“إيرباص” توقف خط تجميع طائراتها في الصين بسبب كورونا

أعلنت شركة “إيرباص”، اليوم الأربعاء، وقف خط تجميع طائراتها في الصين بسبب انتشار فيروس كورونا.

وقالت الشركة، في بيان لها، إن “قيود السفر المحلية والدولية في الصين تفرض بعض التحديات اللوجستية. منشأة تيانجين النهائية لخط التجميع مغلقة حاليا”.

ومنشأة تيانجين هي الأولى من نوعها لشركة “إيرباص” خارج أوروبا، هي مركز إتمام الصناعة لطائرة A320 ذات الممر الواحد ويمكنها أيضًا التعامل مع طائرة A330 الأكبر حجما، وذلك بحسب وكالة “فرانس برس”.
وكانت وزارة الصحة الصينية قد أعلنت، أمس الثلاثاء، ارتفاع حصيلة ضحايا فيروس كورونا في الصين إلى 492 شخصا.

وقالت لجنة الصحة الوطنية بالصين في بيان: “حتى منتصف الليل من يوم 4 فبراير/ شباط، حصلت لجنــة الصحة الوطنية في الصين على بيانات من 31 إقليما تفيد بأن عدد المصابين وصل إلى 24324 إصابة، من بينهم 3219 بحالة حرجة، وفارق 490 شخصا الحياة، وتعافى 892 شخصا”.

نانسي بيلوسي توضح سبب تمزيقها خطاب ترامب.. والبيت الأبيض يسخر منها

مزّقت رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي، الثلاثاء 4 فبراير/شباط 2020، خطاب رئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب، بعد الانتهاء مباشرة من إلقاء خطاب «حالة الاتحاد» التقليدي أمام مجلس الشيوخ.

المشهد عن قرب: بدا الانقسام في الطبقة السياسية بأمريكا واضحاً خلال إلقاء ترامب خطابه في مجلس الشيوخ، إذ امتنع ترامب عن مصافحة بيلوسي وهو يعطيها نسخة من الخطاب، وهذا اللقاء بينهما هو الأول منذ أن خرجت رئيسة مجلس النواب غاضبة من اجتماع بالبيت الأبيض.

ما إن فرغ ترامب من إنهاء خطابه ووسط تصفيق حار من الأعضاء الجمهوريين، حتى بدأت بيلوسي التي بدت غاضبة، بتمزيق خطاب الرئيس، بل عادت ومزّقت نسخة ثانية منه وألقت الأوراق على الطاولة، وفي هذه الأثناء كان ترامب يهمّ بمغادرة مجلس الشيوخ دون أن يراها وهي تمزق خطابه.

كانت بيلوسي قد تجنبت العبارات المعتادة مثل «من دواعي سروري» أو «من دواعي الفخر البالغ» التي يستخدمها رئيس المجلس عادة لدى تقديم رئيس البلاد لإلقاء كلمة بالكونغرس، وكل ما قالته عند تقديم ترامب: «أعضاء الكونغرس.. إليكم رئيس الولايات المتحدة».

كذلك رفض العديد من أعضاء الكونغرس الديمقراطيين حضور الكلمة السنوية احتجاجاً على ترامب.

داخل مجلس النواب: كان ترامب يقف وجهاً لوجه أمام أعضاء الكونغرس الديمقراطيين في قاعة مجلس النواب، واستغل خطابه في السخرية من معارضيه والتشدق بالاقتصاد وإنجازاته.

اعتبر ترامب أنه قد «أوفى بوعوده التي قطعها بخلاف كثيرين آخرين قبله»، في وقتٍ علا تصفيق الجمهوريّين، بينما لم يبد أيّ تأثّر على المعارضة الديمقراطية.

في القاعة نفسها حيث تمّ اتهامه باستغلال السلطة وعرقلة عمل الكونغرس، شدّد ترامب في خطابه على «العودة الكبرى لأمريكا»، وعلى «النجاح الاقتصادي الكبير» للولايات المتحدة، وقال: «لقد لقد نجحت استراتيجيتنا»، متحدّثًا عن اتفاقاته التجارية الأخيرة مع الصين وكندا والمكسيك.

كذلك، تطرّق ترامب بشكل سريع في خطابه إلى مواجهته مع إيران وخطّته «للسلام» في الشرق الأوسط، مؤكداً من جهة ثانية عزمه على «إعادة» الجنود الأمريكيين من أفغانستان.

محاكمة ترامب: يأتي خطاب ترامب قبل عشية تبرئة شبه مؤكدة له، بعدما شرع النواب الديمقراطيون وعلى رأسهم بيلوسي في مساءلة الرئيس الأمريكي بمجلس النواب، قبل أن تنتقل المحاكمة إلى مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الجمهوريون أنصار ترامب.

من المتوقع أن يبرأ مجلس الشيوخ الرئيس من اتهامات بإساءة استخدام السلطة، وعرقلة عمل الكونغرس، وذلك بعدما قال الديمقراطيون إن ترامب ضغط على نظيره الأوكراني فولديمير زيلنسكي، من أجل فتح تحقيق حول جو بايدن نائب الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، والمُنافس الأبرز المُحتمل لترامب في انتخابات الرئاسة المقبلة نهاية 2020.

تُشكل هذه المحاكمة محطة تاريخية في الولايات المتحدة، إذ إنها ثالث مرة في تاريخها يقوم فيها الكونغرس بمحاكمة الرئيس ضمن آلية عزل، بعد أندرو جونسون عام 1868 وبيل كلينتون عام 1999.

يشغل الجمهوريون 53 مقعداً في مجلس الشيوخ مقابل 47 للديمقراطيين، وتتطلب إقالة الرئيس غالبية ثلثي أعضاء المجلس أي 67 سيناتوراً.

شاهد الجميع رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي وهي تمزق خطاب الرئيس دونالد ترامب لـ«حالة الاتحاد» بعد ثوانٍ من الانتهاء من إلقائه أمام مجلس الشيوخ. لكن لماذا فعلت هذا؟ وكيف رد البيت الأبيض ونواب حزب ترامب الجمهوري على هذا التصرف؟

لماذا مزقت بيلوسي الخطاب؟ سأل صحفيون بيلوسي عن سبب تمزيقها الخطاب أثناء خروجها من قاعة مجلس الشيوخ، وقالت إن «هذا التصرف كان الأكثر تهذيباً بالنظر إلى الخيارات الأخرى».

كيف رد البيت الأبيض؟ أدان البيض الأبيض تصرف بيلوسي في تغريدة عبر حسابه على تويتر، وقال إنها مزقت قائمة بلحظات إنسانية مؤثرة، وعدد إنجازاتها التاريخية في 4 مواقف:

واحدة من آخر الطيارين الناجين من توسكيجي، وهي تجربة سريرية شائنة السمعة أقيمت بين عامي 1932 و 1972 عبر خدمة الصحة العامة الأمريكية لدراسة التطور الطبيعي لحالات الزُّهري غير المعالج في الرجال السود في ريف ولاية ألاباما.
إنقاذ حياة طفل مولود بعد 21 أسبوعاً فقط (أي 5 أشهر ونصف).
إقامة الحداد لأسر روكي جونز (أمريكي قتل على يد مهاجر غير شرعي)، وكلايلا مولر (أمريكية خطفها تنظيم داعش رهينة، واتهم زعيمه أبوبكر البغدادي باغتصابها مراراً قبل مقتلها).
لمّ شمل أحد أفراد الخدمة مع أسرته.
ثم ختم البيت الأبيض تغريدته بالقول: «هذا هو إرثها»، وهو ما قصد منه التقليل من إنجازاتها مقارنةً بترامب الذي مزقت خطابه.

الجمهوريون أيضاً غضبوا: بالإضافة إلى البيت الأبيض، انتقد كبار الجمهوريين في الكونغرس بيلوسي، ووصفوا تصرفاتها بأنها «مشينة» و«تافهة»، وفق تعليقات نقلها موقع The Hill الأمريكي.

إذ قال كيفن مكارثي، زعيم الأقلية في مجلس النواب: » كم هي تافهة. تمزيق قطعة من الورق لا يغير الحقائق التي كُتبت عليها، الأمريكيون ينتصرون رغماً عن الديمقراطيين الذين لا يفعلون شيئاً»، بينما اعتبرت النائبة الجمهورية ليز تشيني، ما فعلته بيلوسي بالإساءة لمجلس النواب ولمنصبها كرئيسة له.

كما طالب النائب الجمهوري ستيف سكاليز بيلوسي بالاعتذار، وقال: «كان ذلك مخزياً، إنه أمر لا ينبغي أن تفعله. يجب أن تعتذر عن ذلك»، واعتبر مايك جونسون رئيس لجنة الدراسات الجمهورية، إن تصرف بيلوسي يخلق المزيد من الانقسامات، وأكد أنه لم يكن خطاباً حزبياً بل كان حول أمريكا، وأضاف: «نحتاج إلى توحيد البلد».

