ترامب قبل تصويت العزل: لم أرتكب أي خطأ

أكد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الأربعاء، أنه لم يرتكب “أي خطأ” في تغريدات قبل ساعات من عقد مجلس النواب جلسة تصويت على عزله.

وقال الرئيس في تغريدة على موقع تويتر: “هل يمكنكم تصديق أنه سيتم عزلي اليوم من قبل اليسار الراديكالي والديمقراطيين الذين لا يقومون بشيء، بينما لم أرتكب أي خطأ! إنه أمر فظيع”.

وفي تغريدة أخرى، كتب ترامب: “أرادوا فقط الوصول إلى الرئيس. لم تكن لديهم نية لإجراء تحقيق مناسب. لم يتمكنوا من العثور على أي جرائم”.

وبتأييد تسعة أصوات مقابل اعتراض أربعة، أقرت لجنة القواعد التشريع الذي يمنح ست ساعات للمناقشة قبل التصويت النهائي على تهمتي إساءة استخدام السلطات وعرقلة عمل الكونغرس.

وأعلنت رئيسة مجلس النواب الأميركي الديمقراطية نانسي بيلوسي، أن المجلس سيصوت الأربعاء على توجيه قرار اتهامي إلى ترامب، الذي سيصبح – حينما يوافق النواب على القرار- رابع رئيس في تاريخ الولايات المتحدة يحال للمحاكمة أمام مجلس الشيوخ بقصد عزله.

ويواجه ترامب اتهاما باستغلال سلطته من جراء مطالبته لأوكرانيا بالتحقيق مع بايدن الساعي لنيل ترشيح الحزب الديمقراطي للانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل، كما أنه متهم بعرقلة تحقيق الكونغرس في هذا الأمر، فيما ينفي الرئيس الأميركي ارتكاب مخالفات، وندد بالتحقيق ووصفه بأنه خدعة.

وقد يرفض بعض الديمقراطيين المساءلة، لكن عددهم لن يكون كافيا لتهديد إقرار بندي المساءلة، وسيظل ترامب في منصبه حتى إعلان نتيجة محاكمته أمام مجلس الشيوخ.

ومن المرجح أن يواجه ترامب محاكمة في مجلس الشيوخ لتحديد ما إذا كان يتعين إدانته وعزله، ويتوقع زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ، ميتش ماكونيل، أن تبدأ المحاكمة في أوائل يناير.

علماء آثار يقتربون من اكتشاف مقبرة إمبراطور الآزتك

بعد أكثر من 500 عام، يبدو أن العثور على مقبرة أول امبراطور من مملكة الآزتك بات وشيكا، حيث يقوم علماء آثار مكسيكيون بالتنقيب في المنطقة مستخدمين أدوات في غاية الدقة.

وعلى بعد خمسة أمتار فقط في باطن الأرض بمدينة مكسيكو سيتي، تم استخراج العديد من الكنوز في المنطقة المقابلة للمعبد الكبير التي كانت تعرف في السابق بالمدينة المقدسة أو تنوتشيتيلان، عاصمة امبراطورية الآزتك خلال الفترة بين (1325-1521) حينما سقطت المدينة في يد المكتشف الإسباني إرنان كورتس.

يشار إلى أنه تم اكتشاف العديد من القرابين والقطع الأثرية المهمة خلال السنوات الأخيرة في تلك المنطقة، ومع ذلك مازالت مقبرة إمبراطور الآزتك.

وجرت العادة في إمبراطورية الآزتك، أنه عند وفاة إحدى الشخصيات الهامة من طبقة النبلاء أن يتم حرق جثته طوال الليل في الهواء الطلق بعد تكفينه.

في اليوم التالي، ووفقا للطقوس القديمة التي كشفتها الوثائق التاريخية، يحفظ رماد الجثة وعظامها في أوعية جنائزية مع قرابين قيمة للغاية عند سفح المعبد الكبير المقام على ارتفاع 45 مترا.

ولم يعتد الآزتك تشييد أقبية بأسقف ذات عقد في معابدهم، ولهذا يأمل علماء الآثار في العثور على الرفات الملكية في حجرة دفن صغيرة، على الرغم من اعتقادهم أنها لن تكون متواضعة على الإطلاق، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الألمانية.

ولم يتم العثور سواء على رفات إمبراطور الآزتك تالتواني أو من خلفوه على العرش أثناء الاضطرابات التي وقعت بسبب الغزو الإسباني، وهناك 3 احتمالات حول مصيرها، أبرزها وأكثرها إثارة أن جثة الإمبراطور قد تم حرقها وأن رماد رفاته تم مزجه بالماء، وقام أقاربه بشربها.

ويمكن للزوار الآن رؤية نصف المصطبة في بهو متحف المعبد الكبير، ولكن على الجانب الآخر، خلف أحد الجدران، لا يزال النصف الآخر تحت الأرض بينما يواصل علماء الآثار التنقيب عن القرابين الأخرى في الجانب العلوي.

جدير بالذكر أنه تم تدمير إمبراطورية الآزتك على يد إرنان كورتس خلال عامين، وقد كانت دولة عسكرية توسعية تعمل على استرضاء الإله هويتسيلوبشتلي بقرابين وتضحيات بشرية.

وشيدت العاصمة بأحجار وفوق أحجار أهرام الآزتك الشهيرة المدرجة التي يقال أنه كانت تراق على مصاطبها العديدة دماء الضحايا وتتدحرج رؤوسهم المقطوعة.

قلب الأسد: فاتي جاهز لإحداث الفارق أمام ريال مدريد

قال كارليس بويول قائد برشلونة السابق إن أنسو فاتي أصغر لاعب يهز الشباك مع العملاق الكتالوني يملك القدرة، والشخصية لمساعدة الفريق خلال قمة “الكلاسيكو” أمام ريال مدريد.

وأصبح فاني أصغر لاعب يسجل في الدوري الإسباني مع برشلونة في أغسطس الماضي، عندما هز شباك أوساسونا، وعمره 16 عاما، وأصبح أصغر لاعب يسجل في تاريخ دوري أبطال أوروبا، الأسبوع الماضي، عندما أحرز هدفا في فوز برشلونة 2-1 على إنتر ميلان.

ومن غير المرجح أن يبدأ فاتي المباراة، التي تأجلت من موعدها الأصلي في 26 أكتوبر الماضي لتقام الأربعاء، بسبب اضطرابات سياسية في كتالونيا، في ظل جاهزية لويس سواريز وليونيل ميسي وأنطوان غريزمان، لكنه قد يصبح ورقة رابحة لأصحاب الأرض، على مقاعد البدلاء.

وقال بويول “قلب الأسد”، في مقابلة مع رويترز، عن فاتي: “يمكنه بالتأكيد صنع الفارق. في كل مباراة يشارك فيها يظهر بشكل رائع.

وأضاف “بالطبع مباراة القمة دائما مميزة، ولقاء خاص بين الفريقين لكن لو سنحت له (فاتي) الفرصة للعب أثق في أنه سيقدم أداء جيدا للغاية”.

وولد المهاجم الشاب، الذي أكمل 17 عاما في 31 أكتوبر الماضي، في غينيا بيساو، وانضم إلى أكاديمية برشلونة وعمره عشر سنوات.

أخبار ذات صلة
الكلاسيكو الكبير بحسابات ضيقة
“كلاسيكو الأرض” .. سياسة وحراسة مشددة ومتعة كروية
وتسببت إصابة بعض اللاعبين الأساسيين في مشاركته مع الفريق الأول، ليلفت الانتباه على الفور عندما سجل خلال التعادل 2-2 على ملعب أوساسونا، ونجح في تسجيل هدف آخر وصنع مثله في الفوز 5-2 على فالنسيا في كامب نو.

وفي حال مشاركته أمام ريال مدريد سيصبح أصغر لاعب يخوض مباراة القمة خلال 78 عاما، بينما لو نجح في هز الشباك سيصبح أصغر لاعب يفعلها، متفوقا على ميسي الذي سجل في مرمى ريال مدريد وعمره 19عاما.

وأضاف بويول “نشأ في أكاديمية النادي منذ سنوات، وندرك إمكانياته، لكنك لا يمكن أن تتوقع ما سيفعله عندما تتاح له الفرصة للمشاركة مع الفريق الأول لكنه شق طريقه بسهولة.

وتابع “يجب على النادي التأكد من أنه يأخذ كل خطوة في الوقت المناسب مع عدم الضغط عليه أو إرهاقه، وفي حال التعامل معه بشكل صحيح سيملك برشلونة لاعبا مذهلا لسنوات عديدة مقبلة”.

وبويول مثل فاتي وميسي وجيرار بيكي وسيرجيو بوسكيتس نشأ في أكاديمية النادي “لا ماسيا”، وقضى كل مسيرته في برشلونة.

وحصد 18 لقبا مع برشلونة، بينها ستة للدوري، وثلاثة لدوري الأبطال، وكذلك الفوز ببطولة أوروبا مع إسبانيا عام 2008، وكأس العالم 2010 قبل اعتزاله في 2014.

السيسي يهنئ جونسون على فوزه في الانتخابات العامة في بريطانيا

أجرى الرئيس عبد الفتاح السيسي اليوم اتصالاً هاتفياً مع رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون.

وصرح السفير بسام راضي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بأن الرئيس توجه بالتهنئة لرئيس الوزراء البريطاني بمناسبة الانتصار الكبير لحزب المحافظين وحصوله على الأغلبية في الانتخابات العامة في بريطانيا، مؤكداً سيادته أن ذلك يعكس ثقة الناخب البريطاني في رؤية وقدرة “جونسون” على قيادة البلاد خلال المرحلة القادمة.

كما هنأ الرئيس “جونسون” بمناسبة اقتراب حلول أعياد الميلاد، مشيداً سيادته بالتطور الايجابي الذي تشهده العلاقات الثنائية مؤخراً بين مصر وبريطانيا، خاصةً بعد قرار حكومة بريطانيا الأخير باستئناف رحلات الطيران البريطانية المباشرة إلى مطار شرم الشيخ، ومعرباً في هذا الصدد عن التطلع لأن تشهد الفترة المقبلة مزيداً من تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين ومواصلة تفعيل أطر التعاون في مختلف المجالات، خاصةً الاقتصادية والسياسية والأمنية والسياحية، فضلاً عن التشاور والتنسيق السياسي حول القضايا الإقليمية والدولية.

