الحكم بالسجن 12 عاما على روس في الولايات المتحدة بتهمة الاحتيال ببطاقات الائتمان

كشفت وثائق محكمة أمريكية، اليوم الجمعة، صدور حكم على مواطني روسيا، إيغور ودينيس غروشكو، بالسجن لمدة 12 عاما لكل منهما بتهمة ارتكاب جرائم سيبرانية.

وكان إيغور غروشكو 33 عاما، وشقيقه دينيس البالغ من العمر 29 عاما، مقيمين في مدينة فورت لودرديل بولاية فلوريدا واتُهما بسرقة المعلومات الشخصية مقترنة بظرف مشدد، والتآمر باستخدام بطاقات ائتمان مسروقة، وكذلك تزوير بطاقات ائتمان ووثائق هوية.

ووفقًا لمكتب المدعي الفدرالي، تم خلال التفتيش في شقة الشقيقين العثور على عشرات أجهزة القراءة الخاصة بأجهزة الصراف الآلي والكاميرات الخفية وغيرها من الأجهزة التي تُستخدم لسرقة أرقام بطاقات ائتمان وإنتاج بطاقات احتياطية مزيفة. بالإضافة إلى ذلك، عثر لدى الشقيقين على أوراق كاملة من الصور المجسمة (ثلاثية الأبعاد) لصنع بطاقات هوية مزيفة ومئات بطاقات ائتمان مزيفة وآلاف أرقام بطاقات الائتمان.

وخلال المحاكمة، خلصت المحكمة باستنتاج يثبت تآمر الشقيقين غروشكو مع أحد معارفهم، وهو مواطن من أوكرانيا، فاديم فوزنيوك، وأن الشقيقين غروشكو وفوزنيوك سرقوا معلومات خاصة من المئات من سكان ولاية فلوريدا، واستخدموا أموالا غير مشروعة، لشراء الإلكترونيات في المتاجر المحلية.

وذكر أيضاً أن فوزنياك، البالغ من العمر 24 عامًا، حُكم عليه بالسجن لمدة سنة و 3 أشهر بتهمة التآمر لاستخدام بطاقات الائتمان المسروقة.

بعد اقتحام الأقصى والاعتداء على المصلين.. إحراق مسجد في القدس

بعد اقتحام المسجد الأقصى المبارك والاعتداء على المصلين وإخلائه منهم من قبل الشرطة الإسرائيلية، تم حرق مسجد في مدينة القدس القديمة، اليوم، الجمعة.

أفادت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، صباح اليوم الجمعة، بأن مستوطنين يهود أضرموا النار، فجر اليوم، في مسجد ببلدة بيت صفافا في القدس القديمة، وقاموا بخط تهديدات وشعارات عنصرية باللغة العبرية على جدران منازل السكان بالبلدة والمسجد أيضا.

وذكرت الصحيفة العبرية أن الشرطة الإسرائيلية تشتبه في جماعة “تدفيع الثمن”، على خلفية قومية، وأنها فتحت تحقيقا بالحادثة.

وفي سياق متصل، اقتحمت قوات الشرطة الإسرائيلية، فجر اليوم الجمعة، المسجد الأقصى بعد الصلاة، وقامت بالاعتداء على المصلين، واعتقلت 10 منهم.

مادورو يعلن فشل المغامرة الانقلابيّة في فنزويلا

احتفل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال مسيرة في كراكاس، أمس (الخميس)، بـ«فشل المغامرة الانقلابيّة» التي قام بها خوان غوايدو، بعد عام من إعلان الأخير نفسه رئيساً بالوكالة لفنزويلا.
وأمام مئات من أنصاره الذين كانوا يُشاركون في «تظاهرة مناهضة للإمبرياليّة»، قال الرئيس الاشتراكيّ من شرفة قصر ميرافلوريس الرئاسي متوجّهًا بكلامه إلى زعيم المعارضة غوايدو: «اللعنة. مَن الذي انتخبَك؟». واعتبر أنّ غوايدو «خائن لوطنه».
وتشهد فنزويلا أزمة سياسيّة منذ يناير (كانون الثاني) الماضي عندما نصّب غوايدو نفسه رئيساً بالوكالة، في تحدٍّ مباشر لسلطات مادورو‘ علماً أن غوايدو هو في الوقت نفسه رئيس البرلمان.
وتحدى غوايدو (36 عاما) منعا من السفر وتوجه إلى لندن لإجراء محادثات مع رئيس الوزراء بوريس جونسون ضمن جولة أوروبية تشمل مشاركة في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا.
وكان قد توجّه الاثنين إلى بوغوتا عاصمة كولومبيا، والتقى وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الذي وعده بمزيد من الدعم الأميركي في جهوده لإطاحة مادورو الذي يحظى بدعم القوات المسلحة وكل من الصين وروسيا وكوبا.

روسيا تحذر رعاياها من السفر إلى الصين لتفشى فيروس “كورونا”

حذرت السلطات الروسية، اليوم الجمعة، مواطنيها من السفر غير الضرورى للصين والحذر لتفادى الإصابة بفيروس كورونا الجديد الذى أعلنت السلطات الصينية عن ظهوره فى البلاد.