انقسام واضح: أظهر خطاب «حالة الاتحاد»، الانقسام في الطبقة السياسية بأمريكا، إذ امتنع ترامب عن مصافحة بيلوسي وهو يعطيها نسخة من الخطاب، وهذا اللقاء بينهما هو الأول منذ أن خرجت رئيسة مجلس النواب غاضبة من اجتماع بالبيت الأبيض. ما إن فرغ ترامب من إنهاء خطابه ووسط تصفيق حار من الأعضاء الجمهوريين، حتى بدأت بيلوسي التي بدت غاضبة، بتمزيق خطابه، بل عادت ومزّقت نسخة ثانية منه وألقت الأوراق على الطاولة، وفي هذه الأثناء كان ترامب يهمّ بمغادرة مجلس الشيوخ دون أن يراها.

كذلك، تجنبت بيلوسي استخدام العبارات البروتوكولية المعتادة مثل «من دواعي سروري» أو «من دواعي الفخر البالغ» التي يستخدمها رئيس المجلس عادة لدى تقديم رئيس البلاد لإلقاء كلمة بالكونغرس، وكل ما قالته عند تقديم ترامب: «أعضاء الكونغرس.. إليكم رئيس الولايات المتحدة». كما رفض العديد من أعضاء الكونغرس الديمقراطيين حضور الكلمة السنوية احتجاجاً على ترامب.

«خطاب الاتحاد»: كان ترامب يقف وجهاً لوجه أمام أعضاء الكونغرس الديمقراطيين في قاعة مجلس النواب، واستغل خطابه في السخرية من معارضيه والتشدق بالاقتصاد وإنجازاته، إذ اعتبر أنه قد «أوفى بوعوده التي قطعها بخلاف كثيرين آخرين قبله»، في وقتٍ علا تصفيق الجمهوريّين، بينما لم يبد أيّ تأثّر على المعارضة الديمقراطية.

في القاعة نفسها حيث تمّ اتهامه باستغلال السلطة وعرقلة عمل الكونغرس، شدّد ترامب في خطابه على «العودة الكبرى لأمريكا»، وعلى «النجاح الاقتصادي الكبير» للولايات المتحدة، وقال: «لقد نجحت استراتيجيتنا»، متحدّثاً عن اتفاقاته التجارية الأخيرة مع الصين وكندا والمكسيك.

كذلك، تطرّق ترامب بشكل سريع في خطابه إلى مواجهته مع إيران وخطّته «للسلام» في الشرق الأوسط، مؤكداً من جهة ثانية عزمه على «إعادة» الجنود الأمريكيين من أفغانستان.

عشية المحاكمة: يأتي خطاب ترامب قبل عشية تبرئة شبه مؤكدة له، بعدما شرع النواب الديمقراطيون وعلى رأسهم بيلوسي في مساءلة الرئيس الأمريكي بمجلس النواب لاتهامه بالضغط على نظيره الأوكراني فولديمير زيلنسكي، من أجل فتح تحقيق حول جو بايدن نائب الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، والمُنافس الأبرز المُحتمل لترامب في انتخابات الرئاسة المقبلة نهاية 2020.

فيما يتوقع أن يبرأ مجلس الشيوخ ترامب من اتهامات بإساءة استخدام السلطة، وعرقلة عمل الكونغرس، في المحاكمة التي انتقلت إلى مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الجمهوريون أنصار ترامب. وتُشكل هذه المحاكمة محطة تاريخية في الولايات المتحدة، إذ إنها ثالث مرة في تاريخها يقوم فيها الكونغرس بمحاكمة الرئيس ضمن آلية عزل، بعد أندرو جونسون عام 1868 وبيل كلينتون عام 1999.

صمدت أكثر من ألف عام.. ماذا تعرف عن الإمبراطورية البيزنطية التي قضى عليها محمد الفاتح

أنتجت شبكة Netflix مؤخراً مسلسلاً درامياً وثائقياً عن صعود الدولة العثمانية، وتحديداً معركة فتح القسطنطينية عام 1543م. بانتصار محمد الفاتح في هذه المعركة تم القضاء على الإمبراطورية البيزنطية التي استمرت أكثر من ألف عام وكانت مركز العالم الغربي والديانة المسيحية في القرون الوسطى بعد سقوط روما. فماذا تعرف أيضاً عن هذه الإمبراطورية الشاسعة؟ في هذا التقرير من موقع History ستتعرف أكثر عليها.

جذور الإمبراطورية البيزنطية الواسعة
كانت الإمبراطورية البيزنطية تمثِّل حضارةً شاسعةً وقوية ذات أصول يرجع تاريخها إلى عام 330م، عندما نقل الإمبراطور الروماني قسطنطين الأول مقر الإمبراطورية إلى موقع مستعمرة بيزنطة اليونانية القديمة، وأطلق عليها «روما الجديدة».

بدأت القصة مع توسُّع الإمبراطورية الرومانية من الغرب إلى الشرق، ومع ترامي أطراف الإمبراطورية أصبح هناك أكثر من قائد عسكري يحكمون الإمبراطورية، وفي لحظةٍ ما، عيَّن الجيش قسطنطين العظيم إمبراطوراً، فخاض حروباً أهلية مع منافسيه وانتصر في النهاية عليهم، داخلاً روما إمبراطوراً عام 312م، لكنه قرر أن يبني مدينةً خاصةً به في الشرق عام 330، سماها «روما خاصتي» بديلاً عن روما الأخرى في الغرب، وبمرور الوقت سُمِّيت تلك العاصمة باسمه فأصبحت «القسطنطينية».

وقد جعل قسطنطين الديانة المسيحية ديناً رسمياً لروما والإمبراطورية كلها. لذلك فقد عُرِفَ مواطنو القسطنطينية وبقية الإمبراطورية الرومانية الشرقية باسم الرومان والمسيحيين في الوقت نفسه.

مع مرور الزمن، وبعد وفاة قسطنطين العظيم -كما يطلق عليه- انهار النصف الغربي من الإمبراطورية الرومانية وسقط عام 476، وبقي النصف الشرقي صامداً بعدها ألف عام، لتنتج تراثاً غنياً بالفن والأدب كما أصبحت حاجزاً عسكرياً بين أوروبا وآسيا. لكنها سقطت في النهاية عام 1453، على يد محمد الفاتح، وكان آخر أباطرتها على اسم مؤسسها: قسطنطين الحادي عشر.

بيزنطة.. المستعمرة اليونانية التي غلبت روما الكبرى
مصطلح «البيزنطية» مشتقٌ من بيزنطة، وهي مستعمرة يونانية قديمة أسسها رجل يدعى بيزاس. وبيزنطة على الجانب الأوروبي من مضيق البوسفور -المضيق الذي يربط البحر الأسود بالبحر الأبيض المتوسط- لذلك كانت بيزنطة تتمتَّع بموقعٍ مثالي، لتمثل نقطة عبور وتجارة بين أوروبا وآسيا.

ورغم أن قسطنطين حكم إمبراطوريةً رومانيةً موحَّدة، فقد أصبحت هذه الوحدة وهماً بعد وفاته عام 337. ففي عام 364، قسَّم الإمبراطور فالنتينيان الأول الإمبراطورية إلى قسمين غربي وشرقي، ونصَّب نفسه على رأس السلطة بالغرب وشقيقه فالينس في الشرق.

وتباين مصير المنطقتين بشكلٍ كبير على مدى القرون التالية. في الغرب، أدَّت الهجمات المستمرة من الغزاة الألمان والقوط الغربيين إلى تفتيت الإمبراطورية وتمزيقها إلى ممالك صغيرة حتى أصبحت إيطاليا فقط هي المنطقة الوحيدة الخاضعة للسيطرة الرومانية. وفي عام 476، أطاح أول ملوك البرابرة، أودواكر، بالإمبراطور الروماني الأخير، رومولوس أوغستولوس، وسقطت روما.

ازدهار الإمبراطورية البيزنطية
كان النصف الشرقي من الإمبراطورية الرومانية أقل عرضةً للهجمات الخارجية، ويرجع ذلك جزئياً إلى موقعه الجغرافي. مع وجود القسطنطينية على مضيق البوسفور، كان من الصعب للغاية اختراق دفاعات العاصمة، وبالإضافة إلى ذلك كان للإمبراطورية الشرقية حدودٌ مشتركة أصغر بكثير مع أوروبا.

استفادت الإمبراطورية البيزنطية أيضاً بشكل كبير من المركز الإداري القوي والاستقرار السياسي الداخلي، فضلاً عن ثروتها الكبيرة مقارنة بالدول الأخرى في فترة العصور الوسطى المبكرة. كان الأباطرة الشرقيون قادرين على ممارسة مزيد من السيطرة على الموارد الاقتصادية للإمبراطورية، وحشد القوى البشرية الكافية لمكافحة الغزو على نحوٍ أكثر فاعلية.

