تمرد الفيفا ضد إنفانتينو بعد انهيار خطة استثمارية بقيمة 20 مليار دولار لكأس العالم

ترجمة: رؤية نيوز

لم يعد الصراع مقتصرًا على المال فحسب، بل بات قادة كرة القدم الإقليميون يتحدّون طريقة إدارة الفيفا، ومن يُستشار، وما إذا كان جياني إنفانتينو قادرًا على استعادة ثقة المستثمرين بعد انهيار الخطة.

أصبح مستقبل جياني إنفانتينو كرئيس للفيفا موضع شك بعد أن اقترحت الفيفا خطة لبيع أو استثمار عائدات كأس العالم، والتي كانت ستُنشئ شركة بقيمة 20 مليار دولار لإدارة البطولة بمستثمرين من القطاع الخاص، وفقًا لوكالة أسوشيتد برس.

وقد أُلغيت الخطة فجر السبت بعد ردود فعل غاضبة من هيئات كرة القدم الإقليمية، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) واتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي لكرة القدم (كونكاكاف)، والتي باتت انتقاداتها تُهدد موقعه على قمة كرة القدم العالمية.

تكمن أهمية هذا الصراع في تحويله نقاشًا ماليًا حول كأس العالم إلى أزمة حوكمة للفيفا، فالبطولة هي جوهرة تاج المنظمة، وتشير ردود الفعل إلى أن العديد من قادة كرة القدم لم يروا في الاقتراح ابتكارًا، بل محاولة للاستحواذ على السلطة.

الخطة المنهارة

ذكرت وكالة أسوشيتد برس أن إنفانتينو اقترح إنشاء شركة بقيمة 20 مليار دولار لإدارة كأس العالم بمستثمرين من القطاع الخاص. كانت الخطة تقضي ببيع أرباح كأس العالم لجهات راعية خارجية، ما يُقرّب رأس المال الخاص من أهم أصول الفيفا التجارية.

هذا هو ما جعل الاقتراح مثيرًا للجدل. فالفيفا ليست شركة ترفيهية عادية تسعى لتوسيع نطاق أعمالها، بل هي الهيئة العالمية المسؤولة عن كرة القدم، وكأس العالم هي محركها المالي وأكثر أصولها حساسية سياسيًا.

وصفت رويترز الحادثة بأنها مقامرة استثمارية ارتدت عليها بنتائج عكسية. توقف الاقتراح بعد اتساع نطاق المعارضة في الاتحادات القارية وداخل الفيفا، ما وضع إنفانتينو أمام مشكلة لا يمكن حلها بمجرد سحب خطة العمل.

السؤال المحوري الآن هو: هل يعتقد أعضاء الفيفا أن العملية كانت مجرد خطأ في التقدير، أم أنها كشفت عن فشل أعمق في القيادة؟

رد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) واتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي لكرة القدم (كونكاكاف) بقوة. أصدر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، الهيئة المسؤولة عن كرة القدم الأوروبية، أقوى توبيخ علني بعد سحب الفيفا للخطة. ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن يويفا قوله: “لا ينبغي استبعاد أي خيار”، مضيفًا أن قيادة الفيفا الحالية فقدت ثقة يويفا وثقة الكثيرين في عالم كرة القدم.

إنّ صياغة هذا المقترح لها أهمية بالغة، فهي تتجاوز مجرد الخلاف حول الشروط إلى تحدٍّ مباشر لسلطة إنفانتينو. وكان رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، ألكسندر تشيفرين، من أبرز الشخصيات المعارضة له، وقد أفادت وكالة أسوشيتد برس بأنّ الدول الأعضاء الـ 55 في الاتحاد قد وافقت على مقاطعة كأس العالم ومسابقات الفيفا الأخرى في حال المضيّ قُدماً في تنفيذ الخطة.

كما طالب اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي لكرة القدم (الكونكاكاف)، المسؤول عن إدارة كرة القدم في أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي، بالمساءلة. وفي بيانٍ نقلته وكالة أسوشيتد برس، قال الاتحاد إنّ مقترحاً بهذا الحجم “لا يصل إلى هذه المرحلة صدفةً”، ووصفه بأنه دليل على قيادةٍ تخلّت عن إعطاء الأولوية لكرة القدم.

وعارض الاتحاد الآسيوي لكرة القدم الخطة أيضاً، حيث شدّد رئيسه، الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، على أهمية التشاور والحوار الجماعي واحترام الهياكل الإدارية القائمة. باختصار، لم يقتصر رد الفعل العنيف على منطقةٍ واحدة أو خصمٍ سياسي واحد.

وامتدّت المعارضة إلى داخل الفيفا.

لم يقتصر الضغط على الهيئات الكروية الخارجية فقط، فقد أفادت وكالة أسوشيتد برس أن كارلوس كورديرو، كبير مستشاري إنفانتينو والمصرفي السابق في غولدمان ساكس، استقال يوم الجمعة. وكان كورديرو قد مثّل الفيفا في فريق عمل البيت الأبيض المعني بكأس العالم.

وبعد ساعات، أصدر كيفن لامور، الرئيس التنفيذي للعمليات في الفيفا، بيانًا لوكالة أسوشيتد برس قال فيه إن الموظفين قد خُدعوا بسبب افتقار إنفانتينو للشفافية في التخطيط لعملية البيع خلال الأشهر الماضية. ووصف لامور الأمر بأنه “مشروع شخص واحد”، وقال إن الوقت قد حان لقادة كرة القدم السياسيين لطرح أسئلة صعبة واتخاذ قرارات حاسمة.

ويُعدّ هذا الخلاف الداخلي مُضرًا للغاية لأنه يُقوّض أي محاولة لتصوير النزاع على أنه مجرد خلاف سياسي روتيني بين الاتحادات القارية. فإذا أقرّت شخصيات بارزة في الفيفا بأن العملية افتقرت إلى الشفافية، يصبح من الصعب اعتبار هذا الجدل مجرد مقاومة خارجية للتغيير.

وربما يكون تراجع الفيفا قد أوقف عملية البيع الفورية، لكنه لم يُجب على سؤال من صمّم المقترح، ومن وافق على تطويره، وإلى أي مدى وصلت المفاوضات مع المستثمرين، أو لماذا يقول أصحاب المصلحة الرئيسيون إنهم فوجئوا بالأمر.

لماذا يُهدد هذا إنفانتينو؟

يقود إنفانتينو الفيفا منذ عقد من الزمن، ولا يقتصر نفوذه على مجرد شغل المنصب، حيث يحتاج رئيس الفيفا إلى ثقة الاتحادات الوطنية والإقليمية التي تُوفر له الدعم السياسي، وشرعية البطولات، وقوة التصويت.

عندما يتحد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA) واتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي لكرة القدم (CONCACAF) والاتحاد الآسيوي ضد خطة كأس العالم، تتغير المعادلة، حتى في حال عدم وجود إجراءات رسمية فورية للإقالة، فإن القاعدة السياسية التي يتمتع بها رئيس الفيفا قد تضعف بسرعة عندما تُقرر التكتلات الكبرى أن الثقة قد انهارت.

تُضاعف بطولة كأس العالم من هذا الخطر. يمكن للفيفا تجربة الرعاية والصفقات الإعلامية والمسابقات الجديدة، لكن كأس العالم يختلف. فهو مرتبط عاطفيًا بالجماهير، وعمليًا بالاتحادات الأعضاء، وتجاريًا بنموذج تمويل الفيفا بأكمله.

ويرى المنتقدون أن مقترح البيع يتماشى مع قلق أوسع: وهو أن القرارات التي تؤثر على الرياضة تُفرض دون قدر كافٍ من الشفافية أو التشاور. وقد أفادت رويترز بشكل منفصل أن الفيفا واجه دعوات متجددة للشفافية بعد تراجعه عن الخطة.

الحجة التي يمكن أن يطرحها إنفانتينو

هناك حجة مضادة وجيهة، فإدارة كرة القدم العالمية مكلفة، وكأس العالم يتوسع، والفيفا تحت ضغط مستمر لتمويل التطوير، وكرة القدم النسائية، وبرامج الشباب، والبطولات في مختلف المناطق ذات الموارد المتباينة.

ويمكن للاستثمار الخاص أحيانًا أن يوفر رأس مال أولي، وخبرة تجارية، وتقاسمًا للمخاطر. وقد استكشفت الاتحادات الرياضية والهيئات الإدارية حول العالم مصادر تمويل خارجية لتنمية الإعلام والفعاليات والمنتجات الرقمية. ولا يُعد أي مقترح يشمل مستثمرين أمرًا غير مقبول بالضرورة.

لكن هذا ليس ما ركز عليه المعارضون غضبهم. انصبّت أشد الانتقادات على الإجراءات والرقابة ومبدأ بيع أرباح كأس العالم المستقبلية. في عالم كرة القدم، حتى الفكرة المربحة قد تتحول إلى كارثة إذا اعتقد الأعضاء أنها وُضعت سرًا أو تم تمريرها على عجل.

هذا التمييز حاسم لبقاء إنفانتينو في منصبه. فهو لا يحتاج فقط لإثبات قدرة الفيفا على توفير التمويل، بل عليه أيضًا إثبات أن أهم قرارات الفيفا تُتخذ بالتشاور مع المسؤولين عن إدارة الرياضة، لا بالتنسيق معهم.

ما زال عالقًا

تم إلغاء الخطة، لكن الأزمة لا تزال قائمة، وأعلن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) أنه سيتعاون مع اتحاداته والاتحادات القارية الأخرى لدراسة كيفية طرح المقترح ومنع تكراره. ودعا اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي لكرة القدم (كونكاكاف) إلى مراجعة شاملة للقيادة التي تقف وراءه.

ما زال غير واضح ما إذا كانت هذه الدعوات ستتحول إلى تحدٍ رسمي لإنفانتينو، أو تحقيق داخلي، أو إصلاحات إدارية، أو فترة تهدئة متفاوض عليها.

“لا ينبغي استبعاد أي خيار” عبارة قوية، لكن سياسات كرة القدم غالبًا ما تمر عبر الضغوط والتحالفات والمفاوضات الخاصة قبل الوصول إلى تصويت شعبي حاسم.

وتكمن مشكلة إنفانتينو المُلحة في مصداقيته؛ فقد يستطيع الفيفا سحب وثيقة، لكن لا يمكنه تجاهل حقيقة أن الاتحادات القارية الكبرى وكبار المسؤولين والموظفين شككوا علنًا في صحة القرار الذي بُني عليه.

الخلاصة الواضحة هي: أن خطة بيع كأس العالم الفاشلة أصبحت بمثابة استفتاء على كيفية إدارة الفيفا. انتهى أمر البيع مؤقتًا، لكن الجدل حول سلطة إنفانتينو لا يزال قائمًا.

بلانش يلغي «صندوق مكافحة تسييس الحكومة» البالغ 1.8 مليار دولار قبل التصويت على تثبيته

خاص: رؤية نيوز

أعلن تود بلانش، القائم بأعمال وزير العدل والنائب العام الأمريكي، إلغاء صندوق مثير للجدل تبلغ قيمته نحو 1.8 مليار دولار، كان الرئيس دونالد ترامب يرغب في استخدامه لتعويض أشخاص يقولون إنهم تعرضوا لاستهداف سياسي أو لملاحقات غير عادلة من جانب الحكومة الفيدرالية.

وجاء قرار بلانش بعد ضغوط من أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ، هددوا بعرقلة تثبيته بشكل دائم في منصب وزير العدل ما لم يتم إلغاء الصندوق رسميا ونهائيا.

ما قصة الصندوق؟

كان الصندوق جزءا من تسوية قانونية مرتبطة بدعوى قضائية أقامها ترامب وعائلته ضد مصلحة الضرائب الأمريكية، وطالبوا فيها بتعويضات وصلت إلى عشرة مليارات دولار، بعد تسريب معلومات وسجلات ضريبية خاصة بهم.

وبموجب التسوية، كان من المفترض إنشاء ما أطلق عليه «صندوق مكافحة تسليح الحكومة»، بهدف تعويض أشخاص يزعمون أنهم تعرضوا لاضطهاد أو استهداف سياسي من مؤسسات إنفاذ القانون والحكومة الفيدرالية.

لكن منتقدي الصندوق وصفوه بأنه قد يتحول إلى «صندوق للمحسوبية السياسية»، يسمح بدفع أموال ضخمة إلى حلفاء ترامب وأنصاره، وربما إلى بعض المتهمين أو المدانين في أحداث اقتحام مبنى الكونغرس في السادس من يناير 2021.

ضغوط من الجمهوريين

عارض السناتور الجمهوري جون كورنين، عن ولاية تكساس، والسناتور توم تيليس، عن ولاية نورث كارولاينا، إنشاء الصندوق، وأبلغا إدارة ترامب بأنهما لن يؤيدا تثبيت بلانش في منصب وزير العدل ما لم يصدر قرار مكتوب وواضح بإلغائه.

وكان تصويتهما مهما للغاية، لأن جميع الأعضاء الديمقراطيين في اللجنة القضائية بمجلس الشيوخ كانوا يتجهون إلى معارضة ترشيح بلانش، ما جعل تأييد الجمهوريين ضروريا لتمرير الترشيح.

وبعد أسابيع من المفاوضات، أعلن بلانش أنه وقع أمرا رسميا يلغي القرار السابق المتعلق بإنشاء الصندوق، مؤكدا أن الصندوق لم يعد قائما وليس له أي أثر قانوني.

لم يتم دفع أي أموال

أكدت وزارة العدل أن الصندوق لم يبدأ العمل فعليا، وأنه لم يتم تحويل أي أموال إليه، أو تعيين مجلس لإدارته، أو تلقي طلبات للحصول على تعويضات.

وقال بلانش إن القرار الجديد يزيل أي شكوك بشأن مستقبل الصندوق، ويؤكد بصورة نهائية عدم وجوده.

تعديل الحماية المتعلقة بالضرائب

تناولت اعتراضات أعضاء مجلس الشيوخ أيضا جزءا آخر من تسوية ترامب مع مصلحة الضرائب، كان يُعتقد أنه قد يمنح ترامب وأفراد عائلته حماية واسعة من عمليات التدقيق الضريبي.

