تطبيق تدابير وقائية في الكويت لمنع انتشار ‫كورونا

أكد وزير الصحة الكويتي، باسل الصباح، أن وزارته طبقت التدابير الوقائية لمنع انتشار ‫مرض كورونا بالتعاون والتنسيق مع منظمة الصحة العالمية، مضيفا أن بلاده كانت سباقة باتخاذ الإجراءات الاحترازية قبل إعلان حالة الطوارئ العالمية.

‏وقال وزير الصحة الكويتي خلال كلمة ألقاها في مجلس الأمة إنه، منذ انتشار ‫كورونا بادرت وزارة الصحة الكويتية بعمل ورشة طبية وقائية في المنافذ لمواجهة المرض.

وأضاف وزير الصحة الكويتي أن وزارته وفرت وسائل الوقاية والمعقمات في المدارس والجامعات والمساجد.

كما أنشأت خطا يعمل على مدار الساعة للاستجابة لأي استفسار خاص بالمواطنين والمقيمين.

وأكد الصباح على ضرورة عدم السفر للصين إلا في حالة الضرورة، مشيرا إلى أن الأجهزة الحكومية الكويتية ترصد الإشاعات فيما يخص المرض. وأنها قامت في إطار سعيها لمواجهة الإشاعة بمخاطبة وزارة الأوقاف للتحذير من ترويج الإشاعات خلال خطبة الجمعة.

من جهتهم، أكد عدد من النواب ضرورة تكثيف الحملات التوعوية وإنشاء جهاز لإدارة الأزمات، وطالبوا الحكومة بالاهتمام بتعقيم المستشفيات لمنع انتشار الفيروسات.

السعودية.. إنشاء هيئات ثقافية في مجال الأدب والمتاحف والتراث

أعلن مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، أنه تقرر إنشاء 11 هيئة جديدة تغطي العديد من فروع الثقافة والأدب والفن.

وأوضح المجلس أنه تقرر إنشاء الهيئات التالية في مجال الأدب والنشر والترجمة ، والمتاحف ، والتراث ، والأفلام ، والمكتبات ، وفنون العمارة والتصميم ، والموسيقى ، والمسرح والفنون الأدائية ، والفنون البصرية ، وفنون الطهي ، والأزياء.

ووفقا لما ذكرت وكالة الأنباء السعودية فقد جرى تفويض وزير الثقافة الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان رئيس مجالس إدارات الهيئات بممارسة اختصاصات تلك المجالس، إلى حين تشكيل مجلس إدارة كل هيئة.

وكان الأمير بدر بن عبد الله قد أكد في وقت سابق، أن القطاع الثقافي السعودي يشهد أزهى حضوره، مشيرا إلى أن “رؤية السعودية 2030” تنظر إلى الثقافة كأحد عناصر جودة الحياة، مشدداً على أن الوزارة “ملتزمة بدعم الحركة المسرحية وتمكين المسرحيين من أداء رسالتهم وفتح المساحات”.

وتابع: “طموحنا أن يكون المسرح الوطني قائداً للإبداع، ولبعث صناعة مسرحية محلية بجودة عالمية، حيث نؤمن بالشراكة مع المسرحيين السعوديين، وسنتجاوز الصعوبات معاً”. .

وحدة الإرهاب والصراعات المسلحة “داعش” يحاول العودة عبر خلق “قضية كبرى” للتنظيم تقى النجار

المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية

نشرت مؤسسة “الفرقان” (الجناح الإعلامي التابع لتنظيم “داعش”)، في 27 يناير، مقطعًا صوتيًّا مدته 37 دقيقة منسوبًا للمتحدث باسم التنظيم “أبي حمزة القرشي”، تحت عنوان “دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها”. ويُعد هذا هو الظهور الثاني للقرشي منذ تأكيده مقتل “أبي بكر البغدادي”، وإعلان اسم قائد التنظيم الجديد “أبي إبراهيم الهاشمي القرشي”. وقد حمل هذا التسجيل معالم مرحلة جديدة من إرهاب التنظيم، وتزامن مع إعلان “خطة السلام الأمريكية” لتسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

ويُثير إصدار داعش لهذا المقطع في هذا التوقيت عددًا من الملاحظات الأولية، نوردها فيما يلي:

الملاحظة الأولى: أن استراتيجية داعش لم تقتصر منذ نشأته على التوسُّع الجغرافي غير الخاضع للحدود المادية للخلافة، لكن التنظيم سعى أيضًا إلى تحقيق نوع من النفوذ بهدف تعزيز قابلية مشروع الدولة للبقاء والاستمرار. وعلى الرغم من التحديات التي تعرض لها التنظيم في الآونة الأخيرة، إلا أنه سعى إلى التأكيد على استمرار بقاء “خلافته” المزعومة على حد وصفه. ومن ثمّ، شرع المقطع في استعراض نجاحاته والتحديات التي يمر بها وكيف تغلب عليها، بدايةً من تصفية “أبي مصعب الزرقاوي”، مرورًا باستهداف “أبي حمزة المهاجر”، وصولًا إلى مقتل كلٍّ من البغدادِيَّيْن “أبي عمر” و”أبي بكر”. وأشار المقطع إلى أنه بالرغم من استهداف قادته؛ إلا أن التنظيم “قادر على الصمود”، وإعادة إنتاج نفسه، وتوجيه ضربات مؤثرة، أو كما قال: “وقد زعمتم بعدها وصرحتم مرارًا وتكرارًا قضاءكم عليها، وتتفاجئون بعد كل تصريحاتكم بامتدادها واستمرار عمليات جنودها”، مشيرًا إلى أنه ينطلق في تعامله مع خسائره من قناعةٍ مفادها “أنها معركة وليست الحرب”، ويرى تراجعه بوصفه مرحلة مؤقتة في الطريق الطويل للنصر. وأكّد “أن كلمة (باقية) ليست مجرد شعار يستفز به الموحدون أعداءهم الكافرين فحسب؛ بل هي تعبير عن منهج راسخ عند جنود الخلافة يدفعهم للحفاظ على ما تركه إخوانهم السابقون، وإكمال ما بدأوه، واستعادة ما فقدوه”.

الملاحظة الثانية: أن التنظيم يحاول التدشين لمرحلة جديدة من الإرهاب، من خلال دعوة أنصاره إلى استهداف إسرائيل، في محاولة منه لإفشال خطة السلام الأمريكية حول تسوية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. وقد حرض التنظيم أنصاره على استهداف مستوطنات اليهود وأسواقهم، مطالبًا إياهم “اجعلوها أرضًا لتجريب أسلحتكم وصواريخكم الكيماوية وغيرها”، ما قد يشير إلى احتمال وصول هذه الأسلحة إلى عناصر داعش، في ضوء المقابلة التي نشرها موقع “ديلي بيست” Daily Beast الأمريكي، في ١١ مارس ٢٠١٩، مع أحد المتخصصين الذي قال إنه طوّر أسلحة كيماوية لحساب داعش. وتجدر الإشارة إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يعلن فيها التنظيم استهداف إسرائيل، ففي نهاية عام 2015، توعد “أبو بكر البغدادي” (قائد التنظيم السابق) بتحويل فلسطين إلى “مقبرة لليهود”، في أول تهديد صريح وعلني من جانب أحد قيادات التنظيم ضد الإسرائيليين. وفي السياق ذاته، تصدرت إسرائيل خطابات تنظيم “القاعدة” على مدار سنوات، لكن التنظيم نادرًا ما قام بعمليات فعلية ضد إسرائيل.

الملاحظة الثالثة: تتعلق بتأكيد المرونة الأيديولوجية للتنظيم؛ فمنذ ظهور “داعش” عمل على اتّباع استراتيجية قتال “العدو القريب”، التي تعني محاربة الأنظمة الحاكمة. غير أنه مؤخرًا بدأ في محاولة الجمع بين استراتيجية قتال “العدو القريب”، واستراتيجية قتال “العدو البعيد” التي تعني محاربة الولايات المتحدة -بالأساس- واستهداف مصالحها في مناطق مختلفة. ويمكن الاستدلال على ذلك التحول من التسجيل الصوتي لزعيم التنظيم السابق “أبي بكر البغدادي” الصادر في 16 سبتمبر 2019 تحت عنوان “وقل اعملوا”، إذ لوحظ بصورة واضحة تركيز “البغدادي” على الولايات المتحدة. وقد استمر هذا النهج بعد مقتل “البغدادي”، حيث اتضح في البيان الأخير تركيز التنظيم على استهداف إسرائيل. وهذا التحول في اتجاه التركيز على العدو البعيد، ممثلًا في الولايات المتحدة وإسرائيل، يعبّر عن درجة من المرونة الأيديولوجية للتنظيم، في محاولة من جانبه للتكيف مع التحديات التي باتت تواجهه خلال الفترة الأخيرة.

الملاحظة الرابعة: أن التنظيم بات يعاني من تحديات كبرى جراء الهزائم التي مُنِيَ بها. وثمة اتفاق بين المتابعين على أن أولويات المرحلة الراهنة تتمثل في لمّ شتات “الخلافة” المزعومة بعد أن مُنيت بخسائر ضخمة، بشرية ومالية. وبات أفضل سبيل لتحقيق ذلك هو تبنِّي “قضية كبرى” تكون القدس عنوانًا لها. ويحقق هذا العنوان للتنظيم هدفين؛ أولهما استعادته للزخم عبر إعادة التسويق لنفسه كمدافع عن قضية كبرى جديدة بعد أن فقدت قضية “الخلافة” بريقها. ثانيهما انضمام مقاتلين جدد من جماعات جهادية أخرى، وذلك بتوظيف مفاهيم جديدة قديمة تهدف إلى إضفاء الشرعية على العمل الإرهابي. ولا يختلف هذا كثيرًا عما أعلنه “الجولاني” (قائد تنظيم هيئة تحرير الشام) في ديسمبر ٢٠١٩ بأن “المرحلة المقبلة” في تاريخ هيئة تحرير الشام ستقوم على استهداف روسيا، فكلا التنظيمين يحاولان خلق عدو أكبر لاستقطاب المقاتلين والأموال.

الملاحظة الخامسة: تتعلق بالدواعش السجناء، فقد عانى التنظيم من نقص كبير في أعداد مقاتليه بعد اعتقال الآلاف منهم خلال العمليات التي استهدفت التنظيم في العراق وسوريا. إذ يوجد الآلاف من عناصر التنظيم في سجون العراق ومناطق سيطرة المقاتلين الأكراد في شمال شرق سوريا، حيث تأوي المخيمات أيضًا عشرات الآلاف من أفراد عائلات الإرهابيين، السوريين والعراقيين والأجانب. في هذا الإطار، طالب البيان الأخير لداعش عناصره القابعة في هذه السجون بالثبات، قائلًا: “أما رسالتنا إلى الأسرى والأسيرات فنقول لهم؛ اعلموا -ثبّتكم الله تعالى- أننا ما نسيناكم يومًا أو غفلنا عنكم”، وأن “إخوانكم يسعون لفكاك أسركم ولن يدخروا وسعًا”.

ويُعيدنا هذا الطرح إلى خطاب “البغدادي” الأخير، إذ طالب أنصاره بالهجوم على السجون لإطلاق سراح أتباعه وإنقاذ مقاتليه وعائلاتهم المحتجزين في السجون والمخيمات. وفي أعقاب دعوة “البغدادي”، أطلقت تركيا حملاتها العسكرية “نبع السلام” في التاسع من أكتوبر 2019، وقد وفر القصف التركي على مناطق شمال شرقي سوريا غطاء للمئات من عائلات مسلحي داعش وسجنائه للفرار من المخيمات أو السجون التي تسيطر عليها القوات الكردية.

