ديفينس نيوز: مصر تتجه لصناعة سلاحها بالكامل محلياً والتصدير في غضون سنوات.. لكن هناك معضلة واحدة

قال موقع Defense News الأميركي المتخصص في مجال التسليح، إن مصر تسير وبخطى ثابتة في تحقيق الاكتفاء المحلي من تصنيع المعدات العسكرية، ثم بعد ذلك ستتجه للتصدير خارجياً، بعد عدة اتفاقيات وقَّعتها مع دول كبرى في هذا المجال، لكن ستظل هناك معضلة: غضب أميركا من التقارب المصري الروسي.

وبحسب الموقع الأميركي، فبعد أربع سنوات من تولي الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي مسؤولية إدارة البلاد، ازدهرت عشرات الشركات التي تملكها القوات المسلحة، وشهد الجيش تقدُّماً عسكرياً سريعاً، مما يعكس الجهود المصرية الرامية إلى إعادة هيبة القوات المسلحة.

ولتعزيز هذا التقدُّم، شدَّد السيسي في يوليو/تموز الماضي، على أهمية مواصلة تطوير الشركات والمصانع التابعة لوزارة الإنتاج الحربي، إضافةً إلى تعزيز الصناعة الوطنية، وتصدير فائض الإنتاج، وتطوير المنتجات العسكرية لتغطية احتياجات القوات المسلحة. كذلك أكَّدَ على الحاجة إلى تعزيز التعاون بين الوزارة والشركات العالمية الكبرى، للحصول على التكنولوجيا الحديثة ودعم الابتكار المحلي.

وأضاف الموقع بافتراض نجاح خطط السيسي، يمكن لمصر توسيع قاعدتها الصناعية العسكرية لتتجاوز المُتَطَلَّبات المحلية نحو المنافسة على المستوى العالمي.

تعاون عسكري كبير بين مصر وعدة دول

وبلغ التعاون العسكري التقني بين مصر وبلدانٍ أخرى، في المقام الأول، روسيا والصين والولايات المتحدة (لدى روسيا والصين مصلحة في إزاحة تأثير الولايات المتحدة عن الشرق الأوسط)، مستوىً غير مسبوق على مدار العامين الماضيين، وفقاً لما قاله محمد الكناني، باحث في المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية.

وأضاف الكناني: «تشهد هذه الفترة عدداً من الزيارات واللقاءات المتكررة بين وزير الإنتاج الحربي، محمد العصار، وعدد من وزراء الدفاع والسفراء ورؤساء شركات الدفاع الدولية».

تُرجِمَت تلك العلاقات القوية إلى تعاونٍ على المستوى العالمي، حسبما أوضح أحمد كامل البحيري، الخبير في قضايا الأمن الإقليمية في مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية والسياسية.

وتابَع: «يتجلى ذلك في نقل الخبرات مع الروس في مجال أنظمة الدفاع الجوي، وألمانيا في مجال التصنيع البحري والأسلحة الخفيفة، والصين من خلال المركبات الجوية بلا طيار وتكنولوجياتها التكميلية».

وفيما يتعلق بالإنتاج المحلي المحتمل، أشار البحيري إلى أن مصر تعكف حالياً على وضع استراتيجية لزيادة القدرات «من خلال تعاون مشترك مع الشركات الدولية لنقل التكنولوجيات المادية وغير المادية، وتوطينها في ترسانة القوات العسكرية، خاصة تلك المعنية بمجال صواريخ الدفاع الجوي».

وأردف: «بالإضافة إلى ذلك، يُعد تصنيع الأسلحة الخفيفة والمتوسطة مجالاً حيوياً للمصريين في الوقت الحاضر».

وفيما يتعلق بتصدير بعض الأسلحة المحتملة، يرى البحيري إمكانية تحقيق ذلك في المستقبل القريب، لا سيما أن «مصر بدأت بالفعل في تصدير بعض أنواع الأسلحة إلى الدول الإفريقية والعربية مثل العراق».

التفكير في إنشاء مجمع دفاعي لإنتاج العربات المدرعة

وبحسب الموقع الأميركي، لا تتطلَّع مصر إلى عقد شراكات مع الدول الكبرى فقط، إذ أشار الكناني إلى محادثاتٍ جمعت بين شركة Paramount Group في جنوب إفريقيا والحكومة المصرية منذ عدة أشهر، مع التركيز على توسيع «قدرات التصنيع العسكرية في مصر، وتعزيز وضعها كجهةٍ تصدير للأسلحة إلى العديد من الدول الإفريقية».

قد تشمل تلك الجهود إنشاء مجمع دفاعي لإنتاج معدات عسكرية مختلفة، بما فيها العربات المُدرَّعة.

لكن الصين وروسيا تلوحان في الأفق بقوة، لا سيما أن السياسات في السنوات القليلة الماضية أدت إلى إحداث شرخ في العلاقات بين القاهرة وواشنطن.

ووفقاً لأحد المصادر الصناعية، الذي تحدَّث إلى موقع Defense News شريطة عدم الكشف عن هويته، فإن الصناعة الأميركية تفقد سيطرتها على مبيعات الأسلحة إلى مصر.

وقال المصدر للموقع الأميركي: «تدرك واشنطن أن مصر شريكٌ مهم من الناحية الاستراتيجية، وهي أيضاً عميلٌ كبير في سوق الأسلحة الأميركية. لذا يمكننا افتراض وجود تخوُّف أميركي واضح من وقوع المصريين في أحضان الأسلحة الروسية والصينية. فقد تمكَّنت موسكو من تعزيز مكانتها كقوةٍ كبرى في سوريا، ونجحت في استقطاب تركيا إلى صفّها، وبالتالي لن تسمح واشنطن لمصر بالانسحاب تجاه موسكو، وتكرار التجربة التركية بالخروج من الهاوية الأميركية».

لكن الكناني مقتنعٌ أن العلاقة الصناعية بين مصر والولايات المتحدة «سليمة».

واختتم حديثه قائلاً: «في واقع الأمر، هناك 36 شركة دفاع أميركية تشارك في معرض الأنظمة الدفاعية في مصر لعام 2018، المقام الشهر القادم ديسمبر/كانون الأول. إذا كان هناك أيُّ نوعٍ من التأثير السلبي على علاقتهم، لما شهدنا هذا التمثيل الأميركي الهائل».

البيت الأبيض يمنع مديرة الاستخبارات الأميركية من تقديم إحاطة بشأن مقتل جمال خاشقجي

كشفت صحيفة The Guardian  البريطانية، 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2018، أن البيت الأبيض منع مديرة وكالة الاستخبارات الأميركية، جينا هاسبل، أو أي مسؤول أمني من تقديم إحاطة لدى مجلس النواب الأميركي بخصوص مقتل الكاتب والإعلامي السعودي، جمال خاشقجي.

وقالت الصحيفة إنه من المقرر أن يقدم وزير الخارجية، مايك بومبيو، ووزير الدفاع، جيمس ماتيس، إحاطة بشأن علاقات الولايات المتحدة الأميركية بالمملكة العربية السعودية، الأربعاء، قبل تصويت على إيقاف الدعم للرياض بشأن الحرب التي تقودها في اليمن.

وبحسب الصحيفة البريطانية فإن المسائل المتعلقة بالأمن القومي الأميركي، عادة ما يكون المسؤولون الاستخباريون جزءاً منها، لكن غيابهم أصبح أكثر وضوحاً مؤخراً.

من جانب آخر، قال مستشار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، للأمن القومي، جون بولتون، إن البيت الأبيض لن يمنع هاسبل من تقديم أي إحاطة، لكنه قال إنه غير مهتم بسماع التسجيلات الموجودة لدى تركيا، التي استمعت لها هاسبل أثناء زيارتها الأخيرة.

وبرّر بولتون قراره بحسب موقع «سي بي إس» الإخباري الأميركي بأنه «لا يفهم اللغة العربية».

وأضاف: «الذين استمعوا إلى التسجيلات ممن يفهم اللغة العربية أعلمونا بجوهرها».

وكان السناتور جون كورنين، ثاني أكبر الأعضاء الجمهوريين في مجلس الشيوخ الأميركي أبلغ الصحافيين، أمس الإثنين، بأن وزيري الخارجية مايك بومبيو والدفاع جيم ماتيس سيطّلعان، غداً الأربعاء، على أحدث التطورات المتعلقة بالسعودية.

ويرفض كثير من المشرعين الأميركيين، بما في ذلك بعض رفاق الرئيس دونالد ترامب الجمهوريون، دعم ترامب للسعودية. ويدعون إلى رد أميركي قوي على مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي والحرب في اليمن، التي أوجدت أكثر الكوارث الإنسانية إلحاحاً في العالم.

وكان ترامب تعهّد، الأسبوع الماضي، بأن يظل «شريكاً راسخاً» للسعودية، وقال إنه ليس من الواضح ما إذا كان ولي العهد الأمير محمد بن سلمان علم بخطة قتل خاشقجي، الشهر الماضي، في قنصلية المملكة بإسطنبول.

وشكك ترامب في تقييم وكالة المخابرات المركزية (سي.آي.إيه) بأن الأمير محمد أمر بقتل خاشقجي، مبلغاً الصحافيين بأن الوكالة لم تصل إلى نتيجة قاطعة.

وذكر السناتور الجمهوري بوب كوركر، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، هذا الشهر، أنه يريد حضور بومبيو وماتيس ومديرة (سي.آي.إيه) جينا هاسبل إلى الكونغرس لتقديم إفادة سرية لمجلس الشيوخ.

وعبر كورنين أيضاً عن اعتقاده بأن مجلس الشيوخ سيصوت بشأن قرار متعلق باليمن قدمه السناتور بيرني ساندرز يسعى لسحب أي دعم أميركي للحرب التي تقودها السعودية في اليمن.

وقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي، مطلع أكتوبر/تشرين الأول الماضي، في مقر قنصلية بلاده في تركيا، عبر فريق استخباراتي جاء خصيصاً لهذا الأمر.

وبعد 3 روايات متضاربة اعترفت السعودية بقتل خاشقجي داخل مقر القنصلية، وتقطيع جثته وإخراجها خارج المقر الدبلوماسي، دون أن تشير إلى معرفة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بالجريمة.

شيخ الأزهر ضد السيسي.. مسرحية إعلامية أم مواجهة خطرة؟

 “أنا بقول لفضيلة الإمام كل ما أشوفه أنت بتعذبني، فيقولي أنت بتحبني ولا لأ.. ولا حكايتك إيه؟

أنا بحبك وبحترمك وبقدرك وإياكم تكونوا فاكرين غير كده تبقى مصيبة”

(عبد الفتاح السيسي)

في الثاني عشر من ربيع الأول لعام ألف وأربعمئة وأربعين خلت لهجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم، وقبل أن ينطلق السيسي ليتحدث كعادته في المناسبات الدينية عن “التجديد الديني”، وقف أحمد الطيب، شيخ الأزهر، في مناورة جديدة من مناوراته الإعلامية التي باتت تتكرر بينه وبين السيسي في كل مَحفل رسمي. حذّر الطيب حينها من دعاوى التجديد التي تُنكر السُنة، مضيفا أن القرآن لا يمكن الاستغناء به عن السنة، وواصفا هؤلاء المنكرين بأن الشك والريبة تجمعهم، ليقاطع المستمعون كلامه بتصفيق حار ثناء على كلامه.

وعلى ما يبدو، فإن هذا الحديث قد أثار حفيظة السيسي، وهو ما جعله يشتبك مباشرة مع ما قاله الطيب بقوله: “أرجو ألا يفهم أحد كلامي على أنه إساءة لأحد”، وليؤكد أن “الإشكالية في عالمنا الإسلامي حاليا ليست في اتباع السنة النبوية من عدمها، فهذه أقوال بعض الناس، لكن المشكلة هي القراءة الخاطئة لأصول ديننا، وهذه المرة الرابعة أو الخامسة التي أتحدث فيها معكم، كإنسان مسلم وليس كحاكم”. ويتساءل السيسي: “من أساء إلى الإسلام أكثر: الدعوة إلى ترك السنة النبوية والاكتفاء بالقرآن فقط، أم الفهم الخاطئ والتطرف الشديد؟”.

