كوريا الشمالية تؤكد تعيين ري سون-جوون وزيرًا جديدًا للخارجية

أكدت كوريا الشمالية، تعيين ري سون-جوون الرئيس السابق للجنة الكورية الشمالية لإعادة التوحيد السلمي وزيرًا جديدًا للخارجية.

ونقلت وكالة أنباء (يونهاب) الكورية الجنوبية عن وسائل الإعلام الحكومية في كوريا الشمالية قولها، إن وزارة الخارجية الكورية الشمالية أقامت مأدبة للسفراء المقيمين في بيونج يانج وكان ري سون-جوون بين كبار المسؤولين بوزارة الخارجية الذين حضروا المأدبة بصفته الوزير الجديد للخارجية.

وذكر ري – خلال مأدبة السفراء – أن الشعب الكوري الشمالي بأجمعه يبذل كل قدراته للتغلب بقوتهم الذاتية على المعوقات التي تقف أمام البناء الاشتراكي، من خلال الالتزام بتنفيذ المهام الأساسية للبرنامج المطروح في الاجتماع العام الخامس للجنة المركزية السابعة لحزب العمال.

وكان ري سون جون رئيس وفد بلاده خلال المحادثات مع جارتها الجنوبية وقام بدور بارز في المحادثات بين الكوريتين في أوائل 2018.​

كوريا الجنوبية تسجل ثاني حالة إصابة بفيروس “كورونا” الجديد

سجلت كوريا الجنوبية، اليوم الجمعة، ثاني حالة إصابة مؤكدة بفيروس كورونا وسط تصاعد المخاوف من انتشار المرض الذي يشبه الالتهاب الرئوي عبر جميع أنحاء الصين وأجزاء أخرى من العالم.

وقالت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بسول – وفقًا لما ذكرته وكالة أنباء (يونهاب) الكورية الجنوبية – إن أعراض المرض ظهرت على شخص وصل مطار كيمبو الدولي الواقع غرب العاصمة الكورية في 22 يناير الجاري وأظهرت التحاليل إصابته بالسلالة الجديدة من فيروس كورونا.

وتحافظ كوريا الجنوبية على درجة عليا من الاستعداد لمنع انتشار فيروس ووهان مع الاحتفال بعطلة رأس السنة القمرية التي من المخطط أن تستمر لمدة 4 أيام.

وأعلنت الصين أن عدد الوفيات الناجمة عن المرض بلغ 25 وفاة حتى الوقت الراهن، من بين مجمل عدد الإصابات الذي وصل إلى 830 حالة في ظل مخاوف من انتشار المرض الذي يشبه الالتهاب الرئوي بشكل سريع وموسع.

لمنع تسوس الأسنان.. باحثون صينيون يطورون “جل” جديدا

طور باحثون صينيون “جل” نشطًا بيولوجيًا يكسو أسطح الأسنان، ويساعد على منع تسوس الأسنان.
وتمكن فريق من الباحثين في جامعة (هونج كونج)، من تطوير استراتيجية ذات شقين لمنع تسوس الأسنان وعلاجه.. وقال الباحثون “إن منع تكاثر البكتيريا المكونة لطبقات البلاك على أسطح الأسنان، التي تسبب تجاويف أو تلف مينا الأسنان مع تنامى فرص الإصلاح”.

واعتمد الباحثون على طلاء مضاد للتجويف على “ببتيد مضاد للميكروبات طبيعى” يسمى (H5) ومنتجة من قبل الغدد اللعابية البشرية، ويمكن أن تمتص (H5) على مينا الأسنان وتعمل على تدمير مجموعة واسعة من البكتيريا والفطريات.

ولتعزيز إعادة التمعدن، أضاف الفريق مجموعة فسفوسرين إلى أحد أطراف ببتيد (H5)، والتي اعتقدوا أنها يمكن أن تساعد في جذب أيونات الكالسيوم لإصلاح المينا أكثر من ( H5 ) الطبيعي .. ووفقا للدراسة ، قاموا باختبار الببتيد المعدل على شرائح الأضراس البشرية .

وقالت الدراسة إنه بالمقارنة مع فيروس (اتش – 5) الطبيعي امتص الببتيد الجديد بقوة أكبر على سطح السن وقتل المزيد من البكتيريا ويحول دون الالتصاق بها ويحمي الأسنان من إزالة المعادن.

وقال الباحثون إنه بعد التنظيف بالفرشاة ، يمكن للناس يومًا ما تطبيق الببتيد المعدل على أسنانهم كورنيش أو جل للحماية من تسوس الأسنان.

وحدة الأمن السيبراني “الجريمة السيبرانية” داخل أروقة الأمم المتحدة: ساحة جديدة للصراع العالمي د. رغدة البهي

وافقت الجمعية العامة للأمم المتحدة على قراٍر تبدأ على إثره عملية صياغة معاهدةٍ دوليةٍ جديدةٍ لمكافحة الجريمة السيبرانية في 28 ديسمبر الماضي (2019)، وذلك على الرغم من اعتراضات الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، ودول أخرى. على أن يُنشئ القرار لجنة خبراء حكومية دولية تمثل جميع مناطق العالم، لوضع اتفاقيةٍ دوليةٍ شاملةٍ لمكافحة استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لأغراضٍ إجرامية. وعلى أن تجتمع اللجنة في أغسطس 2020 في نيويورك، للاتفاق على الخطوط العريضة لأنشطتها، بهدف وضع معاهدة جديدة للجرائم السيبرانية.

وبموجب القرار، على الأمين العام للأمم المتحدة تخصيص الموارد اللازمة لتنظيم ودعم عمل اللجنة المختصة في إطار الميزانية العادية للأمم المتحدة. وقد حصل القرار -الذي صاغته روسيا- على موافقة 79 دولة مقابل رفض 60 دولة أخرى وامتناع 33 دولة عن التصويت. وهو ما يثير تساؤلات عن دلالات ذلك القرار وأبرز المواقف الدولية منه.

المواقف المؤيدة

طالبت روسيا والصين بدعم مسودة القرار رغم اعتراضات الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، ودولٌ أخرى. وأكدت روسيا على مراعاة اللجنة الجديدة لنتائج عمل لجنة الخبراء المعنية بالجريمة السيبرانية، مشيرةً إلى أن العمل الموضوعي بشأن الاتفاقية الجديدة سيبدأ في عام 2021. ورحب مجلس الشيوخ الروسي بتبني القرار، مشيرًا إلى أن معارضة الولايات المتحدة القوية له تدل على انعدام رغبة واشنطن في وضع الإنترنت تحت السيطرة الدولية. كما أكدت روسيا على ضرورة تكييف القانون الدولي مع الفضاء السيبراني لا تغييره.

وقال ممثل الاتحاد الروسي الذي قدم المشروع، إن الجرائم الإلكترونية تهدد قطاعاتٍ بأكملها، وتشكل أولويةً حاسمةً للأمن القومي. ووفقًا له، فإنه على الرغم من أهمية هذه القضية، لا توجد أداة لمعالجتها، خاصة في ظل محدودية النطاق الجغرافي للحوار الدولي الشامل من جهة، وتزايد أهمية تعزيز التعاون الدولي من جهةٍ أخرى. وفي رؤيته، يكمل القرار مبادراتٍ مماثلة بما في ذلك اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية، ويعزز نظامًا عالميًّا أكثر عدلًا وتوازنًا في المجال الرقمي، وينشئ معاهدةً عالميةً شاملةً جديدةً تحترم سيادة الدول.

وقد أكدت بعض الدول -مثل إيران وسوريا- على أهمية التوصل لاتفاقٍ دوليٍ جديدٍ ملزم قانونًا. ومن ثم، اقترح ممثل سوريا أن يشمل هذا الاتفاق إنشاء آليةٍ مؤسسيةٍ أو هيئةٍ دائمةٍ لدراسة جميع القضايا والتهديدات ذات الصلة فيما يتعلق باستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في سياق الأمن الدولي. كما اقترحت إيران تضمين قواعد قانونية في الاتفاقية، بهدف ضمان عدم استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لأغراضٍ ضارة.