وقالت الهيئة الفيدرالية الروسية لحماية حقوق المستهلك – فى بيان أوردته وكالة أنباء (سبوتنيك) الروسية – “إننا ننصح السياح من روسيا بتوخى الحذر فى الصين بسبب فيروس كورونا الجديد الذى تم رصده لأول مرة فى مدينة ووهان الصينية”.

وأكدت لجنة الصحة الوطنية الصينية اليوم ارتفاع عدد حالات الإصابة بالسلالة الجديدة لفيروس كورونا إلى 830 حالة حتى 23 يناير الجارى فى حين ارتفع عدد الوفيات نتيجة الفيروس إلى 25 حالة.

ووصفت منظمة الصحة العالمية فيروسات كورونا أو الفيروسات التاجية بأنها مجموعة كبيرة من الفيروسات التى تسبب مرضا يتراوح من نزلات البرد الشائعة إلى أمراض أكثر حدة حيث تشمل الأعراض الشائعة للعدوى أعراض الجهاز التنفسى والحمى والسعال وضيق وصعوبة التنفس وفى الحالات الأكثر شدة يمكن أن تسبب العدوى الالتهاب الرئوى والمتلازمة التنفسية الحادة والفشل الكلوى وحتى الموت.

رئيس سنغافورة يؤكد استعداد بلاده للتعامل مع فيروس كورونا الجديد

أكد رئيس وزراء سنغافورة لى هسين لونج، أن بلاده مستعدة جيدا للتعامل مع فيروس كورونا الجديد، مشيرا إلى أن هذا الفيروس لا يبدو مميتا مثلما كان الحال مع متلازمة الالتهاب الرئوى الحاد “سارس” فى عام 2003.
وقال لى هسين لونج – فى خطاب سنوى بمناسبة العام الصينى الجديد، وفقا لقناة (روسيا اليوم) – “نحن مستعدون جيدا لأننا كنا نتأهب لمثل هذا الموقف منذ تعاملنا مع سارس فى 2003”.
وكانت سنغافورة قد أعلنت، أمس، اكتشاف أول حالة إصابة بالسلالة الجديدة لفيروس كورونا، والتى ظهرت فى الصين، وقالت إن حالة أخرى أظهرت التحاليل الأولية إصابتها بهذا المرض.
جدير بالذكر أن سنغافورة شهدت 33 حالة وفاة بفيروس سارس، مما جعلها واحدة من أكثر الدول تضررا خارج الصين.

كوريا الشمالية تؤكد تعيين ري سون-جوون وزيرًا جديدًا للخارجية

أكدت كوريا الشمالية، تعيين ري سون-جوون الرئيس السابق للجنة الكورية الشمالية لإعادة التوحيد السلمي وزيرًا جديدًا للخارجية.

ونقلت وكالة أنباء (يونهاب) الكورية الجنوبية عن وسائل الإعلام الحكومية في كوريا الشمالية قولها، إن وزارة الخارجية الكورية الشمالية أقامت مأدبة للسفراء المقيمين في بيونج يانج وكان ري سون-جوون بين كبار المسؤولين بوزارة الخارجية الذين حضروا المأدبة بصفته الوزير الجديد للخارجية.

وذكر ري – خلال مأدبة السفراء – أن الشعب الكوري الشمالي بأجمعه يبذل كل قدراته للتغلب بقوتهم الذاتية على المعوقات التي تقف أمام البناء الاشتراكي، من خلال الالتزام بتنفيذ المهام الأساسية للبرنامج المطروح في الاجتماع العام الخامس للجنة المركزية السابعة لحزب العمال.

وكان ري سون جون رئيس وفد بلاده خلال المحادثات مع جارتها الجنوبية وقام بدور بارز في المحادثات بين الكوريتين في أوائل 2018.​

كوريا الجنوبية تسجل ثاني حالة إصابة بفيروس “كورونا” الجديد

سجلت كوريا الجنوبية، اليوم الجمعة، ثاني حالة إصابة مؤكدة بفيروس كورونا وسط تصاعد المخاوف من انتشار المرض الذي يشبه الالتهاب الرئوي عبر جميع أنحاء الصين وأجزاء أخرى من العالم.

وقالت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بسول – وفقًا لما ذكرته وكالة أنباء (يونهاب) الكورية الجنوبية – إن أعراض المرض ظهرت على شخص وصل مطار كيمبو الدولي الواقع غرب العاصمة الكورية في 22 يناير الجاري وأظهرت التحاليل إصابته بالسلالة الجديدة من فيروس كورونا.

وتحافظ كوريا الجنوبية على درجة عليا من الاستعداد لمنع انتشار فيروس ووهان مع الاحتفال بعطلة رأس السنة القمرية التي من المخطط أن تستمر لمدة 4 أيام.

وأعلنت الصين أن عدد الوفيات الناجمة عن المرض بلغ 25 وفاة حتى الوقت الراهن، من بين مجمل عدد الإصابات الذي وصل إلى 830 حالة في ظل مخاوف من انتشار المرض الذي يشبه الالتهاب الرئوي بشكل سريع وموسع.

لمنع تسوس الأسنان.. باحثون صينيون يطورون “جل” جديدا

طور باحثون صينيون “جل” نشطًا بيولوجيًا يكسو أسطح الأسنان، ويساعد على منع تسوس الأسنان.
وتمكن فريق من الباحثين في جامعة (هونج كونج)، من تطوير استراتيجية ذات شقين لمنع تسوس الأسنان وعلاجه.. وقال الباحثون “إن منع تكاثر البكتيريا المكونة لطبقات البلاك على أسطح الأسنان، التي تسبب تجاويف أو تلف مينا الأسنان مع تنامى فرص الإصلاح”.