وأوضحت وزارة العدل لاحقا أن الحماية الواردة في التسوية تنطبق فقط على القضايا والملفات التي كانت مفتوحة قبل توقيع الاتفاق، ولا تمنع مصلحة الضرائب من فحص الإقرارات الضريبية المستقبلية لترامب أو عائلته.

تأثير القرار على ترشيح بلانش

من المتوقع أن يؤدي إلغاء الصندوق إلى إزالة واحدة من أهم العقبات التي كانت تهدد ترشيح بلانش، قبل تصويت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ على إحالة ترشيحه إلى المجلس بكامل أعضائه.

وكان بلانش قد تولى منصب القائم بأعمال وزير العدل بصورة مؤقتة، لكن تثبيته بشكل دائم يحتاج إلى موافقة مجلس الشيوخ.

وعلى الرغم من إلغاء الصندوق، ظل ترامب يدافع عن فكرته، وقال إن الأشخاص الذين تعرضوا، من وجهة نظره، لملاحقات سياسية يجب تعويضهم، مشيرا إلى إمكانية محاولة إعادة إنشاء الصندوق في المستقبل من خلال تشريع يصدره الكونغرس.

الخلاصة

اضطر تود بلانش إلى التراجع رسميا عن إنشاء صندوق التعويضات البالغ 1.8 مليار دولار، حفاظا على فرص تثبيته في منصب وزير العدل. ويكشف القرار عن قدرة عدد محدود من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين على فرض شروطهم على إدارة ترامب، عندما تكون أصواتهم حاسمة لتمرير الترشيحات داخل الكونغرس.

المقصود بتعبير Anti-Weaponization Fund هو: «صندوق لمكافحة استخدام أو توظيف مؤسسات الدولة كسلاح سياسي ضد أفراد أو جماعات».

عبدول السيد على أبواب مفاجأة تاريخية في ميشيغان.. هل يهزم المال السياسي ويدخل مجلس الشيوخ؟

إعداد: رؤية نيوز – نيويورك

قبل يومين فقط من الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في ولاية ميشيغان، المقرر إجراؤها الثلاثاء 4 أغسطس 2026، يقف الدكتور عبدول السيد أمام الفرصة الأكبر في مسيرته السياسية، بعدما انتقل من مرشح تقدمي يحاول اللحاق بمنافسيه إلى المرشح المتقدم في استطلاعات الرأي، في واحدة من أكثر المعارك الانتخابية الأمريكية إثارة واستقطابا هذا العام، حيث ستحدد الانتخابات هوية المرشح الديمقراطي الذي سيخوض معركة نوفمبر على المقعد الذي يخليه السيناتور الديمقراطي غاري بيترز.

من هو عبدول السيد؟

اسمه الكامل عبد الرحمن محمد السيد، ويبلغ من العمر 41 عاما. ولد ونشأ في ولاية ميشيغان لأسرة أمريكية من أصول مصرية، وارتبط اسمه منذ شبابه بالتفوق الدراسي والعمل العام والرياضة الجامعية. درس الأحياء والعلوم السياسية في جامعة ميشيغان، وتخرج بتقدير مرتفع، قبل أن يحصل على منحة رودس المرموقة للدراسة في جامعة أكسفورد.

حصل السيد على الدكتوراه في الصحة العامة من جامعة أكسفورد، ثم حصل على درجة الطب من جامعة كولومبيا في نيويورك، وعمل أستاذا مساعدا في علم الأوبئة بكلية ميلمان للصحة العامة في كولومبيا. كما نشر وشارك في أبحاث تتعلق بالصحة العامة والتفاوتات الصحية والعوامل الاجتماعية المؤثرة في المرض.

وفي عام 2015، عاد إلى ميشيغان لتولي منصب المدير التنفيذي ومسؤول الصحة في مدينة ديترويت، حيث شارك في إعادة بناء إدارة الصحة بالمدينة بعد سنوات من التراجع والإفلاس، وقاد برامج تتعلق بفحص الرصاص في المدارس، وصحة الأطفال، ومواجهة التلوث، وتوفير النظارات الطبية للتلاميذ. وشغل لاحقا، بين عامي 2023 و2025، منصب مدير إدارة الصحة والخدمات الإنسانية والمحاربين القدامى في مقاطعة واين.

تجربته السياسية الأولى

لم تكن انتخابات مجلس الشيوخ تجربته الأولى. ففي عام 2018، خاض الانتخابات التمهيدية الديمقراطية لمنصب حاكم ميشيغان في مواجهة غريتشن ويتمر، التي أصبحت لاحقا حاكمة الولاية.

وعلى الرغم من خسارته، حصل السيد، الذي كان مرشحا شابا قليل الخبرة الانتخابية، على نحو 30% من الأصوات وأكثر من 340 ألف صوت، محتلا المركز الثاني. وأظهرت النتيجة وقتها أنه يمتلك قاعدة حقيقية بين الشباب والتقدميين والعرب والمسلمين وبعض الناخبين السود وسكان المدن الكبرى.

بعد تلك الانتخابات، واصل نشاطه في الإعلام والسياسات الصحية، وقدم برامج صوتية وكتب عن إصلاح النظام السياسي والرعاية الصحية، كما شارك في فريق العمل المشترك بين حملتي جو بايدن وبيرني ساندرز المعني بسياسات الرعاية الصحية عام 2020.

كيف تغير سباق مجلس الشيوخ؟

بدأ السباق الديمقراطي بمنافسة ثلاثية بين عبدول السيد، وعضوة مجلس النواب هايلي ستيفنز، وعضوة مجلس شيوخ الولاية مالوري مكمورو.

لكن مكمورو علقت حملتها في 5 يوليو، فتحولت الانتخابات إلى مواجهة مباشرة بين جناحين داخل الحزب الديمقراطي: جناح تقدمي يقوده السيد، وجناح مؤسسي معتدل تمثله ستيفنز.

وتحظى ستيفنز بدعم قيادات المؤسسة الديمقراطية، وفي مقدمتهم حاكمة ميشيغان غريتشن ويتمر، وزعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر، والسيناتور غاري بيترز، والسيناتورة السابقة ديبي ستابنو.

في المقابل، يدعم السيد السيناتور بيرني ساندرز، والنائبة ألكساندريا أوكاسيو كورتيز، والسيناتوران إليزابيث وارن وكريس فان هولن، إلى جانب نقابة عمال السيارات المتحدة UAW، وحزب العائلات العاملة وشبكات تقدمية واسعة.

الأرقام تميل بوضوح لمصلحة السيد

أحدث استطلاع مستقل أجرته كلية إيمرسون يومي 26 و27 يوليو، وشمل 700 من الناخبين المرجح مشاركتهم في الانتخابات الديمقراطية، أظهر تقدم عبدول السيد بنسبة 54% مقابل 39% لهايلي ستيفنز، مع بقاء 6% فقط من الناخبين دون قرار.

وعند احتساب ميول المترددين، ارتفعت نسبة السيد إلى 57% مقابل 41% لستيفنز. وبلغ هامش الخطأ في الاستطلاع نحو 3.7 نقاط مئوية.

الأرقام تكشف أيضا عن انقسام واضح بين الأجيال:

يؤيد الناخبون تحت سن الخمسين السيد بنسبة 67% مقابل 25% لستيفنز، بينما تتفوق ستيفنز بين من تجاوزوا الستين بنسبة 53% مقابل 39%.

كما يتقدم السيد بين الناخبين المستقلين بنسبة 60% مقابل 33%، وهي نقطة بالغة الأهمية لأن ميشيغان تسمح للناخب باختيار المشاركة في الانتخابات التمهيدية لأي من الحزبين دون تسجيل حزبي مسبق.

معركة الناس في مواجهة المال

أصبحت قضية التمويل السياسي المحور الرئيسي في الحملة. فقد أنفقت منظمات خارجية عشرات الملايين من الدولارات لدعم هايلي ستيفنز أو مهاجمة عبدول السيد.

وأنفقت جماعات مرتبطة بلجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية «إيباك» ما يقرب من 30 مليون دولار لمصلحة ستيفنز، فيما اقترب إجمالي إنفاق المنظمات الخارجية المؤيدة لها من 50 مليون دولار، ووصلت الحجوزات الإعلانية المعلنة لمصلحتها إلى أكثر من 60 مليون دولار.

لكن هذا الإنفاق الضخم لم ينجح، حتى الآن، في وقف تقدم السيد، بل ساعده على تقديم نفسه باعتباره مرشحا مستقلا عن أصحاب الأموال وجماعات الضغط.

وتقول حملته إنها تمتلك أكثر من عشرة آلاف متطوع، وإن المتطوعين يطرقون أبواب نحو عشرة آلاف منزل يوميا، بينما يرفع أنصاره شعار: “إخراج المال من السياسة، ووضع المال في جيوب الناس، وتوفير الرعاية الصحية للجميع”.

أبرز مواقفه السياسية

يقدم عبدول السيد نفسه باعتباره تقدميا شعبويا، لكنه يقول إنه ليس اشتراكيا ديمقراطيا، بل مؤمن باقتصاد السوق مع ضرورة مواجهة الاحتكارات وسيطرة الشركات الكبرى.

ويدعو إلى تطبيق نظام Medicare for All لتوفير التأمين الصحي الشامل، وخفض أسعار الأدوية، وإلغاء الديون الطبية، وتوسيع الإسكان منخفض التكلفة، ودعم العمال والنقابات والصناعات الأمريكية، وفرض قيود أكثر صرامة على أموال الشركات ولجان العمل السياسي.

وفي السياسة الخارجية، ينتقد بشدة الحروب الأمريكية والمساعدات العسكرية الخارجية، ويدعو إلى إنفاق جانب أكبر من الأموال داخل الولايات المتحدة على الصحة والإسكان والطرق والتعليم.

كما وصف الحرب الإسرائيلية على غزة بأنها إبادة جماعية، وطالب بوقف الدعم الأمريكي للعمليات العسكرية الإسرائيلية، وهو الموقف الذي جعله هدفا رئيسيا لإيباك والجماعات المؤيدة لإسرائيل.

ولو فاز في نوفمبر، فسيصبح أول مسلم ينتخب عضوا في مجلس الشيوخ الأمريكي، وهو ما يمنح السباق بعدا تاريخيا يتجاوز حدود ولاية ميشيغان.

نقاط قوته

أهم عناصر قوة السيد هي الحماس الكبير بين الشباب والناخبين التقدميين، ودعم نقابة عمال السيارات، ووجود قاعدة عربية ومسلمة كبيرة في ديترويت وديربورن ومقاطعة واين، إضافة إلى خبرته في الصحة العامة وقدرته الخطابية والتنظيم الميداني القوي.

كما أن تقدمه بين المستقلين يشير إلى أن رسالته المناهضة للمؤسسة السياسية قد تجذب بعض الناخبين الذين سبق أن صوتوا لدونالد ترامب أو بيرني ساندرز، ثم شعروا بالإحباط من الحزبين التقليديين.

ولا تبدو هويته العربية والإسلامية، حتى الآن، عائقا حاسما في الانتخابات التمهيدية، خصوصا أنه ولد وعاش معظم حياته في ميشيغان، ويقدم نفسه باعتباره ابن الولاية قبل أي تعريف آخر.

نقاط الضعف والمخاطر

المشكلة الأساسية التي ستواجه السيد، خصوصا في الانتخابات النهائية، هي محاولة الجمهوريين تصويره باعتباره مرشحا يساريا متطرفا بسبب دعمه للرعاية الصحية الشاملة، ومواقفه من إسرائيل، ودعوته السابقة إلى إلغاء وكالة الهجرة والجمارك ICE.

كما تتفوق ستيفنز بين قطاعات من الناخبين الأكبر سنا وبين عدد من الناخبين السود التقليديين في ديترويت، وهي مجموعات تتميز بارتفاع نسبة مشاركتها في الانتخابات التمهيدية.

وقد تسببت بعض عباراته الحادة، ومنها تصريح أشار فيه إلى السيناتور جون فيترمان بوصفه «غولا»، في توفير مادة دعائية لمنافسيه. وسيكون عليه في حالة الفوز بالترشيح أن ينتقل سريعا من خطاب المواجهة داخل الحزب إلى خطاب أكثر اتساعا وقدرة على توحيد الديمقراطيين والمستقلين.

من سيفوز في الانتخابات التمهيدية؟

الترجيح الواضح حاليا هو فوز عبدول السيد بالترشيح الديمقراطي.

فالفارق البالغ 15 نقطة في استطلاع إيمرسون، مع بقاء 6% فقط من المترددين، يجعل مهمة هايلي ستيفنز صعبة للغاية. وحتى لو نجحت الحاكمة ويتمر وقيادات الحزب في تحريك الناخبين الأكبر سنا لمصلحتها، فإنها تحتاج إلى تحول استثنائي في الساعات الأخيرة لقلب النتيجة.

فيما تُقدّر فرص فوز السيد في الانتخابات التمهيدية بنحو 75 إلى 80%، ومُتوقع حصوله على نسبة تتراوح بين 52 و57% من الأصوات، مقابل 43 إلى 48% لستيفنز. وهذا تقدير تحليلي وليس نتيجة محسومة، لأن طبيعة المشاركين الفعليين ونسبة إقبال الناخبين السود وكبار السن يمكن أن تقلص الفارق.

ومن سيفوز في انتخابات نوفمبر؟

سيواجه الفائز الديمقراطي الجمهوري مايك روجرز، عضو مجلس النواب السابق والرئيس الأسبق للجنة الاستخبارات، الذي خسر انتخابات مجلس الشيوخ في ميشيغان عام 2024 أمام إليسا سلوتكين بفارق يقل عن عشرين ألف صوت.

لذلك فإن روجرز ليس منافسا ضعيفا، بل يمتلك اسما معروفا وقاعدة جمهورية قوية وخبرة في الانتخابات على مستوى الولاية.