المواقف الرافضة

قبل التصويت، أعربت فنلندا -بالنيابة عن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة- عن اعتراضها على الفكرة، ودعت إلى التصويت ضدها. وفي هذا السياق، قال نائب السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة “شيري نورمان شاليه” إن “هذا القرار سيقوض التعاون الدولي لمكافحة الجريمة السيبرانية في الوقت الذي يكون فيه التنسيق المعزز ضروريًّا، فلا يوجد إجماع بين الدول الأعضاء على الحاجة لصياغة معاهدةٍ جديدة. ولن ينجم عن هذا القرار سوى تقويض الجهود العالمية لمكافحة الجريمة السيبرانية”.

وقد أعربت الدول الرافضة عن رغبتها في التركيز بدلًا من ذلك على فهم وتنفيذ القواعد القانونية المتفق عليها على صعيد بيئة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. كما عبر عددٌ من الدول -من بينها كندا وهولندا- صراحةً عن كفاية المعايير الحالية لتوجيه سلوك الدول في الفضاء السيبراني. وبالتوازي مع ذلك، قال “لويس شاربونو”، من مؤسسة هيومن رايتس ووتش: “إذا كانت الخطة تهدف إلى تطوير اتفاقيةٍ تمنح الدول غطاءً قانونيًّا لتعتيم الإنترنت والرقابة، فإنها فكرة سيئة”.

وينصب الموقف الأمريكي-الأوروبي على وجود لجنةٍ دوليةٍ معنيةٍ بالفعل بالجرائم السيبرانية (وهي اللجنة التابعة للأمم المتحدة والتي تعكف على تحديد مدى الحاجة إلى معاهدةٍ جديدةٍ) من ناحية، وتزايد احتمالات استخدام اللجنة الجديدة من قبل الصين وروسيا لتقويض حقوق الإنسان، من ناحيةٍ ثانية، والتداعيات السلبية للقرار -خاصة في ظل الخلاف والانقسام الشديد عليه- على الجهود العالمية لمكافحة الجريمة السيبرانية، من ناحيةٍ ثالثة، وتقويض القرار لخبراء الجريمة السيبرانية، من ناحيةٍ رابعة، وطول الأمد اللازم للتوصل ووضع اتفاقاتٍ دوليةٍ من ناحيةٍ خامسة، والإضرار بالمصالح الأمريكية نتيجة عدم التوافق مع الحريات الأساسية الضرورية في جميع أنحاء العالم، من ناحيةٍ سادسة.

وترى الولايات المتحدة ضرورة الاعتماد على الاتفاق القائم حاليًّا بشأن جرائم الإنترنت واتفاقية بودابست الصادرة في عام 2001، والتي تنص على التعاون الدولي لوضع حدٍّ لانتهاكات حقوق النشر، والتأليف، والاحتيال، واستغلال الأطفال. وهي الاتفاقية التي عارضتها روسيا، معتبرةً أنها تمنح المحققين القدرة على الوصول إلى البيانات الحاسوبية عبر الحدود، وهو أمرٌ ينتهك السيادة الوطنية.

وقد تمت صياغة اتفاقية بودابست من قبل مجلس أوروبا بمصادقة 64 دولة، وهي أقرب ما تكون إلى معيارٍ دوليٍ بشأن الجريمة السيبرانية، إذ تعد المعاهدة الدولية الوحيدة الملزمة قانونًا التي تضع معايير مشتركة بشأن التحقيقات في الجرائم السيبرانية، وتهدف إلى تعزيز التعاون بين أنظمة العدالة الجنائية في جميع أنحاء العالم. وهي أيضًا المعاهدة العالمية الوحيدة التي توجد بها رؤية مشتركة لدفع التعاون الدولي في مجال الجريمة السيبرانية والتي تهدف إلى حماية سيادة القانون والإنترنت المفتوح. وجدير بالذكر أن روسيا والصين رفضتا الانضمام إليها، ودعتا بدلًا من ذلك إلى معاهدةٍ عالميةٍ جديدةٍ للجرائم السيبرانية في الأمم المتحدة.

الدلالات والإشكاليات

تقود روسيا المساعي الدولية لوضع قواعد ملزمة على صعيد الجريمة السيبرانية على الرغم من اختراقها الانتخابات الرئاسية الأمريكية في عام 2016. ويتصل الأمن السيبراني الروسي بحجب المعلومات التي لا تتفق والمصالح الروسية. وتسعى روسيا جاهدة منذ عقدين لإعادة تشكيل القواعد العالمية للإنترنت بما يتوافق مع مصالحها. وهي الجهود التي انتقلت إلى مستوى جديدٍ في أعقاب الموافقة على وضع اتفاقيةٍ للجريمة السيبرانية، بما يتماشى مع قانون “الإنترنت السيادي” الروسي الذي سنّته روسيا مؤخرًا، والذي يسمح نظريًّا للكرملين بفصل الإنترنت الروسي عن بقية العالم.

كما تعمد الصين لاستخدام جدار الحماية لحجب المواقع الإلكترونية، لتقييد تدفق المعلومات السلبية داخل حدودها. كما دعت الصين إلى حتمية التعاون الذي يربح فيه الجميع مع تمسكها بمبدأ السيادة السيبرانية. ومن المحتمل أن يستخدم الحزب الشيوعي الصيني القرار لدفع أجندة السيادة السيبرانية التي تسمح لأي دولة بالتحكم في الإنترنت.

وتُصدّر الدولتان تقنيات الرقابة إلى الدول التي ترغب في قمع المعارضة. وتنخرط كلتاهما في هجماتٍ سيبرانيةٍ على الكيانات الحكومية الأجنبية. ولذا، تذهب بعض الرؤى المتشائمة إلى أن النتيجة الوحيدة المحتملة للجنة الجديدة هي إضفاء الشرعية على أنظمة الرقابة التي تسعى الصين وروسيا بالفعل إلى تصديرها إلى معظم أنحاء العالم، وفرض الأجندات الروسية-الصينية، ومعارضة الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

ولذا، يعكس تمرير القرار أن هناك مزيدًا من الدول التي ترغب في فرض سيادتها على الإنترنت لتقويض حرية تعبير المواطنين. فقد يمنح القرار الحكومات سلطةً واسعةً لحظر المواقع الإلكترونية التي تنتقدها أو حتى الشبكات والتطبيقات والخدمات التي تسهل تبادل المعلومات والوصول إليها عبر الإنترنت. وبالفعل، حاول عددٌ من الدول بشكلٍ متزايدٍ إيقاف تشغيل الإنترنت؛ حيث قطعت الهند الإنترنت عن كشمير في أغسطس 2019، بعد أن جرّدت المنطقة ذات الأغلبية المسلمة من الحكم الذاتي. كما قطعت إيران الإنترنت عن أجزاء شاسعةٍ من البلاد على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها في نوفمبر من العام نفسه.

كما أثار القرار الذي ترعاه روسيا وتدعمه الصين القوى الغربية التي تطرح نفسها باعتبارها المدافع عن حقوق الإنسان وحرية الإنترنت. كما تخشى الولايات المتحدة والقوى الأوروبية وجماعات حقوق الإنسان من القيود المفروضة على حرية التعبير؛ بعد أن وصف عددٌ من الدول الانتقادات التي توجه لحكوماتها بأنها “إجرامية”. فقد جادلت مجموعات حقوق الإنسان بأن القرار هو في الواقع جهدٌ من قبل الكرملين لتوسعة نموذجه لمراقبة الإنترنت. وجادلت ست وثلاثون مجموعة حقوقية بغموض القرار إلى حدّ تجريم الأنشطة العادية التي يعتمد عليها الصحفيون، وجماعات حقوق الإنسان، ومنظمات المجتمع المدني على الإنترنت، مثل تطبيقات الدردشة المشفرة.

وتتصل القواعد الدولية الحاكمة للجرائم السيبرانية بشكلٍ وثيقٍ بمن يتحكم في الإنترنت في الحاضر ومن سيتحكم فيه مستقبلًا. وعلى الرغم من إشارة القرار إلى الأغراض الإجرامية، إلا أنه لم يحدد طبيعة الأنشطة التي يهدف إلى كبح جماحها. ناهيك عن الانقسام الحاد الذي ظهر عند التصويت على القرار، مما يعكس غياب الإجماع بين الدول الأعضاء على الحاجة لصياغة معاهدةٍ جديدة.