من جانبه؛ عبر رئيس الوزراء البريطاني عن شكره وامتنانه إلى الرئيس على التهنئة، مؤكداً حرصه على تعزيز التواصل مع سيادته لاستمرار التشاور والتنسيق إزاء مختلف الملفات ذات الاهتمام المشترك، ومشدداً على عزم بلاده على الارتقاء بالعلاقات الثنائية مع مصر على جميع الأصعدة، لا سيما في ظل الدور الذي تقوم به مصر لدعم وترسيخ السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.

وأضاف المتحدث الرسمي أن الاتصال شهد التباحث حول مجمل موضوعات العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل دعمهما على كافة المستويات.

كما تم التطرق إلى تطورات عدد من أهم القضايا الإقليمية، وعلى رأسها الأوضاع في ليبيا، حيث تم التوافق على تكثيف الجهود المشتركة من أجل التوصل إلى حل سياسي شامل يحقق الاستقرار والأمن ويكافح الجماعات الإرهابية، ويستعيد مفهوم الدولة الوطنية، وكذلك العمل علي تقويض التدخلات الخارجية والحد من تداعياتها السلبية علي القضية الليبية.

تناولت الشك الديني وقصص “القتل الرحيم” و”النمر المجاهد”.. كيف ظهرت السيرة الذاتية العربية قبل ألف عام؟ – عبد القدوس الهاشمي

لم تقنع عبارة الإمام السيوطي (ت 911هـ): “ما زالت العلماء قديمًا وحديثًا يكتبون لأنفسهم تراجم” المفكر الغربي جورج ميتش (ت 1965م) صاحب كتاب ‘تاريخ السير الذاتية‘، ولا المستشرق فرانز روزنتال (ت 2003م) صاحب كتاب “السيرة الذاتيّة العربيّة”؛ بثراء التراث العربي بهذا الفنّ. فقد اتسم الكتابان بصيغة تبخيسيّة لهذا التراث لما استبطناه من فكرة أن الوعي بالذات وأدب البوح من سمات الفكر الغربيّ الحديث.

وقد حملت غلبة هذا المزاج التبجيلي للتفرّد الغربي والشعور بالذات لديهم المفكر الفرنسي جورج غوسدورف (ت 2000م) على أن يكتب في مقالة نشرها عام 1956 ووُصفت بأنها أساس دراسات السيرة الذاتية الحديثة: “يبدو أن السيرة الذاتية لم توجد خارج نطاق منطقتنا الثقافية، ولعل المرء يستطيع القول إنها تعبّر عن همٍّ خاص بالإنسان الغربي”.

وأمام هذا التعميم غير المبني على الاستقراء العميق؛ نقدم -في هذا المقال- قراءة لأقدم ثلاثِ سيرٍ ذاتيةٍ عربية وافية وصلتنا في مؤلفات مستقلة، إذا ما استثنينا كتاب ‘طوق الحمامة‘ لابن حزم (ت 456هـ) الذي هو أقرب إلى أدب الحُبّ منه إلى السيرة الذاتية. وتعدّ هذه السِّيَر من أعرق نصوص الاعتراف والأدب الذاتي في التراث العالمي.

وقد تعاصر أصحابها زمنيا في النصف الأخير من القرن الخامس الهجري، الذي شهد بداية الهجمات الصليبية على ممالك الإسلام غربا في الأندلس وشرقا في بلاد الشام. كما انتثر كتّابها على خريطة العالم الإسلامي؛ فعاش أولهم في أقصى الغرب الإسلامي بين الأندلس والمغرب، ووُلد الثاني ومات ببلاد فارس في الشرق الإسلامي، وقضى الثالث حياته الطويلة الحافلة في الشام متنقّلًا بينها وبين مصر والعراق.

ويوحي هذا التوزع الجغرافي بانتشار هذا النمط الكتابيّ لدى المسلمين واستفاضته بينهم، فقد كانوا يسمون المذكرات الشخصية “المتجددات” أو “المياومات” (= اليوميات). ثم إن تنوّع مشارب كتّاب هذه السِّيَر دليل على حضور هذا الفنّ بشكل خاص بين مختلف ألوان طيف النخبة المسلمة؛ فقد انتقينا لك: سيرة سياسية لحاكم مملكة، وترجمة فكرية لعالم دين، ومذكرات لحياة فارس حرب.

ومع هذا التوزع والتنوع بين الرجال الثلاثة؛ نلحظ أن من أبرز القواسم المشتركة بينهم -علاوةً على وحدة العصر- أنهم عانوا جميعا من خطوب عاصفة تراوحت أسبابها بين صراعات السياسة، وأزمات الفكر، وكروب الحرب؛ ثم إن كتبهم هذه أسست -بريادتها وتباين تجارب أصحابها- لتقليد ثقافي أصبح اليوم ظاهرة ثقافية راسخة في عالمنا، ألا وهي تقليد “الترجمة الذاتية” أو “المذكرات”.

منقذ الغزالي
دوّن حجة الإسلام أبا حامد الغزالي (ت 505هـ) سيرته الذاتية ليقدم لطلاب العلم عصارة تجربته الفكريّة بكل تحولاتها، ولذلك كانت سيرته “أولَ كتاب في تاريخ الثقافة الإسلامية حول السيرة الفكرية”؛ حسب ما يرى الباحث السعودي زكي الميلاد في دراسة له بعنوان: ‘الفكر الإسلامي في العصر الوسيط من الغزالي إلى ابن تيمية‘.

كتب الغزالي سيرته الذاتية بناء على طلب ‘أخٍ في الدين‘ وفق تعبيره: “أما بعد: فقد سألتني أيها الأخ في الدين، أن أبثّ إليك غاية العلوم وأسرارها، وغائلة المذاهب وأغوارها، وأحكي لك ما قاسيته في استخلاص الحق من بين اضطراب الفِرَق مع تباين المسالك والطرقِ، وما استجرأت عليه من الارتفاع عن حضيض التقليد إلى يفاع الاستبصار”.

يحكي أبو حامد رحلة عقل شغوف بشتى حقول المعارف، ومنشوده الوحيد هو اليقين؛ وهذا هو المفتاح الذي متى أمسكتَه دخلتَ على الغزاليّ من بابه، فقد كَتب عنه كثيرون لكنهم لم يوّفقوا إلى فهم مطلوبه. ستجد الغزاليّ في سيرته يحكي لك عن تعطشه إلى “درك حقائق الأمور”، واختبار المناهج المتاحة في عصره لمقاربة تلك الحقائق، ثم ركونه إلى ما يجد فيه برد اليقين.

كان لدى الغزاليّ فضول علمي دائم؛ فهو يقول عن نفسه إنه: لا يغادر باطنياً إلا ويحب أن يطلع على باطنيته، ولا ظاهرياً إلا ويريد أن يعلم حاصل ظاهريته، ولا فلسفياً إلا ويقصد الوقوف على كنه فلسفته، ولا متكلماً إلا ويجتهد في الاطلاع على غاية كلامه ومجادلته، ولا صوفياً إلا ويحرص على العثور على سر صفوته، ولا متعبداً إلا ويترصد ما يرجع إليه حاصل عبادته، ولا زنديقاً معطلاً إلا ويتحسس وراءه للتنبه لأسباب جرأته في تعطيله وزندقته. فهو يريد أن يسبر كل طريق، ويقف على كل مرتفع.

ويؤكد الغزالي أنه صرف في هذا الشغف بالحقيقة كلَّ عمره؛ إذ “كان التعطش إلى درك حقائق الأمور دأبي وديدني، من أول أمري وريعان عمري، غريزةً وفطرة من الله وضعها في جبلتي لا باختياري وحيلتي”. ولذلك راح يفحص مصادر المعرفة؛ فبدأ بالحواس الخمس فوجدها مقصّرة، فالعين مثلا تبدي له القمر أصغر من الدرهم في يده، والتقصير في ذلك من العين لا القمر، ثم فحص الطرق العقليّة فبان له سؤال حيّره “حتى شفى الله تعالى من ذلك المرض، وعادت النفس إلى الصحة والاعتدال، ورجعت الضروريات العقلية مقبولة موثوقاً بها على أمن ويقين”.

ونحن نجد “حجة الإسلام” في سيرته هذه يتحرك لدرك الحقائق لا التشكيك فيها، إذ كان باعثه التحقق لا التحيّر، وقد اقتبس منه الفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت (ت 1650م) حسب رواية حكاها لنا المؤرخ التونسي عثمان الكعاك (ت 1976م)، إذ قال إنه –خلال عمله في إدارة المكتبة الوطنية التونسية التي كان أول أمين عام لها (1956 -1965م)- استطاع أن يصل إلى مكتبة ديكارت فوجد فيها نسخة من كتاب ‘المنقذ من الضلال‘ مترجمة إلى اللغة اللاتينية، ورأى فيها خطوطًا بخط ديكارت علّم بها تحت أفكار للغزالي، وكتب بجانبها: “يُنقل هذا إلى منهجنا”؛ يعني كتابه ‘مقال في المنهج‘!!

بل إن ديكارت ربما استوحى فكرة تأليف كتابه هذا موضوعا ومضمونا من صنيع الغزالي، إذ هو أيضا –مثل ‘المنقذ من الضلال‘- سيرة ذاتية فلسفية لصاحبه. وكان زكي نجيب محمود (ت 1993م) أشار -في مبحث بعنوان: “أنا أريد إذن أنا إنسان” ضمن كتابه ‘رؤية إسلامية‘- إلى ما يفيد اعتقاده أن ديكارت تأثر بالغزالي في صياغة مقولته الفلسفية الشهيرة في الشك المنهجي: “أنا أشك إذن أنا موجود”!!
فحص منهجي
ثم أخذ الغزالي يفحص مناهج الباحثين فوجدها أربعة: منهج المتكلمين، ومنهج الباطنيّة، ومنهج الفلاسفة، ومنهج الصوفيّة. أما منهج المتكلمين فمبنيّ على الجدل والحجاج، ومتى قام المرء أمام من هو أقوى منه في عرض حجته تذبذب إيمانه ووقعت في نفسه الشكوك؛ وأما المنهجية الباطنيّة فلم ترُق للغزالي لأنها كانت تهمل العقل وتعتمد على النقل عن الإمام المعصوم.
أما منهج الفلاسفة فيقول بشأنه: “ثم إني لما فرغت من علم الفلسفة وتحصيله، وتفهّمه وتزييف ما يُزيَّف منه؛ علمت أن ذلك أيضاً غير وافٍ بكمال الغرض، وأن العقل ليس مستقلاً بالإحاطة بجميع المطالب، ولا كاشفاً للغطاء عن جميع المعضلات”.