كما أن قوة تحصين العاصمة -القسطنطينية- جعلتها أكثر قدرةً وقوة في مواجهة الأعداء، إذ إنها محصنة بطريقة فعالة جعلت كل المحاصرين تقريباً يقفون تحت أسوارها مشدوهين منهزمين، وقد وضَّح المسلسل طريقة التحصين تلك بالتفصيل.

نتيجة لهذه المزايا، تمكنت الإمبراطورية الرومانية الشرقية، المعروفة باسم الإمبراطورية البيزنطية أو بيزنطة، من البقاء عدة قرون صامدةً قوية بعد سقوط روما.

ورغم أن بيزنطة كانت محكومة بالقانون الروماني والمؤسسات السياسية الرومانية، ولغتها الرسمية هي اللاتينية، فإن اللغة اليونانية كانت تُستخدَم على نطاقٍ واسع، وتلقَى الطلاب تعليماً في التاريخ والأدب والثقافة اليونانية.

أعظم الأباطرة.. جستنيان الأول
تولى الإمبراطور جستنيان الأول السلطة عام 527 وحكم حتى وفاته عام 565، أي نحو 48 عاماً من الحكم. يعتبر أول حاكم عظيم للإمبراطورية البيزنطية بعد قسطنطين. خلال سنوات حكمه، شملت الإمبراطورية معظم الأراضي المحيطة بالبحر المتوسط​، فقد احتلت جيوشه جزءاً من الإمبراطورية الرومانية الغربية السابقة، من ضمنها شمال إفريقيا.

وتحت حكم جستنيان، بُنيت عديد من الآثار العظيمة للإمبراطورية، من ضمنها كنيسة «الحكمة المقدسة» ذات القُبَّة المذهلة، والتي تسمى آيا صوفيا. قام جستنيان أيضاً بإصلاح القانون الروماني وتدوينه، فقد أنشأ مدونة قانونية بيزنطية دامت قروناً، وساعدت في تشكيل المفهوم الحديث للدولة.

في أثناء وفاته كانت الإمبراطورية البيزنطية قد وصلت إلى ذروتها كأكبر وأقوى دولة في أوروبا. لكن الديون المترتبة بسبب الحرب تركت الإمبراطورية في ضائقةٍ ماليةٍ شديدة، فاضطر خلفاء جستنيان إلى فرض ضرائب باهظة على المواطنين البيزنطيين؛ من أجل إبقاء الإمبراطورية واقفةً على قدميها.

بالإضافة إلى ذلك، كان الجيش الإمبراطوري ممتداً للغاية، وكان يكافح دون جدوى للحفاظ على الأراضي التي جرى احتلالها خلال حكم جستنيان. خلال القرنين السابع والثامن، أدَّت هجمات الإمبراطورية الفارسية من ناحية والصقالبة من ناحيةٍ أخرى، بالإضافة إلى عدم الاستقرار السياسي الداخلي والانحدار الاقتصادي، إلى تهديد تلك الإمبراطورية الواسعة.

وظهر تهديدٌ جديد أخطر يتمثل في الجيوش الإسلامية. فقد بدأت تلك الجيوش هجومها على الإمبراطورية البيزنطية بغزو سوريا في عام 634. وبحلول نهاية القرن، كانت بيزنطة قد فقدت سوريا وفلسطين ومصر وشمال إفريقيا على أيدي الجيوش الإسلامية.

لكن عكس الإمبراطورية الساسانية الفارسية التي أسقطها المسلمون كاملةً، بقيت الإمبراطورية الرومانية واثقة الخطى رغم هزائمها المتكررة أمام الجيوش الإسلامية.

وظل يتعاقب على الإمبراطورية البيزنطية كثير من الأباطرة وحتى الأسر الحاكمة المسيحية، باعتبار أن القسطنطينية أصبحت مركز الديانة المسيحية بالمشرق كما كانت روما عاصمة المسيحية في الغرب الأوروبي لاحقاً.

خلال أواخر القرن العاشر وأوائل القرن الحادي عشر الميلادي، وفي ظل حكم الأسرة المقدونية التي أسسها الإمبراطور باسل، خليفة مايكل الثالث، تمتعت الإمبراطورية البيزنطية بعصرٍ ذهبي.

ورغم أن الإمبراطورية كانت تمتدُّ على مساحةٍ أقل، فإن بيزنطة كانت تتمتَّع بقدرٍ أكبر من السيطرة على التجارة، ومزيد من الثروة والهيبة الدولية أكثر مما كانت عليه في عهد جستنيان الأول نفسه.

وقد رعت الحكومة الإمبراطورية القوية الفن البيزنطي، وضمن ذلك الفسيفساء البيزنطية المشتهرة حتى الآن. وبدأ الحكام ترميم الكنائس والقصور والمؤسسات الثقافية الأخرى، وتعزيز دراسة التاريخ والأدب اليوناني القديم.

أصبحت اليونانية اللغة الرسمية للدولة، وتركزت الثقافة الرهبانية المزدهرة على جبل آثوس في شمال شرقي اليونان. أدار الرهبان عديداً من المؤسسات مثل دور الأيتام والمدارس والمستشفيات، ونجح المبشرون البيزنطيون في تحويل كثيرين إلى المسيحية بين شعوب الصقالبة بوسط وشرق البلقان (وضمن ذلك بلغاريا وصربيا) وروسيا.

الحروب الصليبية.. لم تكن في مصلحة القسطنطينية فيما يبدو
شهدت نهاية القرن الحادي عشر بداية الحروب الصليبية، وهي سلسلة من «الحروب المقدسة» التي شنها المسيحيون الأوروبيون على المسلمين في المشرق الإسلامي من عام 1095 إلى عام 1291.

كانت بدايات تلك الحروب الصليبية مع ضغط دولة السلاجقة التركية في آسيا الوسطى على القسطنطينية، فقد لجأ الإمبراطور أليكسيوس الأول إلى أوروبا طلباً للمساعدة؛ وهو ما أدى إلى إعلان «الحرب المقدسة» من جانب البابا أوربان الثاني في كليرمونت بفرنسا، وبدأت الحملة الصليبية الأولى بعد ذلك.

لكن الأسباب الأخرى للحروب الصليبية كانت اقتصادية وسياسية في المقام الأول، وربما لم تكن دعوة الإمبراطور البيزنطي لأوروبا إلى إنقاذه سوى السبب الظاهر لهذه الحروب.

ومع تدفق الجيوش من فرنسا وألمانيا وإيطاليا على بيزنطة، حاول أليكسيوس إجبار قادتها على أداء قسم الولاء له؛ من أجل ضمان استعادة الأرض التي سيستردُّونها من الأتراك إلى إمبراطوريته. وبعد أن استولت القوات الأوروبية والبيزنطية على نيقية في آسيا الصغرى من السلاجقة الأتراك، انسحب أليكسيوس وجيشه، وهو ما أثار اتهاماتٍ لهم بالخيانة من ِقبل الصليبيين.

وخلال الحروب الصليبية اللاحقة، استمر العداء في النمو بين بيزنطة من ناحية وأوروبا من ناحيةٍ أخرى، وبلغت ذروة هذا العداء في أثناء غزو القسطنطينية ونهبها خلال الحملة الصليبية الرابعة عام 1204، التي بدل أن تتجه إلى الشام وبيت المقدس أو مصر كبقية الحملات، اتجهت إلى القسطنطينية ونهبتها واستولت عليها.

كان النظام اللاتيني المؤسَّس حديثاً في القسطنطينية قائماً على أرضٍ مهزوزة، بسبب العداوة المفتوحة لسكان المدينة ونقص الأموال بعد نهبها. نتيجة لذلك، هرب عديد من اللاجئين من القسطنطينية إلى نيقية، وهو موقع الحكومة البيزنطية في المنفى والتي استعادت العاصمة وأطاحت بالحكم الأوروبي في عام 1261، بعد نصف قرن من منفاها.

XIR161714 Entry of the Turks of Mohammed II (1432-81) into Constantinople, 29th May 1453, 1876 (oil on canvas) by Constant, (Jean Joseph) Benjamin (1845-1902); 697×536 cm; Musee des Augustins, Toulouse, France; (add.info.: Entree des Turcs de Mohammed II a Constantinople; Byzantine empire fell to Ottoman invaders; end of the Holy Roman Empire;); French, out of copyright.

سقوط القسطنطينية الأخير
بعد استرداد القسطنطينية وبدءاً من الإمبراطور مايكل الثامن الذي حكم عام 1261، تعرَّض اقتصاد الدولة البيزنطية، الذي كان في يومٍ من الأيام قوياً، للانهيار ولم يستعد مكانته السابقة.