الملاحظة السادسة: هي غموض الخليفة، ففي نهاية أكتوبر 2019 أعلن “داعش” تَوَلِّي “أبي إبراهيم الهاشمي القرشي” ليخلف زعيمه السابق “أبو بكر البغدادي” بعد إعلان مقتله في ذلك الوقت في عملية عسكرية أمريكية في محافظة إدلب شمال غربي سوريا. وعلى الرغم من التوجه الجديد للتنظيم، وإعلانه مرحلة جديدة من الإرهاب، إلا أن هناك حالة من الغموض تحيط بالمدعو “أبي إبراهيم الهاشمي القرشي”، والتي يمكن تفسيرها في ضوء ثلاثة عوامل؛ أولها: أن الغموض المحيط به هو أمر طبيعي كمحاولة لحمايته من أي هجوم أو استهداف. ثانيها: التأكيد على أن “داعش” كتنظيم يتجاوز مجرد قائد التنظيم، وبعبارة أخرى فإن التنظيم قائم على فكرة وليس على أشخاص. ثالثها: أن نهج إخفاء المعلومات والتفاصيل عن قادة “داعش” استخدمه التنظيم من قبل، حين تم تعيين “أبو حمزة المهاجر” وزيرًا للحرب في عهد “البغدادي”؛ وتم الكشف عن اسمه لاحقًا.

مجمل القول، إن هذا الخطاب يأتي في ظل مقتل “البغدادي”، والهزائم الكبرى التي مُنِيَ بها التنظيم، حيث يحاول التنظيم إعادة بناء نفسه، من خلال إضفاء الشرعية على الفعل الإرهابي، عبر توظيف قضية مهمة في العالم الإسلامي، هي قضية “القدس”. وباستعراض تاريخ “داعش” وعلاقة عملياته بإسرائيل، نجد أن مثل هذه الدعوات لا تزيد عن كونها دعاية من جانب التنظيم من أجل اجتذاب أنصار جدد، ومحاولة استعادة سمعته الجهادية التي فَقَدَها.

“ترامب” يستهدف السلطة القضائية.. الاعتبارات السياسية والدستورية – مها علام

المصدر: المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية

يقوم النظام السياسي الأمريكي بشكل أساسي على مبدأي الفصل بين السلطات والرقابة والتوازن. ويُفترض في السلطة القضائية الاستقلال عن السلطتين الأخريين حتى تتمكن من القيام بدورها في تحقيق العدالة وسيادة القانون. بعبارة أخرى، فإن السلطة القضائية هى رمانة الميزان. إلا أن القضاء الأمريكي لم ينجُ من انتقادات الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” التي يصدرها بين حين وآخر، كما أنه لم ينجُ من سياسات “ترامب” المثيرة للجدل التي تبناها منذ وصوله لسدة الحكم. الأمر الذي أثار المخاوف والتساؤلات بشأن استقلال القضاء الأمريكي، وبالأخص مع تزايد التكهنات بشأن إعادة انتخاب “ترامب” في عام 2020.

انتقادات متجددة

أطلق الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” جملة من الانتقادات التي طالت السلطة القضائية، ليس فقط بعد وصوله للسلطة، وإنما خلال حملته الانتخابية أيضًا. وشهدت الساحة الأمريكية سابقة لم تشهدها من قبل تمثّلت في تبادل الانتقادات بين رأس السلطة التنفيذية الرئيس “ترامب” ورأس السلطة القضائية رئيس المحكمة العليا “جون روبرتس”. وخلال عام 2018، أعلن الرئيس “ترامب” عن قواعد جديدة تمنع الأشخاص الذين يعبرون الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك، وليس عبر منفذ دخول رسمي، من الحصول على حق اللجوء. لكن في 20 نوفمبر 2019 أمر القاضي “جون تيجر” (من محكمة الاستئناف الأمريكية- الدائرة التاسعة) الإدارة بقبول طلبات اللجوء بغض النظر عن مكان الدخول. وفي 9 يناير 2018، قام قاضي محكمة المقاطعة “وليام إلسوب” في سان فرانسيسكو بمنع إدارة ترامب مؤقتًا من إنهاء برنامج الإجراء المؤجل الخاص بالأطفال (DACA). الأمر الذي دفع الرئيس “ترامب” إلى التعبير عن استيائه مما أسماه بــــ”القضاء المسيس” في الولايات المتحدة. كما كتب “ترامب” في تغريدة عبر حسابه على تويتر: “آسف أيها الرئيس جون روبرتس، لكن هناك فعلًا قضاة موالون لأوباما”. وفي المقابل، رد رئيس المحكمة العليا “روبرتس”: “ليس لدينا قضاة موالون لأوباما أو ترامب أو بوش أو كلينتون”، مضيفًا: “لدينا مجموعة استثنائية من القضاة المتفانين الذين يفعلون ما بوسعهم ليحاكموا الذين يمثلون أمامهم بالعدل”.

ولم يكن هذا الانتقاد الذي طال القضاء هو الأول من نوعه، حيث سبقه سيل من الانتقادات بسبب عرقلة القرارات الذي يتخذها الرئيس “ترامب” والسياسات التي يسعى لتطبيقها. ومن الأمثلة على ذلك ما حدث في 31 أكتوبر 2017، عندما أدى هجوم إرهابي في مانهاتن إلى مقتل ثمانية أشخاص وإصابة العديدين إصابات خطيرة، حيث علّق الرئيس “ترامب” ردًّا على الحادث بعبارات مثّلت انتقاصًا من مكانة السلطة القضائية، واصفًا المحاكم بأنها “مزحة” و”مثيرة للتهكم”. مضيفًا أن الأمر بحاجة إلى عدالة سريعة وقوية، أسرع بكثير وأقوى بكثير من الموجود الآن. كما قال “ترامب” إنه “سيفكر بالتأكيد في إرسال المشتبه به إلى السجن العسكري الأمريكي في جوانتنامو.”

في 3 فبراير 2017، أصدر قاضي محكمة المقاطعة في واشنطن “جيمس روبرت” قرارًا مؤقتًا بوقف إنفاذ الأمر التنفيذي الذي أصدره ترامب في 27 يناير، والذي يوقف الهجرة من سبع دول ويوقف قبول اللاجئين من أي مكان. وفي 15 مارس 2017، قام قاضٍ اتحادي في هاواي بمنع تنفيذ الأمر التنفيذي في جميع أنحاء البلاد مؤقتًا. وردًّا على ذلك أصدر “ترامب” سلسلة من التغريدات والبيانات التي تهاجم القضاة الذين يتخذون قرارات شخصية، متسائلًا عن سلطة المحاكم الفيدرالية في مراجعة أوامره التنفيذية، مما يوحي بأن القضاة والنظام القضائي سيكونون السبب في الهجمات الإرهابية في المستقبل.

أما خلال الحملة الرئاسية في عام 2016، فقد أدلت القاضية بالمحكمة العليا “روث بادر جينسبيرج” بتعليقات وصفت “ترامب”، المرشح الجمهوري للرئاسة آنذلك، بـ”الزائف”، مضيفة أنها “لا تستطيع أن تتخيل ما ستكون عليه البلاد مع وصول ترامب للحكم”. ورد “ترامب” عبر سلسلة من التغريدات التي تصف القاضية “جينسبرغ” بأنها “قاضية غير كفؤة”، ودعاها إلى الاستقالة.

الانحياز لليمين

لا يتوقف موقف الرئيس “ترامب” من القضاء عند حد شن حملة الانتقادات، لكنه اتبع سياسة التوسع في تعيين القضاة أصحاب الميول اليمينية المحافظة، مستغلًّا في ذلك الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ التي تتطلب موافقته على تعيين القضاة المرشحين من قبل الرئيس. وفقًا للفقرة الثانية من المادة الثانية من الدستور الأمريكي، للرئيس أن يُرشّح وأن يعيّن، بمشورة مجلس الشيوخ وموافقته، سفراء ووزراء مفوضين آخرين وقناصل وقضاة للمحكمة العليا وسائر موظفي الولايات المتحدة الآخرين، الذين لا ينص الدستور على أحكام تعييناتهم والتي سيتم إحداثها بقانون. ولكن يمكن للكونجرس أن ينيط بواسطة قانون، حسبما يرى، تعيين مثل هؤلاء الموظفين الأدنى رتبة، بالرئيس وحده، أو بالمحاكم، أو بالوزارات. وللرئيس السلطة لشغل جميع المناصب الشاغرة التي قد تحدث أثناء عطلة مجلس الشيوخ، وذلك عن طريق منح تفويضات ينتهي أجلها بنهاية الدورة التالية للمجلس.

وفي هذا السياق، قام الرئيس “ترامب” بتعيين 187 قاضًيا خلال السنوات الثلاث الأولى من توليه منصبه، ووصل عدد من تم تعيينهم خلال عام 2019 فقط إلى 100 قاضٍ. يتشابه في ذلك مع الرئيس “جيمي كارتر” الذي عين أكبر عدد مما يعرف بـــــ”قضاة المادة الثالثة”.

وقبل أن يصبح رئيسًا، وعد “ترامب” بتفويض عملية الاختيار القضائي للجمعية الفيدرالية the Federalist Society، التي تأسست عام 1982 من جانب عدد من الطلاب المحافظين بأكبر ثلاث كليات للقانون بجامعات هارفارد ويال وشيكاغو، وتضم مجموعة قوية من المحامين المحافظين. وخلال حملته الانتخابية، تعهّد “ترامب” للناخبين المحافظين بتسمية قضاة تتوافق مواقفهم مع قيمهم.

وقد أوضح موقع Vox أن جمهوريي مجلس الشيوخ استطاعوا عرقلة بعض ترشيحات القضاة التي قدمها الرئيس “أوباما” خلال ولايته، وفقًا للتقليد غير الرسمي المعروف باسم “الزلة الزرقاءblue slip ” لأعضاء مجلس الشيوخ الذي يرتبط بموافقة السيناتور على القضاة الفيدراليين المرشحين داخل ولاياته، الأمر الذي أدى إلى شغر بعض المناصب لحين تولي الرئيس “ترامب” الحكم. كما أنهم لم يتعاملوا بالمثل بعد وصول الرئيس “ترامب” لسدة الحكم، حيث تم تجاوز الرفض الصادر عن بعض أعضاء مجلس الشيوخ من الديمقراطيين بشأن القضاة المرشحين، مثل تأكيد مرشحي محكمة الاستئناف مع تجاهل اعتراض أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين عن هذه الولاية. إلا أن الجمهوريين أبدوا بعض الالتزام بتقليد “الزلة الزرقاء” فيما يتعلق بمحاكم المقاطعات District Courts.

وفيما يتعلق بالمحكمة العليا، فإنها المحكمة الوحيدة المنصوص عليها صراحة في الدستور، ولها صلاحيات تمنحها رئاسة السلطة القضائية، وتتألف من 9 قضاة يتم تعيينهم مدى الحياة بقرار من رئيس الجمهورية وموافقة مجلس الشيوخ. وتفسر المحكمة العليا القوانين والقرارات الإدارية كما تحدد دستورية التشريعات فيما يعرف بـــــ”المراجعة القضائية أو الدستورية”. وقد لفت موقع Vox إلى عدد القضاة وتقسيماتهم، مشيرًا إلى قيام الرئيس “ترامب” بتعيين قاضيين في المحكمة العليا مثلما فعل الرئيس السابق “أوباما”. لكن تأثير “ترامب” على المحكمة العليا يتجاوز بكثير “أوباما”، لأن “ترامب” استبدل القاضي المحافظ المعتدل نسبيًّا “أنتوني كينيدي” بالمحافظ المتشدد “بريت كافانو”، حيث حافظت القاضيتان المعينتان من قبل “أوباما” (“سونيا سوتومايور” و”إيلينا كاجان”) إلى حد كبير على توازن القوى داخل المحكمة العليا، في حين دفع “ترامب” هذه المحكمة إلى أقصى اليمين، حيث تشير بعض التحليلات إلى وجود 5 قضاة محافظين بداخلها.