واعتمد الباحثون على طلاء مضاد للتجويف على “ببتيد مضاد للميكروبات طبيعى” يسمى (H5) ومنتجة من قبل الغدد اللعابية البشرية، ويمكن أن تمتص (H5) على مينا الأسنان وتعمل على تدمير مجموعة واسعة من البكتيريا والفطريات.

ولتعزيز إعادة التمعدن، أضاف الفريق مجموعة فسفوسرين إلى أحد أطراف ببتيد (H5)، والتي اعتقدوا أنها يمكن أن تساعد في جذب أيونات الكالسيوم لإصلاح المينا أكثر من ( H5 ) الطبيعي .. ووفقا للدراسة ، قاموا باختبار الببتيد المعدل على شرائح الأضراس البشرية .

وقالت الدراسة إنه بالمقارنة مع فيروس (اتش – 5) الطبيعي امتص الببتيد الجديد بقوة أكبر على سطح السن وقتل المزيد من البكتيريا ويحول دون الالتصاق بها ويحمي الأسنان من إزالة المعادن.

وقال الباحثون إنه بعد التنظيف بالفرشاة ، يمكن للناس يومًا ما تطبيق الببتيد المعدل على أسنانهم كورنيش أو جل للحماية من تسوس الأسنان.

وحدة الأمن السيبراني “الجريمة السيبرانية” داخل أروقة الأمم المتحدة: ساحة جديدة للصراع العالمي د. رغدة البهي

وافقت الجمعية العامة للأمم المتحدة على قراٍر تبدأ على إثره عملية صياغة معاهدةٍ دوليةٍ جديدةٍ لمكافحة الجريمة السيبرانية في 28 ديسمبر الماضي (2019)، وذلك على الرغم من اعتراضات الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، ودول أخرى. على أن يُنشئ القرار لجنة خبراء حكومية دولية تمثل جميع مناطق العالم، لوضع اتفاقيةٍ دوليةٍ شاملةٍ لمكافحة استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لأغراضٍ إجرامية. وعلى أن تجتمع اللجنة في أغسطس 2020 في نيويورك، للاتفاق على الخطوط العريضة لأنشطتها، بهدف وضع معاهدة جديدة للجرائم السيبرانية.

وبموجب القرار، على الأمين العام للأمم المتحدة تخصيص الموارد اللازمة لتنظيم ودعم عمل اللجنة المختصة في إطار الميزانية العادية للأمم المتحدة. وقد حصل القرار -الذي صاغته روسيا- على موافقة 79 دولة مقابل رفض 60 دولة أخرى وامتناع 33 دولة عن التصويت. وهو ما يثير تساؤلات عن دلالات ذلك القرار وأبرز المواقف الدولية منه.

المواقف المؤيدة

طالبت روسيا والصين بدعم مسودة القرار رغم اعتراضات الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، ودولٌ أخرى. وأكدت روسيا على مراعاة اللجنة الجديدة لنتائج عمل لجنة الخبراء المعنية بالجريمة السيبرانية، مشيرةً إلى أن العمل الموضوعي بشأن الاتفاقية الجديدة سيبدأ في عام 2021. ورحب مجلس الشيوخ الروسي بتبني القرار، مشيرًا إلى أن معارضة الولايات المتحدة القوية له تدل على انعدام رغبة واشنطن في وضع الإنترنت تحت السيطرة الدولية. كما أكدت روسيا على ضرورة تكييف القانون الدولي مع الفضاء السيبراني لا تغييره.

وقال ممثل الاتحاد الروسي الذي قدم المشروع، إن الجرائم الإلكترونية تهدد قطاعاتٍ بأكملها، وتشكل أولويةً حاسمةً للأمن القومي. ووفقًا له، فإنه على الرغم من أهمية هذه القضية، لا توجد أداة لمعالجتها، خاصة في ظل محدودية النطاق الجغرافي للحوار الدولي الشامل من جهة، وتزايد أهمية تعزيز التعاون الدولي من جهةٍ أخرى. وفي رؤيته، يكمل القرار مبادراتٍ مماثلة بما في ذلك اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية، ويعزز نظامًا عالميًّا أكثر عدلًا وتوازنًا في المجال الرقمي، وينشئ معاهدةً عالميةً شاملةً جديدةً تحترم سيادة الدول.

وقد أكدت بعض الدول -مثل إيران وسوريا- على أهمية التوصل لاتفاقٍ دوليٍ جديدٍ ملزم قانونًا. ومن ثم، اقترح ممثل سوريا أن يشمل هذا الاتفاق إنشاء آليةٍ مؤسسيةٍ أو هيئةٍ دائمةٍ لدراسة جميع القضايا والتهديدات ذات الصلة فيما يتعلق باستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في سياق الأمن الدولي. كما اقترحت إيران تضمين قواعد قانونية في الاتفاقية، بهدف ضمان عدم استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لأغراضٍ ضارة.