تبدو مواقف الطيب غامضة على التفسير الطبيعي في المشاهد المتعاقبة، فالطيب الذي وقف خلف السيسي في الانقلاب العسكري، هو ذاته الذي اعتزل في قريته حين مذبحة الفض، والطيب الذي يُخاطب السيسي واصفا إياه “بفخامة رئيس الجمهورية”، هو من يُعاتبه السيسي على الملأ قائلا: “تعبتني يا فضيلة الإمام”، والطيب الذي يتلقى دعما سخيا ومستمرا من الإمارات، هو الصوفي الزاهد في الدنيا ومتاعها! فكيف يفكر شيخ الأزهر؟ وأين يقف في كل موقف يستجد؟! وهل يقف مع السيسي في كل كبيرة وصغيرة أم أنه يتبع ما يُمليه عليه ضميره وحسب؟! أم أن هناك أبعادا متشابكة كوّنت مواقف الطيب ورؤيته؟

المواجهات بين الطيب والسيسي

مناوشة الطيب والسيسي، موقف تكرر في عديد من المناسبات، بداية من طلب السيسي من شيخ الأزهر القيام “بثورة دينية” موجها الحديث له على الهواء مباشرة: “أنتم المسؤولون أمام الله عن ذلك، والله لأُحَاجيكم يوم القيامة”.

وهو المطلب الذي ما فتئ السيسي أن يُكرره على مسامع الأزاهرة، واتخذ أسامة الأزهري، تلميذ عليّ جمعة الأثير، مستشارا دينيا لتحقيقه، ليُعرّض الأخير بالطيب واصفا التجديد بأنه يسير ببطء لتراخي الأزهر، وأن على شيخه مسؤولية جمع الشمل[1]. وهو ما لم يُعره الطيب بالا، فهو مما تأباه خلفيته العلمية، فالطيب، ذو التعليم الأزهري القديم، كتب عددا من أبحاثه حول التراث وأهمية المحافظة عليه من العبث، ومنها بحثه “التراث والتجديد: مناقشات وردود”.

تتابعت حرب التصريحات فيما عُرف “بالحرب على داعش” ومحاولة الحكومة استصدار فتوى من الأزهر تُكفّر تنظيم الدولة، وهو ما تصدى له الطيب بالتفريق بين قِتالهم وتكفيرهم، وأن التنظيم مفسد مستحق للقتال، لكن القِتال لا يلزم منه التكفير، قائلا: “الأزهر ليس ما يطلبه المستمعون! عاوزني أكفّر داعش ولو مكفرتش تقول عليا أنا داعشي.. قول براحتك. لكن التكفير له ضوابط وأنا مش من حقي أن أكفر أحد”[2].

بيد أن الأزمة بين شيخ الأزهر وما تطلبه الدولة منه ستطفو على السطح أكثر حين خاطبه السيسي بقوله: “تعبتني يا فضيلة الإمام” مطالبا إياه بإصدار فتوى تُبطل وقوع الطلاق الشفوي. وفي الأسبوع نفسه كان رد هيئة كبار العلماء، والتي يرأسها الطيب، بالرفض لهذا الاقتراح العلنيّ، وهو ما اعتبره البعض محاولة لإيقاف العبث الذي يتم باسم التجديد، لا سيما مع ضم الهيئة لعلماء كبار أظهروا معارضتهم لانقلاب السيسي مثل الشيخ حسن الشافعي ومحمد محمد أبو موسى والمفكر المصري محمد عمارة [أ]. وذيّلت هيئة كبار العلماء بيانها بإشارة ضمنية للحكومة ناصحة “بأن يَصرِفوا جُهودَهم إلى ما ينفعُ الناس ويُسهم في حل مشكلاتهم على أرض الواقع، فليس الناس الآن في حاجةٍ إلى تغيير أحكام الطلاق، بقدر ما هم في حاجةٍ إلى البحث عن وسائل تُيسِّرُ سُبُلَ العيش الكريم”[3].

الطيب والطريق إلى السياسة

في قرية “القرنة” بمحافظة الأقصر، نشأ أحمد الطيب ليجد نفسه في بيت صوفي، فجده الأكبر الشيخ “الطيب الحساني” مؤسس الطريقة “الخلواتية الحسانية” التي تولى والده شؤونها ثم تركها لأخيه الشيخ محمد الطيب.

تعلّم الطيب في الأزهر، فحفظ القرآنَ وقرأ المتون العلميَّة على الطريقة الأزهرية القديمة، ثم التحَقَ بشُعبة العقيدة والفلسفة بكلية أصول الدين بالقاهرة حتى تخرَّج فيها بتفوق وحصل فيها على الدكتوراه عام 1977م، ليرحل بعدها إلى باريس فيُجيد الفرنسية حَدّ الترجمة منها وإليها، إذ ترجم عن الفرنسية بحوثا متصلة بفلسفة المتصوفة [ب].

 

هذا النمط الصوفي التقليدي، المتمثل في الأزهرية العلمية والطُرقية الصوفية، مع النبوغ العلمي للطيب والإجادة لعدد من اللغات والإيمان بثقافة التعايش العالمي، ساهم في ضم الطيب لصفوة الدولة السياسية، حيث اُختير الطيب عضوا في لجنة السياسات بالحزب الوطني التي ترأسها جمال مبارك. لكن النبوغ العلمي والتصوف الأزهري والانخراط في مؤسسات الدولة لم يُكونوا كافيين بمفردهم لاختيار الطيب في لجنة السياسة، فهناك عامل محوري آخر تمثل في “بُعد الطيب عن الإسلام السياسي وجماعاته”، فقد كان للطيب مواقفه الحازمة تجاه أفرادهم.

ففي عام 2006 قام رئيس جامعة الأزهر بفصل خمسة من طلاب الإخوان [ج] ليتجمع ما يقارب من 3000 طالب أمام مكتب رئيس الجامعة، ويستعرض بعضهم ألعابا قتالية، في عروض تمثيلية تشبه عروض القسام، وهو ما سيُعرف لاحقا بـ “ميليشيات الإخوان”، الذي حُكم فيها  قضائيا على 40 طالبا إخوانيا وبعض القيادات وعلى رأسهم كان خيرت الشاطر وحسن مالك[5]. تكمن المفارقة في أن أحمد الطيب كان رئيس الجامعة [د] في ذلك الوقت الذي تجمهر أمام مكتبه طُلاب الإخوان المحكوم عليهم. لم يتدخل الطيب بالطبع للتخفيف عن الطلاب الأزاهرة المحكوم عليهم، وهو ما يتسق مع شخصية الطيب بوصفه رجل يُعظّم للدولة ومؤسساتها، ويعتبر المؤسسات الدينية جزءا منها.

الطريق إلى المشيخة ودين الدولة

“إن مؤسسة الأزهر لا تحمل أجندة الحكومة على عاتقها، لكن الأزهر لا ينبغي أن يكون ضد الحكومة؛ لأنه جزء من الدولة وليس مطلوبا منه أن يبارك كل ما تقوم به الحكومة، وعندما جئت شيخا للأزهر وافق الرئيس مبارك على استقالتي من عضوية المكتب السياسي للحزب الوطني؛ كي يتحرر الأزهر من أي قيد”

(أحمد الطيب)

في العاشر من مارس/آذار 2010 رحل شيخ الأزهر محمد سيد طنطاوي، وهو ما جعل المنافسة تحتدم بين أحمد الطيب وعلي جمعة للفوز بهذا المنصب، وهو ما يُرجع إليه البعض جذور الخلاف الذي يلوح بين تيارين داخل الأزهر: تيار علي جمعة، متمثلا في دار الإفتاء، وتيار أحمد الطيب متمثلا في مشيخة الأزهر[6].

منذ تعيين الطيب شيخا للأزهر وحتى ثورة يناير سار الطيب على الخط الرسمي للمؤسسات الدينية التقليدية في مصر، فقد أظهر الولاء لرئيس الجمهورية وللحزب الحاكم، ورفض الطيب أن يُقدم استقالته من الحزب الوطني مُصرحا: “إذا شعرت أن الحزب الوطني يقيّد رسالتي سأستقيل، لكن إذا شعرت أن الحزب يقدم لي دعما وأنا أقدم له رؤية عالمية!”، قبل أن يُرغم في نهاية المطاف على الاستقالة بناء على طلب من رئيس الجمهورية محمد حسني مبارك.

كان تعامل الطيب مع الأزهر نابعا من إيمان حقيقي باعتبار الأزهر جزءا مُكملا للدولة المصرية وموجها لسياستها وعاملا تحت لوائها، لكن الدولة تمثلت عند الطيب في الحزب الوطني الحاكم، فقد صرّح الأزهر أن الحزب الوطني والأزهر يؤدي كلٌّ منهما وظيفة مختلفة لكنها متكاملة، كالشمس والقمر والليل والنهار، “فالحزب يحتاج إلى الأزهر كي يُسدد وجهته إلى الوجهة الصحيحة، والأزهر محتاج إلى الحزب لكي يقويه”.

الشرعية الدينية على الدولة في مقابل الحصول على دعم من الدولة، هذه هي الصورة التقليدية التي درج عليها رؤساء المناصب الدينية الرسمية في مصر، فكان من يتولى أمر الأزهر يشهد المراسم الجمهورية العامة، بينما توفر الدولة الدعم للأزهر فيما يتصل بخصوصية الأزهر ومعالم مناهج النص الديني وتفسيره والتعامل مع التراث والعمل بالسُنة، وهو ما سيشعل الحرب لاحقا بين الطيب ودعاوى التجديد الديني في عهد عبد الفتاح السيسي.

من الثورة إلى استقلالية الأزهر

“اليوم المظاهرات حرام لأنها تُعد خروجا على الدولة وعلى النظام”

(أحمد الطيب)

باغتت أحداث 25 يناير/كانون الثاني المصريين، ولم يتوقع أحد أن تتحول إلى ثورة، فمال أحمد الطيب بالأزهر إلى الاتجاه الرسمي للدولة، وأفتى بحرمة المظاهرات. بيد أن الطيب لم يمنع الأزاهرة من المشاركة في مطالب التغيير واتسع صدره للمشاركين في الثورة، فقد رفض استقالة المتحدث باسم الأزهر المستشار محمد رفاعة الطهطاوي، وهو ما يُعد مفارقة كعادة الطيب في مواقفه[7].

بعد الثورة، عقد الطيب عدة لقاءات لبيان موقفه وموقف الأزهر الرسمي، والتي تنبع من حرص -على حد قوله-، قائلا بأن الأزهر “لم يكن ليمسك بالعصا من الوسط كما قيل، بل أمسك بالعصا وهو يتقلب بين خوفين: خوف قطرة دم تراق من هؤلاء الشباب، وخوف على الوطن أن ينفرط عقده ويدخل فى مجهول لا تُرى فيه يمين من شمال”[8].

وفي وسط الأحداث، استطاع الطيب أن يحصل على ما عُرف بقانون استقلال الأزهر، والذي يضمن “عدم المساس بمنصب شيخ الأزهر وتحصينه ليصبح منصبه مستقلا لا يقبل العزل، بل ويُختار شيخ الأزهر من بين هيئة كبار العلماء ويعامل شيخ الأزهر معاملة رئيس الوزراء من حيث الدرجة والراتب والمعاش”[9].

اعتُبر هذا الاعتراف من أهم المزايا التي حصل عليها الطيب، وهو ما ثبت في دستوري 2012 و2014 والذي يقضي بأن “استقلال الأزهر الشريف وفقا للدستور الجديد، وتعيين رئيس شيخ الأزهر خارج سلطات رئيس الجمهورية، وأصبح تعيينه من مسؤولية هيئة كبار العلماء”.

ويشير بعض المراقبين إلى أن الصراع بين الرئيس والشيخ يبدأ من هذه الحيثية، إذ يرى البعض أن الاستقلال والحصانة التي حظي بها الطيب جعلته يخوض صراعاته مع السيسي بقوة وجرأة. لكنّ منعطفا أشد من الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني كان في انتظار الطيب، إذ تسارعت وتيرة الأحداث ليجد شيخ الأزهر نفسه في معركة هي الأعنف إبان الثلاثين من يونيو/حزيران التي انحاز فيها للقوات المسلحة وعبّر بأنها محل رضاه وثقته.

الطيب على المنصة (30/6)

خلف عبد الفتاح السيسي، وعلى مقربة من تواضرس، بابا الإسكندرية، وممثل عن حزب النور، ومحمد البرادعي، وقف الطيب لإلقاء كلمته أمام الأمة المصرية فيما يتصل بالثلاثين من يونيو/حزيران. دعا الطيب لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة وإلغاء فترة الحكم لمحمد مرسي، وهو ما مثّل انحيازا إلى السيسي ودوره في الانقلاب، وقد اعتُبر هذا المشهد مخيبا لآمال الكثيرين.

لكن المواقف المتعددة، والتي ستحل بعد قليل من الطيب، تُنبئ بأن شيئا ما غير مفهوم في موقف الرجل، إذ إن الطيب الذي ظهر في موقف الثلاثين من يونيو/حزيران مؤيدا، سيرفض -بعد قليل- عنف الجيش ضد المتظاهرين الذي بدأ بأحداث الحرس الجمهوري، إذ طالب الطيب “في تصريحات للتلفزيون الرسمي للدولة بفتح تحقيق في الأحداث وتشكيل لجنة للمصالحة الوطنية وإعطاء اللجنة صلاحيات كاملة والإعلان عن جدول للفترة الانتقالية التي لا يجب أن تزيد على ستة أشهر، وإطلاق سراح جميع المعتقلين، ثم أعلن اعتكافه في بيته رفضا للأجواء التي تفوح منها رائحة الدماء -وفقا لقوله-“[10].

