تبادل «معمّق» للأفكار بين وزيري الخارجية الأميركي والصيني في بانكوك

أجرى وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، اليوم (الخميس)، تبادلاً للأفكار مع نظيره الصيني وانغ يي في بانكوك، حيث حاول تنسيق استراتيجية الولايات المتحدة لمواجهة نفوذ الصين في آسيا.

واعترف بومبيو في المقابل بأن مواعيده حتى غد (الجمعة) في العاصمة التايلاندية، حيث تعقد اجتماعات وزارية لرابطة دول جنوب شرق آسيا «آسيان»، لن تكون فرصة لإعادة العلاقات مع كوريا الشمالية كما كان يأمل.

وقد عُقد اللقاء المنفرد مع وزير الخارجية الصيني على خلفية التوتر بين القوتين العظميين المتنافستين، بما يتخطى الخلاف التجاري الذي انتهت جولة مناقشاته الأخيرة أمس (الأربعاء) في شنغهاي دون أن تحقق تقدما ملموسا.
وقال بومبيو في مؤتمر صحافي: «كنا صريحين جدا حول المواضيع التي نأمل في ان تتصرف الصين حيالها بطريقة تختلف» عن تصرفها في الوقت الراهن.
وأعرب الوزيران عن رغبتهما في التهدئة مرحّبين بالتبادل «المعمّق» للأفكار. وكتب بومبيو في تغريدة بعد اللقاء: «عندما يخدم ذلك المصالح الأميركية، نحن مستعدون للتعاون مع الصين». وأضاف: «لا نطلب أبدا من دول منطقة الهند-المحيط الهادي أن تختار بين الدول». واضاف مخاطبا الاعضاء العشرة في آسيان: «مصالحنا تتلاقى بشكل طبيعي مع مصالحكم».
والدول العشر في آسيان هي إندونيسيا وماليزيا وسنغافورة وتايلاند والفلبين وبروناي وفيتنام ولاوس وبورما وكمبوديا.
من جهته، قال وانغ يي إن بومبيو «قال بوضوح شديد ان لا الرئيس دونالد ترمب ولا الادارة الاميركية ينويان كبح تطور الصين».
ويحاول بومبيو في بانكوك الاستراتيجية الأميركية التي تتلخص في جعل منطقة الهند – المحيط الهادئ حرة ومفتوحة، حيث تريد إدارة ترمب ان تكون أكثر حضوراً من إدارة الرئيس السابق باراك اوباما.
ولا تخفى الطموحات العسكرية الصينية، ومشاريع البنى التحتية لبكين التي يشتبه برغبتها في إحكام قبضتها على المنطقة.
وفي مؤتمره الصحافي، طلب بومبيو من شركاء الولايات المتحدة في المنطقة «التنديد بالضغوط التي تمارسها الصين على بحر الصين الجنوبي».
وسيوجه بومبيو تحذيرا إلى الوزير الصيني يتعلق بهونغ كونغ التي تعصف بها تظاهرات ضخمة ضد الحكومة المحلية المؤيدة لبكين. ولم يدل الوزيران بأي تعليق حول هذه المسألة بعد اجتماعهما.
ومع أن واشنطن تأمل في الاستفادة من هذه الاجتماعات لدفع رهاناتها المتعلقة بكوريا الشمالية، فليس من المقرر عقد أي لقاء في العاصمة التايلاندية بين الاميركيين والكوريين الشماليين، وهذا ما حمل بومبيو على الاعراب عن أسفه، لكنه أبدى تفاؤلاً حيال استئناف المفاوضات في مستقبل قريب، رغم اطلاق الصواريخ الكورية الشمالية أخيرا.

ترمب يعرض على بوتين المساعدة في إخماد حرائق سيبيريا

أكد الكرملين أن «الرئيس الأميركي دونالد ترمب عرض على نظيره الروسي فلاديمير بوتين المساعدة في إخماد حرائق الغابات المستعرة في مساحات واسعة في سيبيريا»، لافتاً إلى أن «بوتين اعتبر الخطوة مؤشراً على إمكانية إصلاح العلاقات بين البلدين»، وفقاً لـوكالة «رويترز».

ولفت الكرملين مساء أمس (الأربعاء) في بيان إلى أن «الرئيسين تحدثا عبر الهاتف بمبادرة من واشنطن بعد ساعات من إصدار بوتين أمراً للجيش الروسي بمساعدة فرق الإطفاء في مكافحة الحرائق الهائلة».

وكانت «الوكالة الاتحادية للغابات» في روسيا أفادت بأن «الحرائق تغطي نحو ثلاثة ملايين هكتار، أغلبها من الغابات النائية، وهو ما يعادل مساحة بلجيكا تقريبا مما أدى إلى انتشار الدخان في أنحاء سيبيريا وإعلان حال الطوارئ في عدة مناطق روسية».

وقال الكرملين في البيان إن «الرئيس الأميركي عرض على روسيا التعاون في مكافحة حرائق الغابات في سيبيريا». وأضاف: «عبَّر الرئيس بوتين عن خالص امتنانه لهذا النهج المتعاطف ولعرض المساعدة والدعم».