الاستطلاعات العامة ليست موحدة

فقد أظهر استطلاع في أواخر يونيو تقدم السيد على روجرز بنقطة واحدة، فيما أظهر استطلاع آخر تقدمه بخمس نقاط. وفي المقابل، تشير استطلاعات أخرى ممولة من مجموعات أعمال إلى أن ستيفنز قد تكون أقوى من السيد في مواجهة روجرز. ولهذا تصنف المعركة العامة باعتبارها سباقا متعادلا يمكن أن يذهب إلى أي من الحزبين.

وإذا فاز السيد بالتمهيدي وتمكن من توحيد الديمقراطيين، وركز حملته على تكاليف المعيشة والصحة والوظائف والفساد السياسي، فقد تميل الكفّه إلى فوزه في نوفمبر بفارق ضئيل للغاية، ربما في حدود 51% مقابل 49%.

أما إذا تحولت الانتخابات إلى استفتاء على مواقفه من إسرائيل أو ICE، أو خسر نسبة مؤثرة من الديمقراطيين المعتدلين والناخبين اليهود وسكان ضواحي غرب ميشيغان، فقد يتمكن مايك روجرز من انتزاع المقعد.

الخلاصة

عبدول السيد لم يعد مجرد مرشح عربي أو مسلم يحاول تسجيل حضور رمزي، بل أصبح المرشح الأوفر حظا للفوز بترشيح الحزب الديمقراطي في واحدة من أهم ولايات الصراع السياسي في أمريكا.

فوزه في الانتخابات التمهيدية سيكون هزيمة كبيرة للمؤسسة الديمقراطية ولإنفاق جماعات الضغط، وفوزه في نوفمبر سيجعله أول مسلم في مجلس الشيوخ، وسيحول سياسيا أمريكيا من أصول مصرية إلى أحد أبرز الوجوه الصاعدة داخل الحزب الديمقراطي.

لكن التحدي الحقيقي لن يكون الفوز يوم الثلاثاء فقط، بل إثبات أن الخطاب التقدمي المناهض للمؤسسة يستطيع الانتصار أيضا في ولاية متأرجحة لا تمنح ولاءها الدائم لأي حزب.

استطلاع جديد يعرض فرص فوز ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز على نيوسوم وهاريس في ميشيغان لعام 2028

ترجمة: رؤية نيوز

تزايد الحديث عن النائبة ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز كمرشحة محتملة بارزة لنيل ترشيح الحزب الديمقراطي للرئاسة عام 2028، إلا أن استطلاع رأي نُشر حديثًا يشير إلى أنها ستواجه منافسة قوية في الانتخابات التمهيدية.

كشف استطلاع رأي افتراضي للانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، أجراه معهد الرأي العام (TPSI) في الفترة من 25 إلى 29 يوليو، وشمل 762 ناخبًا محتملًا في ميشيغان، عن تقدم وزير النقل السابق بيت بوتيجيج على المرشحين المحتملين بنسبة تأييد بلغت 24.2%.

في حين لا يزال 21.7% من المستطلعين مترددين، مما يؤكد على التقلبات التي تميز المراحل الأولى من السباق.

حصل السيناتور جون أوسوف من ولاية جورجيا على المركز الثاني بين المرشحين المعلنين بنسبة 13.9%، يليه عن كثب أوكاسيو-كورتيز من نيويورك بنسبة 10.7%.

وسجل حاكم كاليفورنيا جافين نيوسوم 10.0%، بينما حصدت نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس 5.1% من التأييد.

ومن بين المنافسين الآخرين، حاكم ولاية إلينوي جيه بي بريتزكر بنسبة 3.8%، وحاكم ولاية بنسلفانيا جوش شابيرو بنسبة 3.6%.

بلغ هامش الخطأ في الاستطلاع ±4 نقاط عند مستوى ثقة 95%.

في حين تُظهر هذه الأرقام حضورًا بارزًا لأوكاسيو-كورتيز داخل الحزب، إلا أنها تُشير إلى تراجعها عن عدد من المنافسين البارزين في ظلّ منافسة شديدة.

أسواق التنبؤ: منافسة ديمقراطية حامية

تُشير أسواق التنبؤ المبكرة أيضًا إلى عدم وجود مرشح مُتقدّم واضح للفوز بترشيح الحزب الديمقراطي لعام 2028.

فأظهرت الأسواق التي تُتابع السباق على منصات مثل بولي ماركت وكالشي تقلبات في احتمالات فوز عدد من المرشحين المحتملين، مما يعكس حالة عدم اليقين بشأن هوية من سيخوض السباق في نهاية المطاف، وكيف قد تتغير أولويات الناخبين الديمقراطيين خلال العامين المقبلين.

مع أن أسواق التنبؤات قد تُقدّم رؤىً حول توجهات الرأي العام وتوقعات المتداولين، إلا أنها ليست استطلاعات رأي ولا تُمثّل مقياسًا مباشرًا لتأييد الناخبين.

في منصة بولي ماركت، تُظهر البيانات حتى صباح السبت أن نيوسوم لديه فرصة 19%، وأوكاسيو-كورتيز وأوسوف 14%، وهاريس 9%، وبوتيدج وشابيرو 5%، وبريتزكر 1%.

أما في منصة كالشي، فتُظهر البيانات حتى صباح السبت أن نيوسوم لديه فرصة 18%، وأوسوف 15%، وأوكاسيو-كورتيز 13%، وهاريس 9.3%، وبوتيدج 5.5%، وشابيرو 4.5%، وبريتزكر 2.7%.

ماذا قال المرشحون الديمقراطيون المحتملون لانتخابات 2028 عن خططهم؟

وألمحت هاريس، التي زارت ولايات مثل ميشيغان وساوث كارولاينا في الأشهر الأخيرة، إلى أنها قد تترشح مرة أخرى دون إعلان رسمي.

فأجابت هاريس القس آل شاربتون في أبريل الماضي، بعد أن سألها خلال المؤتمر السنوي لشبكة العمل الوطني عما إذا كانت تخطط للترشح للرئاسة عام 2028، قائلة: “ربما. أنا أفكر في الأمر” .

وأشارت إلى أنها “خدمت لأربع سنوات وهي على بُعد خطوة واحدة من رئاسة الولايات المتحدة”.

وأضافت: “قضيت ساعات لا تُحصى في مكتبي بالجناح الغربي، على بُعد خطوات من المكتب البيضاوي. وقضيت ساعات لا تُحصى في المكتب البيضاوي وغرفة العمليات. أعرف طبيعة العمل، وأعرف ما يتطلبه”.

وناقش نيوسوم إمكانية ترشحه في مقابلة مع صحيفة وول ستريت جورنال في يونيو 2025، وقال: “لا أفكر في الترشح، لكنه مسار أراه مُحتملًا”.

وتطرقت أوكاسيو-كورتيز إلى التكهنات الرئاسية في حوار مع ديفيد أكسلرود، المستشار السابق للرئيس باراك أوباما، في وقت سابق من هذا العام.

وقالت: “طموحي هو تغيير هذا البلد”. “يأتي الرؤساء ويرحلون. أعضاء مجلس الشيوخ والنواب، والمسؤولون المنتخبون، يأتون ويرحلون. لكن نظام الرعاية الصحية الشاملة باقٍ للأبد. والأجر الكافي للعيش الكريم باقٍ للأبد، وحقوق العمال باقٍ للأبد، وحقوق المرأة، وكل ذلك، وعلى أي حال… باختصار، عندما لا تكون مرتبطًا بمنصبٍ ما، عندما لا تكون تحلم بأن تصبح كذا وكذا منذ أن كنت في السابعة من عمرك، فإن ذلك يمنحك شعورًا هائلًا بالتحرر”.

وقد صرّح أوسوف بأنه لا ينوي الترشح، قائلاً لشبكة CNN: “لن أترشح للرئاسة عام 2028، ولا رغبة لي في الترشح للرئاسة عام 2028”.

وأضاف أنه يركز تركيزًا تامًا على الفوز بإعادة انتخابه في جورجيا هذا العام، في سباق يتوقع تقرير كوك السياسي أن يميل لصالح الديمقراطيين.

استطلاع رأي للمحافظين: تقدم ملحوظ للديمقراطيين على الجمهوريين في قضايا رئيسية

ترجمة: رؤية نيوز

وفقاً لاستطلاع رأي جديد أجرته وكالة نابوليتان للأنباء، حقق الديمقراطيون تقدماً كبيراً على الجمهوريين في ملفي الاقتصاد والتضخم، وهما قضيتان تُصنفان باستمرار ضمن أهم اهتمامات الناخبين.

النقاط الرئيسية:

  • يتقدم الديمقراطيون على الجمهوريين بسبع نقاط في ثقة الناخبين بقدرتهم على إدارة كل من الاقتصاد (41% مقابل 34%) والتضخم (40% مقابل 33%).
  • كان الجمهوريون متقدمين في كلا الملفين حتى مارس 2026، لكنهم فقدوا هذا التقدم في أعقاب الصراع الإيراني.
  • كما يتقدم الديمقراطيون بعشر نقاط عندما يُسأل الناخبون عن الحزب الذي يثقون به أكثر في القضية الأكثر أهمية بالنسبة لهم، بنسبة 44% مقابل 34%.
  • يُعتبر الاقتصاد والتضخم معاً أهم قضية من وجهة نظر 51% من الناخبين.
  • وتحتل الرعاية الصحية المرتبة الثالثة بفارق كبير بين أهم اهتمامات الناخبين، حيث يتقدم الديمقراطيون بفارق 18 نقطة في هذه القضية.

أظهر استطلاع رأي أجرته وكالة نابوليتان للأنباء تقدماً للديمقراطيين على الجمهوريين بسبع نقاط في ثقة الناخبين بقدرتهم على إدارة الاقتصاد والتضخم.

لطالما مثّلت القضايا الاقتصادية نقطة قوة للجمهوريين، مما يجعل هذا التحول ملحوظاً، على الرغم من أن الحزب الجمهوري كان لا يزال متقدماً في كلا المؤشرين قبل أقل من أربعة أشهر.

وقد تُشكل هذه النتائج مؤشراً تحذيرياً للجمهوريين مع استمرار الناخبين في إعطاء الأولوية للمخاوف الاقتصادية قبيل انتخابات التجديد النصفي لعام 2026.

حتى أبريل من هذا العام، حافظ الجمهوريون، وفقاً لسلسلة استطلاعات وكالة نابوليتان للأنباء، على تفوقهم في قضايا مثل الاقتصاد والتضخم، والتي تُعدّ عادةً من أهم اهتمامات الناخبين.

وتشير أحدث نتائج الاستطلاع إلى أن هذا التفوق لم يختفِ فحسب، بل تحوّل بشكل حاسم لصالح الديمقراطيين، مما قد يُغيّر المشهد السياسي مع تطلع الحزبين إلى انتخابات نوفمبر.

ما يجب معرفته

أظهر استطلاع رأي أجرته صحيفة نابوليتان أن الديمقراطيين يحافظون على أقوى موقف لهم بشأن القضايا الاقتصادية منذ ما يقرب من عامين، مما يمثل تحولاً جذرياً عن المزايا التي كان يتمتع بها الجمهوريون في وقت سابق من عام 2026.

وخلص الاستطلاع إلى أن 41% من الناخبين المسجلين يثقون بالديمقراطيين أكثر فيما يتعلق بالاقتصاد، مقارنةً بـ 34% ممن يثقون بالجمهوريين. وفيما يخص التضخم، يتمتع الديمقراطيون بتقدم مماثل بسبع نقاط، حيث يتقدمون بنسبة 40% مقابل 33%.

أُجري الاستطلاع على 1000 ناخب مسجل عبر الإنترنت في الفترة من 27 إلى 28 يوليو من قبل سكوت راسموسن، بالتعاون مع شركة RMG Research في العمل الميداني. ويبلغ هامش الخطأ فيه ±3.1 نقطة مئوية.

تحول جذري في الوضع الاقتصادي

تشير الأرقام الأخيرة إلى تغيير كبير عن بداية هذا العام.

ووفقاً لوكالة أنباء نابوليتان، كان الجمهوريون لا يزالون يتمتعون بتقدم مريح في كل من الاقتصاد والتضخم في فبراير.

بدأ هذا التقدم بالتراجع بحلول أواخر مارس وسط الصراع المتعلق بإيران، قبل أن يتفوق الديمقراطيون على الجمهوريين في أبريل.

وبحلول شهر يونيو، بدا أن حظوظ الجمهوريين تتحسن مع ظهور مفاوضات وقف إطلاق النار، وتقلص الفارق إلى نقطتين فقط في كل قضية. إلا أن هذا التحسن لم يدم.

في هذا الشهر، بلغت نسبة الناخبين الذين يثقون بالجمهوريين أكثر في الشؤون الاقتصادية 34%، وهي أدنى نسبة سُجلت سابقًا في مايو، بينما تمثل نسبة 41% الذين يثقون بالديمقراطيين أعلى مستوى لثقة الحزب بهم اقتصاديًا منذ أكتوبر 2024.

يُعد هذا التحول لافتًا للنظر، لأنه حتى خلال الفترات التي واجهت فيها أجندة الرئيس دونالد ترامب الاقتصادية انتقادات، احتفظ الجمهوريون عمومًا بتفوقهم في هذا الشأن.

وأشارت وكالة نابوليتان للأنباء إلى أنه بعد تطبيق سياسات ترامب الجمركية في أبريل، ظل الجمهوريون يحظون بثقة 41% من الناخبين في الشؤون الاقتصادية.

التضخم يسير على نفس المنوال

يُعد التضخم، وهو قضية أخرى محورية في اهتمامات الناخبين، مسارًا مشابهًا.

وذكرت وكالة نابوليتان للأنباء أن الديمقراطيين لم يتمكنوا من التفوق على الجمهوريين في التضخم إلا مرتين منذ عام 2024، بما في ذلك مرة كان الفارق فيها نقطة واحدة فقط.

يحافظ الديمقراطيون الآن على تقدمهم في هذه القضية لأربعة أشهر متتالية، بعد أن تقدموا لأول مرة في أبريل.

يُظهر أحدث استطلاع للرأي أن ثقة الديمقراطيين في قضية التضخم تفوق ثقتهم بسبع نقاط، وهو ما يعادل تقدمهم في الاقتصاد بشكل عام.