المواقف الرافضة

قبل التصويت، أعربت فنلندا -بالنيابة عن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة- عن اعتراضها على الفكرة، ودعت إلى التصويت ضدها. وفي هذا السياق، قال نائب السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة “شيري نورمان شاليه” إن “هذا القرار سيقوض التعاون الدولي لمكافحة الجريمة السيبرانية في الوقت الذي يكون فيه التنسيق المعزز ضروريًّا، فلا يوجد إجماع بين الدول الأعضاء على الحاجة لصياغة معاهدةٍ جديدة. ولن ينجم عن هذا القرار سوى تقويض الجهود العالمية لمكافحة الجريمة السيبرانية”.

وقد أعربت الدول الرافضة عن رغبتها في التركيز بدلًا من ذلك على فهم وتنفيذ القواعد القانونية المتفق عليها على صعيد بيئة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. كما عبر عددٌ من الدول -من بينها كندا وهولندا- صراحةً عن كفاية المعايير الحالية لتوجيه سلوك الدول في الفضاء السيبراني. وبالتوازي مع ذلك، قال “لويس شاربونو”، من مؤسسة هيومن رايتس ووتش: “إذا كانت الخطة تهدف إلى تطوير اتفاقيةٍ تمنح الدول غطاءً قانونيًّا لتعتيم الإنترنت والرقابة، فإنها فكرة سيئة”.

وينصب الموقف الأمريكي-الأوروبي على وجود لجنةٍ دوليةٍ معنيةٍ بالفعل بالجرائم السيبرانية (وهي اللجنة التابعة للأمم المتحدة والتي تعكف على تحديد مدى الحاجة إلى معاهدةٍ جديدةٍ) من ناحية، وتزايد احتمالات استخدام اللجنة الجديدة من قبل الصين وروسيا لتقويض حقوق الإنسان، من ناحيةٍ ثانية، والتداعيات السلبية للقرار -خاصة في ظل الخلاف والانقسام الشديد عليه- على الجهود العالمية لمكافحة الجريمة السيبرانية، من ناحيةٍ ثالثة، وتقويض القرار لخبراء الجريمة السيبرانية، من ناحيةٍ رابعة، وطول الأمد اللازم للتوصل ووضع اتفاقاتٍ دوليةٍ من ناحيةٍ خامسة، والإضرار بالمصالح الأمريكية نتيجة عدم التوافق مع الحريات الأساسية الضرورية في جميع أنحاء العالم، من ناحيةٍ سادسة.

وترى الولايات المتحدة ضرورة الاعتماد على الاتفاق القائم حاليًّا بشأن جرائم الإنترنت واتفاقية بودابست الصادرة في عام 2001، والتي تنص على التعاون الدولي لوضع حدٍّ لانتهاكات حقوق النشر، والتأليف، والاحتيال، واستغلال الأطفال. وهي الاتفاقية التي عارضتها روسيا، معتبرةً أنها تمنح المحققين القدرة على الوصول إلى البيانات الحاسوبية عبر الحدود، وهو أمرٌ ينتهك السيادة الوطنية.

وقد تمت صياغة اتفاقية بودابست من قبل مجلس أوروبا بمصادقة 64 دولة، وهي أقرب ما تكون إلى معيارٍ دوليٍ بشأن الجريمة السيبرانية، إذ تعد المعاهدة الدولية الوحيدة الملزمة قانونًا التي تضع معايير مشتركة بشأن التحقيقات في الجرائم السيبرانية، وتهدف إلى تعزيز التعاون بين أنظمة العدالة الجنائية في جميع أنحاء العالم. وهي أيضًا المعاهدة العالمية الوحيدة التي توجد بها رؤية مشتركة لدفع التعاون الدولي في مجال الجريمة السيبرانية والتي تهدف إلى حماية سيادة القانون والإنترنت المفتوح. وجدير بالذكر أن روسيا والصين رفضتا الانضمام إليها، ودعتا بدلًا من ذلك إلى معاهدةٍ عالميةٍ جديدةٍ للجرائم السيبرانية في الأمم المتحدة.

الدلالات والإشكاليات

تقود روسيا المساعي الدولية لوضع قواعد ملزمة على صعيد الجريمة السيبرانية على الرغم من اختراقها الانتخابات الرئاسية الأمريكية في عام 2016. ويتصل الأمن السيبراني الروسي بحجب المعلومات التي لا تتفق والمصالح الروسية. وتسعى روسيا جاهدة منذ عقدين لإعادة تشكيل القواعد العالمية للإنترنت بما يتوافق مع مصالحها. وهي الجهود التي انتقلت إلى مستوى جديدٍ في أعقاب الموافقة على وضع اتفاقيةٍ للجريمة السيبرانية، بما يتماشى مع قانون “الإنترنت السيادي” الروسي الذي سنّته روسيا مؤخرًا، والذي يسمح نظريًّا للكرملين بفصل الإنترنت الروسي عن بقية العالم.

كما تعمد الصين لاستخدام جدار الحماية لحجب المواقع الإلكترونية، لتقييد تدفق المعلومات السلبية داخل حدودها. كما دعت الصين إلى حتمية التعاون الذي يربح فيه الجميع مع تمسكها بمبدأ السيادة السيبرانية. ومن المحتمل أن يستخدم الحزب الشيوعي الصيني القرار لدفع أجندة السيادة السيبرانية التي تسمح لأي دولة بالتحكم في الإنترنت.