سيتكرر الموقف بعد فض رابعة، إذ دعا الأزهر إلى الحوار ووقف نزيف الدم وأنه لم يكن على علم بما جرى قائلا: “وإيضاحا للحقائق وإبراء للذمة أمام الله والوطن يعلن الأزهر للمصريين جميعا أنه لم يكن يعلم بإجراءات فض الاعتصام إلا عن طريق وسائل الإعلام صباح اليوم”[11].

قوة الطيب ومناوراته مع السيسي

خرج الطيب من عُزلته وعاود الظهور للحياة العامة وسط إجلال وحفاوة من رجالات الدولة، وقد امتلك الطيب عددا من مقومات القوة التي أهّلته لأن ينال مكانة بين الناس، وتتمثل نفوذ الطيب في نفوذ المشيخة حول العالم، ومحبة الأزهريين لشيخها، والحصانة التي حصل عليها الطيب في منصبه. كل ذلك إضافة إلى علاقاته القديمة بالتصوف ومشايخ الطُرق ورجالات الحزب الوطني ذوي النفوذ في الدولة، وهو ما أكسب الطيب نقاط قوة في تعبيره عن رأيه.

لكنّ الطيب حاز شيئا آخر لا يقل أهمية عن ذلك، وهو دعم الإمارات له وللمشيخة مقابل استمالته في المشاريع الإسلامية التي بدأت في نشرها في العالم الإسلامي من 2013. أتى الطيب على رأس مجلس حكماء المسلمين، ذي الخلفية الإماراتية، وحرصت الإمارات على ظهور الطيب في مناسباتها الدينية، وقد احتفت أبوظبي بالشيخ الطيب فأعطته عددا من الجوائز، منها جائزة الشيخ زايد الثقافية لعام 2013، وسخّرت طائرة خاصة لتنقّلاته[12]، ومنحته مئتي تأشيرة حج سنوية على نفقتها لأحبابه[13].

كان ظهور الطيب في مشاريع الإمارات بمنزلة تأسيس لمرجعية سُنية جديدة في العالم الإسلامي وليس ظهورا شرفيا عابرا، وهو ما عزز من حضور دور شيخ الأزهر العالمي وليس المصري فقط، وهو ما جعل السيسي يخاطبه في أحد اللقاءات قائلا: “أنا بحب الإمام وعارف دور الأزهر ومقدره كويس في مصر والعالم كله”.

أحمد الطيب ومواقفه.. محاولة للفهم

“لن يستطيعوا التغلب على هذا المخ الصعيدي”

(تصريح إعلامي لأحمد الطيب[14])

بتتبع هذه السياقات المختلفة يمكننا أن نفهم شخصية أحمد الطيب واختياراته في مواقفه المختلفة. فأحمد الطيب، ابن الصعيد، شخصية هادئة لكنها عنيدة فيما تعتقده ولا يقبل التنازل بسهولة، وهو ما يجعل نَفَسه طويلا في المعارك التي يخوضها حتى تكون له الغلبة. وعلى الرغم من الغارات التي يشنّها الطيب في مخالفة ما تتبناه الدولة من مفهوم “تجديد الدين”، فإن حرصه على استمرار الدولة ومؤسساتها وعدم المساس بها هو ما يُحركه، والذي يعتبر الأزهر جزءا منها.

أدّت نشأة الطيب في الصوفية الطُرقية إلى القبول بموقف الدولة من الإسلام السياسي، وزاد من ذلك  عدم انتماء الطيب إلى مفاهيم الحركة الإسلامية في تطوراتها المتواليه، وهو ما يعكس حدّة في تصريحاته من التيارات الإسلامية الخارجة عن النطاق المعتاد للدولة، لا سيما الإخوان المسلمين، على العكس من تصريحات شيوخ آخرين في هيئة كبار العلماء مثل حسن الشافعي ومحمد عمارة، نظرا لجمعهم بين الأزهر والحركة في فترات من حياتهم.

وتكمن منازعات الطيب والسيسي فيما يتصل بملف “تجديد الخطاب الديني”، إذ يريد السيسي عمل قطيعة مع التدين الأزهري العام وتعاطيه مع التراث وعلوم الدين، للخروج بأقوال أكثر عصرية تُساعد في حرب التيارات الدينية صاحبة الفهم المغلوط للدين -على حد تعبيره-.

أما الطيب فيرى أن مجابهة التيارات المتشددة لا يأتي بالقطيعة مع التراث أو تغيير مناهج الإسلام، وإنما بالحجة ونشر صحيح الإسلام. ويعتبر الطيب، ومن خلفه لجنة كبار العلماء، أن المساس بهذه القضايا إنما هو مساس بهُوية الأزهر الدينية وثوابت الأمة الإسلامية، وهو ما يُفسر اهتمام الأزهر الواسع بالإعلام المصري والردود التي يطلقها على أفكار التنوير المصري التي تُبث فيه وعقد المناظرات مع أربابها أو إصدار بيانات في حق أصحابها، وبيان ثبوت القرآن وحجية السنة والدفاع عن كتبها كالبخاري ومسلم وكتب السُنن، وكذا الدفاع عن التاريخ الإسلامي.

ويتولّى الطيب بنفسه التأكيد على هذه المفاهيم التراثية والدخول فيها شخصيا، فعلى سبيل المثال، رفع مكتب شيخ الأزهر بلاغا للنائب العام يطلب فيه وقف برنامج إسلام البحيري الذي يبثه من إحدى الفضائيات المصرية، وجاء في نص البيان أن طلب إيقافه إنما هو “اعتراض على ما يبثه من أفكار شاذة، تمس ثوابت الدين، وتنال من تراث الأئمة المجتهدين المُتفق عليهم، وتسيء لعلماء الإسلام، وتعكر السلم الوطني، وتثير الفتن”[15]. كل ذلك لما تُمثّله هذه المعارك من هوية أزهرية يرى شيخ الأزهر أن مهمته في الحفاظ عليها لا تقل عن الوقوف مع الدولة.

وهو الموقف ذاته الذي تتخذه الدولة، إذ تحاول فتح حرية الحركة أمام الأزهر في المجال الديني بشرطين اثنين: تكثيف مقاومة الإسلام المتشدد، والذي يُقصد منه جماعة الإخوان، وعدم المساس بالمشاريع التي تتبناها الدولة باسم التجديد.

ومن هنا يمكننا تفسير العديد من المواقف التي قد تبدو للوهلة الأولى غامضة عند الشيخ الطيب، والمناوشات التي يشنها الطيب بين زمن وآخر، ومن أي نقطة يفكر الطيب في إدارة صراعاته مع السيسي مستصحبا هويته الأزهرية، ومن أين يبدأ وأين ينتهي، وما نقاط القوة التي يتكئ عليها.

________________________________________

الهوامش:

[أ] تكثر الأقاويل الشفهية من تلاميذهم بأن بعض أعضاء هيئة كبار العلماء غير الراضين عن السلطة يتمسكون بالطيب بشدة ويمنعونه من الاستقالة حتى لا يأتي رجل أسوأ.

[ب] خصوصا فلسفة محيي الدين بن عربي، ومن ترجماته: “مؤلفات ابن عربي تاريخها وتصنيفها” و”الولاية والنبوة عند الشيخ محيي الدين بن عربي”.

[ج] فيما عُرف بالاتحاد الحُر، وهو اتحاد طُلاب صوري/شعبي لجأ إليه الإخوان حين ضيّق عليهم نظام مبارك الدخول إلى الاتحادات الطلابية.

[د] وقد أضاف الطيب مواد حديثة للجامعة وساهم في تطوير مناهجها مثل مادة الأسانيد وغيرها من المواد.

مختبر بروكهافن الوطني الامريكي يتوصل الى تقنية علمية جديدة و انجاز علمي كبير و كنت سعيد الحظ ان التقيت بالباحثة التي تولت فريق البحث في شهر نوفمبر الماضي عند زيارتي الى المختبر – حاتم الجمسي –  نيويورك

Nov. 27, 2018

لأول مرة في تاريخ العلم:

* إنتاج صور ثلاثية الأبعاد للعينات البيولوجية الصغيرة!

* إنجاز علمي كبير لمختبر بروكهافن الوطنى.

* الباحثة الشابة تيفاني فيكتور تقود فريق الباحثين.

 

نجح علماء مختبر بروكهافن الوطني الامريكي, قسم مركز الضوء السينكروتروني لأول مرة في استخدام تكنولوجيا النانو في تقنية التصوير المجهرى بالأشعة السينية،  (XRF)  النانوية لإنتاج صور ثلاثية الأبعاد للعينات البيولوجية الصغيرة. حيث نجح فريق الباحثين في مركز الضوء السينكروتروني تحت قيادة الباحثة الشابة الدكتورة تيفاني فيكتور ( 29) عاما في التوصل الى التقنية الجديدة للمرة الأولى في تاريخ العلم.

استخدام  الفحص المجهري بالأشعة السينية XRF النانوية لتصوير البكتيريا إلى درجة غشائية الخلية،  أمر بالغ الأهمية لفهم دور الخلية في مختلف الأمراض وتطوير علاجات طبية متقدمة كما ذكرت الباحثة ليزا ميلر التي شاركت مع فريق البحث في التوصل الى هذا الانجاز العلمي الجديد الذي يعتبر قفزة علمية كبيرة وسوف يكون له دور فعال في تطوير علاجات مؤثرة وأكثر فاعلية لعدد كبير من الأمراض.

في حين أن تقنيات التصوير الأخرى، مثل الفحص المجهري الإلكتروني، يمكنها تصوير بنية غشاء الخلية بدقة عالية جدًا ، فإن هذه التقنيات غير قادرة على توفير معلومات كيميائية عن الخلية. لكن الطريقة الجديدة التي توصل إليها الباحثين في مركز الضوء السينكروتروني لدى مختبر بروكهافن الوطني في نيويورك, سوف تمكن الباحثين من إنتاج خرائط كيميائية ثلاثية الأبعاد لعيناتهم، وتحديد مكان وجود العناصر الكيميائية في جميع أنحاء الخلية بدقة فائقة.

كنت قد زرت المختبر في 25 نوفمبر الماضي ضمن زيارة وفد اعلامي نظمتها وزاره الخارجية الامريكية للتعريف به وسنحت لي الفرصة للإلتقاء بالدكتورة تيفاني فيكتور التي تولت قيادة فريق الباحثين الذين توصلوا لإكتشاف التقنية الجديدة التى تمكن العلماء من تصوير البكتيريا الفردية تصويرا ثلاثي الابعاد وسعدت جدا بالإستماع اليها تتحدث عما يمكن ان تساهم به أبحاثها في تحويل المناطق الفقيرة في الزراعة الى مناطق يمكن زراعة المحاصيل الحيوية بها كما كانت مفاجأة أن تحدثني عن حبها لمصر و أنها تتمنى زيارتها قريبا.

باحثة شابة لم تتجاز الثلاثين من العمر, جاءت من دولة سانت فينسنت, تلك الجزيرة الصغيرة التى يبلغ عدد سكانها 100 ألف نسمة, لكنها قدمت للبشرية جمعاء انجازات كبيرة سوف تساهم بشكل فعال في أن يعيش الجنس البشري حياة أفضل.

حاتم الجمسي

 نيويورك

 

20 خطأ أمنيا قاتلا ارتكبها فريق اغتيال خاشقجي

لم يدر في خلد الذين خططوا لإنهاء حياة الصحفي جمال خاشقجي أن تلك العملية ستتحول لاحقا إلى ما يشبه جريمة العصر، وأنها ستنقلب غضبا عالميا وكرة لهب يتقاذفها المسؤولون السعوديون رغم الجهد الذي بذل في إخفائها وطمس معالمها.

تقول المصادر التركية إن جريمة قتل خاشقجي خطط لها بدقة وعناية من قبل مسؤولين سعوديين قبل 12 يوما من وقوعها، كما أن فريق الاغتيال السعودي سخر إمكانات مادية وبشرية كثيرة لإتمام مهمته على الشكل المطلوب، إلا أنه ارتكب نحو عشرين خطأ “قاتلا” مكنت السلطات التركية من اكتشاف خطته وسهل عليها بناء تصور كامل للقضية منذ الأيام الأولى لوقوع الجريمة.

في التقرير التالي نتوقف عند 20 خطأ من أهم وأبرز الأخطاء التي ارتكبت في جريمة الاغتيال تحضيرا وتخطيطا وتنفيذا، وصولا إلى التعامل اللاحق مع إعلانها رفضا واعترافا.