وأكد أن «بوتين أبلغ نظيره الأميركي بأن موسكو ستقبل عرضه إذا اقتضت الضرورة». وذكرت موسكو أن «الرئيس الروسي اعتبر خطوة الرئيس الأميركي مؤشراً على أن بإمكاننا في المستقبل استعادة العلاقات الشاملة بين بلدينا».

وشدد بيان الكرملين على أن «الرئيسين اتفقا على مواصلة الاتصالات بينهما عبر الهاتف أو من خلال اجتماعات مباشرة، فيما أكد البيت الأبيض أن الرئيسين بحثا حرائق الغابات وأيضاً التجارة بين البلدين».

وروسيا حريصة منذ وقت طويل على محاولة بدء إعادة بناء العلاقات المتدهورة مع الولايات المتحدة، التي لا تزال متوترة بسبب قضايا مختلفة تشمل سوريا وأوكرانيا واتهامات لروسيا بالتدخل في السياسة بالولايات المتحدة، وهو ما تنفيه موسكو.

بورصة لندن تستكمل اتفاق دمج مع رفينيتيف للبيانات المالية بقيمة 27 مليار دولار

قالت بورصة لندن للأوراق المالية يوم الخميس إنها اتفقت على شراء شركة رفينيتيف للمعلومات المالية في صفقة قيمتها 27 مليار دولار، في خطوة تحول الشركة البريطانية إلى عملاق لبيانات وتحليلات السوق.

وسيحول اتفاق رفينيتيف بورصة لندن إلى موزع رئيسي وكذلك منشئ لبيانات الأسواق المالية، مما يضعها على قدم المنافسة مع بلومبرج.

وقال دون روبرت رئيس مجلس إدارة بورصة لندن في بيان ”هذه الصفقة تمثل لحظة فارقة بالنسبة لبورصة لندن في ضوء أهميتها الاستراتيجية“.

يأتي هذا الاتفاق بعد عشرة أشهر من استكمال كونسورتيوم تقوده بلاكستون الاستحواذ على رفينيتيف من تومسون رويترز، ويمثل علامة على تحول سريع لشركة الاستثمار المباشر الأمريكية التي تتجه صوب مضاعفة قيمة استثمارها، وفقا لما ذكره مصدر مطلع على الصفقة.

وفي إطار الاتفاق بين بورصة لندن ورفينتيف الذي أعلن بشكل مبدئي في الأسبوع الماضي، سيحصل مساهمو رفينيتيف في النهاية على حصة تبلغ نحو 37 بالمئة في بورصة لندن ولكن أقل من 30 بالمئة من إجمالي حقوق التصويت.

جاء تأكيد الاتفاق على الصفقة في الوقت الذي أعلنت فيه مجموعة بورصة لندن زيادة إجمالي دخلها في النصف الأول من العام ثمانية بالمئة إلى 1.1 مليار جنيه استرليني (1.33 مليار دولار).

وأعلنت بورصة لندن أن روبرت سيواصل رئاسة الكيان الناتج عن الدمج، بينما سيظل الرئيس التنفيذي لبورصة لندن ديفيد شويمر في منصبه، وسينضم ديفيد كريج الرئيس التنفيذي لرفينيتيف إلى اللجنة التنفيذية لبورصة لندن وسيواصل إدارة الشركة.

وستساعد الصفقة بورصة لندن في توسيع أنشطتها للتداول إلى ما يتجاوز الأسهم والمشتقات المالية لتشمل العملات عن طريق الاستحواذ على منصتي لتداول العملات من بينهما إف.إكس أول.

وكانت أربعة مصادر قالت لرويترز إن من المتوقع أن تخضع الصفقة لمراجعات تنظيمية طويلة في كل من أوروبا والولايات المتحدة.

السعودية تدعو لتقديم عروض الجولة الثانية من برنامج الطاقة المتجددة

ذكرت وكالة الأنباء السعودية الرسمية يوم الخميس أن المملكة دعت إلى تقديم عروض الجولة الثانية من برنامجها الوطني للطاقة المتجددة.

ويدير مكتب تطوير مشاريع الطاقة المتجددة بوزارة الطاقة السعودية هذا البرنامج.

وقالت الوكالة إن القدرة الإجمالية لمشروعات الجولة الثانية التي تطرح على الشركات المؤهلة، وعددها ستة مشروعات، تبلغ 1.47 جيجاوات من الطاقة الشمسية.

الأمم المتحدة ستحقق في هجمات على منشآت تدعمها في سوريا

أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش يوم الخميس أن المنظمة ستحقق في هجمات استهدفت منشآت تدعمها في شمال غرب سوريا، بعد يومين من مطالبة ثلثي أعضاء مجلس الأمن بفتح التحقيق.

وسلمت بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة وألمانيا وبلجيكا وبيرو وبولندا والكويت وجمهورية الدومنيكان وإندونيسيا التماسا دبلوماسيا رسميا لجوتيريش يوم الثلاثاء بسبب عدم إجراء تحقيق في الهجمات التي استهدفت نحو 14 موقعا.

إيران تقول العقوبات الأمريكية على وزير الخارجية “تصرف صبياني”

اتهمت إيران الولايات المتحدة يوم الخميس بالقيام ”بتصرف صبياني“ نابع من الخوف، وذلك بعدما فرضت واشنطن عقوبات على وزير خارجيتها فيما يزيد التوتر بين الخصمين اللذين تفجرت بينهما الخلافات بشأن الملاحة في الخليج وبرنامج طهران النووي.