وتُصدّر الدولتان تقنيات الرقابة إلى الدول التي ترغب في قمع المعارضة. وتنخرط كلتاهما في هجماتٍ سيبرانيةٍ على الكيانات الحكومية الأجنبية. ولذا، تذهب بعض الرؤى المتشائمة إلى أن النتيجة الوحيدة المحتملة للجنة الجديدة هي إضفاء الشرعية على أنظمة الرقابة التي تسعى الصين وروسيا بالفعل إلى تصديرها إلى معظم أنحاء العالم، وفرض الأجندات الروسية-الصينية، ومعارضة الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

ولذا، يعكس تمرير القرار أن هناك مزيدًا من الدول التي ترغب في فرض سيادتها على الإنترنت لتقويض حرية تعبير المواطنين. فقد يمنح القرار الحكومات سلطةً واسعةً لحظر المواقع الإلكترونية التي تنتقدها أو حتى الشبكات والتطبيقات والخدمات التي تسهل تبادل المعلومات والوصول إليها عبر الإنترنت. وبالفعل، حاول عددٌ من الدول بشكلٍ متزايدٍ إيقاف تشغيل الإنترنت؛ حيث قطعت الهند الإنترنت عن كشمير في أغسطس 2019، بعد أن جرّدت المنطقة ذات الأغلبية المسلمة من الحكم الذاتي. كما قطعت إيران الإنترنت عن أجزاء شاسعةٍ من البلاد على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها في نوفمبر من العام نفسه.

كما أثار القرار الذي ترعاه روسيا وتدعمه الصين القوى الغربية التي تطرح نفسها باعتبارها المدافع عن حقوق الإنسان وحرية الإنترنت. كما تخشى الولايات المتحدة والقوى الأوروبية وجماعات حقوق الإنسان من القيود المفروضة على حرية التعبير؛ بعد أن وصف عددٌ من الدول الانتقادات التي توجه لحكوماتها بأنها “إجرامية”. فقد جادلت مجموعات حقوق الإنسان بأن القرار هو في الواقع جهدٌ من قبل الكرملين لتوسعة نموذجه لمراقبة الإنترنت. وجادلت ست وثلاثون مجموعة حقوقية بغموض القرار إلى حدّ تجريم الأنشطة العادية التي يعتمد عليها الصحفيون، وجماعات حقوق الإنسان، ومنظمات المجتمع المدني على الإنترنت، مثل تطبيقات الدردشة المشفرة.

وتتصل القواعد الدولية الحاكمة للجرائم السيبرانية بشكلٍ وثيقٍ بمن يتحكم في الإنترنت في الحاضر ومن سيتحكم فيه مستقبلًا. وعلى الرغم من إشارة القرار إلى الأغراض الإجرامية، إلا أنه لم يحدد طبيعة الأنشطة التي يهدف إلى كبح جماحها. ناهيك عن الانقسام الحاد الذي ظهر عند التصويت على القرار، مما يعكس غياب الإجماع بين الدول الأعضاء على الحاجة لصياغة معاهدةٍ جديدة.

ويخشى البعض من ترك الولايات المتحدة الساحة لروسيا والصين لهندسة القواعد الدولية المتصلة بالجرائم السيبرانية؛ إذ تحتاج الولايات المتحدة إلى الموارد والاستراتيجيات الواضحة لكسب تلك المعركة، في الوقت الذي تسعى فيه روسيا جاهدةً للمراكمة على نصرها الدبلوماسي الذي يعد أحدث جهد روسي على مستوى الأمم المتحدة للتأثير في معايير السلوك العالمية في الفضاء السيبراني، للمضي قدمًا بشكلٍ فعالٍ بجدول أعمالها الخاص بجرائم الإنترنت.

الخطوات اللاحقة

تنطلق في يناير الجاري عملية سياسية رئيسية بهدف التوصل لوثيقة تحت عنوان “الالتزام العالمي بالتعاون الرقمي”، كي تعتمدها الأمم المتحدة في 24 أكتوبر المقبل، تزامنًا مع الذكرى الخامسة والسبعين لها، وذلك على الرغم من ضبابية المفاوضات بشأنها. فإذا تمكنت الدول الأعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة من الاتفاق على مجموعةٍ من الإرشادات العامة، أمكن تأطير مفاوضات الفضاء السيبراني بشكلٍ عام، والجرائم السيبرانية بشكلٍ خاص، في السنوات القادمة.

ومن الممكن أن يشمل “الالتزام العالمي” بعض الفقرات الأساسية لتعزيز الثقة والأمن السيبراني، مما يشجع المفاوضات المرتقبة. وقد يتضمن بعض الإرشادات لتطوير الاقتصاد الرقمي، ومساعدة منظمة التجارة العالمية على إيجاد حلولٍ متوازنةٍ بشأن التجارة الإلكترونية والضرائب الرقمية، فضلًا عن تعزيز المكون الرقمي لأهداف التنمية المستدامة. وقد يعزز بالمثل حقوق الإنسان في العصر الرقمي، ويشجع التواصل والتنسيق والتعاون بين الدول والفاعلين من غير الدول على صعيد الأمن السيبراني، بما يتجاوز إعادة التأكيد على قابلية القواعد القانونية الدولية للانطباق عليه.