ولم يبقَ له من المناهج التي أراد اختبارها سوى منهج أهل التصوّف الذي وجد فيه ضالته، وذلك أنه لا يهمل العقل كالباطنيّة، ولا يتوقف بالمعرفة عنده كالفلاسفة، ولا يحصل لدى الآخذ به تشكيك بالجدل، لأن فيه مبدأ الذوق والتجربة الروحيّة التي تسكن إليها النفس؛ فلندعه يحكي قصة اعتناقه لمذهب الصوفية:

“ثم إني لما فرغت من هذه العلوم أقبلت همتي على طريق الصوفية، وعلمت أن طريقتهم إنما تتم بعلم وعمل…، وكان العلم أيسر علي من العمل؛ فابتدأت بتحصيل علمهم من مطالعة كتبهم مثل: ‘قوت القلوب‘ لأبي طالب المكي (ت 386هـ)…، حتى اطلعت على كُنه مقاصدهم العلمية، وحصلت ما يمكن أن يحصل من طريقهم بالتعلم والسماع. فظهر لي أن أخص خواصهم.. لا يمكن الوصول إليه بالتعلم بل بالذوق والحال وتبدل الصفات. وكان قد حصل معي -من العلوم التي مارستها والمسالك التي سلكتها في التفتيش عن صنفيْ العلوم الشرعية والعقلية- إيمانٌ يقينيٌّ بالله تعالى، وبالنبوة، وباليوم الآخر”.

ثم وجد الغزالي أن “وراء العقل طورًا آخر تفتح فيه عين أخرى يبصر بها الغيب وما سيكون في المستقبل، وأموراً أخر العقل معزول عنها كعزل قوة التمييز عن إدراك المعقولات، وكعزل قوة الحس عن مدركات التمييز، وكما أن المميز لو عرضت عليه مدركات العقل لأباها واستبعدها، فكذلك بعض العقلاء أبوْا مدركات النبوة واستبعدوها، وذلك عين الجهل؛ إذ لا مستند لهم إلا أنه طور لم يبلغه [العقل]، ولم يوجد في حقه فيظن أنه غير موجود في نفسه”. وبهذا المنهج نال الغزاليّ مطلبه وبلغ غايته، فألقى في رحاب التصوف عصاه واستقر به النوى.

مذكرات الأمير
كان الأمير عبد الله بن بُلُقِّين (أو بُلُكِّين) بن باديس الصنهاجي الحاكم الأخير لمملكة غرناطة التي أسسها -سنة 409هـ بالقرب من مدينة إلبيرة- فرعٌ منحدر من عائلة بني زيري البربرية الصنهاجية، وذلك قُبيل السقوط النهائي للخلافة الأموية بقرطبة؛ وقد حكم الأمير عبد الله غرناطة -حسب قوله- لمدة “نحوٍ من عشرين عاما” (465 -483هـ).

كتب الأمير سيرته بحس تاريخيّ عالٍ لتصحيح صورة دولته ومسيرته الشخصيّة، ولذلك كان عنوانها: ‘التبيان عن الحادثة الكائنة بدولة بني زيري في غرناطة‘؛ فقد رأى كيف تشكّل الأخبار التي يتناقلها الناس -برواية خصومه- المزاج العام، فتثوّرهم ضده وتحرّض عليه ابن عمه الصنهاجي سلطان دولة المرابطين المجاورة يوسف بن تاشفين (ت 500هـ). ولذلك قرر المبادرة بأن يكتب تاريخه بيده، إذ رأى أن من العجز أن يفقد -بعد ضياع ملكه- رواية سيرته وتصحيح صورته.

ترجم المؤرخ الأندلسي ابن الخطيب (ت 776هـ) -في كتابه ‘الإحاطة في تأريخ غرناطة‘- للأمير ابن بلقين؛ فقال إنه “كان جبانًا مغمد السيف قلقا…، يخلد إلى الراحات ويستوزر الأغمار”. وسنجد أن ابن بُلقين دفع عنه هذه التهم، وإن كان -عن غير قصد- أقرّ بوجود بعضها. وكما كان دافع ابن بلقين لكتاب سيرته حسّه التاريخي؛ فإنه خط سطورها بوعي سياسيّ متقدّم، فكانت أول قضية يثيرها في مذكراته -قبل الشروع في تسجيل أخبار دولتهم- مسألة الشرعية السياسية، متنبّهًا إلى أنّ الإنجاز وحده لا يكفي ما لم يبيّن شرعيّة حكمهم.

وفي ذلك يقول: “أوّل ما ينبغي تقديمه ذكر دخولنا الأندلس، وكيفية ولايتنا إياها.. فإنه متى أتينا على خبر يطيب ذكره في هذا التأليف [كان] للمعترض أن يقول: هذا أحسن لو كان على أصل يُحمد وعن ولاية تُرتضى”، ويقرر ما يصدّقه غالبا منطقُ التاريخ ولسان الواقع من أن “الثناء الحسن لا يقع على الدولة إلا في مدتها وأيام سعادتها، ولو كانت ظالمة؛ فلا يقع فيها الذمّ إلا بعد توليها، ولو كانت عادلة”.

ثم يشير إلى أنه بعد اعتلال الخلافة الأموية في الأندلس بداية القرن الخامس، وتفرّق قواد جيش المنصور ابن أبي عامر (ت 392هـ) واستقلال كل منهم بالمدينة التي كان يحكمها؛ قرر جدهم زاوي بن زيري العودة إلى المغرب، فاستبقاه أهل إلبيرة وأمّروه عليهم لأنهم “كانوا من أجبن الناس وأخوفهم على مدينتهم، لا يستطيعون قتال أحد ولو كان الذباب! إلا بمن يحميهم ويذبُّ عنهم”؛ حسب الأمير.

ويبدو لنا أن كتابته لهذه السيرة عمل محفوف بالمخاطر لانقلاب المزاج العام عليه، إذ كانت سياساته من أسباب قوة المدّ النصراني مقابل المسلمين في عهد ملوك الطوائف الذين كانوا في تناحر دائم، فهو محتاج أن يستجمع شجاعته ويقدّم شهادته في جوّ متوتّر “ولا خير في رامٍ رَعِشٍ، ولا متكلمٍ هائبٍ، فإن الهيبة فرع المخافة، والمخافة فرع الحذر، ومن حذر فقَد عقله، ومن خاف تكدر عيشه”!
تكوين مبكر
يطلعنا ابن بلقين على مسيرة نموّه السياسي ليثبت استحقاقه للحكم وتمام استعداده لتوفّر الخبرة لديه في سن مبكرة، وهو يرد بهذا على المنتقصين له لتوليه الحكم ولمّا يبلغ العشرين؛ فيُرجع سرّ نبوغه السياسي إلى نشأته في ‘المطبخ السياسي‘ لمملكة عائلته؛ فقد أخرجه جده من “المكتب” (= الكُتّاب) ليتدرب على الحكم بين يديه، وقال له: “معك من الكتابة وتلاوة القرآن ما يكفيك، وهذا أوْلى ما تتعلم؛ فعليك بإحضار ذهنك لجميع ما يكون مني وما ينقضي في دولتي أيام هذه الفتن، فإن الزمان أشرُّ والأيام أقصر من أن تُدرك تعلم كل شيء يُعنى به الملوك لأبنائهم”.

وبالإضافة إلى تلك النشأة المبكّرة في المطبخ السياسي؛ يشير الأمير إلى أن طبيعة الحكم تفرض على صاحبه نمطًا من التعليم الإجباري والخبرة: “ولعمري إن الوالي أكثر علمًا وأحسن عقلًا، فإن جميع عقول الناس تُعرض لديه، ويجرّب في موضعه ما لا يجربه غيره في تقلبه في البلاد، وإليه تُهدى الأخبار ويتخاصم الناس..، فيرى ويسمع كل يوم جديدًا لم يره أمس”.

ويخصص ابن بلقين صفحاتٍ ليطلعنا على جو الانقلابات المتتالية عليه (سبعة انقلابات على الأقل)، وتمكُّن اليهود من الوزارة وتغوّلهم على الأموال، وإعلان أخيه تميم انشقاقه عليه، وانقلاب بعض قادته العسكريين ووزرائه عليه، وتهديد ملك قشتالة المسيحي ألفونسو السادس (ت 502هـ) مرات لملكه ومصالحته إياه.

لقد كان الأمير في كل هذا يقف موقفًا سلبيًا ينقصه الحزم، ولكنه يعرض للقارئ وجهة نظره ودوافعه السياسيّة، فيجعل صلحه مع ألفونسو ودفعه “الجزية” إليه –وهو الملك المسيحي- ضرورةً لحفظ “مصلحة المسلمين”، أما ميله إلى العفو عن أخيه والمنقلبين عليه فيبرره بأنه أصلح للرعيّة: “فأعطيته العفو لمّا سأل ليكون ذلك قدوة لمن سأل منا العفو بعد الإساءة، فلا ييأس مَن فعلها”.

ويستمر الأمير عبد الله في مساره التبريريّ حتى يصل إلى قضيّة حساسة، وهي الاستبداد ونبذ الشورى، فيعرض نقدًا للخيار الديمقراطي مفضلًا عليه الاستبداد؛ فيقول في نص لا يخلو من الطرافة: “وكنا لا نقدّم شيئًا ولا نؤخره من هذه الأمور إلا بعد رويّة وفكرة في العاقبة، وندع مشورة الناس فإنا بلوْنا (= عرَفنا) منهم قلة التحقيق، والنطقَ على الهوى…؛ فلما بلونا من الناس هذه الشمائل، وأن كل أحد يجب أن تجري الأحكام على اختياره، رجعنا إلى إيثار اختيارنا إذ كان نظرنا لأنفسنا أرشد من نظر غيرنا”.

ويشرح لنا ابن بلقين إعراضه عن ذكر تفاصيل ما حصل لملوك الطوائف في فترته، فيؤكد أن منهجه هو ذكر مشاهداته وعدم الركون إلى ما تتداوله الناس لأن في ذكره ترويجًا له وقد يجانب الحقيقة. كما قدّم لنا وصفًا للروح الجماعية التضامنية التي سادت المسلمين بقيادة ابن تاشفين في معركة الزلّاقة سنة 479هـ “فكل يرغب في الجهاد، قد أعمل جهده ووطن على الموت نفسه”.

