زاهي حواس يكشف أسرار الفراعنة في بروكلين.. أمسية مصرية تعيد وهج الحضارة القديمة إلى مدينة نيويورك

خاص: رؤية نيوز – نيويورك

شهدت منطقة بروكلين بمدينة نيويورك أمسية ثقافية مصرية مميزة، مع استضافة عالم الآثار المصري الدكتور زاهي حواس في فعالية حملت عنوان “Secrets of the Pharaohs”، وذلك مساء الأحد 7 يونيو 2026، بمركز سانت جورج المجتمعي في بروكلين، بحضور عدد كبير من أبناء الجالية المصرية والعربية، والمهتمين بالحضارة المصرية القديمة، إلى جانب شخصيات دبلوماسية ودينية ومجتمعية وأمريكية بارزة.

وجاءت الأمسية لتسلط الضوء على أحدث الاكتشافات الأثرية المرتبطة بالأهرامات، والملك توت عنخ آمون، ووادي الملوك، حيث قدّم الدكتور زاهي حواس عرضًا ثريًا حول أسرار الحضارة المصرية القديمة، وما تكشفه الحفريات والدراسات الحديثة من جوانب جديدة في تاريخ مصر الفرعونية.

وتحوّل اللقاء إلى مناسبة ثقافية وسياحية مهمة للجالية المصرية في نيويورك، إذ لم يكن مجرد محاضرة أكاديمية، بل أمسية للتعريف بقيمة مصر الحضارية، والترويج لصورتها الثقافية والسياحية أمام الجمهور الأمريكي والعربي، في مشهد يعكس قوة الحضارة المصرية كإحدى أبرز أدوات القوة الناعمة لمصر في الخارج.

ونظمت الأمسية شركة Happy Travels New York، برئاسة الأستاذ هابي هلال، بمشاركة St. Mark Coptic Law Enforcement Officers Society، إلى جانب منصة Eveenty، وسط حضور لافت من أبناء الجالية وممثلي عدد من المؤسسات المجتمعية والسياحية.

وخلال المحاضرة، تناول حواس أسرار القناع الذهبي للملك توت عنخ آمون ودلالاته التاريخية والفنية، كما تحدث عن التفرد الهندسي للأهرامات المصرية، وما تمثله من عبقرية معمارية وحضارية لا تزال تثير إعجاب العالم حتى اليوم. كما تطرق إلى مستجدات الاكتشافات الأثرية، وجهود حماية التراث المصري واسترداد الآثار المهربة إلى الخارج، مؤكدًا أن حماية التراث المصري مسؤولية وطنية وإنسانية تتجاوز حدود المكان والزمان.

حضر الحفل سعادة السفير تامر المليجي، قنصل عام جمهورية مصر العربية في نيويورك، والقنصل محمود خليفة، والمستشار مصطفى عصام من القنصلية المصرية، إلى جانب فضيلة الإمام الدكتور أحمد دويدار، إمام المركز الإسلامي في وسط مانهاتن – نيويورك، ونيافة الأنبا ديفيد، أسقف إيبارشية نيويورك ونيو إنجلاند للأقباط الأرثوذكس، والأب موسيس بغدادي، من المقر البابوي في سيدار جروف بولاية نيوجيرسي.

كما شارك في الحفل عدد كبير من الشخصيات العامة والأمريكية، وممثلون عن شرطة نيويورك NYPD، ومنظمات المجتمع المدني، ورجال الإعلام، في حضور عكس مكانة الحدث وأهميته للجالية المصرية في نيويورك.

وشهدت الأمسية تكريم عدد من الشخصيات تقديرًا لدورهم في القيادة والخدمة العامة ودعم المجتمع، وتعزيز جسور التواصل بين الجالية المصرية والعربية والمؤسسات الأمريكية، ومن بينهم:

الدكتور حسام عبد المقصود، رئيس مجلس إدارة شركة Dawah Pharma بالولايات المتحدة، والرئيس التنفيذي ومؤسس مجموعة Maksoud Pharm Group، وذلك تقديرًا لدوره البارز في قطاع الدواء والرعاية الصحية والعمل المجتمعي.

الأستاذ محمد منصور، كبير مستشاري الرئيس للشؤون العربية، تقديرًا لدوره في العمل العام وتعزيز التواصل مع المجتمعات العربية.

المفتش بيت أندريا، من قيادة دوريات شمال برونكس بشرطة نيويورك NYPD Patrol Borough Bronx North، تقديرًا لخدماته في مجال الأمن العام.

نائب المفتش أسامة عبد الهادي، من مكتب نائب مفوض المحاكمات بشرطة نيويورك NYPD Office of the Deputy Commissioner of Trials، تقديرًا لمسيرته المهنية في العمل الشرطي والخدمة العامة.

الملازم ناصر جورجي، من مكتب الاستخبارات بشرطة نيويورك NYPD Intelligence Bureau، تقديرًا لدوره في إنفاذ القانون وخدمة المجتمع.

السيد ماركوس أندروز، الذي حصل على جائزة تقدير القيادة، تكريمًا لإسهاماته المجتمعية والمهنية.

أوجا بطرس، مسؤولة أولى عن معمار الذكاء الاصطناعي المؤسسي في شرطة نيويورك، والمؤسِّسة المشاركة لرابطة إنفاذ القانون العربية الأمريكية بشرطة نيويورك AALFA، تقديرًا لدورها في التكنولوجيا والخدمة العامة وتمكين الحضور العربي الأمريكي داخل مؤسسات إنفاذ القانون.

وتخلل الحفل عرض فني وموسيقي راقص مستوحى من رموز الحضارة المصرية القديمة، جمع بين الإيقاعات الشرقية واللمسات الفرعونية في لوحة فنية عكست سحر مصر القديمة وجمال تراثها، وأضافت إلى الأمسية طابعًا احتفاليًا يربط بين المعرفة التاريخية والفن والثقافة.

وشهدت الفعالية تفاعلًا كبيرًا من الحضور، حيث فُتح باب النقاش والأسئلة، وسط إشادة بالمعلومات التاريخية والعلمية التي قدمها حواس، وبأهمية مثل هذه اللقاءات في ربط أبناء الجالية المصرية، خاصة الأجيال الجديدة، بتاريخ وطنهم الأم وحضارته العريقة.

ويُعد الدكتور زاهي حواس أحد أبرز علماء المصريات في العالم، وهو وزير آثار مصري سابق، ومدير حفائر في مناطق أثرية كبرى مثل الجيزة وسقارة والواحات البحرية ووادي الملوك، وله إسهامات واسعة في التعريف بالحضارة المصرية عبر المحاضرات والكتب والبرامج الوثائقية العالمية.

وتأتي هذه الأمسية في إطار جهود مستمرة لتعزيز الحضور الثقافي المصري في الولايات المتحدة، وإبراز قوة الحضارة المصرية باعتبارها رسالة إنسانية وحضارية ممتدة، تربط الماضي بالحاضر، وتفتح الباب أمام مزيد من الاهتمام بالسياحة والآثار المصرية على الساحة الدولية.

مدينة بلا ظلال – هشام المغربي

بقلم:هشام المغربي

أطلق على نفسه اسماً ظن أنه تميمة حظ له فقد ضاق ذرعاً بكافة الأسماء من حوله، بل ضاق ذرعاً باسمه أيضاً الذي تشابه مع ملايين الاسماء التي اعتاد سماعها، وقرر أن يطلق على نفسه أسم (سبعة).

نعم (سبعة) رقم ولكن لم لا يكون اسماً أيضاً؟

ليس هناك ما يمنع من ذلك، من اليوم اسمي (سبعة) وأخذ يردد “عشت أكثر من نصف قرن باسمي القديم ولم أجن شيئاً يذكر”

ربما كان هذا الاسم فألاً حسناً فرقم  سبعة يعتبره علماء الأرقام والروحانيات رقم البحث عن الحقيقة ويرمز إلى البعد عن صخب الحياة المادية للبحث عن التوازن النفسي والروحي.

ليس ذلك فحسب بل قرر (سبعة) أيضاً أن يترك مدينته ويذهب إلى آخر العالم، فلم يجد في مدينته ما يغريه للبقاء… فقد ظل بها يقاوم القهر والظلم والإجحاف والمرض والجشع والجهل والرياء والخوف والتملق والتحذلق وغير ذلك حتى انهارت قواه.

ردد بصوت خافت  “سمعت عن مدينة جديدة سأرحل إليها…هي وجهتي القادمة… أُطلق عليها اسم ( مدينة بلا ظلال )”

عندما وطأت قدماه تلك المدينة بعد سفر دام أكثر من يومين متتاليين ، وجد ميداناً كبيراً وأشجار وارفة تحيط به ويتعامد عليه أربع طرق واسعة قرر أن يسلك أحدها فهو لا يعرف من أين يبدأ وإلى أين ينتهي  ولم يأخذ معه شيئاً كان يسير بلا أمتعة ولا أغراض خاصة وضع نظارته الطبية فوق عينيه وأخرى للقراءة في أحد جيوبه، وحافظة أموال بها عدد قليل من عملات مختلفة.