ويخشى البعض من ترك الولايات المتحدة الساحة لروسيا والصين لهندسة القواعد الدولية المتصلة بالجرائم السيبرانية؛ إذ تحتاج الولايات المتحدة إلى الموارد والاستراتيجيات الواضحة لكسب تلك المعركة، في الوقت الذي تسعى فيه روسيا جاهدةً للمراكمة على نصرها الدبلوماسي الذي يعد أحدث جهد روسي على مستوى الأمم المتحدة للتأثير في معايير السلوك العالمية في الفضاء السيبراني، للمضي قدمًا بشكلٍ فعالٍ بجدول أعمالها الخاص بجرائم الإنترنت.

الخطوات اللاحقة

تنطلق في يناير الجاري عملية سياسية رئيسية بهدف التوصل لوثيقة تحت عنوان “الالتزام العالمي بالتعاون الرقمي”، كي تعتمدها الأمم المتحدة في 24 أكتوبر المقبل، تزامنًا مع الذكرى الخامسة والسبعين لها، وذلك على الرغم من ضبابية المفاوضات بشأنها. فإذا تمكنت الدول الأعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة من الاتفاق على مجموعةٍ من الإرشادات العامة، أمكن تأطير مفاوضات الفضاء السيبراني بشكلٍ عام، والجرائم السيبرانية بشكلٍ خاص، في السنوات القادمة.

ومن الممكن أن يشمل “الالتزام العالمي” بعض الفقرات الأساسية لتعزيز الثقة والأمن السيبراني، مما يشجع المفاوضات المرتقبة. وقد يتضمن بعض الإرشادات لتطوير الاقتصاد الرقمي، ومساعدة منظمة التجارة العالمية على إيجاد حلولٍ متوازنةٍ بشأن التجارة الإلكترونية والضرائب الرقمية، فضلًا عن تعزيز المكون الرقمي لأهداف التنمية المستدامة. وقد يعزز بالمثل حقوق الإنسان في العصر الرقمي، ويشجع التواصل والتنسيق والتعاون بين الدول والفاعلين من غير الدول على صعيد الأمن السيبراني، بما يتجاوز إعادة التأكيد على قابلية القواعد القانونية الدولية للانطباق عليه.

ومن الضروري تحديد تدابير ملموسة للحفاظ على الجوانب الإيجابية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ما يتطلب تقييم المصلحة المشتركة، وعدم التركيز على المصالح الوطنية فحسب، مع الفهم الدقيق للمعايير الحالية بشكلٍ أفضل، وتحديد أفضل الممارسات لتنفيذها. وذلك بالتوازي مع تحديد أبرز النقاط التي يجب أن تشملها اتفاقية الجرائم السيبرانية، وهل ستشمل الدول فحسب، أم ستمتد للفاعلين من غير الدول على حد سواء؟

إجمالًا، لا يعكس قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الخلاف أو الانقسام الحاد بين الدول الأعضاء على أهمية القواعد الدولية لمكافحة الجريمة السيبرانية فحسب؛ بل يعكس التباين الحاد في وجهات النظر المتعلقة بحقوق الإنسان وحرية استخدام الإنترنت أيضًا. وهو ما يطرح تساؤلًا عن طبيعة وملامح وأهمية الاتفاقية الجديدة للجرائم السيبرانية من ناحية، ومدى اتفاقها أو اختلافها مع اتفاقية بودابست، من ناحيةٍ أخرى.

الإمبراطورية الأعظم في تاريخ إيران، دامت 400 عام وانتهت على يد المسلمين

عند البحث عن دوافع النظام الإيراني لبسط نفوذه بمنطقة الشرق الأوسط ورغبته في استعادة أمجاد الماضي، يغمز المحللون عادةً لاستدعاء النظام الإيراني إرث الدولة الصفوية التي مثَّلت قوةً لا يُستهان بها بين عامي 1501 و1736.

إلا أن ما يجهله البعض، هو أن لإيران تاريخاً إمبراطورياً كبيراً يعود لآلاف السنين قبل الميلاد، نجح في بعض مراحله في مناكفة أعتى القوى العالمية؛ مثل الإغريق والدولة الرومانية، حتى أنهم هزموا أهم 3 قادة رومانيين، وأسروا إمبراطوراً رومانياً ظل أسيراً لديهم حتى وفاته.

في هذه السلسلة نقدِّم لكم صورةً عامة عن تاريخ إيران، بدايةً من الدولة الأخمينية والسلوقيِّين والبارثيِّين وصولاً إلى الدولة الساسانيَّة الكبيرة وسقوطها على يد المسلمين، وهي موضوع هذا التقرير. كما سنعرِّج معكم على أهم الشخصيات في هذا التاريخ الإيراني، مثل قورش الثاني، وابنه قمبيز الثاني، والشاه إسماعيل الصفوي.

الدولة الساسانية.. الفرس من الاستعمار إلى أقوى الدول في العالم

أسس الإمبراطورية الساسانية الملك أردشير الأول بن بابك بن ساسان عام 224م، وهي آخر إمبراطورية فارسية حكمت بلاد فارس قبل الفتح الإسلامي. استمر حكم الإمبراطورية الساسانية حتى عام 651م عندما أطاحت بها الخلافة الإسلامية من كل جانب.

يعتبر الشعب الإيراني تلك الإمبراطوية أحد أهم معالم حضارته لأنه بعد سقوط الإمبراطورية الأخمينية على يد الإسكندر الأكبر عام 330 قبل الميلاد حتى سقوط الإمبراطورية البارثية، لم تكن هناك أي دولة أخرى أظهرت حقاً أنها «إيرانية». وفق ما نشره موقع Ancient History Encyclopedia.

بعد وفاة الإسكندر الأكبر عام 323 ق.م، سقطت الهضبة الإيرانية (المعروفة أيضاً باسم الهضبة الفارسية) في أيدي سلوقس الأول، أحد قادة جيش الإسكندر. أسس سلوقس الأول الدولة اليونانية المعروفة باسم الإمبراطورية السلوقية، بشكلٍ رئيسي على الأراضي المعروفة اليوم بجمهورية إيران الإسلامية، على الرغم من أن تلك الإمبراطورية في أوجها امتدت من تركيا حالياً إلى باكستان.

وعلى الرغم من أنهم تأثروا بالشعب الإيراني الذي حكموه، ظلَّ السلوقيون مخلصين لأصولهم اليونانية المقدونية، ومن ثمَّ، لم يُنظر إليهم قط من جانب رعاياهم باعتبارهم حكّاماً أصليين.

بحلول عام 155 ق.م، غزا البارثيين جميع الأراضي الإيرانية التابعة للإمبراطورية السلوقية. كان البارثيون، وهم إيرانيون من الشمال الشرقي، متأثرين بشدة بالثقافة اليونانية. ومع ذلك، كانوا بالتأكيد حُكّامٌ أقرب بالنسبة لرعاياهم الإيرانيين. يُعرف معظمهم في العالم الأوروبي بأنهم خصوم للإمبراطورية الرومانية، ونادراً ما يُذكر شيئاً عن ثقافتهم في كتب التاريخ.

أعطى البارثيون لاحقاً زمام الحكم بأنفسهم إلى الملك الفارسي أردشير الأول، الذي وُلد في محافظة فارس (المعروفة في الأصل باسم «بارس- Pars») والتي جاء منها الأخمينيون. أنشأ أردشير الأول سلالته الخاصة به تحت اسمه العائلي لجده الأكبر، ساسان، وجده هذا هو كاهن زرادشتيّ (مجوسي) أكبر.

بدأ الساسانيون بعد ذلك عملية إحياء قيم الثقافة الإيرانية وإعادتها إلى سابق عهدها. على الرغم من استمرار انتشار الثقافة اليونانية في البلاد، بدأ الساسانيون عملية إضفاء الطابع الإيراني على عكس البارثيين السابقين لهم.