ومن الضروري تحديد تدابير ملموسة للحفاظ على الجوانب الإيجابية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ما يتطلب تقييم المصلحة المشتركة، وعدم التركيز على المصالح الوطنية فحسب، مع الفهم الدقيق للمعايير الحالية بشكلٍ أفضل، وتحديد أفضل الممارسات لتنفيذها. وذلك بالتوازي مع تحديد أبرز النقاط التي يجب أن تشملها اتفاقية الجرائم السيبرانية، وهل ستشمل الدول فحسب، أم ستمتد للفاعلين من غير الدول على حد سواء؟

إجمالًا، لا يعكس قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الخلاف أو الانقسام الحاد بين الدول الأعضاء على أهمية القواعد الدولية لمكافحة الجريمة السيبرانية فحسب؛ بل يعكس التباين الحاد في وجهات النظر المتعلقة بحقوق الإنسان وحرية استخدام الإنترنت أيضًا. وهو ما يطرح تساؤلًا عن طبيعة وملامح وأهمية الاتفاقية الجديدة للجرائم السيبرانية من ناحية، ومدى اتفاقها أو اختلافها مع اتفاقية بودابست، من ناحيةٍ أخرى.

الإمبراطورية الأعظم في تاريخ إيران، دامت 400 عام وانتهت على يد المسلمين

عند البحث عن دوافع النظام الإيراني لبسط نفوذه بمنطقة الشرق الأوسط ورغبته في استعادة أمجاد الماضي، يغمز المحللون عادةً لاستدعاء النظام الإيراني إرث الدولة الصفوية التي مثَّلت قوةً لا يُستهان بها بين عامي 1501 و1736.

إلا أن ما يجهله البعض، هو أن لإيران تاريخاً إمبراطورياً كبيراً يعود لآلاف السنين قبل الميلاد، نجح في بعض مراحله في مناكفة أعتى القوى العالمية؛ مثل الإغريق والدولة الرومانية، حتى أنهم هزموا أهم 3 قادة رومانيين، وأسروا إمبراطوراً رومانياً ظل أسيراً لديهم حتى وفاته.

في هذه السلسلة نقدِّم لكم صورةً عامة عن تاريخ إيران، بدايةً من الدولة الأخمينية والسلوقيِّين والبارثيِّين وصولاً إلى الدولة الساسانيَّة الكبيرة وسقوطها على يد المسلمين، وهي موضوع هذا التقرير. كما سنعرِّج معكم على أهم الشخصيات في هذا التاريخ الإيراني، مثل قورش الثاني، وابنه قمبيز الثاني، والشاه إسماعيل الصفوي.

الدولة الساسانية.. الفرس من الاستعمار إلى أقوى الدول في العالم

أسس الإمبراطورية الساسانية الملك أردشير الأول بن بابك بن ساسان عام 224م، وهي آخر إمبراطورية فارسية حكمت بلاد فارس قبل الفتح الإسلامي. استمر حكم الإمبراطورية الساسانية حتى عام 651م عندما أطاحت بها الخلافة الإسلامية من كل جانب.

يعتبر الشعب الإيراني تلك الإمبراطوية أحد أهم معالم حضارته لأنه بعد سقوط الإمبراطورية الأخمينية على يد الإسكندر الأكبر عام 330 قبل الميلاد حتى سقوط الإمبراطورية البارثية، لم تكن هناك أي دولة أخرى أظهرت حقاً أنها «إيرانية». وفق ما نشره موقع Ancient History Encyclopedia.

بعد وفاة الإسكندر الأكبر عام 323 ق.م، سقطت الهضبة الإيرانية (المعروفة أيضاً باسم الهضبة الفارسية) في أيدي سلوقس الأول، أحد قادة جيش الإسكندر. أسس سلوقس الأول الدولة اليونانية المعروفة باسم الإمبراطورية السلوقية، بشكلٍ رئيسي على الأراضي المعروفة اليوم بجمهورية إيران الإسلامية، على الرغم من أن تلك الإمبراطورية في أوجها امتدت من تركيا حالياً إلى باكستان.

وعلى الرغم من أنهم تأثروا بالشعب الإيراني الذي حكموه، ظلَّ السلوقيون مخلصين لأصولهم اليونانية المقدونية، ومن ثمَّ، لم يُنظر إليهم قط من جانب رعاياهم باعتبارهم حكّاماً أصليين.

بحلول عام 155 ق.م، غزا البارثيين جميع الأراضي الإيرانية التابعة للإمبراطورية السلوقية. كان البارثيون، وهم إيرانيون من الشمال الشرقي، متأثرين بشدة بالثقافة اليونانية. ومع ذلك، كانوا بالتأكيد حُكّامٌ أقرب بالنسبة لرعاياهم الإيرانيين. يُعرف معظمهم في العالم الأوروبي بأنهم خصوم للإمبراطورية الرومانية، ونادراً ما يُذكر شيئاً عن ثقافتهم في كتب التاريخ.

أعطى البارثيون لاحقاً زمام الحكم بأنفسهم إلى الملك الفارسي أردشير الأول، الذي وُلد في محافظة فارس (المعروفة في الأصل باسم «بارس- Pars») والتي جاء منها الأخمينيون. أنشأ أردشير الأول سلالته الخاصة به تحت اسمه العائلي لجده الأكبر، ساسان، وجده هذا هو كاهن زرادشتيّ (مجوسي) أكبر.