كان الطريق طويلاً وكأنه بلا نهاية ، أخذ يسير حتى أنهكه السير، فجلس على الأرض فوق أحد الأرصفة، كان الرصيف واسعاً نظيفاً ولم يجد أحداً يسير في تلك المدينة ولم يكن على جانبي الشارع سوى أسوار ليست عاليه وخلفها كان يرى بوضوح أشجار مزهرة وأخرى مثمرة ،الهدوء يلف المكان ويضفي عليه غموضاً ساحراً.

شعر بدوار شديد  وكأن الشارع يدور به،والأشجار تلتف حوله ثم تبعد لتنقلب فيرى جذورها في السماء وأوراقها في الأرض …  ولم يعد قادراً على الجلوس… استلقى على ظهره فوق الرصيف وغاب عن الوعي لساعات لم يعرف عددها ، وأفاق على وجه أحد المارة يحاول افاقته …

– من أنت؟ وماذا تفعل هنا؟ وكيف يمكنني مساعدتك؟

– اسمي (سبعة) …. جئت إلى هذه المدينة البعيدة حتى أجد نفسي الضائعة، هل يمكن لك أن تصف لي أقرب مستشفى لأذهب إليه؟

– لا توجد في هذه المدينة مستشفيات!

– “بعد أن اتسعت حدقة عينيه ذهولاً” … :  لا بأس هل من الممكن أن تصف لي أقرب عيادة طبيب أو أقرب صيدلية لصرف الدواء؟

– في مدينتنا لا توجد هذه الأشياء … فلا حاجة لنا بها… نحن لانمرض وإذا مرضنا نتعافى بلا دواء وبلا أطباء!

– وصل الأمر ب (سبعة) إلى حد الذهول قائلاً:

وهل يوجد إنسان على وجه الأرض يتعافى بلا دواء أو أطباء؟

– أعرف أن الأمر بالنسبة لك كزائر للمدينة لأول مرة ربما كان مفاجئاً، ولكن هذه هي الحقيقة.

– لقد قلت لي نتعافى بلا دواء وبلا أطباء هل لي أن أعرف كيف؟

– الاستشفاء الذاتي ياعزيزي لدى كل منا قدرة وضعها الله به ليبرأ من المرض ذاتياً وبقدرة الله قبل كل شىء،  كل ما عليك أن تمتنع عن الطعام والشراب ليوم أو أثنين وستبرأ عن تجربة….

لكن دعني أسألك أولاً لم سلكت هذا الطريق دون غيره فهذا طريق الغروب!

– أنا لا أعرف أنا غريب ولم أجد من أسأل وسلكت أول طريق صادفني..

– أنت كزائر جديد كان أجدى بك أن تسلك طريق االفنون حيث الحدائق والمتنزهات والمقاهي ودور السينما والمسرح والأوبرا والمكتبات ودور العبادة أيضاً.

أما إذا كان لك مآرب أخرى فهناك طريق العلوم حيث المدارس والمصانع ومعاهد البحث العلمي والجامعات والمعاهد المتخصصة وغيرها ….

أما الطريق الرابع فهو طريق الشروق حيث البدايات بداية كل شىء ستتعلم في هذا الطريق كيف تكون البدايات ومنها ستعرف طريقك وإلى أي مكان تقودك قدماك بعد ذلك بعد أن تعرف البدايات

– وهل ينطبق هذا الأمر أيضاً على حاكم المدينة وكبار معاونيه؟ أم أن لهم أطقم طبية خاصة ومستشفيات حديثة ليست للشعب؟

– ليس للمدينة حاكم…. لقد ذهب منذ سنوات طويلة ولم يعد .. ولايعرف أحد إلى أين ذهب…

– كيف؟ ومن يدير أمورهذه المدينة؟

– لسنا بحاجة إلى من يدير أمورنا …هل تعلم ماذا كان يفعله الحاكم الراحل؟ كان يفرض الجباية على السكان ويجمع الأموال الطائلة لنفسه ولعائلته ولمعاونيه، ولم يكن يقدم لنا شيئاً  …

انتشرت الأمراض بيننا ولم يقدم أدنى رعاية صحية تذكر، ومات منا الكثيرين، وساءت أحوال المدينة وانتشرت بها الأوبئة والقاذورات وهجرها أغلب سكانها، ولم يزده ذلك إلا أن زاد في غيه وصلفه وعناده .

هذا الحاكم وأد الحلم قبل أن يولد … حرق الحماس المشتعل في النفوس … أحبط الشباب وقهر الشيوخ … أفسد الهواء المنبعث من أبخرة الأمل…

– وكيف حدثت هذه النقلة المذهلة لمدينتكم؟

– بعد سنوات من الهوان والضعف  ظهر بيننا طبيب شاب درس الطب وتفوق في دراسته ووصل إلى قناعة أن الإنسان يمرض بما يتناوله من أطعمة وإذا تحكم فيما يدخل معدته سواء بالمنع التام أو بالتقليل أو بمنع بعض الأطعمة يحقق الشفاء بإذن الله.

– وهل نجحت تلك النظرية؟

– نجحت نجاحاً لم يتوقعه الطبيب  ذاته….

بدأ الناس في العزوف عن الكثير من الأطعمة المسرطنة والمشكوك في جودتها ، وهنا ثارت ثائرة التجار والوسطاء والسماسرة ، ولجأ الحاكم ومعاونيه إلى تهديد الناس بأن  كل من يسير خلف هذا الطبيب المزعوم سيلقى جزاءه ولكن لم تزد تلك التهديدات الناس إلا تمسكاً به وأصبح عدد  أتباعه يتضاعف  يوماً بعد يوم.

وهجر الناس الأدوية والعلاجات وساروا على نظريته وتحقق لهم الشفاء… لم تجد شركات الدواء سوقاً لها  لدينا وأغلقت الصيدليات، ومن بعدها العيادات والمشافي وهجر أغلبهم هذه المهن وامتهنوا مهناً أخرى.

حارب الحاكم هذا الطبيب بكل ما يملك من قوة ولكنه فشل أمام التيار الشعبي الجارف الذي يؤيده، وشكل الناس سياًجاً بشرياً حول بيته لحمايته.

ولم يجد الحاكم بداً من الرضوخ لرغبة الشعب الثائر فقد كانت ربما لأول مرة في التاريخ أن اتخذ الناس مبدأ العزوف عن البضائع سلاحاً  لا أعتقد أن مارسه شعباً قبل ذلك وكانت إرادتهم فوق قوته وسطوته ونفوذه.

ولم يجد أمامه سبيلاً إلا أن يرحل ويترك المدينة فلم يعد له بها مصالح أو أعوان كان المد الشعبي يتزايد كل يوم وكان سيطوله ويغرقه إذا لم يقفز في الوقت المناسب.

– وكيف أصبحت المدينة بهذه النظافة والنظام؟

– بعد رحيل الحاكم أقمنا مجلس حكماء للمدينة وقررنا أن لايحكمنا أحد واتفقنا أن كل منا مسؤول عن ملف وضعنا مشاكلنا وقمنا بوضعها في ملفات وأصبح لكل ملف مسؤلاً يتابعه مثلاً  النظافة  .. الانتقالات والمواصلات .. الأيواء … التعليم .. البحث العلمي .. التصنيع .. التصدير .. وهكذا   وقطعنا على أنفسنا عهداً

ألا نقطع شجرة أو نترك فقيراً أو محتاجاً أو جائعاً

وقررنا أن لا  نترك عاطلاً بلا عمل ،  وأن لا نترك شخصاً بلا تعليم مهما كان عمره ، تطوع منا  العديد لمحو أمية الأميون من بيننا … ولا أعني هنا أمية الكتابة والقراءة فقط  بل أمية الفكر والمعرفة وأساليب العلم الحديثة كل فيما يخصه … هذا كل ما حدث

وماذا يعني اسم مدينتكم ( مدينة بلا ظلال )؟

– منذ أن تركها الحاكم وقفز قبل الطوفان قررنا ألا نبقي أنفسنا تحت ظل حاكم أبداً مهما قدم من وعود ومهما أقسم من أقسام، ومن هنا كان الاسم لا ظل لحاكم علينا.