وهذه الأخطاء هي:
1- الحضور الجماعي الاستعراضي: كانت أول أخطاء الفريق الذي تولى قتل خاشقجي هو حضوره إلى إسطنبول بشكل جماعي وعلى مجموعتين دخلتا البلاد بشكل لافت، بدلا من التسلل بشكل فردي وبطريقة غير مثيرة للانتباه.

2- الطائرات الخاصة: كانت أيضا طريقة المغادرة التي يصفها البعض بالفاضحة وعلى متن طائرتين خاصتين من الأخطاء التي وقع فيها الفريق القاتل.

3- توقيت المغادرة: وكان ثالث أخطاء الفريق مغادرته للبلاد في أقل من 24 ساعة من الدخول إليها، حيث لم يكن بالحسبان على ما يبدو أن خاشقجي سيحضر في الموعد الذي ضُرب له.

4- تجاهل الكاميرات: إغفال الفريق لوجود كاميرات المراقبة التركية التي رصدت تحركاته كافة، سواء في المطار أو الفنادق والشوارع أو غيرها.

5- تغيير الحجوزات: أما خامسها فهو تغييرهم لحجوزاتهم فجأة بُعيد الانتهاء من العملية مما أثار الريبة والشك.

6- تحركات الفريق: وكانت الطريقة المكشوفة لتحركات أفراد الفريق المكلف بالاستطلاع، أحد أبرز أخطاء الفريق، إذ إنهم ابتعدوا عن التمويه واختاروا التحرك باستخدام سيارات القنصلية.

7- عدم تعطيل الكاميرات التركية: وفي محاولته طمس الأدلة، ارتكب أفراد الفريق خطأ سابعا حين عطلوا كاميرات القنصلية، لكنهم أغفلوا كاميرات الحراسة الموجودة في الخارج التابعة للشرطة التركية، التي رصدت دخول جمال ولكنها لم تسجل خروجه.

8- الفشل في جلب الهواتف: لم يكن رأس جمال هو المطلوب فحسب، بل كانت هواتفه مطلوبة بشدة، إذ تمثل صيدا ثمينا وكنزا معلوماتيا هاما بالنسبة للسلطات السعودية، وكان أحد أخطاء الفريق أنه استدرج جمال إلى مقر القنصلية ولكنه لم يضمن خطة مصاحبة تضمن اصطحابه لهواتفه التي بقيت حرة بيد “أمينة” خارج مقر القنصلية.

9- الإلحاح في طلب الهواتف: وكان إلحاح السلطات السعودية لاحقا على نظيرتها التركية لتسليم الهواتف أحد الأخطاء اللاحقة على عملية القتل، وأثارت الكثير من علامات الشك والريبة وزادت من الالتباس حول دور السعودية على المستوى الرسمي في تعقب الرجل وقتله.

10- اختيار الفريق: من أفدح الأخطاء الذي وقعت فيه الجهة التي تولت تشكيل الفريق المكلف بخاشقجي اختطافا أو قتلا، أنهم اختاروا أشخاصا لا يتمتعون بالدرجة المناسبة من السرية والتكتم، فأعضاؤه كانوا ينشطون على مواقع التواصل الاجتماعي بصورة مكّنت حتى مرتادي تلك المواقع من التعرف على هوياتهم بمجرد نشر الصحف التركية لصورهم.

11- استخدام جوزات أصلية: وكان أحد الأخطاء أيضا دخول أعضاء الفريق لتركيا مستخدمين جوازات سفرهم الحقيقة مما سهل مهمة السلطات التركية في التحقيقات ومكّنها من ربط الجريمة بجهات عليا في المملكة بكل بساطة ويسر.

12- عدم توقع حصول الأتراك على التسجيلات: لم يدر بخلد الفريق أن السلطات التركية ستتمكن من الحصول بطريقة ما على تسجيلات صوتية توثق عملية الاغتيال وتسجل ما جرى داخل القنصلية، بطريقة تدين الفريق ومن أرسله.

13- الاتصالات الهاتفية: يبدو من خلال حديث وسائل الإعلام التركية عن اعتراض السلطات التركية لمكالمات جرت بين أعضاء الفريق ومسؤولين بارزين في السعودية، أن الطرفين (الفريق، والمسؤولون السعوديون) لم يحسبوا حسابا لهذا الأمر، وهو ما مكن الأجهزة الأمنية والقضائية التركية من مؤشرات وقرائن وربما دلائل استخدمت في ربط الجريمة بمسؤولين كبار في الديوان الملكي السعودي.

14- تحركات الفريق: وكان تحرك الفريق السعودي في عدد كبير من سيارات القنصلية خطأ أمنيا كاشفا، أراد من خلاله الفريق تشتيت انتباه الأجهزة الأمنية التركية، ولكنه تسبب في أثر عكسي حيث أثار انتباهها وجعلها تتابع تحركات الفريق بشكل لم يكن في حسبانه.

15- توسيع مسرح الجريمة: وسع الفريق مسرح الجريمة التي وقعت في القنصلية، حيث نقلها أيضا إلى بيت القنصل الذي كان أحد أركان الجريمة، وهو ما وضع المسؤولين السعوديين في مأزق حين ماطلوا في السماح لفرق التفتيش بالدخول إليه، وشكل لدى الجميع قناعة بأن لديهم ما يخفونه.

16- محاولة تضليل الأتراك: محاولة الفريق تضليل السلطات التركية باستخدام بديل لا يشبه خاشقجي، وكان الخطأ الأكبر الذي ارتكبه شبيه خاشقجي هو ارتداء حذاء لا يشبه حذاء خاشقجي بعد أن لا حظ أن الحذاء الأصلي كان أصغر من مقاسه.

17- علاقة الفريق بولي العهد: ومثل اختيار المسؤولين السعوديين أشخاصا مقربين من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لتنفيذ هذه المهمة خطأ كبيرا، فماهر عبد العزيز المطرب قائد الفريق هو ضابط مقرب من ولي العهد السعودي وقد رافقه في جولاته الخارجية، إضافة إلى ذعّار الحربي اللواء في الحرس الملكي، وهؤلاء برفقة الطبيقي هم من أوكلت إليهم مهمة التخلص من الجثة وفقا للتحقيقات التركية، وهو ما صعب على السلطات السعودية التنصل من مسؤولية الجريمة، ونفي أي علم بها.

18- وجود الخطيبة: وكان أحد أكبر الأخطاء التي ارتكبها الفريق، ولعله مثل إحدى نقاط الحسم في هذه القضية ابتداء، هو أن فريق الاستطلاع والمنفذين لم يتنبهوا إلى وجود خطيبة خاشقجي وحضورِها معه يوم قتله. ولو أن السيدة خديجة لم تحضر في ذلك اليوم ولم تبلغ السلطات باختفائه لكان لهذه الرواية زاوية أخرى، وربما ذهبت في اتجاه آخر، وأخذت منعطفا مختلفا.

19- تناقض الروايات: ومن الأخطاء التالية على عملية الاغتيال، التي ما زالت السلطات السعودية -وربما ستبقى إلى حين- تدفع ثمنها، تناقض الروايات التي قدمتها حول القضية برمتها، حين أنكرت حدوث العملية وأكدت مغادرة خاشقجي لقنصليتها وزعمت أن الفريق الذي جرى الحديث عنه كانوا مجرد سياح، مرورا باعترافها ببعض الحقائق، وانتهاء بما اعترفت به مؤخرا من قتل وتقطيع لجثة مواطنها وإخفاء متعمد لجثته.

20- موقع الجريمة: وربما يكون أيضا أحد أكثر أخطاء الفريق المكلف بالتخلص من خاشقجي هو اختيار مقر رسمي تابع للحكومة السعودية لتنفيذ الجريمة، بحضور القنصل المسؤول الأول في القنصلية وربما بعلم آخرين أيضا في هذا القنصلية، وهي ما سيزيد من صعوبة التخفيف منها واعتبارها مجرد اجتهاد من موظفين مارقين.

وتبقى عملية القتل ذاتها هي أسوأ الأخطاء وأكثرها مقتا، خصوصا أنها استهدفت صحفيا ليس له من جرم سوى التعبير عن رأيه الحر بطريقة سلمية، على أن جريمة الاغتيال أخذت منحى مضاعفا بتقطيع الجثة والتخلص منها بطريقة مثيرة وغريبة.

الأحد 25 نوفمبر بداية الموتمر والمعرض السنوى لأطباء الأسنان ولمدة 3 ايام 

نيويورك 
احمد محارم 
تستضيف مدينة نيويورك سنويا فى مركز المعارض والمؤتمرات الدولى جافيت سنتر فعاليات المعرض الدولى لطب وجراحة الفم والأسنان 
يشهد هذا الموتمر مشاركة عدديفوق ٥٣ الف مشارك من إخاء العالم حيث يمثلون فى مجموعهم عدد ١٥١ دولة ويتضمن عدد المشاركين ما يقارب من ٢٠ الف طبيب اسنان 
من الجدير بالذكر ان فعاليات هذا الحدث تتضمن جوانب علمية من خلال مجموعة من ورش العمل والدورات التدريبية والتى يتم فيها تقديم احدث ما توصل اليه العلم فى هذا المجال 
فضلا عن مشاركة العديد من كبريات الشركات العالمية التى تقدم احدث منتجاتها فى مجال طب الأسنان من معدات وآلات وكل ما تحتاجه عيادات طب الأسنان من مستلزمات وأدوات مساعدة 
من الجدير بالذكر ان هذا الحدث يشهد تطورا من هام لآخر نظرا للمشاركة المتميزة والحضور الجيب من قبل كبرى الشركات والمؤسسات والهيئات التى تخرص على تقديم خدماتها فضلا عن مشاركة العديد من أطباء الأسنان فى الداخل الامريكى وعلى مستوى العالم 
تستمر فعاليات المعرض والمؤتمر على مدى ثلاثة ايام بداية من يوم الاحد الموافق ٢٥ من شهر نوفمبر الجارى 
الجريدة سوف تتابع فعاليات هذا الحدث الهام وتقدم تقريرا مفصلا

الجيش المصري أقوى من الإسرائيلي عدداً وعتاداً، وإن كان أقل إنفاقاً.. إليك أقوى 25 جيشاً في العالم لعام 2018

في كل عام يُصدر موقع Global Firepower  تصنيفه السنوي لأقوى جيوش العالم، وهذا العام احتل الجيش المصري المرتبة 12 متفوقاً على إسرائيل وإيران وحتى كندا.

لم تكن مصر الدولة العربية أو الشرق أوسطية الوحيدة على اللائحة، إذ حلت الجزائر في المرتبة 23، وتركيا المرتبة التاسعة، بينما جاءت إيران خلف مصر مباشرة في المرتبة الـ 13.

ولو أكملنا اللائحة المكونة من 136 دولة، نجد أن الصومال آخر جيش عربي في المرتبة 132 منها.

على أي أساس يتم تصنيف أقوى الجيوش؟

من الصعب المقارنة بدقة بين القوة العسكرية؛ لذا يسعى تصنيف القوة العسكرية لعام 2018 الذي أجراه Global Firepower إلى ملء هذا الفراغ بالاعتماد على أكثر من 55 عاملاً لتحديد مؤشر القوة الخاص بـ136 دولة.

يُقيِّم هذا الترتيب تنوّع أسلحة كل دولة، ويُولي قوتها البشرية المتاحة اهتماماً خاصاً.

ويُؤخذ بعين الاعتبار كذلك الجغرافيا، والقدرات اللوجستية، والموارد الطبيعية المتاحة، وحالة الصناعة المحلية.

وفي حين تحصل القوى النووية المُعترف بها على نقاط إضافية، فإنَّ مخزوناتها النووية لا تدخل في مجموع النقاط.

ولا تُنتقص نقاطٌ من الدول المُحاطة باليابسة بسبب افتقارها إلى أسطول بحري.

لكنَّ البلدان التي تمتلك قوات بحرية تتعرَّض لنقصٍ في النقاط إذا كان هناك عدم تنوع في أساطيلها.

وتحصل دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) على نقاط إضافية قليلة؛ لأنَّ الحلف يتقاسم الموارد من الناحية النظرية.

ولكن بشكلٍ عام، لم يُؤخذ في الاعتبار القيادة السياسية والعسكرية الحالية لأي دولة (مع أنَّ الحالة المالية والاستقرار أُخِذا في الاعتبار).

وتُعد أعلى درجة في مؤشر القوة هي 0.0000، وهي «غير قابلة للتحقُّق واقعياً» لأي قوة عسكرية وفقاً لـGlobal Firepower.

ولكن كلما اقتربت الدول من هذا الرقم، ازدادت قوتها.

