ترجمة: رؤية نيوز – أسوشيتيد برس
يضع قادة الحزب الديمقراطي في مجلس النواب الرعاية الصحية على رأس أولوياتهم، وذلك في إطار مناقشاتهم حول الخطوات العاجلة التي سيتخذونها فور أداء أعضاء الكونغرس الجديد اليمين الدستورية في الثالث من يناير.
ومن المتوقع أن تركز عمليات التصويت الأولى في المجلس العام المقبل على توسيع برنامج “ميديكيد” (Medicaid) للرعاية الصحية، وإعادة تفعيل دعم ضريبي موسع يهدف إلى خفض تكاليف خطط التأمين الصحي -ضمن قانون الرعاية ميسورة التكلفة (Affordable Care Act)- لملايين المشتركين.
كما يعد الديمقراطيون باتخاذ إجراءات سريعة لتمرير تشريعات تهدف إلى وقف الحرب مع إيران، وإلغاء بعض الرسوم الجمركية التجارية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب.
وقال النائب عن ولاية نيويورك، حكيم جيفريز -وهو الزعيم الديمقراطي المرشح لتولي منصب رئيس مجلس النواب- إنهم “سينطلقون بقوة منذ البداية”.
وتحمل هذه التحركات التشريعية أهمية بالغة للديمقراطيين؛ إذ يسعون من خلالها إلى ترجمة انتصاراتهم الكبيرة في انتخابات التجديد النصفي -حيث سيتجاوز عددهم 250 عضواً في المجلس المكون من 435 مقعداً- إلى إنجازات ملموسة تفي بوعودهم بخفض تكاليف المعيشة.
عقبات كثيرة تواجه الأجندة الديمقراطية
قد لا يواجه الديمقراطيون صعوبة في تمرير هذه القوانين داخل مجلس النواب، نظراً لأغلبيتهم الكبيرة فيه؛ لكن تحويلها إلى قوانين نافذة فعلياً قد يكون أمراً بالغ الصعوبة.
إذ يتطلب إقرار التشريعات في مجلس الشيوخ الحصول على تأييد 60 عضواً، فضلاً عن احتمالية استخدام الرئيس لحق النقض (الفيتو). ففي ليلة الانتخابات، نشر ترامب على حسابه في وسائل التواصل الاجتماعي صورة لقبعة حمراء كُتبت عليها كلمة واحدة: “فيتو” (VETO).
وأوضح جيفريز أنه بعد عمليات التصويت الأولية هذه، ستعمل خمس مجموعات متخصصة على إعداد مشاريع قوانين تهدف إلى خفض التكاليف في قطاعات مثل الإسكان، والطاقة، والسلع الغذائية، وخدمات الرعاية.
من جانبه، ذكر النائب الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا، تيد ليو، أن الديمقراطيين سيتناولون في مرحلة ما تشريعات تتعلق بالذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات. ويشارك ليو ضمن مجموعة من المشرعين الذين يعكفون على صياغة وثيقة تتضمن أولويات مقترحة ليأخذها جيفريز بعين الاعتبار.
وقال ليو: “لقد اتخذ الجمهوريون في مجلس النواب العام الماضي قراراً واعياً بترك قطاع الذكاء الاصطناعي يعمل دون أي قيود؛ وكان ذلك قراراً سيئاً، سواء من الناحية السياسية أو من حيث السياسات العامة”. «سيتغير أمران في الدورة التشريعية المقبلة: سنعقد جلسات استماع عامة حول الذكاء الاصطناعي، وسنقر تشريعات تضع ضوابط معقولة لهذا المجال، لا سيما فيما يتعلق بمراكز البيانات».
الكونغرس الجديد يعود إلى صراعات سياسية قديمة
يسعى الديمقراطيون إلى إلغاء التعديلات التي أُدخلت على برنامج «ميديكيد» (Medicaid) للرعاية الصحية، والتي يُتوقع أن تؤدي إلى خفض ميزانية البرنامج بأكثر من 900 مليار دولار على مدى عقد من الزمن. وكانت هذه التخفيضات -التي أقرها الجمهوريون- قد ساهمت في تغطية جزء من تكاليف قانون الضرائب والإنفاق الضخم الذي وقّعه ترامب العام الماضي.
وقد فرضت التعديلات على برنامج «ميديكيد» متطلبات إدارية جديدة وشروطاً إضافية للأهلية، بما في ذلك اشتراط العمل للاستفادة من البرنامج.
ورغم أن بعض هذه التغييرات الجوهرية لم تدخل حيز التنفيذ بعد، إلا أن أعداد المسجلين في «ميديكيد» انخفضت بنحو 5 ملايين شخص -أي ما يعادل 7%- منذ يوليو 2025، وهو التاريخ الذي وُقّع فيه القانون، وذلك وفقاً لمنظمة «KFF» المتخصصة في أبحاث وأخبار السياسات الصحية.
إن التراجع عن هذه التخفيضات سيتطلب من ترامب والجمهوريين التخلي عن التعديلات التي ناضلوا بشدة لإدراجها في قانونهم الضريبي الرئيسي بهدف تقليص الإنفاق على برامج الرعاية الاجتماعية؛ وهو أمرٌ يبدو مستبعد الحدوث.
كما شهد الكونغرس الحالي نقاشات وتصويتات حول تمديد الدعم الضريبي المعزز لبعض المشتركين في خطط قانون الرعاية ميسورة التكلفة (ACA). وقد مرر مجلس النواب هذا الإجراء بدعم من بعض الجمهوريين، لكنه تعثر في مجلس الشيوخ.