وفي محاكم الاستئناف، التي تصدر الكلمة الأخيرة في الغالبية العظمى من القضايا الفيدرالية، قام ترامب بتعيين أكثر من ربع القضاة العاملين بها. ففي أقل من ثلاث سنوات، عين ترامب 48 قاضيًا. وفي مرحلة مماثلة من رئاستهم، عين الرئيس جورج بوش 30 قاضيًا، وعين الرئيس كلينتون 27 قاضيًا، وعين الرئيس جورج بوش الابن 31 قاضيًا، وعين الرئيس ريجان 23 قاضيًا.

لافتًا إلى أنه بالنسبة إلى محاكم المقاطعاتDistrict Courts، وهي أدنى مستوى في المحاكم الفيدرالية، كان تأثير ترامب محدودًا نسبيًّا، حيث عين أوباما 268 قاضيًا، بينما عين ترامب 112 قاضيًا فقط حتى الآن. ويرجع السبب في ذلك إلى أن قضاة المقاطعات يتعاملون في كثير من الأحيان مع الأمور الروتينية مثل القضايا الجنائية الفردية. وأوضح تقرير حديث صادر عن جماعة “التحالف من أجل العدالة” التقدمية، عبر موقع نيوزويك، أن معظم القضاة المرشحين من الرئيس ترامب لمحاكم الاستئناف والمحاكم المحلية هم من الرجال البيض (76% منهم من الرجال، وأكثر من 85% من البيض).

وفي السياق ذاته، أكدت دورية “القانون الوطني” The National Law Journal عبر موقعها الإلكتروني بتاريخ 10 يناير 2020، أن التحرك السريع الذي يقوم به مجلس الشيوخ لقبول القضاة لم يلتفت إلى التصنيف الصادر عن نقابة المحامين الأمريكية ABA بشأن المرشحين “غير المؤهلين”. مبلورًا المثل الخاص بالتصنيف الذي حصل عليه “لورانس فاندايك”، الذي وصفه التصنيف بأنه “يفتقر للمعرفة بالممارسة اليومية”، وتم التساؤل عن حدود عدالته تجاه مجتمع المثليين، وعلى الرغم من ذلك تجاهل مجلس الشيوخ التصنيف ووافق عليه ومنحه المنصب. وبشكل عام، تم تأكيد تعيين 7 قضاة من بين 9 قضاة من الذين حصلوا على تصنيف “غير مؤهلين” من قبل مجلس الشيوخ ذي الأغلبية الجمهورية. معتبرًا أن هذا الأمر يعبر عن تحرك مقصود من الجمهوريين لتمهيد الطريق أمام الرئيس ترامب لإعادة تشكيل القضاء الاتحادي. ولم يتوقف الأمر بالجمهوريين عند هذا الحد، وإنما بدأوا بالتساؤل عن أسباب تدخل نقابة المحامين في التعيينات القضائية. الأمر الذي دفع بعض المراقبين إلى اتهام نقابة المحامين بالعمل وفقًا لتحيزاتها الليبرالية.

ملاحظات عامة

تذهب بعض التحليلات إلى وضع الاعتبارات السياسية والدينية ضمن أسس اختيار القضاة، وبالتالي فالرئيس يختار القضاة في الغالب من نفس تياره الفكري. ولكن جرت العادة على إحداث نوع من التوازن النسبي. على سبيل المثال، في المحكمة العليا جرت العادة على وجود عضو يهودي، بجانب إحداث نوع من الموازنة بين تمثيل كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي. وبالرغم من اعتبار مبدأ الفصل بين السلطات كمبدأ أساسي في النظام الأمريكي، إلا أن هناك مجالات واسعة للتقاطع تصعّب من وضع خطوط فاصلة بين تشابك السلطات الثلاث. الأمر الذي نجم عنه بلورة ما يُطلق عليه بـــــــ”الاختصاص السياسي” للمحكمة العليا، بطريقة جعلت لها اليد العليا في التشريعات والقرارات التنفيذية.

وتأسيسًا على ما سبق، يُمكن بلورة الملاحظات المرتبطة بموقف الرئيس “ترامب” من القضاء على النحو التالي:

– أن حدود تأثير الميول السياسية والحزبية لدى القضاة ليست هي المتغير الوحيد الذي يؤثر على هيكل العدالة. كون أحكام القضاة تستند في أغلب الأحوال –إن لم يكن كلها– إلى الدستور والقوانين القائمة بالفعل.

– أن الاختيار وفقًا لاعتبارات سياسية أو دينية ليست سابقة على الساحة الأمريكية، وإنما الأمر المقلق يكمن في الخوف من اتجاه القضاء نحو اليمين بطريقة تضر بحياديته وعدالته.

– يرتبط بما سبق، أن التأثير الأكبر للميول السياسية والحزبية لدى القضاة قد يؤثر في الأمور ذات الطابع السياسي والخلافي، أكبر من الأمور المرتبطة بالعدالة والإنصاف. على سبيل المثال، كتب أحد قضاة المحكمة العليا “نيومي راو”، المعين حديثًا من قبل “ترامب”، تعليقًا على إجراءات عملية مساءلة ترامب: “إن السماح للجنة بإصدار أمر الاستدعاء هذا لأغراض تشريعية سيحول الكونجرس إلى محاكم تفتيش متجولة على فرع مشترك من الحكومة”.

– أن ما يقوم به “ترامب” تجاه القضاء يمثل وفاءً بوعده الانتخابي، حيث تعهد خلال حملته للناخبين المحافظين بتسمية قضاة تتوافق مواقفهم مع قيمهم.

– فيما يتعلق بالانتقادات التي يطلقها “ترامب” تجاه القضاء، يمكن اعتبارها نتيجة مباشرة للاختصاص السياسي للقضاء، لكنها تعتبر في الوقت نفسه تعديًا على السلطة القضائية.

– تتجه بعض التحليلات إلى اعتبار أوراق الاعتماد القانونية بشأن القضاة المعينين من قبل “ترامب” موضوعية لحد كبير، حيث إن لديهم سيرة ذاتية زاخرة.

– يتميز القضاة المرشحون من قبل “ترامب” بصغر السن، حيث إن متوسط ​​أعمارهم أقل من 50 عامًا، أي أصغر بعشر سنوات كاملة من متوسط عمر المرشحين من قبل “أوباما”.

– تشير بعض التحليلات إلى مكامن خطر في التغير الحالي الذي ينتاب القضاء، ذلك أن سيطرة المحافظين على الرئاسة ومجلس الشيوخ والقضاء تعني تهديدًا واضحًا للنموذج الديمقراطي الأمريكي، وبالأخص مع وصول “ترامب” مجددًا لسدة الحكم، حيث سيصبح رئيسًا ذا سلطات غير محدودة.

– قد يعرقل القضاء –بشكله الحالي– أي تحركات للرئيس القادم حال وصول رئيس ديمقراطي لسدة الحكم، بسبب الميول اليمينية المحافظة التي يستند إليها القضاء.

إجمالًا يمكن القول، إن ما يقوم به “ترامب” حيال القضاء لا ينفصل عن نهجه العام في الحكم، ولا عن سياساته المثيرة للجدل. ومن ثم، يمكن اعتبار تحركات الرئيس “ترامب” في اتجاه مزيد من توسيع ودعم سلطاته، وبالتالي فالأمر يرتبط باللعبة السياسية أكثر من ارتباطه بالعدالة الأمريكية في مضمونها.

لماذا يقف العلم عاجزاً عن هزيمة السرطان حتى الآن؟ ربما حان الوقت لنظرية جديدة

دون معرفة السبب الذي يؤدي للإصابة بالسرطان، يظل العلم عاجزاً عن التوصل لعلاج ناجع يقضي عليه، وبالتالي الانتصار في تلك الحرب التي تدور رحاها منذ أكثر من قرن ونصف، فهل حان الوقت لتغيير طريقة البحث عن علاج تقليدي؟

موقع ستاف النيوزيلندي نشر تقريراً بعنوان: «لماذا لا يزال العلم يبحث عن علاج للسرطان؟ حان الوقت لنظرية جديدة»، ألقى فيه جون ماكرونف الضوء على تلك القصة انطلاقاً من سؤال بديهي: هل نعرف أصلاً سبب حدوث السرطان؟ يوجد قدر كبير من المنطق خلف مفهوم تطوري جديد للمرض؟

كيف ومتى بدأت الحرب؟
أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية «الحرب على السرطان» في سبعينات القرن الماضي، في وقت كان فيه علم الوراثة هو الثورة العلمية السائدة، ومن هذا المنطلق انطلقت عجلة البحث العلمي للتوصل إلى علاج للمرض والقضاء عليه.

وكان السرطان وقتها يبدو، من وجهة نظر العلم، قصة بسيطة وواضحة؛ خلل جيني نتجت عنه خلية مارقة أدت لإصابة الجسم البشري بالسرطان، ولكن يبدو أن العلم الطبي قد حقق تقدماً في التعامل مع السرطان أقل بكثير مما وعدوا به قبل أكثر من نصف قرن.

كيف تحدث الإصابة بالسرطان؟
الخلية المارقة تؤسس جيشاً من الخلايا المستنسخة ينتج عنها الورم الأساسي، لكن هذا التكتل يبدأ في نهاية المطاف بإرسال خلايا منفردة عبر الجسد وعندها يتنشر السرطان في أعضاء الجسم ويقضي عليه.

وعلى الرغم من رصد مليارات الدولارات لأبحاث السرطان، فإن العلاج الناجع للمرض لم يظهر وكانت النتائج مخيبة للآمال على أقل تقدير.

فالعمليات الجراحية التي يتم إجراؤها لاستئصال الخلايا السرطانية التي تشكل الأورام تترك وراءها «خلايا ضالة»، بينما العلاج الإشعاعي ينتج عنه إبطاء النمو السرطاني وليس القضاء عليه، والعلاج الكيماوي يعتمد على تسميم الخلايا السرطانية بدرجة أسرع قليلاً من تسميمها للمريض، وبذلك يقضي العلاج الكيماوي على الخلايا المسرطنة والسليمة على السواء، فيدمر الشعر ونخاع العظم وخلايا جدار الأمعاء.

الشعر يسقط والجهاز المناعي يتحطم ويصاب المريض بحالة غثيان مستمرة، الأمر بهذه البساطة. صحيح أن هناك أدوية تعالج بعض أنواع السرطان وهناك تركيبات كيماوية يمكنها أن تقلص من اللوكيميا والأنواع الأخرى من سرطانات الدم، لأن الوصول للخلايا في هذه الأنواع أسهل، لكن تظل الأورام هي التحدي الأصعب.

فيتامين سي علاج للأورام؟
باحثة السرطان د. غابي داكس، عضوة في مجموعة ماكنزي لأبحاث السرطان في مستشفى كرايستشيرش، حيث يعملون على التعامل مع السرطان من خلال نظرية جديدة خارج إطار نظرية الهندسة الوراثية والخلل الجيني السائدة حول العالم في البحث عن علاج للسرطان.

أحد الأبحاث العلاجية التي تعمل عليها المجموعة تتمثل في استعمال فيتامين سي العادي في محاصرة الأورام وتقليص حجمها، وتقول الدكتورة داكس: «نعم. حقن فيتامين سي العادية. رخيصة السعر ولا تخضع لإجراءات براءات الاختراع (تتكلف ملايين بل مليارات أحيانا)، ولا تهتم بها المؤسسات الدوائية العملاقة، لذلك نستخدمها نحن مجموعات البحث الصغيرة في أبحاثنا».

أما كيف فيتامين سي، فهو يعمل كعنصر مساعد ضروري لتنشيط بروتين آخر يخفض مستويات بروتين HIF-1 المسؤول عن تكبير حجم الورم ونشر الخلايا السرطانية، وبالتالي يساعد إغراق الورم السرطاني بفيتامين سي على محاصرته وجعله أقل عدوانية.