ووفقاً لهذه المعايير، نستعرض ترتيب الجيوش العربية:

12- مصر

23- الجزائر

26- السعودية

47- العراق

49- سوريا

55- المغرب

65- الإمارات

66- اليمن

70- السودان

74- ليبيا

76- الأردن

77- تونس

79- سلطنة عُمان

88- الكويت

94- تشاد

97- البحرين

99- جنوب السودان

100- قطر

106- لبنان

129- موريتانيا

132- الصومال

وهنا أقوى 25 جيشاً في العالم

  1. كندا

درجة مؤشر القوة: 0.4356 (عضو في حلف الناتو)

مجموع السكان: 35623680 نسمة

مجموع الأفراد العسكريين: 88000 فرد

إجمالي مُعدات القوة الجوية: 413

عدد الطائرات المقاتلة: 60 طائرة

عدد الدبابات القتالية: 80 دبابة

مجموع الأصول البحرية: 63

ميزانية الدفاع: 16.4 مليار دولار

 

  1. تايوان

درجة مؤشر القوة: 0.4331

مجموع السكان: 23508428 نسمة

مجموع الأفراد العسكريين: 1932500 فرد

إجمالي مُعدات القوة الجوية: 843

عدد الطائرات المُقاتلة: 286 طائرة

عدد الدبابات القتالية: 2005 دبابات

مجموع الأصول البحرية: 87

ميزانية الدفاع: 10.725 مليار دولار

 

  1. الجزائر

درجة مؤشر القوة: 0.4296

مجموع السكان: 40969443 نسمة

مجموع الأفراد العسكريين: 792350 فرداً

إجمالي مُعدات القوة الجوية: 528

عدد الطائرات المقاتلة: 97 طائرة

عدد الدبابات القتالية: 2405 دبابات

مجموع الأصول البحرية: 85

ميزانية الدفاع: 10.57 مليار دولار

 

  1. بولندا

درجة مؤشر القوة: 0.4276 (عضو في حلف الناتو)

مجموع السكان: 38476269 نسمة

مجموع الأفراد العسكريين: 184650 فرداً

إجمالي مُعدات القوة الجوية: 466

عدد الطائرات المقاتلة: 99 طائرة

عدد الدبابات القتالية: 1065 دبابة

مجموع الأصول البحرية: 83

ميزانية الدفاع: 9.36 مليار دولار

 

  1. أستراليا

درجة مؤشر القوة: 0.4203

مجموع السكان: 23232413 نسمة

مجموع الأفراد العسكريين: 79700 فرد

إجمالي مُعدات القوة الجوية: 469

عدد الطائرات المُقاتلة: 78 طائرة

عدد الدبابات القتالية: 59 دبابة

مجموع الأصول البحرية: 47 (حاملتا طائرات)

ميزانية الدفاع: 26.3 مليار دولار

 

  1. فيتنام

درجة مؤشر القوة: 0.4098

مجموع السكان: 96160163 نسمة

مجموع الأفراد العسكريين: 5488500 فرد

إجمالي مُعدات القوة الجوية: 283

عدد الطائرات المُقاتلة: 76 طائرة

عدد الدبابات القتالية: 1545 دبابة

مجموع الأصول البحرية: 65

ميزانية الدفاع: 3.365 مليار دولار

 

  1. إسبانيا

درجة مؤشر القوة: 0.4079 (عضو في حلف الناتو)

مجموع السكان: 48958159 نسمة

مجموع الأفراد العسكريين: 174700 فرد

إجمالي مُعدات القوة الجوية: 524

عدد الطائرات المُقاتلة: 122 طائرة

عدد الدبابات القتالية: 327 دبابة

مجموع الأصول البحرية: 46 (حاملة طائرات واحدة)

ميزانية الدفاع: 11.6 مليار دولار

 

  1. كوريا الشمالية

درجة مؤشر القوة: 0.3876

مجموع السكان: 25248140 نسمة

مجموع الأفراد العسكريين: 6445000 فرد

إجمالي مُعدات القوة الجوية: 944

عدد الطائرات المُقاتلة: 458 طائرة

عدد الدبابات القتالية: 5243 دبابة

مجموع الأصول البحرية: 967

ميزانية الدفاع: 7.5 مليار دولار

 

  1. باكستان

درجة مؤشر القوة: 0.3689

مجموع السكان: 204924861 نسمة

مجموع الأفراد العسكريين: 919000 فرد

إجمالي مُعدات القوة الجوية: 1281

عدد الطائرات المُقاتلة: 321 طائرة

عدد الدبابات القتالية: 2182 دبابة

مجموع الأصول البحرية: 197

ميزانية الدفاع: 7 مليارات دولار

 

  1. إسرائيل

درجة مؤشر القوة: 0.3444

مجموع السكان: 8299706 نسمة

مجموع الأفراد العسكريين: 615000 فرد

إجمالي مُعدات القوة الجوية: 596

عدد الطائرات المُقاتلة: 252 طائرة

عدد الدبابات القتالية: 2760 دبابة

مجموع الأصول البحرية: 65

ميزانية الدفاع: 20 مليار دولار

 

  1. إندونيسيا

درجة مؤشر القوة: 0.3266

مجموع السكان: 260580739 نسمة

مجموع الأفراد العسكريين: 975750 فرداً

إجمالي مُعدات القوة الجوية: 478

عدد الطائرات المُقاتلة: 41 طائرة

عدد الدبابات القتالية: 418 دبابة

مجموع الأصول البحرية: 221

ميزانية الدفاع: 6.9 مليار دولار

 

  1. البرازيل

درجة مؤشر القوة: 0.3198

مجموع السكان: 207353391 نسمة

مجموع الأفراد العسكريين: 1987000 فرد

إجمالي مُعدات القوة الجوية: 723

عدد الطائرات المُقاتلة: 43 طائرة

عدد الدبابات القتالية: 469 دبابة

مجموع الأصول البحرية: 110

ميزانية الدفاع: 29.3 مليار دولار

 

  1. إيران

درجة مؤشر القوة: 0.3131

مجموع السكان: 82021564 نسمة

مجموع الأفراد العسكريين: 934000 فرد

إجمالي مُعدات القوة الجوية: 505

عدد الطائرات المُقاتلة: 150 طائرة

عدد الدبابات القتالية: 1650 دبابة

مجموع الأصول البحرية: 398

ميزانية الدفاع: 6.3 مليار دولار

 

  1. مصر

درجة مؤشر القوة: 0.2751

مجموع السكان: 97041072 نسمة

مجموع الأفراد العسكريين: 1329250 فرداً

إجمالي مُعدات القوة الجوية: 1132

عدد الطائرات المُقاتلة: 309 طائرات

عدد الدبابات القتالية: 4946 دبابة

مجموع الأصول البحرية: 319 (حاملتا طائرات)

ميزانية الدفاع: 4.4 مليار دولار

 

  1. إيطاليا

درجة مؤشر القوة: 0.2565 (عضو في حلف الناتو)

مجموع السكان: 62137802 نسمة

مجموع الأفراد العسكريين: 267500 فرد

إجمالي مُعدات القوة الجوية: 828

عدد الطائرات المُقاتلة: 90 طائرة

عدد الدبابات القتالية: 200 دبابة

مجموع الأصول البحرية: 143 (حاملتا طائرات)

ميزانية الدفاع: 37.7 مليار دولار

 

  1. ألمانيا

درجة مؤشر القوة: 0.2461 (عضو في حلف الناتو)

مجموع السكان: 80594017 نسمة

مجموع الأفراد العسكريين: 208641 فرداً

إجمالي مُعدات القوة الجوية: 714

الطائرات المقاتلة: 94 طائرة

عدد الدبابات القتالية: 432 دبابة

مجموع الأصول البحرية: 81

ميزانية الدفاع: 45.2 مليار دولار

 

  1. تركيا

درجة مؤشر القوة: 0.2216 (عضو في حلف الناتو)

مجموع السكان: 80845215 نسمة

مجموع الأفراد العسكريين: 710565 فرداً

إجمالي مُعدات القوة الجوية: 1056

عدد الطائرات المُقاتلة: 207 طائرات

عدد الدبابات القتالية: 2446 دبابة

مجموع الأصول البحرية: 194

ميزانية الدفاع: 10.2 مليار دولار

 

  1. اليابان

درجة مؤشر القوة: 0.2107

مجموع السكان: 126451398 نسمة

مجموع الأفراد العسكريين: 310457 فرداً

إجمالي مُعدات القوة الجوية: 1508

عدد الطائرات المُقاتلة: 290 طائرة

عدد الدبابات القتالية: 679 دبابة

مجموع الأصول البحرية: 131 (4 حاملات طائرات)

ميزانية الدفاع: 44 مليار دولار

 

  1. كوريا الجنوبية

درجة مؤشر القوة: 0.2001

مجموع السكان: 51181299 نسمة

مجموع الأفراد العسكريين: 5827250 فرداً

إجمالي مُعدات القوة الجوية: 1560

عدد الطائرات المُقاتلة: 406 طائرات

عدد الدبابات القتالية: 2654 دبابة

مجموع الأصول البحرية: 166 (حاملة طائرات واحدة)

ميزانية الدفاع: 40 مليار دولار

 

  1. المملكة المتحدة

درجة مؤشر القوة: 0.1917 (عضو في حلف الناتو)

مجموع السكان: 64769452 نسمة

مجموع الأفراد العسكريين: 279230 فرداً

إجمالي مُعدات القوة الجوية: 832

عدد الطائرات المُقاتلة: 103 طائرات

عدد الدبابات القتالية 227 دبابة

مجموع الأصول البحرية: 76 (حاملتا طائرات)

ميزانية الدفاع: 50 مليار دولار

 

  1. فرنسا

درجة مؤشر القوة: 0.1869 (عضو في حلف الناتو)

مجموع السكان: 67106161 نسمة

مجموع الأفراد العسكريين: 388635 فرداً

إجمالي مُعدات القوة الجوية: 1262

عدد الطائرات المُقاتلة: 299 طائرة

عدد الدبابات القتالية: 406 دبابات

مجموع الأصول البحرية: 118 (4 حاملات طائرات)

ميزانية الدفاع: 40 مليار دولار

 

  1. الهند

درجة مؤشر القوة: 0.1417

مجموع السكان: 1281935911 نسمة

مجموع الأفراد العسكريين: 4207250 فرداً

إجمالي مُعدات القوة الجوية: 2185

عدد الطائرات المُقاتلة: 590 طائرة

عدد الدبابات القتالية: 4426 دبابة

مجموع الأصول البحرية: 295 (حاملة طائرات واحدة)

ميزانية الدفاع: 47 مليار دولار

 

  1. الصين

درجة مؤشر القوة: 0.0852

مجموع السكان: 1379302771 نسمة

مجموع الأفراد العسكريين: 2693000 فرد

إجمالي مُعدات القوة الجوية: 3035

الطائرات المقاتلة: 1125 طائرة

عدد الدبابات القتالية: 7716 دبابة

مجموع الأصول البحرية: 714 (حاملة طائرات واحدة)

ميزانية الدفاع: 151 مليار دولار

 

  1. روسيا

درجة مؤشر القوة: 0.0841

مجموع السكان: 142257519 نسمة

مجموع الأفراد العسكريين: 3586128 فرداً

إجمالي مُعدات القوة الجوية: 3914

عدد الطائرات المُقاتلة: 818 طائرة

عدد الدبابات القتالية: 20300 دبابة

مجموع الأصول البحرية: 352 (حاملة طائرات واحدة خارج الخدمة إلى أجل غير مسمى)

ميزانية الدفاع: 47 مليار دولار

 

  1. الولايات المتحدة

درجة مؤشر القوة: 0.0818 (عضو في حلف الناتو)

مجموع السكان: 326625791 نسمة

مجموع الأفراد العسكريين: 2083100 فرد

إجمالي مُعدات القوة الجوية: 13362

الطائرات المقاتلة: 1962 طائرة

عدد الدبابات القتالية: 5884 دبابة

مجموع الأصول البحرية: 415 (20 حاملة طائرات)

ميزانية الدفاع: 647 مليار دولار

أكاديمية سعودية: السلطة المطلقة لوليّ العهد هي التي أوصلت البلاد إلى هذا الحال.. والحل بعد وفاة الملك سلمان

اعتبرت الأكاديمية السعودية المُعارضة مضاوي الرشيد أن نظام الحكم المطلق في السعودية يفرز عنفاً كبيراً لدى الشخص الذي يتولى السلطة دون النظر إلى اسمه، مستشهدة بواقعة اغتيال الصحافي السعودي جمال خاشقجي في مقر قنصلية بلاده مطلع أكتوبر/تشرين الثاني الماضي.