القضية الأهم بالنسبة للناخبين

تكتسب هذه النتائج أهمية أكبر عند النظر إليها من منظور أولويات الناخبين.

وفقًا للاستطلاع، يرى 51% من الناخبين أن الاقتصاد أو التضخم هما أهم قضية تواجه البلاد. وجاءت الرعاية الصحية في المرتبة الثالثة بنسبة 11%، بينما يتمتع الديمقراطيون بثقة أكبر بـ 18 نقطة في هذه القضية.

عندما سُئل المشاركون عن الحزب الذي يثقون به أكثر في القضية الأكثر أهمية بالنسبة لهم شخصيًا، تقدم الديمقراطيون على الجمهوريين بعشر نقاط، بنسبة 44% مقابل 34%.

وصف نابوليتان هذا الفارق بأنه أحد أقوى أداء للديمقراطيين في هذا الشأن منذ فترة وجيزة بعد عودة ترامب إلى منصبه.

يُظهر الاتجاه طويل الأمد تحولاً كبيراً

فتؤكد الأرقام التاريخية التي أوردها نابوليتان حجم هذا التغيير.

فيما يتعلق بالاقتصاد، كان الجمهوريون متقدمين بفارق ثماني نقاط في استطلاعات الرأي في مايو 2025، وبفارق ثلاث نقاط في مارس 2026.

بحلول يوليو 2026، انقلبت الأمور لصالح الديمقراطيين بفارق سبع نقاط.

وسلك التضخم مسارًا مشابهًا. تقدم الجمهوريون بست نقاط في مايو 2025، ثم بنقطتين في مارس 2026، قبل أن يتقدم الديمقراطيون بسبع نقاط في أحدث استطلاع للرأي.

تشير هذه الأرقام مجتمعةً إلى تحول كبير في مواقف الناخبين تجاه قضايا لطالما كانت من أبرز نقاط قوة الحزب الجمهوري، مما يثير تساؤلات جديدة حول مدى استدامة هذا التغيير مع بدء حملة انتخابات التجديد النصفي.

تسجيلات ما بعد الرحيل.. كيف نسق نتنياهو وغراهام لإزاحة كريم خان وجر ترامب إلى حرب أوسع؟

إعداد: رؤية نيوز – نيويورك

لم تكن العلاقة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والسيناتور الجمهوري الراحل ليندسي غراهام مجرد علاقة تقليدية بين مسؤول إسرائيلي وعضو بارز في الكونغرس، بل كانت، وفق تسجيلات ظهرت أخيرا، شراكة سياسية تجاوزت التصريحات العلنية إلى تنسيق التحركات داخل مجلس الشيوخ، والضغط على المحكمة الجنائية الدولية، والتأثير في قرارات البيت الأبيض المتعلقة بإيران ولبنان.

وتكتسب التسجيلات أهميتها من توقيت ظهورها، بعد وفاة غراهام في 11 يوليو 2026، وبعد قرار الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية عزل المدعي العام كريم خان، وقبل نحو ثلاثة أشهر من انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في نوفمبر المقبل.

كما تظهر التسجيلات في وقت يواجه فيه الرئيس دونالد ترامب تراجعا في التأييد الشعبي، واستياء متزايدا من الحرب مع إيران، وانقساما داخل المجتمع الأمريكي بشأن الدعم غير المشروط لإسرائيل.

التسجيل ليس مكالمة مسربة مجهولة

ما ظهر أخيرا ليس تسجيلا مجهول المصدر أو مقطعا جرى التقاطه بصورة سرية، بل جزء من مئات الساعات التي صورها المخرج البريطاني أليكس هولدر، الذي رافق غراهام لأكثر من أربعة أعوام لإنتاج فيلم وثائقي يحمل عنوانا مؤقتا هو «لعبة ليندسي».

وحصل فريق التصوير على إذن واسع لتسجيل اجتماعات غراهام ورحلاته ومكالماته مع قادة دول ومسؤولين أمريكيين، من بينهم نتنياهو وترامب وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

نحن إذن أمام مادة وثائقية سجلت بموافقة غراهام، لكنها لم تكن مخصصة للبث الفوري، وهو ما يفسر الطبيعة الصريحة وغير الرسمية للحوار.

ماذا قال نتنياهو لغراهام بشأن كريم خان؟

يعود التسجيل الأبرز إلى أكتوبر 2024، قبل أيام من الانتخابات الرئاسية الأمريكية، بينما كانت المحكمة الجنائية الدولية تدرس طلب إصدار مذكرتي اعتقال بحق نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت.

وبحسب ما كشفته التسجيلات، تحدث نتنياهو مع غراهام عن اتهامات سوء السلوك الجنسي التي كانت قد ظهرت ضد كريم خان، ورأى أن هذه الاتهامات تضع «سحابة» أو «وصمة» فوق المدعي العام، وأنه ينبغي التحقيق فيها قبل السماح للمحكمة بالمضي في إصدار مذكرات الاعتقال.

لم يكن الهدف المعلن في المكالمة إثبات براءة نتنياهو من الاتهامات المتعلقة بالحرب في غزة، بل تعطيل أو تأجيل الإجراء القضائي من خلال ضرب مصداقية الرجل الذي تقدم بطلب مذكرات الاعتقال.

وطلب نتنياهو من غراهام حشد أعضاء من الحزبين الجمهوري والديمقراطي لإرسال رسالة إلى الجهة المشرفة على المحكمة، بحيث لا يبدو التحرك دفاعا جمهوريا أو إسرائيليا منفردا، وإنما اعتراضا أمريكيا واسعا على أداء المدعي العام.

غراهام يجند ديمقراطيين

تكشف المكالمة أن غراهام أبلغ نتنياهو بأنه نجح في الحصول على دعم السيناتورين الديمقراطيين ريتشارد بلومنتال وبن كاردين، وأشار إلى أنه تمكن من ضمهما إلى التحرك.

ولم يتوقف الأمر عند جمع التوقيعات، فقد نصح غراهام نتنياهو بأن يتصل شخصيا بالسيناتورين ويشكرهما، وأن يبدي أمامهما اهتماما بملف تطبيع العلاقات بين إسرائيل والسعودية، بما يشجعهما على مواصلة دعمهما السياسي لإسرائيل داخل مجلس الشيوخ.

وفي الأول من نوفمبر 2024، صدرت بالفعل رسالة مشتركة وقعها غراهام وبلومنتال وكاردين، إلى جانب الجمهوريين جون ثون وجوني إرنست والديمقراطي جون فيترمان.

وطالبت الرسالة جمعية الدول الأطراف في المحكمة بالتحقيق في اتهامات سوء السلوك ضد خان، وذهبت إلى حد المطالبة بالنظر في عزله، كما دعت إلى عدم اتخاذ إجراءات ضد نتنياهو وغالانت قبل انتهاء التحقيق معه.

وهنا تكمن إحدى أخطر دلالات التسجيل: الرسالة التي قدمت للرأي العام باعتبارها موقفا قانونيا مستقلا من أعضاء في مجلس الشيوخ، كانت قد سبقتها مناقشات خاصة بين رئيس حكومة أجنبية وسيناتور أمريكي حول كيفية إعدادها، ومن ينبغي ضمه إليها، وكيف يمكن الحفاظ على دعم المشاركين الديمقراطيين.

هل تسببا بالفعل في إقالة خان؟

من الضروري التمييز بين ثلاثة أمور رئيسية.

أولا، تثبت التسجيلات وجود محاولة سياسية لاستغلال الاتهامات الموجهة إلى خان من أجل تعطيل مذكرات الاعتقال وإضعاف المحكمة.

ثانيا، لا تثبت المواد المنشورة حتى الآن أن نتنياهو أو غراهام اختلقا الاتهامات الجنسية أو وجها صاحبة الشكوى إلى تقديمها.

ثالثا، لا يوجد دليل معلن حتى الآن يثبت أن قرار عزل خان في يوليو 2026 صدر نتيجة مباشرة للمكالمة أو رسالة أعضاء مجلس الشيوخ.

فقد خضع خان لتحقيق رسمي طويل، ثم قررت الدول الأعضاء في المحكمة عزله، بعد أن خلصت الجهات الرقابية إلى ارتكابه سوء سلوك خطيرا وإخلالا بواجباته. ونفى خان الاتهامات واعترض على الإجراءات والنتائج.

لكن التسجيلات تفتح سؤالا مختلفا: هل جرى استخدام قضية حقيقية تتعلق بسلوك خان، ليس فقط لمحاسبته شخصيا، وإنما لضرب التحقيقات التي أجراها والضغط على المحكمة لمنعها من ملاحقة مسؤولين إسرائيليين؟

سيظل هذا السؤال قائما، خصوصا أن مذكرة اعتقال نتنياهو التي صدرت في نوفمبر 2024 لا تلغى تلقائيا بعزل خان، لأنها صدرت عن قضاة المحكمة وليست قرارا شخصيا من المدعي العام وحده.

العلاقة بين نتنياهو وغراهام

كان غراهام من أكثر أعضاء مجلس الشيوخ دفاعا عن إسرائيل، ومن أشد المؤيدين لنتنياهو داخل الحزب الجمهوري. ولم يكن يؤدي دور المؤيد الإعلامي فقط، بل تحول إلى قناة اتصال بين نتنياهو والكونغرس والبيت الأبيض وبعض العواصم العربية.

ودافع غراهام عن فرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية، واعتبر أن السماح لها بملاحقة قادة إسرائيل قد يفتح الباب لاحقا أمام ملاحقة عسكريين ومسؤولين أمريكيين.

كما عمل على ملف التطبيع السعودي الإسرائيلي، وسعى إلى بناء تأييد من الحزبين لأي اتفاق يجمع واشنطن والرياض وتل أبيب. وكان يرى أن التحالف بين ترامب ونتنياهو يمثل أساسا لمشروع إقليمي أوسع في مواجهة إيران.

وبعد وفاته، وصف نتنياهو غراهام بأنه واحد من أعظم أصدقاء إسرائيل، وسافر إلى واشنطن للمشاركة في جنازته، في تعبير عن المكانة الاستثنائية التي كان يشغلها السيناتور الراحل في حسابات الحكومة الإسرائيلية.

الخطة الأخرى.. إقناع ترامب بضرب لبنان

لا تقتصر التسجيلات على ملف المحكمة الجنائية الدولية.

ففي مكالمة أخرى جرت في 4 مارس 2026، عرض غراهام على نتنياهو السفر إلى فلوريدا لمقابلة ترامب وإقناعه بإدخال الولايات المتحدة بصورة مباشرة في الهجوم الإسرائيلي على حزب الله في لبنان.

والمثير في هذه المكالمة أن نتنياهو نفسه بدا أكثر حذرا من غراهام. فقد نصح السيناتور بعدم استعجال توسيع الحرب، موضحا أن التركيز في تلك المرحلة ينبغي أن يبقى على إيران، وأن فتح مواجهة كاملة مع حزب الله قد يدفعه إلى استخدام جميع قدراته ضد إسرائيل.

وافق غراهام على نصيحة نتنياهو، لكنه لم يتخل عن الفكرة نهائيا، بل اعتبر أنه يمكن العودة إليها في وقت لاحق.

وتكشف لقطات أخرى أن غراهام كان يعمل على دفع الحرب مع إيران في اتجاه تغيير النظام، وإسقاط مدن إيرانية، وتشجيع بعض الدول العربية على الانخراط بصورة أكثر وضوحا في المشروع.

كما كان يعتقد أن استمرار الضغط العسكري سيخلق زخما سياسيا وعسكريا يصعب التراجع عنه.

وبذلك تظهر صورة غراهام باعتباره لم يكن مجرد مؤيد لسياسة نتنياهو، وإنما كان في بعض الأحيان أكثر اندفاعا منه نحو توسيع العمليات العسكرية وإشراك القوات الأمريكية مباشرة.

هل تحرج التسجيلات البيت الأبيض؟

تسجيل المحكمة الجنائية لا يثبت، في صورته المنشورة، أن ترامب شارك في خطة استخدام اتهامات خان، أو أنه كان على علم بتفاصيل التنسيق بين نتنياهو وغراهام.

لكن المشكلة السياسية للبيت الأبيض تأتي من التسجيلات الأخرى التي تظهر أن غراهام كان يستخدم قربه من ترامب لمحاولة تمرير الأفكار الإسرائيلية، أو أفكاره الشخصية بشأن إيران ولبنان.

وسيستخدم الديمقراطيون هذه المواد للقول إن قرارات الحرب لم تكن تصنع دائما داخل المؤسسات الرسمية ومجلس الأمن القومي، وإنما من خلال شبكة علاقات شخصية ضمت نتنياهو وغراهام وترامب.

وفي المقابل، سيحاول البيت الأبيض تحويل القضية إلى هجوم على المحكمة الجنائية، والتأكيد أن الولايات المتحدة ليست عضوا فيها، وأن الضغط على خان كان دفاعا عن سيادة الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل، وليس تدخلا في مؤسسة قضائية مستقلة.

ومن المرجح ألا تتبرأ إدارة ترامب من جوهر المواجهة مع المحكمة، حتى لو سعت إلى الابتعاد عن تفاصيل التسجيل والتنسيق غير الرسمي بين نتنياهو وغراهام.

التأثير على الحزب الجمهوري

لن تسبب التسجيلات انقساما متساويا داخل جميع قطاعات الحزب الجمهوري.

فالقاعدة الإنجيلية وكبار السن والجناح التقليدي المؤيد لإسرائيل قد يعتبرون ما فعله غراهام دفاعا مشروعا عن حليف يتعرض لملاحقة من محكمة لا تعترف الولايات المتحدة باختصاصها.

أما الجمهوريون الأصغر سنا، وجناح «أمريكا أولا»، والتيار المعارض للحروب الخارجية، فقد يرون في التسجيلات دليلا على أن مسؤولين أمريكيين كانوا يعملون لخدمة أولويات نتنياهو، ويدفعون ترامب إلى حروب لا يريدها قطاع كبير من الناخبين.

وتشير استطلاعات الرأي إلى تزايد النظرة السلبية تجاه إسرائيل بين الجمهوريين الأصغر سنا، بالتوازي مع انقسام متزايد حول نتنياهو وسياساته.