– نظر (سبعة) إلى الرجل ونهض واقفاً …  كانت الشمس ساطعة ونظر حوله فلم يجد له ظل، وهنا أيقن أنه صار من أهل تلك المدينة … اتجه للرجل قائلا:

– أشكر لك كل ما ذكرت لقد عرفت الآن ماذا عساي أن أفعل ؟

اعتقد أن بدايتي ستكون من طريق الشروق أنا ذاهب إلى هناك ولا أعرف هل سألتقي بك ثانية أم لا وفي كل الأحوال لن أنسى لك معاونتك لي.

ترك (سبعة) الرجل وسار وحيداً في طريق الشروق.

تمت

السفير ماجد عبد الفتاح… مدرسة تحمل اسمه في الدبلوماسية والإنسانية

بقلم: أمجد مكي

هناك شخصيات تمر في حياتنا العملية مرورًا عابرًا، وهناك شخصيات أخرى تترك في الذاكرة أثرًا لا يمحى، لأنها لا تكتفي بأن تؤدي دورها الرسمي، بل تصنع حولها مدرسة كاملة من الخبرة والالتزام والإنسانية. ومن بين هذه الشخصيات الرفيعة يأتي اسم سعادة السفير ماجد عبد الفتاح عبد العزيز، المراقب الدائم لجامعة الدول العربية لدى الأمم المتحدة في نيويورك، الذي يغادر منصبه بعد سنوات طويلة من العطاء الدبلوماسي الرفيع، والخبرة السياسية العميقة، والحضور العربي والدولي المؤثر.

الحديث عن السفير ماجد عبد الفتاح ليس حديثًا عن مسؤول شغل منصبًا مهمًا فحسب، بل هو حديث عن قامة دبلوماسية نادرة، جمعت بين الخبرة، والحنكة، والقدرة على قراءة المشهد الدولي، وبين الهدوء، والاتزان، والإنسانية، والحرص الدائم على من يعملون معه. فهو من هؤلاء السفراء الذين لا تستطيع أن تختصر سيرتهم في منصب واحد، ولا في مرحلة واحدة، لأن كل محطة من محطات مسيرته كانت بذاتها تجربة كبيرة، وكل موقع شغله أضاف إلى رصيده وإلى العمل الدبلوماسي العربي والمصري والدولي قيمة حقيقية..

قبل أن يتولى سعادة السفير ماجد عبد الفتاح رئاسة بعثة جامعة الدول العربية في نيويورك، كان حاضرًا في قلب العمل الدولي والدبلوماسي من مواقع متعددة ورفيعة. فقد عمل مستشارًا خاصًا للسكرتير العام للأمم المتحدة لشؤون أفريقيا، وهو منصب رفيع يعكس حجم الثقة الدولية في خبرته وقدرته على التعامل مع واحد من أكثر الملفات تعقيدًا وأهمية في النظام الدولي.

وقبل ذلك، شغل منصب المندوب الدائم لبعثة جمهورية مصر العربية لدى الأمم المتحدة، ممثلًا لدولة بحجم مصر في واحدة من أهم ساحات الدبلوماسية العالمية. كما تولى في مرحلة مهمة من مسيرته منصب المستشار الدبلوماسي لرئيس جمهورية مصر العربية، والمتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، إلى جانب عمله في ملفات المعلومات والمتابعة داخل مؤسسة الرئاسة، وهي محطة تعكس قربه من دوائر صناعة القرار، وثقة الدولة المصرية في خبرته وقدرته على التعامل مع أكثر الملفات حساسية ودقة. وقد جعلت هذه المحطات مجتمعة منه واحدًا من أكثر الدبلوماسيين العرب خبرة ومعرفة بدهاليز الأمم المتحدة، وآليات العمل المتعدد الأطراف، وطبيعة التوازنات الدولية.

وخلال سنوات عمله على رأس بعثة جامعة الدول العربية لدى الأمم المتحدة في نيويورك، لم يكن حضور السفير ماجد عبد الفتاح حضورًا بروتوكوليًا أوتمثيليًا فحسب، بل كان حضورًا فاعلًا أسهم في ترسيخ مكانة الجامعة العربية داخل أروقة الأمم المتحدة، وفي إبقاء القضايا العربية حاضرة بقوة على جدول الأعمال الدولي. فقد حمل صوت الجامعة العربية في لحظات شديدة الحساسية، ودافع عن المواقف العربية في ملفات معقدة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، والأوضاع في غزة، والتطورات في سوريا وليبيا واليمن والسودان ولبنان، وغيرها من الأزمات التي ظلت تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدبلوماسية العربية على الحضور والتأثير.

ومن أبرز ما أضافه للبعثة أنه منحها ثقلًا سياسيًا وخبرة تفاوضية متراكمة داخل البيئة الأممية، بحكم معرفته العميقة بآليات الأمم المتحدة، وبطبيعة عمل مجلس الأمن والجمعية العامة واللجان المتخصصة.

كان يدرك كيف تُصاغ المواقف، وكيف تُدار الاتصالات، وكيف يمكن للكلمة العربية أن تصل إلى مكانها الصحيح في التوقيت الصحيح. كما حافظ على حضور الجامعة العربية في ملفات التعاون مع الأمم المتحدة، وفي القضايا المرتبطة بالسلم والأمن الدوليين، وإصلاح النظام متعدد الأطراف، ودعم الحلول السياسية للأزمات، والدفاع عن مركزية القضية الفلسطينية باعتبارها جوهر الاستقرار في الشرق الأوسط.

ولم تكن إضافته للبعثة في الملفات السياسية وحدها، بل في طريقة إدارة العمل نفسه. فقد رسخ داخل البعثة ثقافة الانضباط، والدقة، والمتابعة، واحترام التسلسل المؤسسي، والاهتمام بالتفاصيل الصغيرة قبل الكبيرة. كان يؤمن بأن قوة المؤسسة لا تظهر فقط في البيانات والاجتماعات، بل في النظام الداخلي، وفي وضوح الأدوار، وفي قدرة كل فرد على أداء مسؤوليته بجدية واحترام. ولذلك، فإن أثره في بعثة جامعة الدول العربية بنيويورك لم يكن أثر سفير قاد مرحلة فقط، بل أثر قائد ترك وراءه طريقة عمل، وروحًا مهنية، ومدرسة في الالتزام والمسؤولية

لكن قيمة السفير ماجد عبد الفتاح لا تقف عند حدود المناصب، مهما علت، ولا عند الألقاب، مهما كبرت. فقيمته الحقيقية تكمن في أنه كان، وما زال، مدرسة دبلوماسية متكاملة. مدرسة في الانضباط، وفي فهم الملفات، وفي احترام العمل، وفي تقدير المسؤولية، وفي كيفية التعامل مع المواقف الصعبة بهدوء وثبات. من يعمل معه يدرك سريعًا أنه أمام شخصية تعرف ماذا تريد، وتعرف كيف تدير الأمور، وتعرف قبل كل شيء قيمة الكلمة، وقيمة الموقف، وقيمة المؤسسة التي يمثلها..

لقد تعلمنا منه الكثير. تعلمنا أن العمل الدبلوماسي ليس مجرد مراسلات واجتماعات وبروتوكولات، بل هو التزام يومي، ودقة في التفاصيل، واحترام للوقت، ووعي بحساسية الكلمة المكتوبة والكلمة المنطوقة.

وتعلمنا منه أن قوة الدبلوماسي لا تكون فقط في قدرته على الحديث، بل في قدرته على الاستماع، وعلى تقدير اللحظة المناسبة، وعلى فهم ما وراء الكلمات..

وعلى المستوى الإنساني، كان السفير ماجد عبد الفتاح نموذجًا يصعب أن يتكرر بسهولة. فخلف الحضور الرسمي الرصين، كانت هناك شخصية إنسانية حريصة على كل من يعمل معها. كان يهتم بالناس، يقدر ظروفهم، ويعرف قيمة الجهد الذي يبذله كل فرد داخل المنظومة. لم يكن ينظر إلى العاملين معه باعتبارهم مجرد أسماء في هيكل إداري، بل كان يرى في كل شخص دورًا، ومسؤولية، وقيمة. وهذه الصفة الإنسانية تحديدًا هي ما تجعل أثره باقيًا في القلوب قبل المكاتب..

لقد كان حريصًا دائمًا على أن يضيف لكل من حوله شيئًا من خبرته ومن طريقته في العمل. لم يكن بخيلًا بعلمه أبدا، ولا بتوجيهه، ولا بملاحظاته. كان يعلّمنا، أحيانًا بالكلمة، وأحيانًا بالموقف، وأحيانًا بمجرد طريقته في إدارة الأمور.