وقالت الرشيد في مقال بموقع Middle East Eye البريطاني إنَّ تركيز وسائل الإعلام الدولية على وليّ العهد السعودي محمد بن سلمان باعتباره المتهم الأول في مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي هو أمرٌ مفهومٌ ومبرَّرٌ. لكن الاهتمام الممنوح لهذا الشخص بعينه يشتت الأنظار عن بنيات السلطة العارية التي ترعرع فيها محمد بن سلمان وتشبَّع بها.

وأضافت أن بنيات السلطة المطلقة هذه هي التي سمحت للحكام السعوديين السابقين، ومحمد بن سلمان، وربما القادمين من بعده بالحكم دون أدنى اعتبارٍ للقواعد الأساسية والنزيهة للسياسات التوافقية. تتيح هذه البنيات لمحمد بن سلمان اللجوء إلى مختلف درجات العنف، بدءاً من الاعتقالات التعسفية، والتعذيب في السجون، وانتهاءً بالقتل.

السياق السياسي

وبحسب المقال، في الماضي ذكَّر محمد بن سلمان محاوريه الصحافيين بأنَّه بصفته فردٌ من عائلة آل سعود الملكية، فهو ليس ديمقراطياً ولا هو غاندي. وتباهى بثروتهبكل تبجح وذكَّر محاوريه بأنَّه ثريٌّ ومُنعَمٌ. والأمر الذي لا يثير الدهشة هو أنَّه لا يتفاخر بحصانته القانونية حين يتصرف بشراسةٍ وتهورٍ وتعنُّتٍ.

وبينما تواصل وسائل الإعلام الدولية استهجان محمد بن سلمان، حان الوقت لتفحص إلى السياق السياسي الذي تمخَّض عنه هو وسلوكاته المشينة، بحسب الرشيد.

يظل صعود محمد بن سلمان، وبالتأكيد أي أميرٍ آخر، إلى المنصب الأرفع في الحكومة حقاً مكفولاً لشخصٍ واحدٍ، ألا وهو الملك. وقد أصبح محمد بن سلمان وليّ العهد العام الماضي نتيجةً لقرارٍ صادرٍ من والده، الملك سلمان. لم تجرِ أي تشاوراتٍ ولم يحدث أي إجماعٍ للتوصُّل إلى نتيجة أنَّ من محمد بن سلمان هو «الرجل المناسب في المكان المناسب»، وهي مقولةٌ سعوديةٌ يردِّدها الناس كلما أجرى الملك أي تعديلاتٍ وزاريةٍ وبيروقراطيةٍ، بحسب المقال.

وبُعَيد عامٍ واحدٍ فقط، أصبح اسمه مقترناً بفضيحةٍ ستشوّه سُمعة المملكة السعودية لزمنٍ طويلٍ.

كان قرار الملك وحده هو ما وضع محمد بن سلمان بسرعة في مقدمة السلطة الملكية. وكانت هيئة البيعة التي أسَّسها الملك عبدالله عام 2007 مهمشةً تماماً، نظراً لوفاة معظم كبار أعضائها من الأسرة الملكية. وقد وقف الأمراء الـ33 المتبقون في الهيئة متفرِّجين مكتوفي الأيدي، واعتُقِل عددٌ كبيرٌ منهم في نوفمبر/تشرين الثاني من عام 2017 في عملية مكافحة الفساد المزعومة. ثم أُفرِج عنهم في وقتٍ لاحقٍ ولا يزالون مُكَمَّمي الأفواه حتى وقتنا هذا.

لم يكن للملك سلمان إخوةٌ يقفون معه على قدم المساواة لكي يضعهم في اعتباره أو يهابهم أو يحترم آراءهم حينما اتخذ ذلك القرار التاريخي بتسليم سلطة المملكة إلى نجله. وربما يأتي وقتٌ يندم فيه على هذا القرار، كما تقول الأكاديمية السعودية.

الجيل الأخير

باستثناء الأمير أحمد المُهَمَّش، فإنَّ الملك سلمان هو الحلقة الأخيرة في جيلٍ حكم المملكة السعودية كأنها ملكيةٌ خاصةٌ مشاعةٌ. في ما مضى، كان لكل من الإخوة ذوي الأهمية إما مناصب بالغة الأهمية في الحكومة (مثل فيصل وفهد وسلطان ونايف وعبدالله)، وإما كوَّنوا ثرواتٍ عوضاً عن الحكم (مثل طلال)، أو فضَّلوا العيش كأمراء لا عمل لهم يمضون الوقت بالتنقل بين مختَلَف القصور في الكرة الأرضية.

كانت تلك هي حال سائر البيت الملكي، المُقدَّر عدد أفراده بخمسة آلاف فردٍ. أما أبناء كبار الأمراء مثل أبناء فيصل، وفهد، ونايف، وسلطان، وعبدالله إما صاروا وكلاء عن آبائهم في حياتهم حين أعجزتهم الشيخوخة، وإما أُرسِلوا إلى المحافظات ليكونوا حكَّاماً إقليميين أو يتولوا مناصب أقل أهميةً في النظام البيروقراطي.

وكان أبناء فيصل هم واجهة المملكة المُصَدَّرة إلى الخارج. فلعب كل من سعود وتركي الفيصل هذا الدور لأجل إثارة إعجاب المجتمع الدولي المتشكِّك والنافر من السعودية. وكان الأول هو وزير الخارجية لما يزيد على ثلاثة عقودٍ حتى توفِّي، بينما عمل الثاني في البداية رئيساً للاستخبارات العامة، ثم صار لاحقاً سفير السعودية في واشنطن ولندن.

والآن أُوكِلت إلى الأمير تركي مهمة إبهار الدوائر الانتخابية المهمة في الولايات المتحدة، وهو دورٌ كان قد لعبه في السابق بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول حين كانت محاضراته في المحافل الأكاديمية وحتى في الكنائس والمؤسسات البحثية عن التسامح السعودي توفِّرُ دعايةً مطلوبةً بشدةٍ.

ومرةً أخرى، يحاول بجدٍّ تبديد التوتر في الولايات المتحدة بعد مقتل خاشقجي عن طريق ترتيب لقاءاتٍ مع الصحافيين. وقد أُرسِل على الفور شقيقه الأكبر خالد الفيصل، أمير منطقة مكة المكرمة، إلى إسطنبول بعد مقتل خاشقجي من أجل عقد مفاوضاتٍ مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وبحسب المقال حين لا يتبع تقليد الأمراء مبدأ الشورى والإجماع، يظهر أشخاصٌ مثل محمد بن سلمان في المملكة السعودية، ما يُنذِر بالخطر على كلا الصعيدين المحلي والدولي. وحين لا يملك هذا الشخص أوراق اعتمادٍ مُثبَتَةً -مثل محمد بن سلمان- يمكن أن يفضي الموقف إلى أزمةٍ قنصليةٍ.

عملية تمحيص

وتفتقر المملكة السعودية إلى الأجهزة القادرة على ردع الأمراء الذين يسيئون التصرف. ووفقاً للشائعات، كان الملك سلمان نفسه هو من يؤدِّب الأمراء حين كان حاكم الرياض لمدةٍ قاربت النصف قرن. للأسف، يبدو أنَّ أحد الأمراء قد أفلت من الرقابة الأبوية.

وفي غياب مجلسٍ فعَّالٍ للأسرة الملكية أو مجلس أمة مُنتخب، يكون الملك ذا سلطةٍ مطلَقَةٍ ويمكن لنجله أن يُحدِث فوضى، وسيفعل. إنَّ السعودية هي المملكة الأخيرة التي تفتقر لأي مظهرٍ من مظاهر الشورى، كما تقول الرشيد.

بمطالبة الملك بعزل ابنه ومحاكمته بتهمة قتل خاشقجي (إذا كنا سنصدق تقرير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) الصادر حديثاً)، يبدو أنَّ العالم قد «تجاوز خطاً أحمر» وفقاً لوزير الخارجية السعودية عادل الجبير. غير أنَّه من المستبعد أن يستجيب الملك لمثل هذه الدعوات غير الواقعية. فَلِكَي يكون قرارٌ كهذا محتملاً من الأساس، يجب أن تحدث تغييراتٌ سياسيةٌ حقيقيةٌ.

وبالنظر إلى ندرة الأمراء المحنَّكين والمؤهَّلين، ينبغي أن يخضع المرشح لخلافة الملك لعملية تمحيصٍ من طرف مجلس أمة منتخب، على شاكلة ما يحدث في الكويت. ومع أن هذا بعيدٌ كل البعد عن الحلول المثالية، فعلى الأقل يمكن للمجلس إجراء تصويت حين يكون بصدد اختيار خليفةٍ للأمير، بناءً على عمليةٍ ديمقراطيةٍ، وإن كانت محدودةً وموجزةً.

في هذه الحالة يُطَبَّق أضعف الإيمان من الشورى. ولا تملك السعودية حتى هذه الديمقراطية الظاهرية.

ثمن باهظ

وتابعت الأكاديمية السعودية بأنه من الواضح أنَّ ملكاً في أواخر الثمانينات من عمره قد اختار الشخص الخاطئ ليتولى منصب وليّ العهد، وقد دفع هو وسائر أفراد الأسرة الملكية الثمن غالياً مقابل غرور محمد بن سلمان وسلوكه الشارد.

لم تتشوَّه من قبلُ سمعة السعودية في الخارج بهذه الدرجة. يمكننا بثقةٍ افتراض أنَّ جريمة القتل كانت كارثةً ذاتيةً متعمَّدةً غير مسبوقة، تعكس عقليةً سيئةً، وتنفيذاً رديئاً، وإدارةً مرتبكةً للغاية للحوادث.

وتشهد الروايات السعودية المختلفة التي صدرت بعد وقوع الجريمة على الارتباك وعلى محاولةٍ فاشلةٍ للتستُّر على تفاصيل الجريمة، والتنصل من المسؤولية، وتبرئة كبار الزعماء من أي ذنبٍ. بالتأكيد لم تكن هذه الروايات دليلاً على تحقيقٍ صادقٍ ونزيهٍ وشفافٍ في جريمةٍ سياسيةٍ.

لقد تزعزعت مصداقية الزعامة داخل الدولة إلى حدٍّ لا يوصف. وتعكس الجولة التي أجراها الملك سلمان مؤخراً في عدة مناطق من المملكة رغبةً في استعادة الثقة بالنظام الملكي وإثبات مصداقيته في وقتٍ يقبع فيه ابنه في محور فضيحةٍ دوليةٍ.

ولم تكن جولته لتكتمل دون وعودٍ بمشاريع ماليةٍ ومكافآتٍ للمحافظات النائية التي بدا أنَّها قد نُسِيَت في الوقت الذي كانت كل المجهودات الملكية فيه منصبَّةً على تعزيز سلطة محمد بن سلمان. يبدو أنَّ الملك سلمان يحاول إسدال ستارٍ على نارٍ موقدةٍ.

وبالإضافة إلى الدعم الكامل من والده، يحتاج محمد بن سلمان إلى الاعتراف الدولي والإقليمي. ومن ثم جاءت زياراته إلى أبوظبي والبحرين ومصر، يتبعها ظهورٌ في قمة مجموعة العشرين في الأرجنتين، وكل هذا من شأنه أن يبعث بالرسالة المطلوبة، ألا وهي كونه ممثلاً جديراً بالثقة على الساحة الدولية.

ما كان هذا ليحدث لولا أن حصل على كامل دعم رئيس الولايات المتحدة الأميركية دونالد ترامب، الذي استنكر مؤخراً تقرير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية عن تورُّط محمد بن سلمان في مقتل خاشقجي، وأكَّد تأييده الكامل لولي العهد.

وقد تحدث ترامب عن مزيجٍ من العوامل الاقتصادية والجيوستراتيجية المساهمة في استمرار دعمه لولي العهد السعودي. ففضلاً عن الاستثمارات التي وعد بها محمد بن سلمان التي تبلغ قيمتها 450 مليار دولار أميركي، أشار إلى مدى أهمية دور السعودية في مكافحة الإرهاب، وكبح جماح إيران، وتحقيق السلام مع إسرائيل.

وختمت الرشيد مقالها مشيرة إلى أنه في ظل الغياب التام للضغوط الملكية، وهشاشة المجتمع السعودي، واستعداد المجتمع الدولي، وعلى رأسه الولايات المتحدة، للتغاضي عن مقتل خاشقجي، يبدو أن محمد بن سلمان آمِنٌ في منصبه إلى الآن. وبما أنَّ من غير المرجح أن يعمل الملك على تقويض نفوذ ابنه داخل الدولة في المستقبل القريب، ربما لا يواجه محمد بن سلمان أية تحدياتٍ حقيقيةً حتى توافي أباه المنية.