وهذه الروح الجهادية كان الأندلسيون افتقدوها عقودا منذ أن غلب ملوك الطوائف على البلاد بعد التفكك النهائي للدولة الأموية سنة 422هـ، ولكنها لم تلبث أن تبددت بعد الانتصار والشعور بزوال الخطر النصراني بقيادة ألفونسو، لتتجلّى بعدها روح الفرقة والتناحر والتحالف مع الأعداء في محاصرة ‘حصن لييط‘ قرب غرناطة سنة 481هـ.

نهاية حزينة
ولعل من لطيف السرد التاريخي لدى الأمير قراءةَ التاريخ بطريقة معكوسة؛ فقد جرى الأمر في كُتب التاريخ أن تكتب الشعوب تاريخها محمِّلةً مسؤولية الهزائم لحكامها، لكننا نجد الأمر هنا معكوسًا لدى الأمير، فهو يحمّل المسؤولية للشعب دون الحكّام. إنه يقول مثلا في حديثه عن حصارهم لحصن لييط: “ورأى سلاطين الأندلس عند ذلك من تحامُق رعاياهم وامتناعهم من [الـ]مغارم.. التي كانت عليهم، مع احتياجهم إلى الإنفاق؛ ما قُلق به وساء الظن من أجله”، ويضيف: “فلم يزد الرؤساء إلا توحشًا (= غمًّا) ولا الرعية إلا تسلّطًا”.

وحين جاء ابن تاشفين لتسلّم غرناطة وعزل الأمير عبد الله جزع جزعًا شديدًا وخاف من العاقبة، وسجّل اعترافًا يوافق ما ذكره مؤرخون من فزعه، وأضاف لنا معلومة جديدة وهي إصابته باكتئاب مزمن “لا سيما أن الجزع والسوداء متمكنة من نفسي وأجدها في طباعي”. ويصف ذهوله لخبر عزله فيقول: “فأذهلني ذلك عن كل ما لي فيه صلاحٌ…، بل كانت نفسي آكدَ عليّ”، ويبين أن سبب ذلك كونه “لم تجرِ عليه قبل ذلك محنة، ولا أكربه الدهر برزيّة، فجاءت [المصائب] جملةً”.

بيد أن هناك تهمة كان الأمير دائم التنصّل منها وهي العمالة للملوك المسيحيين؛ فقد ذكر أن ألفونسو عرض عليه أن يدافع عنه أمام هجوم ابن تاشفين، ولكنه اختار التخلي عن غرناطة قائلا: “إني لا أعين على مسلم أبدًا”، ثم أضاف: “لَأن يرثها المسلمون أولى وأجملُ عاقبة”!

وعبارته هذه تذكرنا بكلمة أمير إشبيلية المعتمد بن عباد (ت 488هـ) -التي رواها الذهبي (ت 748هـ) في ‘تاريخ الإسلام‘ نقلا عن المؤرخ والعالم الأندلسي أبي يحيى إليسع بن حزم الغافقي الجياني (ت 575هـ)- حين خوّفه مستشاروه من الاستنجاد بالمرابطين (تدخلهم الثاني سنة 481هـ)؛ فأجابهم: “رَعْيُ الجمال خير من رعي الخنازير”! لكنه في آخر أمره تحالف مع المسيحيين ضد المرابطين –في تدخلهم الثالث لإنقاذ الأندلس سنة 483- فكان ذلك ذريعة لهم للإطاحة بملكه.

يخصص الأمير عبد الله صفحات لوصف خروجه هو وعائلته من غرناطة، والإذلال الذي جرى عليهم من رجال ابن تاشفين، ومصادرة جميع أموالهم وتعرضه للتفتيش الشخصي هو ووالدته، ثم استجوابهم له ولوالدته عن المدخرات والودائع. أما هو فقد ألهاه الرعب عن ادخار الودائع، وأما أمه فإنها احتاطت ببعض التدبير، لكنه ما زال يرجوها أن تدلهم على ودائعها لينجوا بأنفسهم.

الوداع الأخير
كان وداعهم لغرناطة مشهدا دراميّا حزينا لملك مخلوع عن عرشه، ولا يُكتفى بذلك بل يُجرّد من كل شيء. حتى بلغ به الأمر إلى الحال التي يصفها بقوله: “وأحوجنا [ذلك] إلى بيع ثيابنا التي كانت لنا”! وهو مشهد يذكرنا بما تكرر ثانية بعد أربعة قرون (سنة 897هـ)، حين سلّم آخر ملوك الدولة النصرية أبو عبد الله الصغير (ت قرابة 937هـ) مفاتيحَ غرناطة –وكانت حينها آخر ممالك الأندلس- إلى ملكيْ إسبانيا المسيحييْن فرديناندو الثاني (ت 1516م) وأزبيلا الأولى (ت 1504م)!

كما كان لأم أبي عبد الله الصغير موقف مماثل لموقف أم الأمير ابن بلقين؛ فقالت كلماتها التي صاغها شعرا –قبل قرن من الآن- الأديبُ المصري محمود أفندي واصف، بقوله على لسانها:
ابْكِ -مثلَ النساء- مُلكا مُضاعا ** لم تحافظ عليه مثلَ الرجال!!

ولما فرغ ابن بلقين من سرد قصة صعود دولته وذهابها، أخذ يستعرض لنا طريقة سلوّه عنها بعد استقراره في ‘أغمات‘ (بلدة مغربية تبعد 32 كيلومترا جنوب شرق مراكش)، وما وجده هو وعائلته فيها من إكرام لدى ابن تاشفين أنساه معاملة موظفيه القاسية؛ فيقول: “وأمرنا أن نستوطن أغمات، فأتيناها ولقينا من أمير المسلمين كل جميل…، ووجدناه -بعد الله- أرفق بنا وأحسن مذهب فينا من الناس أجمعين”!

ويبدو أن أغمات هذه صارت حينها ‘منفى إجباريا‘ لبعض ملوك الأندلس المتساقطين في أيدي المرابطين، فإليها أيضا اقتيد المعتمد بن عباد وعائلته بعد استيلاء ابن تاشفين على مملكته ذات الصيت العريض في إشبيلية؛ إذ يقول ابن بلقين إن المعتمد “سيق معنا إلى أغمات”. وهكذا تتطابق محنة الأمير الصنهاجي مع محنة الأمير اللخمي: سببا وأسرا ومنفى ومصيرا.

وفي أغمات؛ أخذ الأمير ابن بلقين يسرد لنا اهتماماته الجديدة، بعد أن رأى أن “شغل البال بما مضى لا يردُّ شيئا غير الهم والكرب اللذين ينخلان الجسم ويُذهبان اللبّ”؛ ولذلك عاد إلى التعلّم بشغفٍ، واختار لنفسه علومًا هو بها مُغرَمٌ كالفلسفة والتنجيم والتطبيب، وأعلن توبته من الخمر التي كان معاقرًا لها، ووجّه وجهه نحو الآخرة قائلا: “لم يبق لنا من الآمال غير مالٍ حلال للمعاش يُغني عن السؤال، وعمل صالح للمعاد يُنجي من العقاب ويوجب الثواب”!

اعتبار أسامة
ونختم هذه السِّير الثلاث بالسيرة الأعجب والأعظم؛ وهي مذكرات الفارس العربي مؤيد الدولة أسامة بن مرشد ابن منقذ الكناني الشيزري (ت 584هـ)، التي أفادنا فيها بأنه وُلد “في يوم.. السابع والعشرين من جمادى الآخرة سنة ثمانية وثمانين وأربعمئة”. ومذكراته هذه منجم للمعارف والثقافات، وكشّاف يضيء للباحث أجواء الحروب الصليبية ميدانا وزمانا، خاصة أنه عاصرها وشهد عليها قرابة قرن!

فقد نشأ فارسنا في بيت شهامة وشجاعة ودين، حيث تربى على يد والده مرشد الذي تنازل عن الإمارة لأخيه ليتفرّغ لنسخ المصاحف، فمات وبين يديه 43 نسخة من القرآن كتبها بيده التي أصابها سهم فقطع عصبها، لكنه ظل “يكتب خطًا مليحًا فما غيرت تلك الطعنة خطه، وكان لا ينسخ سوى القرآن…، وكتب ختمة بالذهب وكتب فيها علوم القرآن: قراءاته وغريبه..، وناسخه ومنسوخه، وتفسيره وسبب نزوله وفقهه، بالحبر والحمرة والزرقة، وترجمه (= عنْوَنَهُ) بـ‘التفسير الكبير‘”.

هذا عن الديانة؛ أما الشجاعة فحسبك بأبٍ يجعل اصطياد الحيّات والأسود من الأنشطة الترفيهيّة لأبنائه!! ويكفي للحكم بعَجَب هذا النمط من التربيّة والتحريض على اقتحام المهالك أن أسامة نفسه استغرب منه؛ إذ يحكي عن عدوّ دهمهم فلم يحضر هو إلا بعد انصرافهم، فلما جاء قال له أبوه: “اتبعهم بمن معك، وارموا أنفسكم عليهم؛ فعجبت من قوله: وارموا أنفسكم عليهم”!

ويبدو أن هذه الشجاعة والحميّة لم تكن حكرا على رجال هذه الأسرة العربيّة، بل كانت خُلُقا مركوزا حتى في طبائع نسائها؛ إذ يخبرنا أسامة بأن عمّته خاطبت ابن عم له فكّر مرة في الانهزام عن نساء أهله وتركهن في مواجهة العدو الصليبي حين اقتحم عليهن قصرهن؛ فقالت: “بئس ما تفعل! تخلّي بنات عمك وأهلك للحلّاجين وتروح؟ أيّ عيش يكون عيشك إذا افتُضحت في أهلك وانهزمت عنهم؟ اخرج قاتل عن أهلك حتى تُقتل بهم، فعل الله بك وفعل! ومنعته، وكان من الفرسان المعدودين بعد ذلك”.

ويمتدّ خُلق الشجاعة والإباء هذا فيتجاوز أهل بيت أسامة إلى خدمهم وحاشيتهم، ومن ذلك أن امرأة عجوزا شاركت في دفع الصليبيين عن قلعة شيزر التي ظلت معقل عائلته حتى أفناهم زلزال دمرها سنة 552هـ؛ يقول أسامة: “وتلثّمت في ذلك اليوم عجوزٌ من جواري جدّي الأمير أبي الحسن يقال لها ‘فنون‘، فأخذت سيفًا وخرجت إلى القتال، وما زالت كذلك حتى صعدنا وتكاثرنا عليهم”.