ومن هنا، لن تكون المشكلة الرئيسية هي المحكمة الجنائية وحدها، وإنما اجتماع ثلاث صور في ذهن الناخب: سياسيون يعملون سرا مع زعيم أجنبي، وحرب ممتدة مع إيران، وتكاليف اقتصادية وعسكرية تتحملها الولايات المتحدة.

انتخابات نوفمبر.. هل تسقط التسجيلات الجمهوريين؟

التسجيلات وحدها لن تحسم انتخابات التجديد النصفي، لأن الناخب الأمريكي يصوت عادة على الاقتصاد والأسعار والهجرة والرعاية الصحية أكثر مما يصوت على أزمة قانونية دولية.

لكن القضية يمكن أن تصبح مؤثرة إذا اندمجت مع الاستياء من الحرب الإيرانية، وارتفاع أسعار الوقود، وسقوط جنود أمريكيين، والشعور بأن ترامب ابتعد عن وعوده بتجنب الحروب الطويلة.

وتجعل معدلات تأييد ترامب وتراجع الثقة في إدارته لملف إيران التسجيلات مادة انتخابية جاهزة للديمقراطيين، خصوصا في دوائر الضواحي والمقاعد المتأرجحة.

ويمكن تقديم القضية للناخبين باعتبارها مثالا على فقدان الرقابة البرلمانية، وخضوع السياسة الخارجية لعلاقات شخصية ومصالح خارجية، بدلا من خضوعها للمؤسسات الدستورية والأمنية الأمريكية.

لكن الديمقراطيين يواجهون بدورهم مشكلة، لأن الرسالة ضد خان لم تكن جمهورية فقط، بل وقعها عدد من أعضاء الحزب الديمقراطي.

ولذلك لن يكون من السهل تحويل القضية إلى اتهام حزبي خالص، من دون مطالبة الأعضاء الديمقراطيين المشاركين في الرسالة بتفسير ما كانوا يعرفونه عن تنسيق غراهام مع نتنياهو.

من الأكثر تضررا؟

التأثير الأكبر على المدى القريب قد لا يقع على نتنياهو، الذي يستطيع تقديم التسجيل إلى جمهوره باعتباره دليلا على نجاحه في حماية إسرائيل من المحكمة، ولا على غراهام الذي رحل ولم يعد يواجه مساءلة انتخابية.

الضرر الحقيقي قد يصيب الجمهوريين المرشحين في الدوائر المتأرجحة، إذا اضطروا إلى الاختيار بين الدفاع الكامل عن نتنياهو، وبين مسايرة ناخبين جمهوريين ومستقلين أصبحوا أكثر رفضا للحروب الخارجية.

كما قد يتضرر ترامب إذا ظهرت تسجيلات إضافية تثبت أن غراهام كان يستطيع دفعه إلى قرارات عسكرية، أو أنه كان يتحدث باسمه من دون تكليف رسمي.

أما إذا بقيت القضية محصورة في نقاش إجرائي عن المحكمة الجنائية وسلوك خان، فقد تنجح القيادة الجمهورية في احتوائها، وتقديمها باعتبارها مواجهة مع مؤسسة دولية معادية لإسرائيل.

ما الذي يجب مراقبته خلال الأسابيع المقبلة؟

القضية لم تنته، لأن الفيلم الوثائقي الكامل لم يعرض بعد، وما نشر لا يمثل إلا جزءا محدودا من مئات الساعات المسجلة.

وسيكون مهما معرفة ما إذا كانت المواد المقبلة تتضمن محادثات أكثر وضوحا مع ترامب، أو تفاصيل عن تنسيق غراهام مع أعضاء مجلس الشيوخ، أو وعودا سياسية مرتبطة بالتطبيع السعودي الإسرائيلي، أو ضغوطا إضافية على المحكمة والدول الأعضاء فيها.

كما سيحدد موقف أعضاء مجلس الشيوخ الذين وقعوا رسالة نوفمبر 2024 حجم الأزمة.

فإذا أكدوا أنهم لم يعرفوا بتنسيق نتنياهو وغراهام، فسيفتح ذلك سؤالا حول المعلومات التي استخدمها غراهام لإقناعهم. أما إذا أقروا بأنهم كانوا على علم، فستتحول القضية إلى نقاش أوسع بشأن تدخل حكومة أجنبية في تحركات الكونغرس الأمريكي.

التقدير النهائي

تكشف التسجيلات أن علاقة نتنياهو وغراهام كانت أقرب إلى غرفة عمليات سياسية غير رسمية منها إلى علاقة دبلوماسية عادية.

استخدم نتنياهو غراهام لبناء جبهة من الحزبين ضد المحكمة الجنائية، بينما استخدم غراهام علاقته بنتنياهو وموقعه القريب من ترامب لدفع مشروع أوسع يقوم على مواجهة إيران، ومحاصرة حزب الله، وتوسيع التحالف الإسرائيلي مع الولايات المتحدة وعدد من الدول العربية.

لكن الوقائع المنشورة حتى الآن لا تكفي للقول إنهما لفقا الاتهامات ضد كريم خان أو ضمنا عزله. الثابت هو أنهما حاولا توظيف تلك الاتهامات سياسيا لتعطيل ملاحقة نتنياهو وتقويض مصداقية المحكمة.

أما انتخابيا، فلن تسقط التسجيلات الجمهوريين بمفردها، لكنها تضيف مادة شديدة الخطورة إلى رواية تتشكل بالفعل أمام الناخب الأمريكي: رئيس منخفض الشعبية، وحرب خارجية غير محبوبة، وأسعار مرتفعة، وحليف إسرائيلي يمتلك قدرة كبيرة على التأثير داخل واشنطن.

وكلما ارتبطت التسجيلات بتكاليف الحرب وبقرارات ترامب، زادت احتمالات تحولها من فضيحة دبلوماسية محدودة إلى عامل مؤثر في معركة السيطرة على الكونغرس في نوفمبر 2026.

وسط تصاعد التوتر… يتردد حلفاء الولايات المتحدة في التدخل في الحرب الإيرانية

ترجمة: رؤية نيوز

يشعر العديد من حلفاء أمريكا حول العالم براحة أكبر في انتظار انتهاء الحرب الإيرانية، حتى مع إصرار إدارة ترامب على ضرورة مساعدتهم لإنهاء صراع يخرج عن السيطرة بسرعة.

في الأيام الأخيرة، شنت طهران هجمات على الأردن ومصر والكويت، وأطلق الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن صواريخ على السعودية.

وردت الولايات المتحدة بضرب عشرات الأهداف التابعة للحرس الثوري الإسلامي في إيران. وقد أثار ذلك مخاوف الأسواق وأثار شبح صراع إقليمي متسع قد يؤدي إلى انخفاض حاد في صادرات النفط والغاز ويهدد الاقتصاد العالمي.

وصرح دبلوماسيون أوروبيون وآسيويون بأن بلدانهم غير مستعدة للمخاطرة بسلامة مواطنيها حتى تتفق واشنطن وطهران على وقف إطلاق النار المتبادل.

يُشير هذا إلى النفوذ الذي يشعر به العديد من حلفاء الولايات المتحدة في هذه المرحلة من الحرب، حيث يبدو أن خيارات الولايات المتحدة قد استنفدت لاحتواء الصراع أو إعادة فتح مضيق هرمز أمام شحنات النفط. وتسعى الدول جاهدةً لتجنب الانجرار إلى الصراع، أو في حال تدخلها، أن يكون ذلك وفق شروطها.

وقال دبلوماسي آسيوي: “نتوقع في أي لحظة طلبًا من الولايات المتحدة بشأن إمكانية القيام بعمليات مشتركة” في الخليج.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته نظرًا لحساسية تصريحاته، أن تدهور أسعار النفط والغاز سيؤثر على كيفية استجابة الولايات المتحدة لمثل هذا الطلب. لكن أي إرسال لقوات عسكرية أو مدنية إلى المنطقة سيتطلب “هدنة وتأكيدًا على حرية الملاحة في مضيق هرمز”.

وقد ربط تحالف دولي متعدد الدول، شكلته فرنسا والمملكة المتحدة الشهر الماضي، أي خطوة من هذا القبيل بهدنة مؤكدة بين واشنطن وطهران.

وقال دبلوماسي أوروبي في واشنطن: “إن قرارًا بالانخراط بشكل أكبر سيُفاجئني” في ظل هذه الظروف.

بينما لدى دول أخرى مطالب أكثر تحديدًا

فقال مسؤول من أوروبا الشرقية: “لقد وافقنا على تفويض برلماني واسع النطاق للمشاركة، بشكل أو بآخر، في أي عملية في مضيق هرمز تطلبها الولايات المتحدة، مع مراعاة قدراتنا بالطبع”. وأضاف: “لطالما اعتبرنا إيران حليفًا واضحًا لروسيا في حربها العدوانية ضد أوكرانيا، ويسعدنا أن الولايات المتحدة بدأت تُدرك ذلك”.

لكن المسؤول أشار إلى أن هذا الدعم سيكون له ثمن بالنسبة لواشنطن. “نريد المزيد من القوات الأمريكية في دول البلطيق – أفضل لواء بدلًا من كتيبة، أو على الأقل المزيد من الكتائب، وبشكل أكثر استدامة”.

وتُصر أوكرانيا على أن عرضها بتزويد الولايات المتحدة ودول الخليج بطائرات اعتراضية بدون طيار لا يزال قائمًا – خاصة إذا حصلت كييف على أسلحة في المقابل.

وقال مسؤول أوكراني: “نحن على استعداد لدعم من يدعمنا”.

تتمتع أوكرانيا بخبرة واسعة وتقنيات حديثة وكفاءة عالية في بناء أنظمة مضادة للطائرات المسيّرة. وترغب كل من الولايات المتحدة وشركائها في الشرق الأوسط بالتعاون مع أوكرانيا، وهذا التعاون متبادل.

امتنع البيت الأبيض عن التعليق على ما إذا كان الحلفاء يُكثّفون جهودهم لمساعدة الولايات المتحدة في احتواء الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط، واكتفى البيت الأبيض بالقول في بيان: “إن تهوّر إيران واضحٌ جليّ في ارتكابها أعمالاً إرهابية ضد جيرانها، وهي بذلك أكثر عزلة من أي وقت مضى”.

وقد فاقم الصراع الإيراني الانقسامات بين حلفاء الولايات المتحدة السابقين وشركائها الذين ما زالوا يعانون من آثار سياسات إدارة ترامب الخارجية والتجارية العدوانية التي اتسمت بفرض تعريفات جمركية عالية، والتهديد بغزو غرينلاند، والحرص على جعل كندا الولاية الحادية والخمسين للولايات المتحدة.

يُعدّ مجال إزالة الألغام وتقديم الدعم الأمني ​​في المضيق المجالَ الأبرز الذي يُبدي فيه الحلفاء الأوروبيون استعدادًا كبيرًا للمساعدة، على الرغم من أن المملكة المتحدة وفرنسا، من بين دول أخرى، أبلغتا واشنطن بأنهما لن تُرسلا سفنًا حربية حتى يتم التوصل إلى وقف إطلاق نار فعّال ومستقر بين الولايات المتحدة وإيران.

أما الدول الأخرى، فتسعى جاهدةً لتجنب غضب ترامب، رغم أنها سئمت من الحرب وتخشى المزيد من التأخير في مبيعات الأسلحة الأمريكية.

فيقول جويل لينينماكي، المسؤول السابق في وزارة الخارجية الفنلندية: “الشعور السائد في أوروبا هو الإرهاق من دوامة الحرب التي لا تنتهي. فكلما توقف إطلاق النار، يتبعه حتمًا جولة تصعيد من أيٍّ من الطرفين. وفي هذه المرحلة، يبذل القادة الأوروبيون قصارى جهدهم لتجنب لفت انتباه ترامب وتفادي أي مطالب جديدة بتدخل الأوروبيين بأي شكل من الأشكال”.

تُوازن بعض الدول أيضًا بين مخاطر الظهور بمظهر المقرب جدًا من الولايات المتحدة

وقال دبلوماسي آسيوي: “إن دول جنوب شرق آسيا التي حافظت على علاقاتها مع إيران طوال فترة النزاع، والتي سمحت باستمرار إمدادات النفط، لن ترغب في المشاركة في أي أعمال قد تُفسر على أنها منحازة للحملة العسكرية الأمريكية ضد إيران”.

تفاوضت طهران على اتفاقيات مع كل من ماليزيا وتايلاند للسماح بمرور شحنات النفط عبر المضيق لتخفيف أثر النزاع على اقتصاداتهما.

وتُعدّ المبادرات التي انضم إليها الحلفاء في محاولة لمعالجة خطر إغلاق الممرات المائية مستقلة عن الجهود الأمريكية.

وقد حشدت فرنسا والمملكة المتحدة نحو 40 دولة في مايو للانضمام إلى المهمة العسكرية متعددة الجنسيات التي تهدف إلى تأمين ممر آمن للسفن عبر المضيق عقب وقف إطلاق النار.

وترسو سفن حربية تابعة لشركاء المهمة، بما في ذلك المملكة المتحدة وألمانيا وإيطاليا، في بحر العرب بانتظار انتهاء الأعمال العدائية.

وأعلنت المملكة العربية السعودية، يوم الخميس، عن تشكيل “تحالف دفاع بحري متعدد الجنسيات” يضم 14 دولة ذات أغلبية مسلمة، من بينها باكستان وتركيا وجيبوتي، وذلك وفقًا لبيان صادر عن وزارة الخارجية السعودية.

وسيعمل هذا التحالف، بقيادة السعودية، على توحيد الجهود لمواجهة التهديدات التي تواجه التجارة العالمية و”حماية الممرات البحرية الدولية” في البحر الأحمر وخليج عدن ومضيق باب المندب، وأضاف البيان أن عشرات الدول الأخرى حضرت الاجتماع، وأكدت دعمها للمبادرة، وأنها لا تزال قادرة على الانضمام إليها.

