تشهد الفترة المقبلة محاولات جديدة لعزل ترامب في ظل سيطرة الديمقراطيين على المجلس.
من جانبه، صرح ترامب بأنه يتوقع مواجهة محاولات أخرى لعزله مع سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب، متحدياً إياهم في يونيو 2025 بقوله: “تفضلوا وحاولوا عزلي مجدداً.. أروني ما لديكم!”.

اتهام هيغسيث بشن حروب غير مصرح بها في إيران وفنزويلا
طرح النائب الجمهوري عن ولاية كنتاكي، توماس ماسي، في 15 سبتمبر، ثماني تهم ضد هيغسيث بهدف عزله من منصبه. وتختلف هذه الخطوة عن قرارات العزل الأخرى التي قُدِّمت سابقاً ضد ترامب وأعضاء إدارته، في أن ماسي يعتزم الدفع نحو إجراء تصويت في مجلس النواب الأسبوع المقبل، تزامناً مع عودة المشرعين من انتخابات التجديد النصفي.
ورغم أن الأغلبية الجمهورية قد تجهض هذا المسعى عبر التصويت لتأجيل النظر فيه، إلا أن ماسي يتهم هيغسيث بشن حرب ضد إيران دون تفويض من الكونغرس، واحتجاز الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو دون سند دستوري، وقتل مشتبه بهم في قضايا تهريب مخدرات بمنطقة الكاريبي دون تفويض قضائي.
وقال ماسي – الذي خسر الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري ولم يتبقَ له سوى الفترة المتبقية من ولاية الكونغرس الحالية (فترة “البطة العرجاء”) للمضي قدماً في قرار العزل-: “إن الانتهاكات الدستورية للوزير هيغسيث تتجاوز الحرب غير القانونية في إيران؛ فهو يسيء استخدام سلطات منصبه لتجاهل قرارات الكونغرس المتعلقة بصلاحيات الحرب، واختطاف قادة أجانب، وترهيب منتقدي إدارة ترامب عبر الانتقام منهم لممارستهم حقهم في حرية التعبير”.
وفي المقابل؛ دافع ترامب عن هيغسيث
وصرح ترامب للصحفيين في 28 أكتوبر قائلاً: “أعتقد أن هذا أمر فظيع. كل ما يفعلونه هو الحديث عن عزل الجميع. إنه يقوم بعمل رائع، وهو محارب عظيم. أرى أنه الأفضل في منصبه منذ سنوات طويلة، وكثيرون يشاركونني هذا الرأي”.
وقد يتحرك الكونغرس بسرعة إذا حظي قرار ماسي بالدعم اللازم، يُذكر أن مجلس النواب صوّت لعزل ترامب بعد أسبوع من أحداث اقتحام مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021، وقبل أسبوع واحد من مغادرته منصبه، بينما برّأه مجلس الشيوخ في المحاكمة التي جرت في منتصف فبراير 2021.
لو أُدين ترامب؛ لكان قد مُنع من تولي أي منصب فيدرالي
وفي معرض رده على قرار ماسي، وصف كينغسلي ويلسون، السكرتير الصحفي للبنتاغون، هيغسيث بأنه “قائد استثنائي” أعاد الانضباط إلى المعايير العسكرية، وعزز الترسانة العسكرية للبلاد لتصبح أقوى من أي وقت مضى.
وقالت في بيان لصحيفة “يو إس إيه توداي” (USA TODAY): “إن الوزارة بأكملها تقف صفاً واحداً خلف رؤية الوزير، وستواصل العمل من أجل وضع مقاتلينا ومصلحة أمريكا في المقام الأول”.
وكانت ويلسون قد وصفت قراراً سابقاً للحزب الديمقراطي يهدف إلى عزل الرئيس بأنه “مجرد مسرحية أخرى، ومحاولة لصرف انتباه الشعب الأمريكي عن النجاحات الكبرى التي حققناها هنا في وزارة الحرب”.