أما عن نهمه المعرفي ومحبته للعلم وتضلّعه فيه حتى ألّف عدة كتب بديعة؛ فيكفينا منه أن الذهبي ذكر –في ‘سير أعلام النبلاء‘- من تلامذته أئمة حفاظا مثل أبي سعد السمعاني (ت 562هـ) وابن عساكر (ت 571هـ) وعبد الغني المقدسي (ت 600هـ). كما أنه كان شاعرا مُجيدا وراوية للشعر، فإنه كان “يحفظ من شعر الجاهلية عشرة آلاف بيت”!! وفقا لما قاله تلميذه السمعاني ونقله عنه الذهبي؛ فكم يا ترى كان يحفظ لشعراء الإسلام؟!

كنوز مقرصنة
وفي هذا الصدد؛ يذكر أسامة أن كُبرى حزازات عمره المؤلمة إنما ألمّت به –رغم ما خاضه من خطوب وحروب- حين تعرضت مكتبته الثمينة لعملية سطو من الصليبيين الذين أعطوه الأمان لنقلها مع عائلته وأمواله من مصر الفاطمية -حيث أقام عشر سنين (549- 559هـ) خاض فيها مغامرات سياسية قاتلة- إلى الشام التي سيدور فيها بين قصور سلاطين الزنكيين والسلاجقة والأيوبيين. ثم غدر الصليبيون بأمانهم بمصادرتهم لأموال عائلته ولمكتبة، “فهوّن عليّ سلامةُ أولادي وأولاد أخي… ذهابَ ما ذهب من المال، إلا ما ذهب من الكتب فإنها كانت أربعة آلاف مجلّد من الكتب الفاخرة. فإن ذهابها حزازة في قلبي ما عشت”!!

تشغل فلسفة الشجاعة والطعان وأخبار الفروسيّة جزءًا كبيرا من مذكرات أسامة؛ فيحكي باستفاضة عن مشاهداته في أرض المعارك والتحام الصفوف في القتال وأنواع الطعنات فيه، وهو في كل ذلك حريص على حكاية ما رآه وخَبِرَه منذ أن خاض أول معركة في حياته يوم 5/5/513هـ، وكانت مع كتيبة من الصليبيين.

ولذلك حين عرض للطعنات التي تنفذ في الجسم ولا تقتل صاحبها شرح الطريقة المثلى للطعن بالرمح قائلا: “يجب على من وصل إلى الطعن أن يشد يده وذراعه على الرمح إلى جانبه، ويدع الفرَسَ يعمل ما يعمله في الطعنة، فإنه متى حرك يده بالرمح -أو مدها به- لم يكن لطعنته تأثير ولا نكاية”. ويذكر من الطعنات العجيبة تلك التي تنتظم رجلين فتخترقهما دفعة واحدة، ويروي أن أحد فرسانهم “طعن فارسًا منهم إلى جانبه فارس آخر -وهما يتبعان أصحابنا- فرمى الفارسين والفرسين”!!

غلب على أسامة مزاج عالم الأنثربولوجيا الذي يتابع المجتمعات البشريّة، ويدون ملاحظاته على عاداتها وثقافتها وتطور بعض العلوم لديها. ولذلك فإن سيرته وعاء جامع للباحثين في هذا الفن، فهو متنبّه مثلًا إلى تشابه الألوان في ملابس العرسان لدى العرب في الجاهلية والإسلام واتخاذهم اللون الأحمر لها.

كما يشير إلى مكانة الفارس لدى الإفرنج الصليبيين، وأنه اكتشف هذا المعنى بعد محادثة له مع أحد ملوكهم حين قال له: “يا فلان (= أسامة) بحق ديني لقد فرحتُ البارحة فرحًا عظيمًا، قلتُ: الله يُفرح الملك، بماذا فرحت؟ قال: قالوا لي: إنك فارس عظيم. وما كنتُ أعتقد أنك فارس”! ويقارن فروسيتهم بمكانة الفروسية عند المسلمين بإيراده قصة فارس صليبي واجه “أربعة فوارس منا… فحمل عليهم فهزمهم…، ودخل أولئك النفر إلى البلد فافتُضحوا واستخفهم الناس ولاموهم..، وقالوا: أربعة فوارس يهزمهم فارس واحد؟!”.

كما يلتقط لنا صورة لنظام القضاء عند الإفرنج تثبت عتاقة ما يُعرف اليوم بـ”نظام هيئة المحلَّفين” (JURY SYSTEM)؛ وهو نظام يتيح للشعب المشاركة في السلطة القضائية لضمان تطبيق العدالة واستقلالية القضاء. فهو يشير إلى قضية حضرها ورأى فيها مداولات لهيئة المحلفين؛ يقول: “فخرجوا من مجلسه واعتزلوا وتشاوروا حتى اتفق رأيهم كلهم على شيء واحد. وعادوا إلى مجلس الملك فقالوا: وقد حكمنا أن صاحب بانياس عليه غرامة ما أتلف من غنمهم؛ فأمره الملك بالغرامة…، وهذا الحُكم بعد أن يعقده الفُرسان ما يقدر الملك ولا أحد من مقدَّمي الإفرنج [على أن] يغيّره ولا ينقضه”.

توثيق منصف
ومن الملاحظات التي يسجلها أسامة عن الإفرنج أنهم شعوب مغلقة، فيروي عن امرأة إفرنجيّة يتزوجها أمير قلعة جعبر وهو مسلم، ويموت عنها الزوج ويصبح ابنها الأمير وهي الآمرة الناهية، ثم تهرب من القلعة بحبل وتمضي إلى مدينة سَروج وتتزوج بإفرنجيّ يعمل إسكافياً!

ويوثق بعض الممارسات التي تُعرف الآن في الغرب كإقامة مصارعات دامية بين الفرسان تنتهي بهلاك أحد المتصارعين. ويروي قصصا كثيرة يستدل بها على قلة اهتمامهم بأمور الشرف العائلي وستر العورات، فهم مثلا لا يأتزرون في الحمامات العامة. كما يلاحِظ “الاختلاف العظيم [بينهم وبين المسلمين]: ما فيهم الغيرة والنخوة وفيهم الشجاعة العظيمة، وما تكون الشجاعة إلا من النخوة والأنفة من سوء الأحدوثة”. ثم يروي نماذج من انتقال بعض سلوكيات المسلمين الاجتماعية إليهم جراء احتكاكهم بهم.

ونجد في ‘الاعتبار‘ شهادة مهمة لتطور الطب البشري والجراحة لدى المسلمين في عصر أسامة، وشبه بدائيتهما لدى الإفرنج الأوروبيين. فنراه ينقل لنا لونًا من الطب القديم والإسعافات الأولية في أرض المعركة تدل على تطور الطب لدى العرب، فقد حصلت في أيامه حوادث عولجت جراحيًا فبرئ المصابون بها، فعمُّه ‘عز الدولة‘ أصيب في إحدى المعارك بـ”طعنة طُعنها في جفن عينه السفلاني… فخاطها الجرائحي وداواها فعادت كحالها الأوّلية: لا تعرف العين المطعونة من الأخرى”!

وفي المقابل؛ ذكر طبيب مسيحي لأسامة أن الإفرنج طبّهم متخلّف، فقد زار أحد حصونهم ليعالج رجلًا أصيب بدُمّل في قدمه ورأى أن حالته قابلة للعلاج، فتدخل الطبيب الإفرنجي وأمر ببتر ساق المصاب فضُربت بالفأس ضربتين فهلك الرجل من حينه! وعُرضت على هذا الطبيب المسيحي حالة امرأة أخرى تشتكي من رأسها، وحين باشر علاجها تدخل الطبيب الإفرنجي نفسه وقال إنها تعاني من عشق جنيّ تلبّس بها، فسلخ جلد رأسها على هيئة صليب وحشاه ملحًا، فماتت متأثرة بهذا العلاج!

لكن أسامة –مدفوعا بروح الإنصاف التي سرت في كتابه كله- يذكر أن تبخيس الطبيب المسيحي لطب الإفرنج ليس دقيقًا، ويقدم شهادته المغايرة: “وقد شاهدتُ من طبّهم خِلاف ذلك”، ويحكي قصة فارس “من ألعن الإفرنج وأرجسهم التهبت رجله ولم يقدر على علاجه سوى طبيب إفرنجي”.

ومن طريف ما يورده أسامة في مذكراته حالة تطبيقية لما يسمى اليوم “القتل الرحيم” (Euthanasia) مارسها أحد القساوسة؛ كتم أنفاس مريض حتى مات، فلما سئل عن ذلك قال: “كان يتعذّب [فـ]ـسددت أنفه حتى يموت ويستريح”!! ويسجل أسامة كذلك سبقًا طبيًا لصعلوك من الصعاليك شق بطنه بنفسه باتساع شبر ليستفرغ ما فيه من ماء، وكان مصابا بـ”الاستسقاء” فبرئ. ولعله بهذا سبق للجراح الروسي ليونيد روغوزوف (ت 2000م) الذي أجرى لنفسه عملية الزائدة عام 1961.

رصد مدهش
ويدهشنا أسامة بملاحظاته لسلوكيات الحيوانات، وهو أمر يعكس ميولًا تحليلية لديه لكل ما يراه. واللافت في قصصه هو كثرة الأسود في بلاد الشام آنذاك؛ وقد جعلته ممارسته لصيدها عارفًا بطباعها، ملاحظا أن تفاوت الشجاعة فيها كتفاوتها في البشر. فها هو يقول: “قاتلت السباع في عدة مواقف لا أحصيها، وقتلت عدة منها ما شركني في قتلها أحد، [هذا] سوى ما شاركني فيه غيري، حتى خبرت منها وعرفت من قتالها ما لم يعرفه غيري”.

ويضيف شارحا لنا بعض طباعها غير المعروفة: “وشهدت من الأُسْد ما لم أكن لأظنه، ولا اعتقدتُ أن الأُسْد كالناس: فيها الشجاع وفيها الجبان”، ويضرب أمثلة على الأسود الجبانة بما شاهده من أسد نطحه خروف فهزمه، وآخر فرّ من كلب!! ثم يعرّف قارئه بطريقة اصطياد الأسود. ومن طرائف أخبار الحيوانات في سيرته ما حكاه عن نمر قـَتل فارسًا إفرنجيًا اسمه “السير (Sir) آدم”؛ فسماه الفلاحون ‘النمر المجاهد‘!