ولم ترد وزارة الخارجية الأمريكية والبعثات الدبلوماسية للاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا وكندا وأستراليا على الفور على طلبات التعليق بشأن إمكانية انضمامها إلى المجموعة.

تحليل: استراتيجيات ترامب في مجلس الشيوخ

ترجمة: رؤية نيوز – أكسيوس

يعتمد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ثلاث حيل أساسية للتعامل مع أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين الذين يثيرون غضبه، والتي تتمثل في؛ إقناعهم متى استطاع، وتجاهلهم متى اضطر، وفرض ضغوط عليه متى شاء.

ولكن لا تُؤتي هذه الاستراتيجية ثمارها دائمًا، لكنها تُضفي دائمًا طابعًا دراميًا.

فقد أرسل ترامب اثنين من كبار مساعديه إلى غداء الجمهوريين في مجلس الشيوخ يوم الأربعاء لعرض مشروع قانون المصالحة الثالث، الذي يتضمن عناصر من قانون “إنقاذ” (SAVE Act)، شخصيًا.

ثم أرسل مساعديه المقربين؛ فقد اجتمعت رئيسة ديوانه، سوزي وايلز، مع قادة الجمهوريين في مجلس الشيوخ بعد الغداء مباشرة.

وعندما واجه ترامب توبيخًا من مجلس الشيوخ بشأن الصراع الإيراني الشهر الماضي، مارس البيت الأبيض ضغوطًا مكثفة على الجمهوريين المترددين لكسب أصواتهم.

كما صرّح ترامب على منصة “تروث سوشيال” يوم الخميس أن القائم بأعمال المدعي العام، تود بلانش، لا يحتاج إلى مصادقة مجلس الشيوخ لتولي مهامه. يمكنه البقاء في منصبه إلى أجل غير مسمى. انتهت المشكلة.

استهلّ ترامب الأسبوع بمطالبة زعيم الأغلبية جون ثون (جمهوري من ساوث داكوتا) بإلغاء حق النقض وإقرار قانون “إنقاذ الحكومة”.

وكتب ترامب: “تذكروا، الغباء لا يجلب إلا الخسارة والموت!”.

يبدو أن الترهيب كان أسلوب ترامب المفضل هذا الأسبوع. فبحلول يوم الأربعاء، كان يشكك علنًا في استمرار ثون زعيمًا للأغلبية.

وكان أفضل دفاع لثون هو التقليل من شأن صلاحياته.

وقال ثون لموقع بوليتيكو: “يعتقد أنني أستطيع فعل كل شيء بعصا سحرية. ليت الأمر بهذه السهولة!”.

وقد شجع ميل ترامب إلى الترهيب بعض أعضاء مجلس الشيوخ على التمسك بموقفهم، مثل جون كورنين (جمهوري من تكساس) وتوم تيليس (جمهوري من كارولاينا الشمالية)، اللذين عرقلا ترشيح بلانش. وسيغادر كلاهما مجلس الشيوخ في يناير.

يتصاعد غضب ترامب من مجلس الشيوخ، رغم نجاح ثون في المصادقة السريعة على مرشحيه.

ومع المصادقة على جاي كلايتون مديرًا للاستخبارات الوطنية، يكون مجلس الشيوخ ذو الأغلبية الجمهورية قد صادق على 515 مرشحًا من مرشحي ترامب، مع وجود دفعة أخرى من 74 مرشحًا في الطريق.

وهذه وتيرة أسرع من الإدارة السابقة، ولم يتبق سوى عدد قليل من الترشيحات المدنية على جدول أعمال السلطة التنفيذية.

يملك ترامب الآن صلاحية تعيين العديد من المرشحين المتبقين في مناصب بالوكالة في مختلف أنحاء الحكومة الفيدرالية.

و مع تبقي أسبوع واحد على عطلة أغسطس، تتجه أجواء الجمهوريين في مجلس الشيوخ من السوء إلى الأسوأ.

وتُظهر استطلاعات رأي جديدة استمرار نفور الأمريكيين من الحزب الجمهوري.

ولا ​​تزال قاعدة “لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا” غاضبة من قانون “إنقاذ” (SAVE Act).

فكل شيء، من قانون تفويض الدفاع الوطني (NDAA) إلى تشريعات العملات المشفرة، يواجه عقبات.

ولا يبدو أن ترامب مهتم بتخفيف الضغط على حزبه.

خلاصة القول: يحتفظ ترامب بحقه في التبديل بين أساليبه الثلاثة، تبعًا لاحتياجاته ومزاجه.

وبينما يستطيع تجاهل مجلس الشيوخ في بعض التعيينات، لا يمكنه تجاهله في التشريعات. فهو لا يزال بحاجة إلى 50 صوتًا، أو 60 صوتًا في بعض الحالات.

وقال أحد أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين لموقع أكسيوس: “عندما يصبح الجنون هو القاعدة، يصبح الأمر روتينيًا”.

من دمياط إلى قناة السويس .. المسيرات توسع دائرة الخطر في شرق المتوسط ..

نيويورك – رؤية نيوز

شهد ميناء دمياط المصري تطورا أمنيا خطيرا، بعد تعرض وحدة عائمة لتخزين وإعادة تحويل الغاز الطبيعي المسال لهجوم بطائرة مسيرة، ما أدى إلى اندلاع حريق امتد إلى سفينة غاز ثانية كانت موجودة داخل الميناء.

ورغم نجاح فرق الطوارئ المصرية في السيطرة على الحريق وعدم تسجيل إصابات أو وفيات، فإن الحادث لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد واقعة بحرية عابرة أو حريق محدود في سفينتين، نظرا لما يحمله من أبعاد سياسية وأمنية واقتصادية تتجاوز حدود ميناء دمياط.

ويمتد تأثير الحادث المحتمل إلى أمن الطاقة المصري، وحركة الملاحة الدولية، وقناة السويس، والعلاقات بين الولايات المتحدة وإيران، ومستقبل المواجهة الإقليمية في الشرق الأوسط.

وتشير المعطيات المتاحة إلى أن الطائرة المسيرة أصابت السفينة Energos Winter، وهي وحدة عائمة لتخزين الغاز الطبيعي المسال وإعادة تغييزه، قبل أن تمتد النيران إلى سفينة ثانية هي GasLog Salem.

وأعلنت السلطات المصرية أن الحريق نتج عن إصابة بطائرة مسيرة، من دون أن تعلن بصورة رسمية عن الجهة التي نفذت الهجوم أو المكان الذي انطلقت منه الطائرة.

السفينة أمريكية الملكية وليست عسكرية
من الضروري التمييز بين ملكية السفينة وطبيعتها القانونية والعسكرية.

فالسفينة Energos Winter مملوكة لشركة يقع مقرها في الولايات المتحدة، لكنها سفينة تجارية وليست سفينة تابعة للبحرية الأمريكية، كما أنها لا ترفع العلم الأمريكي، وإنما ترفع علم جزر مارشال.

وبالتالي فإن استهدافها لا يمثل، من الناحية القانونية والسياسية، هجوما مباشرا على قطعة عسكرية أمريكية أو على الأراضي الأمريكية، لكنه يظل استهدافا لأصل اقتصادي مرتبط بشركة أمريكية داخل منشأة مصرية شديدة الحساسية.

وهذا التوصيف يؤثر بصورة مباشرة على طبيعة رد الفعل الأمريكي، إذ إن استهداف سفينة تجارية من دون سقوط قتلى أمريكيين لا يؤدي بالضرورة إلى رد عسكري منفصل وفوري، لكنه قد يستخدم ضمن مبررات أوسع لتشديد العمليات ضد الجهة التي يثبت تورطها في الهجوم.

ماذا حدث داخل ميناء دمياط؟
بحسب المعلومات المتداولة، أصابت الطائرة المسيرة الجانب الأيمن من السفينة Energos Winter، ما أدى إلى اندلاع حريق، قبل أن تنتقل النيران إلى السفينة GasLog Salem الموجودة بالقرب منها.

وتشير تقديرات أولية إلى احتمال تعرض أحد خزانات السفينة الأولى لأضرار أو اختراق، وهو ما قد يؤدي إلى خروجها من الخدمة لفترة ليست قصيرة، وفقا لحجم الضرر ونتائج الفحص الفني.

وتعمل Energos Winter كوحدة عائمة لاستقبال وتخزين الغاز الطبيعي المسال، ثم إعادة تحويله إلى حالته الغازية وضخه في شبكة الغاز المصرية.

وتقدر قدرتها التشغيلية بنحو 450 مليون قدم مكعبة من الغاز يوميا، وهو ما يمثل نسبة مهمة من قدرة مصر على استقبال الغاز الطبيعي المسال وإعادة تغييزه، خاصة خلال فترات ارتفاع الطلب على الكهرباء والطاقة في فصل الصيف.

ولا تشير المعطيات الحالية إلى وقوع أزمة فورية في إمدادات الغاز داخل مصر، نظرا لوجود وحدات ومنشآت بديلة، إلا أن خروج السفينة من الخدمة لفترة طويلة قد يقلل من هامش المناورة المتاح أمام الحكومة المصرية، ويرفع الضغوط على منظومة الطاقة، خصوصا إذا تزامن ذلك مع ارتفاع الاستهلاك أو تعطل مصادر أخرى.

لماذا يمثل الحادث تطورا خطيرا؟
تكمن خطورة الحادث في أنه وقع داخل ميناء مصري على ساحل البحر المتوسط، وليس في منطقة البحر الأحمر أو خليج عدن أو مضيق هرمز، وهي المناطق التي شهدت خلال السنوات الأخيرة عددا كبيرا من الهجمات على السفن التجارية والعسكرية.

وصول طائرة مسيرة إلى هدف داخل ميناء دمياط يعني أن جغرافيا التهديد قد اتسعت لتشمل الساحل المصري في البحر المتوسط، وهي منطقة كانت تعتبر أكثر أمنا مقارنة بممرات الملاحة القريبة من اليمن وإيران.

كما أن نجاح الطائرة في الوصول إلى هدف مرتبط بمنظومة الغاز داخل ميناء حساس يطرح تساؤلات حول نقطة إطلاقها، ومسارها، وارتفاع تحليقها، وقدرة أنظمة الرادار والمراقبة على اكتشافها، وما إذا كانت أطلقت من مسافة بعيدة أو من نقطة قريبة داخل الإقليم.

ويظل تحديد مصدر الإطلاق العامل الأكثر أهمية في التحقيق، لأنه سيحدد ما إذا كان الهجوم عملية عسكرية إقليمية واسعة النطاق، أو عملية نفذتها جماعة مسلحة بالوكالة، أو اختراقا أمنيا تم من مسافة قريبة.

رد الفعل الأمريكي الرسمي
أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه تلقى إحاطة بشأن الحادث الذي تعرضت له السفينة في ميناء دمياط، إلا أنه لم يعلن بصورة مباشرة امتلاك الولايات المتحدة دليلا نهائيا يثبت أن إيران هي التي نفذت الهجوم.

كما لم يعلن ترامب عن رد عسكري أمريكي منفصل بسبب حادث دمياط تحديدا.

وجاءت تصريحات الرئيس الأمريكي في سياق أوسع من التصعيد بين واشنطن وطهران، خاصة بعد الهجمات الإيرانية التي استهدفت قوات ومصالح أمريكية في المنطقة.

وهنا يجب الفصل بين تصريحات ترامب بشأن الرد بقوة على إيران، وبين حادث السفينة في دمياط، إذ إن التهديدات الأمريكية بالرد العسكري ارتبطت بصورة أساسية بالهجمات التي تعرضت لها القوات الأمريكية، وليس بإعلان رسمي يحمل إيران مسؤولية حادث دمياط وحده.

وحتى وقت إعداد هذا التقرير، لم يصدر إعلان أمريكي مستقل عن وزارة الدفاع أو وزارة الخارجية أو القيادة المركزية الأمريكية ينسب الهجوم بصورة قاطعة إلى جهة محددة.

كما لم تظهر ردود فعل واسعة من أعضاء الكونغرس الأمريكي بشأن الحادث نفسه، وهو ما قد يشير إلى أن المؤسسات الأمريكية تنتظر نتائج التحقيق الفني، وتحليل بقايا الطائرة المسيرة، وتحديد نوع المتفجرات المستخدمة، ودراسة بيانات الرادارات والأقمار الصناعية.

 

الصحافة الأمريكية تتابع هجوم دمياط
حظي استهداف سفينتي الغاز في ميناء دمياط باهتمام عدد من كبريات الصحف وشبكات الأخبار الأمريكية، إلا أن طريقة تناول الحادث اختلفت من وسيلة إلى أخرى.

وبينما قدمت بعض وسائل الإعلام الحادث باعتباره تطورا جديدا في الحرب مع إيران وتهديدا لممرات الطاقة البديلة، التزمت وسائل أخرى بالحذر، وأكدت أنه لا توجد حتى الآن جهة أعلنت مسؤوليتها، وأن التحقيق المصري لم يحدد بصورة رسمية مكان إطلاق الطائرة المسيرة أو الجهة التي تقف خلفها.

وول ستريت جورنال: أول هجوم على مصر وتهديد جديد لقناة السويس
كانت صحيفة وول ستريت جورنال من أبرز الصحف الأمريكية التي خصصت تغطية مستقلة ومباشرة للحادث.

ونشرت الصحيفة تقريرا بعنوان يشير إلى أن مصر تعرضت لأول هجوم بطائرة مسيرة مع اتساع الحرب الإيرانية.

كما أكدت أن الهجوم، رغم عدم إعلان أي دولة أو جماعة مسؤوليتها عنه، يمثل تحذيرا من أن قناة السويس قد لا تكون بديلا آمنا بصورة كاملة لصادرات النفط والطاقة.

ورأت الصحيفة أن الهجوم يمثل أول استهداف لمصر خلال الحرب الحالية، وأنه يشكل تهديدا جديدا لممر حيوي للطاقة، خاصة مع استخدام الطرق المصرية كبدائل لمضيق هرمز والبحر الأحمر.

كما نقلت الصحيفة عن مسؤولين مصريين مطلعين أن السلطات المصرية اشتبهت في البداية في تورط إيران أو الحرس الثوري الإيراني، واعتبرت العملية محاولة لتوسيع دائرة الصراع.