كيف تتغير نظريات علاج السرطان؟
ترى د. داكس أن السؤال الكبير المتعلق بنظريات عمل السرطان تشهد الآن منعطفاً كبيراً نحو التغيير في التفكير نفسه، حيث إنها عندما بدأت أبحاثها في التسعينات كانت نظرية الطفرة الجسدية لا تزال الدوجما الرسمية، وهي تعني أن حدوث تحول أو طفرة في أحد خلايا الجسد أو مجموعة صغيرة من تلك الطفرات أو التحولات يمكن أن تضع بعض الخلايا على طريق سرطاني مدمر.

لكن اكتشاف التسلسل الجيني وضع شكوكاً حول تلك النظرية، وتقول د. داكس إن «كل سرطان نوع مختلف فهو ليس مرضاً واحداً، وهذا ما جعل السرطان هدفاً صعباً للغاية، حيث لا يوجد مريض سرطان متطابقاً جينياً مع مريض آخر».

نظرية الطفرة الجسدية بنيت على فكرة أن السرطان عبارة عن حفرة غبية من الخلايا المنكسرة، لكن حتى بمصطلحات الهندسة الوراثية، تبدو تلك النظرية الآن أقرب لتغيير بيولوجي في الشكل الخارجي فقط، حيث إن السرطان أثبت أنه أكثر مقاومة وقدرة على التكيف بصورة تخالف تلك النظرية، فللأورام طرق متعددة تمكنها من تطويع الوظائف الطبيعية للجسم لخدمتها وليس خدمة الجسم كما يفترض بها أن تعمل.

مفهوم جديد في التعامل مع السرطان
بدأ منذ نحو 15 عاماً مفهوماً جديداً في التعامل مع السرطان يقوم على تغيير نظرية أنه يحدث نتيجة خطأ جيني أو طفرة في خلية ما، إلى نظرية أنه أمر واقع يتحول لمرض خبيث بسبب الضغوط الانتقائية للتنافس البيولوجي داخل الجسد.

ففي الجسد الطبيعي يكون دور الخلايا أن تكون مختلفة وموجودة في مكان محدد تؤدي وظيفتها، وكل خلية تحمل البصمة الوراثية الكاملة للجسد في تركيبتها، ولكن خلية الكلية تؤدي وظيفتها في منطقتها عن طريق نظام محدد لتبادل الرسائل يخبرها أن تغلق جميع الوظائف الأخرى وتقوم فقط بدورها كخلية في منطقة الكلية أو هذا العضو تحديداً من الجسد.

وهكذا تقوم خلية الكلية بوظيفتها، ولكن مواصفات خلية المخ أو البشرة تكون موجودة لديها دون أن تفعلها، بناءً على الأوامر الواردة من الخلايا المسيطرة على نظام عمل الجسد ككل، ووظيفة تلك الخلايا عندما ترى أن خلية الكلية لا تؤدي وظيفتها -ربما بسبب عدوى فيروسية أو ضرر جيني- ترسل رسالة «تدمير ذاتي» لتلك الخلية كي تدمر نفسها وقاية للعضو ولباقي الخلايا والجسم ككل.

الخلية المصابة عندما تصلها رسالة التدمير الذاتي تقوم بتفعيل برنامج التدمير بداخلها وإلا يتم إرسال رسالة تحذير للجهاز المناعي في الجسم ليحشد خلاياه والتخلص من تلك الخلية، وهكذا فإن الجسم البشري يعمل في إطار أداة سيطرة متدرجة المهام ومحكمة، وعلى الرغم من أن كل خلية لديها القدرة على ممارسة جميع المهام والسلوكيات، إلا أن تلك القدرة والحرية تخضع لنظام مراقبة صارم وضغوط الخلايا المجاورة.

لكن الخلايا تتعرض لأضرار بصورة مستمرة ولأسباب متعددة؛ الأشعة فوق البنفسجية أو المؤكسدات أو الملوثات أو الفيروسات أو المثيرات الميكانيكية مثل بعض أنواع الأقمشة أو حتى التقدم في السن، وكل هذه الأسباب قد تؤدي إلى تكسر في البصمة الوراثية، وأي تحول جيني مهما كان صغيراً يمكن أن يؤدي لأي شيء.

ويظل للجسد مستويات متعددة من الدفاعات الذاتية، حيث يمتلك آليات لإصلاح الجينات إضافة للتخلص ببساطة من الخلايا التي يصيبها ضرر ما، لكن إذا حدث تحول لخلية ما بصورة لا تغير من وظيفتها، فإن نفس هذا النظام داخل الجسد هو ما يعده للإصابة بالسرطان؛ فقد يحدث تغيير للخلية لا تلتفت إليه أنظمة المراقبة وربما تبدأ تلك الخلية في تأكيد قدراتها الكامنة بحثا شكل من أشكال الوجود أكثر استقلالية وأنانية.

وبما أن الجسد توجد به تريليونات من الخلايا، فإن طفرة أو تحول كهذا يمكن أن يحدث في وقت ما وفي عضو ما، أو بمعنى أدق احتمالات حدوثه كبيرة جدا.

هذا التفسير يشير إلى أن نظرية الطفرة الجسدية صحيحة، لكنها تفسر فقط البداية وما يحدث بعد ذلك هو ما يحتاج لتغيير نظرية التعامل معه؛ كلمة السر هنا يجب أن تقوم على دراسة وتقوية جهاز المناعة للتعامل مع الخلايا المارقة بصورة أكثر فاعلية.

تقول الدكتورة داكس إن أحدث مناطق البحث -علاج جهاز المناعة- تعتبر واعدة للغاية لأنها تعمل على تحفيز جهاز المناعة في الجسم على أن يعمل بصورة أفضل في التعرف على الهدف «الخلايا السرطانية»، «اضرب هذا الهدف وسوف تقضي على الحالات المتقدمة من السرطان».

والآن توصل الأطباء لتركيبات متعددة من العلاج تساعد على تحجيم السرطان لفترات أطول، لكن الباحثين أدركوا أخيراً أن السرطان أكثر عمقاً في آلية عمله مما كان أي شخص يتوقع، فهو ليس كتلة غبية من الخلايا ولا هو تحول جيني بسيط، بل هو هجوم منظم وقوي على الجسم.

هل أمريكا دولة ديمقراطية فعلاً؟ محاكمة عزل ترامب تدق ناقوس الخطر، ومطالبات بتعديل الدستور

كان النظام الأمريكي منذ نشأته نموذجاً للديمقراطية وسيادة المؤسسات المنتخبة شعبياً واستقلاليتها كتعبير عن إرادة الشعب وحكمه، لكنّ السنوات العشرين الأخيرة شهدت أكثر من رئيس ينتخبه عدد أقل من الشعب لكنه يفوز، ومع وصول دونالد ترامب للرئاسة بات الأمر أكثر إلحاحاً، هل حان الوقت للشعور بالقلق؟

شبكة سي إن إن الأمريكية نشرت تقريراً بعنوان: «هل حان الوقت للقلق بشأن أمريكا؟ ما بعد المحاكمة البرلمانية»، أعده زخاري وولف، كاتب أول لدى الشبكة، تناول مسيرة النظام الديمقراطي في الولايات المتحدة والتناقضات التي أصبحت تسيطر عليها.

ماذا حدث في محاكمة عزل ترامب؟
ستحين لحظة في الأسابيع أو الأشهر القليلة المقبلة -إن لم تكن قد حانت بعد بالفعل- يتساءل المرء فيها إذا ما كان هذا الشيء الذي يُسمَّى أمريكا برُمّته على حافة انهيارٍ بصورةٍ ما.

لقد حاكمنا الآن برلمانياً ثالث رؤسائنا، بعد تحقيقٍ استثنائي وسريع على نحوٍ استثنائي أيضاً في إساءة استغلاله للسلطة قبيل انتخابات 2020، وهي التحقيقات التي برزت فيها شكوى أحد المخبرين، وتهديدات الرئيس بحق موظفة عامة كبيرة حرفياً أثناء إدلائها بشهادتها، وشبه الانشقاق لمستشار الأمن القومي السابق، فضلاً عن بعض المظاهر اللامنطقية المثيرة للذهول حقاً من بعض الشخصيات العامة.

جاء كل ذلك عقب تحقيقٍ منفصل تماماً لم يخلص -بصرف النظر عما يدَّعيه الرئيس- إلى تبرئة القائد العام للجيش الأمريكي بصورة تامة في ما يتعلَّق بتعاملاته مع طرف فاعل أجنبي خلال انتخابات 2016، وهو التحقيق نفسه الذي أفضى إلى الإدانة الجنائية، أو الاعتراف بالذنب، لعديد من كبار المسؤولين، بمن فيهم مستشار سابق آخر للأمن القومي بالبيت الأبيض.

وإن كنتم نشأتم على الثقة في ديمومة التجربة الأمريكية في الحكم، واقتنعتم بمقولة أنَّ النسخة الأمريكية من الديمقراطية هي «منارة العالم»، فإنَّ الوقت حان كي تشعروا بالقلق.

ماذا بعد؟
ليس الأمر أنَّ رئيساً، حُوكِم برلمانياً لأنَّه استدعى نفوذاً أجنبياً للتدخُّل في الانتخابات الأمريكية، لديه فرصة كبيرة جداً للفوز بإعادة الانتخاب. ففي حين أنَّ هناك الكثير من أعضاء الكونغرس الجمهوريين الذين قد يعترفون سراً بأنَّ استخدام أموال دافعي الضرائب للضغط على حكومة أجنبية لتقديم صنيعٍ سياسي هو أمر خاطئ، يبدو أنَّ هؤلاء غير مستعدين أو غير قادرين على استدعاء ترامب للمساءلة علانيةً، وتنازلوا بدلاً من ذلك عن سلطتهم، ما تسبب في تقويض نظام الضوابط والتوازنات بين السلطات الذي حافظ على استمراريتنا.

ويمكنكم الاطلاع هنا على خبايا الكيفية التي جرت بها الأمور، الجمعة 31 يناير/كانون الثاني، بما أدَّى إلى تصويت مجلس الشيوخ على المضي قدماً في المحاكمة دون استدعاء الشهود، كما أوردها الصحفي بشبكة CNN الأمريكية كيفن ليبتاك.

جرى تذكيرنا يوم الجمعة الماضي، مجدداً، بأنَّنا سنبقى نكتشف تفاصيل بشأن قرار حجب 400 مليون دولار من المساعدات عن أوكرانيا، وذلك بفضل بيانات قضائية أكَّدت فيها وزارة العدل الأمريكية حجبها 24 رسالة بريد إلكتروني تتعلَّق بدور ترامب. وكانت محاولات ترامب للضغط على أوكرانيا من أجل التحقيق في أعمال هانتر بايدن وجو بايدن، منافسه السياسي المحتمل، في القلب من المحاكمة البرلمانية للرئيس. وأصدر ترامب مراراً ادعاءاتٍ خاطئة ولا أساس لها للزعم بأنَّ آل بايدن ارتكبوا أخطاء في أوكرانيا.

ولا يزال البعض يحدوهم الأمل في أن يغير الجمهوريون رأيهم ويُصوِّتوا لعزل ترامب يوم الأربعاء المقبل 5 فبراير/شباط. وهذا منطقي تماماً بقدر منطقية السيناريوهات السابقة التي تكهَّنت باستبعاد ترامب بطريقةٍ ما من سباق الحصول على ترشيح الحزب الجمهوري في انتخابات الرئاسة خلال المؤتمر الوطني للحزب الجمهوري عام 2016، أو سيناريوهات هزيمته بفعل أصوات الناخبين الناكثين، أو سيناريوهات منعه بطريقةٍ ما من أداء اليمين رئيساً، وتتحدد وِجهة أمريكا بكاملها الآن في انتخابات 2020.