لقد كانت علاقة أسامة مع الإفرنج غريبة: يقتلهم في المعارك ويلعنهم في سيرته، ولكنه يلازم الإنصاف في سرد مناقبهم شجاعةً وفروسيّةً، بل ويذكر بإعجاب شجاعة الإفرنجيات! وقد كان له مع بعضهم صحبة ومودة، حتى إنه فكر في ‘ابتعاث‘ ولده ‘مرهف‘ –وكان عمره حينها أربع عشرة سنة- إلى بلاد الإفرنج لـ”يُبصر الفرسان ويتعلم العقل والفروسيّة”. كما يستوقف القارئ لسيرته زيارته للمسجد الأقصى وهو تحت الاحتلال الصليبي، ذاك الاحتلال الذي عايش أسامة -بعمره الطويل (96 عاما)- بدايته ونهايته!!

وفي نهاية هذه الجولة التاريخية الحافلة مع هؤلاء الأعلام وسيرهم الذاتية على تنوعها؛ يتضح لنا أن الدرس الغربي الأكاديمي فاته الالتفات إلى المادة الغزيرة في تراثنا العربي لفن السيرة الذاتية، باستثناء البحث الذي أعده أستاذ العربية بجامعة فرانكفورت المستشرق الألماني رودلف زلهايم (ت 2013م) بعنوان: “خواطر حول الترجمة الذاتية في العصور الإسلامية”.


وفي مطلع هذا العقد؛ أصدرت مجموعة دارسين من العرب وغيرهم -يعملون في جامعة كاليفورنيا- عام 2001 كتابا بعنوان: “interpreting the self: autobiography in the Arabic literary Tradition” (وقد ترجمته ‘دار كلمة‘ بعنوان: “ترجمة النفس”). يستقرئ الكتاب التراث العربي في حقل السير الذاتية، وقد رصد 140 سيرة ذاتيّة في هذا التراث، بدأت من القرن الثاني الهجري وانتهت بالقرن الرابع عشر الهجري.

وقبل ذلك بنحو عشرين سنة؛ نشر الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد (ت 2008هـ) بحثا بعنوان: “العلماء الذين ترجموا لأنفسهم: السيرة الذاتية”، ضمنه قائمة بمن ترجموا لأنفسهم فناهزوا المئة، لكن ثلة قليلة منهم هي التي أفرَدت كتبا للترجمة لأنفسها. وتعدّ أول سيرة ذاتية -خُصصت بتألف مستقل وموّثق الذِّكر- تلك التي كتبها شيخ القراءات ابن مقسم العطار البغدادي (ت 354هـ)؛ فقد ذكر ياقوت الحموي (ت 626هـ) أن من مؤلفاته: “كتابُ أخبارِ نفسِه”! لكنه يعدّ ضمن تراثنا العريض الذي طواه الضياع!

تصويت تاريخي اليوم من أجل عزل الرئيس الأمريكي …

 يصوت مجلس النواب الأمريكي «الكونغرس» الأربعاء 18 ديسمبر/كانون الأول 2019، على توجيه اتهامات للرئيس دونالد ترامب، قبل تحويل الملف لمجلس الشيوخ في أفق عزله.

لجنة بالكونغرس الأمريكي مهدت الطريق، الثلاثاء 17 ديسمبر/كانون الأول، لتصويت تاريخي على مساءلة الرئيس دونالد ترامب في مجلس النواب الذي يهيمن عليه الديمقراطيون اليوم الأربعاء.

بتأييد تسعة أصوات مقابل اعتراض أربعة، أقرت لجنة القواعد التشريع الذي يمنح ست ساعات للمناقشة قبل التصويت النهائي على تهمتي إساءة استخدام السلطات وعرقلة عمل الكونغرس.

تصويت تاريخي لعزل دونالد ترامب

أعلنت رئيسة مجلس النواب الأمريكي الديمقراطية نانسي بيلوسي الثلاثاء أنّ المجلس سيصوّت صباح الأربعاء على توجيه قرار اتّهامي إلى دونالد ترامب الذي سيصبح، حالما يوافق النواب على القرار، ثالث رئيس في تاريخ الولايات المتحدة يحال للمحاكمة أمام مجلس الشيوخ بقصد عزله.

قالت زعيمة الديمقراطيين في الكونغرس في رسالة وجهتها مساء الثلاثاء إلى أعضائه الديموقراطيين إنّ «مجلس النواب سيمارس غداً إحدى الصلاحيات الأكثر أهمية التي كفلها لنا الدستور عندما سنصوّت لإقرار توجيه تهمتين إلى الرئيس».

بعد أقلّ من ثلاثة أشهر على القضية الأوكرانية سيصوّت مجلس النواب الذي يهيمن عليه الديمقراطيون على توجيه تهمتين إلى الرئيس الجمهوري هما «استغلال السلطة» و»عرقلة عمل الكونغرس».

دارت مناقشات حامية في جلسة للجنة نيابية أثناء وضعها اللمسات الأخيرة على صيغة القرار الاتهامي الذي سيتم التصويت عليه الأربعاء.

لكن أغلبية الجمهوريين في مجلس الشيوخ قد توقف الأمر

أضافت بيلوسي في رسالتها «للأسف الشديد، لقد بيّنت الوقائع أنّ الرئيس أساء استغلال سلطته لمصلحته الشخصية والسياسية وأعاق عمل الكونغرس لأنه طلب أن يكون فوق المساءلة وفوق الدستور وفوق الشعب الأميركي. في أمريكا ليس هناك أحد فوق القانون».

تابعت «عندما يجتمع المجلس غداً صباحاً للتصويت على القرار الاتهامي، أحضّ كلاً منكم على الانضمام إليّ في قاعة المجلس. ناخبونا يعلّقون علينا الأمل بأن نحترم دستورنا وأن ندافع عن ديمقراطيتنا وأن نمضي قدماً بطريقة جديرة بالقسم الذي أديناه لتعزيز دستور الولايات المتحدة والدفاع عنه».

نظراً إلى الأكثرية التي يتمتع بها الديمقراطيون في مجلس النواب سيصبح ترامب الأربعاء ثالث رئيس أمريكي يخضع لإجراء العزل بعد أندرو جونسون في 1868، وبيل كلينتون في 1998.

ترامب يتهم بيلوسي بشن حرب على الديمقراطية الأمريكية

وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطاباً حاد اللهجة إلى رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي اتهمها فيه بأنها «تشن حرباً مفتوحة على النظام الديمقراطي الأمريكي».

قال ترامب في الخطاب الذي أرسله إلى بيلوسي الثلاثاء «لقد بخست من قيمة الكلمة البشعة والقبيحة عزل الرئيس».

كانت اللجنة القضائية في مجلس النواب قد أقرت تهمتين بحق ترامب في إطار التحقيق، وهما سوء استغلال السلطة وإعاقة عمل الكونغرس. ووافق أعضاء اللجنة على إقرار التهم بأغلبية 23 صوتاً مقابل 17.

استقال ريتشارد نيكسون عام 1974، قبل تصويت مجلس النواب مباشرة على توجيه قرار اتهامي إليه بقصد عزله. ولم تتم إدانة جونسون ولا كلينتون في مجلس الشيوخ.

لكن من غير المرجّح أن تتم إقالة ترامب من قبل مجلس الشيوخ نظراً إلى أنّ الأكثرية فيه من الجمهوريين.

احتفاء باليوم العالمي للّغة العربية… ما الذي فعلناه من أجل لغتنا…! – مصطفى قطبي

الحديث عن احتفاء اليونسكو باليوم العالمي للغة العربية، يدفعنا اليوم للحديث عن ضعفنا بها، نحن أهلها الذين نعشقها عشقاً لا يحد، والذين نستخدمها في منطوقنا وكتابتنا، ونتغزل بها، ونتغنى بعلومها وآدابها، ولكننا نعاني من ضعف شديد في استخدامها الاستخدام الصحيح والسليم.‏

سأكون صادقاً في القول أن قرار اليونسكو بتحديد يوم الثامن عشر من ديسمبر من كل عام يوماً دولياً باللغة العربية أفزعني كثيراً، وأشعرني أن لغتنا دخلت دائرة الخطر، أو أنها أصبحت ضمن التراث العالمي المهدد بالخطر. وما أثار فزعي ربما القناعة التي بت أؤمن بها إيماناً مطلقاً أن اللغة العربية في خطر حقيقي. وأكبر خطر يهددها اليوم هو الإعلام الجديد الذي صنع لنفسه لغة خاصة بعيدة كلياً عن اللغة العربية التي نقرأها في كتاب الله، وفي الشعر العربي قديمه وحديثه. فاللغة العربية أصبحت تعيش حالة اغتراب حقيقي بين الشباب العربي، وعندما أقول اللغة العربية هنا أتحدث عن الحد الأدنى من التقيد بقواعد اللغة، أو حتى باللهجة البسيطة التي كان الأجداد يتحدثون بها في معاملاتهم اليومية. تلك اللهجات رغم بساطتها ورغم التأثيرات التي ألمت بها هي الأخرى في خطر حقيقي.

وفي اعتقادي أن الأمر يعود إلى مشكلة نفسية في تركيبتنا الشخصية ولن أقول الوطنية أو الانتمائية، لأننا مستعدون لتكسير لغتنا البسيطة عندما نضطر للتحدث مع أي أجنبي نواجهه في طريقنا، رغم أن المنطق المعروف في العالم أجمع يقول أن الأقوى هو صاحب التأثير على الآخر وليس العكس. والسؤال الذي يمكن أن نطرحه في هذا السياق هو أين يمكن أن نسمع من يتحدث اللغة العربية الفصحى في مجتمعاتنا. هل في المؤسسات التعليمية أم في الإعلام المسموع والمرئي؟ فهذا الأخير ودع الفصحى منذ أزمنة طويلة، ولحق بالدراما والسينما !

فكثر هم الذين يلحنون بنطقها، وكثر هم الذين يخطئون بكتابتها، وكثر هم الذين لا يعرفون الفاعل من المفعول به منها، وكثر هم الذين لا يعرفون حركة الاسم بعد سوى، ولا إذا كان الاسم بعد فعلها المبني للمجهول نائب فاعل أو فاعلاً، وكثر هم الذين يخطئون في خمس كلمات إذا كتبوا جملة تتألف من سبع !  والأنكى والأمرّ من كل هذا، أن يكثرَ اللحن والخطأ فيها عند ذوي الاختصاص بها، من كتاب وشعراء وصحفيين ومدرسي لغة عربية ورجال دين ! والمضحك، أن يتخرج الطالب في الجامعة ويكتب همزة إلى فوق الألف، وأن يصرَّ على ذلك مهما نُبِّهَ إلى فعلته المقيتة، أو أن يتحفك أحدهم بزاوية، جعل كلَّ ضمَّةٍ فيها واواً، وكلَّ فتحة ٍألِفاً، وكلَّ كسرة ياء ولا يخجل من أن يطالبك بنشرها بإلحاح !

