وكالة: الجيش السوري يستعيد قرية أم شعيفة من القوات التركية

تمكنت وحدات من الجيش السوري من استعادة السيطرة على قرية “أم شعيفة” من القوات التركية والفصائل الموالية لها في شمالي سوريا، بحسب ما أفادت به وكالة “سانا”.

ونقلت الوكالة أن: “وحدات الجيش العربي السوري تحرر قرية “أم شعيفة” من قوات الاحتلال التركي ومرتزقتها وتلاحق فلولهم باتجاه قرية المحمودية في ريف رأس العين”.

وكانت حدة الاشتباكات تصاعدت بين وحدات الجيش السوري والقوات التركية والفصائل التركمانية الموالية لها في ريف الحسكة الشمالي، بما ينذر بتدهور خطير قرب الحدود السورية التركية.
وقال مراسل “سبوتنيك” في الحسكة إن القوات التركية والفصائل “التركمانية” الموالية لها نفذت سلسلة من الهجمات على قريتي “أم الكيف” التابعة لناحية تل تمر، و”دلدارة” بمحيط ناحية أبو راسين تخللها رمايات بالمدفعية الثقيلة والأسلحة الرشاشة.

وعلى الفور، بدأت قوات الجيش السوري بالرد على مصادر الإطلاق لينتقل المشهد الميداني إلى اشتباكات عنيفة أسفرت عن مقتل أكثر من 12مسلحا من الفصائل “التركمانية” الموالية لتركيا، فيما أصيب 8 عناصر من الجيش السوري.

وأكد مراسل “سبوتنيك” إصابة قائد عمليات الجيش العربي السوري في محافظة الحسكة اللواء أحمد شريف أحمد والعقيد منيف منصور إضافة لعنصرين في الجيش السوري بجروح متفاوتة مع كادر قناة “الفضائية السورية” الحكومية نتيجة سقوط قذيفة أطلقتها الفصائل “التركمانية” التابعة للجيش التركي على محيط قريتي “أمش عفة” و”قبور الفراجنة” شمالي بلدة تل تمر بنحو 10 كيلومتر.

مع اعتلائه العرش.. اليابان تحتفل بالإمبراطور الجديد

تجمع عشرات آلاف اليابانيين، السبت، للاحتفال باعتلاء ولي العهد ناروهيتو عرش الإمبراطورية، بمراسم تشمل رقصات تقليدية وحفلات موسيقية لنجوم البوب.

وتمكن 10 آلاف مواطن من انتزاع بطاقة لحضور الحدث في القصر الإمبراطوري إلى جانب 20 ألف مدعو، في حين ستبث وقائعه مباشرة عبر التلفزيون.

وهذا الحفل يعقب المراسم الرسمية العديدة التي أقيمت بمناسبة اعتلاء ناروهيتو العرش في 22 أكتوبر.

وقال ناروهيتو متوجها إلى الجماهير، وإلى جانبه زوجته ماساكو، بعد الكلمات التي ألقاها رئيس الوزرء شينزو آبي ومسؤولون كبار: “إني ممتن لكم لأنكم أتيتم اليوم لتهنئتي”.

 

والأحد سيقطع ناروهيتو وزوجته في سيارة مكشوفة مسافة الخمسة كيلومترات، من القصر إلى مقر إقامتهما وسط طوكيو.

وهذه الخطوة التي يعتبرها الشعب الياباني ذروة الاحتفالات وإحدى المناسبات النادرة لرؤية الإمبراطور، كانت مقررة أصلا في 22 أكتوبر، لكنها تأجلت احتراما لضحايا الإعصار الذي ضرب البلاد قبل أيام وتسبب بأضرار جسيمة وبمقتل أكثر من 80 شخصا.

وفي خطاب مقتضب قدم الإمبراطور التعازي لأهالي الضحايا، معبرا عن الأمل في أن تنهض البلاد بسرعة من هذه الكارثة.

“حقبة ما بعد ميسي”.. رئيس برشلونة يكشف خطط اللاعب والنادي

رغم أن ليونيل ميسي لا يزال يسير بقوة، فإن رئيس نادي برشلونة بدأ بالفعل في النظر إلى اليوم غير المرغوب في قدومه، عندما يخطو أعظم لاعبي النادي على مر العصور خطوته إلى خارج “كامب نو” لآخر مرة.

وقال جوسيب بارتوميو في مقابلة مع وكالة “أسوشيتد برس”، إن النادي بدأ بالفعل الاستعداد لحقبة ما بعد ميسي.

وأضاف بارتوميو في ملعب “كامب نو”: “في الموسمين أو الثلاثة المقبلة سوف يواصل قائدنا ليكون هو نفسه ليونيل ميسي. لكن في الواقع هناك لاعبين شباب آخرين قادمون. لاعبون قادمون من الخارج، ولاعبون قادمون أيضا من أكاديمية لا ماسيا التابعة لنا. ونحن سعداء للغاية بأننا نستعد لمرحلة ما بعد ميسي”.

ويعد ميسي أفضل هداف في تاريخ برشلونة برصيد 609 هدفا في 697 مباراة، وقاد الفريق لـ34 بطولة، ولا يزال هو قائد الفريق بلا منازع، وأفضل هداف وممرر للكرة.

ولا يشارك مكانة ميسي في قلوب جماهير برشلونة سوى يوهان كرويف، اللاعب والمدرب السابق الذي يعود إليه الفضل في تأسيس الأسلوب الهجومي الذي استغله ميسي ليصل إلى حد الامتياز.

ميسي إلى الأبد

وبينما يثق بارتوميو في المستقبل، فإنه لديه ولدى الجماهير قلق حيال كيفية تعامل النادي الكتالوني عندما يبدأ مستوى ميسي البالغ من العمر 32 عاما في التراجع مع تقدمه في العمر.

وذكر بارتوميو أن الهدف الأول لخطة النادي الانتقالية هو ضمان اعتزال ميسي وهو يرتدي قميص برشلونة، وكذلك البقاء مرتبطا به بعد انتهاء أيامه كلاعب.

وأضاف: “عقد ميسي ينتهي عام 2021. لكن بالتأكيد ستكون رغبة كافة الأطراف المعنية هي تمديد العقد إلى أجل غير مسمى، إذا كان ميسي يشعر بالقوة والطموح”.

وقال: “دائما ما أشبهه ببيليه. بيليه لعب لناد واحد في البرازيل. وليس لدي شك في أنه بعد إنهاء ميسي لمسيرته كلاعب كرة فسيبقى مرتبطا بهذا النادي لبقية حياته”.

ومع تخطي المهاجم لويس سواريز والمدافع جيرارد بيكيه ولاعب الوسط سيرجيو بوسكيتس سن الثلاثين عاما، يواجه برشلونة مهمة استبدال جيل من الفائزين.

لكن ليس بإمكان بارتوميو الترشح ليعاد انتخابه في انتخابات عام 2021 عندما تنتهي ولايته وفقا للوائح النادي، ومن أجل وضع الأساس للمستقبل، فقد جلب لاعبين لإكمال عقد المواهب المحلية الموجودة بالفعل.

وقال بارتوميو إنه في الوقت الذي يضع فيه آمالا كبيرة على أنطوان غريزمان وخريج الأكاديمية أنسو فاتي، فإنه يثق في أن لاعب الوسط الهولندي فرانكي دي يونغ “في سبيله لإرساء قواعد حقبته الخاصة في برشلونة، ومواصلة التأكيد على قوة لاعبي وسط الفريق الذي يمتازون بدقة التمرير”.

ويعمل بارتوميو، البالغ من العمر 56 عاما، مديرا تنفيذيا في شركة تصنع جسور الطائرات للمطارات، وقد أصبح رئيسا للنادي عام 2014 عندما استقال ساندرو روسيل، وأعيد انتخابه بعد ذلك بعام.

وفي ظل رئاسته للنادي، فاز برشلونة بدوري أبطال أوروبا و4 ألقاب للدوري الإسباني، ومثلها لكأس ملك إسبانيا.

ويخطط بارتوميو ليشمل إرثه أيضا إعادة بناء ملعب “كامب نو”، الذي يعد بالفعل أكبر ملعب في أوروبا بسعة تبلغ 99 ألف متفرج.

فراعنة أم عرب؟ جدل قديم حول هوية أقباط مصر يفجره مسلسل «بابا العرب»، فما سر تمسك الكنيسة بهذا الاسم؟

أسئلة كثيرة وصراعات أكثر، أثارها الإعلان عن مسلسل يجسّد حياة بابا الأقباط الأرثوذكس الراحل شنودة الثالث، تحت اسم مسلسل «بابا العرب».

أبرز ما يلفت في الجدل الذي أثاره المسلسل صراع الهوية، الذي بدا من اسم المسلسل المقترح أنه يتجه إلى حسم الموقف من العروبة بتأكيد عروبة الأقباط المصريين، وهو أمر كافح بعض الأقباط عقوداً طويلة لإثبات عكسه، في حين يرى البعض أن هذا الجدل عمره قرون وليس عقوداً فقط.

الإعلان عن المسلسل فجَّر صراعاً من نوع آخر، أو لنقُل جدَّد الصراع الممتد بين المحافظين المنتمين إلى البابا شنودة الراحل، والليبراليين المحسوبين على البابا الحالي تواضروس الثاني، داخل الكنيسة الأرثوذكسية المصرية.

ولكن أبرز ما توقَّف عنده قطاع كبير من المتابعين للشأن القبطي في مصر، حول اسم المسلسل، هو دوره في «صراع الهوية» بأوساط الأقباط، والذي توحَّش على مدار عقود طويلة، ومحاولات المسيحيين الدؤوبة إثبات أصولهم الفرعونية، وتأكيد أنهم لا ينتمون إلى العرب.

إذ إن إطلاق اسم «بابا العرب» على مسلسل تلفزيوني يتناول سيرة حياة البابا الراحل، يتنافى مع رؤية كثير من الأقباط التي يؤكدونها، وهي أنهم لا ينتمون إلى العرب، ليصبحوا بين ليلة وضحاها «عرباً»، وشنودة الثالث أباً لهم!

متى يخرج العمل إلى النور؟ ومن سيختار الممثل الذي سيجسّد شخصية البابا؟
عدد كبير من الأبطال، أقباط ومسلمين، سيشاركون في المسلسل، حسبما قال القُمّص بموا الراهبُ بدير الأنبا بيشوي في وادي النطرون شمال مصر، والمشرف والمتابع لإنتاج مسلسل «بابا العرب».