وعلى المستوى الشخصي، أجد نفسي مدينًا له بالكثير. فقد كان لسعادة السفير، بعد فضل الله سبحانه وتعالى، فضل كبير في تعييني في بعثة جامعة الدول العربية في نيويورك، وهي مسؤولية أعتز بها وأحمل لها كل التقدير. ومهما حاولت أن أشكره، فلن أوفيه حقه. فهناك أشخاص يقدمون لك فرصة عمل، وهناك أشخاص يفتحون أمامك بابًا لحياة مهنية مختلفة، ويمنحونك ثقة تدفعك إلى أن تكون أفضل، وأكثر التزامًا، وأكثر وعيًا بقيمة المكان الذي تعمل فيه. والسفير ماجد عبد الفتاح كان من هذا النوع النادر من القادة.

إن مغادرة السفير ماجد عبد الفتاح لمنصبه لا تعني نهاية الأثر الذي تركه. فالمناصب قد تتغير، والمواقع قد تتبدل، لكن المدارس الحقيقية تبقى. وما تركه من خبرة، ونظام، وانضباط، وروح مسؤولية، سيظل حاضرًا في كل من عمل معه وتعلم منه. سيظل اسمه مرتبطًا بمرحلة مهمة من عمل بعثة جامعة الدول العربية لدى الأمم المتحدة، وبحضور عربي رصين في نيويورك، وبنهج دبلوماسي يجمع بين قوة الموقف وهدوء الأداء..

إن من الصعب أن تجد سفيرًا يجمع كل هذه المواصفات في شخصية واحدة: خبرة ممتدة، وحنكة سياسية، ومعرفة عميقة بالأمم المتحدة، وحضور عربي ودولي، وإنسانية في التعامل، وحرص على المؤسسة، واهتمام حقيقي بمن يعملون معه. ولذلك، فإن الحديث عنه ليس مجاملة، بل شهادة حق في حق رجل يستحق كل هذا التقدير والاحترام.

شكرًا سعادة السفير ماجد عبد الفتاح على كل ما قدمته. شكرًا على ما علمتنا إياه، وعلى ما أضفته إلينا، وعلى ما تركته فينا من أثر طيب. شكرًا على قيادتك، وعلى إنسانيتك، وعلى حرصك، وعلى ثقتك. ومهما قيل من كلمات، ستظل أقل من حقك ومكانتك الكبيرة.

أتمنى لسعادتكم كل التوفيق والنجاح في المرحلة القادمة من حياتكم، وأن يظل عطاؤكم وخبرتكم مصدر إلهام لكل من عرفكم وعمل معكم وتعلم منكم. فبعض الناس يغادرون مناصبهم، لكنهم لا يغادرون الذاكرة. والسفير ماجد عبد الفتاح واحد من هؤلاء الذين يتركون أثرًا لا يزول..

 

 

عندما تتألق الدبلوماسية المصرية – نيويورك: الزمان والمكان – أحمد محارم

بقلم: أحمد محارم

في مدينة نيويورك بوجود الأمم المتحدة فكل الدول الأعضاء يوجد لهم تمثيل دبلوماسي ويكون الأسبوع الأخير من شهر سبتمبر من كل عام هو الموعد السنوى لانعقاد الاجتماع رفيع المستوى والذي يشارك فيه قادة العالم وكبار المسؤولين الدوليين.

وأيضا توجد في مدينة نيويورك قنصليات تقدم الخدمات القنصلية المتعارف عليها.

السفارات تتواجد في واشنطن العاصمة الامريكية.

ومن ثم فإنه من الطبيعى أن نجد كل دول العالم لها بعثة سياسية في الأمم المتحدة وأيضا قنصلية.

مصر ومن حسن الطالع أن يكون الأمر به تنوع أو تميز يشير إلى الدور الكبير والهام والذي تمثله السياسة الخارجية المصرية والعمل الدبلوماسي.

حيث توجد على أرض مدينة نيويورك أربع شخصيات مصرية لها حضور مشرف لمصر كدولة محورية هامة.

السفير إيهاب عوض؛ المندوب الدائم لبعثة مصر الرسمية لدى الأمم المتحدة.

السفير محمد إدريس؛ ممثل الاتحاد الإفريقى لدى الأمم المتحدة.

السفير ماجد عبد الفتاح؛ ممثل الجامعة العربية لدى الأمم المتحدة .

السفير تامر المليجي؛ قنصل عام جمهورية مصر العربية فى نيويورك.

هذا التمثيل الرفيع المستوى يجعلنا نشعر بالفخر والاعتزاز…..

تقييمات برنامج “سي بي إس إيفنينج نيوز” تُظهر تحولاً كبيراً في المنافسة مع “إن بي سي” و”إيه بي سي”

ترجمة:رؤية نيوز

صدرت أحدث تقييمات برامج الأخبار المسائية، وهي أخبار سارة لجميع القنوات الثلاث، “إيه بي سي” و”إن بي سي” و”سي بي إس”، حيث حققت جميعها مكاسب في الفئة العمرية الرئيسية، حتى برنامج “سي بي إس إيفنينج نيوز” الذي عانى من بعض المشاكل.

ووفقاً لمجلة “أدويك”، استناداً إلى بيانات ضخمة وطنية للمشاهدة المباشرة في نفس اليوم، بالإضافة إلى تقييمات البرامج من “نيلسن”، اختتم برنامج “سي بي إس إيفنينج نيوز” مع توني دوكوبيل الأسبوع الأول من يونيو بـ 3.814 مليون مشاهد، و560 ألف مشاهد ضمن الفئة العمرية المرغوبة من 25 إلى 54 عاماً.

وعلى الرغم من الاضطرابات الأخيرة التي شهدتها “سي بي إس”، بما في ذلك التغييرات في برنامج “60 دقيقة” وإلغاء برنامج “ذا ليت شو” لستيفن كولبير، فقد ارتفع عدد مشاهدي برنامج “إينينج نيوز” بنسبة 1% في إجمالي المشاهدين، وبنسبة 14% في الفئة العمرية المستهدفة مقارنةً بالأسبوع السابق. كما ارتفع البرنامج بنسبة 8% في الفئة العمرية المستهدفة مقارنةً بالفترة نفسها من عام 2025، على الرغم من انخفاضه بنسبة 2% في إجمالي المشاهدين.

ورغم الأداء القوي لبرنامج “سي بي إس إيفنينغ نيوز” خلال الأسبوع الماضي، إلا أنه لم يكن كافيًا لإزاحة برنامج “إيه بي سي وورلد نيوز تونايت” مع ديفيد موير عن الصدارة. ففي الأسبوع الذي بدأ في الأول من يونيو، بلغ متوسط ​​عدد مشاهدي البرنامج 7.66 مليون مشاهد، منهم 974 ألف مشاهد ضمن الفئة المستهدفة. ويمثل هذا انخفاضًا بنسبة 2% في إجمالي عدد المشاهدين، بينما ارتفع بنسبة 1% في الفئة المستهدفة مقارنةً بالأسبوع السابق.

وعلى أساس سنوي، ارتفع عدد مشاهدي “وورلد نيوز تونايت” بنسبة 9% في إجمالي عدد المشاهدين، وبنسبة 7% في الفئة المستهدفة الرئيسية.

واحتفظ برنامج “إن بي سي نايتلي نيوز” مع توم ياماس بالمركز الثاني، بمتوسط ​​6.304 مليون مشاهد، منهم 892 ألف مشاهد ضمن الفئة المستهدفة. وشهد البرنامج ارتفاعًا بنسبة 6% في إجمالي عدد المشاهدين، وبنسبة 12% في الفئة المستهدفة مقارنةً بالأسبوع السابق، ليتقلص الفارق إلى 82 ألف مشاهد فقط خلف “وورلد نيوز تونايت”.

وبالمقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي، شهد برنامج “نايتلي نيوز” زيادة بنسبة 16% في إجمالي عدد المشاهدين وفي الفئة المستهدفة الرئيسية.

رؤوس في الرمال – هشام المغربي

بقلم:هشام المغربي

ترددت كثيراً في الكتابة عن نظام د.ضياء العوضي الذي فجر تسونامي هائل لم يضرب مصر فقط بل وصلت آثاره إلى الدول العربية ودول كثيرة حول العالم.

لقد هدم الرجل بنظريته(الطيبات) المنظومة الطبية والدوائية برمتها،ووقف وحيداً لا يملك سوى فكره وعلمه أمام أنظمة ومؤسسات طبية عريقة، وشركات دوائية راسخة منذ عقود طويلة، وتحدى مجتمع بكل مؤسساته،كل ذلك بمفرده لايملك أمام كل هؤلاء سوى ثقته فيما وصل إليه من نتائج وثقته أنه قد أرسى قواعد نظرية جديدة سيدافع عنها الملايين من بعده .

إلى هنا تبدو القضية خلاف بين أحد أساتذة الطب من الجائز أن نطلق عليه (منشق) وبين مؤسسات وجامعات ترى أن ما يقدمه الرجل محض دجل ونصب واسترزاق واستهبال في مجال الطب وكان من الممكن أن تنتهي هنا.