أما ترامب – الذي دعم منافس ماسي في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري – فقد وصف ماسي بأنه “خاسر” و”شخص تافه” و”حقير للغاية”؛ وذلك لمعارضته الحرب ضد إيران وتصويته ضد أولويات أخرى للإدارة.

راسكين يحدد تحقيقات محتملة ضد ترامب
من جانبه، أكد النائب جيمي راسكين عن ولاية ماريلاند -وهو أبرز ديمقراطي في اللجنة القضائية، والذي قاد إجراءات العزل الثانية ضد ترامب- أن ترامب ارتكب “بلا شك” مخالفات تستوجب العزل. وأشار في هذا الصدد إلى شن حرب غير مصرح بها ضد إيران، وإنفاق أموال لم يقرها الكونغرس، وهدم الجناح الشرقي للبيت الأبيض.
وفي تصريح لبرنامج “ميت ذا برس” (Meet the Press) على شبكة “إن بي سي” (NBC)، قال راسكين: “لقد كانوا ينهبون أموال حكومتنا في ظل أكثر الإدارات الرئاسية فساداً على نطاق واسع في التاريخ الأمريكي”.
وصف راسكين إجراءات العزل بأنها “أداة بالغة الأهمية”، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن بإمكان الكونغرس الرد على ترامب عبر الوسائل التشريعية أيضاً.
وقال راسكين: “إن العزل ليس أمراً محرماً بالنسبة لنا، كما أنه ليس هوساً؛ فنحن ندرك تماماً أنه ليس حلاً سحرياً لكل المشكلات. لكننا لن نتردد في استخدامه إذا دعت الحاجة”.
ويتهم ديمقراطيون -يستعدون لمغادرة مناصبهم- ترامب بشن حروب دون تفويض، وإساءة استخدام السلطة، وتحقيق مكاسب شخصية من منصبه.
وقد قدم هؤلاء الديمقراطيون ما لا يقل عن أربع مذكرات لعزل ترامب خلال ولايته الثانية. ونظراً لأن النواب الأربعة الذين قدموا هذه المذكرات قد خسروا مقاعدهم، فإن هذه الوثائق تضع قضايا محددة لتكون محوراً للتحقيقات في العام المقبل.
ففي أبريل 2025، قدم النائب شري ثانيدار (عن ولاية ميشيغان) – الذي خسر الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي بعد أربع سنوات في منصبه – اتهامات تهدف لعزل ترامب.
وشملت هذه الاتهامات عرقلة سير العدالة، من خلال قيام ترامب بإقالة موظفين في وزارة العدل كانوا يحققون في أحداث 6 يناير، بالإضافة إلى إسقاط التهم الموجهة ضد عمدة نيويورك إريك آدامز.
كما قدم النائب جون لارسون (عن ولاية كونيتيكت) – الذي خسر الانتخابات التمهيدية بعد 28 عاماً في منصبه- اتهامات في أبريل تطالب بعزل ترامب؛ بدعوى قيامه بأعمال عدائية دون تفويض من الكونغرس ضد كل من إيران واليمن ولبنان وسوريا ونيجيريا وقطاع غزة، فضلاً عن التهديد باستخدام القوة العسكرية ضد بنما وكولومبيا وكوبا وغرينلاند.
واتهم لارسون أيضاً ترامب بإساءة استخدام السلطة في حملته الصارمة ضد الهجرة، وتوظيف أجهزة إنفاذ القانون لملاحقة خصومه السياسيين.
ومن جانبه، قدم النائب آل غرين (عن ولاية تكساس) – الذي خسر الانتخابات التمهيدية بعد 22 عاماً في منصبه، عقب إعادة الجمهوريين رسم الخرائط الانتخابية في ولايته – عدة مذكرات لعزل ترامب، كان آخرها في أغسطس، وتتعلق بقضية احتجاز مادورو.
وفي 24 سبتمبر، قدم النائب ستيف كوهين (ديمقراطي عن ولاية تينيسي) 26 اتهاماً تهدف لعزل ترامب. وإلى جانب الاتهامات المتعلقة بالجانب العسكري، اتهم كوهين ترامب بإساءة استخدام السلطة من خلال إجراءاته الصارمة ضد الهجرة، واستخدام التحقيقات لاستهداف خصومه -مثل المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي جيمس كومي- وتحقيق مكاسب شخصية من منصبه.