بدأ الساسانيون بعد ذلك عملية إحياء قيم الثقافة الإيرانية وإعادتها إلى سابق عهدها. على الرغم من استمرار انتشار الثقافة اليونانية في البلاد، بدأ الساسانيون عملية إضفاء الطابع الإيراني على عكس البارثيين السابقين لهم.

أصبحت الديانة الزرادشتية إحدى الركائز المؤسسة للإمبراطورية الساسانية، ومع ذلك، أدَّت الأقليات الدينية مثل اليهود والمسيحيين والمانويين وأديان أخرى للشعب الإيراني دوراً هاماً، حتى أنَّ بعض الملوك الساسانيين تزوجوا من نساء يهوديات ومسيحيات.

كانت الإمبراطورية الساسانية هي القوة الرئيسية في الشرق الأدنى على مدار 400 عام بوصفها منافسة للإمبراطورية الرومانية خلال فتراتها المتأخرة. ليس ذلك فحسب، فقد حافظت الإمبراطورية الساسانية على علاقات مع سلالة «تانغ» الحاكمة في الصين والعديد من الممالك الهندية، حيث كانت منتجاتها وثقافتها تحظى بقدرٍ كبير من الاحترام والتقدير.

أبرز ملوك الإمبراطورية الساسانية

تنتمي الأسرة الساسانية إلى عدّة أصول محتملة تتعلّق بسلسلة نسب مؤسس السلالة أردشير الأول وتربطه إما بالأخمينيين أو الكيانيين، وكلاهما مهم للهوية الإيرانية. فالأولى هي إمبراطورية وسلالة تاريخية، والثانية هي سلالة أسطورية لملوك يرتبطون ارتباطاً وثيقاً بالزرادشتية والتقاليد الأسطورية الإيرانية القديمة.

كانت فترة حكم المؤسس أردشير الأول من 224م إلى 242م، وقد أعطى أردشير الأول أهمية خاصة لثلاثة أشياء: مركزية السلطة، وتثبيت الزرادشتية ديانة رئيسية للدولة، وتوجيه اهتمام إلى التنافس الفارسي مع روما.

هذا بدوره كان يعني إجراء إصلاحاتٍ كبيرة. كانت المركزية مَهمَّة جسيمة على نحوٍ خاص بسبب احتفاظ مملكة البارثيين بتحالفٍ فيدرالي من الممالك الصغيرة وليس بسلطة مركزية. كذلك حملت الديانة الزرادشتية أهمية كبيرة لنظام الإدارة بالنظر إلى أنَّ شرعية النظام الذي أنشأه الساسانيون استندت إلى نسبهم الإلهي باعتبار أن ساسان جدّ أردشير كان كاهناً أكبر.

بدت الحروب مع روما في البداية راكدة، فقط حالة من الشد والجذب بين الإمبراطوريتين تقع معظمها في أرمينيا وبلاد الرافدين. وسيتولى مسؤولية إنهاء هذه الحرب نجله شابور الأول، والذي كان يتشارك معه بالفعل أمور الحكم. وقد حكم شابور من 240م إلى 270م.

كان شابور الأول أحد أهم الملوك الساسانيين والفُرس في العموم لقدرته على إعادة تأكيد النفوذ الساساني في إيران ومهاراته العسكرية في قتال روما. وعلى الرغم من استمرار حالة الشد والجذب في بلاد الرافدين وأرمينيا بين الامبراطورية الساسانية والرومانية، فقد قرَّر الإمبراطور الروماني فيليب العربي التنازل إلى شابور الأول من أجل تأمين سلطته على روما، ووقَّع معاهدة من شأنها تسليم أرمينيا إلى الساسانيين.

واصل شابور هجماته مستغلاً حالة الضعف التي تعاني منها الإمبراطورية الرومانية آنذاك، ووجه ضربة فارقة للروح المعنوية الرومانية من خلال أسر الإمبراطور الروماني فاليريان.

وتصف المعلومات الواردة في الكتاب الإيراني «شهرستان‌هاي إیرانشهر» والذي تعني ترجمته «عواصم المقاطعات الإيرانية» الملك شابور الأول بأنَّه مؤسس قدَّم أشياءً كثيرة للمدينة، ويبدو أن ذلك كان بداية سياسة التحضّر الساسانية.

يمكننا اعتبار شابور الثاني ثالث أهم شخص في الدولة الساسانية، وكان تتويجه أحد النوادر اللافتة للنظر، إذ توّج ملكاً وهو في رحم أمّه. قُتل والده وقرر النبلاء الذين كانوا يتولون السلطة بالفعل تتويج الطفل الذي لم يولد بعد!

ومع ذلك، أثبت لاحقاً أنه قائدٌ نشيط، حيث ذهب بالإمبراطورية الساسانية إلى أقصى مداها، مستفيداً من حالة الضعف التي كانت تشهدها الإمبراطورية الرومانية في عهده.

وإذا كان أردشير الأول هو المؤسس لهذه الدولة الكبيرة ولذلك فقد حاز كلّ هذا التقدير والأهمية، فإن خسرو الأول الذي جاء بعده بأكثر من قرنين هو أهم وأشهر الملوك الساسانيين.

حقَّق خسرو الأول نجاحاً في كل المهام العسكرية والإدارية، ولذا أصبح النموذج المثالي للملك الإيراني، وقد احتل مكانة بارزة في الأدب الإيراني عبر العصور. وربما ساهمت إصلاحات خسرو الأول، المعروف أيضاً بـ «كسرى الأول»، في الحفاظ على استمرار الإمبراطورية الساسانية طوال المئة عام التالية.