أصبحت الديانة الزرادشتية إحدى الركائز المؤسسة للإمبراطورية الساسانية، ومع ذلك، أدَّت الأقليات الدينية مثل اليهود والمسيحيين والمانويين وأديان أخرى للشعب الإيراني دوراً هاماً، حتى أنَّ بعض الملوك الساسانيين تزوجوا من نساء يهوديات ومسيحيات.

كانت الإمبراطورية الساسانية هي القوة الرئيسية في الشرق الأدنى على مدار 400 عام بوصفها منافسة للإمبراطورية الرومانية خلال فتراتها المتأخرة. ليس ذلك فحسب، فقد حافظت الإمبراطورية الساسانية على علاقات مع سلالة «تانغ» الحاكمة في الصين والعديد من الممالك الهندية، حيث كانت منتجاتها وثقافتها تحظى بقدرٍ كبير من الاحترام والتقدير.

أبرز ملوك الإمبراطورية الساسانية

تنتمي الأسرة الساسانية إلى عدّة أصول محتملة تتعلّق بسلسلة نسب مؤسس السلالة أردشير الأول وتربطه إما بالأخمينيين أو الكيانيين، وكلاهما مهم للهوية الإيرانية. فالأولى هي إمبراطورية وسلالة تاريخية، والثانية هي سلالة أسطورية لملوك يرتبطون ارتباطاً وثيقاً بالزرادشتية والتقاليد الأسطورية الإيرانية القديمة.

كانت فترة حكم المؤسس أردشير الأول من 224م إلى 242م، وقد أعطى أردشير الأول أهمية خاصة لثلاثة أشياء: مركزية السلطة، وتثبيت الزرادشتية ديانة رئيسية للدولة، وتوجيه اهتمام إلى التنافس الفارسي مع روما.

هذا بدوره كان يعني إجراء إصلاحاتٍ كبيرة. كانت المركزية مَهمَّة جسيمة على نحوٍ خاص بسبب احتفاظ مملكة البارثيين بتحالفٍ فيدرالي من الممالك الصغيرة وليس بسلطة مركزية. كذلك حملت الديانة الزرادشتية أهمية كبيرة لنظام الإدارة بالنظر إلى أنَّ شرعية النظام الذي أنشأه الساسانيون استندت إلى نسبهم الإلهي باعتبار أن ساسان جدّ أردشير كان كاهناً أكبر.

بدت الحروب مع روما في البداية راكدة، فقط حالة من الشد والجذب بين الإمبراطوريتين تقع معظمها في أرمينيا وبلاد الرافدين. وسيتولى مسؤولية إنهاء هذه الحرب نجله شابور الأول، والذي كان يتشارك معه بالفعل أمور الحكم. وقد حكم شابور من 240م إلى 270م.

كان شابور الأول أحد أهم الملوك الساسانيين والفُرس في العموم لقدرته على إعادة تأكيد النفوذ الساساني في إيران ومهاراته العسكرية في قتال روما. وعلى الرغم من استمرار حالة الشد والجذب في بلاد الرافدين وأرمينيا بين الامبراطورية الساسانية والرومانية، فقد قرَّر الإمبراطور الروماني فيليب العربي التنازل إلى شابور الأول من أجل تأمين سلطته على روما، ووقَّع معاهدة من شأنها تسليم أرمينيا إلى الساسانيين.

واصل شابور هجماته مستغلاً حالة الضعف التي تعاني منها الإمبراطورية الرومانية آنذاك، ووجه ضربة فارقة للروح المعنوية الرومانية من خلال أسر الإمبراطور الروماني فاليريان.

وتصف المعلومات الواردة في الكتاب الإيراني «شهرستان‌هاي إیرانشهر» والذي تعني ترجمته «عواصم المقاطعات الإيرانية» الملك شابور الأول بأنَّه مؤسس قدَّم أشياءً كثيرة للمدينة، ويبدو أن ذلك كان بداية سياسة التحضّر الساسانية.

يمكننا اعتبار شابور الثاني ثالث أهم شخص في الدولة الساسانية، وكان تتويجه أحد النوادر اللافتة للنظر، إذ توّج ملكاً وهو في رحم أمّه. قُتل والده وقرر النبلاء الذين كانوا يتولون السلطة بالفعل تتويج الطفل الذي لم يولد بعد!

ومع ذلك، أثبت لاحقاً أنه قائدٌ نشيط، حيث ذهب بالإمبراطورية الساسانية إلى أقصى مداها، مستفيداً من حالة الضعف التي كانت تشهدها الإمبراطورية الرومانية في عهده.

وإذا كان أردشير الأول هو المؤسس لهذه الدولة الكبيرة ولذلك فقد حاز كلّ هذا التقدير والأهمية، فإن خسرو الأول الذي جاء بعده بأكثر من قرنين هو أهم وأشهر الملوك الساسانيين.

حقَّق خسرو الأول نجاحاً في كل المهام العسكرية والإدارية، ولذا أصبح النموذج المثالي للملك الإيراني، وقد احتل مكانة بارزة في الأدب الإيراني عبر العصور. وربما ساهمت إصلاحات خسرو الأول، المعروف أيضاً بـ «كسرى الأول»، في الحفاظ على استمرار الإمبراطورية الساسانية طوال المئة عام التالية.

عزَّزت إصلاحاته الضريبية الإمبراطورية الساسانية من خلال القضاء على الامتيازات الخاصة للعائلات النبيلة الذين امتلكوا أجزاء كبيرة من الأراضي وكانوا قادرين على فرض ضرائب على السكان في حين تمتعوا هم بإعفاءاتٍ ضريبية من جانب الإمبراطورية الساسانية. وقد استطاعت الدولة الساسانية، من خلال إصلاح هذا النظام، تحديد ضريبة ثابتة من شأنها المساعدة في معرفة مقدار الإيرادات الواردة للدولة.

نُفِّذت إصلاحات كبرى في الجيش أيضاً ومعظمها كان يهدف إلى حماية حدود الإمبراطورية، التي يحدها الرومان من الغرب، وشعب الهون من الشرق، والعرب من الجنوب. كل ذلك كان يتطلَّب وجود جيش قادر على الانتشار والرد سريعاً، لذا قُسّمت الإمبراطورية إلى أربع مناطق، كل واحدة يحكمها جنرال.

بالنسبة لمعظم الملوك الساسانيين، استمرّت الحروب مع روما ما بين شدٍّ وجذب لا نهاية له، لكن في كثير من الأحيان كانت الكفة تميل لصالح الساسانيين، فقد كان الرومان، ثم البيزنطيون، مشغولين بالغزوات الجرمانية على إمبراطوريتهم.

وربما تمثَّلت أهم إنجازات خسرو الأول في رعايته للمعرفة وطلب العلم وإيلاء اهتمام خاص بأكاديمية جونديشابور. وقد أصبحت هذه الأكاديمية إحدى أهم مراكز التعلّم في تاريخ العالم، إذ سعت إلى الحصول على نصوص من جميع البلدان المجاورة، بدءاً من نصوص فلاسفة يونانيين، إلى نصوص دينية إيرانية، وأعمال هندية أيضاً. ولم تُترجم تلك النصوص إلى اللغة الفارسية الوسطى فحسب، بل أيضاً إلى اليونانية وعدة لغات أخرى، فيما شكَّل معرفة أكاديمية وثقافة ورثها العرب لاحقاً وبنوا عليها، ثم انتقلت إلى الثقافة الأوروبية بعد ذلك بقرون.

يزدجرد الثالث.. آخر الملوك الساسانيين 

اعتلى يزدجرد الثالث العرش عندما كان في الثامنة من عمره عام 632م. وبسبب الوضع الفوضوي للإمبراطورية، لم يتوّج ملكاً في العاصمة، بل في مقاطعة فارس، الموطن الأصلي للسلالة الساسانية. وقد حكم خلال فترة الفتح الإسلامي للإمبراطورية الساسانية واضطر إلى الانتقال من مقاطعة إلى مقاطعة لجمع الموارد وتعزيز قدرة القتال ضد العرب المسلمين.