وفي عام 1369، سعى الإمبراطور جون الخامس دون جدوى إلى الحصول على مساعدةٍ مالية من أوروبا؛ لمواجهة التهديد التركي المتزايد، لكن أُلقِيَ القبض عليه كمقترضٍ لم يسدد ديونه في مدينة البندقية. بعد أربع سنوات، أُرغِمَ، مثل الأمراء الصرب وحاكم بلغاريا، على أن يصبح تابعاً للأتراك الأقوياء.

باعتبارها دولة تابعة، أشادت بيزنطة بالسلطان وقدمت له الدعم العسكري حين الحاجة. وفي بعض اللحظات التاريخية التي شُغل بها العثمانيون حصلت الإمبراطورية على ارتياحٍ متقطع، لكن ظهور مراد الثاني (أبو محمد الفاتح) سلطاناً في عام 1421، كان يمثل نهاية فترة الراحة الأخيرة.

ألغى «مراد» جميع الامتيازات الممنوحة للبيزنطيين وفرض حصاراً على القسطنطينية؛ ولم يرفعه إلا بعدما هددته ثورة في بلاد البلقان. لكن خليفته السلطان محمد الثاني (الفاتح) أكمل ما بدأه أبوه عندما شن الهجوم النهائي على المدينة.

وفي 29 مايو/أيار 1453، بعد اقتحام الجيش العثماني للقسطنطينية، دخل محمد الثاني منتصراً كنيسة آيا صوفيا، التي أصبحت فيما بعدُ مسجد المدينة الرئيسي. وقد أصبح سقوط القسطنطينية نهاية حقبة مجيدة للإمبراطورية البيزنطية. قُتل الإمبراطور قسطنطين الحادي عشر بالمعركة في ذلك اليوم، وانهارت الإمبراطورية البيزنطية المتداعية، وبدأ عهد الإمبراطورية العثمانية الطويل الذي أقلق الممالك الأوروبية.

تراث الإمبراطورية البيزنطية
في القرون التي سبقت الفتح العثماني الأخير في عام 1453، ازدهرت ثقافة الإمبراطورية البيزنطية، وضمن ذلك الأدبُ والفن والعمارة والقانون واللاهوت، حتى مع تعثُّر الإمبراطورية السياسي والعسكري.

كان للثقافة البيزنطية تأثيرٌ كبير على التراث الفكري الغربي، فقد سعى علماء عصر النهضة الإيطالية إلى الحصول على مساعدة من علماء بيزنطة في ترجمة الكتابات الوثنية والمسيحية اليونانية؛ بل ستستمر هذه العملية بعد عام 1453، عندما انتقل عديد من هؤلاء العلماء من القسطنطينية إلى إيطاليا.

بعد فترةٍ طويلة من نهايتها، استمرت الثقافة والحضارة البيزنطيتان في التأثير على البلدان التي كانت تتبع دينها الأرثوذكسي الشرقي، وضمن ذلك روسيا ورومانيا وبلغاريا وصربيا واليونان، ودول أخرى كثيرة.

أسوأ من كورونا بكثير.. إليك أسوأ 5 حالات تفشي الإنفلونزا في التاريخ الحديث

يتجه شتاء 2019-2020 لأن يكون واحداً من أسوأ المواسم التي يُصاب بها الناس بمرض الإنفلونزا منذ عقد كامل، فوفقاً لمراكز مكافحة الأمراض، فإن ما بين 19 إلى 26 مليون شخص أصيبوا بالإنفلونزا منذ شهر أكتوبر/تشرين الأول، وتوفي ما يتراوح بين 10 آلاف إلى 25 ألف شخص.

لكن على الرغم من السوء الذي بلغته الإنفلونزا الموسمية هذا العام، فهي لا تقارن بالنظر إلى بعضٍ أكبر حالات تفشي الإنفلونزا في التاريخ.

ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى أننا نملك فهماً علمياً أفضل كثيراً لفيروسات الإنفلونزا، ومعايير نظافة مطوَّرة، ولقاحات ضد الإنفلونزا، التي على الرغم من أنها ليست فعَّالة بنسبة 100%، فهي دفاعات قوية تساعد على حماية البشر من المرض.


لكن، حتى بعد اختراع اللقاح ما زلنا نشهد أوبئةً؛ لأن فيروسات الإنفلونزا تتطور بسرعة كبيرة. وإليك خمسة من أكبر حالات تفشي الأوبئة في التاريخ الحديث وفق موقع Weather الأمريكي:

الإنفلونزا الروسية
المكان: أوروبا

الزمان: 1889

عدد القتلى: مليون شخص

يُعرف هذا الوباء باسم «الإنفلونزا الروسية»، إذ يُعتقد أن الإنفلونزا قد تفشت انطلاقاً من سانت بطرسبرغ، لكنها سرعان ما انتشرت في جميع أنحاء أوروبا والعالم.

وكان هذا واحداً من أوائل الأوبئة التي غطت الصحافة اليومية النامية تطوراته بانتظام. إذ تمكنت الصحف من التحدث عن الانتشار المحلي للمرض وناقشت الوضع في المدن الأوروبية البعيدة الأخرى بفضل تقارير التلغراف.

وتشير التقديرات إلى أن ما يقرب من مليون شخص لاقوا حتفهم بسبب «الإنفلونزا الروسية».

الإنفلونزا الإسبانية
المكان: في أنحاء العالم

الزمان: 1918-1919

عدد القتلى: ما بين 50 – 100 مليون شخص

عُرف هذا الوباء حينها باسم «الإنفلونزا الإسبانية»، وكان أشد وباء شهده التاريخ المسجل وكان السبب فيه فيروس «H1N1».

ووفقاً لمراكز مكافحة الأمراض يُقدر أن نحو 500 مليون شخص، أي ثلث سكان العالم، أصيبوا بهذا الفيروس أثناء تفشي الوباء وأن ما بين 50 و100 مليون شخص توفوا بسببه.

وقد توفي 675 ألف شخص في الولايات المتحدة وحدها. إلى جانب ذلك، فقد وافت المنية بعض الأشخاص خلال ساعات أو أيام من ظهور الأعراض.

وقد وصل الوباء إلى أماكن بعيدة للغاية؛ ويُعزا ذلك جزئياً إلى حركة جيوش الحرب العالمية الأولى.

علاوةً على ذلك، لم تكن هناك لقاحات توقف انتشار الفيروس في ذلك الوقت، ولم توجد أدوية مضادة للفيروسات للمساعدة في علاجه، ولا مضادات حيوية لعلاج الالتهابات البكتيرية الثانوية التي قد تصاحب الإنفلونزا، وكل ما كان في أيدي الناس لاحتواء انتشار المرض هو غسل أيديهم، وتجنب التجمُّعات العامَّة، وفرض الحَجر الصحي على المرضى.

الإنفلونزا الآسيوية
المكان: سنغافورا – الصين – الولايات المتحدة الأمريكية

الزمان: 1957 – 1958

عدد القتلى: 1.1 مليون شخص

جاء أول إبلاغ عن الإصابة بالإنفلونزا من سنغافورة في فبراير/شباط 1957، حيث ظهر فيروس إنفلونزا «أ» (H2N2) لأول مرة وأصبح يُعرف باسم «الإنفلونزا الآسيوية».

وقد انتشرت في جميع أنحاء الصين والمناطق المحيطة بها أولاً، ووصل إلى الولايات المتحدة مع صيف ذلك العام.

ووفقاً لمراكز مكافحة الأمراض واتقائها، فقد توفيَّ ما يقرب من 1.1 مليون إنسان في كافة أنحاء العالم، من بينهم 116 ألفاً في الولايات المتحدة.

وقد أصابت معظم الحالات الأطفال الصغار والمسنين والحوامل. ورغم كونه وباءً مميتاً، فقد خضع معدل الوفيات للاحتواء بدرجة كبيرة؛ بسبب سرعة تطوير اللقاح وإتاحته.

إنفلونزا هونغ كونغ
المكان: الصين – أمريكا

الزمان: 1968 – 1970

عدد القتلى: مليون شخص

أدى انتشار فيروس الإنفلونزا «أ» (H3N2) في الصين إلى حالة تفشي للإنفلونزا في عام 1968، عُرفَّت باسم «إنفلونزا هونغ كونغ»، وقد بدأ هذا الوباء في 1968، واستمر حتى 1969-1970.

ويُعتقد أن الفيروس الذي يقف خلف هذا الوباء قد تطور من سلالة الإنفلونزا التي تسببت في وباء عام 1957 من خلال «الانزياح المستضدي»، وهو تغيير كبير مفاجئ في الفيروس ينتج عنه بروتينات سطح جديدة، ويخلق نوعاً فرعياً من الفيروس، يملك البشر ضده مناعة قليلة أو منعدمة؛ لأن الجسم لا يتعرف على بروتينات سطحه.