لكن ماحدث أن الرجل قد توفاه الله وسواء قُتل كما يزعم البعض أو أن الوفاة طبيعية كما يزعم آخرين فهذا ليس ماقصدته من المقال، ما وقفت أمامه هو تلك الاستجابة السريعه لدعوته التي سرت بين الناس مثل النار في الهشيم وهذا الحماس المتقد لبرنامجه العلاجي وهذا التحول المجتمعي الخطير الذي دفع الكثيرين من أصحاب المخابز والمطاحن والمطاعم والمحال العامة لتبني نظريته العلاجية والاستجابة لرغبة الملايين، حتى صغار المنتجين وصناع منتجات الدقيق الأبيض أصبح  الآن دقيق القمح الكامل جزء لا يتجزأ من قوائم منتجاتهم وانتقلت بعد ذلك لأشهر محلات الحلوى فضلا عن عزوف أعداد هائلة عن شراء البيض والدجاج مما دفع أصحاب المزارع إلى تخفيض السعر لأرقام غير مسبوقة لتعويض خسائرهم.

ولم يقتصر الأمر على مصر فقط بل وصلت نظريته إلى كافة الدول العربية وانتقلت إلى أوروبا أعرف كثيرين في إنجلترا وسويسرا وفرنسا بدأوا في اتباع نظريته ووصل الأمر أن  بعض سلاسل المتاجر الكبرى في بعض دول العالم تعلن عن بيع سلع نظام الطيبات نزولاً على رغبة عملائهم.

حتى هنا أيضاً لم يكن ذلك مدعاة بالنسبة لي للكتابة عن تلك النظرية، ما حفزني على الكتابة هو هذا الهجوم الإعلامي الكاسح ضد الرجل بعد وفاته ووصل الأمر بأحدهم أن هدد كل من ينشر على صفحته الخاصة أي مادة إعلامية تمت بصلة لنظام الطيبات سينال جزاءه!

وقد أصدر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام قراراً رسمياً بمنع نشر أو بث أو تداول أي محتوى مسموع أو مرئي أو مقروء منسوب للطبيب الراحل ضياء العوضي أو مايعرف بنظام الطيبات!

جاء القرار استجابة لمخاطبات رسمية من وزارة الصحة ونقابة الأطباء للتحذير من خطورة هذا المحتوى على صحة المواطنين،ولتجنب ترويج معلومات طبية غير معتمدة علمياً….

وإحالة أي وسيلة إعلامية أو منصة تخالف هذا القرار للتحقيق!

هذا في مصر، ولم يقف الأمر هنا ، بل حذرت وزارة الصحة السعودية رسمياً من اتباع نظام الطيبات مؤكدة أنه نظام غير مثبت علمياً، ولم يقف هنا أيضاً بل في تونس شهدت الساحة الصحية تحذيرات ومخاوف أطلقها مختصون بعد تداول هذا النظام!

يجب أن نفكر بشكل عقلاني ودراسات جادة بعيدا عن الصريخ والعويل والتهديد ماذا لو انتشر هذا الفكر أو هذه النظرية

لنا أن نتخيل لو أن مصر وهي أكبر مستهلك للدواء في منطقتنا العربية بمتوسط 37 علبة دواء للفرد في العام ويأتي بعدها الجزائر بمتوسط 17 علبة دواء للفرد في العام ثم المغرب بمتوسط 12 علبة في العام قد أصبحت ليست في حاجة إلى هذا الكم من الدواء سنوياً؟

ماذا سيفعل 179 مصنع دواء في مصر فقط؟

ماذا سيفعل آلاف الخريجين من كليات الصيدلة سنوياً ؟

ماذا سيفعل آلاف الأطباء المتخرجين من كليات الطب سنوياً؟

هذا فضلاً عن خسائر إقتصادية كبيرة في مزارع الدواجن وغيرها، وكم هائل من العاملين في هذه الأنشطة سيصبحون بلا عمل وستزيد حجم البطالة و مصر بالتأكيد ليست في حاجة إلى المزيد من العاطلين!

ما أتصور أن الأجهزة الرسمية في حاجة إلى عمله فعلاً أن تواجه هذا الإعصار بالعلم والمنطق والحجة والبرهان وليس بالتهديد والوعيد، أن تواجه المشكلة بكافة أبعادها وليست الأبعاد العلمية أو الصحية فقط بل الأبعاد الإقتصادية والمجتمعية أيضاً ومحاولة إيجاد البدائل والحلول بدلاً من الصريخ والوعيد .

التهديد لن يزيد الشعوب إلا إصراراً على هذا النظام أو غيره من أنظمة إذا كان فيه نجاة وخلاص من آلامهم النفسية والجسمانية والمادية.

التهديد سيجعل من لايعرف..  يعرف … سيجعل من هو متردد يزداد إيماناً بالفكرة… ستزيد لديه الرغبة في محاولة التجربة وكأنه يقول وماذا سوف أخسر أكثر مما خسرت؟ ولسان حاله يردد أنفقت مالي وصحتي وسنوات من عمري على أنظمة طبية ودوائية مثبتة علمياً وأنفقت أموال طائلة لعيادات أطباء حاصلين على أعلى الشهادات ولم أصل لشىء!

فلا ضرر من تجربة نظام جديد لن يكلفني أكثر مما أنفقت.

ليس أمامكم حلاً إلا بالبحث العلمي في أسباب المشكلة ومحاولة البحث عن حلول إيجابية وبدائل علمية للخروج بسلام من هذا الإعصار الجامح ولايجب أن نضع رؤوسنا في الرمال ظناً منا أن الأمر سينتهي بذلك.

ترامب واتفاق إيران: الاتفاق الذي يقترب دائمًا… ولا يصل أبدًا

ترجمة: رؤية نيوز

مرّ أكثر من شهرين منذ أن أعلن الرئيس دونالد ترامب وقف إطلاق النار مع إيران، مصرحًا حينها بأن الجانبين كانا على وشك التوصل إلى اتفاق.

فقال ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي في 7 أبريل إنهم “قطعوا شوطًا كبيرًا” لكنهم يحتاجون إلى أسبوعين “لإتمام الاتفاق وتفعيله”. واختتم حديثه قائلًا: “إنه لشرف لي أن تكون هذه المشكلة طويلة الأمد قريبة من الحل”.

لم يكن هناك حل، بالطبع؛ لكن ترامب مع ذلك أمضى الشهرين الماضيين وهو يلمح إلى أن الاتفاق بات وشيكًا. مرارًا وتكرارًا.

بما في ذلك الفترة التي سبقت وقف إطلاق النار، فقد فعل ذلك 38 مرة على الأقل. هذا هو عدد المرات التي صرّح فيها بشكل مباشر – في منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، وظهوره العلني، ومكالماته الهاتفية مع وسائل الإعلام – بأن الاتفاق بات وشيكًا أو ادعى أن إيران تتوق بشدة إلى إبرامه.

لا يوجد ما يشير إلى أن هذا الكلام أكثر صحة اليوم مما كان عليه في السابع من أبريل. لكن ترامب ما زال يردده، إما لأنه يعيش في وهم، أو يحاول تهدئة الأسواق المالية، أو يعتقد أنه قادر على فرضه.

لكن من الواضح أن هذا الادعاء لم يعد جديراً بالتصديق.

بدأ الأمر في 23 مارس، أي بعد أقل من شهر على اندلاع الحرب. وكان ترامب يُدلي بتصريحات للصحفيين خارج طائرة الرئاسة حول محادثات سلام مزعومة، وذكر “نقاط اتفاق رئيسية، بل أقول – جميع نقاط الاتفاق تقريباً”، وفي الواقع، نفت إيران وجود مفاوضات.

وفي اليوم التالي، بدأ يردد ما أصبح شعاراً شائعاً: أن إيران تتوق بشدة إلى إبرام اتفاق، وأضاف ترامب: “أعتقد أننا سننهي الأمر. لا أستطيع الجزم بذلك”.

وبحلول 25 مارس، أصبح يُقال إن إيران “تريد بشدة إبرام اتفاق”. وفي 26 مارس، خلال اجتماع لمجلس الوزراء، كانت إيران “تتوسل لإبرام اتفاق”.

وعلى الرغم من حرص إيران الشديد على إبرام الاتفاق، إلا أنها قاومت ذلك لمدة شهرين ونصف إضافيين.

وفي 29 مارس، وخلال لقاء صحفي على متن طائرة الرئاسة، سُئل ترامب عما إذا كان يتوقع التوصل إلى اتفاق خلال الأسبوع التالي، فأجاب: “أرى اتفاقًا مع إيران، نعم”.