وأوضح أن الدير هو من سيختار من سيمثّل شخصية البابا، لكنه لم يحدد موعداً لبدء تصوير المسلسل، مؤكداً أنه حالياً في مرحلة الإعداد، والتصوير سيستغرق 4 أشهر، والمونتاج 3 أشهر، وسيخرج المسلسل إلى النور في العام المقبل.

الصراع الأول الذي فجَّره المسلسل
يغطي الجدل حول اسم المسلسل الذي ربط البابا بالعرب، جدلاً لا يقلُّ أهمية ولكنه أقل وضوحاً.

إذ تساءل كثيرون عن جدوى عمل كهذا في توقيت شديد الحساسية بالنسبة للكنيسة المصرية، وهل الإعلان عنه له علاقة بـ «الصراع المتأجج» الدائر الآن في الكنيسة وخارجها وعلى صفحات التواصل الاجتماعي بين التيار المتشدد ويمثله أبناء البابا شنودة وأصحاب الفكر التنويري الذي يمثله البابا الحالي تواضروس الثاني، وكلاهما ينتميان إلى طائفة الأرثوذكس الأكبر عدداً في مصر، حيث يقدَّر عددهم بـ15 مليون مسيحي طبقاً لما صرَّح به بابا الأقباط المصري، في حين تتحدث المصادر الرسمية عن نسبة تدور حول 7 في المئة، أي نحو سبعة ملايين؟

قصة المعركة بين تيارَي شنودة وتواضروس وعلاقتها بالمسلسل
توفي البابا شنودة ولكن نفوذه ما يزال قائماً.

فالكنيسة القبطية تشهد حالياً صراعاً بين تيارين: أحدهما يوصف بالمحافظ، يرى نفسه يسير على نهج البابا شنودة، والآخر يسمى بـ «التنويريين»، يقوده البابا الحالي تواضروس.

الصراع يدور بالأساس على قضايا كنسية بين تيار محافظ وآخر تجديدي، وظهر واضحاً خلال زيارة بابا الفاتيكان لمصر في أبريل/نيسان 2017، حينما وقَّع معه تواضروس وثيقة «تحلُّ مسألة كانت مصدراً دائماً للتوتر في الحوار بين الأقباط الأرثوذكس والكاثوليك، ألا وهي الإصرار على معمودية ثانية للمسيحيين الذين يتحولون من طائفة الكاثوليك إلى طائفة الأرثوذكس (يشكل ذلك اعترافاً نسبياً من كل طرف بصحة إيمان الآخر)».

ولكنَّ المحافظين بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية رفضوا الوثيقة.

وعقب انتهاء زيارة البابا، أعلن المركز الإعلامي التابع للكنيسة القبطية أن الوثيقة تعد بياناً مشتركاً وليس اتفاقية.

وأوضح المركز أن البيان تضمَّن عرضاً لعلاقة الكنيستين في الماضي والحاضر، ولم يتضمن أي إضافات على الصعيد الإيماني أو العقيدي أو غيرهما، سوى التمسك بالسعي الجاد في طريق الوحدة المؤسسة على الكتاب المقدس.

وأرجع مصدر كنسى، في تصريحات لموقع»مبتدا«، صدور هذا البيان إلى احتجاج المتشددين بالمجمع المقدس على الاتفاقية؛ وهو ما دفع الكنيسة إلى التراجع، رغم أنها أعلنت أنها اتفاقية لعدم إعادة المعمودية.

المسلسل حلقة من الحرب التي يشنها الصقور
وإذا كان مشهد اسم المسلسل وما أثاره من جدل قد استحوذ على اهتمامات كثيرين، فإنَّ هناك أيضاً مشهداً آخر ليس أقل أهمية، بل قد يكون أكثر تأثيراً في شعب الكنيسة، وهو الصراع الداخلي.

إذ يعلم المسؤولون عن الملف القبطي في مصر أن هناك تياراً داخل الكنيسة، ربما شعر في السنوات الأخيرة باستياء شديد من استبعاده، واستشاط غضباً من افتتاح قسم جديد على التراث العربي المسيحي بالمركز القبطي، في حين تم تجميد قسم اللاهوت (العقيدة) الذي كان يترأسه الأنبا الراحل بيشوي، أحد صقور الكنيسة المصرية وحامي الإيمان الأرثوذكسي وتراث البابا شنودة.

ويقول مصدر محسوب على التيار العلماني بالكنيسة، لـ «عربي بوست»، إن ما حدث كان صفعة على وجوه هؤلاء الذين حاربوا على مدار عقود، وجود قسم هكذا، وكان من الضروري إيجاد مَخرج لنشر الفكر الشنودي بين الأجيال الجديدة.

وتوقَّع المصدر أن يُستخدم العمل في تغذية هذا الفكر، وأن يحاول نشر أنه «لا بابا بعد البابا شنودة، ولا أحد يستطيع ملء الكرسي الباباوي بعده».

هل أصبحت العروبة محوراً للصراع بين التيارين المتنافسين؟
هذا الصراع بين المحافظين والمجددين ليست له علاقة بفكرة عروبة الأقباط، ففي داخل كلا التيارين المؤيد والمعارض لفكر العروبة والاسم، فهناك رفض من التيارين اسم المسلسل، وهناك أيضاً بعض الموافقين من التيارين على الاسم.

فالصراع بين التيارين على المسلسل نفسه وليس الاسم.

إذ إن خروج المسلسل في هذا التوقيت يدخل في إطار الصراع بين الطرفين، وإحساس الجناح الشنودي بأن هناك من يسحب البساط من تحت أرجلهم؛ ومن ثم يحاولون تقوية هذا الفكر الشنودي في مواجهة نفوذ فكر البابا الحالي.

وفي إطار حماسة الشنوديين اختاروا هذا الاسم الذين جدَّد جدلاً إضافياً عن عروبة الأقباط، فلماذا اختاروا هذا الاسم المثير للجدل؟

لماذا اختير هذا الاسم؟ وهل يتناول المسلسل هذا الجدل؟
يقول مصدر قبطي لـ «عربي بوست»، إن المسلسل سيكون من 34 حلقة، وأعدَّ المادة التاريخية له المؤرخ الكنسي نشأت زقلمة، وكتب الحوار الدكتور عطا الله توفيق.

وأضاف أن المسلسل لايتناول أي صراع على الهويات، ولن يتطرق إلى ذلك.

لكن اختيار الاسم يقر أمراً واقعاً، يفخر به المصريون عامة، والأقباط خاصة، حسب قوله، وهو أن التاريخ خلَّد رأس الكنيسة القبطية مقروناً بلقب بابا العرب؛ ومن ثم فالمسلسل احتفاء بوطنية الكنيسة، والتزامها القومي.

ولكن ها هو يثير جدلاً قديماً لا يتوقف
يقول باحث سياسي لـ «عربي بوست» (رفض ذكر اسمه)، إن عنوان المسلسل مسَّ عصباً حساساً، وهو العلاقة بين الأقباط والعروبة.

وهو سجال قديم جديد، عرفته مصر منذ قرون، وتأجج في غضون القرن الماضي، من خلال حوارات كثيرة تمحورت حول هويّة مصر السياسية والاجتماعية، وكان التساؤل يدور حول المكوّن العروبي -بمعناه الاجتماعي والسياسي- في الهوية المصرية، وعلاقة ذلك بمفهوم القومية المصرية التي يرجعها أصحابها إلى العصر الفرعوني.

لستم مصريِّين
ويشرح الباحث أنه تمت إعادة طرح قضية الهوية المصرية داخل الأوساط القبطية بداية القرن الحادي والعشرين أيضاً، ولكن على أسُس مغايرة لما تم تداوله في حوارات القرن الماضي.

والجديد أن المطروح هو تقسيم المواطنين المصريين بين طائفتين: الأولى قبطية مسيحية، يرى أصحابها أنها صاحبة الأرض الأصيلة، وأن هناك جزءاً من شعب مَـصر يحافظ على نقائِه العرقي منذ آلاف السنين، والثانية عربية مسلمة ليست أصيلة لا عِرقاً ولا ديناً، وجزء آخر مختلط، له جذوره المتعدّدة ودينه المغاير، والأفضل له أن يعود إلى منابع تلك الجذور، أي الجزيرة العربية.

غزاة أم ضيوف؟
وفجَّرت محاضرة الأنبا توماس، وهو أسقف مرموق في الكنيسة المصرية الأرثوذكسية، يوم 18 يوليو/تموز عام 2008، والتي قالها أمام معهد هدسون الأمريكي للحريات، صدمة حول هوية مصر الراهنة، وتضمّنت المحاضرة، التي كان عنوانها «خِبرات الأقباط أو الأقلية المسيحية الأكبر بالشرق الأوسط في مناخ الأصولية الإسلامية»، عدداً من المقولات المثيرة، منها أن كلمة «قبطي» تعني «مصري» وليس مجرد مسيحي، وأن الفتح العربي لمصر في القرن السابع الميلادي، ليس سوى غزو ترتّب عليه أن يتحول بعض المصريين إلى الإسلام؛ ومن ثم لم يعودوا أقباطاً، أي مصريين.

ظهرت بعد ذلك عديد من المقالات والحوارات حول هوية مصر، وهل هي فرعونية أم عربية، وأثارت لغطاً تحوَّل إلى فتنة في العقد الأخير، وأدى إلى إذكاء روح التعصب وإنماء الكراهية، فبعض المسيحيين يعتقدون أنهم «أصحاب الأرض الأصليين»، وأن المسلمين -كما قال الأنبا بيشوي ذات مرة- «ضيوف»، وهو الأمر الذي أثار ضجة كبيرة دفعت البابا شنودة إلى الرد عليه.

هذه المغالطة التي تعتبر المسلمين أغراباً في مصر، جعلت شباب المسيحيين في حالة احتقان أحياناً، مردِّدين المَثل القائل: «البيت بيت أبونا والغُرْب يطردونا».

ثورة يناير تخفف حدة النزاع ولو قليلاً
وقد تبنَّى كثير من الأقباط في مصر، بصفة فردية، ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، باعتبارها فرصة لمعالجة واقع تهميش الأقليات السائد في دول المنطقة، لكن بعد تلاشي الحماسة وفي ظل تطور الأوضاع، عاد الخطاب القديم للظهور.