وقال كوهين – وهو أحد أشد معارضي ترامب منذ فترة طويلة، وكان يشغل مقعده منذ 20 عاماً قبل أن يغادره إثر إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية من قبل الجمهوريين-: “من الواضح أن ترامب هو أكثر رئيس في تاريخ بلادنا يستحق العزل. إن بقاءه في منصبه يشكل خطراً على ديمقراطيتنا”.

اتهام وزيرة التعليم ماكماهون بتفكيك الوزارة.. بينما تؤكد هي أن هدفها تحسين أداء الطلاب
قدمت النائبة سوزان بوناميسي، وهي ديمقراطية عن ولاية أوريغون، في يونيو، اتهامات تهدف إلى عزل وزيرة التعليم ليندا ماكماهون.
وتضمنت الاتهامات الإشارة إلى تقليص كبير في أعداد الموظفين داخل الوزارة، ونقل 140 برنامجاً ومكتباً تابعاً لها إلى وزارات فيدرالية أخرى.
وقالت بوناميسي أمام مجلس النواب: “لقد قدمت قراراً لعزل الوزيرة؛ لأنها جعلت من مهمتها إغلاق وزارة التعليم، وهو أمر لا تملك الحق في القيام به”.
وكان ترامب قد صرح بأنه عيّن ماكماهون بهدف تفكيك الوزارة. وفي ردها على اتهامات العزل، جادلت ماكماهون بأن الديمقراطيين لم يجدوا غضاضة في تدني نتائج الاختبارات إلى مستويات تاريخية، أو في إغلاق الفصول الدراسية خلال جائحة كوفيد-19، أو في السماح للرياضيين المتحولين جنسياً باستخدام غرف تبديل الملابس المخصصة للإناث.
وكتبت ماكماهون على وسائل التواصل الاجتماعي في يونيو: “إنه لأمر دالّ للغاية أن يرى الديمقراطيون في مجلس النواب أن العمل على تحسين نتائج الطلاب وتقليص البيروقراطية الفيدرالية يعدّ سبباً للعزل. أقول للديمقراطيين في الكونغرس: ارتقوا بمستواكم”.

اتهام وزير الصحة كينيدي بـ”نشر نظريات المؤامرة”.. والمتحدث باسمه يصف الادعاءات بأنها “مسرحيات حزبية”
قدمت النائبة هالي ستيفنز، وهي ديمقراطية عن ولاية ميشيغان، في ديسمبر، اتهامات تهدف إلى عزل وزير الصحة روبرت إف كينيدي الابن.
واتهمت ستيفنز الوزير كينيدي بتجميد أو إلغاء مليارات الدولارات المخصصة للأبحاث، وتسريح مستشارين في مجال الصحة، ونشر نظريات المؤامرة.
وكتبت ستيفنز في نص القرار: “لقد عرّض روبرت إف كينيدي الابن صحة وسلامة الشعب الأمريكي للخطر، وقوّض ثقة الجمهور في مؤسسات الصحة العامة في البلاد، وعرقل عقوداً من التقدم العلمي والطبي”.
من جانبه، اتهم أندرو نيكسون، المتحدث الرسمي باسم الوزارة، النائبة ستيفنز -التي خسرت الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ هذا العام، ثم أعلنت لاحقاً دعمها للمنافس الجمهوري في السباق نفسه- بممارسة ألاعيب سياسية.
وقال نيكسون في بيان لصحيفة “يو إس إيه توداي” (USA TODAY): “يواصل الوزير كينيدي تركيز جهوده على تحسين صحة الأمريكيين وخفض التكاليف، بدلاً من الانخراط في مسرحيات حزبية تهدف فقط إلى تعزيز مكانة سياسية في حملة فاشلة ومتواضعة للوصول إلى مجلس الشيوخ”.