بدأت توقعات ترامب تزداد إلحاحًا في هذه المرحلة. ففي 6 أبريل، صرّح بأنهم كانوا “قريبين جدًا من التوصل إلى اتفاق” قبل حدوث انتكاسة.

وفي اليوم التالي، أعلن وقف إطلاق النار، الذي كان من المفترض أن يستمر أسبوعين ريثما يتوصل الطرفان إلى اتفاق.

بعد أسبوع، في 15 أبريل، قال لقناة فوكس بيزنس: “أعتقد أن الأمر على وشك الانتهاء، بل أراه كذلك”.

وأضاف: “سنرى ما سيحدث. أعتقد أنهم يرغبون بشدة في إبرام اتفاق”.

في الأيام التالية، أكد ترامب عمليًا أن الأمر قد انتهى: فقال للصحفيين في 16 أبريل: “يبدو أننا سنتوصل إلى اتفاق مع إيران، وسيكون اتفاقًا جيدًا”.

وبحلول 17 أبريل، ادعى في ثلاث مناسبات منفصلة أن إيران “وافقت على كل شيء”، وأنه “أعتقد أننا سنتوصل إلى اتفاق خلال اليوم أو اليومين القادمين”، وأنه “لا أعتقد أن هناك اختلافات جوهرية كثيرة”.

وفي 20 أبريل، تنبأ في منشور على موقع “تروث سوشيال” بأن “كل شيء سيحدث، وبسرعة نسبية!”.

ورغم عدم نجاح ذلك، ظلت إيران “متلهفةً للتوصل إلى اتفاق” في 30 أبريل.

فراهن للصحفيين في 1 مايو قائلًا: “عندما تنتهي الحرب، وهو ما لن يطول…”.

تريث ترامب في إطلاق توقعاته لفترة، قبل أن يعلن في 18 مايو أنه سيؤجل الضربات العسكرية “ليومين أو ثلاثة” بناءً على طلب دول الشرق الأوسط، “لأنهم يعتقدون أنهم على وشك التوصل إلى اتفاق”.

في هذه المرحلة، بدا أن ترامب نفسه يُقرّ بمدى تكرار فشل مثل هذه التوقعات.

وقال ترامب: “مررنا بفترات كنا نعتقد فيها أننا على وشك التوصل إلى اتفاق، لكن الأمور لم تسر كما هو مخطط لها”، قبل أن يضيف: “لكن الوضع مختلف قليلاً هذه المرة”.

لم يكن الوضع مختلفاً. لكنه ظل مصراً على موقفه.

فقال ترامب في 19 مايو خلال نزهة لأعضاء الكونغرس: “سننهي هذه الحرب بسرعة كبيرة”.

بحلول 23 مايو، قام بجولات مماثلة لتلك التي قام بها في 17 أبريل. صرّح بأن الإدارة “تقترب كثيراً” من التوصل إلى اتفاق. وأضاف أن الاتفاق “خضع لمفاوضات مكثفة، وهو رهنٌ بإتمامه”. وأكد أنه سيتم الإعلان عن الاتفاق “قريباً”، وأن “الجوانب النهائية” قيد المناقشة.

وفي 28 مايو، وفي مقابلة مع زوجة ابنه لارا ترامب، قال إن الأمور “تقترب من اتفاق جيد جداً”.

وفي يوم الأحد، أكد أنهم “على وشك التوصل إلى اتفاق”، لكن إيران وإسرائيل تُعرّضانه للخطر بانخراطهما في مناوشات جانبية.

وقال لموقع أكسيوس: “نحن على وشك التوصل إلى اتفاق نهائي مع إيران. سيكون اتفاقاً جيداً. لا أريد أن ينهار بسبب ما يحدث الآن”.

وكانت هذه المرة الثالثة على الأقل التي يُصرّح فيها ترامب لموقع أكسيوس بأن الاتفاق بات وشيكاً.

وعلى الرغم من التوترات بين إسرائيل وإيران، لا يزال ترامب يميل إلى التصعيد.

فخلال تجمع انتخابي عبر الهاتف لدعم السيناتور ليندسي غراهام من ولاية نورث كارولاينا يوم الاثنين، تنبأ ترامب بـ”نصر كامل” خلال الأسبوعين المقبلين، وقال إن إيران “مستعدة لمنحنا كل شيء”.

ثم، وفي حديثه للصحفيين صباح الثلاثاء بعد حضوره نهائيات دوري كرة السلة الأمريكي للمحترفين في مدينة نيويورك، قال ترامب إن الطرفين “في المراحل النهائية لما سيكون اتفاقًا ممتازًا للغاية”.

وأضاف ترامب: “سيُفتح المضيق فورًا. سيُفتح مباشرةً بعد التوقيع، والذي قد يستغرق يومين أو ثلاثة أيام”.

ترامب يرشح بلانش لمنصب المدعي العام بشكل دائم

ترجمة: رؤية نيوز

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه سيرشح تود بلانش، القائم بأعمال المدعي العام، لتولي هذا المنصب بشكل دائم.

وفي حال مصادقة مجلس الشيوخ على ترشيحه، سيصبح محامي ترامب الشخصي السابق كبير المدعين العامين في الإدارة الأمريكية بشكل مستمر، ويُعدّ منصب المدعي العام أعلى منصب في مجال إنفاذ القانون بوزارة العدل الأمريكية.

تولى بلانش المنصب مؤقتًا بعد فترة وجيزة من إقالة ترامب لبام بوندي في أبريل.

بصفته حليفًا وفيًا لترامب، دافع بلانش عن الرئيس في العديد من القضايا، بما في ذلك محاكمته الفيدرالية بتهمة حجب وثائق سرية بعد انتهاء ولايته الأولى.

في مقطع فيديو نُشر مساء الأربعاء من قِبل نائب رئيس موظفي البيت الأبيض دان سكافينو، سجّل ترامب وهو يقول إنه سيرشح بلانش “غدًا”، مضيفًا أنه يعتقد أن عملية مصادقة مجلس الشيوخ ستتم “بسرعة كبيرة”.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، أشاد ترامب ببلانش في بودكاست “بود فورس ون” قائلًا: “إنه شخص موهوب للغاية. تود يقوم بعمل ممتاز في وزارة العدل”.

كان بلانش في الأسابيع الأخيرة محور محاولة وزارة العدل الأمريكية إنشاء “صندوق لمكافحة استخدام القوة كسلاح” لتوفير 1.8 مليار دولار (1.3 مليار جنيه إسترليني) للأشخاص الذين يُزعم تضررهم من تجاوزات الحكومة.

وانضم بعض المشرعين الجمهوريين إلى الديمقراطيين المعارضين في معارضة الصندوق، وتعرض بلانش لانتكاسة أخرى عندما قضى قاضٍ فيدرالي بتعليق الخطة للسماح بالمضي قدمًا في الطعن القانوني.

وأكد بلانش، في شهادته أمام المشرعين يوم الثلاثاء، إلغاء الفكرة قائلًا: “لن نمضي قدمًا في إنشاء الصندوق، هذا أمرٌ محسوم”.

وقبل انضمامه إلى الإدارة الثانية للرئيس، كان بلانش محامي ترامب الشخصي.

وقد دافع عن ترامب في عدد من القضايا، بما في ذلك محاكمته الفيدرالية بتهمة حجب وثائق سرية بعد انتهاء ولايته الرئاسية الأولى، ومحاولاته المزعومة لقلب خسارته في انتخابات 2020. وقد أُسقطت هاتان القضيتان بعد فوز ترامب في انتخابات 2024، إذ تنص سياسة وزارة العدل على عدم مقاضاة الرؤساء الحاليين.

وُلد بلانش، البالغ من العمر 51 عامًا، في كولورادو، وحصل على شهادة البكالوريوس من الجامعة الأمريكية في واشنطن العاصمة، ثم نال شهادة في القانون من كلية بروكلين للحقوق عام 2003.

أمضى بلانش معظم مسيرته القانونية مدعيًا عامًا فيدراليًا في المنطقة الجنوبية لنيويورك، قبل أن يلتحق لفترة وجيزة بمكتبي المحاماة ويلمر كاتلر بيكرينغ هيل ودور، وكادوالادر، ويكرشام وتافت.

وبصفته نائبًا للمدعي العام، شارك بلانش مع بوندي في إصدار وزارة العدل لوثائق تتعلق بالمجرم الجنسي الراحل جيفري إبستين. وفي يوليو ، أجرى مقابلة مع غيسلين ماكسويل، إحدى مساعدات إبستين، التي تقضي عقوبة بالسجن لمدة 20 عامًا.

كما شغل منصب أمين مكتبة الكونغرس بالإنابة.

جاء تولي بلانش منصب وزير العدل مؤقتًا بعد مغادرة سلفه بوندي الوزارة في بداية.