وانبرى كل طرف ينبش في فتن الماضي حول هوية مصر الدينية، حيث يعتبر بعض الإسلاميين أن مصر إسلامية، في حين يرى نظراؤهم من المسيحيين أن أصلها قبطي، وهُم أصحاب البلد، وأن الإسلام انتشر فيها بالقوة.

ثم شهدت الساحة المصرية في 2017 تصعيداً خطيراً، من جراء الصراع على الهوية بدخول المؤسسات الدينية الرسمية على خط إشعال فتيل الاستقطاب السياسي الديني، وتهديد مقومات الوحدة الوطنية، وتهديد السِّلم الاجتماعي، وتصعيد خطابات الكراهية.

وكانت أشهر التصريحات ما قاله القس مكاري يونان (كاهن الكنيسة المرقسية الكبرى بالقاهرة)، والتي أشار فيها إلى أن «مصر مسيحية الأصول والتاريخ، والإسلام انتشر بالرمح والسيف، والعقيدة المسيحية طاهرة لا تعرف القتل الذي تعرفه الأديان الأخرى».

معهد للتراث العربي المسيحي خطوة معترف بها عالمياً ولكنها أثارت الغضب
في الاتجاه المقابل قام معهد الدراسات القبطية الذى يرأسه البابا تواضروس الثاني بخطوة لافتة، عندما أعلن منذ أسابيع قليلة عن إنشاء قسم للتراث «العربي» المسيحي، أسوة بالمعاهد البحثية المتخصصة التابعة للكنائس الإنجيلية والكاثوليكية.

وبالرغم من أن التسمية هي المعتمدة أكاديمياً في المعاهد المحلية والعالمية وحتى الجامعات الأجنبية، فإن البعض من الأقباط اعتبره «طمساً للهوية القبطية» وتزييف تاريخ القبط في مصر، بسبب الحساسية القبطية تجاه قضية التعريب أو الاستعراب.

المفكر القبطي سليمان شفيق يرى أنه لا خلاف على أن هناك «تراثاً مسيحياً منقولاً للعربية، أو كُتب بالعربية، بل إن هناك مسيحيين عرباً، مضيفاً أنا لست ضد دراسة التراث المنقول للعربية للمسيحيين، سواء أقروا بعروبتهم أو كانوا عرب اللسان، ولكن بكل المعايير العلمية الأقباط المسيحيون ليسوا عرباً، حسب قوله.

رغم علمه بهذا النزاع.. ما هدف المؤلف من هذا الاسم؟
الغريب أن الجدل المحموم حول هوية الأقباط لم يكن رادعاً للمؤرخ القبطي نشأت زقلمة، معد المادة التاريخية لمسلسل حياة البابا شنودة من الميلاد إلى الممات وهو يختار لقب «بابا العرب» من بين أسماء كثيرة أُطلقت على البابا شنودة.

واللافت أنه بدلاً من تسليط الضوء عن عمل يعد حدثاً فريداً في تاريخ الكنيسة القبطية، تم تسليطه على اسم العمل.

فهل اختيار هذا الاسم نتيجة لتغير الموقف القبطي من مسألة الهوية العربية، أم أنه مجرد لعب على الحبال!

بمعنى، هل الدافع هو أنه إذا كان اسم «العرب» سيجلب مكاسب ومزيداً من المتابعين والمتبرعين لعمل درامي فلا مانع من الاستعانة به، وإطلاقه على مسلسل لشخصية جدلية مثل البابا شنودة الثالث.

وفي هذا الصدد، كتب الناشط القبطي فادي كريم على صفحته بفيسبوك أن اختيار اسم (بابا العرب) للعمل الدرامي غرضه الحس التسويقي، «ولّا انت عايزهم يسموه بابا الكرازة يصرفوا 80 مليون جنيه وفي الآخر مايشوفش العمل إلا تاسوني إنجيل والأستاذ فانوس».

ليس محمد صلاح
تبريرات اختيار الاسم لم تلق قبولاً من أقباط كثر، فقد استنكر نشطاء التناقض الذي يطرحه الاسم، متسائلين عن كيف يصرُّ الأقباط على هويتهم الفرعونية، ويعترضون على وجود قسم للتراث «العربي» المسيحي، معتبرين ذلك تذويباً للهوية القبطية لصالح المكون العربي، وفي ذات الوقت يطلقون اسم «بابا العرب» على شخصية كاريزمية بحجم البابا شنودة.

وأصدرت حركة شباب كريستيان للأقباط الأرثوذكس بياناً رسمياً ترفض فيه تسمية المسلسل «بابا العرب»، وعلَّقت على الاسم بأنه «مرفوض».

وفي حيثيات رفض الاسم أوضح البيان أن الاسم فقط يدل على أن المسلسل ليس له أي بعد ديني وهو مسيّس أو تجاري.

وأضافت: «البابا شنودة ليس محمد صلاح الذي أطلق عليه «فخر العرب»، وسجلت الحركة الاعتراض رسمياً على الاسم، بما أنه عمل كنسي، وكان من الممكن تسميته معلم الأجيال بدلاً من «بابا العرب».

وقالت: ورداً على المضلّلين الذين يبررون أن الـ80 مليون جنيه سوف يتم استرداد أضعافها من شركات الإعلانات والفضائيات عند شراء المسلسل، فإن هذا يكرّس التناقض، وإن الهدف ليس إنتاج مسلسل روحي من أجل الكنيسة والإيمان ومعلم الأجيال، بل عمل تجاري بحت، وهذا خزي وعار في حق قداسة البابا شنودة الثالث والمتاجرة به.

من جانبه سجَّل الباحث إسحاق إبراهيم على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي اعتراضه على إطلاق اسم (بابا العرب) على المسلسل، مشيراً إلى أن الاسم ليس له سند من الواقع، ويكشف عن نوايا العمل المزعوم إنتاجه، وجاء ضمن سلسلة التضخيم التي باتت تسبق أسماء القيادات الدينية منذ سنوات، مؤكداً أن البابا شنودة الراحل كان بابا الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، وبطريرك الكرازة المرقسية فقط.

وكتب الباحث القبطي يوسف إدوارد مقالاً تحت عنوان «بابا المصريين وليس بابا العرب»، متسائلاً أين السياق العربي في الأمر، ولماذا بابا العرب؟

يقول أحد النشطاء بحركة شباب ماسبيرو لـ «عربي بوست»: إن معنى بابا العرب يدل على أن بطل المسلسل ليس «البابا بتاعنا»، لأننا مصريون ولسنا عرباً، فنحن نتكلم العربية، لكن أصلنا مصري قبطي واللغة لا تعني الأصل، حسب قوله.

ويتساءل: الكنيسة القبطية تتعلق بمصر فقط، وليس الدول العربية الأخرى، فهل كانت علاقته قوية بالكنائس الآشورية والكلدانية وغيرها في المنطقة، لدرجة أنه كان بابا لهم أيضاً؟! طبعاً هذا لم يحدث، فلماذا إذاً نفرض على باقي العرب أنه بابا لهم؟!

ويضيف: «السعودية لا توجد بها أية كنائس، بينما المسيحيون في إثيوبيا ينتمون للكنيسة الأرثوذكسية وليسوا عرباً، فهل كان شنودة الثالث بابا للسعوديين وليس بابا للإثيوبيين؟».

من أين جاء اللقب: اللبنانيون هم من أطلقوه عليه في هذه الواقعة الاستثنائية
ويقول الناشط ساخراً: «بحثت عن الألقاب التي نالها البابا شنودة عبر المحرك البحثي (جوجل)، لمعرفة من أين جاء لقب بابا العرب هذا؟ وصدمني أن اللبنانيين هم من أطلقوا عليه (بابا العرب وبابا المقاومة) إبان زيارته إلى لبنان أوائل شهر يوليو/تموز من العام 1995، «إذن علينا أن نحمد الرب باختيار بابا العرب وليس بابا المقاومة اسماً للعمل الفني!» .

ودعا المعارضون المسيحيون الكنيسة للتراجع عن تلك الخطوة، وقال الكاتب الصحفي أشرف حلمي أنه كان من الأجدر مشاركة أبنائه من الشعب القبطي في اختيار اسم العمل الذي يسرد قصة حياة أبيهم، كما تتبعه العديد من الكنائس والمدارس القبطية، معرباً عن اعتقاده بأن الأمر ما زال مطروحاً لاختيار اسم بديل للعمل الذي سيظل عالقاً في أذهان الأجيال المقبلة.

رؤية مغايرة.. لهذه الأسباب الطارئة يتبرأ بعض الأقباط من العروبة
وسط الجدل المحتدم في أروقة الكنيسة المصرية ظهر فريق ثالث لا يرى تناقضاً بين عروبة الأقباط ومصريتهم.

يقول الكاتب القبطي ومؤسس التيار العلماني في مصر كمال زاخر، إن الأقباط أكثر تمسكاً وحماساً بالتاريخ الفرعوني، لأنه ربما يكون الملجأ في مواجهة حالة التصحر العربي، مع الصحوة التي صنعها الرئيس أنور السادات للتيارات الإسلامية الراديكالية، وبالتالي قد يكون محاولة للاحتماء في وجه هذه الهجمة المتصحرة وليست العربية.

وهذا موقف البابا من اللقب، كما أنه دفع ثمناً باهظاً لموقف عروبي تاريخي
وبالنسبة لـ «بابا العرب» فقد أطلق اللقب على قداسة البابا شنودة في حياته ولم يُبد اعتراضاً عليه، بعد مواقفه السياسية في قضايا زيارة القدس والتطبيع وموقفه من الرئيس السادات.

وكان البابا شنودة قد رفض طلب الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات زيارة الأقباط للمعالم المسيحية في القدس، كخطوة للتطبيع، بعد توقيع اتفاق السلام مع إسرائيل.

إذ رأى أنه سرعان ما ستزول الخلافات العربية حول مبادرة السلام، ولكن سينظر للأقباط على أنهم خونة العرب إذا شاركوا في التطبيع.

وهو الموقف الذي أغضب الرئيس السادات من البابا، الذي فرض الإقامة الجبرية على شنودة قبيل اغتياله.

واستمر موقف البابا الرافض للتطبيع بعد انتهاء عهد السادات.