الشعب ليس له القول الفصل في الانتخابات
لكن، وبالمعنى الدقيق للكلمة، لن يكون «الشعب» هو بالضرورة مَن يختار الرئيس المقبل، بل سيكون المجمع الانتخابي، وهي طبقة وضعها المؤسسون بين الشعب والرئاسة، والتي تطورت لتمنح بعض الأمريكيين صوتاً أقوى من الآخرين.

ومن المحتمل جداً ألا يصبح الشخص الذي يحصل على أكثر الأصوات في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل هو الرئيس، وهو بالضبط ما حدث في 2016، هذه السمة الغريبة في جمهورية مثل الولايات المتحدة حدثت مرتين خلال السنوات العشرين الماضية. ويمكن أن تحدث مجدداً بكل سهولة، بالنظر إلى مدى ضعف شعبية ترامب في مراكز سكانية كبرى ومدى قوة الدعم له في الريف الأمريكي، حيث يتمتع المصوتون بسلطة أكبر مما ينبغي، وهناك حفنة من الولايات التنافسية، وأيَّاً كان مَن يفوز، سيكون نصف الشعب محبطاً.

أين صمام الأمان؟
والوضع مشابه في مجلس الشيوخ، حيث تتمزَّق عُرى النظام الذي كان الهدف منه ربط الجمهورية ببعضها البعض، إذ تحصل ولاية كاليفورنيا، التي تميل بقوة للديمقراطيين وتمثل خامس أكبر اقتصاد في العالم وبها 40 مليون نسمة، داخل مجلس الشيوخ على نفس عدد الأصوات الذي تملكه ولاية وايومينغ التي تميل للجمهوريين، والتي تضم عدد سكان أكبر بقليل من مدينة فرينسو (سادس أكبر مدينة بولاية كاليفورنيا).

وعدد سكان فرينسو ووايومينغ معاً لا يقترب أبداً من عدد سكان بورتوريكو، وهي جزيرة مليئة بالأمريكيين الذين لا يمكنهم حتى التصويت لاختيار الرئيس إلا إذا انتقلوا إلى ولاية أمريكية.

لقد تطورت البلاد بطريقة ستستمر فيها الانقسامات العرقية والاجتماعية-الاقتصادية في التدهور نحو الأسوأ، ولا يوجد صمام أمان للمكونات الواقعة تحت الضغط في قمة الحكومة الأمريكية، والمتمركزة في مجلس الشيوخ.

التراجع إلى الزوايا
كتب المحلل السياسي الكبير لدى شبكة CNN رونالد برونستاين هذا الأسبوع عن كيف تتصارع أمريكا الحمراء (الجمهورية) والزرقاء (الديمقراطية)، مُمثَّلةً بمجموعتين من الولايات، في مجلس الشيوخ بدلاً من البحث عن أرضية مشتركة، ويمكنكم قراءة كامل المقال من هنا.

وكتب: «اليوم، يُنتَخب معظم أعضاء مجلس الشيوخ المنتمين لحزب الرئيس في نفس الولايات التي صوَّتت له كذلك –ما يزيد الضغط عليهم للوقوف معه- في حين أنَّ كل أعضاء المجلس من الحزب الآخر تقريباً جاؤوا من ولايات صوَّتت ضد الرئيس، ما يزيد الضغط عليهم لمعارضته. ومن بين أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين الـ53 الذين يشاركون في تولي محاكمة ترامب، انتُخِب 51 في ولايات دعمت الرئيس في انتخابات 2016».

وأضاف: «أسهمت هذه الضغوط الانتخابية في إعادة تشكيل مجلس الشيوخ ليصبح مؤسسة صراعية جامدة على مرأى من الجميع، مؤسسة تمارس فيها القيادة سيطرة أكبر مما كان في الأجيال السابقة، ويُنتَظَر من الأعضاء الأفراد إظهار مستوى من الولاء لنهج الحزب يُذكِّرنا بالنظم البرلمانية في أوروبا، ولا يوجد مجال كبير لإبرام الصفقات بين الحزبين، وهي السمة التي كانت مميِّزة للسيناتورات الكبار بدءاً من السيناتور هنري كلاي عن ولاية كنتاكي في القرن التاسع عشر، ووصولاً إلى السيناتور بوب دول عن ولاية كانساس، وإدوارد كينيدي عن ولاية ماساتشوستس في أواخر القرن العشرين.

لا مجال للمعارضة
رأينا بعض الأسباب التي تفسر لماذا تغيَّر هذا عقب تصويت مجلس الشيوخ يوم الجمعة ضد استدعاء الشهود في محاكمة ترامب البرلمانية. فـ «لم يُدعَ» ميت رومني، السيناتور عن ولاية يوتا والمنتقد أحياناً لترامب والذي كان أحد جمهوريين اثنين صوَّتا لصالح سماع الشهادات في محاكمة ترامب، إلى «مؤتمر العمل السياسي المحافظ»، وهو المؤتمر السنوي للمحافظين، بعد خروجه عن خط الحزب الجمهوري.

وجب الاعتراف بأنَّ رومني حاول بالفعل تخريب حملة ترامب الانتخابية في 2016، وحاول الحفاظ على بعض الاستقلالية في عمله كسيناتور. وأُجبِر منتقدون آخرون –السيناتور جيف فليك وبوب كوركر– على مغادرة مناصبهم. وأُجبِر النائب عن ولاية ميشيغان بمجلس النواب، جاستن أماش، على مغادرة الحزب قبل أن يصوت لصالح محاكمة ترامب برلمانياً في مجلس النواب.

التحول من النقيض إلى النقيض

ينبغي أن يكون من المقلق عدم التسامح مع المعارضين الصادقين، الذين يتعرَّضون للترهيب أو التنمُّر أو يسعون ببساطة للحفاظ على أنفسهم كسياسيين. وقد غيَّر آخرون مواقفهم، أحياناً على نحوٍ محير. إذ اعتاد السيناتور ليندسي غراهام على أن يكون أفضل صديق لجون ماكين، وكان معارضاً لرئاسة ترامب تماماً كما كان رومني في 2016. وقارن الرجل تولي ترامب الرئاسة بأنَّه موت. لكن الآن، حوَّل نفسه إلى محارب داعم لترامب في مجلس الشيوخ. لم يتغير ترامب، لكنَّ غراهام تغيَّر.

والقِلّة من المشرعين الجمهوريين -الذين انتقدوا في النهاية سلوك ترامب تجاه أوكرانيا- قالت، أثناء محاكمته البرلمانية وتبريراً لعزمهم تبرئته، إنَّ الشعب يجب أن يحصل على الحق في انتخاب رئيسه.

فقال السيناتور لامار ألكسندر، الجمهوريّ المُمثِّل عن ولاية تينيسي ويعتزم التقاعد، في بيانٍ مدروس ومُصاغ بعناية بشأن تصويته: «أعتقد أنَّ الدستور ينص على أنَّه يجب على الشعب اتخاذ هذا القرار في الانتخابات الرئاسية التي تبدأ في ولاية أيوا الإثنين المقبل».

في يوم السبت، 1 فبراير/شباط، بثت شبكة NBC مقطعاً من مقابلة «تعرف على الصحافة» بدا فيه أن ألكساندر كان يتحرك صوب هذا الاتجاه هو الآخر. إذ يقول: «لا أعتقد أنه كان ينبغي له أن يفعل ذلك. أعتقد أن ذلك كان خطأ منه. كنت لأقول إنها طريقة غير مناسبة، لا تليق، وفيها تجاوز لكل الخطوط».

رؤساء المستقبل بصدد استخدام السلطة التي استولى عليها ترامب
يتحول الأساس الديمقراطي إلى استفتاء حول السؤال الأساسي: هل يجب على اليسار تقليد أسلوب اليمين، أم أن هناك حلاً وسيطاً بعد الآن؟

قالت السيناتورة إليزابيث وارن إنها ستتخلص من المماطلة السياسية في مجلس الشيوخ لتشريع سياساتها، ومؤخراً قال السيناتور بيرني ساندرز إنه سيستخدم السلطة التنفيذية، حاله كحال ترامب، لإنهاء التحايل على الكونغرس الأمريكي. فوفقاً لتقرير نشرته صحيفة The Washington Post، أعلن ساندرز أنه يبحث في إعلان تغير المناخ باعتباره حالة طوارئ وطنية، مما قد يسمح للولايات المتحدة باستيراد أدوية طبية موصوفة أرخص من كندا كما يمكن أن يأمر وزارة العدل بإضفاء الشرعية على الماريغوانا بشكل فعال.

قد توافق على أي أو كل من سياسات واررين أو ساندرز، أو حتى سياسات ترامب، ولكن جوهر النظام بالكامل هو التسويات. صحيح أن لا أحد ينال كل ما يبغاه، إلا أن لا أحد يُحرم من كل ما يريده كذلك، ولكن الأمور الآن أصبحت لا هوادة فيها طوال الوقت، لدرجة أن عليك التأكد من هزيمة خصمك كلما استطعت.

ليس من المفترض أن تكون التسويات نوعاً من الشلل المعنوي، لكن الشلل المعنوي هو الشيء الوحيد الذي يبدو أن المشرعين قادرون على ممارسته.

بعد أن أقر الديمقراطيون قانون الرعاية الصحية لعام 2009، لم يتمكنوا من صقله، لأن الجمهوريين كانوا مصممين على نقضه، والآن نحن أمام نظام يترنح، كأنه مسخ يحاول الرئيس أن يتحكم به دون تقديم بديل.

تسبب قانون الضرائب لعام 2017 في إخراج الدين الأمريكي عن نطاق السيطرة، لكن من غير المرجح أن يتخذ الجمهوريون، الذين اشتكوا ذات يوم من العجز المرتفع، أي خطوة حيال ذلك بينما ترامب لا يزال هو المتحكم في السلطة. سيتوصَّلون إلى وصفة الميزانيات المتوازنة في الثانية التي يقدم فيها رئيس ديمقراطي اقتراحاً ببرنامج اجتماعي، سواء كان ذلك برنامج «الرعاية الطبية للجميع» أو اتفاقية «الصفقة الجديدة الخضراء» أو شيء ا أكثر محدودية.

تعتبر صلابة النظام وصعوبة تغييره ميزة تهدف إلى الحفاظ على انتشارية السلطة. لكن شلل الكونغرس مكن ترامب من انتزاع مزيد من السلطة ليحوزها البيت الأبيض. إذ مُنح تفويضاً مطلقاً لتجاهل الكونغرس، لبناء الجدار العازل وتعليق أمر تلقي المساعدات الخارجية، من قبل مجلس الشيوخ الذي تخشى أغلبيته الجمهورية من انتقاده.

ليس هناك من إجابات جيدة
قد يستغرق أمر تعديل الدستور، الذي عُدّل آخر مرة منذ عشرين عاماً، وقتاً طويلاً ويتطلب مستوى من الاتفاق لا يتناوله أحد بالحديث بجدية. اقترح الديمقراطيون القيام بإصلاحات انتخابية بعد أن خسر مرشحوهم البيت الأبيض بمزيد من الأصوات. لكن الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ لن تسلم السلطة عن طيب خاطر.

من المفترض أن يكون مجلس النواب أقرب شق حكومي للناخبين، ولكن عدد المشرعين، المحدد والثابت، قد توسع إلى أكثر من 700 ألف مشرّع لكل عضو في الكونغرس في معظم الولايات. كما تحظى العديد من الدول الأخرى بعدد أكبر بكثير من المشرعين يمثل كل منهم عدداً أقل بكثير من الناس.

بدلاً من إضافة المزيد من المشرعين لدولة متنامية، تحدَد حجم الكونغرس منذ عام 1929، والآن تجوب الولايات المقاطعات لمساعدة الحزب الذي يتولى السلطة، وهكذا ترسِّخ للتحيز الحزبي. بدورها، باركت المحكمة العليا هذه الممارسة هذا العام.