وتزايد القلق من نشوب حرب في الشرق الأوسط تأتي بتداعيات عالمية منذ أن انسحبت الولايات المتحدة العام الماضي من الاتفاق النووي المبرم مع إيران عام 2015 وأعادت فرض العقوبات عليها.

وردت طهران باستئناف تخصيب اليورانيوم الذي يعتبره الغرب سبيلا محتملا لصنع قنبلة نووية. وتنفي إيران ذلك.

وبعد سلسلة هجمات على ناقلات نفط، اتهمت واشنطن إيران بالمسؤولية عنها وهو ما تنفيه طهران، تحاول الولايات المتحدة تشكيل تحالف لتأمين مياه الخليج برغم إحجام الحلفاء الغربيين عن الانضمام إليه خشية نشوب صراع مفتوح.

ودعا أطراف الاتفاق النووي الأوروبيون إلى الدبلوماسية لنزع فتيل الأزمة لكن طهران وواشنطن اتخذتا نهجا متشددا وفرضت إدارة ترامب يوم الأربعاء عقوبات على وزير خارجية طهران محمد جواد ظريف في ضربة أخرى محتملة لأي فرصة للحوار.

ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن الرئيس حسن روحاني قوله ”يعودون إلى السلوك الصبياني… يرددون كل يوم ’نريد التحدث.. دون شروط مسبقة‘… ثم يفرضون عقوبات على وزير الخارجية“.

وظريف شخصية محورية في الاتفاق النووي وتلقى تعليمه وعاش لسنوات في الولايات المتحدة. ورفض الإجراء الأمريكي وقال إنه لن يؤثر عليه في شيء إذ أنه ليست لديه ممتلكات أو مصالح في الولايات المتحدة.

* إيران تقول أمريكا تخشى حديث ظريف
قال روحاني ”بلد يعتقد أنه قوي وأنه قوة عالمية عظمى خائف من مقابلات وزير خارجيتنا“، في إشارة على ما يبدو إلى مقابلات عديدة أجرتها وسائل إعلام أمريكية مع ظريف، الذي يتحدث الإنجليزية بطلاقة، خلال زيارته لنيويورك لحضور اجتماع للأمم المتحدة الشهر الماضي.

وأضاف ”عندما أجرى الدكتور ظريف مقابلة في نيويورك… قالوا (الأمريكيون) إن وزير خارجية إيران يضلل الرأي العام لدينا. ماذا حدث لمزاعمكم عن التحرر وحرية التعبير والديمقراطية؟“.

وتابع قائلا ”أعمدة البيت الأبيض بنيت لتهتز بكلمات ومنطق رجل ودبلوماسي واسع الاطلاع ومتفان“.

وقال وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوتشين في بيان إنه تم فرض عقوبات على ظريف لأنه ”يطبق أجندة الزعيم الأعلى الإيراني الهوجاء… (نحن نبعث) برسالة واضحة للنظام الإيراني بأن السلوك الذي انتهجه في الآونة الأخيرة غير مقبول بالمرة“.

وقال ظريف على تويتر في وقت سابق يوم الخميس إن السلام والحوار ”تهديد وجودي“ للسياسيين المتحالفين مع ترامب الذين يتبنون نهجا متشددا من الجمهورية الاسلامية.

كان ظريف قال في السابق إن ما يسميه ”الفريق ب“ الذي يضم مستشار الرئيس الأمريكي للأمن القومي جون بولتون، الذي يتبنى نهجا متشددا تجاه إيران، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد يستدرج ترامب إلى حرب مع إيران.

* مخاوف على شحن النفط بالخليج
قفزت قضية أمن الملاحة في الخليج، الذي يمر عبر نحو خمس إمدادات النفط العالمية، إلى صدارة الأجندة العالمية منذ مايو أيار عندما اتهمت واشنطن طهران بالوقوف وراء تفجيرات ألحقت أضرارا بست ناقلات على مدى عدة أسابيع.

واحتجزت إيران في يوليو تموز ناقلة ترفع علم بريطانيا في مضيق هرمز ردا على ما يبدو على احتجاز بريطانيا ناقلة إيرانية بتهمة انتهاك العقوبات الأوروبية بنقلها النفط إلى سوريا.

وفي علامة على تزايد القلق بشأن الأمن في الخليج، قالت شركة رويال داتش شل يوم الخميس إنها لا تسير أي ناقلات ترفع علم بريطانيا عبر مضيق هرمز في الوقت الحالي.

وقالت السفارة الأمريكية في برلين يوم الثلاثاء إن الولايات المتحدة طلبت من ألمانيا الانضمام إلى فرنسا وبريطانيا في مهمة لحماية الملاحة عبر المضيق و“التصدي للاعتداءات الإيرانية“. ورفضت ألمانيا الطلب.

وقال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس ”لن تشارك ألمانيا في المهمة البحرية التي طرحتها الولايات المتحدة وخططت لها“. وأضاف أن الوضع في الخليج خطير وينبغي فعل كل شيء لتجنب نشوب صراع. وقال ”لا يوجد حل عسكري“.

وكالة: روسيا تشعر بأن أمريكا تريد ذريعة لصراع في الخليج

نقلت وكالة الإعلام الروسية يوم الخميس عن وزارة الشؤون الخارجية قولها إن لديها انطباعا بأن الولايات المتحدة تبحث عن ذريعة لصراع في الخليج.