وقال البابا آنذاك: «لن أذهب إلى القدس إلا مع شيخ الأزهر». ثم أعاد التفكير في احتمال أن يذهب شيخ الأزهر فعلاً إلى إسرائيل. وسأل عند منتصف التسعينيات: «هل يمكن أن يفعلها شيخ الأزهر؟».. فقيل له: «هذا احتمال وارد»، فسأل مرة أخرى: «هل يمكن أن تعترف الدول العربية والإسلامية جميعها بإسرائيل؟».. فقيل له: «هذا مستبعد تماماً». فأجاب بحسم: «لن أذهب إلى القدس أبداً».

جدل في حياته ومماته
ويشير كمال زاخر إلى أنه من الطبيعي أن تجذب شخصية تاريخية اشتبكت مع الأحداث، وربما صنعت بعضها، مثل البابا شنودة صناع الدراما، فقد امتد تأثيره لما يزيد عن نصف قرن في فترة تقلبات عنيفة على المستوى المحلي والإقليمي والدولي.

ولأنه شخصية خلافية فقد امتد الخلاف إلى ما نشر عن اعتزام أحد الأديرة إنتاج مسلسل يتناول حياته، فهو بالضرورة يحمل وجهة نظر صانعيه، التي قد لا توافق وجهات نظر آخرين، شأن كل الشخصيات العامة.

ويقول: يزداد الأمر تعقيداً مع قداسة البابا شنودة، سواء في مرحلة شبابه ما قبل انخراطه في سلك الرهبنة أو مرحلة الرهبنة المبكرة وتحولات علاقته بالأب متى المسكين، ثم مرحلة الأسقفية، وبعدها البابوية وتقلبات العلاقة مع السادات، التي انتهت بدراما عزله عن كرسيه البابوي في سبتمبر/أيلول 1981.

ويؤكد زاخر على أن اسم العمل الفني هو ترجمة لرؤية أصحابه ولا يعمم على بقية التوجهات، مختتماً حديثه قائلاً: «أظنها ضجة بلا سند، وربما يفتح الباب لأعمال تالية تثري الحوار وتعيد الأقباط لدائرة الاهتمام لحساب دولة المواطنة».

أما الكاتب القبطي سامح فوزي فقد أشاد باسم «بابا العـرب»، وكتب في مقال بصحيفة الشروق الخاصة يقول «دون خوض في مسألة الهوية، فقد حمل البابا شنودة في حياته لقب بابا العرب، ولا بأس أن ينتج عمل درامي يحمل هذا الاسم، شريطة أن تتصدى له شركة إنتاج عامة، ولا يعتمد على تبرعات.

رغم كل هذه الاعتراضات.. عمل آخر بنفس العنوان!
الطريف في الأمر أن جدلاً جانبياً طفا على السطح عمّن له الحق الفني في استخدام لقب «بابا العرب».

فبالتزامن مع المسلسل المعلن عنه دخل على الخط المخرج ألبير مكرم، الذي أعلن عبر حسابه على فيسبوك أنه يُخرج فيلما تحت عنوان «بابا العرب».

وقال: «بخصوص اللغط اللي حاصل اليومين اللي فاتوا بخصوص فيلم بابا العرب، أولاً أنا بعمل فيلم اسمه «بابا العرب» مش مسلسل، والبرومو التشويقي بتاعه نزل من شهر فبراير (شباط) 2019، وهو من إنتاج شركة الريماس، ومش بنلم أي تبرعات للعمل، التبرعات للمحتاجين مش للأعمال الفنية».

وأضاف أن الفيلم غير متوقف ولا ممنوع، مؤكداً حصوله على كل الموافقات الرقابية وموافقة الكنيسة موقعة ومختومة من نيافة الأنبا مارتيروس، أسقف عام كنائس شرق السكة الحديد، ورئيس لجنة المصنفات الفنية بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية.

وتابع: «اسم «بابا العرب» أنا مستخدمه من 2012، وفي برومو موجود على «يوتيوب» بتاريخ 17 ديسمبر/كانون الأول 2012، وتم إثباته في وزارة الثقافة بتاريخ 15 يوليو/تموز 2015، في حقوق الملكية الفكرية، وغير مفهوم على الإطلاق استخدام نفس الاسم للدعاية لعمل آخر».

ويرى القمص بموا، المشرف على العمل، أن المسلسل أنسب من الفيلم من حيث المادة الفيلمية، لأنه من المستحيل أن يستطيع فيلم مدته ساعتان أن يعرض مشواراً عمره 88 عاماً، هي عدد سنوات حياة البابا شنودة، لذا كان من الأفضل تقديم هذه السيرة الذاتية الرائعة من خلال مسلسل.

ولقد سبق أن وأدت الكنيسة عملاً آخر عن البابا
وكانت الكنيسة قد وأدت مشروعاً لمسلسل عن البابا شنودة عام 2016، وشنَّ المجلس الملي للكنيسة القبطية الأرثوذكسية هجوماً حاداً على جهات الإنتاج السينمائي والتلفزيوني، بعدما أعلن الممثل حسن يوسف عن عزمه تقديم مسلسل يتناول حياة البابا شنودة، مهددة باللجوء للقضاء حال إنتاج أي عمل دون الحصول على إذن الكنيسة، وذلك في بيان رسمي صدر عن المجلس، ونقلته الصفحة الرسمية للكنيسة القبطية.

وأكد المستشار منصف نجيب سليمان عضو المجلس الملي العام على أحقية الكنيسة في اتخاذ كافة الإجراءات القانونية لكل من تسول له نفسه إنتاج فيلم أو مسلسل تلفزيوني عن حياة البطريرك الراحل.

وأوضح منصف أن إنتاج أعمال فنية عن حياة أي من الشخصيات العامة والمشاهير يستلزم إذناً كتابياً من الورثة، وهو ما طالبت به الكنيسة، التي تعتبر وريثة البابا الذي قضى حياته راهباً في أديرتها وبطريركاً لكرازتها المرقسية.

وكالات

ما سرّ التباكي الأميركي على حقوق الإنسان…؟! *مصطفى قطبي

قناع جديد يسقط، ليكشف الوجه الحقيقي للولايات المتحدة الأمريكية، التي طالما نصّبت نفسها مدافعاً عن الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، وأعطت لنفسها الحق في توزيع شهادات حسن السلوك على الدول،‏ والغريب هنا ـ أو الطبيعي حسب خبرتنا ـ أن تحاول الولايات المتحدة صاحبة أكبر سجل في انتهاكات حقوق الإنسان، أن تعطي الدول والشعوب والأمم دروساً في ”حقوق الإنسان” وأن توزع شهادات حسن السلوك على إرهابيي ”إسرائيل”، بينما تتهم دولاً وشعوباً وحركات مقاومة تدافع عن أرضها وحريتها بالإرهاب.

 فالدولة التي قامت على جماجم السكان الأصليين للقارة الأميركية، والتي كانت الدولة الوحيدة التي تستخدم القنبلة الذرية في هيروشيما وناغازاكي، والتي تقتل الشعوب بشكل مباشر أو بالإنابة من العراق إلى أفغانستان وليبيا ولبنان وفلسطين وسورية، هذه الدولة لا يحق لها مجرد الحديث عن حقوق الإنسان.

للأسف يجري اليوم استغلال ورقة الدفاع عن حقوق الإنسان في العالم لأغراض الاستغلال الاقتصادي والسياسي والثقافي… وكأداة جديدة للتدخل الخارجي الفظ في الشؤون الداخلية للدول الأخرى… وتوظف الولايات المتحدة بنزعتها الإمبراطورية فكرة حقوق الإنسان في الوطن العربي من أجل خلق الفوضى والتشرذم والتفتيت، خدمة للمصالح الأميركية والغربية المتقاطعة مع مصالح الكيان الإسرائيلي الغاصب. ومن خلال المساعي الرأسمالية الغربية الحثيثة لفرض وترسيم قواعد النموذج الاقتصادي الرأسمالي وتشكيل نظام عالمي جديد من خلال التركيز على خلق بيئة سياسية جديدة تتكيف مع المصالح الاقتصادية والسياسية الأميركية في ظل أزمة اقتصادية خانقة يعيشها الغرب الرأسمالي.‏ وتعمل إدارة الرئيس ترامب من خلال تبنيها خطاباً منمقاً في دفاعها عن حقوق الإنسان ووعود نشر الديمقراطية، على توسيع مناطق حروبها والتي تنتهك فيها حقوق الإنسان وكذلك التطلعات الديمقراطية للشعوب.

وأولى الخطوات ضمن هذه الاستراتيجية كانت في العراق،‏ البلد الذي ابُتلي بأمريكا وعانى وما يزال من ويلات وجودها العسكري فيه. فالعراق الجرح العربي الدامي غزته أمريكا عام 2003 فهدمت الدولة العراقية وحلّت الجيش وأصبح سجن أبو غريب رمزاً للفضائح التي قام بها الأمريكيون والتي شاهدها العالم بأسره، وقد وصف موقع ”وورد سوسياليست” نتائج الغزو الأميركي للعراق بـ ”لإبادة الاجتماعية”، فالتدمير المتعمد لواحد من المجتمعات الأكثر تقدماً في مجال التربية والرعاية الصحية والبنى التحتية في الشرق الأوسط، ورأى الموقع أن ”الدمار الذي لحق بالعراق تتحمل مسؤوليته الطبقة الحاكمة في الولايات المتحدة ويجب أن يقدموا للعدالة”.فالخسائر التي تعرض لها العراق كانت مذهلة.

وحسب دراسة مستفيضة أجرتها كلية الصحة العامة في جون هوبكينز ونشرتها في صحيفة ”ذا لانسيت” الطبية المشهورة أن عدد القتلى التي خلفها الغزو وصلت إلى أكثر من 655000 خلال 40 شهراً من الحرب. فالمجازر الناجمة عن الاحتلال والحرب الدموية الطائفية التي تسببت بها الخطة الأميركية المدبرة لتقسيم العراق لتتمكن واشنطن من إحكام قبضتها أوقعت كثير من الضحايا، بينما تكفل دمار البنى التحتية الأساسية من ماء وكهرباء ورعاية صحية وإصلاح بالقسم الآخر من هؤلاء.