كان يزدجرد الثالث آخر أحفاد الملك كسرى الثاني، الذي هُزم هزيمة كبيرة من قبل الإمبراطور الروماني هرقل، فقتله ابنه شيرويه هو وكلّ أبنائه وأحفاده، وبقي يزدجرد الثالث حين أشفقت عليه امرأةٌ وأخفته، بعد سنوات قليلة توّجه أنصاره ملكاً وهو طفل.

فقدت الإمبراطورية الساسانية سيطرتها على اليمن وعُمان والبحرين في الفترة من 629 إلى 630م أثناء خلافة أبوبكر الصديق. وبعد فترة وجيزة، في عام 633م، سقطت الدولة التابعة للحكم الساساني «الحيرة» في أيدي المسلمين، ومن ثمَّ، أزيلت دولة عازلة بين الإيرانيين والعرب.

هُزم الجيش الساساني في 633م أمام الجيش العربي المسلم في معركة «ذات السلاسل» بقيادة خالد بن الوليد، التي أعقبتها مزيد من الهزائم للقوات الساسانية. وبحلول عام 634م، أصبحت أراضي جنوب العراق كاملةً تحت سيطرة المسلمين. وفي عام 636م، فتح الجيش المسلم جنوب بلاد العراق بالكامل في معركة «المذار». وأخيراً في عام 637م، وقعت معركة القادسية، التي قتل فيها القائد الإيراني الشهير رستم فرخزاد ومعظم جيشه، وكان قائد جيش المسلمين هو سعد بن أبي وقاص.

هرب الملك الشاب من العاصمة واتّجه نحو مدينة «الريّ»، لكن بعد فترة وجيزة، في عام 640م، استطاع المسلمون السيطرة على قلب إيران ولم يكن أمام الملك خيار سوى الهرب باتجاه الشرق. ورفض حاكم مدينة مرو مساعدة الملك الهارب. ويُعتقد أنَّ الملك يزدجرد الثالث قُتل على يد طحّان محلي بالقرب من مرو في عام 651 م في خلافة عثمان بن عفان.

وقد أصبحت الإمبراطورية الساسانية خاضعة للفتح الإسلامي العربية في النهاية، ومع ذلك، ظلَّ الإرث الفارسي يمثّل قوة ثقافية وعلمية وإدارية في العالم الإسلامي الناشئ.

نجا من السُّم والرصاص والطعن.. تعرف على راسبوتين، الراهب الذي تنبأ بسقوط إمبراطورية روسيا

يصادف الثاني والعشرين من يناير/كانون الثاني، ذكرى ولادة واحد من أكثر الشخصيات التي عرفتها البشرية غموضاً، وهو غريغوري يفيموفيتش راسبوتين أو كما يلقب بـ «الراهب الروسي المجنون»، أو «عشيق ملكة روسيا».

فمن هو راسبوتين، ولماذا كان أحد أغرب الشخصيات التي عرفتها روسيا؟

من هو راسبوتين؟

غريغوري راسبوتين معالج روحي روسي، وُلد في قرية بوكروفسكوي الريفية الواقعة في سيبريا بروسيا، قبل أن يصبح مقرباً في ما بعد من العائلة الملكية والمجتمع المخملي والأرستقراطي في سانت بطرسبرغ، ليملك نفوذاً هائلاً داخل العائلة الملكية الروسية.

يعد أحد أكثر الرجال تميزاً في التاريخ، إذ كان في بداية الأمر مجرد فلاح، وأصبح رغم كونه أمياً مقدساً وسط الجهلة الفلاحين، ثم انتقل إلى مدينة سانت بطرسبرغ حيث عمل بمكر للدخول إلى القصر الملكي، إذ أنقذ ألكسي رومانوف، ابن القيصر نيكولا الثاني، من النزف حتى الموت حين كان مصاباً بالناعور.

فاقتنع القيصر وزوجته ألكسندرا فيودوروفنا بأنه قديس، وعاش السنوات السبع التالية ناصحاً لهما في القصر وقريباً منهما.

وشكّل النفوذ المتزايد لغريغوري راسبوتين أحد الأسباب التي سببت قيام الثورة الروسية عام 1917.

تم وصفه على أنه راهب أو متجول أو حاج، على الرغم من أنه لم يشغل أي منصب رسمي في الكنيسة الروسية الأرثوذكسية، وفق صحيفة The Guardian البريطانية.

وبعد السفر إلى سانت بطرسبرغ، إما في عام 1903 أو في فصل الشتاء من عام 1904 حتى عام 1905، أسرت شخصية راسبوتين بعض قادة الكنيسة والنخبة الاجتماعية والسياسية. وأصبح شخصية مجتمع، والتقى بالقيصر نيقولا الثاني في نوفمبر/تشرين الثاني من عام 1905. وكانت أخلاقه غير مألوفة مترنحاً من السكر دوماً، وهاجم الجميع في البلاط دون اعتبار لمن يكونون.

مراحل حياة راسبوتين

ظهرت لدى راسبوتين في طفولته رؤى مستمرة عن القوى الإلهية وقدرات المعالجة الخارقة، إذ كان باستطاعته مثلاً أن يبرئ حصاناً بمجرد لمسه، لكنه اكتسب في فترة مراهقته اسم راسبوتين، أي (الفاجر بالروسية) بسبب علاقاته الجنسية الفاضحة.

وحين بلغ راسبوتين الثلاثين من عمره كان أباً لأربعة أطفال، إلا أن ولعه بالشراب وسرقة الجياد كان دائماً ما يتناقض وأصول الحياة العائلية التقليدية، وكان حادث اتهامه ذات مرة بسرقة حصان نقطة تحول في حياته، هرب على أثرها من القرية ولاذ بأحد الأديرة، حيث اتخذ صفة الرهبانية التي لازمته بعد ذلك طيلة حياته.

ومع تأثره بتجاربه الروحانية رحل راسبوتين عن قريته ليصبح مسافراً جوالاً في أنحاء روسيا وخارجها، وخلال هذه الرحلات لم يغتسل أو يبدل ملابسة لفترات بلغت عدة أشهر وكان يرتدي قيوداً حديدية زادت من المعاناة، وقد شملت هذه الرحلات الدينية الشاقة رحلة إلى جبل آثوس في اليونان، وساعدته على اكتساب أنصار ذوي نفوذ مثل «هيرموجن، أسقف ساراتوي».

كيف اكتسب راسبوتين نفوذه وشهرته؟

بحلول عام 1903، انتشرت إشاعة في سان بطرسبرغ عن أن هناك قوى صوفية قادمة من سيبيريا ذات عيون وحشية مضيئة ونظرة مجنونة.

بدا أن راسبوتين كان قد حدد موعداً لدخوله المجتمع الراقي في الوقت المناسب، وقد ساهم في ذلك أن الطبقة الأرستقراطية كانت مولعة بمسائل السحر والتنجيم، وكانت عمليات تحضير الأرواح أمراً مألوفاً.

وفي عام 1905، قابل راسبوتين عالم لاهوت كان هو كاهن الاعتراف الذي تلجأ إليه ألكسندرا فيودوروفونا زوجة إمبراطور روسيا الثاني.

عالم لاهوت قام بتقديم راسبوتين إلى البلاط من خلال تزكية مسؤولي الكنيسة العليا وراهبتين سوداويتي الشعر كانتا تعرفان باسم «الغرابتان»، كانتا فعالتين بإمداد البلاط بالروحيين.

وكان للأسرة الملكية الروسية في الماضي تقليد استقبال الرجال المقدسين من أجل مناشدة تدخلهم بعدة طرق، خاصة تلك التي تؤمن مولد ذكر يرث عرش روسيا.

علاقة راسبوتين بالإمبراطورة ألكسندرا

سجل القيصر نيقولا الثاني في مذكراته اللقاء الأول براسبوتين في 14 نوفمبر/تشرين الثاني عام 1905، قائلاً: «تعرفنا على غريغوري، رجل الرب، من أبراشية توبولساك».