قضية الطالب البريطاني المعتقل في الإمارات تصل إلى مقاطعات أكاديمية وأدبية وسياحية ورياضية لأبوظبي.. فهل تتراجع الأخيرة وتفرج عنه؟

قالت صحيفة The Telegraph البريطانية إن أكاديميين يعملون بجامعة برمنغهام البريطانية، صوَّتوا أمس الخميس 22 نوفمبر/تشرين الثاني، على مقاطعة فرع الجامعة الجديد في دبي، احتجاجاً على سَجن الطالب ماثيو هيدجز بالإمارات، والذي حكم عليه، أمس الأربعاء، بالسجن المؤبد في أبوظبي بتهمة التجسُّس.

وكان هيدجز يُجري بحثاً بالإمارات في سياق أطروحته عن «العلاقات المدنية-العسكرية في المنطقة بعد الربيع العربي»، حيث حُجِز بالحبس الانفرادي طوال الأشهر الخمسة الماضية.

ويقول المُحاضرون المقيمون بمدينة برمنغهام في بريطانيا إنهم يرفضون التدريس في دبي، ولن يزوِّدوا الفرع الجديد بأيِّ دعمٍ أكاديمي، مثل المواد الدراسية وتصحيح الامتحانات.

وجاءت تلك الخطوة التصعيدية بعد تصويتٍ أجراه اتحاد الجامعة والكليَّات (UCU)، لتكون أول رد فعل احتجاجي ملموس ضد الإمارات على سَجن هيدجز، وهو طالب دكتوراه بجامعة «Durham University» البريطانية.

فيما قال متحدثٌ باسم جامعة برمنغهام لصحيفة «التليغراف» إنَّ الجامعة «تحترم» وجهات نظر العاملين بها ممَّن «لا يريدون أن تكون لهم صلةٌ بفرعنا في دبي».

أعضاء بالبرلمان البريطاني يصعّدون أيضاً

دفع التوتُّر الناشئ بين المملكة المتحدة وحليفتها المقرَّبة الإمارات جرَّاء سَجن هيدجز أعضاء البرلمان البريطاني لمطالبة بريطانيا بإعادة النظر في علاقاتها العسكرية مع الدولة الخليجية.

فقد قال عضو البرلمان البريطاني عن حزب المحافظين، جوني ميرسر، وهو قائدٌ عسكري سابق وعضوٌ في لجنة الدفاع بالبرلمان: «يجدر بالمساعدات الدفاعية التي نقدِّمها، وعلاقاتنا الإرشادية والاستخباراتية وحدها مع هذه الدولة أن تمنع وقوع مثل هذه الحوادث السخيفة. أن يصدر هذا من دولةٍ صديقة وشريكة، فهذا ببساطةٍ أمرٌ غير مقبول ولابد أن تكون عواقبه فورية حتى يُطلَق سراح هيدجز».

ويُقدَّر أنَّ أكاديمية ساندهيرست العسكرية الملكية تُدرِّب قرابة 10 ضباط إماراتيين كل عام، بينما يوجَد للملكة المتحدة نحو 200 فردٍ من طاقم القوَّات المسلحة البريطانية متمركزين بشكلٍ دائم في الإمارات. وتفيد تقارير بأنَّ ميناء زايد هو أكثر الموانئ زيارةً من البحرية الملكية البريطانية.

قضية هيدجز قد تؤثر على السياحة في الإمارات

كذلك قد تؤثِّر الضجة على السياحة في دولة الإمارات الخليجية. وقد قضت مدينة دبي بشكلٍ خاص الأعوام العشرة الماضية في تنويع اقتصادها وعدم الاعتماد على النفط لتحوِّل نفسها إلى منتجعٍ رائج، لكن يعتقد الخبراء أنَّ السيَّاح قد يؤجِّلون خططهم بالذهاب إليها.

وسحبت وكالة سفريات بريطانية، أمس الخميس أيضاً، عرضاً لقضاء عطلةٍ في دبي من نشرتها الشهرية المُرسَلة إلى زبائنها.

وقال مارك هودسون لـ»التليغراف»، وهو أحد مؤسسي شركة 101holidays السياحية في بريطانيا: «كنَّا قد أرسلنا نشرةً ترويجية لمشتركينا وعددهم 30 ألف شخص لكننَّا قرَّرنا سحبها».

وأضاف: «بدأ الناس يفكِّرون بأنَّ أموراً عدة قد تحدث لنا في الإمارات وربما علينا الذهاب لمكانٍ آخر».

ذهب مليون بريطاني لقضاء العطلة في الإمارات عام 2017، ما يضعها في المرتبة رقم 13 بين وجهات العطلة الرائجة في المملكة المتحدة، بعد اليونان وتركيا.

فيما قالت رادا ستيرلينغ، مؤسِّسَة منظمة «Detained in Dubai – محتجز في دبي»، التي تُقدِّم العون لضحايا الظلم في الإمارات: «لاحظتُ على مدار العام الماضي أشخاصاً فضَّلوا إعادة تخطيط أو إلغاء عطلاتهم في الإمارات، أعتقد أنَّ الأمر يؤثِّر جدياً على السياحة».

الرياضة قد تتأثر أيضاً

كذلك قد تُضرَب الرياضة إذا ما استمرت الأزمة. سوف تستضيف أبوظبي سباق فورمولا وان للجائزة الكبرى F1 Grand Prix في عطلة الأسبوع المقبلة مع أنَّ من المُرجَّح ألَّا يحضره أيٌّ من كبار الشخصيات البريطانية التي خطَّطت لحضور الحدث.

وحاول فريق مانشستر سيتي، لمالكه الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، وهو فردٌ من العائلة المالكة بالإمارات، الابتعاد عن الجدل، رافضاً التعليق على الحُكم الصادر بحق هيدجز في وجه الدعاوى المنتشرة على الشبكات الاجتماعية مُناديةً بمقاطعة النادي.

العلاقات الأكاديمية ربما تكون في خطر، ولكن

ويُحتَمَل أن تكون العلاقات الأكاديمية بين بريطانيا والإمارات عُرضةً للخطر أكثر إذا ما استمر حبس هيدجز

وقال جيمس براكلي، وهو رئيس فرع اتحاد الجامعة والكليَّات بمدينة برمنغهام، إنَّ الأكاديميين «ثائرون» مِن المعاملة التي تلقَّاها هيدجز ومِن «رفض الجامعة التطرُّق لقضايا خطيرة عرضناها بخصوص فرعها في دبي» على حدٍّ سواء. حاثًا الجامعة على أن «تقدِّم ضماناتٍ لسلامة طاقم وطلَّاب الجامعة في دبي وحريَّتهم الأكاديمية».

وتمتد علاقاتٌ قديمة بين الجامعات البريطانية والإمارات، إذ فتحت عدة جامعاتٍ بريطانية فروعاً تابعة لها في المنطقة، ومن بينها جامعات ميدلسيكس، وسيتي، وهيريوت وات، وبولتون، وستيرلنغ، وكلية لندن لإدارة الأعمال.

لكن سام غييماه، وزير الجامعات البريطاني، قال إنَّه لن يدعم حركة مقاطعةٍ أكاديمية للإمارات، مضيفاً أنَّه على التبادل الطلابي بين الدولتين الاستمرار حتى وإن كان هناك «اختلافٌ عميق بالسياسة» مع المملكة المتحدة.

وقال: «إحدى القضايا التي يُمكِنها حقاً أن تُسهِّل تغيير منظور الأفكار هي برامج التبادل الطلابي. كانت مِثل تلك البرامج ناجحةً حتى أثناء الحرب الباردة، لا أفهم لِمَ لا ينجح الأمر الآن».

وأشار الوزير البريطاني إلى أنَّ أيَّ نوعٍ من المقاطعة الأكاديمية للإمارات «يُحتَمَل أن يقوِّض قدرتنا على التأثير بشكلٍ إيجابي فيما يجري داخل تلك الدول بأن نُساعد قادتها المستقبليين على فهم الخبرات، ومشاركة القيم التي نعتز بها».

أدباء وصحافيون بريطانيون يقاطعون مهرجاناً كبيراً للآداب في الإمارات

في السياق نفسه، يعيد عدة مؤلفين بريطانيين النظر في تلبية الدعوات الموجَّهة لهم بحضور مهرجانٍ أدبي بالإمارات، إذ أكَّد المؤرخ أنتوني بيفور، والروائية سابين دورانت، والصحافي لدى هيئة الإذاعة البريطانية BBC فرانك غاردنير جميعاً انسحابهم من المشاركة.

ومهرجان طيران الإمارات للآداب، المعروف كذلك باسم DubaiLitFest، هو أكبر مهرجانٍ للأدب في العالم العربي يُقام في شهر مارس/آذار من كل عام. تَرعى الحدث شركة طيران الإمارات التابعة للدولة ويُديره كيانٌ غير هادف للربح أسَّسه رئيس الوزراء الإماراتي، الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.

وتضمَّنت مجموعة المؤلِّفين البريطانيين المُنتَظَر حضورهم مهرجان العام المقبل الروائيين إيان رانكين و جاسبر فورد، والمؤرخين بيفور وبيتر فرانكوبان، ومؤلِّفي كتب الأطفال كايت بانكورست وليسا إيفانز. وقد تواصلت صحيفة The Guardian البريطانية معهم جميعاً لطلب التعليق.

وأعلن بيفور، الذي حضر المهرجان مرَّتين، قراره بالانسحاب من المهرجان في صحيفة The Times البريطانية يوم الخميس، 22 نوفمبر/تشرين الثاني، وقال إنَّه على اتصالٍ بجمعية المؤلفين والجمعية الملكية للأدب (RSL) لتنسيق الإدلاء بردٍ جماعي.

«ما حدث أمر مخيف«

أخبر بيفور صحيفة The Guardian إنَّه عبَّر للمرة الأولى عن قلقه لمنظِّمة المهرجان إيزوبيل أبوالهول عندما أُطلِع العامة على قضية هيدجز في أكتوبر/تشرين الأول. وقال بيفور: «أرسلت لها خطاباً إلكترونياً بمجرَّد أن سمعت الأنباء قلتُ فيه: أنا آسفٌ لكِ وللمهرجان لكن علينا اتِّخاذ خطوةٍ ما. لا يمكننا السماح بحدوث مِثل هذا دون اتخاذ أي فعلٍ على الإطلاق»، واصفاً سجن هيدجز بأنَّه «أكثر تعدٍّ مخزٍ شهدنا حدوثه في عصرنا الحديث على الحرية الأكاديمية».

وقال: «أرى ما حدث أمراً مخيفاً. لا أدري لم تصرَّفت الإمارات على نحوٍ جامدٍ كهذا.. نحن نعرف حق المعرفة أنَّ دبلوماسية المنابر تِلك تأتي بنتيجةٍ عكسية كلياً في العالم العربي، لكنَّ الأمر يصل إلى مرحلةٍ يتحتَّم عليك أن تقوم بفعلٍ ما. لا يمكنك السماح لهم الإفلات بفعلتهم».

ودعا بيفور زملاؤه من المؤلفين للانسحاب أيضاً. وقال: «أؤمن أنَّه على المؤلفين ألَّا يذهبوا. لا لشيءٍ ضد المهرجان بعينه، لكن لأنَّه يجدر بهم ألَّا يفكِّروا بالسفر حتى إلى الإمارات في ظل الظروف الراهنة. أدعو العامة البريطانيين كذلك ألَّا يذهبوا لقضاء عطلاتهم في دبي، لأنِّي أظن أن هذا من شأنه إثبات أنَّها حكومةٌ شديدة القمعية. كُل مزاعم الإمارات بالحداثة والانفتاح أبطلها كلياً هذا الفعل بعينه».

ومن جانبها أخبرت روائية كُتُب الإثارة سابين دورانت صحيفة The Guardian البريطانية مساء الخميس: «لا أرى بأي شكلٍ كيف يمكنني حضور المهرجان إذا ما ظلَّ هيدجز سجيناً»، فيما أكَّد غاردنر مراسل شؤون الأمن لدى هيئة الإذاعة البريطانية BBC، الذي كان مقرراً ظهوره بالمهرجان للتحدُّث عن مسيرته المهنية الصحفية وروايته الأخيرة، هو الآخر أنَّه لن يحضر.

وقال فرانكوبان إنَّه مصدومٌ من حُكم سِجن هيدجز. وقال: «أشعر بالصدمة وأدين أي هجومٍ يطال الحريات الأكاديمية. أتابع هذه القضية عن كثب وأنتظر ما سيحدث في الأيام التالية قبل اتِّخاذ قراري».

سجل طويل من انتهاكات حقوق الإنسان

إلى ذلك، فقد وُجِّهَت للمهرجان الأدبي انتقاداتٍ أخرى من قبل، إذ ناشدت حملة «فكِّر مرتين» Think Twice المؤلِّفين بأن يرفضوا دعوات حضور المهرجان نظراً لسجل دولة الإمارات بانتهاكات حقوق الإنسان وسلبية خطوط طيران الإمارات تجاه التغير المناخي.