وتواصلت المجزرة في عام 2014 في عهد أوباما مع انطلاق ما يسمى الحرب الأميركية على ”داعش” وهذه الحرب كانت مسرحاً لأكبر حملة قصف منذ حرب فيتنام وقد ألحقت الدمار بمدن كالموصل والرمادي والفلوجة ومدن عراقية أخرى وسقط فيها عشرات بل مئات الآلاف من الضحايا. وطبقاً لتقديرات حديثة، فإن عدد الضحايا في غضون 16 عاماً من التدخل العسكري الأميركي في العراق يمكن أن يبلغ 2.4 مليون شخص. أما تكلفة الحروب الأميركية التي أشعلتها منذ عام 2001 بلغت 6000 مليار دولار، أغلبها ذهب في غزو العراق، بينما وصلت فوائد الديون المقترضة لتمويل هذه الحروب إلى 8000 مليار دولار، وما زاد الأمر سوءاً التأثير السياسي والاجتماعي لحرب غير مشروعة التي أدت إلى الخراب في الحقوق الديمقراطية وانتشار الفساد.

كما أن صمت وسائل الإعلام على اعتراف ترامب بجرائم الحرب التي اقترفتها الامبريالية الأميركية في العراق وسورية وأماكن أخرى في الشرق الأوسط يعكس حجم تواطؤ وسائل الإعلام الكبرى على هذه الجرائم مع تسويقها للأكاذيب لتشجيع العدوان على العراق ومحاولتها خنق المشاعر المناهضة للحرب. ففي إحدى اعترافاته الملفتة يؤكد ترامب ثمانية تريليونات دولار كانت مجموع الإنفاق الأمريكي في الشرق الأوسط، حسب التوقيت اللحظي لآخر تغريدات ترامب، إنفاق انتهجته الإدارتان السابقة والحالية تحت ذريعة ما يسمى ”مكافحة الإرهاب والإشراف على منطقة الشرق الأوسط”… وعلى حين صحوة ـ كما يدّعي الرئيس ترامب ـ يعلن، مع فكرة انسحاب قواته الاحتلالية من سورية، أن الذهاب إلى الشرق الأوسط كان أسوأ قرار في تاريخ أمريكا.

فخطاب ترامب القومي والشعبوي عن نهاية حروب الولايات في الشرق الأوسط يهدف إلى إظهار نفسه أمام الشعب الأميركي بمظهر المعادي لتلك الحروب وفي حين أن حكومته المدعومة من الديمقراطيين، أقرت ميزانية عسكرية قياسية بلغت 738 مليار دولار تحضيراً لخوض حروب أكثر كارثية ولاسيما ضد الصين وروسيا وقوى نووية أخرى.

ينطبق على أميركا المثل العربي القائل ”رمتني بدائها وانسلت فهي تدعو مجلس حقوق الإنسان مثلاً إلى أخذ زمام المبادرة والتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في أي بلد يعارض سياساتها، وفي الوقت نفسه توبخ هذا المجلس إذا حاول مناقشة جرائم الكيان الاسرائيلي حتى ولو كانت موثقة على أيدي فريق أممي بقيادة قاض دولي هو ”غولدستون”.‏ وهي تجيش الجيوش وتغزو البلدان وترتكب أفظع الجرائم بحق الإنسانية بذريعة تحقيق الحريات ومحاربة الإرهاب ومكافحة ”الديكتاتورية” وفي الوقت ذاته تسهل للمرتزقة وشركاتهم الأمنية كل السبل لانتهاك حقوق الإنسان من العراق إلى أفغانستان مروراً بأفريقيا وغيرها.‏

فهذه الدولة لم يسبقها أحد في ابتداع أساليب ارتكاب الجرائم بحق الإنسانية جمعاء، وكذلك لم تتمكن أي جهة أو دولة في العالم من اللحاق بها في ترويج وتسويق اختراعات أدوات ووسائل انتهاكات حقوق الإنسان، حيث لم تترك وسيلة ممكنة في هذا الأمر إلا وأنتجتها واستخدمتها، وبرعت في العقدين الأخيرين في محاولات إخفاء جرائمها مستخدمة الجو والفضاء والبحر والبر بذريعة محاربة الإرهاب.‏ ولم يعد خافياً على أحد قيام أميركا بافتعال المشاكل وفبركة الروايات وممارسة التضليل وبث الافتراءات في العالم ومن ثم التحرك على مستوى المؤسسات الدولية ومنها المرتبطة بحقوق الإنسان للتدخل في هذه المناطق تحت ستار دعاوى جاهزة وكاذبة وملفقة لتحقيق المصالح الأميركية والصهيونية، وما جرى خلال العقدين الأخيرين في افغانستان والعراق ويجري اليوم في ليبيا واليمن والصومال والسودان وسورية وغيرها من المناطق أمثلة صارخة على خبث السياسة الأميركية وانعدام أي قيم لاحترام حقوق الانسان فيها.

فهذه هي الولايات المتحدة الأمريكية قوة عمياء طليقة السراح في هذا العالم تسرح وتمرح كما تشاء، تعاقب هذا، وتكافئ ذاك، دون أي معايير أخلاقية وحسب مصالحها الخاصة ومصالح حلفائها لاسيما مصالح إسرائيل وهي اليوم تمثل أبشع مثالٍ على نظام يدّعي الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، بينما يدينه أقرب الناس إليه.‏

وعلى سبيل المثال لا الحصر، نشر الرئيس الأمريكي الأسبق ”كارتر” مقالاً في صحيفة هيرالد تربيون” قال فيه:‏ ”إنَّ بلاده تخلت عن دورها التاريخي في الدفاع عن حقوق الإنسان حول العالم” بل تجاوز ذلك ليقول بملء الفم: ”إن سجل أميركا الحالي مُعيب، وإنها فقدت السلطة المعنوية للتحدث عن حقوق الإنسان وعن صون الحريات الشخصية حتى في الداخل الأميركي”.‏ هذا ويشير ”كارتر” الحائز على جائزة نوبل للسلام عام 2002 إلى سياسة الاغتيال الرسمية التي تبعتها الإدارة الأميركية خارج أراضي الولايات المتحدة، والتي تبيح قتل مواطنين أمريكيين، كما يشير إلى قانون جديد تمَّ اعتماده، يمنح الرئيس الأميركي سلطة احتجاز أشخاص، حتى لو كانوا أميركيين، إلى أجل غير مسمى بدعوى الشك في ارتباطهم بمنظمات إرهابية، ودون رقابة من الكونغرس أو من المحاكم الفيدرالية.‏

 إضافة إلى ذلك، فإن قوانين أخرى صدرت بعد أن تمّ تمريرها على أثر هجمات أيلول 2001 تخرق الحريات الشخصية للمواطنين وتتيح مراقبة الاتصالات والمراسلات الالكترونية دون إذن قضائي، من قبل الوكالات الاستخبارية بدعوى حماية الأمن القومي. وفي وقت سابق نشرت ”ديلي ميل” البريطانية، صوراً ووثائق سرية جديدة كشفتها لأول مرة تؤكد أن الولايات المتحدة أجرت في سنوات سابقة تجارب علمية ومخبرية على أميركيين من ذوي الإعاقة، وسجناء معتقلين في سجون أميركية، ومعتقلات أجنبية تشرف عليها سلطاتها، هي دليل واضح على ما ترتكبه من جرائم ضد الإنسانية، وتفضح سياستها المستندة إلى عقلية لا تلتزم أدنى معايير القيم والأخلاق.‏

فمن يدعي السعي لاحترام حقوق الانسان لا يقم بقصف المدنيين والأطفال والنساء بالطائرات والبوارج لمجرد الشك بوجود إرهابيين وفق التصنيف الأميركي. ومن يزعم احترام حقوق الانسان لا يقم بإنشاء سجون ثابتة وطائرة ـ جوية وبحرية وبرية في كل مناطق العالم ويمارس شتى أنواع التعذيب ومخالفة أبسط القوانين الانسانية والأمثلة الأميركية الصارخة على ذلك بدءاً من غوانتانامو ومروراً بالسجون السرية والطائرة في أوروبا وسجون العراق وعلى رأسها فضائح أبو غريب وصولاً إلى أفغانستان ومحيطها الإقليمي شواهد حية ومفزعة لقوائم الانتهاكات الأميركية لحقوق الإنسان في كل أنحاء العالم.

لقد كانت أمريكا من الدول الراعية للإعلان العالمي لحقوق الإنسان في عام 1948 لكنها في هذه الأيام تقوم بخرق معظم بنود هذا الإعلان بل أنها مزقته، حيث أعمتها قوتها العسكرية وأعماها غرورها الذي يضعها كما تتصور فوق المحاسبة أو المسائلة.‏ يقول ”كارتر : ”إن سجل الولايات المتحدة المخزي يؤكد أنها تمضي بعكس اتجاه التاريخ بعد أن ثارت شعوب العالم مطالبة بالحرية والعدالة والديمقراطية وبدلاً من أن ُتقدّم أميركا نفسها كمثلٍ أعلى لباقي دول العالم، فإنها تخلق المزيد من الأعداء وتحرج أصدقاءها بضربها عرض الحائط بروح ومضمون الإعلان العالمي لحقوق الإنسان”.‏

العالم بدأ يدرك اليوم أن الادعاءات الأميركية بالدفاع عن حقوق الإنسان ما هي إلا أكذوبة كبرى، وستار تخفي وراءه واشنطن نزعتها في الهيمنة والتوسع، لفرض سياستها وتحقيق مصالحها الخاصة، دون الاكتراث لما تخلفه تلك السياسة من خراب ودمار وفوضى عارمة تستهدف الشعوب في أمنهم واستقرارهم.‏

فأين حقوق الإنسان في فلسطين والعراق وليبيا والصومال وأفغانستان… بل أين هي حينما تحاصر الشعب السوري واليمني ولو استطاعوا أن يمنعوا عنهما الماء والهواء لفعلوا…؟!

أين حقوق الإنسان في أي مكان ومليارات مشيخات النفط تهرق على أقدام الراقصات وعلى الليالي الحمراء… أين منظرو الحرية الإعلامية والفكرية حين تكون حملة التضليل سوداء تضج بعفنها…؟ !

وما الفرق بين ملوك وأمراء يهرقون موارد شعوبهم في البذخ واللهو… وبين رؤساء وقادة دول غربية أيضاً يهرقون وبكل صلف وغرور كل ما ادعوا أنه قيم حضارية وإنسانية يتباهى بها الغرب..؟ أليس الجانبان أمراء خراب…؟ !