وبنجاحه المعهود مع النساء والشابات ترك راسبوتين انطباعاً عميقاً لدى الإمبراطورة ألكسندرا فيوديوروفونا، إذ اقتنعت تماماً بقدراته حين استطاع بإعجاز أن يخفف من المعاناة والنزف الذي أصاب أليكسيس نيكوليافبتش، وريث عرش روسيا المريض بسيلان الدم الهيموفيليا، والذي قد ورثه عن أمه حفيدة فيكتوريا ملكة بريطانيا العظمى.

المرض الذي عانى منه ولي العهد ومات به من قبل أخ الملكة واثنان من أبناء الأخوة وخالها.

يبدأ بنزيف تحت الجلد ثم يظهر ورم يتصلب يتبعه شللٌ مصحوباً بآلام شديدة، ولم يمضِ وقت طويل حتى أثبت راسبوتين قوته الخارقة لأكسندرا، فأصبح مستشارها الشخصي المؤتمن على أسرارها، يزورها في القصر في موعد أسبوعي محدد.

نفوذه تخطى التقاليد

ولم تكد تمضي فترة قصيرة حتى أصبح راسبوتين مستشاراً مقرّباً جداً من القيصر والملكة ألكسندرا.

وبعد هزيمة الجيش الروسي أمام الجيش الألماني واجتياح وارسو قام القيصر بتنحية عمه نيقولا الأكبر من قيادة الجيش وتولى بنفسه قيادة المعارك؛ وتوجّه إلى الخطوط الأمامية وترك السلطة بيد الإمبراطورة ألكسندرا.

فكان راسبوتين هو مستشارها وأقرب الأشخاص إليها، وكان تأثيره قوياً جداً على كل البلاط ولا يجرؤ أحد على اعتراضه.

وكان يشرف على كل الرسائل التي تصل من القيصر من الجبهة، وأشيع أنه كان يتولى النصح له في رسائل ترسل من قبل الإمبراطورة، وأصبح نفوذه على  القرارات الداخلية والخارجية واضحاً.

ورغم كل الاعتراضات والنفور الشديد من أعضاء أسرة رومانوف الحاكمة على راسبوتين وأفعاله الشخصية تجاههم وعدم تعامله معهم بما يليق، إلا أنهم كانوا يعلمون تأثيره الواسع على القيصر والإمبراطورة وحاجتهم الشديدة إليه لعلاج ولي العهد.

وتقول إحدى النظريات المتعلقة بقدرة راسبوتين على وقف النزيف الذي أصيب به أليكسيس، ابن القيصر، بأنه استخدم التنويم المغناطيسي لإبطاء النبض، ومن ثم تقليل القوة التي تدفع الدم إلى الدوران في جسده.

احذر من الدخول في حرب مع العثمانيين وإلا سينتهي حكم عائلتك!

كان راسبوتين معارضاً للحرب مع العثمانيين في البلقان سنة 1913، فقد حذّر قيصر روسيا من الدخول فيها.

أما الوطنيون المتعصّبون فقد ظلّوا يلحّون على قيام روسيا بالحرب بمساعدة الأرثوذكس.

كما أن راسبوتين حذّر القيصر من أن الدخول في الحرب سوف يعني نهاية حكم أسرة رومانوف وأن روسيا سوف تعاني، ولكن بالطبع الضغوط الداخلية لم تترك للقيصر أي خيار سوى الحرب.

اثنان من أنصاره تحالفا لقتله!

اثنان من أنصار راسبوتين السابقين وهما راهب يميني متعصب يدعى ليودور، وهيرموغين أسقف ساراتوف، وكانا على اقتناع تام بأن راسبوتين ما هو إلا تجسيد للشيطان.

الراهب المتطرف ليودور كان يدعو إلى تدخّل روسيا في حرب البلقان ضد المسلمين، وشنّ حملة لدى الكنيسة الروسية الأرثوذكسية كي يطرد راسبوتين ويحرمه من الرهبنة.

كما قدم ليودور دعاوى كثيرة حول تصرّفات جنسية فاحشة من جانب راسبوتين، وأشاع أن المدعي العام متعاطف مع راسبوتين، وطلب ليودور من المجمع الكنسي طرد راسبوتين، وإلاّ سيعتبر نفسه مطروداً.

وفي عام 1911، استدرجاه إلى طابق سفلي حيث اتهماه باستخدام قوى الشيطان للقيام بمعجزاته وضرباه بصليب، وأبلغ راسبوتين الإمبراطورة بالواقعة وادعى أنهما حاولا قتله لتقوم الإمبراطورة بعزلهما.

وفي بداية عام 1913، تآمرت المجموعة نفسها لاستدراج راسبوتين إلى منزل في سانت بطرسبرغ تحت إغراء الجنس، حيث يمكن اغتياله، لكن راسبوتين شعر بالمؤامرة، ولم يأتِ في الموعد المحدد إلى ذلك البيت.

وفي العام التالي 1914، وبينما كان في طريقه لإرسال ردّ لبرقية تلقاها رأى متسولة تعترض طريقه وتطلب منه نقوداً.

مدّ راسبوتين يده إلى جيبه، فأخرجت سكيناً وهاجمته، وكانت هذه المرأة هي مجرد عاهرة سابقة مشوهة مجدوعة الأنف تدعى شيونيا جاسيايا، كان ليودور قد دفعها لقتل راسبوتين.

أصابت الطعنة المعدة، وتمكن راسبوتين من إعاقة المرأة، وسرعان ما تجمع الناس حول المتسولة وجذبوها إلى الوراء.

القبض على شيونيا والاعتراف الصادم!

لما علمت زوجة القيصر بمحاولة الاغتيال، تصرّفت بسرعة وألقت القبض على شونيا التي كانت مصابة بالزهري.

وعند استجوابها نفت علاقة الراهبين بالأمر، وقالت إن سبب محاولتها قتل راسبوتين أنه جعلها تنزلق في عالم الدعارة.

وأضافت أنها شاهدت راسبوتين يغتصب إحدى الراهبات على مقربة منها.

وبعد فترة سجن قصيرة أُعلن أنَّ المرأة مجنونة، وبذلك أُودعت مصحاً عقلياً في مدينة تومسك حيث قبعت هناك حتى قيام الثورة، ثم اختفت عن الأنظار، وانقطعت أخبارها.

أما الراهب ليودور فقد تخفى في ثياب سيدة وهرب عبر الحدود إلى فنلندا.

وهكذا كانت نهاية أول مؤامرة على حياة راسبوتين، الذي ظل يحاول منع القيصر من التورّط في الحرب.

رسالة راسبوتين إلى قيصر روسيا

رغم أنه كان يمكث في المستشفى بسبب إصابته، إلا أن راسبوتين ظلّ يسعى لدى القيصر الروسي كي يبقى بعيداً عن الصراع وكتب له الرسالة التالية:

«مرة أخرى أقول: هناك غمامة عاصفة مريعة تسري في سماء روسيا. أرى كارثة، ظلاماً، حزناً.. ولا ضياء. إنه بحر من الدموع والدماء.. ماذا أقول؟ لا أجد كلمات تصف ذلك الرعب. جميعهم يريدون منك الاندفاع نحو الحرب، لكنهم لا يعلمون أن الدمار ينتظر».

لم يرد القيصر على الرسالة وبدأ بحشد قواته استعداداً للحرب العالمية الأولى التي جلبت كارثة على وطنه، حيث فقد أكثر من 4 ملايين روسي أرواحهم.

وبالعودة إلى سان بطرسبرغ ومع غياب القيصر استطاع راسبوتين اكتساب المزيد والمزيد من القوى السياسية وساهم في تعيين وطرد الوزراء، والسيطرة على قرارات حكومة روسيا داخلياً، لأنَّ القيصر كان منشغلاً بأمور الحرب.

وتم طرد الأشخاص المعارضين لراسبوتين؛ وبدأ تقريب الموالين له وتعيينهم في أخطر المناصب.

سرت الشائعات أن راسبوتين يخطط مع زوجة القيصر لعقد اتفاق سلام مع ألمانيا بشكل سري ومنفصل.

وبنفوذه الطاغي على قرارات القيصر السياسية زاد اللوم الموجه للراهب السيبيري على المشاكل التي عانت منها البلاد، حتى أن مدينة سان بطرسبرغ أصبحت تعرف باسم «مدينة إبليس».