بالإضافة إلى ذلك، جرت عمليات تصويت عديدة تتعلق بصلاحيات الحرب فيما يخص إيران؛ حيث شهد مجلس الشيوخ 14 تصويتاً، بينما شهد مجلس النواب 6 تصويتات.
احتمالية حدوث جمود سياسي
صرح زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، جون ثون (جمهوري من ولاية ساوث داكوتا)، قبيل الانتخابات بأن حصول الديمقراطيين على الأغلبية في الكونغرس المقبل يعني «عامين من الشلل السياسي».
وقال ثون: «لا أعتقد أن هذا يصب في مصلحة أحد».
في المقابل، يصر زعيم الديمقراطيين، تشاك شومر (من ولاية نيويورك)، على أن حزبه سيمضي قدماً في أجندته، سواء بمساعدة الرئيس الجمهوري أو بدونها.
وفي مقابلة مع بودكاست «ذا ديلي» (The Daily) التابع لصحيفة «نيويورك تايمز»، قال شومر: «إذا استخدم الرئيس حق النقض (الفيتو) ضد تشريعاتنا، فسيظهر ذلك حجم الانقسامات. فعلى سبيل المثال، عندما تسببنا في إغلاق الحكومة لمدة شهر بسبب قضايا الرعاية الصحية -رغم أننا لم نكن نرغب في ذلك- أدرك الناس أننا نقف في صفهم».
وقال شومر إنه يعتقد أن الديمقراطيين قادرون على كسب بعض أصوات الجمهوريين بشأن استعادة الدعم المالي المُعزَّز لخطط قانون الرعاية ميسورة التكلفة (ACA). وعندما سُئل عما إذا كان قد تلقى إشارات من جمهوريين يبدون استعداداً للعمل معه على صياغة تشريعات، أجاب: “هم لا يقدمون وعوداً قاطعة أبداً، لكن نعم، بدأت تظهر مؤشرات أولية في هذا الاتجاه فيما يتعلق بقضايا معينة، وإن لم يكن في كل القضايا”.
ومع أن فرص إتمام إقرار أي من مشاريع القوانين ذات الأولوية في المرحلة المبكرة لا تزال غير مؤكدة، فإن عمليات التصويت في الكونغرس ستساعد في تحديد الخيارات التي سيواجهها الناخبون خلال الانتخابات الرئاسية عام 2028.
وتوجد توترات داخل الأغلبية الديمقراطية الجديدة؛ إذ ترى المجموعات التقدمية أن الأجندة التي طرحها جيفريز تمثل بداية جيدة، لكن سقف توقعاتها من الديمقراطيين في هذه الدورة البرلمانية أعلى بكثير.
كما قال آدم غرين، المؤسس المشارك لـ “لجنة حملة التغيير التقدمي” (Progressive Change Campaign Committee) -وهي مجموعة مقربة من الحزب الديمقراطي تدعم المرشحين والسياسات التقدمية-: “لا بأس إطلاقاً إذا كان مجلسا النواب والشيوخ على وفاق، بينما يقف دونالد ترامب عقبةً في الطريق؛ لأن ذلك يمهد الطريق لموجة انتخابية كاسحة أخرى في عام 2028”.
وفي الوقت ذاته، أكد غرين أنه لا ينبغي لزعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، الاكتفاء بالسماح لمشاريع القوانين بأن تئد داخل المجلس بسبب اشتراط الحصول على 60 صوتاً لتمريرها.
وأضاف غرين: “سيتعين على الديمقراطيين إلغاء قاعدة ’التعطيل البرلماني‘ (filibuster)؛ لا شك في ذلك”.
وأشار إلى وجود تفاوت؛ إذ يمكن للجمهوريين تمرير أولوياتهم الكبرى -مثل التخفيضات الضريبية وتعيين قضاة المحكمة العليا- بأغلبية بسيطة، بينما تتطلب أولويات الحزب الديمقراطي الحصول على 60 صوتاً لتجاوز عقبة التعطيل البرلماني.
وتابع غرين: “السؤال الوحيد هو: هل سيثق الجمهور الأمريكي في الديمقراطيين بما يكفي لمنحهم المزيد من السلطة، أم أن المكاسب التي تحققت هذا الأسبوع ستتلاشى لأننا لم نفعل شيئاً؟ لهذا السبب تُعد مسألة ’التعطيل البرلماني‘ تحدياً جوهرياً”.
وفي مقابلة مع وكالة “أسوشيتد برس” هذا الأسبوع، رفض شومر الإفصاح عما إذا كان سيسعى لإلغاء قاعدة التعطيل البرلماني.
وقال شومر: “يجب أن ينصب التركيز على إنجاز المهام؛ هذا كل ما أقوله”.
وفي مذكرة وُجّهت إلى زملائه في “التكتل التقدمي بالكونغرس” (Congressional Progressive Caucus)، ذكر النائب غريغ كاسار (ديمقراطي عن ولاية تكساس) أن على الديمقراطيين أيضاً استهداف ما أسماه “قوى نافذة خارج الحكومة”.
وضرب أمثلة على ذلك بالشركات التي تستخدم البيانات الخاصة للأمريكيين لتعديل أسعار منتجاتها بناءً على معلومات شخصية عن المستهلك، وشركات الذكاء الاصطناعي التي يرى أنها تعرض الوظائف -بل وحياة البشر- للخطر.
وقال كاسار: “من خلال التركيز ليس فقط على إدارة ترامب، بل أيضاً على الشركات الكبرى والمليارديرات، سنُظهر للشعب الأمريكي أننا لا نكتفي بمعارضة ترامب، بل نقف أيضاً في صف العمال والمستهلكين”.