ووفقاً لمراكز مكافحة الأمراض واتقائها، فقد توفي ما يقرب من مليون شخص في أنحاء العالم بسبب هذا الوباء، من بينهم 100 ألف وفاة في الولايات المتحدة وحدها.

وباء H1N1
المكان: في أنحاء العالم

الزمان: 2009

عدد القتلى: أكثر من 500 ألف شخص

في عام 2009، ظهر نوع جديد من فيروس إنفلونزا «أ» (H1N1) في الولايات المتحدة، وانتشر بسرعة في أنحاء العالم.

وقد عُرف في البداية باسم «إنفلونزا الطيور»، حيث احتوى هذا النوع الفرعي من الفيروس على مجموعة جديدة من جينات الإنفلونزا، لم تُرصد من قبل في الحيوانات أو البشر. وسمي الفيروس باسم «H1N1 / 09».

يمتلك عدد قليل للغاية من الشباب أي مناعة جاهزة ضد الفيروس، لكن يمتلك ثلث من تجاوزوا سن الـ 60 تقريباً أجساماً مضادة له.

ولأنه كان مختلفاً للغاية عن أي فيروس «H1N1» آخر؛ لم توفر اللقاحات الموسمية حماية كثيرة أيضاً. وعندما صُنَّع اللقاح في النهاية، لم يكن متاحاً بكميات كبيرة حتى نهاية نوفمبر/تشرين الثاني، أي بعد وصول المرض إلى ذروة انتشاره بالفعل.

تقدر مراكز مكافحة الأمراض أن ما بين 151,700 و575,400 إنسان تُوفوا في أنحاء العالم خلال السنة الأولى من انتشار فيروس «H1N1 / 09». ويُعتقد أن ما يقرب من 80% من هذه الوفيات كانت من نصيب أشخاص أقل من 65 عاماً، وهو أمر غير معتاد؛ فخلال حالات تفشي الإنفلونزا الموسمية المعتادة، تحدث الوفيات لمن تجاوزوا سن الـ 65 بنسبة 70-90%.

إرهاب التنظيمات الإرهابية لن يسكت صوت الإعلام المقاوم…؟ *مصطفى قطبي

يتكرر مسلسل استهداف الزملاء الإعلاميين خلال تأديتهم لواجبهم المهني من قبل المجموعات الإرهابية المسلحة، حيث قامت المجموعات المرتزقة عصر يوم الأحد 2 فبراير 2020، باستهداف الإعلاميين والمصورين، خلال تغطيتهم عمليات الجيش السوري الباسل على المحاور الجنوبية الغربية لمدينة حلب شمال سوريا، ما أدى إلى إصابة مراسلتي قناة العالم، ضياء قدور، وقناة سما كنانة علوش، ومصور قناة العالم ابراهيم كحيل، ومصور قناة الكوثر صهيب المصري، حيث تم نقلهم إلى مشفى حلب الجامعي وتقديم العلاج اللازم.

وفي هذا السياق أكد وزير الإعلام السوري عماد سارة، أن ما تعرضت له الفرق الإعلامية، استهداف منظم من قبل المحور الداعم للإرهاب لإسكات صوت الحق، ومنعه من نقل بطولات الجيش العربي السوري، وتعرية إجرام الإرهاب بكل تفاصيله وتضاريسه، مشيراً إلى أن محاولات إسكات الإعلام الوطني الصادق عبر استهدافه، دليل على دوره ووجوده في الخندق الصحيح، وهو خندق الدولة السورية والجيش العربي السوري. وقال إن الإعلاميين الحربيين هم في الصفوف الأولى لرصد انتصارات الجيش، ومن اختار هذا الطريق يدرك خطورته، وهم يعرفون أنهم قد يتعرضون للإصابة والاستشهاد، الذي نرفع رأسنا به، ولكننا مصممون على نقل الحقيقة، وأن نكون إلى جانب الوطن والجيش العربي السوري والسيادة والكرامة والعزة. وأشار الوزير سارة، إلى الشغف لدى الإعلاميين الحربيين الذين يعشقون عملهم ووطنهم ويضحون لأجل عزته وكرامته. 

أنا شخصياً، لم أفاجأ باستهداف الزملاء الإعلاميين من قناة سما والعالم والكوثر، الذين تعرضوا للإصابة، ولن أفاجأ مستقبلاً، إذا ما استهدفوا وسائل إعلامية عربية أو سورية أخرى، وقيامهم بقتل إعلاميين، من وسائل إعلامية أخرى ”المرئية، والمسموعة، والمكتوبة”، لأن الإعلام الشريف والمقاوم وقف في مواجهة جهلهم، وكفرهم، وسكاكينهم، وفضح أعمالهم، وإجرامهم، وسفه ثقافتهم التكفيرية، وكشف ارتباطهم، وارتباط من يموّلهم بالرجعية وأمريكا والغرب الاستعماري.  

لقد كشفت الجماعات الإرهابية، المنفذة للاعتداء على الطواقم الإعلامية، عن نهج عدواني متأصل في الكراهية والعداء للحقيقة والرأي الآخر… هم خفافيش الظلام، هم الزائلون، المزيفون، عبيد الدولار… خدم الولايات المتحدة الأميركية وربيبتها إسرائيل… تمادوا في غيهم، إجرامهم، صبوا نار حقدهم بلا توقف على الشعب السوري…

الإعلام المقاوم، صوت الحق والحقيقة منارة الشعوب العربية… كل لحظة يُستهدف… ما الذي يريدونه من هذا الاستهداف…؟! يريدون اغتيال صوت الناس وكلمة الحق والحقيقة…

إنه الدنس الذي لم يسبق للبشرية أن عرفت له مثيلاً أيها الخونة المارقون… بكم من المال تم شراؤكم…؟! انكسرتم في كل مكان، أصابكم الخزي والعار ولن تحصدوا إلا الدنس والعار… قد تصلون إلى أماكن كثيرة… لكنكم لن تكسروا إرادة الحياة والتحدي عند السوريين…‏

أيها العابرون في عوالم الجهل والخزي… ماذا نقول لكم: أهي الخيانة التي أردتموها لتخريب حياة السوريين وكسر صوتهم… نعم هي، لكنكم واهمون، واهمون، من كل مكان سيأتيكم صوتهم، صورهم، حرفهم، لن يخافوا لن يصابوا بالذعر… هم اليوم أمضى عزيمة وأشد بأساً…‏

انتبهوا… الكاميرا تفضحكم… هي اليوم في حرب مع عقولكم المغلقة… إنه الصراع الدائم بين الضوء والظلمة… بين الحقيقة، والدجل، بين الإنسانية، وأعدائها؟ 

إن المعركة اليوم في أوجها بين الفكر الحر المتفتح المتسم بالوهج المقاوم، وبين الجهل، بين الحق والباطل، بين الصمود والاستسلام، بين الشرف والخيانة، هؤلاء الإرهابيون القتلة لا يمتلكون عقولاً تفكر بالخير، وممارسة الحب، لأن ثقافتهم تقوم على القتل، وعلى فلسفة الاغتصاب، والتدمير، وسفك الدماء التي نرى آثارها اليوم في إدلب…

أي شعارات يتلطون خلفها، إذا كانت فيها الكلمة والكاميرا مستهدفة… إذا كان القتل هو السمة الأساسية لها، إذا كان الخوف الذي تقدمه عبر مشاهد الدم، والترهيب، يمشي في الناس، وفي المشاعر، وفي الفكر، والقول… يتحول إلى كابوس يلاحق البشر، والفكر، والعاملين بإنتاج الفكر والإعلام والثقافة؟!

إن أشد أنواع القتل دموية، وإرهاباً هو قتل الكلمة وتهشيم الكاميرا، وقتل العاملين على إنتاجها، في كل الأزمنة الاستعمارية، كانت الكلمة مستهدفة، وكان أصحاب الكلمة مستهدفين.

فسوريا تعيش استهدافاً ممنهجاً من قبل القتلة لقتل كلمة الحق، لأن هذه الكلمة السورية باتت أشد وقعاً على القتلة ومسانديهم من رصاص البنادق، لأنها تفضحهم، و تكشف ارتباطهم بمشروع أمريكي صهيوني، تحت غطاء من المذهبية البغيضة، التي تنتمي إلى فلسفة صهيونية خطيرة تهدف إلى تفكيك الفكر الإسلامي، والفكر العروبي.

يوم دخل هولاكو بغداد ألقى بكتبها في نهر دجلة، لأن الثقافة كانت عدوه الأول… ولأن الثقافة القومية المقاتلة المقاومة هي الخندق الذي يمنع اختراق إسرائيل لنسيج المنطقة العربية، كما يقول ”شمعون بيريز”.