عزَّزت إصلاحاته الضريبية الإمبراطورية الساسانية من خلال القضاء على الامتيازات الخاصة للعائلات النبيلة الذين امتلكوا أجزاء كبيرة من الأراضي وكانوا قادرين على فرض ضرائب على السكان في حين تمتعوا هم بإعفاءاتٍ ضريبية من جانب الإمبراطورية الساسانية. وقد استطاعت الدولة الساسانية، من خلال إصلاح هذا النظام، تحديد ضريبة ثابتة من شأنها المساعدة في معرفة مقدار الإيرادات الواردة للدولة.

نُفِّذت إصلاحات كبرى في الجيش أيضاً ومعظمها كان يهدف إلى حماية حدود الإمبراطورية، التي يحدها الرومان من الغرب، وشعب الهون من الشرق، والعرب من الجنوب. كل ذلك كان يتطلَّب وجود جيش قادر على الانتشار والرد سريعاً، لذا قُسّمت الإمبراطورية إلى أربع مناطق، كل واحدة يحكمها جنرال.

بالنسبة لمعظم الملوك الساسانيين، استمرّت الحروب مع روما ما بين شدٍّ وجذب لا نهاية له، لكن في كثير من الأحيان كانت الكفة تميل لصالح الساسانيين، فقد كان الرومان، ثم البيزنطيون، مشغولين بالغزوات الجرمانية على إمبراطوريتهم.

وربما تمثَّلت أهم إنجازات خسرو الأول في رعايته للمعرفة وطلب العلم وإيلاء اهتمام خاص بأكاديمية جونديشابور. وقد أصبحت هذه الأكاديمية إحدى أهم مراكز التعلّم في تاريخ العالم، إذ سعت إلى الحصول على نصوص من جميع البلدان المجاورة، بدءاً من نصوص فلاسفة يونانيين، إلى نصوص دينية إيرانية، وأعمال هندية أيضاً. ولم تُترجم تلك النصوص إلى اللغة الفارسية الوسطى فحسب، بل أيضاً إلى اليونانية وعدة لغات أخرى، فيما شكَّل معرفة أكاديمية وثقافة ورثها العرب لاحقاً وبنوا عليها، ثم انتقلت إلى الثقافة الأوروبية بعد ذلك بقرون.

يزدجرد الثالث.. آخر الملوك الساسانيين 

اعتلى يزدجرد الثالث العرش عندما كان في الثامنة من عمره عام 632م. وبسبب الوضع الفوضوي للإمبراطورية، لم يتوّج ملكاً في العاصمة، بل في مقاطعة فارس، الموطن الأصلي للسلالة الساسانية. وقد حكم خلال فترة الفتح الإسلامي للإمبراطورية الساسانية واضطر إلى الانتقال من مقاطعة إلى مقاطعة لجمع الموارد وتعزيز قدرة القتال ضد العرب المسلمين.

كان يزدجرد الثالث آخر أحفاد الملك كسرى الثاني، الذي هُزم هزيمة كبيرة من قبل الإمبراطور الروماني هرقل، فقتله ابنه شيرويه هو وكلّ أبنائه وأحفاده، وبقي يزدجرد الثالث حين أشفقت عليه امرأةٌ وأخفته، بعد سنوات قليلة توّجه أنصاره ملكاً وهو طفل.

فقدت الإمبراطورية الساسانية سيطرتها على اليمن وعُمان والبحرين في الفترة من 629 إلى 630م أثناء خلافة أبوبكر الصديق. وبعد فترة وجيزة، في عام 633م، سقطت الدولة التابعة للحكم الساساني «الحيرة» في أيدي المسلمين، ومن ثمَّ، أزيلت دولة عازلة بين الإيرانيين والعرب.

هُزم الجيش الساساني في 633م أمام الجيش العربي المسلم في معركة «ذات السلاسل» بقيادة خالد بن الوليد، التي أعقبتها مزيد من الهزائم للقوات الساسانية. وبحلول عام 634م، أصبحت أراضي جنوب العراق كاملةً تحت سيطرة المسلمين. وفي عام 636م، فتح الجيش المسلم جنوب بلاد العراق بالكامل في معركة «المذار». وأخيراً في عام 637م، وقعت معركة القادسية، التي قتل فيها القائد الإيراني الشهير رستم فرخزاد ومعظم جيشه، وكان قائد جيش المسلمين هو سعد بن أبي وقاص.

هرب الملك الشاب من العاصمة واتّجه نحو مدينة «الريّ»، لكن بعد فترة وجيزة، في عام 640م، استطاع المسلمون السيطرة على قلب إيران ولم يكن أمام الملك خيار سوى الهرب باتجاه الشرق. ورفض حاكم مدينة مرو مساعدة الملك الهارب. ويُعتقد أنَّ الملك يزدجرد الثالث قُتل على يد طحّان محلي بالقرب من مرو في عام 651 م في خلافة عثمان بن عفان.

وقد أصبحت الإمبراطورية الساسانية خاضعة للفتح الإسلامي العربية في النهاية، ومع ذلك، ظلَّ الإرث الفارسي يمثّل قوة ثقافية وعلمية وإدارية في العالم الإسلامي الناشئ.

Exit mobile version