ونقلت الوكالة عن المتحدثة باسم وزارة الخارجية ماريا زاخاروفا قولها ”الأحداث هناك تتحرك حقا نحو منعطف خطير وهناك مخاطر من اندلاع اشتباك عسكري واسع النطاق“.

وأضافت ”مبدئيا لدينا شعور بأن واشنطن تبحث وحسب عن ذريعة لإثارة الموقف ومواصلة التصريحات العدائية تجاه إيران والانتقال إلى مرحلة من الصراع أنشط وأكثر سخونة“.

وذكرت زاخاروفا في نفس الإفادة الصحفية أن تحرك واشنطن لتشكيل مهمة بحرية في مضيق هرمز يبدو محاولة فجة للضغط على إيران.

عون يدعو اللبنانيين لتضحيات اقتصادية لتجنب إجراءات “قاسية”

حذر الرئيس اللبناني ميشال عون شعبه يوم الخميس من مغبة ما يمكن أن تفرضه المؤسسات الدولية المقرضة على لبنان من خطط اقتصادية ومالية قاسية ما لم يقدم تضحيات لإنقاذ البلد من أزمته الاقتصادية.

جاءت هذه التصريحات خلال كلمة ألقاها عون بمناسبة عيد الجيش، وهي تثير على ما يبدو احتمال توجه لبنان إلى صندوق النقد الدولي لطلب المساعدة إذا فشلت جهود الحكومة في تحسين الموارد المالية للدولة بالقدر الكافي.

ويعاني لبنان من أحد أثقل معدلات الدين العام في العالم ومن انخفاض معدل النمو الاقتصادي على مدى أعوام.

وزادت الحاجة لتطبيق إصلاحات تأجلت لمدة طويلة، وذلك في ظل تباطؤ الودائع في القطاع المصرفي وهي مصدر مهم لتمويل الدولة.

وانكمشت الودائع قليلا في الشهور الخمسة الأولى من العام. كما تراجعت احتياطيات النقد الأجنبي على الرغم من أنها لا تزال كبيرة نسبيا مقارنة بحجم الاقتصاد.

وقال عون إن لبنان يمر بأزمة اقتصادية ومالية واجتماعية قاسية ”لكننا قادرون على تجاوزها وإنقاذ الوطن من براثنها إذا عقدنا العزم على ذلك“.

وأضاف ”التضحية المرحلية مطلوبة من كل اللبنانيين بدون استثناء لتنجح عملية الإنقاذ، فإن لم نضح اليوم جميعا ونرضى بالتخلي عن بعض مكتسباتنا فإننا نخاطر بفقدها كلها حين يصبح وطننا على طاولة المؤسسات الدولية المقرضة وما يمكن أن تفرضه علينا من خطط اقتصادية ومالية قاسية“.

واعتمدت الحكومة اللبنانية موازنة لعام 2019 تهدف لخفض العجز كنسبة مئوية من الناتج المحلي. وقال صندوق النقد الدولي في الشهر الماضي إن العجز سيكون أعلى بكثير من الهدف الذي حددته الحكومة وهو 7.6 بالمئة من أكثر من 11 بالمئة في عام 2018.

وشملت الميزانية إجراءات مثل تجميد التعيين الحكومي لمدة ثلاثة أعوام. لكن تم رفض أفكار أصعب مثل خفض رواتب العاملين في القطاع العام. ويقول منتقدون للحكومة إنها تجاهلت المشكلة الرئيسية وهي الفساد.

وتشمل إجراءات خفض العجز الرئيسية زيادة الضرائب على فائدة الودائع المصرفية والسندات الحكومية وضريبة جديدة على الواردات وخطة لخفض تكاليف خدمة الدين، وإن كان لم يتضح كيفية تحقيق ذلك.

الحوار الحضاري بين الإسلام والمسيحية وسؤال العقل والمعنى…! مصطفى قطبي

في خضم الأحداث التي تدور في الوطن العربي، وأمام الدعوات الطائفية التي تعلو هنا وهناك، كان لا بدَّ أن نسلط الضوء على الفكر الصحيح، من القيم الاجتماعية والأسس الدينية التي تُشكل المنطلق في التعامل مع الآخر كائناً من كان، وترسي قواعد العيش المشترك.

بداية، أود التوضيح أنني لست عالماً فقهياً، لكنني وبتواضع شديد أقول: أنا مسلم وأفهم الإسلام كأي آخر، فهو دين العملية والإقناع، البعيد عن تحويله إلى طقوس، إنه دين العدل والمساواة والمنطق، دين التآخي والعفو عند المقدرة. ولذا أتحدى من يخالف ما ورد من مواضيع وهي بالنسبة لي حقائق أستند إليها بالحجج الإسلامية، والمنطقية العقلية أيضاً، والتي أثبتت صحتها معظم الكتب الفقهية.