ونأسف كثيراً عندما نسمع أحدهم يزاوج في منطوقه الخطابي ما بين العربية والانجليزية أو الفرنسية متباهياً بما يحفظه من مفردات أجنبية تعلمها ليدخلها في نسيج لغتنا العربية الأصيلة، وكأن هذا الاستخدام أصبح لازمة عند الكثيرين من ذوي النظرة التي لا تملك بعداً استراتيجياً يخدم هذه اللغة العربية الأم التي نعتز بها لأنها تشكل ركناً أساسياً من أركان قوميتنا العربية. لذلك فإن من يدقق في حياتنا الفكرية والثقافية واللغوية يقر بوجود كثير من الأمراض التي أضحت عبئاً على لغتنا العربية المنطوقة والمكتوبة، كما أن هناك تراجعاً ملموساً في المردود اللغوي مفردات وأساليب، وهذا الأمر يزداد اتساعاً في دول المغرب العربي حيث يتداخل الفصيح والعامي والأجنبي بشكل ملفت للنظر، ناهيك عن دخول المربيات الأجنبيات إلى البيوت وبخاصة في منطقة دول الخليج، إذ طغت خلطة عجيبة من اللغات الوافدة على العربية، وهذا يسيء إلى الجيل الذي سيبني لغته على ما يسمع وما يتكرس لديه مما يشكل خطراً على لغتنا العربية التي ما زلنا نعتز بأصالتها.

في اليوم العالمي للغة الأم، أشارت الإحصاءات العالمية في كتاب ”حقائق العالم” في أميركا إلى أن ثمة عشر لغات في العالم هي الأكثر انتشاراً من حيث عدد المتكلمين بها، ونسبتهم من عدد سكان العالم، وكانت على النحو التالي:


اللغة الإنجليزية وتبلغ نسبة عدد المتكلمين بها في العالم 25 بالمائة.

اللغة الصينية وتبلغ نسبة عدد المتكلمين بها في العالم 18.05 بالمائة.

اللغة الهندية وتبلغ نسبة عدد المتكلمين بها في العالم 11.51 بالمائة.

اللغة العربية وتبلغ نسبة عدد المتكلمين بها في العالم 6.60 بالمائة.

اللغة الإسبانية وتبلغ نسبة عدد المتكلمين بها في العالم 6.25 بالمائة.

اللغة الروسية وتبلغ نسبة عدد المتكلمين بها في العالم 3.95 بالمائة.

اللغة البرتغالية وتبلغ نسبة عدد المتكلمين بها في العالم 3.26 بالمائة.

اللغة البنغالية وتبلغ نسبة عدد المتكلمين بها في العالم 3.19 بالمائة.

اللغة الفرنسية وتبلغ نسبة عدد المتكلمين بها في العالم 3.05 بالمائة.

اللغة الألمانية وتبلغ نسبة عدد المتكلمين بها في العالم 2.77 بالمائة. 

وجاءت اللغة العربية في المرتبة الرابعة من حيث عدد المتكلمين بها في العالم، إلا أن هذا المعيار وحده غير كاف، إذ تبين أن ثمة نسبة عالمية لعدد المتكلمين في بعض اللغات، ولم تكن بين اللغات الست المعتمدة في الأمم المتحدة، فهنالك معيار عدد الناطقين الأصليين، وهم من يتحدثون اللغة على أنها اللغة الأم، وعدد الناطقين الثانويين، وهم من يتحدثون بلغة غير لغتهم الأم، ومعيار عدد البلدان التي تعتمد اللغة لغة رسمية، ومعيار وجود المحتوى الرقمي على الشابكة ”الإنترنت” ومعيار الانتشار الجغرافي خارج قارتها.


ولقد جاءت اللغة العربية في المرتبة الرابعة في ضوء معيار عدد الناطقين الأصليين، وفي المرتبة الخامسة في ضوء معيار عدد الناطقين الثانويين، وفي المرتبة الثالثة في ضوء معيار اعتمادها لغة رسمية، فهنالك على الصعيد العالمي 45 دولة تستخدم اللغة الإنجليزية لغة رسمية، و30 دولة تستخدم الفرنسية، و25 دولة تستخدم العربية.

وتجدر الإشارة إلى أن للعربية في ضوء معيار المحتوى الرقمي على الشابكة ”الإنترنت” وجوداً على الصعيد العالمي. فهي موجودة في المنظمة الدولية للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) في مشروعها (ذاكرة العالم)، وفي منظمة الاسكوا في مشروعها (الحاضنات التقانية)، وفي شركة جوجل في مشروعها (الإنترنت العربي)، وموجودة أيضاً في مواقع دول أخرى في أميركا والصين وبريطانيا والاتحاد الأوروبي، وكوريا… وثمة انتشار واسع للغة العربية في الإعلام الإلكتروني حيث تزيد القنوات التي تسبح في الفضاء الخارجي على 800 قناة، إضافة إلى القنوات الإذاعية والصحف المطبوعة.

وإذا كانت اللغة وسيلة ثقافية تراكمية ومعرفية فقد بدأنا أيضاً بفقدان المفردات اللغوية العربية يوماً إثر يوم، وهذا ما سيؤدي إلى إفقارها وعجزها عن استيعاب المعاني المستجدة، يضاف إلى ذلك فقدان تذوقها الجمالي، واللغة العربية كما هو معروف تمتاز بأنها تمتلك بحراً من الدرر واللآلىء التي نفخر بها ولا نقبل التفريط بها أمام هذا المد الذي لن يكون يوماً ما لصالح لغتنا العربية. فهي تتعرض وعبر مسارها التاريخي للتشويه، لذلك تنبه ”حافظ ابراهيم” لهذه الحالة عندما تقمص لسان العربية قائلاً:

فلا تكلوني للزمان فإنني                  أخاف عليكم أن تحين وفاتي

لقد استطاعت اللغة العربية على امتداد أكثر من سبعة عشر قرناً أن تكون سجلاً أميناً لحضارة الأمة وعاملاً أساسياً في تجذير عبقريات مبدعيها، هذه اللغة التي اتسمت بسمات متعددة في حروفها، ومفرداتها، وإعرابها، ودقة نحوها وصرفها، وسَعَة تعبيرها نتيجة الثراء الكامن في غنى مفرداتها، وذاك البوح السِّري الطافح إنتاجاً من خلال قرائح أولئك المبدعين الذين ذرعوا الأرض ذهاباً وإياباً فتوة َعملٍ دؤوب يستمطرون الواقع المعيش غنًى يحاكي حيثيات الواقع، ومختلف إرهاصاته التي أخذت تتراءَى عبر مقطعات شعرية ونثرية يتماهى فيها الجمال الأخاذ صوراً صوراً وجد ذلك كلّه في أديم ضالته المنشودة في جملة السِّمات التي جعلت ”أرنست رينان” يقول فيها: ”من أغرب المدهشات أن تنبت تلك اللغة القومية وتصل إلى درجة الكمال وسط الصحارى…”. وقد أكد المفكر العالمي ”غوستاف لوبون” أن ”اللغة العربية من أكثر اللغات انسجاماً، فهي لغة أصبحت دولية من خلال نسيجها اللغوي التركيبي”. وهذا ما أكده الباحث الإيطالي ”ماسينيون” في وصفه الرائع للغة العربية: ”اللغة العربية أداة خالصة لنقل بدائع الفكر في الميدان الدولي، وإن استمرار حياة اللغة العربية دولياً لهو العنصر الجوهري للسلام بين الدول”.

فاللغة العربية قضية وجود، وقاعدة بيان بما تمتلكه من خصائص بيّنة بجلاء في كلّ عنصر من عناصرها الثلاثة: الأصوات، والألفاظ، والأساليب. إضافة إلى الأبنية والصيغ الصَّرفية. كلّ ذلك أوجد لها موقعاً لافتاً بين الأمم منذ القرن الثالث الهجري حتى غدت اللغة العالمية الأولى في مختلف العلوم والفنون، في عصر ازدهار الحضارة العربية الإسلامية، و أنّ عالميتها ظهرت واضحة عندما كانت البعثات العلمية في مختلف الدول الأوربية تؤمّ مراكز الإشعاع الثقافي من فارس إلى القيروان.

فاللغة العربية والحروف العربية، باتت تحتل مكانة الاحترام والقداسة عند الجماهير، فأصبحت هذه العالمية مكاناً رحباً لتفرد هذه اللغة من بين جميع لغات الأمم الأخرى، على الرغم ما تعرّضت له من تحديات من داخلها وخارجها عبر الحملات التي هدفت إلى تشويهها وتفكيكها واتهامها بالقصور عن مواكبة دورها، لكن دور تلك التحديات لم يكن شيئاً أمام مرتكزاتها القائمة على بنيوية لغوية متكاملة الدلالات بفضل ماهيتها من جانب، والناطقين بها من جانب آخر، والمشتغلين عليها ترجمةً للمصطلحات، وتعريباً للدخيل، وتوضيحاً للمفهومات، كما ظهرت المجلدات والقواميس التي أنتجتها مجامع اللغة العربية، وبعض الجهود الفردية، إذ شعر العلماء العرب في الحقول العلمية المختلفة أن وضع المصطلحات العلمية باللغة العربية واجبٌ قومي فرضه عليهم إيمانهم بضرورة مواكبة المدنية الحديثة، ومن ثم راحوا يُلحقون بخواتيم كتبهم العلمية مسارد بالمصطلحات بغية الإفادة منها، ثم تلتها مرحلة أخرى هي جمع هذه المصطلحات في معجمات علمية اختصاصية صنعها علماء عرب بجهود فردية، وتبني بعض المعاهد والجامعات لها لغة في التعليم في مرحلة التعليم الجامعي.