ألم ترو كل تلك الأكوام من الجماجم والجثث ظمأ أميركا وتوقها لدماء الأبرياء بعد؟ هل بات النفط أثمن من حياة البشر؟ وهل من المنطقي أن يقتل شعوب المنطقة ويفتك بها لسلب مقدراتها؟‏

والمفارقة الكبرى، أن واشنطن تصدر كل عام تقريرها عن حقوق الإنسان في العالم، ولكن وفق طريقتها الخاصة، وكل دولة لا تسير في فلكها تضعها في خانة ”منتهكي الحقوق”، وبنفس الوقت تبتدع أحدث الأساليب والمعدات المخصصة لأغراض التعذيب، وتصدرها لمن ينضوون تحت رايتها وتمنحهم شهادات وأوسمة لحسن سلوكهم، والأغرب أنها تتحدى العالم وتستخدم الفيتو ضد أي قرار يدين حليفتها إسرائيل لمصادرتها الحقوق وارتكابها أبشع الجرائم.‏ ومُحاكمة التقارير الأميركية والبحثُ في صدقيتها من عدمها ليس خيارنا ولا الموضوع الذي يشغلنا أو يستحق منّا أن نهدر الوقت عليه لتفنيده أو للطعن فيه، فهي التقارير التي لا نُقيم وزناً لها ونعتبر أن لا قيمة لها ولما جاء فيها ولا لمجمل ما تأتي الخارجية على ذكره فيها، لكنّها التقارير التي تشغل الكثيرين على امتداد الجغرافيا، والمُلفت أنّ من بين المُهتمين بها أولئك الذين يحاولون استخلاص أو استخراج شهادة حسن سلوك لهم من هذه التقارير.‏

المشيخات والمحميات الخليجية تتعامل مع هذه التقارير كما لو أنها النص الذي لا يُجادل فيه والذي يمنحها صك براءة ويعطيها مكانة يعرف العالم مقدار الكذب والتزوير فيها، لكنّ عباءات التخلف الخليجية تكاد لكثرة تعاطيها معها تذهبُ لحدود إعادة كتابة ما جاء فيها بماء الذهب لتعليقه على جدران قصورهم من سنة لأخرى، فتدفع ما تدفع لتجديد شهادة حسن السلوك في السنة القادمة وهكذا دواليك.‏ على أيّ حال، للولايات المتحدة أن تضحك على من تحمي عروشهم في الخليج وغيره، ولها أن تُمارس الابتزاز بلا حدود ولا نهايات لها، ولهذه الدول أن تسعد وتفرح بشهادات حسن السلوك التي تُوزعها أميركا عليهم سنوياً، لكن هيهات هيهات لأميركا ولوكلائها أن تخدع أو أن تؤثر في قناعات وإيمان وإرادات الشعوب العربية الحرة التي تُجيد قراءة التاريخ وصنعه، ولا تقرأ إلا في دفاتر الوطن، ولا تنهل إلا من إرثه، ولا تبحث عن شهادات الوفاء وحسن السلوك خارجه.‏

إن الاهتمام المزيف بحقوق الإنسان من قبل أميركا هدفه الهيمنة والاستحواذ على ثروات الشعوب.‏ أما الدفاع الحقيقي عن حقوق الإنسان فهو مهمة سامية على المجتمعات الإنسانية نشرها وتحقيقها من خلال احترام القانون الدولي ومبادئه ومن خلال التعاون المثمر بين كافة الشعوب.‏ ومن الواضح ان ادارة ”ترامب” تلعب بالنار المستعرة في المنطقة، وهذه النار لا تعرف التمييز في حال اشتدادها وتمددها بين المصالح الأميركية وغيرها وربما سيكون البادىء بإشعالها أول من يأتيه الحريق.

باحث وكاتب صحفي من المغرب.

في ذكراك يا سيّدي رسول الله: لسنا أفضل أمة أخرجت للناس ولن نكون…!؟ *مصطفى قطبي

يعيش العالم الإسلامي هذه الأيام ذكرى مولد نبيِّه الكريم، وهو أكثر فرقة وتشرذماً في مشارقِ بلاد المسلمين ومغاربها، وقد غذى الإستعمار الجديد المتمثل بالولايات المتحدة الأمريكية وربيبتها ”اسرائيل” هذا النزاع، وكان المال والسلاح هو المخدِّر الذي من خلاله استُلبتْ عقول الجهلة والمغفلين والعملاء فأصبحوا لا يرون إلا القتل والتدمير سبيلاً لإشباع غرائزهم وشهواتهم.‏ لقد صار إسلام من أرسله الله ”رحمة للعالمين” نقمة على العالمين من خلال شرذمة لا تعرف من الإسلام شيئاً سوى الصفحات السوداء التي كتبها أعداء الإسلام بسيوفهم على طروسهم سواءً قديماً أو حديثاً من أبي جهل مروراً بمحمد بن عبد الوهاب إلى الزنادقة المعاصرين الذين يعملون على تشويه الإسلام ومحاولة تغيير الحقيقة التي جاء بها صاحب الشريعة الغراء محمد عليه الصلاة والسلام.

 

وليس مبالغة القول إن الأرض الإسلامية فتحت فاها لأعدائها ومكنتهم ليس من ابتلاع لسانها العربي فحسب، وإنما لينقلوا إليها فيروسات الطائفية وجراثيم المذهبية، وليزرعوا فيها بذور الشقاق والتعصب والعنف والإرهاب، عبر مشارط ”الديمقراطية، والحرية” وحقن ”حقوق الإنسان، والدولة المدنية”. شعبنا العربي الواحد ”شعوبا”، وأمتنا ”أمما”، ودعوتنا لأمة ووحدة واتحاد وموقف، تصبح مدار ”تندّر وتفكّه وسخرية”، ممن يعادون الأمة الإسلامية، ويقفون موقف الموالي لأعدى أعدائها…

 

لقد صنعوا لكل بلد فخاً يكبر ويتسع أو يضيق حسب الحاجة… ولن يكون بوسع أحد أن يحاجج في حالة التمزق التي تعصف بالعالمين العربي والإسلامي في وقتنا الراهن، والمحاولات المشبوهة لجر الإسلام إلى فتنة كبرى جديدة وجعله أداة أيديولوجية طيعة لخدمة المشاريع الاستعمارية والأطلسية لنخبة المحافظين الجدد، وكلُّ القوى العظمى التي تتمترس في أرضنا، وتخوض صراعاتها بنا وفي وطننا، وتغذي نيران مَحارقنا، وتُنسّق مع عدونا الأول ”إسرائيل”، وتعزّز وجوده واحتلاله وتوسعه وتهويده وتهديده، وتقدم له كلَّ ما يريد، وتشاركه في تقرير مصيرنا نحن… نحن الذين أصبحت مفاتيحنا بأيديها، ونحن نرى ونسمع، لكننا نبقى لا نجدي ولا ننفع، غارقين في دوامة الشّقاق والاقتتال، فريق يزكّي هذا الطرف الدولي الذي يقتلنا، ويهتف له ملء الأرض والفضاء، وفريق يزكي الطرف الآخر الذي يقتلنا أيضا، ويصفق له ويهتف له ملء الأرض والفضاء، والأدهى الأمر من يرى في العدو الصهيوني صديقا؟! وهناك من يكتشف ألا صديق ولا نصير له، فيضيع مرتين ومرتين ومرتين، ويضِّيع من كان يقودهم إلى ما يعتبره الحق والعدل والموقف الوطني الصحيح.

 

ومن المؤسف أنّ ما لحق بالعلاقات الإسلامية ـ الإسلامية من ضرر، وما تولَّد وترسخ من عداوات بسبب الساسة والسياسات، قد لا يُصلح في سنوات وسنوات، وإذا هو صَلح، فسيزداد فيه رصيد ضعف الثقة المتبادل… إضافة إلى تغلغل ”إسرائيل” والقوى والدول الأجنبية في الوطن العربي، وما تعمل عليه من تفريق وتمزيق ونشر الفوضى والعداوات… ولها ما لها من مصالح في منع أي تقارب أو تفاهم أو تواصل بين المسلمين بعضهم وبعض، ليس دولا فقط، وإنما كـ”رعايا” ينتمون لحُكَّام قسَّموا القلوب بالضغائن، ليضمنوا ولاءات للذات، ولـ”أنا أولا” على حساب الأمة والمصالح والقيم والدين.

في ذكرى مولد خير البشر، سال دمنا ويسيل، واستمعنا ونستمع إلى مجرمين يتكلمون عن الأبرياء والبراءة، وإلى وحوش ضارية تنصح بعدم افتراس الناس، وهي تلغ في دمهم، وتمضغ لحمهم، وتتلذذ بألمهم… وإلى ألسنة تنطق باسم المشردين والمحاصرين والجياع، وأصحاب تلك الألسنة هم وجع الإنسانية وعُريها وعارها وسرطانها المزمن. ورأينا فجاراً، وتجار سياسة وتعاسة، ومناضلين من كل لون، يعربدون في أسواق السياسة، والعَسكَرة، والبورصات، يحذرون من الخطر الذي صنعوه بأيديهم، وما هم سوى الخطر المقيم… يتباكون على المستقبل وهم من دمر الحاضر ويهدد المستقبل، بعد أن شوَّه الماضي… يعظون الناس وعظاً ممجوجاً، ويتكلمون عن السلم والأخلاق وهم يعدون للحرب، ويؤسسون للإجرام والفتن، و”لسلام ما بعده سلام”، حيث يغرقون الناس في الدم، ويطالبونهم بالنسيان، وبالحرث والزرع في البحر؟!