لكن هذا الاشتباه لم يتحول حتى الآن إلى اتهام مصري رسمي معلن، ولم تقدم القاهرة دليلا علنيا يثبت مسؤولية طهران.

واشنطن بوست: العنف يتسع والحرب تصل إلى مصر
تناولت صحيفة واشنطن بوست الحادث ضمن تقرير رئيسي عن اتساع نطاق المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران.

وأشارت الصحيفة إلى أن طائرة مسيرة أصابت ناقلة مملوكة لجهة أمريكية داخل ميناء مصري، واعتبرت أن هجوم دمياط يبدو أول استهداف لمصر خلال الحرب المتسعة.

لكن الصحيفة لم تنسب العملية بصورة قاطعة إلى إيران، وأكدت أنه لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم.

كما نقلت واشنطن بوست تصريحات الرئيس دونالد ترامب بأنه تلقى إحاطة بشأن الحادث، من دون أن تعتبر تصريحاته إعلانا رسميا بمسؤولية إيران.

وجاء تناول الصحيفة في إطار التحذير من اتساع رقعة الحرب ودخول دول ومناطق جديدة في المواجهة، وليس في إطار المطالبة المباشرة بشن هجوم أمريكي ردا على حادث دمياط وحده.

CBS News: الحرب تبدو وكأنها تمتد إلى مصر
اختارت شبكة CBS News التركيز على ظهور مؤشرات تدل على امتداد الحرب إلى الأراضي والموانئ المصرية.

وقالت الشبكة إن الهجوم على ميناء دمياط يبدو أول مرة تتعرض فيها مصر للاستهداف منذ بداية المواجهة، مؤكدة أن مصدر الطائرة المسيرة لا يزال مجهولا.

وأشارت CBS News إلى نشاط جماعة الحوثيين المرتبطة بإيران ضد السفن في البحر الأحمر، لكنها لم تقل إن الحوثيين نفذوا هجوم دمياط.

كما نقلت الشبكة نفي الحوثيين مسؤوليتهم عن العملية، وأكدت أن ميناء دمياط يمثل أول استهداف ظاهر للبنية التحتية للطاقة داخل مصر.

وربطت الشبكة الحادث باتساع الحرب في الشرق الأوسط، والعودة إلى تبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران، ودخول مناطق جديدة في نطاق التوتر العسكري.

Fox News: استهداف منشأة غاز مملوكة أمريكيا
قدمت شبكة Fox News تغطية مباشرة للحادث ضمن متابعتها المستمرة للحرب الأمريكية الإيرانية.

ونشرت الشبكة صورا ومقاطع فيديو تظهر جهود السيطرة على الحريق بعد استهداف ناقلة مملوكة لشركة أمريكية داخل ميناء دمياط.

وقالت الشبكة إن طائرة مسيرة استهدفت منشأة عائمة لتخزين الغاز الطبيعي المسال، وحددت السفينة المستهدفة باسم Energos Winter.

كما أبرزت Fox News أن السفينة مملوكة لشركة أمريكية، وأن الرئيس ترامب تلقى إحاطة بشأن الحادث.

لكن من المهم الإشارة إلى أن قسما كبيرا من التفاصيل المنشورة في تغطية الشبكة اعتمد على معلومات وكالات الأنباء وشركات الأمن البحري، ولم تقدم Fox News دليلا مستقلا يثبت أن إيران نفذت الهجوم.

وفي تغطيتها الأوسع للحرب، نقلت الشبكة دعوات شخصيات عسكرية أمريكية لاستخدام القوة ضد إيران وشن حملة أشمل ضد الحرس الثوري ومنشآت الصواريخ والطائرات المسيرة.

إلا أن هذه التصريحات كانت تتعلق بالمواجهة الإيرانية العامة، وليس بهجوم دمياط وحده.

نيويورك بوست: الحادث جزء من موجة التصعيد الإيراني
ذكرت صحيفة نيويورك بوست الهجوم ضمن تقريرها عن الضربات الجوية الأمريكية الجديدة ضد إيران، وأشارت إلى اشتعال النيران في سفينتين للغاز الطبيعي داخل ميناء دمياط بعد هجوم بطائرة مسيرة.

ولم تخصص الصحيفة، في التغطية الأولية، تحليلا مستقلا موسعا لهجوم دمياط، لكنها وضعته ضمن سلسلة الأحداث التي تشير إلى اتساع المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران في المنطقة.

ويعكس هذا التناول اتجاها يرى الحادث جزءا من موجة التصعيد الإقليمي، وليس واقعة منفصلة عن الحرب الدائرة.

كما ركزت الصحيفة على أن السفينة المستهدفة مرتبطة بملكية أمريكية، وعلى أن الحادث وقع بالتزامن مع تصاعد العمليات العسكرية بين واشنطن وطهران.

أسوشيتد برس: لا دليل حاسم على الجهة المنفذة
تناولت وكالة أسوشيتد برس الأمريكية الحادث بحذر واضح.

وقالت إن طائرة مسيرة تسببت في اشتعال النيران في سفينتين للغاز الطبيعي داخل ميناء دمياط، إحداهما منشأة تخزين عائمة مملوكة لجهة أمريكية.

وأكدت الوكالة أنه لم يكن واضحا من يقف خلف الهجوم، وأنه لم تسجل إصابات.

لكن أسوشيتد برس قالت إن ثبوت مسؤولية إيران أو إحدى الجماعات المتحالفة معها سيعني توسعا كبيرا وخطيرا للحرب، نظرا إلى أن مصر ظلت حتى وقوع الحادث بعيدة نسبيا عن العمليات العسكرية المباشرة.

كما ربطت الوكالة الحادث بالخسائر الاقتصادية التي سببتها الحرب، وتعطل صادرات الطاقة عبر مضيق هرمز، والبحث عن طرق بديلة تمر عبر مصر وقناة السويس وخطوط نقل النفط المصرية.

رويترز: الحادث يفتح جبهة جديدة بالقرب من قناة السويس
رغم أن رويترز وكالة دولية وليست صحيفة أمريكية، فإن تغطيتها كانت المصدر الرئيسي الذي اعتمدت عليه عدة مواقع وشبكات إعلامية أمريكية.

وقالت الوكالة إن هجوم دمياط يشير إلى احتمال فتح جبهة جديدة في الحرب الأمريكية الإيرانية، ويرفع المخاوف بشأن الملاحة بالقرب من قناة السويس، التي أصبحت من المسارات المهمة لتصدير النفط بعيدا عن مضيق هرمز.

وأكدت رويترز أن الجهة المنفذة لم تعلن مسؤوليتها، وأن الحكومة المصرية تواصل التحقيق في الحادث.

كما أشارت إلى أن خروج السفينة Energos Winter من الخدمة قد يشكل ضغطا إضافيا على منظومة استيراد الغاز المصرية، ويرفع المخاوف بشأن أمن منشآت الطاقة والموانئ.

الخلاصة المقارنة للتغطية الأمريكية
يمكن تقسيم التغطية الأمريكية للحادث إلى اتجاهين رئيسيين.

الاتجاه الأول، الذي ظهر بصورة أوضح في وول ستريت جورنال وFox News وبعض تغطيات نيويورك بوست، وضع الحادث داخل إطار اتساع الحرب الإيرانية، وركز على استهداف أصل مملوك لشركة أمريكية، والتهديد الذي قد تتعرض له ممرات الطاقة وقناة السويس.

أما الاتجاه الثاني، الذي ظهر في واشنطن بوست وCBS News وأسوشيتد برس، فركز على خطورة امتداد الحرب إلى مصر، مع التشديد على عدم وجود دليل علني نهائي يحدد الجهة المنفذة.

ولا توجد حتى الآن حملة موحدة داخل الصحافة الأمريكية تطالب برد عسكري أمريكي مباشر بسبب هجوم دمياط وحده.

كما لا توجد افتتاحيات أمريكية بارزة أعلنت بصورة قاطعة مسؤولية إيران، باستثناء ما نقلته وول ستريت جورنال عن اشتباه أولي لدى مسؤولين مصريين.

وبالتالي فإن الموقف الإعلامي الأمريكي الحالي يمكن تلخيصه في اتفاق واسع على أن الحادث يمثل توسعا خطيرا لجغرافيا الحرب، وقلق واضح من انتقال التهديد إلى قناة السويس وطرق تصدير ونقل الطاقة البديلة، مع استمرار الحذر في تحميل إيران المسؤولية بصورة نهائية إلى حين ظهور نتائج التحقيق الفني.

من يقف خلف الهجوم؟
لم تعلن أي جهة حتى الآن مسؤوليتها بصورة رسمية عن الهجوم، كما لم تقدم السلطات المصرية أو الأمريكية أدلة علنية حاسمة تحدد الجهة المنفذة.

ومع ذلك، فإن إيران أو إحدى الجماعات المرتبطة بها تظل في مقدمة الاحتمالات المطروحة، بالنظر إلى توقيت الهجوم وطبيعة الهدف والظروف الإقليمية المحيطة به.

الاحتمال الأول: إيران أو جهة تتحرك بتوجيه إيراني
يعتبر هذا الاحتمال الأكثر ترجيحا في التقديرات الأولية، وإن لم يكن مؤكدا بصورة نهائية.

توقيت الهجوم جاء في ظل تصعيد مباشر بين إيران والولايات المتحدة، بينما استهدف أصل اقتصادي مرتبطا بشركة أمريكية ومنشأة للطاقة داخل دولة عربية مهمة.

كما أن استهداف منشأة لاستقبال الغاز الطبيعي المسال في مصر يمكن أن يحمل رسالة مفادها أن طرق الطاقة البديلة عن مضيق هرمز والبحر الأحمر ليست بعيدة عن دائرة التهديد.

وقد يكون الهدف الإيراني، في حال ثبوت مسؤولية طهران، إظهار القدرة على ضرب المصالح الاقتصادية الأمريكية وحركة الطاقة في مناطق جديدة، من دون الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة وشاملة مع مصر.

الاحتمال الثاني: جماعة مسلحة مرتبطة بإيران
قد تكون العملية نفذت بواسطة جماعة حليفة لإيران تمتلك طائرات مسيرة، أو حصلت على دعم فني واستخباراتي إيراني، من دون أن يصدر أمر مباشر ومعلن من القيادة الإيرانية.

هذا الأسلوب يمنح طهران مساحة للإنكار، ويصعب على الولايات المتحدة أو مصر تقديم دليل سياسي وقانوني سريع يبرر ردا مباشرا.

وقد تلجأ الجماعات المسلحة إلى تنفيذ عمليات من هذا النوع بهدف إثبات قدرتها على توسيع نطاق المواجهة، أو دعما لإيران في صراعها مع الولايات المتحدة.

الاحتمال الثالث: عملية من جهة أخرى أو محاولة تضليل
لا يمكن استبعاد احتمال تورط جهة أخرى ترغب في توسيع المواجهة أو دفع الولايات المتحدة ومصر إلى اتهام إيران، لكن هذا الاحتمال يظل أقل ترجيحا في ظل عدم وجود مؤشرات قوية تدعمه.

وقد تستخدم بعض الجهات أسلحة أو طائرات مسيرة تشبه النماذج الإيرانية بهدف تضليل التحقيقات، إلا أن تحديد نوع المحرك، ونظام التوجيه، وبقايا الهيكل، ونوع المادة المتفجرة يمكن أن يساعد في كشف الجهة المصنعة أو المزودة.

ما الرسالة التي يحملها الهجوم؟
يبدو أن الهدف من الهجوم، في حال كان متعمدا ومخططا له، لا يقتصر على تدمير سفينة واحدة.

فالعملية تحمل مجموعة من الرسائل السياسية والاستراتيجية إلى أطراف متعددة.

رسالة إلى الولايات المتحدة
الرسالة الأولى هي أن الأصول الاقتصادية المرتبطة بالولايات المتحدة يمكن الوصول إليها حتى خارج مناطق المواجهة التقليدية.

كما أن المصالح الأمريكية ليست محصورة في القواعد العسكرية والسفن الحربية، وإنما تشمل الشركات ومنشآت الطاقة وسلاسل الإمداد.

رسالة إلى مصر
الهجوم يحمل رسالة إلى القاهرة بأن موقعها الجغرافي، وموانئها، ومنشآت الغاز لديها، ودورها في حركة التجارة والطاقة العالمية، يمكن أن يجعلها معرضة لتداعيات الصراعات الإقليمية حتى لو سعت إلى الحفاظ على موقف متوازن.

وقد يكون الهدف الضغط على مصر كي لا تقدم تسهيلات لوجستية أو معلوماتية أو اقتصادية للولايات المتحدة أو بعض الدول العربية المشاركة في المواجهة مع إيران.

رسالة إلى دول الخليج
استهداف ميناء دمياط يمكن أن يكون رسالة إلى دول الخليج بأن طرق تصدير ونقل الطاقة البديلة ليست آمنة بصورة كاملة.

فإذا تعرضت منشآت الغاز المصرية أو خطوط نقل النفط القريبة من قناة السويس للخطر، فإن ذلك قد يؤثر على البدائل التي تلجأ إليها دول الخليج لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز.

رسالة إلى شركات الملاحة والتأمين
مجرد إثبات القدرة على استهداف سفينة داخل ميناء دمياط قد يؤدي إلى رفع أقساط التأمين على السفن والمنشآت التي تمر بالقرب من السواحل المصرية أو قناة السويس.

ولا يحتاج منفذ الهجوم إلى تكرار العمليات بصورة يومية لتحقيق تأثير اقتصادي، إذ إن حادثا واحدا قد يكون كافيا لدفع شركات التأمين والملاحة إلى إعادة تقييم المخاطر ورفع الأسعار أو تغيير المسارات.

التأثير على مصر وأمن الطاقة
يمثل الحادث اختراقا أمنيا وسياديا خطيرا، حتى في حال عدم وقوع خسائر بشرية.

ومن المتوقع أن تتحرك مصر لتعزيز أنظمة الدفاع الجوي ومكافحة الطائرات المسيرة حول الموانئ والمنشآت الحيوية، خاصة في دمياط والإسكندرية وبورسعيد وإدكو والسخنة ومداخل قناة السويس.