إذاً… لا غرابة في أن يستهدف القتلة ”جماعة هولاكو” الإعلام المقاوم ورجالاته الأحرار والشرفاء، هذا الإعلام المقاوم بات يقلق، ويخيف مشايخ النفط، وأمراءه الغارقين في شهواتهم، وخياناتهم، في الماضي كان الإعلام السوري صامتاً عنهم، وعندما اتجه لكشف حقيقتهم، شنوا حقدهم عليه، وأعطوا الأمر بقتله كما يقتلون السوريون بعد أن أظهر الإعلام المقاوم كذبهم، وبدت صورة المجرمين، والمساندين لهم على حقيقتها…

إن الإعلام الكاذب المضلل يقوم على تقديم الإرهابي القاتل على أنه بطل، يدافع عن الشعب، ويقاتل من أجل الحرية، ومن أجل تحقيق الديمقراطية في إطار مشروع إعلامي ممنهج تشارك فيه كل قنوات ووسائل وقوى التضليل العربية والدولية، ولكن الإعلام المقاوم، وفي المقدمة قنوات العالم والكوثر الإيرانيتين وسما والإخبارية السورية… هذه القنوات وغيرها، نجحت في تمزيق تلك الصورة، وتقديم صور الإرهاب على حقيقته، قتل، واغتصاب، وتدمير، وقطع طرق، واغتيال الجيش السوري، واستهداف الكفاءات العلمية والعسكرية…

سورية ليست في نزهة، هي في حرب كونية… في حرب جنودها، الشعب السوري، وقواته المسلحة، والإعلام المقاوم، من أشد جبهات هذه الحرب اشتعالاً اليوم، هي جبهة الإعلام، و جنودها الإعلاميون الشرفاء من أكثر المقاتلين تأثيراً في مجرى الأحداث وانتصاراً للحقيقة والحق، ويقف معهم وإلى جانبهم المثقفون والكتاب والمفكرون الوطنيون.

لقد بات من الواضح لكل من يتابع ملف الأزمة السورية حجم الهمجية البربرية التي ترتكب بحق سوريا كوطن أولاً وبحق الإعلام السوري ثانياً، وأصبح استهداف الإعلاميين جريمة تمارسها ميليشيات الإرهاب، والرسالة واضحة جداً وعلى كل القائمين في هذا الشأن أن ينتبهوا إلى خطورة التهديد الذي يواجه الإعلاميين السوريين، حيث نجد من خلال متابعتنا لوسائل الإعلام الأجنبية بأن الإعلام السوري أثبت بكل ما تعنيه الكلمة وقوفه وصموده بوجه الهجمة الشرسة التي تتعرض لها سوريا، وأنه استطاع فضح المخططات والأكاذيب التي تروج لها قنوات سفك الدم السوري للنيل من وحدة وحرية وقرار السوريين.

إن أدوات الإرهاب المجرمة لن تثني الإعلاميين من قناة سما والعالم والكوثر أو غيرهم من الإعلاميين عن مواصلة رسالتهم الإعلامية في إيصال صوت الحق والحقيقة إلى العالم، وسيواصل الإعلام المقاوم الشريف، مسيرته في تعرية أدوات المؤامرة العربية والصهيونية الرخيصة وتعرية كذب وتضليل قنوات القتل والفتنة التي تستهدف الشعب السوري ولن توهن عزيمة الشعب بل ستزيده إصراراً على التمسك بوحدته الوطنية ونهج سوريا القومي الصامد والمقاوم.‏

إنَّ رسالةَ الإعلام رسالة إنسانية مثلى، من يَعتدِ عليها فقد اعتدى على كل القيمِ الإنسانية المثلى، ومَن اعتدى على الكلمة فقد اعتدى على كل مَن ينطق بها، في كل زمانٍ ومكان. والإعلامي السوري يدرك أن استهدافه هو جزء من استهداف سوريا، ولذلك فقد نذر نفسه للدفاع عن هذا الوطن أياً كانت التضحيات.‏

خلاصة الكلام: للجماعات الإرهابية وأولئك نقول: إذا كان لجولةِ الباطلِ ساعة، فإنَّ جولة الحق إلى قيامِ الساعة. وإنَّ الشَّعبَ السوري بأطيافه وحروفه كطائر الفينيق كلما احترق، قام من رماده طائراً حرّاً طليقاً.‏

باحث وكاتب صحافي من المغرب.

 

تسامح الصين مع الانتقادات الشعبية لمعالجة أزمة فيروس كورونا .. له هدف بعيد الأمد

بعد مرور شهر على بدء تفشي فيروس كورونا الذي اجتاح الصين، ما تزال تفاصيل الرد السياسي والإداري للحكومة الصينية شديدة الغموض.

وانتشرت تقارير حول قمع المعلومات وسوء الإدارة العامة لسلطات مدينة ووهان على شبكة الإنترنت الصينية لأكثر من أسبوع حتى هذه المرحلة، إلا أن الحقائق الملموسة التي يمكن تأكيدها قليلة نسبياً.

لكن الشيء الواضح الذي لا لبس فيه هو حجم وشدة القلق على وسائل التواصل الاجتماعي، الذي تُرجم الكثير منه إلى تشكيك صريح في النشاط الحكومي، حسبما ورد في تقرير لمجلة Foreign Policy الأمريكية.

لحظة حرية نادرة بفضل الفيروس
بمجرد إلقاء نظرة خاطفة على موقع Weibo ستكشف عن قدر هائل من الانتقادات، سواء المبطنة أو المباشرة، للرد الرسمي.

ومقارنة بالتحديات السياسية الأخرى التي أثارت قدراً كبيراً من الانتقاد الدولي على مدار العامين الماضيين، بدءاً من التعديلات الدستورية لعام 2018 إلى أزمتي الإيغور وهونغ كونغ، يشكل الوضع الحالي تهديداً أخطر للشرعية المحلية للدولة التي يحكمها حزب واحد.

وفي حين أن الاستجابة المحلية لهذه الأزمات الأخرى كانت في كثير من الأحيان هادئة بسبب الرقابة واللامبالاة، أو الموالاة الحقيقية للحكومة، بدا واضحاً أن تفشي فيروس كورونا قد أثر على الجمهور بشكل أكبر بكثير، وهذا أدى إلى انتشار التعليقات التي تعبر عن الغضب والإحباط على نطاق واسع نادراً ما يراه المرء هذه الأيام في ظل الرقابة الصينية على حرية التعبير على الإنترنت.

والحكومة تتساهل بشكل لافت للنظر بل إن أبواقها تشارك في النقد
ويبدو أن الحكومة تدرك خطورة التحدي، إذ تساهلت قليلاً في إدارتها للآراء على الشبكات الاجتماعية.

ورغم أن رقابة الإنترنت عادة ما تسارع بحذف أي انتقاد حاد للهيئات الحكومية، سمحت ببقاء حجم كبير من الانتقاد الحاد غير المعتاد، سواء على وسائل التواصل الاجتماعي أو في الصحافة. وفي الواقع، انضمت أكثر من بضعة جهات إعلامية حكومية إلى جوقة الانتقادات: على سبيل المثال، كتب هو شيجين، محرر صحيفة Global Times الخاضعة لسيطرة الحكومة، والتي عادةً ما يُنظر عليها على أنها صوت الحكومة الأمين في الخطاب الاجتماعي السياسي، مقال رأي انتقد فيه مباشرة كل من حكومة مدينة ووهان وسلطات التنظيم الطبي المركزية على تحركاتهما الأولية ووصفها بأنها غير كافية.

هل يخشون ثورة الشعب؟.. الخبر السعيد في الانتقادات بالنسبة للحكومة
ويبدو أن هناك إدراكاً عاماً في أجهزة الدولة بأن القمع العدواني لانتقادات الشعب سيؤدي إلى رد فعل عنيف لا يمكن السيطرة عليه؛ بمعنى آخر، وصلت تعاسة الشعب إلى هذه الدرجة الخطيرة، وأصبحت الاستجابة الوحيدة القابلة للتطبيق بالفعل هي استرضائه.

يتمثل الجانب المشرق بالنسبة للقيادة الحزبية في هذا السيناريو شديد الخطورة في ما يبدو أنه تمحوُر الغضب الشعبي في المقام الأول حول النشاط الحكومي المحلي، وليس المركزي، والطبي.

وما يمكن أن نقوله إن عامة الناس استجابوا بشكل إيجابي نسبياً للخطوات الواضحة التي اتخذتها الحكومة المركزية منذ انتشار الفيروس، مثل الحجر الصحي لمدن متعددة في مقاطعة خوبى، وتوجيه الموارد الطبية في جميع أنحاء البلاد إلى منطقة ووهان، وتشكيل مجموعة عمل خاصة داخل قيادة الحزب للتصدي للوباء، وتعيين الخبير في التعامل مع تفشي متلازمة الالتهاب التنفسي الحاد (سارس) تشونغ نانشان لقيادة فرقة الخبراء، وهلم جراً.