إن دافعي للكتابة هو حب الحقيقة التي هي السبيل الوحيد لتحريرنا مسيحيين ومسلمين من الجهل والتعصب، والمعرفة هي طريق التواصل مع الآخرين بحوار بنّاء لأن الإنسان عدو ما يجهل، وهنا لابدّ من التذكير بقول الكاتب الكبير برنارد شو حيث قال: لقد قرأت محمداً باعتباره رجلاً مدهشاً، فرأيته بعيداً عن مخاصمة المسيح، يجب أن يدعى بحق منقذ الإنسانية، والدين الإسلامي سيجد له مكاناً مرموقاً في العالم، وإذا أراد العالم النجاة من الشرور فعليه بهذا الدين لأنه دين الحق والعدل والمساواة، وليعلم العالم أن الله سبحانه وتعالى قد أرسل الرسول الأعظم محمد بن عبد الله للبشرية جمعاء بقوله تعالى في القرآن الشريف: ”وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيراً ونذيراً ولكن أكثر الناس لا يعلمون‎”. ”وهل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون”. وقد امتدحه ربه بقوله: ”وإنك لعلى خلق عظيم”‎.

فالإسلام شريعة سماوية اكتمل بها مثلث القداسة، حيث كانت اليهودية والمسيحية كالخطين المتوازيين لا يلتقيان أبداً، لكن المشيئة الإلهية أرادت أن تكتمل الحياة، فوجد الإسلام، وبظهوره تحول إلى أضلاع، بعد أن انضم إليهما، ليظهر بها مثلث القداسة، هذا المثلث الذي أحدثه التحول الكبير من الثنائيات التي تجسدت في أبرام ولوط، وموسى وهارون، ويوحنا ويسوع، ومحمد، إلى الفهم الكوني الكبير والواسع، هذا التحول الذي أدى إلى الاعتراف بالإله الواحد الأحد والفرض الصمد والكلي المحيط الأزلي السرمدي، وأن الكل مؤمن إيمانه بما آمن، وأن الإيمان وحدة وجود، أي إن الله جوهر، والإنسان مظهر، ولذلك وكما بدأت أنه صورته وعلى شاكلته كان وجوده، وأن كل شيء يشهد على المشهد، والمشهد هو الإنسان، ومن ثمَّ خلقت به إضافة لوحدة الوجود وحدة الشهود.

منذ بزوغ شمس الإسلام كانت العلاقة بين المسلمين والمسيحيين علاقة رحمة وتعاطف فإن أول هجرة للمسلمين بدينهم كانت إلى الحبشة حيث لاذوا بالنجاشي ملك الحبشة فراراً بدينهم من المشركين، وكان النجاشي يدين بالمسيحية، فأكرم المسلمين وأحسن وفادتهم، وقال عندما سمع آيات من سورة مريم: (إن هذا والله والذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة)، وقد بيّن لنا الله تعالى هذا المعنى فقال سبحانه: (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى*ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ)… ومما قاله نبينا صلى الله عليه وسلم في احترام أهل الكتاب ممن دخل في عهد المسلمين فعاش معهم: (من ظلم معاهداً أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ شيئاً منه بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة).‏

وقال تعالى: (لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ).‏

ورأى عمر بن الخطاب يهودياً ضريراً يتسوّل ويسأل الناس، فجعل له من بيت المال ما يكفيه، وكتب للولاة بمعونة الذميين الفقراء. وكانت هذه المعاملة لغير المسلمين من منطلق أن الإسلام دين السلام، لا يبدأ أحداً بحرب ما دام مسالماً.‏ وقد اشتهر عهد الخليفة الراشدي عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع أهل إيلياء، حيث جعل لهم الأمان على أنفسهم وأموالهم وكنائسهم وعدم إكراههم على الدين وعدم الإضرار بهم. وكان ذلك في العشرين من ربيع الأول للسنة الخامسة عشر للهجرة النبوية الموافق لعام (637) لميلاد السيد المسيح عليه السلام وقد جاء في العهد العمري ما نصه: (بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أعطى عبد الله أمير المؤمنين عمر، أهل إيليا من الأمان، أعطاهم أماناً لأنفسهم وأموالهم ولكنائسهم ولصلبانهم ومقيمها وبريئها وسائر ملتها، إنها لا تسكن كنائسهم ولا تُهدم ولا يُنتقص منها ولا من حدّها ولا من صلبانهم، ولا شيء من أموالهم، ولا يُكرهون على دينهم، ولا يُضار أحد منهم، …. إلى أن قال: وعلى ما في هذا الكتاب عهد الله وذمته، وذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وذمة الخلفاء وذمة المؤمنين، وقد شهد على ذلك العهد من الصحابة كل من: خالد بن الوليد، وعمرو بن العاص، وعبد الرحمن بن عوف، ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهم. وكُتِبَ في آخر العهد: وكلّ من قرأ مرسومنا هذا من المؤمنين وخالفه من الآن وإلى يوم الدين فليكن لعهد الله ناكثاً ولرسوله الحبيب باغضاً).‏