في ذكرى مولد خير البشر، تماوج أمامي الأمل واليأس، الفرح والحزن، العزم والتخاذل، الرضا والغضب… وبلغت في حالات حدَّ التشظي حين تداخلت أمشاج الصراعات والمصالح والتآمر، والاستفزاز… في هذا الركن أو ذاك من أركان أرض المسلمين والمتآمرين على العرب، وتداخلها مع مساحات من المساومات والخداع والنفاق لا نهاية لها، وفكرت في من يرفع نفسَه دولة فوق الدولة ملغياً الشعب والدولة، وفي من يرى القانون مكثفاً في رأيه وإرادته ومصلحته وهواه، وفي من يلغي الآخرين، من موقع القوي المتعالي… معتبراً نفسه بداية التاريخ ونهايته، والمخوَّل باسم ذاته وصفاته وقدراته، بأن يفعلَ، ويملي على الآخرين أن يفعلوا أيَّ شيء يراه ويقرره، وإلا فهم يعرفون أنه قادر على أن يفعل بهم ما يتخيله… وبأن يأمرهم بالحسم والرسم اللذين يشملان المصير، وأموراً تخص بلاداً وعباداً… وفكرت في مناضلين، وسياسيين، ومثقفين… يبيعون أنفسهم للشيطان، ويُزَوّرون ما شاءت لهم أنفسهم تزويره، أو ما يؤمرون بتزويره…

 

يكذبون ملء الرئتين مع كل شهيق وزفير، ويصدّرون خواءهم ”علماً وحكمة وثقافة”، مما يطيل عمر الجهل والعنجهية والباطل والشر والقتل وغياب الأمن، فترفعهم أجهزة، ويرفعهم إعلام، تعشش فيه الإشاعات، وتحركه الأعطيات… ترفعهم سادة، ومبدعين، وعلماء، وأَعلاماً مبهرين… وتقربهم سياسات لا تقرأ، وأيديولوجيات محنطة تجاوزها الزمن، يزعم أتباعها الذين يتنفسون هواء غرف مغلقة في أجواء متعفنة، حيث يسكرون ويمكرون، أنهم المعرفة والثقافة والعلم والحكمة والعصمة، وهم في حقيقة الأمر، خارج دوائر كل ذلك، ولكن لا يفقهون… فيفرحون، ويشمخون، ويفتكون بكل حياة وبكل فضيلة، إذ الحياة والفضيلة لا تعنيان لهم شيئاً غير ما يريدون ويدعون ويقررون؟!

 

في ذكرى مولد خير البشر، الأمة الإسلامية المعنيَّة تتفرج، وقد أسلمت أمرها لغيرها، وارتاحت… فمجلس الأمم: يداوي الخَرس، والصَّمم، والشلل والعلَل، بالفيتو المبجَّل، الذي يحيي ويميت، حسب المصالح والمطامح. والداء الإسلامي يتجدّد، ويتمدد، وأصبح كرة نار تكبر من حدث إلى حدَث، ومن موقف إلى موقف… وينتقل من قطر عربي إلى آخر، وتشعل النار فيما غدى هشيم الأمة اليوم… وربما كانت أبرز ذروة من ذراه الماثلة في الذاكرة والوجدان الآن، تلك المواقف والتوجهات والسياسات والممارسات التي أدت إلى تدمير العراق، بمشاركة عربية، ومن ثمَّ انتشار حرائق ”ما سُمّي بـ”الربيع العربي” الذي أسميه ”ربيع شجون الأمة العربية”… تلك الحرائق التي ما زالت مستمرة في توليد حرائق، أو في تكوين بيئات وأجواء ومناخات لحرائق دوارة في البيتين العربي والإسلامي.

 

ورغم وضوح زوايا الحقيقة حول الدور الصهيوني وامتطائه أنظمة وجماعاتٍ وأحزاباً، وتقنعه بأقنعة الكذب والنفاق، فإن هناك من لا يزال مصاباً بالعدوى ويرفض أخذ الأمصال والتخلص من الداء، بل إنه يرى في هذه الأدواء العضال سبباً في نيله الخاتمة التي يتوهم أنه سينالها بسلوكه مسالك الإرهاب والعنف التي يزينها له شياطين الإنس على أنها ”جهاد” ينقله إلى مصاف الأنبياء والصديقين وجنات الحور العين…

 

وفق هذا التقدير، فإن هذا النجاح لمعسكر التآمر والتخريب بقيادة القوى الاستعمارية والامبريالية في بعثرة دول المنطقة وتشتيت شعوبها وتقسيمها إلى طوائف ومذاهب متصارعة متواجهة، دفع المنطقة إلى حفلة جنون كاملة يرقص المحتفلون فيها على أنهار الدماء البريئة المسفوكة عدواناً وظلماً وعلى جثث الأبرياء، ويتاجرون في الموت والقتل، ويطلقون صيحاتهم وتغريداتهم فرحاً وطرباً ”دعهم يتقاتلون، يتناحرون، وما علينا سوى التلذذ بمشاهد الذبح ومسيل الدماء”. فقد ضِعنا وأضعنا، ورغم ذلك يستمر اقتتالنا، ونزف دمنا، وتدميرنا لذواتنا، وتكبُر مأساتنا، ونُسلِم مقاليدنا ومقاليد بلدنا لأعدائنا، أو لمن هم أصدقاء يساومهم العدو ويساومونه على أرضنا المُحتَلَّة، وعلى قضايانا العادلة، ويشاركهم في تقرير مصيرنا… وهم يخلصون لذلك العدو أكثر مما يخلصون لنا، ويريدون لنا أن نبقى الأدنى، فالأدنى، فالأدنى…

 

ونحن نقبل ذلك ونُقبِل عليه إقبال الهِيم، ونتابع السير في تلك الطريق المُهلِكة كالمُنوَّمين أو المَسحورين… رغم أن ديننا أمرَنا بوضوح بأن نحذر العدو ولا نواليه، وبأن يكون ولاؤنا الأول لما ينقذنا ويجمعنا ويهدينا إلى الأقوم والأسلم، ولأنفسنا ولله، عملا بأمر الله.. إذ جاء في سورة المائدة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴿٥١﴾

إن ذلك كله يستحق وقفة جادة مع الذات، والتحديق في مراياها، وتوجيه أسئلة شجاعة ودقيقة وعميقة لها… ويستحق أيضا وقفة واعية ومسؤولية مع العام والخاص، من الأوضاع والحالات والمواقف، على الصعيدين القطري والقومي، تستخلص منها نتائج.. تستثمَر في معالجة الأوضاع ابتداء من الدوائر القطرية الضيقة وانتهاء بمدار الأمة الإسلامية، ودورها الإنساني، ومكانتها بين أمم الأرض، وهي تستحق مكانة متقدمة بما قدمته للحضارة الإنسانية، ولا يعني تراجعها اليوم فقدا لكل أهلية تمكنها من استعادة وجودها الفاعل، ودورها الحضاري.

لسنا بلا قوة أو شجاعة أو مكر أو إمكانيات أو… أو… ولو أن نسبة 5 في المائة من الجهد والمال والشجاعة والصبر والعزم الذي قدِّم في حرب الإخوة بعضهم لبعض قد بذلت في مواجهة عربية صادقة مع الكيان الصهيوني لزلزلت الأرض تحت قدمه وانكمش إلى حدود الاضمحلال… ولو أن هناك حكاماً عرباً ينتمون إلى أمتهم بوعي ويدافعون عن دينهم بمعرفة وصدق ويحرصون على حقوقهم ووجودهم وكرامتهم وأوطانهم لما وصلت أقطار من بلدان الأمة إلى محنة أو مأزق أو حالة من التبعية المزمنة كما هي عليه الحال اليوم، ولما بذل المال وماء الوجه لأعداء الأمة الإسلامية وعلى رأسهم الأميركي لكي يحموا بلداً أو حكماً في بلد ويستنزفوه تماماً؟!

ولو أن 1 في المائة من العرب والمسلمين الحاكمين والمالكين صدَق في إيمانه في ضوء فهم صحيح للدين ولما يرتبه الإسلام على المسلم من نصرة المظلوم، سواء أكان مسلماً أو غير مسلم، ولم يخالف حكم قرآنه حين ينهاه عن أن يتخذ من غير المسلمين أولياء ضد المسلمين لما تهاوت كل القيم والعلاقات والبنى الاجتماعية والخلقية ومقومات الحكومات والمؤسسات الرسمية وغير الرسمية إلى درك الفساد والانحطاط والتآمر على الحق والشعب في بلد ونصرة الظلم والاستبداد والإرهاب والقتل والجهل الأعمى في بلد من البلدان أو مكان من الأمكنة… ولكن في الأمة الإسلامية والعربية الكثير الكثير مما لا يشرف، ومما لا ينم عن الوعي والإيمان والانتماء والتبصر وسعة الأفق… فحين نرى دولة تضحي بدولة ولا تسأل في حربها عن شعب، ولا تقيم وزناً للحياة ولا للمعاناة، وتزدري كل القيم والروابط والعلاقات الأخوية… وحين نرى حاكماً يضحي بمال وشعب وعمران من أجل أن يغلب خصمه أو يقهره، ومن ثم يشمخ بأنفه تيهاً ويصعِّر خده للناس… ندهش للمستوى الذي بلغه المسؤول العربي في هذا البلد أو ذاك، ونعجب من استمراره في ممارسة هذا النوع من الجنون، ومن أناس يضعون أنفسهم مادة لصراع غبي من هذا النوع، ويخوضون في الفتنة فيقتل بعضهم بعضهم ويتقاتلون حتى الإفناء؟!

اليوم، لا يواجه العالم الإسلامي هجمة خارجية عاتية ومهددة فحسب، بل الأنكى من ذلك أنه يشهد صراعات زعامات لن تنتهي في الواقع الراهن إلا إلى المزيد من التفكك والتبعية والارتهان، فهناك من يتطلع إلى وضع الدول العربية والإسلامية ملفاً قائماً بذاته في محاولة مشبوهة ومريعة لإعادة ترتيب الأولويات، وهناك من يغذي طموحاته السياسية الداخلية والمتوسطية الخارجية عبر إطلاق موجة كراهية مقيتة وحاقدة لا تتورع عن إعادة تصنيف المسلمين وفقاً للملل والنحل، للوصول من ذلك إلى حق حصري بتوزيع شهادات الإيمان، يمارس هؤلاء التكفير الديني والمذهبي في الطريق إلى التكفير السياسي ويتحدثون مع ذلك عن تهويد الأقصى وحرمة الدم في الإسلام.

وحكمة العرب في كل هذا مغيبة أو غائبة، فأهلها بين حليم يخاف أن ينطق، وحكيم ابتلع سم السياسة ومالها فغص ويسكت، ومسؤول في مرتبة روحية عليا، يختار الاعتكاف في وقت الحاجة إليه، ويرى أن يغيب في العزلة أو الاعتزال، أي في ”نسك تصوفي سلبي” خير منه المواجهة بقوة العقل والقلب والإيمان وصلابة الصوفيين في الأزمات الطاحنات والملمات الكبار… ومن بين أهل الحكمة وكبار الرجال من يتفرقون شذر مذر، ويقفون على ضفاف الخلاف، لا يجمعهم جامع فيقويهم ولا يشدهم إلى الإيمان بالله جل وعلا ما يجعلهم حرباً على الفتنة وأهلها.