صحيح أن مقترحات لتغيير الأوضاع تتنامى إلى الأسماع، سواء بفصل ولاية كاليفورنيا عن الولايات المتحدة أو تقسيم ولاية تكساس، لكن تلك المقترحات لا تجد طريقها لأرض الواقع. في السنوات الأخيرة، اقترح البعض عقد مؤتمر دستوري جديد، ولكن هذا الأمر يبدو ضرباً من الخيال كذلك.

أما بالنسبة للحكومة، فلن تفعل شيئاً حيال هذه المشكلات، لأنها عالقة في وضع الهجوم ودائماً ما تكون موجهة صوب الانتخابات القادمة، والتي ستبدأ في ولاية أيوا، الإثنين المقبل 3 فبراير/شباط.

مصر تبني أكبر مبنى سكني في العالم.. يتسع لـ30 ألف شخص من تصميم والد عارضتي الأزياء جيجي وبيلا حديد

كشفت صحيفة The Daily Mail البريطانية، الإثنين 3 فبراير/شباط 2020، أنه يجري الآن تشييد أكبر مبنى سكني في العالم في مصر بمساعدة عملاق العقارات محمد حديد وتكلفة 546 مليون دولار أمريكي. ويتّسع المبنى لسكنى 30 ألف شخص، ويحتوي على مركز تسوّق وسينما ومُنحدر تزلُّج خاص.

تفاصيل أكثر: يقع مبنى سكاي لاين العملاق في ضواحي العاصمة القاهرة، ومن شأنه أن يُخفّف الازدحام داخل المدينة التي يصل تعداد سكانها إلى 21 مليون نسمة، ويزداد سكانها بمُعدّل 500 ألف نسمة سنوياً.

تُساوي مساحة المجمع السكني الفاخر مساحة بلدةٍ صغيرة، ومن المقرر أن ينتهي بناؤه عام 2025، في الضواحي الجنوبية الشرقية من حي القطامية. ووصف حديد (71 عاماً)، والد عارضتي الأزياء جيجي (24 عاماً) وبيلا (23 عاماً)، المشروع بأنّه «عملاقٌ وأيقوني».

يتعاون حديد في هذا المشروع مع شركة Van der Pas الإسبانية والمهندس المصري رائف فهمي. وسيحتوي المُجمّع السكني على 13,500 شقة، تتراوح أسعارها من 45 ألف دولار للاستوديو وحتى 117 ألف دولار لشقةٍ بثلاث غرف.

كما سيتسنّى للسكان الاستمتاع بحديقةٍ على مساحة 40 فداناً، وشبكةٍ من مسارات الدراجات، وأكبر حمام سباحة مُطِل على الأُفق في العالم فوق السطح.

سيضُم مركز تسوّق يستضيف علامات تجارية عالمية، ومطاعم، وحلبة تزلّج على الجليد، ومركز لياقة بدنية، ومنحدر تزلّج جافاً، وجداراً لتسلّق الصخور.

موسوعة غينيس: الموسوعة الخاصة بالأرقام القياسية أكدت أنّ المبنى يُعتبر محاولةً رسمية ليصير أكبر مبنى سكني في العالم -ولكن ليس هناك رقمٌ قياسي مُسجّل تحت هذا التصنيف حالياً. أما أطول مبنى سكني في العالم فهو المبنى رقم 432 في شارع بارك أفينو بنيويورك.

سيبلغ طول مبنى سكاي لاين 11 طابقاً على مساحة 60,386 متر مربع، بأرض تُساوي مساحتها أربعة أضعاف مساحة هرم خوفو الأكبر في الجيزة، والذي يُعتبر أكبر بناءٍ من صُنع الإنسان منذ قرابة الأربعة آلاف عام.

صورة شاملة: تُحاول الحكومة المصرية بالفعل تهدئة مشكلة الازدحام ببناء عاصمةٍ إدارية جديدة على بُعد 45 كم شرق وسط المدينة. وقرّر مُصمّمو مُجمّع سكاي لاين الجديد عدم بنائه في العاصمة الجديدة لأنّهم يعتقدون أنّ السكان لا يزالون يرغبون في البقاء بقرب العاصمة القديمة والنيل.

إذ قال حسن مرشدي، الرئيس التنفيذي لشركة معمار المرشدي القائمة على المشروع، لصحيفة The Times البريطانية إنّ سكاي لاين سيكون مُجمّعاً «أيقونياً، وجميلاً، وميسور التكلفة في الوقت ذاته. وسكاي لاين سيُساعد في حلّ مشكلة الإسكان، فالأمر لا يتعلّق فقط بتسجيل رقمٍ قياسي. وسيحتوي على 13,500 شقة، لكن كل السكان سيحظون بالخصوصية، وكافة المرافق والخدمات التي يحلمون بها».

دفع أكثر من ثلاثة آلاف شخصٍ الدفعة الأولية من سعر الشقة داخل المبنى، ويتوقّع أولهم الانتقال إلى هناك بحلول صيف عام 2022. وقال حديد، الأردني-الأمريكي المولود في فلسطين، خلال مقابلةٍ سابقة إنّ البناء سيكون «عملاقاً وأيقونياً» وإنّ الاضطلاع بالتصميم مثّل المهمة المثالية بالنسبة له.

متاعب قضائية: يُواجه حديد الآن نزاعاً قضائياً يتعلّق بقرار المحكمة لهدم قصره الضخم المُثير للجدل في لوس أنجلوس، بعد أن تقدّم مُحاموه بطلب استئنافٍ في اللحظة الأخيرة.

وفقاً لوثائق المحكمة التي حصلت عليها صحيفة Daily Mail البريطانية الشهر الماضي؛ تقدّم حديد أيضاً بطلب استئناف ضد تعيين قاضي المحكمة العليا في لوس أنجلوس كريغ كارلان لحارسٍ قضائي من أجل الإشراف على هدم «المبنى البشع» الذي لم يكتمل إنشاؤه، ويحمل اسم «Starship Enterprise».

تتعارض هذه الخطوة مع ما قاله حديد للصحيفة البريطانية في مقابلةٍ حصرية بديسمبر/كانون الأول الماضي -حين أوضح أنّه سيهدم العقار ويستبدله بشيءٍ أكثر تواضعاً. وأردف أنّ أمر القصر «انتهى» بسبب أضرار المياه، وحمّل القاضي مسؤولية عجزه عن حل تلك المشكلة، مما يعني أنّ القصر سيُهدم على كل حال.

قبل ثلاثة أشهر، أصدر القاضي كارلان حكمه بهدم العقار العملاق، واصفاً إياه بـ «الخطر الواضح والقائم» على المنازل القريبة في منطقة بيل إير الراقية.

لكن تنفيذ الحُكم توقف حين قدّمت شركة الإنشاءات الخاصة بحديد طلب إعلان إفلاس بموجب الفصل الـ11 في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، بعد أن زعم في المحكمة أنّه لا يستطيع تحمُّل تكاليف الهدم التي تصل إلى خمسة ملايين دولار.

المصدر:وكالات

قراءة في حصيلة رئاسة ترامب قبيل خطاب حالة الاتحاد ..محمد المنشاوي-واشنطن

يأتي خطاب الرئيس دونالد ترامب الثالث والأخير في فترة رئاسته في لحظة فارقة من التاريخ الأميركي الحديث، إذ يشهد اليوم التالي للخطاب تصويت مجلس الشيوخ الأميركي على مصير الرئيس دونالد ترامب بالإدانة أو البراءة في محاكمته البرلمانية بعدما وافق مجلس النواب على هذه المحاكمة بتهمتي سوء استغلال السلطة وعرقلة عمل الكونغرس.
ويشهد اليوم السابق لخطاب حالة الاتحاد -الذي سيلقى غدا الثلاثاء- الخطوة الأولى الرسمية في السباق نحو البيت الأبيض، وذلك من خلال انطلاق الانتخابات التمهيدية في ولاية أيوا.

ويلقي رؤساء الولايات المتحدة خطاب حالة الاتحاد استنادا إلى الفقرة الأولى من القسم الثالث من المادة الثانية للدستور الأميركي، والتي تنص على “أن يقوم الرئيس من حين إلى آخر بتقديم معلومات عن حالة الاتحاد إلى الكونغرس، وأن يوصي بالنظر في تلك التدابير التي يحكم بضرورتها وسرعة تنفيذها”.

رضا اقتصادي
ويأتي خطاب حالة الاتحاد هذا العام في ظل رضا عام في الأوسط الأميركية عن سياسات ترامب الاقتصادية، وكان البيت الأبيض قد نشر قبل ساعات من انتهاء العام 2019 بيانا يجمل إنجازات الرئيس ترامب في المجالات الخارجية والداخلية خلال سنوات حكمه الثلاث.

وجاء البيان في أكثر من سبعة آلاف كلمة، وبدأ بقول للرئيس ترامب جاء فيه “نحن نجعل أميركا أقوى وأكثر فخرا وأعظم عما كانت عليه من قبل”.

وفي الجزء الاقتصادي، تحدث البيت الأبيض عن نجاحه في خلق أكثر من 7 ملايين وظيفة، وهو ما شهدت معه أميركا وللمرة الأولى في التاريخ إتاحة فرص عمل تتخطى أعدادها العاطلين، وأشار البيان كذلك إلى أن متوسط الدخل السنوي للعائلة الأميركية تخطى 63 ألف دولار في العام 2018.

وفي الوقت ذاته، حافظت سياسات ترامب الاقتصادية على نسبة بطالة منخفضة شبه ثابتة ناهزت 3.5%، وهي من أقل النسب في تاريخ البلاد.


ويشعر معظم الأميركيين بالرضا عن سياسات ترامب الاقتصادية، إذ أشار استطلاع للرأي أجرته شبكة “سي بي إس” بين يومي 26 و29 يناير/كانون الثاني الماضي شمل 1202 أميركي إلى ارتفاع واضح في نسبة المؤيدين لسياسات ترامب الاقتصادية مقارنة بالأعوام الثلاثة السابقة، وهو ما انعكس -كما يُظهر الجدول التالي- في انخفاض واضح في نسبة الرافضين لسياسات الرئيس الاقتصادية.

ولا يتردد ترامب في تكرار إنجازاته الاقتصادية، مشيرا إلى توقيع اتفاقية التجارة الحرة المعدلة مع كندا والمكسيك لتكون بديلا عن “اتفاقية نافتا” بصفتها نموذجا لهذه الإنجازات.

وأشار بيان البيت الأبيض إلى أن الاتفاقية الجديدة ستخلق 176 ألف وظيفة، إضافة إلى توفير 68 مليار دولار للمزارعين والعمل وأصحاب المصانع الصغيرة في البلاد.

ويقول إيريك بلاك -وهو سائق يعمل مع شركة أوبرا- للجزيرة نت في الواقع، هناك الكثير من فرص العمل، أنا أعمل مندوب مبيعات صناعية في الصباح، وفي المساء أقود سياراتي الخاصة مع أوبرا، أستطيع كسب المزيد من المال، وهذا لم يكن متاحا من قبل.

ويدفع ترامب كذلك عن اتباعه سياسات متشددة ضد المهاجرين النظاميين وغير النظاميين، مبررا ذلك بأنه سيخدم مصلحة بلاده عن طريق توفير فرص عمل إضافية للأميركيين، ففي السنوات الثلاث الماضية وضع ترامب قضية الهجرة على رأس أولوياته، وتعهد ببناء حاجز أو سور فاصل عند الحدود الجنوبية للولايات المتحدة مع المكسيك لوقف الهجرة غير النظامية.

أميركا أولا
وتقول الإدارة الأميركية إن الرئيس ترامب يضع مصالح البلاد أولا من أجل حماية مصالحها الإستراتيجية حول العالم.

وبخلاف الدعم الشعبي لسياسة ترامب الاقتصادية، أظهر استطلاع مماثل أجرته شبكة “سي بي إس” رفض أغلبية الأميركيين سياسات ترامب الخارجية، إذ يرون أن هذه السياسات تدخل أميركا في مواجهات لا ضرورة لها في بقاع مختلفة من العالم.