واليوم، ثمة من يقول هناك في العالم يهوديتان ومسيحيتان وإسلامان، وإن الصراعات القادمة ستكون بين الدين والدين داخل المذهب الواحد والطائفة الواحدة… وثمة من يقول هناك مشاريع جاهزة لأمركة الإسلام وفرنسة المسيحية وتهويد الأرض، وفي الوقت الذي يجري فيه تغيير الخرائط السياسية والجغرافية لأمتنا، ثمة من يقول يجب أن تنطلق ثورة التغيير من تغيير الفكر اليهودي ـ والمسيحي ـ والإسلامي ولا معنى لأي حديث عن تحرير الأرض قبل تحرير العقل وتحرير المرأة وتحرير الثقافة والسياسة من سلطة الدين. وما من شك في الرغبة الإنسانية المشتركة في البحث عن تنظيم العلاقات الدينية والاهتمام الصادق بإيجاد الحلول المقترحة لأزماتها سيحدد للجميع الإطار المرجعي لتكريس ثقافة الحوار استناداً إلى المعايير الثابتة في العقل والوجدان التي لا يختلف حول قيمها، وفي سياق ذلك فإن مشروع الدولة المدنية العادلة في الشرق الأوسط هو مشروع ينادي به المسيحيون والمسلمون مع استثناءات تفرضها طبيعة اختلاف الوعي بتفسير النصوص الأولى للدين وما يعنيني من تجربتي الخاصة في الحوار المسيحي ـ الإسلامي هو أن خطر التطرف لا يقتصر اليوم على المسيحيين بل على كل مسلم يختلف معه في الرأي والمعتقد…

ومن هنا كانت مناداتي في الماضي والحاضر إلى ضرورة أن تعي حركات الإسلام السياسي فاعلية الحضور الإيجابي للمسيحية العربية فلا يجوز التشكيك بولاء المسيحيين العرب لأوطانهم ولا ينبغي عزل المسيحيين عن حركة النهوض العربي التي ساهموا بإطلاقها وتصدروا ريادتها، وتالياً لا يجدر بعربي ومسلم الاستهانة بدور المسيحيين في تشكيل النظام العربي الجديد ولا يمكن تصحيح النظر إلى المسيحيين كأقلية في الشرق إلا بتقنين معنى المواطنة في دساتيرنا… فالسيد المسيح الحق عليه السلام، مازال يتردد في داخلنا ولا يمكننا تمييز ذلك الصوت المقدّس عن أصداء الأصوات الأخرى، إلا بمعرفة جوهر المسيحية القديمة، وحالما يدرك الإنسان ما علمه إياه السيد المسيح عليه السلام ويدرك هذا الصوت، ويقدر أن يعمل بناء لإدراكه هذا، تصبح حياته نعمة له ولكل المحيطين به. ‏

ليس هناك اختلاف بين المسيحية والإسلام، ومهما اختلف المسيحيون والمسلمون في مناهجهم عند تحليلهم لمعنى التوحيد في الذات الإلهية، فهم يتفقون على وحدة الإنسان في عمارة الأرض بالتعاون على البر والتقوى من أجل سلام عادل وشامل على وجه الكرة الأرضية. هذا هو الرباط الأخوي المجدول بنسيج التسامح والمحبة والعدل، وبه نمسح ذلك الغبار الذي رماه التاريخ السيئ على الأديان، أو رمته القراءات المغلوطة الناقصة، أو التأويلات الغامضة، أو رمته كما نشاهد العولمة…

إن الثقافة المسيحية ـ الإسلامية قائمة على فلسفة أخلاقية، والتفسير الصحيح لمعنى الإنسان والإنسانية، هذا هو توحد الرؤية… مثلاً: قد تطابقت الرؤية في الاتفاقات الدولية بخصوص وقف إبادة الجنس البشري عام 1948، وتطابقت الرؤية في القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري عام 1973 والقضاء على أشكال التمييز ضد المرأة عام 1979، والقضاء على أشكال التعصب القائم على أساس الدين عام 1981، وعلى مناهضة التعذيب عام 1984، وتطابقت الرؤية على حماية حقوق الطفل عام 1985… هذا ما فعلناه معاً مسيحيون ومسلمون على مدى القرن العشرين، فهل ما نسمعه وما يجري اليوم هو نقض للمسيرة الإنسانية التي مشيناها معاً؟ ‏

إذا كان ذلك كذلك، فإننا نقول: إن أميركا و”إسرائيل” ومن معهما قد قضوا فعلاً على ثقافة التسامح والعيش المشترك وعلى مرأى من العالم، وهم الآن يدفعون بعالمنا الإنساني إلى جحيم العنف والعنف المضاد، الناتج عن إرهاب العولمة التي تريد اجتياح العالم لفرض أهدافها بقوة السلاح والاحتلال، والقتل والدمار والنهب والتشريد، وأدخلوا العالم في دوامة من الضباب الأسود والفوضى، التي لا تفصل بين المقاومة والإرهاب، وبين صاحب الأرض والمغتصب المحتل. إن الأمركة المفروضة علينا هي من أخطر عمليات السطو على الأوطان ومن أخطر عمليات التزوير لهويات الأمم والشعوب، والمرتسم الجديد في أوسطية هذا الشرق هو الاغتيال العلني لعنصر الوسطية فيه، أي تمزيق نسيجه المتعدد، لغزله مجدداً بنسيج ثقافة أحادية مضادة ونقيضة.

وإذا كان الغرب من ”فوكوياما” إلى صدام الحضارات يبحث عن عدو جديد، فنحن كمسلمين ومسيحيين في الشرق نبحث عن صديق جديد، وإذا كانت السياسة العولمية العالمية تنزع إلى جعل الأرض كوكباً من جحيم الحروب والفتن، فنحن كمسيحيين ومسلمين نريد أن نجعل الأرض كوكباً من صلاة وسلام. فحيث تمشي المحبة تنبلج قناديل الرحمة والتواصل، ”الذِينَ يَنقضونَ عهدَ الله مِن بَعدِ ميثاقه ويَقطَعون ما أَمرَ الله بِهِ أَن يُوصلَ وَيفسدون في الأَرضِ أولَئِك همُ الخاسِرونَ” (البقرة/27).