لقد سقطت بكل الأبعاد والمعاني في مراكزها العالمية وفي بيئاتها ومجتمعاتها الحاضنة لها… ولكنها ما زالت في بعض المواقع من وطننا العربي والإسلامي قائمة تفتك بمجانية واستعلاء وجهل وغباء،

والعجب العجاب أن سدنتها خشب مسندة، وأموات يحسبونهم فيما يشبه السبات، يستندون إلى منسأة كمنسأة سليمان الحكيم الذي شبع موتاً وهو يستند إليها حتى قرضها الدود وتهاوت فهوى…؟! وكالعادة هناك كثرة من أبناء الأمة تتفرج وكثرة من الضحايا يسقطون، وهناك من ينغمس في الصراع، والأمة تضعف وأعداؤها يتسلطون عليها ويبتزونها ويستفيدون من ضعفها ويستثمرون في الصراعات التي تدور داخلها، ثم يمزقونها تمزيقاً ومع ذلك لا تجد من معتبر؟!

إننا نشكو من جراحات عميقة أليمة، وآفات فتاكة، وفساد كبير، وظلم جسيم، وانفعال اجتماعي، وانحراف خلقي وقوده مال ونفط وخيانة عربية وإسلامية، كل هذا يستدعي منا تضافر الجهود، وبناء النفوس، وصقل الأفكار والتصورات، وجمع الكوادر والطاقات، واجتثاث الخبث من أوساطها، ومن شيم الرجال أنهم يأخذون الدروس والعبر من ماضيهم لحاضرهم، ومن حاضرهم لمستقبلهم.

آخر الكلام: لقد غلبتنا تيارات الفتن والمحن التي مرت علينا، من مشارق الأرض ومغاربها، لتلبس علينا ديننا، وتفتننا في أمور ديننا ودنيانا وآخرتنا. فالعفو منك يا نبينا ورسولنا وحبيبنا وشفيعنا ومولانا وقرة أعيننا ونور أبصارنا وطريق هدانا، على تقصيرنا.

 

باحث وكاتب صحفي من المغرب.

“تلفريك القدس” يشعل غضب الفلسطينيين

أثارت خطة إسرائيلية لإقامة خط عربات “تلفريك” فوق القدس وأسوار البلدة القديمة غضب الفلسطينيين الذين يقولون إنه سيمحو تراثهم في مناطق يسعون لإقامة دولتهم فيها.

وبحسب “رويترز”، سينقل الخط المقترح نحو 3 آلاف سائح ومصل في الساعة من الشطر الغربي من القدس إلى البلدة القديمة شرقي القدس في رحلة تستغرق 4 دقائق”.

وتقول الحكومة الإسرائيلية، إن “المشروع الذي يكلف نحو 220 مليون شيقل (63 مليون دولار) سيخفف الزحام المروري الشديد في المنطقة التي تعج بالسكان والسائحين الذين يزورون مواقعها الدينية المسيحية والإسلامية واليهودية العديدة”.
وقال وزير شؤون القدس الإسرائيلي زئيف إلكين “هذا مشروع استراتيجي يروج للسياحة في البلدة القديمة بالقدس، سيخدم أيضا السكان الفلسطينيين في المدينة”.

ووفقا لـ”رويترز”، يقول فلسطينيون إن مساره المقرر سيجعل عربات التلفريك على بعد أمتار فوق منازلهم في القدس الشرقية وسيثير خلافا بشأن مستقبل المدينة التي تقع في قلب الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني.

وقالت عضو منظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي على حسابها الرسمي بـ”تويتر”، “مشروع التلفريك الإسرائيلي انتهاك صارخ للسمات الثقافية والتاريخية والروحية والجغرافية والديمغرافية للقدس”.

ووصفت عشراوي، الخطة بأنها غير مشروعة.

وفي وقت سابق، قال محافظ القدس، عدنان غيث: إن “إسرائيل ترمي إلى قضم المزيد من الأراضي الفلسطينية، والعمل على تهويد ما تبقى من أراضي المدينة، رغم الرفض الفلسطيني، الرسمي والشعبي”.

وتوقع محافظ القدس أن “تحدث صدامات فلسطينية إسرائيلية جراء هذا العمل الاستيطاني”. على حد تعبيره.

الخارجية اليونانية تعلن بداية فصل جديد في العلاقات مع روسيا

صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية اليونانية، ألكسندروس غينيماتاس، اليوم الخميس، بأن زيارة وزير الخارجية اليوناني، نيكوس ديندياس، إلى روسيا كانت ناجحة للغاية، وهناك فصل جديد يُفتح في العلاقات بين البلدين.

أثينا – سبوتنيك. وقال غينيماتاس، خلال إيجاز صحفي كرس معظمه للعلاقات اليونانية الروسية وزيارة ديندياس إلى روسيا، “كانت هذه هي الزيارة الأولى لوزير الخارجية اليوناني إلى روسيا. كانت الزيارة ناجحة للغاية. واستقبل سيرغي لافروف بحفاوة وزير الخارجية. عُقد اجتماعهما في جو ودي للغاية. وتضمن جدول الأعمال القضايا الاقتصادية الرئيسية والقضايا الإقليمية والقضايا التي تمثل مصلحة ثنائية”.

وأضاف المتحدث “نعتقد أن أهداف الزيارة قد تحققت، مما يدل على بداية فصل جديد في العلاقات الثنائية الودية بين اليونان وروسيا”.
وتابع غينيماتاس “العلاقات اليونانية الروسية متنوعة وودية. تربط الدولتان روابط دينية وثقافية وسياسية عميقة.”

ولفت إلى الجهود المبذولة لتدفئة العلاقات الثنائية تهدف إلى تعاون أوثق وتفاهم متبادل حول المشكلات.

وقال بهذا الخصوص “أود أيضًا أن أشير إلى أن برنامج التشاور للفترة 2020-2022 ، الذي وقعه الوزيران، ينص على عدد من الاتصالات ويعتبر قناة اتصال رسمية دائمة بين أثينا وموسكو”.
ووفقا له، فإن البرنامج ينص بوضوح على تعزيز العلاقات الثنائية على أساس الحوار الصريح والمساواة.

وأوضح أن “رغبة بلدنا القوية هي زيادة تعزيز علاقات التعاون مع الجانب الروسي في عدد من الصناعات، مثل الطاقة والاقتصاد، وقد وجه الوزير دعوة للمستثمرين الروس للاستثمار في بلدنا، لأنه يخرج من الأزمة ويصبح اتجاه استثمار موات”.

وشدد غينيماتاس، على وجه الخصوص، على التعاون القائم في مجال الطاقة، بما في ذلك الغاز الطبيعي، واهتمام الجانبين بمصادر الطاقة المتجددة.

وكان وزير الخارجية اليوناني، نيكوس ديندياس، قد أجرى أمس الأربعاء في موسكو محادثات مع نظيره الروسي، سيرغي لافروف. وبعد المحادثات وقّع الوزيران على خطة مشاورات للفترة حتى عام 2022 .

ارتفاع معدلات التضخم في السودان إلى 57.70%

 

ارتفعت معدلات التضخم فى السودان إلى 57.70 فى المئة خلال شهر أكتوبر الماضي، بنسبة ارتفاع بلغت نحو 17.4 فى المئة، مقارنة بسبتمبر الماضي.

وذكر الجهاز المركزى للإحصاء السودانى أن النصيب الأكبر لارتفاع نسبة التضخم كان لمجموعة الأغذية والمشروبات، عازية هذا الارتفاع إلى زيادة أسعار الزيوت والألبان والخضروات، وتعريفة النقل.

وسجل التضخم فى المناطق الحضرية 56.15 فى المئة، وفى المناطق الريفية 58.73 فى المئة.

رئيس الوزراء الأردني: التعديل الحكومي جزء من إصلاحات بدأت تؤتي أكلها

أعلن رئيس الوزراء الأردني، عمر الرزاز، بعد أداء الحكومة الجديدة اليمين الدستورية، أن التعديل الوزاري، الحاصل يأتي ضمن خطة إصلاحات أطلقتها الحكومة مؤخرا وبدأت تؤتي ثمارها.

ونقلت وكالة الأنباء الأردنية عن الرزاز عقب أداء الوزراء الجدد اليمين الدستورية، أمام الملك عبدا لله الثاني، اليوم الخميس، قال الرزاز إن “التعديل الوزاري الذي جرى على حكومته اليوم، يأتي بعد حزمة إجراءات أطلقتها الحكومة الأسبوع الماضي، وعملية تراكمية للإصلاحات تمت في الفترة الماضية وبدأت تؤتي أكلها، وجاءت بناء على التوجيهات الملكية للإسراع في عملية الإصلاح والتطوير التي تلامس حياة المواطن بشكل مباشر”.

وأكد الرزاز أن الحكومة الجديدة ستطلق تباعا وعلى مدى الأسابيع القادمة حزما تحفيزية إضافية من الإصلاحات سيكون لها تأثير مباشر على القطاعات المستهدفة والمواطنين.

وأشار الرزاز إلى أهمية المرحلة القادمة من الإصلاحات حيث ستشهد “نشاطا كبيرا”. وأضاف أن الحكومة ستركز جهودها في المرحلة المقبلة على “تشغيل أبنائنا الأردنيين”، معتبرا أن هذه المهمة “هاجس لدى كل الأسر الأردنية في جميع مناطق المملكة”.

وأكد أن التشغيل لا يقتصر على مهام وزارة العمل فقط، بل يتطلب نموا اقتصاديا ومعالجة قضايا الفقر، التي لا يمكن ان تحل بشكل جذري إلا إذا زادت نسبة المشتغلين بين الشباب والشابات الأردنيين.

كما قال إن المجتمع بدأ يلمس “بعض النتائج الإيجابية لحزمة الإجراءات التي اتخذتها الحكومة مؤخرا لتنشيط الاقتصاد وتحفيز الاستثمار حيث تشير الإحصائيات إلى تضاعف حجم التداول العقاري وبيوعات الأراضي والشقق خلال الأيام الثلاثة الأخيرة”.

وأضاف الرزاز أن الملك عبد الله الثاني “يولي أهمية كبرى” لمسألة التشغيل “وصولا إلى تحسين الوضع المعيشي للمواطن الأردني”.

والتعديل الحاصل يعد الرابع من نوعه على الحكومة برئاسة الرزاز، وشمل 11 حقيبة وزارية واستثنى الحقائب السيادية.

Exit mobile version