المسؤولون أصبحوا هدفا للسخرية
إلا أن حكومة مدينة ووهان وسلطات مقاطعة خوبي كانت هدفاً للسخرية على نطاق واسع.

فعندما ثبت زيف الشائعات حول إقالة العديد من المسؤولين على مستوى المدينة، بمن فيهم رئيس بلدية ووهان، وخضوعهم للتحقيق بسبب سوء إدارتهم، ظهر تعليق على موقع Douban يقول بسخرية مريرة: «الشائعات كانت لا تمثل سوى الآمال والأحلام الجميلة للناس». (وُحذف هذا التعليق من حينها، بعد أن ظل منشوراً لمدة أسبوع تقريباً). وبالمثل، حين ظهرت تقارير عن ندرة المعدات والأماكن في نظام ووهان الطبي، بدا من المرجح أن تلقي تعليقات وسائل التواصل الاجتماعي باللوم على انعدام كفاءة الحكومة المحلية، وليس فشل السلطات المركزية في حشد الموارد الوطنية.

هذا على عكس وسائل الإعلام الأجنبية التي ألقت باللوم على السلطات المركزية أو النظام البيروقراطي الصيني ككل.

هل سبق أن تساهلت الدولة مع مثل هذه الانتقادات الموجهة للحكام الإقليمين؟
وثمة ثلاث طرق مختلفة على الأقل لتفسير هذا الاختلاف في رد الفعل الشعبي. الأول، الذي من المرجح أن يميل إليه منتقدو الحزب الحاكم في الصين، هو أن انتقاد السلطات المركزية، وخاصة قيادة الحزب، على وسائل التواصل الاجتماعي الصينية أمر شديد الخطورة، في حين أن عواقب انتقاد السلطات المحلية عموماً أقل خطورة بكثير.

قد يكون هذا صحيحاً كلياً في هذه الحالة بالذات، لكنه ليس صحيحاً بشكل عام: فغالباً ما ترد السلطات الإقليمية والمحلية بالقدر نفسه من العدوانية مثل العديد من فروع الحكومة المركزية، إن لم يكن أكثر، وخاصة الفروع الأكثر تكنوقراطية، وعادة ما يسر السلطات المركزية تسهيل ذلك.

إلا أنه، في هذه الحالة، ثمة تقارير وفيرة عن محاولة السلطات المحلية قمع التقارير المبكرة عن تفشي فيروس كورونا، لتوبخها وتنتقدها لاحقاً السلطات المركزية ووسائل الإعلام الحكومية.

في الواقع، لم تتسامح السلطات المركزية مع هذه الانتقادات واسعة النطاق للسلطات المحلية فحسب، بل وبدأت في تشجيعها.

إذ نشر مجلس الدولة، يوم الجمعة الماضي، دعوة وطنية إلى الإبلاغ عن سوء إدارة السلطات المحلية وقمع المعلومات. والسؤال إذن هو لماذا اتخذت الحكومة المركزية، في ظل هذه الظروف، مثل هذا الموقف العدواني في مواجهة مرؤوسيها في المقاطعات والمدن. وهذا يتطلب شرحاً أعمق إلى حد ما.

هل المسؤولون المحليون هم سبب تفشي الفيروس حقا؟
وأما التفسير الثاني فهو، من الناحية الموضوعية، أن السلطات المحلية هي المسؤولة في المقام الأول عن هذا الوضع المزري وتناميه، وبالتالي يجب أن تتحمل نصيب الأسد من اللوم.

ومن شبه المؤكد أن هذا ما تود السلطات المركزية الصينية أن يؤمن به الشعب، لكن هذا التفسير مشكوك في صحته قليلاً أيضاً، رغم أنه يحمل مسحة من الحقيقة.

فرغم أنه من الجائز أن بعض المحاولات بُذلت لقمع المعلومات في وقت مبكر على المستوى المحلي، فبدءاً من 31 ديسمبر/كانون الأول وبعده، فور أن أرسلت لجنة الصحة الوطنية فريقاً من الخبراء لتقييم الوضع في ووهان، أدت السلطات المركزية دوراً واضحاً- وحاسماً على الأرجح- في جميع الإجراءات الإدارية والسياسية الرئيسية.

وفضلاً عن ذلك، إذا رغب أحدهم في إلقاء اللوم على السلطات المحلية في تصرفها بشكل غير حاسم، أو لمحاولتها المصطنعة للتظاهر بالهدوء، فيجب عليه أيضاً إلقاء اللوم على النظام المركزي للمراجعة والترقية والعقاب الذي يحفزها على فعل ذلك.

وجرت العادة على ألا يكون هناك تمييز واضح بين الحكومة المحلية والمركزية عند إلقاء اللوم وتحميل المسؤولية عن الوضع الحالي.

على عكس دول العالم .. الصينيون يميلون الإشادة بالحكام المركزيين وليس الإقليميين
وأما التفسير الثالث فيقدم طريقة لتجاوز هذه الصعوبات التجريبية والتحليلية: فهو يرى أن الديناميات المركزية والمحلية الحالية هي نتاج وتعزيز لكل «السمات الخاصة» المتجذرة للشرعية الاجتماعية والسياسية الصينية.

ومثلما توصل عدد من الدراسات، لدى الرأي العام الصيني منذ وقت طويل نظرة إيجابية عن الحكومة المركزية أكثر من تلك التي لديه عن حكومة المقاطعة أو الإقليم. إلا أن الأسباب الدقيقة لهذه الظاهرة غير واضحة، فالوضع كان عكس ذلك إلى حد كبير في العصر الجمهوري، ومن المرجح أن هذا التغيير كان مرتبطاً بمركزية السلطة والشرعية السياسية في عهد ماو تسي تونغ، لكنه واحد من أكثر الأمور الصادمة وغير العادية في السياسة الصينية المعاصرة.

إذ تميل معظم الحكومات في مختلف أنحاء العالم إلى وضع ثقة أكبر في المسؤولين الأقرب إلى حياتهم اليومية. لأنه من الأسهل مراقبتهم ومتابعتهم، وهم أكثر عرضة لضغوط المجتمع المحلي، وبالتالي يُنظر إليهم على أنهم أكثر عرضة للمساءلة.

أما السلطات المركزية فهي على النقيض من ذلك، بعيدة، وغامضة، وأقل جدارة بالثقة. إلا أن السياسة الصينية تبنت السيناريو العكسي لفترة طويلة: فيُعامل المسؤولون المحليون على أنهم فاسدون وغير أكفاء، في حين يُفترض أن المسؤولين في بكين أكثر احترافية وانضباطاً. ومن هذا المنظور، يعد تركيز لوم الشعب على السلطات المحلية خلال تفشي فيروس كورونا ببساطة أحدث تجسيد لنمط اجتماعي سياسي شديد القوة والرسوخ.

ومن المرجح جداً أن تاريخ هذا النمط يسبق نظام الدولة التي يحكمها حزب واحد الذي أعقب حقبة ماو، لكن قوتها ونفوذها المستمر هما أيضاً شيء زرعته السلطات المركزية، على أغلب الظن، وعززته على مر السنين.

وغالباً ما يصور الإعلام الرسمي الفساد على أنه مشكلة محلية بالدرجة الأولى، حتى أنه يميل إلى التسامح مع الرقابة اليومية على النقد الموجه ضد الحكومات المحلية أو حتى تسهيلها.

وفي أعقاب الكوارث الطبيعية الكبرى، مثل زلزال ونتشوان عام 2008، كانت وسائل الإعلام تميل بالمثل إلى تصوير السلطات المركزية في ضوء أكثر إيجابية من نظيرتها المحلية، رغم أن المسؤولين المحليين كانوا يتمتعون عموماً بزيادة هامشية أقوى في شعبيتهم من أي حديث إيجابي عنهم في وسائل الإعلام.

وهكذا يمنعون تحدي شرعية الحزب الشيوعي
وثمة أسباب قوية لفعل ذلك: إذ تستفيد الحكومة المركزية من القدرة على تحويل اللوم إلى مرؤوسيها المحليين في أوقات الأزمات الخطيرة.

ويساعد هذا في منع الإحباط المجتمعي إزاء حوادث معينة من أن يتنامى ليصبح تحدٍ أكبر للشرعية السياسية لدولة الحزب الواحد في وقت يمكنها فيه تهدئة الغضب العام بطرق أقل تكلفة، أي عن طريق إلقاء اللوم على المسؤولين المحليين وإقالتهم.