وقال منظِّم الحملة جوناثان إيميت: «بقدر ما قضية ماثيو هيدجز قضية مقلقة، فإنَّه على المؤلفين المدعوِّين للمشاركة بالمهرجان إدراك أنَّ حكومة الإمارات تعتقل، وتسجن، وتعذِّب أكاديميين إماراتيين، وصحافيين، ومدافعين حقوقيين أبرياء على نحوٍ اعتيادي منذ عام 2011. يجب ألَّا تكون حقوق المواطنين الإماراتيين أقل قيمةً من حقوق مواطن بريطاني»، مستشهداً في ذلك بقضية الناشط الحقوقي الحاصل على جوائر عالمية أحمد منصور.

هل تستوعب أبوظبي هذا التصعيد وتتنازل؟

إلى ذلك، أعلن السفير الإماراتي في لندن، سليمان المزروعي، الجمعة 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2018، أن بلاده «تدرس» طلباً للعفو قدمته عائلة الطالب هيدجيز. وقال السفير الإماراتي في تصريح مقتضب لشبكتي «بي بي سي» و«سكاي نيوز» البريطانيتين، إن «عائلة هيدجيز قدمت طلب عفو والحكومة تدرس هذا الطلب» مدافعاً أيضاً عن النظام القضائي في الإمارات.

وأضاف أن «الحكومة الإماراتية لا تُملي الأحكام على المحاكم»، رداً على الانتقادات لمسار القضاء في الإمارات من جانب عائلة هيدجيز، ومشدداً على أن عدة باحثين تمكنوا من زيارة بلاده «بِحريّة».

عروض جمعة ترامب السوداء: نفط.. أسلحة.. وأخلاق – توماس فريدمان

 

إنني أتصارع حقاً مع هذا السؤال: ما هو أسوأ شيء في نهج الرئيس دونالد ترامب تجاه السياسة الخارجية؟ هل هو نهج غير أخلاقي تماماً أو أنَّه مجرد شخص أحمق؟ لأن هذا المزيج مُروِّع -رئيس أحمق منعدم الأخلاق هو أسوأ شيء على الإطلاق. إنَّه يبيع جميع القيم الأميركية -بصورةٍ بشعةٍ بما فيه الكفاية- دون الحصول على أيِّ شيء ذي قيمة في المقابل.

يُقدِّم ترامب نفسه باعتباره صانع صفقات فَطناً وحازماً، ثم يسمح لكل هؤلاء القادة بالاعتقاد أنَّه ساذج. وتُتداول الأقاويل في الشوارع: «يا شباب، ادخلوا في الصف! ترامب يبيع أشياء بالمجان! فقط أخبره أنَّك تحارب إيران أو الإخوان المسلمين أو صديقاً للملياردير الأميركي شيلدون أديلسون، وستحصل على أشياء مجانية!».

في شهر مايو/أيار الماضي، جاء عيد الأنوار -عيد يهودي يُعرَف أيضاً باسم «حانوكا»- مبكراً بالنسبة لإسرائيل عندما نقل ترامب السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس مجاناً -وقد كان هذا حلم كل رئيس وزراء إسرائيلي. كان يستطيع ترامب الذهاب إلى بنيامين نتنياهو ويقول له: «بيبي، الصفقة هي الآتي: سوف أُحقِّق حلمك بنقل السفارة. لكن في المقابل، سَتُجمِّد بناء جميع المستوطنات الإسرائيلية في قلب الضفة الغربية». ثم كان بإمكان ترامب أن يقول للفلسطينيين: «أنا بصدد نقل السفارة الأميركية إلى القدس. لن يُعجِبكم ذلك. لكنَّني أُقدِّم لكم شيئاً لم يُقدِّمه أيُّ رئيسٍ أميركي على الإطلاق وهو: تجميد المستوطنات الإسرائيلية خارج الكتل الاستيطانية».

بدلاً من ذلك، أعطى ترامب قرار نقل السفارة مجاناً. حسناً، لا ينبغي لي قول ذلك. إذ إنَّه حصل على ملايين الدولارات في صورة تبرُّعات لصالح الحزب الجمهوري من المُتبرِّع الكبير اليهودي اليميني، شيلدون أديلسون -الذي ضغط من أجل اتخاذ قرار نقل السفارة- وتصفيق وتهليل حار من الإنجيليين. لذلك حصل ترامب على شيء، لكن أميركا لم تحصل على أيِّ شيء.

الآن، جاء عيد الميلاد مبكراً بالنسبة لوليّ العهد السعودي، محمد بن سلمان، في صورة السماح بالإفلات من الإدانة والعقاب لتورُّطه في جريمة قتل الصحافي السعودي المعتدل جمال خاشقجي داخل القنصلية السعودية بإسطنبول. قُتِلَ خاشقجي على يد فريق اغتيال سعودي أفادت تقارير لاحقاً بأنَّهم قطَّعوا جثته بمنشار وأذابوا القطع في محلولٍ حمضي.

يدَّعي السعوديون أنَّها كانت عمليةً مارقة حدثت لتشتمل على حرَّاسٍ رئيسيين ومساعدين لوليّ العهد. لكن يجب لفت الانتباه هنا إلى أنَّه لم تحدث قط عمليةٌ مارقةٌ من جانب أقرب حرَّاس ومساعدين لزعيم سعودي في تاريخ المملكة العربية السعودية. هذا أمرٌ غير ممكن. هذه ملكية مطلقة. لقد صدر الأمر من القمة.

لكن لأنَّ المرء لا يستطيع الإثبات بشكلٍ قاطع أنَّ محمد بن سلمان هو من أصدر هذا الأمر، اختار ترامب منح محمد بن سلمان بطاقة مرور، باستخدام نفس اللغة التي فعلها مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي يُعد مُتَلَقياً آخر لهدايا مجانية من ترامب. عندما أعلنت وكالات الاستخبارات الأميركية أنَّ بوتين تدخَّل في انتخابات الرئاسة الأميركية عام 2016، قال ترامب إنَّ بوتين أخبره أنه لم يفعل ذلك. حصل نظام بوتين على عقاب خفيف –بعض العقوبات القليلة- لكن لم يلحق به ضررٌ مُدمِّرٌ مثل الضرر الذي ألحقه بنا جراء تدخُّله في الانتخابات الأميركية.

وما الذي حصل عليه الشعب الأميركي؟ لا شيء، باستثناء محاضرة من ترامب حول سبب حاجتنا إلى مساعدة روسيا حول العالم. مرة أخرى، رغم ذلك، قد يكون ترامب قد حصل على شيءٍ ما شخصياً. وثمة مزيد من الصمت من بوتين بشأن ما يعرفه عن الشؤون المالية لترامب أو أي أعمال طائشة أخرى؟

أما بالنسبة للسعوديين، فقد أدى ترامب ببيانٍ رسميٍّ يوم أمس الثلاثاء 20 نوفمبر/تشرين الثاني قال فيه إنَّ «الملك سلمان ووليّ العهد محمد بن سلمان ينكران بشدة أيَّ معرفةٍ بعملية التخطيط أو تنفيذ جريمة قتل خاشقجي. وتُواصِل وكالتنا الاستخباراتية تقييم جميع المعلومات، لكن من المحتمل جداً أن يكون وليّ العهد على علم بهذا الحدث المأساوي.. ربما فعل وربما لم يفعل».

كان بإمكان ترامب أن يقول لمحمد بن سلمان: «أعلم أنَّ أمر القتل جاء منك. ولهذا لن تحصل على إعفاءٍ مجاني من المسؤولية. في البداية، ستأمر بالإفراج عن كلِّ واحدةٍ من الناشطات اللاتي اعتقلتهنَّ إثر دفاعهن عن قيادة المرأة السعودية للسيارات، ثم ستعلن عن وقف إطلاق نار فوري أحادي الجانب في اليمن -دع الإيرانيين والحوثيين يسيطرون على اليمن وسنقف إلى جانبك إذا هاجموك من هناك؛ ستنهي هذا الحصار الغبي المفروض على قطر، وأتوقع منك الاستمرار في اتخاذ خطوات لتوجيه الإسلام السعودي نحو الاعتدال وضمان عدم تصدير الأفكار السلفية الجهادية إلى أي مسجد أو مدرسة من بلدك مرة أخرى».

بدلاً من ذلك، أعطى ترامب محمد بن سلمان بطاقة إعفاء من المسؤولية مجانية عن مقتل خاشقجي في مقابل وعد بمشتريات أسلحة في المستقبل؛ إذ قال ترامب: «لقد وافقت المملكة على إنفاق واستثمار 450 مليار دولار في الولايات المتحدة».

قد يكون هذا هو التنازل الأكثر فجاجة عن مبادئ الولايات المتحدة الذي يُقدَّم من جانب أيِّ رئيس في التاريخ الأميركي، لاسيما عندما تأخذ بعين الاعتبار أنَّ السعوديين من غير المرجح أن ينفقوا حتى جزء صغير من ذلك المبلغ، ولن يكون في مصلحتنا أو مصلتحهم إذا فعلوا ذلك. لكن حتى لو اشتروا كميات كبيرة جداً من الأسلحة، فما الضرر المعنوي الذي يلحق بمكانتنا الأخلاقية في جميع أنحاء العالم من مثل هذه الصفقة القبيحة للدم مقابل المال؟

أخبرني أنَّ السعوديين قرَّروا شراء منح من الجامعات الأميركية لشبابهم بقيمة 450 مليار دولار، أو استيراد برامج تعليم غربية وبناء كُلَّيات تقنية للعالم العربي كله بقيمة 450 مليار دولار، حينها قد أشعر بشيء مختلف.

وأُكرر ما نقلته في مقال سابق عن كريم سجادبور، الخبير في شؤون الشرق الأوسط بمؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، إذ قال: «يتحدَّث الناس كما لو أنَّ خيارات أميركا في الشرق الأوسط هي بين «حلفاء جيدين»، مثل السعودية، و «خصوم سيئين»، مثل إيران، لكن خياراتنا الفعلية هي بين حلفاء سيئين وخصوم سيئين».

تتصرَّف كلٌّ من إيران والسعودية بشكلٍ مُروِّع -فقط بطرق وفي أماكن مختلفة- ومع ذلك، في حين أصبح السعوديون موالين لترامب واصطفوا ضمنياً مع إسرائيل، صحيح أنَّ الكثير من الناس قد أعطوا إيران جواز مرور في الأشهر الأخيرة؛ لأنَّها معادية لترامب وإسرائيل.

هل علمت أنَّه، وفقاً لوكالة Reuters، في 28 سبتمبر/أيلول، أي قبل أربعة أيام من قتل خاشقجي في إسطنبول، «أغلقت الشرطة الدنماركية جسرين رئيسيين أمام حركة المرور وأوقفت خدمات عبَّارة تنقل المسافرين من الدنمارك إلى السويد وألمانيا، مما عزل كوبنهاغن عن بقية الدنمارك وتسبَّب في اختناقات مرورية هائلة، في عملية شرطية على مستوى البلاد» تهدف إلى منع عميل حكومي إيراني من تنفيذ محاولة اغتيال لمعارض إيراني يعيش في المنفى بالدنمارك؟ واستدعت الدنمارك سفيرها من طهران بسبب هذا الحادث.

هل علمت أنَّه في 2 أكتوبر/تشرين الأول -في نفس اليوم الذي قُتل فيه خاشقجي- أفادت هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) بأنَّ «مسؤولين فرنسيين يقولون إنَّ وزارة الاستخبارات الإيرانية كانت وراء مؤامرة لتفجير مظاهرة لجماعات معارضة إيرانية في باريس في شهر يونيو/حزيران. وقالت الحكومة الفرنسية في بيان إنَّها جمَّدت أصول اثنين من كبار المسؤولين الإيرانيين».

لذلك، بدلاً من الاختيار بين حلفاءٍ سيئين وأعداءٍ سيئين، ينبغي لنا العمل بشكل محموم لفعل الشيء الوحيد الذي يخدم المصلحة الأمنية والمالية والأخلاقية لبلدنا بالكامل – إطلاق مشروع مانهاتن لإنهاء إدمان أميركا على النفط بحلول عام 2025.

إنَّ إدماننا على النفط هو الذي يمول الكثير من السلوك السيئ بسبب الشرق الأوسط. إن إدماننا على النفط هو الذي يجبرنا على غض الطرف عن جريمة قتل أكثر دناءة. وإدماننا على النفط هو الذي يقودنا إلى التفكير أنَّه لا بأس حقاً في مقايضة دعوة المطالبة بتحقيق العدالة بأمر شراء أسلحة.- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The New York Times الأميركية.

 

Exit mobile version