فإما اتصلت هذه الآية في بيئتها وتاريخها بناس من الناس، قطعوا ما أمر الله به أن يوصل، فإن الآية في مجرى الشمس والقمر ليست منغلقة على أسباب النزول، والآية ليست منحصرة في النهي عن قطع الرحم لأنها مفتوحة على كل ما أمر الله به أن يوصل. ومن أعظم القطع قطع الدين بالدين.
كذلك حيث يخطو الحوار بالوصل ستنبت من تحت أقدامه سنبلة الحقيقة… وإذاً لا بد من فاصلة بين صوت يوقظ ضمير التاريخ من أجل المحبة والحوار، وبين حنجرة تنفخ في رماد التاريخ لتوقظ ضفادع الفتنة النائمة في المستنقعات… وما من شيء يحطم معنويات الحوار في الراهن المعاصر أكثر من شعوره بأنه مجرد أداة لتجميل بشاعة الواقع البائس الذي يتعاطى مع الحوار ورسالته كهامش على متون لا تكاد تعترف بجدوى الحوار وإنتاجه، وما نرجوه من مؤسساتنا الدينية هو أن تحظى برامج الحوار بالأهمية التي تستحقها… ومهما كانت الصعوبات والتحديات المعقدة التي تحول دون توفير أفضل فرص النجاح لحوار منتج ودائم، فقد آن الأوان أن نخرج الحوار الديني من دوائر الانغلاق على التعصب المذهبي إلى أفق التعاون على البر والتقوى باعتباره فريضة قرآنية لا تسقط بذريعة الاختلاف الفقهي حول هذه المسألة أو تلك من أحكام الإسلام وشريعته.

لقد أعطى الحوار المنتج في بيئته صورة فريدة عن الوئام بين الأديان وعيشها المشترك، ولا يزال الحوار، وهو في قلب الخطر، يواجه التحديات ويدافع عن نقطة الضوء الأخيرة… وليس مصادفةً أن يكون عدوه هو النقيض المباشر لمشروعه، عنيت به الإرهاب الديني الذي تم اختلاقه ضمن مخططات الفتنة وتمزيق الشرق الأوسط، وهذا ما يفسر لنا ظاهرة استخدام الإرهاب المتوحش سياسات التهجير والقتل العبثي وتفجير الكنائس والمساجد. وأراني تجرحني أشواك القطيعة وأكتب: إن إشكال القطيعة يتعدد بأشكالها لكنه يبتدئ من إشكال الأخلاق بوصفها التجلي الأجمل والأكمل لروح الدين وجوهر المعرفة… وبصدد كل ذلك… إذا كانت الأرض كلها مسجداً لله، وإذا كان الكون كله كنيسة لله، فإن أخطر أشكال الإرهاب الذي يتهدد الأرض والكون، هو الإرهاب الديني الذي يقتل بالقلب البارد بإسم موسى وعيسى ومحمد.

إن المناداة المسيحية ـ الإسلامية التي انطلقت من أوروبا قبل عقد ونيف من السنوات بالدعوة إلى العمل المشترك ضد الظلم والتمييز العنصري وقتل الأبرياء والفسوق الأخلاقي والاجتماعي والعناية بقيم العائلة والأسرة والسلام وإنماء الشعوب الفقيرة وحماية البيئة يكاد يؤسس لميثاق خلاصي يؤكد أولوية الإنسان على الأشياء. إننا نعتقد أن الحوار مع الآخر وبالأخص الحوار الإسلامي المسيحي مطلب لا محيد عنه لإيجاد علاقة صحيحة وسلمية مع الغرب بقواه الفاعلة ومنها المؤسسات الدينية. فمن خلال الحوار والمصارحة والمكاشفة، وطرح الآراء القيمة، فإنها ستسهم في التعاون والتفاعل والتواصل بين الديانتين والحضارتين.

والواقع أن الإعلام يلعب دوراً هاماً في هذه العلاقات ودفع خطوات الحوار والتفاهم والتسامح إلى مرتبة مناسبة تنمو فيها مجالات التعاون بصورة مضطردة بعيداً عن الأحكام المسبقة والذهنية المغلوطة، وهذا دور الإعلام المنصف والعادل، مع استجابة وتوجيه من المؤسسات الفاعلة في الغرب، فالإعلام مهما كان موضوعياً فإنه يتأثر بنظرة المعلم، لأن للإنسان دور فاعل وإدارة فاعلة. والمعلن له أفكاره وله معتقداته… أتأمل أيضاً أن الإعلام من وجهة نظر روحية خلقية ونحن من الذين نولي وجهة النظر هذه أهميتها يمكن أن نميز فيه بين إعلام الكلمة وبين إعلام الكلمة الخبيثة. الكلمة الطيبة كالشجرة الطيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها تؤلف بين الناس تحقق هدف التعارف الأصيل والتعاون على البر والتقوى. فالحوار الإسلامي المسيحي يبتغي فقط النظرة العادلة والرغبة الصادقة بين الطرفين، لتجاوز الحساسيات والقضايا التي مضت عبر قرون كنتاج لسياسات قديمة، مع أهمية الاعتراف بخطئها وسلبيتها، ومن هنا نعتقد أن الحوار من هذا المنطلق سوف يحقق خطوات إيجابية إذا ما تأكدت الرغبة الصادقة في إنجاح الحوار.