نبوءته بالقتل

وفي ديسمبر/كانون الأول عام 1916، كتب راسبوتين خطاباً للقيصر يتنبأ فيه بقتله، وكتب: «إذا قتلني أقاربك فلن يبقى أي فرد من عائلتك حياً لأكثر من عامين، وتستطيع أن تقول أن كل أولادك أو أقاربك، سوف يقتلهم الشعب الروسي، سأُقتل، لم يعد لي وجود في هذه الحياة. صل أرجوك، صل، وكن قوياً، وفكر في عائلتك المصونة».

وبعد ثلاثة وعشرين يوماً بالتحديد قام اثنان من أقارب القيصر نيقولا الثاني بقتل راسبوتين.

وبعد مرور تسعة عشر شهراً على مقتله أُعدم قيصر روسيا وعائلته بأيدي الثوار البلشفيين.

بالتأكيد كانت حياة راسبوتين شديدة الغرابة، لكن القصص المحيطة بموته هي الأغرب على الإطلاق.

كيف مات راسبوتين؟

كل ماهو معروف عن مقتل راسبوتين أنه ذهب ذات ليلةٍ إلى قصر يوسوبوف في سانت بطرسبورغ بدعوةٍ من الأمير فيلكس يوسوبوف، وبعد أيامٍ عُثِرَ على جثمانه في نهر نيفا المتجمِّد. ولا أحد يعرف بالتحديد ما وقع بين هذا الحدث وذاك.

أشهر روايةٍ للأحداث تأتي من الأمير يوسوبوف نفسه في مذكراته بعنوان «Lost Splendour».

بحسب يوسوبوف، حين وصل راسبوتين إلى القصر، أُخذ إلى القبو بالأسفل حيث قُدِّم له الكعك ونبيذ ماديرا.

وبالأعلى، بثَّ جهاز فونوغراف نغمات «Yankee Doodle Dandy» لخداع الراهب وإقناعه بوجود حفلة صاخبة.

وكان يوسوبوف وشركاؤه قد دبَّروا الأمور بعناية. إذ كان الكعك المقدَّم إلى راسبوتين مسمَّماً بما يكفي من سيانيد البوتاسيوم لقتل ديرٍ كاملةٍ من الرهبان.

لكن راسبوتين ظل يأكله من دون أن يتأثر أبداً!

طعام ونبيذ مسمومان ورغم ذلك لم يتأثر!

سكب الأمير يوسوبوف نبيذ الماديرا، متعجباً من صمود الراهب، في كأسٍ مسمومةٍ بالسيانيد وأعطاها إلى راسبوتين.

وعوضاً عن فقدان وعيه في غضون ثوانٍ، كما هو الأثر المتوقع لتناول جرعةٍ ضخمةٍ من السيانيد، واصل راسبوتين ارتشاف النبيذ برباطة جأش.

وتجرَّع الراهب كأساً مسمومةً ثانيةً دون أثرٍ واضحٍ عدا صعوبةٍ بسيطةٍ في البلع.

وحين سُئل عمَّا إذا كان يشعر بتوعُّكٍ، ردَّ: «نعم، رأسي ثقيل ولديَّ شعور بالاحتراق في معدتي».

وبعد تناوله كأساً ثالثةً من النبيذ المسموم، بدا منتعشاً فقط. ولمَّا كان قد استهلك مخزونهم الكامل من السيانيد، تحيَّرت جماعة المغتالين متسائلين عما ينبغي أن يفعلوه وقتها، واتفقوا على إطلاق الرصاص عليه.

أطلقوا عليه الرصاص!

بدا أن الرصاصة قد اخترقت جسده بالقرب من قلبه، أي موت محتوم؟، أو أنّ هذا ما حسبوه.

لكن سرعان ما فتح راسبوتين عينيه، وانقضَّ على يوسوبوف، مستاءً بالطبع ممَّا جرى.

ووقع عراكٌ محتدمٌ قبل أن يتمكَّن الأمير من الإفلات والهروب صاعداً سلَّم القبو. وتبعه راسبوتين.

وفي النهاية خرجت الجماعة إلى فناءٍ، حيث صُوِّبت أربع رصاصاتٍ أخرى نحو جسد راسبوتين قبل أن يسقط أرضاً.

ولضمان ألا يزعجهم مجدداً، لفَّ المغتالون جثته وربطوها بقطعة من الكتان الثقيل، ووضعوها في عربةٍ، وأخذوها إلى جزيرة بتروفسكي حيث أُلقِي بها في النهر المتجمِّد أسفل أحد الجسور.

نظريات موت راسبوتين

ويكاد عدد النظريات المحيطة بسبب إخفاق السيانيد في قتل راسبوتين يساوي عدد النظريات المحيطة بكيفية وفاته الحقيقية. والمفاجئ أن النظريات مستندة إلى أسسٍ علمية.

النظرية الأولى: هي أن مسمِّميه ببساطةٍ لم يتقنوا عملهم. فإما لم يستخدموا ما يكفي، وإما كان مخزون السيانيد لديهم قديماً ففسد متحولاً إلى مادة أقل سميةً بكثير. ومع أنها نظرية معقولة، لكن ما زال من المحال الجزم بصحَّتها بعد مرور قرنٍ كاملٍ على الواقعة.

النظرية الثانية: هي أن راسبوتين كان قد قرَّر التحصُّن ضد السم بعد علمه باحتمال أن يحاول أحد ما قتله (إذ كان قد نجا بالفعل من محاولتَي اغتيال).

وربما وجد إلهاماً في قصة ميثراداتس، ملك البنطس في القرن الأول قبل الميلاد، الذي صنع ترياقاً للسم خشية أن يحاول أحد قتله.

وبتناوله كميات غير مميتةٍ من كل أنواع السم المعروفة، اكتسب مناعة ضدها. وعندما تعرَّض ميثراداتس للتهديد من شعبه، حاول قتل نفسه بالسم، لكن فشلت المحاولة واضطُر إلى اللجوء إلى أحد الحراس ليقتله بسيفه.

أما النظرية الثالثة: فهي أن راسبوتين كان مصاباً بالتهاب المعدة الكحولي، الذي قد يؤدي إلى خفض كمية حمض المعدة. ودون وجود حمض في المعدة، لا يمكن أن يُحوَّل سيانيد البوتاسيوم إلى سيانيد الهيدروجين، وبذلك تنخفض درجة سميَّته انخفاضاً كبيراً. وهو تفسير معقول آخر، لكن أحداً لا يعرف حق المعرفة ما إذا كان راسبوتين مصاباً بهذا المرض.

وتفرض النظرية الرابعة: أن مسمِّميه قد أعطوه دون قصدٍ ترياقاً إلى جانب السم.

إذ بيَّنت دراسات أن الجرذان عند إطعامها السكَّر مع السيانيد تزيد نسبة نجاتها بكثير عن الجرذان التي أُطعمت السيانيد من دون السكَّر.

ومع أن النظرية غير مثبتةٍ، فهي تفرض أن السكَّر يرتبط بالسيانيد ارتباطاً يسمح بإفرازه قبل أن يمتصَّه الجسد بأكمله. وبهذا ربما قد أخطأ المغتالون الاختيار حين أعطوه السيانيد داخل كعكة ونبيذ مُحلَّيَين بالسكَّر.

النظرية الخامسة: هي أن يوسوبوف قد اختلق القصة برمَّتها، وأن راسبوتين ببساطةٍ قد أُردي قتيلاً بالرصاص بُعَيد دلوفه إلى القصر على يد شخصٍ أو أشخاصٍ مجهولين. والأرجح أن هذا أقرب بكثير إلى الحقيقة، لكنه لا يضاهي إطلاقاً إثارة القصص التي تحكي عن راهب «لا يمكن قتله».

لم يمت لا بالسم ولا بالرصاص.. بل من البرد!

عندما عثرت الشرطة على جثة راسبوتين بعد يومين من إلقائه دل تشريحها على وجود مياه في الرئتين، وأن راسبوتين كان ما زال حياً عندما ألقي به في النهر، ولكن برودة الماء تسببت بوفاته.