كما يتوقع أن تطلب القاهرة دعما استخباراتيا وتقنيا من الولايات المتحدة ودول أوروبية، يشمل صور الأقمار الصناعية، وبيانات الرادارات، وتحليل مسار الطائرة المسيرة ونقطة انطلاقها.

وعلى المستوى السياسي، قد تتجنب مصر توجيه اتهام علني مباشر إلى إيران قبل اكتمال التحقيقات، حرصا على عدم التحول إلى طرف مباشر في المواجهة.

فالقاهرة تسعى إلى الحفاظ على علاقاتها مع مختلف الأطراف، وتدرك أن توجيه اتهام رسمي إلى دولة إقليمية قد يفرض عليها اتخاذ إجراءات سياسية أو عسكرية لا ترغب في الوصول إليها.

ومن المرجح أن تركز الرواية الرسمية المصرية في المرحلة الأولى على احتواء الأضرار، وضمان استمرار حركة الميناء، وعدم وجود خسائر بشرية، مع استمرار التحقيقات بصورة غير علنية.

التأثير على قناة السويس والملاحة الدولية
لا يعني الهجوم أن قناة السويس أصبحت هدفا مباشرا، لكنه يرفع مستوى القلق بشأن أمن الممرات البحرية القريبة منها.

ويعد ميناء دمياط جزءا من شبكة الموانئ المصرية المرتبطة بحركة التجارة والطاقة في شرق المتوسط، وأي تهديد مستمر لهذه المنطقة قد ينعكس على حركة السفن المتجهة إلى قناة السويس أو الخارجة منها.

وإذا تكرر استخدام الطائرات المسيرة ضد السفن أو المنشآت المصرية، فقد تضطر شركات الشحن إلى طلب ضمانات أمنية إضافية، أو دفع تكاليف تأمين أعلى، أو اتخاذ إجراءات احترازية تؤدي إلى إبطاء حركة الملاحة.

كما أن أي تهديد حقيقي لمداخل قناة السويس سيحول الأزمة من حادث يتعلق بسفينة تجارية إلى مسألة أمن اقتصادي عالمي، نظرا إلى أهمية القناة في نقل البضائع والطاقة بين آسيا وأوروبا.

الرد الأمريكي المتوقع
لا يتوقع أن تشن الولايات المتحدة عملية عسكرية منفصلة بسبب حادث دمياط وحده في المرحلة الحالية.

فالعملية لم تسفر عن مقتل مواطنين أمريكيين، والسفينة المستهدفة تجارية وليست عسكرية، كما أنها لا ترفع العلم الأمريكي، ولم تثبت المسؤولية عن الهجوم بصورة رسمية.

لكن إذا أثبت التحقيق أن الطائرة المسيرة أطلقت بواسطة إيران أو جماعة مرتبطة بها، فقد تستخدم واشنطن الحادث كجزء من ملف أوسع لتبرير استهداف منشآت تصنيع أو إطلاق الطائرات المسيرة.

كما قد تدفع الولايات المتحدة باتجاه توسيع التعاون الأمني مع مصر لحماية الموانئ ومنشآت الطاقة، وتزويد القاهرة بأنظمة إضافية لرصد وإسقاط الطائرات المسيرة.

وقد تصدر الجهات الأمريكية المختصة تحذيرات بحرية جديدة تشمل شرق البحر المتوسط والموانئ المصرية، بعد أن كانت التحذيرات تتركز بصورة أكبر على الخليج العربي ومضيق هرمز والبحر الأحمر.

وفي حال تكرار الهجوم أو اقترابه من قناة السويس، قد تتعامل الولايات المتحدة معه باعتباره تهديدا لممر استراتيجي عالمي، وليس مجرد هجوم على أصل تجاري أمريكي.

وعندها قد نشهد زيادة في الوجود البحري والجوي الأمريكي أو الأوروبي في المنطقة، وتوسيع عمليات المراقبة والاستطلاع، وربما تشكيل ترتيبات أمنية جديدة لحماية السفن والموانئ.

هل كان الهدف جر مصر إلى الحرب؟
لا توجد أدلة كافية تؤكد أن الهدف الأساسي كان جر مصر إلى مواجهة عسكرية مباشرة.

والأرجح أن منفذ الهجوم أراد توجيه رسالة محسوبة دون إحداث خسائر بشرية كبيرة أو تدمير الميناء بالكامل.

فاستهداف سفينة داخل الميناء يحقق أثرا سياسيا وإعلاميا واقتصاديا واسعا، من دون أن يدفع مصر تلقائيا إلى إعلان الحرب.

وقد تكون العملية محاولة لاختبار رد الفعل المصري، ومدى قدرة أنظمة الدفاع على اكتشاف الطائرات المسيرة، وسرعة استجابة وحدات الطوارئ، وطبيعة التعاون بين القاهرة وواشنطن بعد الحادث.

أخطر أبعاد الحادث
لا تتمثل أخطر نتائج الحادث في قيمة الأضرار المادية وحدها، وإنما في نجاح طائرة مسيرة في الوصول إلى سفينة غاز داخل ميناء حساس.

وهذا النجاح يعني وجود ثغرة يجب تحديدها وإغلاقها بسرعة.

فإذا انطلقت الطائرة من مسافة بعيدة، فإن ذلك يدل على امتلاك الجهة المنفذة قدرات متقدمة في التوجيه والملاحة وتحديد الأهداف.

أما إذا أطلقت من نقطة قريبة، فإن ذلك قد يشير إلى وجود خلية أو منصة إطلاق أو اختراق أمني بالقرب من الساحل أو داخل المياه الإقليمية.

وفي الحالتين، يحتاج الأمر إلى مراجعة شاملة لأنظمة المراقبة الجوية والبحرية حول الموانئ المصرية.

التقدير الاستراتيجي
الحادث ليس مجرد حريق اندلع في سفينتين داخل ميناء دمياط، بل يمثل اختبارا لقدرة أطراف الصراع الإقليمي على نقل المواجهة إلى البنية التحتية المصرية وممرات الطاقة في البحر المتوسط.

والأرجح أن الجهة المنفذة أرادت تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية.

الأول هو إظهار القدرة على الوصول إلى أهداف جديدة بعيدة عن ميادين المواجهة التقليدية.

والثاني هو زيادة التكلفة الاقتصادية للحرب من خلال التأثير على الطاقة والملاحة والتأمين.

أما الهدف الثالث فهو إجبار مصر والولايات المتحدة والدول الأوروبية على توزيع قدراتها الأمنية والدفاعية على مساحة جغرافية أوسع.

ويظل الاحتمال الإيراني أو المرتبط بإيران هو الأكثر حضورا في التقديرات الأولية، لكن المسؤولية لا يمكن حسمها من دون نتائج التحقيق الفني.

ولا يتوقع أن يؤدي الحادث بمفرده إلى مواجهة عسكرية مباشرة بين مصر وإيران أو إلى رد أمريكي مستقل، إلا أن تكراره سيغير قواعد التعامل معه بصورة كاملة.

فإذا ثبت أن الهجوم جزء من حملة منظمة تستهدف منشآت الطاقة والموانئ المصرية، فإن القاهرة ستجد نفسها مضطرة إلى الانتقال من سياسة الاحتواء والتحقيق إلى سياسة الردع والمواجهة.

كما أن الولايات المتحدة قد تعتبر تكرار الهجمات تهديدا مباشرا لمصالحها الاقتصادية ولأمن قناة السويس والملاحة العالمية.

الخلاصة
دخلت الطائرات المسيرة إلى مساحة جديدة من الصراع بعد حادث ميناء دمياط.

فالهجوم أثبت أن منشآت الطاقة في البحر المتوسط ليست بعيدة تماما عن المواجهات التي تشهدها المنطقة، وأن أي صراع بين الولايات المتحدة وإيران يمكن أن يمتد إلى دول تسعى إلى البقاء خارج دائرة الحرب.

وتبقى المعلومة الأهم التي يجب انتظارها هي تحديد نوع الطائرة المسيرة، ومسارها، ومكان إطلاقها، والجهة التي زودتها بالمعلومات اللازمة للوصول إلى السفينة.

هذه النتائج ستحدد ما إذا كان ما جرى رسالة إيرانية مباشرة، أو عملية نفذتها جماعة بالوكالة، أو اختراقا أمنيا من مسافة قريبة.

وفي جميع الحالات، فإن حادث دمياط يمثل إنذارا مبكرا لمصر وللدول المطلة على شرق المتوسط بضرورة تعزيز حماية الموانئ ومنشآت الغاز ومداخل قناة السويس، قبل أن يتحول الهجوم الفردي إلى نمط متكرر يهدد واحدا من أهم ممرات التجارة والطاقة في العالم.

استطلاع رأي أجرته شبكة CNN: ثلث الديمقراطيين يُعرّفون أنفسهم الآن كاشتراكيين ديمقراطيين

ترجمة: رؤية نيوز

أظهر استطلاع رأي جديد أجرته شبكة CNN بالتعاون مع مؤسسة SSRS أن نحو ثلث الديمقراطيين والبالغين ذوي الميول الديمقراطية يُعرّفون أنفسهم كاشتراكيين ديمقراطيين.

يُعدّ هؤلاء من أشدّ مؤيدي الحزب، لكن الكثيرين منهم يتوقون إلى إصلاح شامل للحزب في وقت يشهد فيه الاشتراكيون الديمقراطيون زخمًا جديدًا في الانتخابات.

وبناءً على فوز عمدة مدينة نيويورك، زهران ممداني، على أندرو كومو العام الماضي، تمكّن مرشحون يُعرّفون أنفسهم كاشتراكيين ديمقراطيين من الحصول على ترشيح الحزب الديمقراطي في العديد من سباقات مجلس النواب الأمريكي في مختلف أنحاء البلاد، بما في ذلك هزيمة النائبين الحاليين أدريانو إسبايلات في نيويورك وديانا ديجيت في كولورادو.

وستُختبر الانتخابات التمهيدية خلال الأسابيع القليلة المقبلة ما إذا كان هذا التوجه سيتوسع خارج معاقل الديمقراطيين، حيث أظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة حول الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لمنصب حاكم ولاية ويسكونسن تقدم الاشتراكية الديمقراطية فرانشيسكا هونغ في هذه الولاية الحاسمة.

من يُشكّل الجناح الاشتراكي الديمقراطي في قاعدة الحزب الديمقراطي؟

وفقًا لاستطلاع أجرته شبكة CNN، فإن الأمريكيين الموالين للحزب الديمقراطي والذين يُعرّفون أنفسهم كاشتراكيين ديمقراطيين:

  • يميلون إلى أن يكونوا أصغر سنًا (59% منهم دون سن 45 عامًا، مقارنةً بـ 46% من الاشتراكيين غير الديمقراطيين الموالين للحزب الديمقراطي)، وغالبًا ما يكونون من البيض (57% مقابل 49%).
  • أقل احتمالًا أن يكونوا حاصلين على شهادة جامعية (66% مقابل 54%)، وأكثر احتمالًا أن يقل دخلهم السنوي عن 100,000 دولار (76% مقابل 65%).
  • أكثر احتمالًا أن يقولوا إنهم متحمسون للغاية للتصويت هذا العام (66% من الناخبين المسجلين يقولون ذلك، مقارنةً بـ 57% من الاشتراكيين غير الديمقراطيين)، على الرغم من أن كلا المجموعتين تدعمان بأغلبية ساحقة مرشحي الحزب الديمقراطي للكونغرس (99% من الاشتراكيين الديمقراطيين و94% من الاشتراكيين غير الديمقراطيين).
  • أكثر إيجابية تجاه الحزب الديمقراطي؛ حيث يميلون أكثر إلى تبني آراء إيجابية تجاه الحزب الديمقراطي (68% مقابل 60%) وقادته في الكونغرس، بينما يميلون أكثر إلى تبني آراء سلبية تجاه الحزب الجمهوري وقادته في الكونغرس.

ورغم أن الاشتراكيين الديمقراطيين لا يختلفون عن غيرهم من الأمريكيين ذوي الميول الديمقراطية في قولهم إن الحزب الديمقراطي بحاجة إلى إصلاح شامل أو تغييرات جذرية، إلا أنهم يميلون أكثر إلى اعتبار تغيير القيادة الحالية للحزب وترشيح مرشحين أصغر سناً خطوة إيجابية. والجدير بالذكر أنهم أكثر ميلاً بمرتين تقريباً لدعم توجه الحزب نحو اليسار في القضايا السياسية.

كما ينقسم الاشتراكيون الديمقراطيون عن بقية الحزب بشأن المساعدات الأمريكية لإسرائيل؛ إذ يقول 48% منهم إنهم سيتحمسون لمرشح يعتقد بضرورة خفض الولايات المتحدة للدعم المقدم لإسرائيل، مقارنةً بـ 20% من الاشتراكيين غير الديمقراطيين.

وبعد ثلاث سنوات من الحرب على غزة، أصبحت هذه القضية محوراً للعديد من الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في هذه الدورة.

يميل الاشتراكيون الديمقراطيون، في غالبيتهم العظمى، إلى تبني آراء إيجابية تجاه منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين في أمريكا، وكذلك تجاه شاغلي المناصب الاشتراكية الديمقراطية: فمن بين من أدلوا بآرائهم، أبدى جميعهم تقريبًا آراءً إيجابية تجاه ممداني والنائبة عن نيويورك، ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز.

ويشعر البالغون الموالون للحزب الديمقراطي عمومًا بالارتياح لاحتمالية ترشيح حزبهم لمرشح يُعرّف نفسه بأنه اشتراكي ديمقراطي.

وبينما يرتفع مستوى الحماس بشكل ملحوظ بين الاشتراكيين الديمقراطيين أنفسهم، فإن 64% من البالغين الموالين للحزب الديمقراطي الذين لا يُعرّفون أنفسهم باشتراكيين ديمقراطيين سيتقبلون على الأقل ترشيح مثل هذا المرشح، بينما سيشعر 36% منهم بالاستياء أو القلق.

Exit mobile version