فالفرصة سانحة اليوم لحوار مسيحي ـ إسلامي ينطلق من الشرق بثقافة المحبة والرحمة والتسامح وفق نموذج التعايش السلمي الذي امتد لقرون حتى الألفية الثالثة للميلاد. وبذلك ننتقل من مراحل الحوار إلى مرحلة التعاون من أجل المستقبل. وما نحتاجه في الراهن المعاصر وتحدياته هو تأصيل هذه الأفكار وصياغتها في مستوى إطلاقها كمبادرة واعدة من أجل السلام العالمي وهذا هو الوقت الملائم ليصبح لرسالة الحوار برامج ومؤسسات بعيداً عن هبوط البشرية إلى مستنقع القطيعة والصدام. وغداً أو بعد غد ستكشف الوثائق أن الأيادي التي فجرت كنائس العراق وسورية… هي نفسها التي فجرت مساجده، وأن الأيادي التي دمرت تمثال بوذا في أفغانستان هي نفسها التي أحرقت المصاحف القرآنية بشهادة جنود الاحتلال الأمريكي.
وبمعزل عن الحلول السحرية لإنجاح رسالة الحوار الإسلامي ـ المسيحي، فإن تحقيق عصمة الإنسانية من الفوضى والفساد وسفك الدماء سيلازم ترتيب معارج الخلاص في النظر التجريبي لمكابدات ـ الكدح ـ والتزكية ومجاهدة النفس الأمارة بالسوء والنفس اللوامة وصولاً إلى النفس المطمئنة بحسب المصطلح القرآني، إلى أن التغيير الخلاصي يجب أن ينطلق من مبتدأ تنقية الذاكرة وتطهير القلوب وتغيير الأنفس: (إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءاً فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ).

كلمة أخيرة: أمام المسلمين والمسيحيين مشتركات كثيرة وفيرة، أهمها الإيمان بالله فلننطلق منه، فالديانات السماوية كلها تنادي بالوفاء والتسامح وأي تابع لديانة من هذه الديانات لا يقول بذلك فقد أعظم الفِرية على دينه. تعالوا ننتصر للإيمان الحق… نحن المارين من كل ذلك لا نريد أن نكون مارقين، ولا متسلقين، ولا منافقين فيها، ولا تجار أديان أو طوائف أو مذاهب، فلنكن مؤمنين بمكونها وخالقها وخلقها، فتبارك الله أحسن الخالقين في الحياة الروحية والمادية، وهو أحسننا، ولنكن مؤمنين نصلْ إلى بعضنا، وتنتهِ الفوارق.

 

كاتب صحفي وباحث في العلاقات الدولية.المغرب

سيميوني : إعادة بناء أتلتيكو مدريد ليست سهلة

أكد الأرجنتيني دييجو سيميوني المدير الفني لفريق كرة القدم بنادي أتلتيكو مدريد الإسباني, أن عملية إعادة البناء التي يمر بها فريقه في الوقت الراهن, ليست سهلة على الإطلاق, خاصة بعد رحيل العديد من النجوم, مثل أنطوان جريزمان ودييجو جودين.

واشار سيميوني – في تصريحات صحفية لشبكة “إي إس بي إن” الأمريكية اليوم /الأربعاء/ -:” بالطبع لم يكن الأمر سهلا في ظل هذه التغييرات الكثيرة, النادي يعمل من أجل الحصول على اللاعبين الذين نحتاجهم في هذا المشروع الجديد”.

وتحدث عن اللاعب البرتغالي الجديد جواو فيليكس, قائلا: “جواو مثله مثل جميع اللاعبين الشباب الآخرين, إنه يعمل بأفضل طريقة ممكنة, ويمكنه, ببعض التوفيق, أن يكون أكثر تطورا في المستقبل , يتميز بطريقة لعب جيدة, لقد استمتعت بمشاهدته منذ مجيئه, لديه رؤية جيدة, وتحكم جيد.. سنساعده على النمو والتطور, ليصبح لاعبا أفضل وأقوى”.

كما تحدث سيميوني أيضا, عن لاعب آخر جديد في صفوف أتلتيكو مدريد, وهو هيكتور هيريرا, وقال: “يمكنه اللعب جيدا في طريقة 2/4/4 أو 3/3/4, لقد لعب بكلتا الطريقتين مع فريقه القديم, ويبدو أنه يتأقلم مع نظامنا, قدراته وخبرته في الوصول إلى منطقة مرمى المنافس ستكون مفيدة للغاية”.

واعترف سيميوني بأن فريقه ارتكب العديد من الأخطاء, خلال الفوز الودي الكاسح على ريال مدريد (3/7).

واختتم قائلا: “ارتكبنا العديد من الأخطاء, استقبال ثلاثة أهداف في مباراة واحدة هو أمر مبالغ فيه, لكننا قمنا بالكثير من الأشياء الجيدة أيضا”.

Exit mobile version