ومن هنا، فقد أثبتت اللغة العربية جدارتها بوصفها لغة عالمية ًهي لسان أمة، وأصالة تراث، ونبوغ َوعي يتكوثر دفاقاً من خلال رادةٍ يتجددون عبقريةَ إنتاجٍ وإبداع ما بقيتِ الحياة تتردد في أنفاس بنيها. فلغتنا بفضل توسطها اللغوي تستطيع تطويع النماذج البرمجية المصممة للغة العربية لتلبية مطالب اللغات الأخرى، وعلى رأسها الإنجليزية. فالعربية لغوياً وحاسوبياً، يمكن النظر إليها على أنها فئة عليا يندرج في إطارها كثير من اللغات الأخرى هذه اللغة التي تتبوأ موقعاً بارزاً على خريطة المعرفة الإنسانية كونها ركيزةً أساسية للمعرفة، ووسيلة عنها لفهم تاريخ تطور الفكر الإنساني، وتحليل مظاهر حاضره واستشراف مستقبله، وهذا يتطلب من المستخدم العربي لتقانة الحاسوب أن يعنى بالفروع اللغوية المختلفة مثل نظام الصَّرف الآلي، و نظام الإعراب الآلي، و التحليل الدلالي الآلي، الذي لا غنى عنه في استخلاص معاني الكلمات من أسيقتها، و تحديد ارتباط الجُمَل مع بعضها بعضاً، وقد استجابت اللغة على مستوى الحرف حيث تمَّ تعريب نُظم التشغيل دخولاً و خروجاً و على مستوى الكلمة من خلال تطوير معالج صرفي آلي، و كذلك الأمر على مستوى الجملة التي تم تطوير نظام آلي فيها لإعرابها، مما أدى إلى تحقيق نظم الترجمة الآلية.

أجل إن اللغة العربية الضاربة الجذور في أعماق الحضارة الإنسانية بحكم كينونتها، وحيويتها ماضية في مواكبة كل جديد، ولاسيما في عصر التدفق المعرفي، النظري والتَّطبيقي، ولاسيما مع انتشار الحتمية التكنولوجية. وما دامت لغتنا العربية الفصيحة تؤدي هذا الدور الجامع والموحد على نطاق الساحة القومية كانت محط سهام أعداء الأمة إبعاداً لها عن الحياة ووصماً لها بالصعوبة والتخلف عن مواكبة روح العصر، عصر العلم والتقانة  ”التكنولوجيا”، عصر المعلوماتية والتفجرّ المعرفي والانتشار الثقافي الخاطف. حري بنا ونحن نعيش هذا اليوم وكل الأيام، يوم اللغة العربية. أن نسلط الضوء فيه على أهمية اللغة بعامة ولغتنا العربية الأم بخاصة وتوضيح تحديات تعليمها وتعلمها وتبيان سمات العصر وتحدياته وانعكاس هذه التحديات على منظومتنا الثقافية ولغتها. إضافة إلى وقفة متأنية على موضوع التعريب على نطاق الساحة القومية والسعي للارتقاء بالواقع اللغوي وتبيان خطة العمل الوطنية للتمكين للغة العربية.

فاللغة تقوى وتضعف بقوة وضعف أبنائها، فكانت سلطانة عندما كان العرب سلاطين زمانهم، ومع هذا فإن اللغة العربية رغم كل الكبوات التي مر بها مجتمعنا بقيت صامدة، ونأمل من الجيل الجديد أن يدرك أهمية لغته ويسعى للحفاظ عليها، بخاصة إذا عرفنا أن عدد اللغات في العالم عام 1998 كان نحو 6000 لغة، وخلال عشر سنوات تقلص العدد إلى 5000 لغة، وهذا يعني أن بعض اللغات مهددة بالزوال لأن الصراع في هذا المجال للأقوى.

فعلى العرب وضع استراتيجيات مدروسة ومتكاملة خدمة للغة العربية في الحياة الاجتماعية والثقافية والعلمية والأدبية والإعلامية والتقنية، لأن الجهود إذا تضافرت قادرة أن تحمي هذه اللغة التي تمثل روح الأمة وهويتها الأصيلة من المحيط إلى الخليج… وقادرة أيضاً أن تتحدى أشكال العولمة بكل أهدافها التي باتت تشكل خطراً كبيراً على لغات الشعوب.

نحتاج في مثل هذا اليوم أن نقف وقفة جادة لبحث أسباب اغتراب لغتنا واغتراب جيل بأكمله عن لغته وثقافته، لا أن نحتفي بفرح أن اليونسكو خصصت يوماً دولياً خاصاً باللغة العربية. لأنه مؤشر خوف لا مؤشر فرح وفخر. وأختم بحديث خاتم النبيين سيدنا محمد (ص) حيث قال: أحبّ العرب لثلاث: لأنّي عربيّ ولغة القرآن عربية ولغة أهل الجنّة في الجنّة عربيّة.

باحث وكاتب صحفي من المغرب.

اكتشاف مقبرتين ملكيتين عمرهما 3500 عام باليونان

اكتشف علماء آثار أميركيين مقبرتين أثريتين ملكيتين في اليونان يرجع تاريخهما إلى أكثر من 3500 عام إلى العصر المينوسي في منطقة بيلوبونيس جنوبي البلاد.

وذكر بيان وزاري أن سقفي المقبرتين على شكل قباب قرب قصر بيلوس، الذي ينتمي إلى العصر البرونزي وكانا قد انهارا خلال عصور قديمة ما ملأ المقبرتين بكثير من الحطام والتراب لدرجة أن لصوص القبور لم يتمكنوا من الدخول ونهبهما.

رغم ذلك فتحت المقبرتان أكثر من مرة خلال فترة استخدامهما على مدار عدة أجيال- على خلاف مقبرة المينوسيين التي عثر عليها في الجوار عام 2015 والتي خرجت منها كنوز من الذهب والفضة والمجوهرات والدروع البرونزية التي كانت قد فنت مع رجل يفترض أنه كان أحد الحكام الأوائل لبيلوس.

وشملت المقتنيات، التي تم استخراجها من المقبرتين، خاتما ذهبيا وتميمة ذهبية لإلهة مصرية قديمة تبرز الروابط التجارية والثقافية خلال العصر البرونزي.

وأشارت الوزارة إلى أن الكشف له أهمية خاصة إذ ألقى الضوء على المراحل الأولى من الحضارة المينوسية في اليونان.

يذكر أن العصر المينوسي الذي استمر خلال الفترة 1650- 1100 قبل الميلاد، كان مورد الكثير من الأساطير والخرافات حول اليونان القديمة ومنها حرب طروادة.

رسالة نارية من ترامب لبيلوسي: “أنت تعلنين الحرب”

في رسالة نارية نشرت مع اقتراب التصويت على عزله في مجلس النواب، اتهم الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الثلاثاء، زعيمة الديمقراطيين في الكونغرس، نانسي بيلوسي، بـ”تقويض الديمقراطية”.

واعترض ترامب خلال الرسالة على مادتي المساءلة، التي استند إليها الديمقراطيون لعزله من منصبه.

وكتب في رسالة رسمية من 6 صفحات إلى بيلوسي: “بمتابعة هذا الاتهام الذي لا أساس له من الصحة”، “فانك تعلنين حربا مفتوحة ضد الديمقراطية الأميركية”، كما توقع أن “التاريخ سيحكم عليك بشكل قاس”.

وأضاف ترامب مخاطبا بيلوسي أن التهمة الأولى “باطلة تماما، لا قيمة لها ومن إنتاج خيالك”، ويتهم الرئيس الأميركي بأنه جمد مساعدة عسكرية لكييف بهدف إجبار الرئيس الأوكراني على فتح تحقيق في شأن جو بايدن، أبرز منافسيه الديمقراطيين في الانتخابات المقبلة.

وأكد ترامب مجددا أن حديثه مع الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، كان “بريئا تماما” مشددا على أنه لم يمارس “أي ضغوط” على كييف، ووصف ترامب التهمة الثانية بأنها “عبثية وخطيرة”.

وتابع مخاطبا بيلوسي “إنك غير قادرة على القبول بحكم صناديق الاقتراع خلال انتخابات 2016 الكبيرة”، واعتبر أن تصويت مجلس النواب “لا يعدو كونه محاولة انقلاب غير قانونية”.

مساعد غوارديولا على رادار أرسنال.. ساعات قبل الحسم

أكد الإسباني جوسيب غوارديولا مدرب فريق مانشستر سيتي الإنجليزي لكرة القدم، الثلاثاء، وجود اتصالات بين فريق أرسنال ومساعده مواطنه ميكيل أرتيتا لتولي منصب المدرب في الفريق اللندني، حيث لعب 5 أعوام وأنهى مشواره.

ونشرت صور الاثنين تظهر مسؤولين في “المدفعجية” يغادرون منزل أرتيتا (37 عاما) في الصباح الباكر، بعد ساعات من انتصار السيتي على الفريق اللندني في عقر داره 3-صفر، الأحد.

وقال غوارديولا في مؤتمر صحفي عشية مباراة فريقه في الدور ربع النهائي لكأس رابطة الأندية المحترفة أمام أوكسفورد يونايتد (درجة ثالثة) “نعم، لقد علمت ذلك، أنه (أرتيتا) يتحدث مع أرسنال ولا أعرف ما الذي سيحدث (…) هو شخص بالغ ويعرف بالضبط ما الذي يجب فعله. لقد كان صادقا معي بشكل لا يصدق”.

وأضاف “كنا أذكياء للغاية لأخذه والآن الأندية الأخرى تريده. لقد قلت ذلك كثيرا، إنه شخص رائع، ومدرب جيد، ولديه أخلاقيات العمل، ولهذا السبب هو معنا”.

ويبحث أرسنال صاحب المركز العاشر في الدوري برصيد 22 نقطة بفارق 27 نقطة عن ليفربول المتصدر، عن مدرب بدلا من الإسباني أوناي إيمري المقال من منصبه في 29 نوفمبر الماضي.

ويقود السويدي فريدي ليونغبرغ لاعب وسط أرسنال السابق ومساعد إيمري منذ عام 2018، الفريق بشكل مؤقت لحين تعيين مدرب دائم.

وحقق ليونغبرغ 4 نقاط في المباريات الأربع، التي قاد فيها الفريق في الدوري المحلي، عوضا عن تعادل صعب في الدوري الأوروبي 2-2 أمام مضيفه ستاندرد ليغ البلجيكي بعدما كان الفريق متأخرا حتى الدقيقة 78 بهدفين.

وكان أرتيتا أحد المرشحين الفعليين لخلافة الفرنسي أرسين فينغر المدرب الأسبق لأرسنال قبل عام ونصف، ولكن إدارة المدفعجية اعتبرت وقتها أن إيمري أكثر خبرة.

وتوقع غوارديولا انتقال مساعده في ذروة الموسم، وقال “تنظيم النادي هو حي دائما، وهو لا يبقى على حاله دائما، ما قد ينجح اليوم قد لا يعمل غدا، لا يوجد أحد هنا إن لم يكن هو يريد ذلك”.

واعتبر المدرب الإسباني أن أرتيتا “يعرف بالضبط ما الذي نريده، وما نود، ولكن في النهاية، إنه قراره. إنه موضوع شخصي”.

Exit mobile version