وزير المالية السوداني: الانتقال من الدعم السلعي إلى المباشر ضرورة

أكد إبراهيم البدوي، وزير المالية والتخطيط الاقتصادي السوداني، ضرورة الانتقال من الدعم السلعي إلى الدعم المباشر للمواطن، لافتا إلى أنه الحل الوحيد لمعالجة الدعم السلعي باعتباره قضية محورية ولتأثيره على الاقتصاد السوداني.

وقال البدوي، في حوار مع تلفزيون السودان اليوم الخميس، إن تنفيذ بدائل الدعم المباشر أخضعت لحوار مجتمعي مستفيض مبني على العلم والحقائق مع وجود اختلاف للآراء، مضيفا أن دعم الحكومة للمحروقات يفتقر للفعالية والعدالة، بسبب التهريب الذي تتعرض له المحروقات.

وأشار إلى البدء في تطوير نظام المواصلات العامة بكل الولايات، لافتا إلى اتجاه لرفع دعم الجازلين التدريجي، والذي يبدأ من النصف الثاني للعام الحالي ولمدة عام كامل.

الدفاع الروسية: رصد 100 انتهاك للهدنة في سوريا خلال 24 ساعة

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن الجانب الروسي في لجنة الهدنة الروسية التركية في سوريا رصد خلال الـ 24 ساعة الماضية 49 انتهاكا لنظام وقف العمليات العسكرية، وقعت في محافظات إدلب (19 انتهاكا) وحلب (15) واللاذقية (12) وحماه (3).

وذكر بيان للدفاع الروسية، اليوم الخميس، أنه تم كذلك رصد 58 انتهاكا في محافظات حلب (31 انتهاكا) وإدلب (25) واللاذقية (2).

وأشار البيان إلى أن المركز الروسي للمصالحة بين السوريين نفذ خلال 24 ساعة الماضية 3 عمليات إنسانية تم من خلالها إيصال 250 سلة غذائية بوزن إجمالي حوالي 0.912 طن إلى سكان قرية حنيذ الشمالية بريف الرقة، و250 سلة غذائية ثانية بوزن حوالي 0.912 طن إلى سكان قرية قنطرة بريف حلب، بالإضافة إلى 250 سلة غذائية أخرى بوزن 0.912 طن إلى سكان بلدة جباب بريف درعا.

وأوضح أنه تم بشكل عام تنفيذ 2343 عملية إنسانية، بوزن إجمالي للمساعدات الإنسانية 3935.85 طن.

الخارجية الألمانية: نولي أهمية كبرى لتنفيذ قرارات مؤتمر برلين حول ليبيا

ذكرت وزارة الخارجية الألمانية، أنه من ضمن أولويات الحكومة حاليًا تنفيذ القرارات التي تمخض عنها مؤتمر برلين حول ليبيا، مؤكدة أهمية إشراك البلدان المجاورة لليبيا والمنطقة في آليات تنفيذ هذه القرارات.

وأوضحت الوزارة – في بيان اليوم الخميس – أن وزير الخارجية هايكو ماس توجه إلى الجزائر وتونس لبحث ما أسفر عنه مؤتمر برلين حول ليبيا، وللمشاركة في مؤتمر دول الجوار الليبي، كما أن المستشارة الألمانية ستلتقي غدًا الجمعة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوجان.

وأضافت أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي ناقشوا الاثنين الماضي نتائج المؤتمر وإسهامات الاتحاد المحتملة في تنفيذها، منوهة بأن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش قدم الثلاثاء الماضي القرارات التي توصل إليها المؤتمر إلى مجلس الأمن الدولي، وحينها دعا المجلس طرفي النزاع في ليبيا إلى وقف إطلاق النار الفوري؛ لإحياء العملية السياسية الرامية لوضع حد للحرب الدائرة هناك، وأنه على الأطراف المتنازعة أن تشارك في اللجنة العسكرية المسماة (5 5)؛ لإحلال اتفاق وقف إطلاق النار على أرض الواقع.
وقال وزير الخارجية الألماني – قبل مغادرته البلاد – “إنه لا يزال هناك الكثير من العقبات التي تنتظرنا في الطريق إلى العملية السياسية، ويجب ألا نضيع أي وقت في التنفيذ ونستخدم الديناميكية التي نشأت الآن في الجزائر”، مضيفًا: “أنه سيناقش مع الدول المجاورة لليبيا كيف يمكن حشد الجهود من أجل الوصول إلى حل سلمي للصراع.

نيويورك تايمز: إيران تستخدم العنف والسياسة لطرد القوات الأمريكية خارج العراق

ذكرت صحيفة (نيويورك تايمز) الأمريكية أن إيران سعت باستمرار إلى سحب القوات الأمريكية من العراق، إلا أن مقتل قاسم سليماني قائد فيلق القدس، ومهدي المهندس نائب قائد ميليشيات الحشد الشعبي العراقية، على يد أمريكا في العراق أضاف دَفعة جديدة لهذه الجهود الإيرانية، مما أجج مشاعر معادية لأمريكا تأمل طهران في استغلالها للمساعدة في تحقيق هدفها.

وأشارت الصحيفة – في تقرير نشرته اليوم الخميس على موقعها الإلكتروني – إلى أن مقتل سليماني والمهندس في 3 يناير الجاري دفع البرلمان العراقي للمطالبة بخروج القوات الأمريكية من الأراضي العراقية، ولكن تبقى تساؤلات مطروحة عما إذا كانت إيران ستتمكن من الاستفادة من هذه المشاعر المعادية لواشنطن.

 

وبحسب الصحيفة، فإن المظاهرة المليونية، المقرر تنظيمها غدًا الجمعة ضد التواجد الأمريكي في العراق والتي دعا إليها الزعيم الشيعي العراقي مقتدى الصدر، ستكون بمثابة اختبار مبكر.

ومن غير الواضح ما إذا كان المتظاهرون سيحاولون تكرار سيناريو الهجوم على السفارة الأمريكية في العراق الذي وقع ليلة رأس السنة الجديدة من جانب ميليشيات تدعمها إيران وذلك في أعقاب الغارات الجوية الأمريكية التي أسفرت عن مقتل 25 شخصًا على طول الحدود مع سوريا.

ولفتت نيويورك تايمز إلى أن إيران قد تحاول استغلال المظاهرة لإظهار نيتها إبقاء الضغط على القوات الأمريكية في العراق.

ولكن قال خبراء إن إيران قد تحاول اغتنام ما تراه كفرصة للدفع بأجندتها في العراق، رغم الانتفاضة الشعبية الجارية في إيران ضد فساد الحكومة والنفوذ الإيراني في البلاد.

ومن جهته، قال ديفيد ديس روشيس الخبير في معهد دول الخليج العربي في واشنطن إن إيران غير مقيدة باعتبارات السيادة العراقية أو الرأي العام المحلي أو الشرعية عند المقارنة بديمقراطيات غربية.. مضيفًا أن هذه ميزة استراتيجية لإيران ويُتوقع أن تتمسك بها.

وأوضحت الصحيفة أن انسحاب القوات الأمريكية من العراق سيكون انتصارًا لإيران التي طالما اتبعت طهران استراتيجية ذات شقين لدعم الميليشيات المناهضة لأمريكا التي تنفذ الهجمات، فضلًا عن ممارسة ضغط سياسي على نواب البرلمان العراقي المتعاطفين مع قضيتها.

ورفض وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو في وقت سابق الدعوات المطالبة بخروج القوات الأمريكية من العراق..قائلًا في المقابل إن واشنطن ستواصل حوراها مع العراق عن الهيكل الصحيح للتواجد الأمريكي.

وكانت هناك دعوات متزايدة بدأت أكتوبر الماضي في بغداد -قبل الغارة الأمريكية التي استهدفت سليماني- للمطالبة بإنهاء النفوذ الأجنبي داخل البلاد، وكان رفض التدخل الإيراني في العراق مكونًا أساسيًا لهذه المظاهرات التي استهدفتها ميليشيات موالية لإيران وأسفرت عن مقتل المئات وإصابة الآلاف.

Exit mobile version