في ذلك الوقت، نفت بلانش التقارير الإعلامية التي أشارت إلى أن تعامل بوندي مع ملفات إبستين كان أحد العوامل التي دفعت ترامب إلى إقالتها.

وقد صرّحت بوندي مؤخرًا بأنها ستنضم إلى المجلس الاستشاري الجديد للبيت الأبيض المعني بالذكاء الاصطناعي، وهو المجلس الرئاسي للمستشارين في العلوم والتكنولوجيا.

روكي في الجبل (الجزء الثاني) – هشام المغربي

بقلم: هشام المغربي

لم تكن رحلة (روكي) إلى الجبل رحلة سهلة ولم يكن قراره بأن يترك أهله وأصدقاءه سهلاً كونه ذاهباً إلى حياة جديدة لم يعتدها، وهي بالنسبة له المجهول …ورغم ذلك قرر أن يخوض التجربة رغم صعوبتها تُرى هل سينجح في تلك التجربة؟ هذا ماسوف تعرفه في هذا الجزء من حياة (روكي) البطريق الصغير.

كانت رحلته في فصل الصيف الأنتاركتيكي (نوفمبر – فبراير )حيث الأمطار الثلجية تتساقط عليه بغزارة شديدة ورغم اعتياده على تلك الأمطار المتساقطة بلا انقطاع إلا أن درجة الحرارة التي تصل إلى حوالي عشرين درجة تحت الصفر في الصيف لم يعتدها روكي في الساحل حيث يعيش، ولم يعرف الأجواء الجبلية قبل ذلك، بالتأكيد يعرف أن شمس الصيف لا تغيب على مدار اليوم فليس هناك ليل على الإطلاق خلال هذه الشهور، في هذه المرة شعر برهبة وحزن شديدين فهي المرة الأولى التي لايجد أحد والديه بجواره، فلم يكن يعرف أن البعد عنهما وعن المستعمرة كلها ستكون بهذه القسوة التي يشعر بها الآن!

قاوم روكي هذه المشاعر واستمر في السير حتى غلبه التعب فنام على بطنه فوق كتلة ثلجية كبيرة وراح في نوم عميق… حتى استيقظ على صوت أحد الحيوانات القريبة ولكنه لم يتبين من صاحب هذا الصوت ؟

أنصت جيداً لمصدر الصوت فكان صوت أحد الدببة القطبية يسير وحيداً، فكأنما كان يبحث عن شىء أو يرسل تلك الأصوات ليُسمع أحداً صوته…

كان بعد أن يصدر هذا الصوت يتلفت حوله في دائرة كاملة ليتأكد أن أحداً سمعه؟

قام روكي في اتجاه الدب بترقب شديد وعندما اقترب منه بادره بالسؤال :

واضح أنك تبحث عن شىء؟ هل لي أن أساعدك؟

رد الدب بيأس : لا أعتقد أن بإمكانك مساعدتي…

روكي: كيف أتيت إلى هنا ؟ أعرف أنكم معشر (الدببة) تعيشون في الشمال على بعد آلاف الأميال من هنا أليس كذلك؟

الدب: نعم أنها قصة طويلة … ولكني سأحكيها لك  حيث أشعر بطيبة قلبك وصدق مشاعرك…

لقد تمكنت من الهرب من أحد الصيادين الذي نجح في اصطيادي ووضعني في طائرة كبيرة مع حيوانات أخرى وطارت بنا  الطائرة لمسافات طويلة جداً ومرت ساعات  كثيرة وأنا حبيس تلك الطائرة، حتي يأست تماماً من النجاة، كما فعلوا قبلها بزوجتي، التي خطفوها وأصبحت وحيداً بدونها!

بعد رحلة سفر طويلة للغاية توقفت بنا فجأة الطائرة لا أعرف سبب هذا التوقف العارض ونقلوا كل الحيوانات التي معنا إلى حافلة كبيرة كانت في انتظارنا

انتهزت فرصة توقف الطائرة وتمكنت من الهرب أثناء الانتقال من الطائرة إلى الحافلة بعد مطاردة طويلة بيني وبين الصياد اللعين، ولكن انتهت تلك المطاردة بنجاحي والحمد لله، أما عن زوجتي فلا أعرف أين ذهبوا بها، ولا أعرف إذا نجحت هي في الهرب كما فعلت؟ أم وقعت في الأسر؟

اختبأت في أحد الكهوف الثلجية عدة أيم حتى تأكدتُ أن قافلة الصيادين قد يأست من العثور عليّ وخرجت لأجد نفسي هنا… في البداية لم أكن أعرف أين أنا فالمكان لم اعتده من قبل وبعد فترة شاهدت بعض البطاريق تتجول على الساحل ففهمت أنني الآن في القطب الجنوبي (أنتاركتيكي ) وهو يبعد آلاف الأميال عن بيتي في الشمال!

روكي: يالها من قصة مؤلمة حقاً … ولهذا كنت تصدر صوتاً لعلها تسمعك؟

الدب: بالضبط هذا ما قصدته… رغم أن محاولتي ربما لا يصادفها النجاح ولكني أحاول ربما نجحت وسأظل أحاول ولن أيأس من العثور عليها مادمت حياً.

روكي: رائع أقدر هذا الحماس ما دام الدافع للمحاولة موجود …

أما أنا فقد تركت الساحل الذي يفصلنا عنه الآن كيلومترات بسيطة منذ يوم تقريباً وجئت إلى هنا هرباً من هؤلاء الصيادين الذين تكلمت عنهم لقد حكى لي أبي عن هؤلاء وكيف يصطادون البطاريق ليضعوهم في أقفاص حديدية في مدنهم البعيدة، ولذا قررت الفرار إلى الجبل… أن أظل طليقاً ولو وحيداً أفضل كثيراً من السجن في تلك الأقفاص اللعينة.

الدب: وهل ستظل هارباً طوال حياتك؟

روكي: الحقيقة لا أعرف …عندما قررت الهرب لم أفكر كثيراً في ذلك كل ما أردته أن أبعد عن هؤلاء الأشرار.

الدب: وكيف ستدبرغذاءك هنا في الجبل حيث لا توجد أسماك وأنا أعرف أن الأسماك  هي طعامك الأساسي أليس كذلك؟

روكي: نعم فكرت في ذلك ربما استطعت على فترات متباعدة أن أنزل إلى الساحل وأقتنص بعض أسماك السردين الذي أحبه لتـكون وجبة شهية لي، أصمد بعدها عدة أيام أو ربما شهور لأعيد المحاولة من جديد وهكذا ..

وماذا عنك؟ كيف ستدبر طعامك؟

الدب مبتسماً: لا تقلق عليّ …. نحن طعامنا أسهل من البطاريق انظر إلى بقايا هذه القوارض والحيوانات  الكبيرة النافقة الجبل يخبىء لنا طعاماً أكثر مما تتصور، أما في الصيف نأكل الحشرات وبعض النباتات الجبلية التي نجدها مزهرة في الجبال وفي الشتاء ندخل في سبات شبه كامل ولا نأكل تقريباً فلدينا مخزوناً كبيراً صنعناه طوال أشهر الربيع والصيف والخريف.

روكي : رائع إذن لن تهلك بدون طعام هنا في الجبل … سعيد أن أسمع ذلك.

الدب: يبدو لي أنك صغير السن وبالتالي قليل الخبرة بالحياة أليس كذلك؟

روكي بخجل : اعتقد ذلك … ولذا أحاول أن اكتسب خبرات من الأصدقاء والتجارب والسفر والترحال

قاطعه الدب قائلاً: إذا أردت نصيحتي أرى أنك يجب أن تعود إلى مستعمرتك وأهلك فلن تصمد كثيراً هنا في الجبل أما عن الصيادين فستجدهم أينما ذهبت لاتظن أنك هنا بمعزل عنهم … إذا تواجدوا وشاهدوك فحتما سينقضوا عليك وأنت وحيد بلا حول ولا قوة….

أما في مستعمرتك وبين أهلك فمن الصعب عليهم أن ينفردوا بك وربما تمكنت من الهرب منهم بالغطس في الماء .

روكي: الحقيقة أنا فكرت في ذلك قبل أن أجدك ولكني أعشق المغامرة وعلى كل الأحوال دعني أفكر في الأمر…

وعلى كل الأحوال أنا سعيد أن اكتسبت صداقتك وإذا لم تجد زوجتك فحتماً سنلتقي ثانية، ربما هنا في الجبل مرة أخرى لقد عرفت الطريق الآن.

الدب: هذا رائع… سأتركك الآن لأواصل البحث عن زوجتي ….

وتركه وحيداً وأصدر صوتاً عالياً وسار في اتجاه آخر.