وفي الوقت الذي تتفاخر فيه إدارة ترامب بإقدامها على الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران واتباع سياسة الضغوط القصوى تجاه طهران فإن أغلبية الأميركيين يرون أن في ذلك سياسة متهورة قد تنتج عنها حرب لا يريدها أحد.

وجاء إقدام إدارة ترامب على تصفية قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني الجنرال قاسم سليمان في أوائل الشهر الماضي ليرفع خطورة وقوع مواجهة عسكرية مباشرة بين طهران وواشنطن.

ويشير استطلاع للرأي أجرته جامعة كوينبيانك بين يومي 8 و12 يناير/كانون الثاني 2020 وشمل 1562 أميركيا إلى شعور 32% من المشاركين بالاستطلاع بأمان أكثر عقب تصفية قاسم سليماني، وعلى النقيض اعتبر 45% أنهم يشعرون بأمان أقل عقب تصفية الجنرال الإيراني.

ميزانية الدفاع
من ناحية أخرى، لم يتردد ترامب في وضع ميزانيات ضخمة للقوات المسلحة، فقد وصل مجموع ما خصص في سنوات حكم ترامب الثلاث الأولى إلى قرابة 2.7 تريليون دولار، وذلك بواقع 606 مليارات دولار في العام الأول، و685 مليارا في العام الثاني، و670 مليارا في العام الثالث، وصعدت بشكل كبير في العام الأخير لسنوات رئاسة ترامب (2020) لتبلغ 728 مليار دولار.

ومقارنة بآخر سنوات الفترة الرئاسية الثاني لسلف ترامب الرئيس باراك أوباما فإن ميزانية الدفاع للعام الحالي تفوق ميزانية آخر سنوات رئاسة أوباما (2016) بنسبة 41%.

إليك تاريخ الزغروتة العربية …

ألهبت المغنية الكولومبية من أصل لبناني الجماهير في عرضها الفني الأخير في منتصف شوط مباراة كرة القدم الأمريكية لعام 2020. إلا أن السبب لم يكن أغانيها الشهيرة أو رقصها الشرقي في أكبر محفل رياضي في أمريكا الشمالية، بل جزء آخر من هويتها العربية “الزغروتة”.

إذ أمسكت شاكيرا الميكروفون أثناء نقل الكاميرا وقائع الحفل المباشر الذي جمعها مع المغنية الأمريكية من أصول لاتينية جنيفر لوبيز، ثم اقتربت من الكاميرا وأدت الزغروطة.

كانت واضحة وعالية ومباشرة إلى الكاميرا، لتصبح حديث مواقع التواصل الاجتماعي والقنوات الإعلامية العالمية في غضون دقائق.

ثم ما لبث أن تحولت الزغروتة إلى مقطع فكاهي أو ما يسمى في عالم الإنترنت meme لتضاف عليه النكات والمواقف التي يمكن فيها استخدام هذا النوع من التعبير – سواء رفضاً أو سخرية أو احتفالاً.

لكن العرب سارعوا إلى توضيح ما أدته شاكيرا مع موجز بسيط لتاريخ الزغروتة.

إذ ذكر موقع Arab America أن أصل الزغاريت ”Zaghareet» أو Ululation يرجع إلى عصر ما قبل الإسلام، حيث كانت من طقوس الوثنية التقليدية التي تمارسها بشكل جماعي النساء اللواتي يطلبن من الأصنام الإغاثة والرحمة والمطر، وما إلى ذلك.

وبالإضافة إلى قرع الطبول، استخدمت الزغاريت أيضاً كأسلوب تعبير لتحفيز الإثارة في ساحات القتال.

تاريخ الزغروتة

تستخدم الزغروتة المكونة من طبقات عالية يرافقها تحريك سريع للسان في سائر الدول العربية، سواء في الشرق الأوسط أو شمال إفريقيا، في الخطوبة والأعراس والمناسبات السعيدة.

إلى جانب كونها صيحة احتفال، فهي نوع من الإعلان الصوتي العالي والإشهار لحدث سعيد.

وقد يسبق الزغروتة في بعض الدول نظم شعري شعبي يسمى “آويها” تزف فيه النساء العروسان، وغالباً ما يتضمن تعابير ودعوات بحياة سعيدة وعامرة.

ومن اللافت أن مجرد إطلاق زغروتة واحدة يعد بمثابة دعوة لمشاركة النساء الأخريات الحاضرات، اللواتي يسارعن عادةً في إعلاء الصوت لمستوى قد يصل إلى 85 ديسبل، وهو مستوى قد يصم الآذان لو استمر لفترة طويلة!

وتعتبر الزغروتة حكراً إلى حد كبير على النساء والمشاركة في إطلاقها تشكل بطريقة أو بأخرى تعبيراً عن الروابط الاجتماعية والتقدير المتبادل ما بينهن.

بل في بعض المجتمعات، تعتبر عدم المشاركة علامة عدم رضا أو موقفاً سلبياً – لمن تجيدها طبعاً.

زغروتة افراح

مناسبات تستخدم فيها الزغروتة

إلى جانب الأعراس، يمكن أن تتردد أصداء الزغاريت من المنازل مثلاً في أكثر من مناسبة، منها عودة الحجاج من أداء فريضة الحج، أو عند ولادة طفل جديد، أو نجاح الطلاب أو حفلات التخرج.

الزغاريت عند الوفاة

رغم أن الزغاريت أسلوب تعبيري عن الفرح والسعادة، إلا أنها تستخدم في بعض الأحيان في الجنازات.

فإذا ما كان المتوفى شاباً أو شابة، يلجأ الأهل لإطلاق الزغاريت كتعبير حزين عن زف الميت إلى مثواه الأخير.

وتطلق الزغاريت أيضاً في جنازة من توفي وكان على وشك الزواج، في وداع عاطفي أخير.

الزغاريت ما بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول

في دراسة أكاديمية أعدتها الباحثة من جامعة واشنطن ميغان دروري والمتخصصة في الشؤون الثقافية للشرق الأوسط، بينت في أكثر من موضع كيفية تشويه وسائل الإعلام الأمريكية للممارسة الثقافية العربية الصوتية الاحتفالية.

ومن خلال استعراض تاريخ تجسيد الفن للزغروتة، تعرف المجتمع الغربي أولاً على الزغاريت عبر فيلم لورانس العرب، حيث تظهر النساء في أعلى الجبل وهن يطلقن الزغاريت كنوع من التشجيع والتخفيز الحسي للمقاتيلن في الصحراء.

لكن في حقبة ما بعد أحداث 11 أيلول/سبتمبر، التي شهدت إسقاط برجي التجارة العالمية في نيويورك، بثت القنوات التلفزيونية الكبرى مشاهد من الضفة العربية حيث كانت النساء يحتفلن بسقوط البرجين عبر إطلاق الزغاريت.

وهو ما فسرته الباحثة على أنه تصوير سلبي للمرأة العربية ومزج نمطي بين الإسلام والإرهاب.

لكنها أشارت إلى أن هذه الصورة بدأت تتلاشى تدريجياً بفعل الزمن، رغم ربط الزغروتة مجدداً بمشهد لامراة إرهابية منقبة في مسلسل The Simpson الكرتوني.

وحالياً فإن صفوف تعليم الرقص الشرقي مثلاً في النوادي الرياضية واستديوهات الرقص المنتشرة في أمريكا، تُطلق الزغاريت دائماً كنوع من التحفيز، وهو ما يعيد تعريفها كممارسة للفرح والاحتفال.

زغروتة مغربية - zaghrouta maghrebiya

شعوب أخرى تستخدم الزغاريت

قد لا يكون اسمها زغاريت في تلك الدول ولكنها تشبهها كثيراً، إذ تستخدم الزغروتة في تنزاينا خلال الأعراس والاحتفالات بالمواليد والتخرج والمهرجانات الأخرى، وحتى في الكنائس.

والأمر نفسه يطبق في مناطق سواحيلي (كينيا وأوغندا وبوستوانا ورواندا وغيرها) بإفريقيا.

وتستخدم الزغروتة أيضاً في بعض الولايات الهندية مثل كيرالا والبنغال ودولة سريلانكا وغيرها، وذلك في الاحتفالات والمهرجانات.

أول تأريخ إغريقي لها يربطها بليبيا

ولعل أقدم تأريخ لها أو إشارة لها في الموروثات التاريخية، هو وصف المؤرخ الإغريقي هومر (484-425 ما قبل الميلاد) للزغروتة.

إذ قال فيها: «أعتقد أن (أولياتي) أو صرخة المديح المنبعثة خلال طقوس العبادة في أثينا بدأت في ليبيا، لأنها تستخدم بكثرة من قبل النساء الليبيات، اللائي يؤدينها بطريقة متقنة».

 

لماذا ارتفعت ظاهرة العنف في عهد دونالد ترامب…؟ – *مصطفى قطبي

عادت الولايات المتحدة لتشهد حلقة جديدة من ”العنف الاجتماعي”، فقد قالت وسائل إعلام أمريكية إن شخصين قتلا وأصيب ثالث يوم الإثنين 03/02/2020 في حادث إطلاق نار في جامعة  Texas A&M University-Commerce ونقلت محطة ”إيه.بي.سي” عن شرطة الجامعة قولها إنه تم إلغاء جميع المحاضرات التي كانت مقررة في الجامعة التي تبعد نحو 100 كيلومتر شمال شرقي دالاس.

ويعتبر إطلاق النار هذا الأحدث في موجة العنف المسلح في الولايات المتحدة، داخل الجامعات والمدارس الثانوية خلال السنوات الأخيرة. وشهدت مختلف المدن والولايات الأمريكية خلال السنوات الأخيرة تزايدا كبيرا في وتيرة عمليات وحوادث إطلاق النار. ومنذ وصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض مطلع عام 2017، موجات غير مسبوقة من جرائم الكراهية والتمييز العنصري شهدها المجتمع الأمريكي رفعت معدل حوادث إطلاق النار التي تحصد المزيد من أرواح الأمريكيين فيما ارتفعت نسبة الجرائم والاعتداءات على الأقليات إلى أعلى مستوى لها… والشاذ في الأمر، أنّ تصريحات ترامب التحريضية ونزعته لما يسمى ”التفوق العرقي للبيض” عززت بذور التمييز العنصري المتأصل أيضاً في الولايات المتحدة وساعدت على انتشاره كما النار في الهشيم لتطمس كل المحاولات والجهود التي بذلتها المؤسسات الأمريكية الرسمية وغير الرسمية على مدى عقود لتبرئة المجتمع الأمريكي من تهمة العنصرية. 

وعلى الرغم من أن لون البشرة، واحداً من أهم مسببات الانقسام في داخل المجتمع الأميركي، كما تعكسه مرآة السياسة هناك، إلا أن على المرء أن لا يغفل قط ما يشغل الأميركيين اليوم من صراع حاد حول السماح بحيازة وحمل الأسلحة النارية الخفيفة، بل وحتى المتوسطة والثقيلة، هناك، بخاصة بعد تضاعف أنباء عمليات القتل العشوائي التي يتوقعها الأميركيون اليوم في المدارس والجامعات، وفي النوادي والأسواق، من بين سواها من الأماكن العامة.

مرتكبو جرائم إطلاق النار سواء كانت ذات منشأ عنصري لا يواجهون أي عائق أمام ارتكاب فظائعهم، فالقانون الأمريكي يسمح بحيازة الفرد للسلاح. ورغم تزايد عدد حوادث إطلاق النار وانتشار الرعب في المدارس على وجه الخصوص بعد أن تكررت مثل هذه الحوادث فيها، إلا أن الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب لم تحرك ساكنا، بل عرقلت أي تحرك قانوني لسن تشريعات جديدة تحد من انتشار الأسلحة في الولايات المتحدة وسهولة حيازتها. فترامب يعتبر من أبرز المدافعين عن حرية اقتناء السلاح، وسبق أن تعهد خلال حملته الانتخابية عام 2016 بالدفاع عما اعتبره ”الحق” لدى فئات من الأمريكيين بحمل سلاح ورفع القيود التي وضعها الرئيس السابق باراك أوباما على شراء الأسلحة.

تأسست الولايات المتحدة الأمريكية من دستور فريد قوي، أكد في بند من بنوده المعمول بها حتى اللحظة أن المجتمع الرئيس فيه يعني WASP اختصاراً ”الرجال البيض الأنجلو سكسون البروتستانت” والدستور الأمريكي الذي وضع قبل 230 عاماً أكد في بنده هذا ما تقدم، فهؤلاء هم الذين أسسوا للعنصرية، ومارسوا أبشع صور العبودية ضد أصحاب الأرض والأفارقة وما سواهم…

ويمكن تتبع جذور هذه المشكلة المستعصية هناك إلى ما رسب في قعر العقل الأميركي من آثار ذهنية ”الكاوبوي”، أي ”الطلائعيين” من رعاة البقر، هؤلاء الذين كان حملهم للأسلحة من ضرورات صراع وجودهم ضد سكان أميركا الأصليين (الهنود الحمر)، زيادة على ضرورة إبقاء الأسلحة ضد الجريمة ولمقاومة مخاطر أنواع الوحوش المنتشرة خارج المدن هناك.

ولكن إذا ما ضمن الدستور الأميركي (التعديل الثاني) للمواطن حرية حمل السلاح (منظوراً، أو مخفياً، حسب قوانين الولايات)، فإن جرائم القتل الانفعالي بالجملة قد أعاد موضوع بقاء الأسلحة الفردية للمناقشة والجدل، بخاصة بعد أن قتل الكثير من الأبرياء بلا جدوى. علما أن جوهر المعضلة بقي هو متخللا عملية تسييس الموضوع، إذ اعتمد الجمهوريون موقفا مؤيداً لمنظمة الـNRA
National Rifle Association
، وهي المنظمة المسؤولة عن موضوع الأسلحة الفردية، بمعنى موقف مؤيد لحمل الأسلحة، البنادق بخاصة، بينما راح الديمقراطيون يصطفون مع الغالبية العظمى للشعب في معارضة المنظمة أعلاه ومعارضة الفكرة مجردة، بخاصة بعد أن وقعت أسلحة قتل بالجملة بأيدي معتوهين وموتورين وأفراد غير مؤهلين لحمل السلاح من صغار السن، من هؤلاء الذين يسرقون أسلحة ذويهم كي يعبروا عن سخطهم ويعكسوا مشاكلهم الشخصية عن طريق إطلاق النار عشوائياً في مدارسهم على نحو خاص.

وإذا ما كانت المنظمة أعلاه قد أسست بهدف المساعدة على حماية المواطنين وتقنين توظيف السلاح للصيد، فإنها سرعان ما أن انتهت إلى ”راعية” مؤيد لحيازة وبيع وشراء الأسلحة الفردية: من بنادق الصيد إلى البنادق الآلية (الأوتوماتيكية) التي تقتل بالجملة، على نحو متعامٍ. لذا ينقسم المجتمع الأميركي (تبعا لحزبيه الرئيسين) إلى فريقين: الأول، هو الفريق الذي يدعي بأن المسلحين هم من يمنعون استعمال السلاح للجريمة بدليل أن الشرطة مسلحة. أما الفريق الثاني، فإنه يدعي بأن الأسلحة يجب أن تحصر بأيدي قوات حفظ النظام والقانون.

وإذا كان الرئيس دونالد ترامب، متمسكاً شخصياً بموقف الفريق الأول المؤيد لحيازة وحمل الأسلحة، فإن ذوي ضحايا الرمي العشوائي المذكورين أعلاه، يقفون ضد الرئيس وضد حزبه بسبب ما تعرضوا إليه من آلام وما قدموه من ضحايا، جلهم من أبنائهم، للأسف. انعكاس هذا الكم الهائل من عنصرية ترامب سواء ضد الأقليات أو المرأة كان واضحاً في المجتمع الأمريكي، فقد زادت خطابات العنصرية والتمييز في أرجاء الولايات المتحدة، كما زادت حدة العنصريين البيض. وحسب الاحصائيات الجديدة فإن معظم عمليات القتل الجماعي وقعت بين أشخاص تربطهم علاقات شخصية أو نتيجة نزاعات عائلية أو قضايا مرتبطة بالمخدرات والعصابات ما يوضح حالة التفكك التي يعاني منها المجتمع الأمريكي نظرا لانتشار ظاهرة العنف وثقافة حق حمل السلاح الفردي دون رقيب أو حسيب. 

لقد ارتفعت حوادث إطلاق النار حيث شهدت البلاد خلال العامين الماضيين عشرات حوادث إطلاق النار كان أبرزها في تشرين الأول 2017 عندما أطلق رجل النار على حفل موسيقي في لاس فيغاس بولاية نيفادا ما أسفر عن سقوط 58 قتيلا ونحو 500 جريح. وسجلت حوالي 1.2 مليون جريمة عنف في 2018 في الولايات المتحدة. وسُجل في 2018 ما مجموعه 16214 جريمة قتل، ارتُكب نحو 75 في المائة منها بواسطة أسلحة نارية، وفقاً لمكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي. وقالت صحيفة يو أس إيه توداي الأمريكية، إن عام 2019 شهد وقوع أكبر عدد من عمليات القتل الجماعي منذ السبعينيات، بواقع 41 عملية قتل فيها فوق أربعة أشخاص باستثناء مرتكب الجريمة. ومن بين هذه العمليات كان هنالك 33 حالة إطلاق نار قتل فيها 210 أشخاص. وأشارت الإحصائيات إلى أنه تم تنفيذ معظم هذه الحوادث بالأسلحة النارية مبينة أن توصيف القتل الجماعي ينطبق على أي حادث ينطوي على مقتل أربعة أشخاص وما فوق باستثناء القاتل. وقالت الصحيفة إن معظم عمليات القتل الجماعي لم تجد طريقها إلى وسائل الإعلام الوطنية، لأنها لم تقع في أماكن عامة، ويتضمن غالبها قتل زملاء العمل، أو الأقارب، أو أفراد عصابات.

مسؤولية ترامب عن ارتفاع جرائم الكراهية وإطلاق النار لا تقف فقط عند عنصريته ومواقفه القائمة على التمييز والتفرقة بين الأمريكيين بل تتعداها إلى تجاهله عواقب هذه الجرائم ورفضه كل المحاولات الهادفة إلى تعديل القوانين الخاصة بحيازة السلاح إرضاء للوبي الأسلحة الأمريكي الذي يتألف من جماعات ضغط وشركات لا يرغب ترامب بمعارضتها نظرا للمصالح المشتركة التي تجمعه بها. وما نسمعه اليوم من ترامب، هو ما قاله نفسه السياسي الأميركي جون كالهون عام 1848 في نقاش بشأن عدّ المكسيكيين مواطنين في الولايات المتحدة الأميركية، عندما قال: ”حكومتنا هي حكومة الرجل الأبيض” وكرره السياسي الأميركي ستيفان دوغلاس عام 1858 ”لقد قامت دولتنا على يد الرجل الأبيض، من أجل مصلحة الرجل الأبيض وازدهاره إلى الأبد”.

ما يهمنا هنا هو تدبر السؤال الكبير: هل نتوقع إرهاباً أبيض يسيطر على أميركا؟

ربما يكون صحيحا أن وجود رئيس مثل دونالد ترامب في البيت الأبيض شجع المتطرفين البيض على التبجح إلى حد العنف الذي أسفر عن قتل وإصابات، لكن الحديث عن صعود اليمين المتطرف من عنصريين بيض ونازيين جدد بشكل غير مسبوق فيه مبالغة، ولعل التغطية الإعلامية أسهمت في ترويج تلك المبالغة حتى بدت كحقيقة واقعة. حتى الحديث عن أن استمرار حكم ترامب يمكن أن ينتهي بأميركا منقسمة على أساس عنصري ويشيع موجة إرهاب داخلي يجانبه الصواب. فلا يمكن إغفال حقيقة أن الولايات المتحدة تحكمها مؤسسات وقوى تمثل مصالح بشكل توافقي، بغض النظر عن الإدارة الموجودة على رأس الجهاز التنفيذي. ومع التسليم بضعف وترهل المؤسسات في العالم عموما، وبالتأكيد في أميركا، إلا أن النظام يظل هو صمام أمان للجميع وتظل المؤسسات مؤثرة وإن ضعف التأثير. صحيح أن كل شيء وارد، وأن التغييرات الكبرى تبدأ بانهيار النظم لكن ليس هناك ما يؤشر على أن الوضع في أميركا يسير بهذا الاتجاه.

لن تنتهي العنصرية في أميركا، ولن تعدم ”الإرهاب الأبيض” من وقت لآخر، لكنها ليست على وشك التحول إلى بؤرة نازيين جدد أو متطرفين عنصريين يغزون العالم. ولننظر لأنفسنا، فبضع آلاف من المسلمين الذين يمتهنون قتل الأبرياء وتفجير أنفسهم في المدنيين لا يمكن أن يكونوا التيار السائد بين المسلمين. وإذا كنا نصرخ دوما بألا يأخذنا العالم بجرم هؤلاء، فالأدعى أن نكون منصفين ونحن نرصد عنصرية اليمين المتطرف الأميركي. ولا يعني ذلك أن للعنصرية الأميركية أشكالا مختلفة، منها ما هو مستتر في التعاملات السياسية والتجارية، لكن حديثنا هنا عن دعاة تفوق الجنس الأبيض والنازيين الجدد.

تصف ”روبين توماس” مديرة المركز القانوني ضد أعمال العنف التي ترتكب باستخدام أسلحة نارية واقع انتشار الأسلحة الشخصية في الولايات المتحدة بالقول ”الدولة الفيدرالية لا تفعل إلا القليل وتقريباً لا شيء” في هذا المجال، ولكن 40 في المائة من مبيعات الأسلحة لا يشملها القانون لأنها تجري بين أفراد ”على مواقع الكترونية متخصصة لتقوم بدور وساطة بين شخصين ولا يطال القانون سوى التجار الذي يملكون تصريحا بهذه التجارة، وهناك ثغرات في السجل العدلي الفيدرالي للأفراد”.

ويمكن الربط بين النظم الاقتصادية وما يحدث في المجتمعات، ويتفرد مجتمع الولايات المتحدة الأمريكية بنظام اقتصادي لا يماثله نظام آخر في العالم، فدولة الولايات المتحدة تضم خمسين ولاية ولكل ولاية نظمها وقوانينها، غير أنها جميعاً سائرة في إطار نظام السوق والاقتصاد الرأسمالي القائم على المنافسة ومنع الإحتكار، وتأخذ المنافسة واقعاً حدياً لا وجود للضعفاء مكان فيه، بل أن هناك أعرافاً تسير الحياة وفق دلالاتها ومضامينها منها ”عندما نتحدث عن الكسب و المال فإن الشفقة تعني الضعف” و ”إن الفقراء أغبياء و كسالى ويستحقون فقرهم والأغنياء الأثرياء أذكياء ومثابرون ويستحقون غناهم”.

أما نظام السوق فيعمل بقوانين المنافسة الكاملة والتي من بين أنواعها ما يعرف بـ”منافسة قطع الحنجرة” التي تعني ”اقض على منافسيك بإخراجهم من السوق قبل أن يقضون عليك ويخرجونك من السوق” في مثل تلك النظم والقوانين والتشريعات الصارمة الحدية التي تفرضها النخب السياسية في الكونجرس التي تمثل كبريات الشركات والمصالح المسيطرة على سائر طبقات المجتمع الأمريكي، في مثل هذا الواقع لابد أن يسعد أناساً ويشقى منه آخرون.

باحث وكاتب صحافي من المغرب.

 

Exit mobile version