وقف روكي حائراً لا يعرف ماذا يفعل بينما جلس يفكر فيما يجب عليه فعله شاهد في السماء مروحية تحلق على ارتفاع منخفض تذكر ما قاله الدب ربما تبحث تلك الطائرة عن حيوانات شاردة؟

أسرع الخطى قدر استطاعته وكلما اقتربت من الارض كانت ضربات قلبه تتسارع و كاد صوت أزيز محرك الطائرة  يصيبه بالإغماء من الخوف … حاول الهرب ولكنه انزلق فوق الثلج وكاد ينكشف أمره ظل لفترة ساكناً حتى تمكن من الاختفاء خلف أحد التلال الثلجية الكبيرة .

وفجأة …حدث ما لم يكن يتوقعه أبداً!

فقد انهار التل الثلجي الكبير الذي يختبأ خلفه وكاد أن يختفي روكي  تحت الثلوج وبعد جهد كبير ومقاومة هائلة  نجح في الخروج من بين الكتل الثلجية الكبيرة التي خلفها الانهيار الكبير!

وانتظر حتى اختفت المروحية من السماء ، عاود السير مجدداً وهو يترقب بكل حذر فلايعرف من أين ستأتيه المفاجآت، وجد أمامه كهفاً ثلجياً كبيراً ، فكر في الاختباء في هذا الكهف ليوم أو يومين حتى ينال قسطاً وفيراً من الراحة بعد هذا الكم من السير وهذا القدر من الفزع والخوف .

عندما دخل الكهف وجد بطريقاً عجوزاً واهناً يجلس وحيداً ولايكاد يسمع له صوت !

روكي: آسف إذا أزعجتك … كيف يمكنني مساعدتك؟

البطريق العجوز: أنا سعيد أن وجدت أحداً من مستعمرتي أخيراً … ما الذي جاء بك إلى هنا؟

روكي: جئت هرباً من الصيادين الذين وجدتهم على الساحل

العجوز مبتسماً: تماماً كما فعلت منذ أن كنت في مثل عمرك … ظللتُ طوال حياتي مطارداً هارباً حتى أصبحت عاجزاً عن السير بشكل طبيعي.

روكي: ماذا حدث لك ؟

البطريق العجوز: في أحد أيام الخريف وكنت أتجول وحيداً في الجبال وجدت أمامي أحد الحيوانات الجبلية المفترسة!

حيوان اعتقد هو من أشرس حيوانات الجبل شاهدته لأول مرة في حياتي ولا أعرف له أسماً…

بمجرد أن شاهدته ارتعبت وشعر هو  بهذا الخوف  الذي انتابني … فتعقبني  وحاول الفتك بيّ … وبالفعل التهم جزءًا من قدمي اليمنى وهربت منه وأصبحت عاجزاً عن الحركة كما ترى الآن…

روكي بحزن شديد: يالها من مآساة … آسف إذا كنت قد ذكرتك بهذا الحادث.

البطريق العجوز: أنا لم أنس يوماً ما حدث لي  لتذكرني به  يا بني. … لا أنصحك أبداً أن تكرر ما حدث لي … أنصحك بالعودة إلى مستعمرتك ، وأنت بين أهلك وأصدقائك لن يمسسك أذى…. هذا ما تعلمته من هذه المأساة .

روكي: بعد ما سمعته منك ومن صديقي الدب الذي صادفته هنا في الجبل وكيف نجوت من موت محقق بانهيار الكتل الثلجية فوقي ،  يبدو أنني أخطأت في الهرب من المستعمرة،  وعلى كل الأحوال هي فرصة أن ساقتني الظروف لأقابلك علني أقدم لك ما استطعت من العون…

البطريق العجوز: لا أعتقد أن هناك ما يمكن أن تقدمه لي الآن…

روكي مقاطعاً : سوف أحضر لك ما استطعت حمله من الأسماك لتأكل على الأقل…

البطريق العجوز بابتسامة خافتة : شكراً لك لمشاعرك الطيبة … ولكني فقدت أي رغبة في الطعام  بل فقدت قدرتي على البلع أيضاً!

روكي حزيناً: إذن ما الذي يمكن  لي أن أفعله من أجلك؟

البطريق العجوز : لا شىء … كل ما أريده أن تزورني كلما سمحت ظروفك بذلك … ثم أكمل حديثه :

لا تعرف قدر سعادتي اليوم بمقابلتك …لقد بعثت فيّ الحياة  من جديد بعد أن فقدت الأمل.

روكي بثقة: اعدك أن أفعل كلما سمحت ظروفي بذلك.

تركه روكي وخرج من الكهف في إتجاه الساحل  مسرعاً …

أخذ روكي يراجع تجربته منذ أن هرب إلى الجبل إلى الآن وكيف نجح في النجاة من الانهيار الثلجي المباغت وكيف كُتبت له النجاة ، وهل كان مخطئاً في قراره بالهروب إلى الجبل أم كانت تجربة تعلم منها شيئاً ..

وظلت قصة  الدب الذي يبحث عن زوجته لم تغادر ذهنه قط ، وكيف نجح في الهرب من الصيادين بمصادفة مذهلة لاتتكرر  …أما مشهد البطريق العجوز ومأساته تلك، فكانت أيضاً في مخيلته طوال رحلة عودته إلى الساحل …

 

تمت

واشنطن تتراجع جزئيًا عن قيود “الجرين كارد”: معظم المتقدمين لن يضطروا لمغادرة أمريكا

رؤية نيوز – نيويورك

قالت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية إن معظم المهاجرين المتقدمين للحصول على الإقامة الدائمة “الجرين كارد” لن يكونوا مضطرين إلى مغادرة الولايات المتحدة من أجل استكمال إجراءاتهم، في توضيح جديد بدا كأنه تراجع جزئي عن إعلان سابق أثار قلقًا واسعًا بين المهاجرين والمحامين وأصحاب الأعمال.

وكانت إدارة خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية USCIS قد أعلنت في 22 مايو 2026 أن “تعديل الوضع” من داخل الولايات المتحدة سيُمنح فقط في “ظروف استثنائية”، وهو ما فُهم على نطاق واسع بأنه إلزام لكثير من طالبي الجرين كارد بمغادرة البلاد والتقديم عبر القنصليات الأمريكية في الخارج.

لكن وزارة الأمن الداخلي أوضحت لاحقًا أن الأمر لن يطبق بصورة عامة على جميع المتقدمين، بل سيُنظر في كل حالة بشكل منفصل، مؤكدة أن السياسة “لن تمنع” من يستوفي الشروط القانونية من الحصول على الجرين كارد، لكنها قد تدفع بعض الحالات إلى استكمال الإجراءات عبر وزارة الخارجية من خارج الولايات المتحدة.

وأثار الإعلان الأول موجة قلق كبيرة، خاصة بين المتقدمين الموجودين بالفعل داخل الولايات المتحدة، ومن بينهم موظفون يحملون تأشيرات عمل، وطلاب، وأشخاص متزوجون من مواطنين أمريكيين، إضافة إلى بعض الحالات الإنسانية. وذكرت وكالة أسوشيتد برس أن السياسة الجديدة خلقت حالة من الغموض لدى مكاتب المحاماة والهجرة بسبب عدم وضوح الاستثناءات وآلية التطبيق العملي.

ويُعرف “تعديل الوضع” بأنه الإجراء الذي يسمح لبعض المهاجرين الموجودين داخل الولايات المتحدة بالتقدم للحصول على الإقامة الدائمة دون الحاجة إلى مغادرة البلاد. ويُعد هذا المسار من أهم قنوات الهجرة القانونية، حيث يحصل نحو مليون شخص سنويًا على الإقامة الدائمة، وكثير منهم يتقدمون من داخل الولايات المتحدة.

ويرى خبراء هجرة أن التوضيح الأخير قد يخفف من حالة الذعر، لكنه لا ينهي الغموض بالكامل، لأن القرار سيبقى في يد موظفي الهجرة الذين سيقيّمون العوامل الإيجابية والسلبية في كل ملف. كما حذر بعض المحامين من أن السياسة الجديدة قد تؤدي عمليًا إلى إبطاء بعض الملفات وزيادة الطلب على الأدلة والمستندات لإثبات أحقية المتقدم في استكمال الإجراءات من داخل أمريكا.

وتأتي هذه التطورات في إطار سلسلة من الإجراءات التي اتخذتها إدارة الرئيس دونالد ترامب لتشديد قواعد الهجرة، ليس فقط على الهجرة غير النظامية، بل أيضًا على بعض المسارات القانونية المؤدية إلى الإقامة الدائمة والجنسية الأمريكية.

 

المصدر

نيويورك تايمز، رويترز، أسوشيتد برس، CBS News، وAmerican Immigration Council

Exit mobile version