ويبدو أن التعامل مع تفشي فيروس كورونا الحالي قد اتبع إلى حد كبير هذه القواعد: إذ تزامن تولي الحكومة المركزية مسؤولية تدابير مكافحة الفيروسات، كما ذكر أعلاه، مع دعوة عامة شديدة الوضوح للإبلاغ عن سوء تصرف المسؤولين المحليين وسوء معاملتهم، في حين فتح مراقبو الإنترنت خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع الماضية، الباب أمام الانتقادات الشعبية للسلطات المحلية.

ومن منظور أكثر عمومية، كانت الإستراتيجية السياسية للرئيس شي جين بينغ على مدار السنوات الخمس الماضية المتمثلة في الجمع بين تدابير مكافحة الفساد القوية والإصلاحات المؤيدة للشرعية وبين المركزية الإدارية العدوانية، إلى حد ما على الأقل، محاولة واعية لتسخير ثقة الجمهور العالية في السلطة المركزية لتحقيق مكاسب سياسية.

إلا أنه كلما أكثر من فعل ذلك، زادت الفجوة في الثقة بين السلطات المركزية والسلطات المحلية.

هل تنهار البلاد خلال الأزمات بسبب هذا الأسلوب الإداري؟
بيد أن هذه الأنواع من التكتيكات لا تأتي دون ثمن ويمكن استخدامها باعتدال فحسب. فحتى خلال الأزمات الكبرى، لا يمكن للحكومة المركزية أن تسمح لثقة الشعب بالسلطات المحلية أن تنهار بشدة، خشية أن تتدهور قدرتها على إدارة الحكم والإدارة اليومية إلى درجة لا يمكن إصلاحها. وهذا توازن شديد الضعف يمكن القول إنه يتعارض مع المصالح السياسية قصيرة الأجل للحكام المركزيين. إذ تميل المركزية السياسية إلى حد كبير إلى تعزيز نفسها: فكلما زادت الحكومة من مركزيتها في ظل الظروف الاجتماعية في دولة مثل الصين، قوضت ثقة الجمهور في القدرة الإدارية للمسؤولين المحليين، وهذا يزيد من تعزيز الفوائد السياسية قصيرة المدى للسلطات المركزية.

وإذا استسلمت السلطات المركزية لهذه الإغراءات قصيرة الأجل، فقد تغرق بسهولة في حلقة مفرغة من تحمل كميات متزايدة من المسؤولية الاجتماعية والسياسية.

وفي بلد بحجم الصين، من شبه المؤكد أن هذا لن يصمد على المدى الطويل. ومع ذلك، يتطلب التغلب على ميل السلطات المركزية لتعزيز مكانتها القدرة على تقدير النتائج طويلة الأجل والإرادة السياسية للتضحية ببعض المكاسب قصيرة الأجل من أجل سلامة طويلة الأجل لهيكلها. ويظل من الضروري معرفة ما إذا كانت قيادة الحزب الصيني تمتلك ما يكفي من هذين الأمرين، لكن بالنظر إلى التكاليف البشرية الكارثية المحتملة للفشل، لا يسع المرء إلا أن يأمل في أن تتمكن في النهاية من التوصل إلى التوازن الصحيح.

المرصد السوري: ارتفاع أعداد المرتزقة السوريين المنقولين لطرابلس إلى 4700

أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان، ومقره لندن، اليوم الثلاثاء، ارتفاع أعداد المرتزقة السوريين الذين وصلوا العاصمة طرابلس إلى نحو 4700.

وأشار المرصد، حسبما نقلت قناة “العربية” الإخبارية، إلى أن 64 من ضمن المرتزقة للقتال في ليبيا توجهوا إلى أوروبا، في المقابل، أفاد المرصد بارتفاع أعداد القتلى في صفوف الفصائل الموالية لتركيا جراء معارك طرابلس إلى 80 قتيلا.

وكان المتحدث باسم الجيش الليبي، اللواء أحمد المسماري، قد أعلن مساء الاثنين، أن تركيا أرسلت نحو 6 آلاف مقاتل من المرتزقة السوريين إلى ليبيا ، كما نقلت نحو 1500 عنصر من جبهة النصرة.

وكشف المسماري ، في مؤتمر صحفي ، أن شخصا يدعى عقيد غازي يقود عناصر المرتزقة السوريين في ليبيا ، مضيفا أن “حكومة الوفاق أهدت مبلغ مليون دولار لكل قائد فصيل سوري مقاتل في ليبيا”، مشيرا إلى أن أغلب المقاتلين السوريين في ليبيا يرغبون بالخروج نحو أوروبا.

اختتام أعمال اللقاء القضائي المغربي الإسباني السابع بمراكش

اختتمت، اليوم الثلاثاء بمراكش، أعمال اللقاء القضائي المغربي الإسباني السابع، بين محكمة النقض بالمملكة المغربية والمحكمة العليا والمجلس العام للسلطة القضائية بالمملكة الإسبانية، بحضور شخصيات قضائية رفيعة المستوى من كلا البلدين.
ومثل هذا اللقاء، الذي نظم على مدى يومين، مناسبة لاستحضار التجربة المغربية القضائية في سبيل تعزيز استقلال القضاء واستحضار المنجزات الهامة التي حققها القضاء المغربي في سبيل تكريس الأمن القضائي وحماية الحقوق والحريات.
وأكد الرئيس الأول لمحكمة النقض والرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، مصطفى فارس، أن هذا اللقاء يشكل “محطة تاريخية مرجعية اتسمت بمداخلات قيمة ونقاش موضوعي وحوار مستنير، تكلل بإصدار توصيات عملية وحلول بناءة واقعية لمختلف الإشكاليات والتحديات التي تعيق تقدم وتطور العدالة”.
وأبرز فارس أن التوصيات الصادرة عن أعمال هذا اللقاء تصب في قالب واحد ويجمعها خط منظم هو موضوع استعادة ثقة المتقاضين في “قضاء مستقل عصري بآليات وميكانزمات حديثة يسهل الدخول إليها تضمن الحريات وتحمي الحقوق من خلال محاكمة عادلة داخل آجال معقولة”.
وأكد رئيس المحكمة العليا والمجلس العام للسلطة القضائية بالمملكة الإسبانية، كارلوس ليسميس سيرانو، أن “الأفكار والنتائج التي تم التوصل إليها خلال هذا اللقاء القضائي، تمثل نموذجا لإيجاد حلول لمختلف الإشكالات التي يتعين على قضاة البلدين مواجهتها في عملهم اليومي”.
وشدد ليسميس سيرانو، على “الأهمية الفائقة للتعاون الدولي بين إسبانيا والمغرب”، مؤكدا أن اللقاء القضائي بمراكش “هو انعكاس واضح للوضع الأمثل للعلاقة التي تربط بين المملكتين الإسبانية والمغربية”.
من جانبه، أكد الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ورئيس النيابة العامة، محمد عبد النباوي، أن اللقاء القضائي “تمخضت عنه نتائج جيدة وتوصيات مفيدة لنظام العدالة بالبلدين”، لاسيما في ما يتصل باقتراح إنشاء لجان موضوعاتية حول تعميق النقاش في المستجدات القانونية والاتجاهات القضائية الحديثة.
وأبرز عبد النباوي أن التوصيات تدفع باتجاه زيادة متانة العلاقات القضائية، وتوطيد دعائم التعاون القضائي، وتبادل الخبرات والتجارب القوية، والاطلاع على الاجتهادات القضائية والمستجدات التشريعية.
ويمثل هذا اللقاء، الذي انعقد تفعيلا لاتفاقية التوأمة والتعاون الموقعة سنة 1999 بين محكمة النقض بالمملكة المغربية والمحكمة العليا والمجلس العام للسلطة القضائية بالمملكة الإسبانية وتزامنا مع الاحتفال بمرور 20 سنة على توقيع الاتفاقية، متانة العلاقات بين المؤسستين وتقاسمهما تاريخا قضائيا مشتركا.

الجيش اليمني يحبط هجوما للمليشيات الحوثية ومقتل 15 مسلحا بالجوف

أعلن مصدر عسكري يمني مقتل 15 مسلحا من مليشيا الحوثي, خلال معارك عنيفة مع قوات الجيش اليمني, شهدتها جبهة الجرعوب بمديرية المتون غربي الجوف.

ونقلت وكالة الانباء اليمنية(سبأ) عن المصدر قوله إن الجيش أحبط هجوما للمليشيا في جبهة الجرعوب بمديرية المتون, وتمكن من قتل 15 مسلحا وجرح آخرين, فيما شنت مقاتلات التحالف غارة جوية استهدفت عربة للمليشيا”.

الرئيس اليمني يثمن موقف مصر المُساند للأمن القومي العربي في كافة القضايا

ثمن الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، موقف مصر المُساند للأمن القومي العربي في كافة القضايا، والحرص على مؤازرة اليمن في أزمته الحالية.

جاء ذلك خلال تقديم السفير أحمد فاروق، اليوم الثلاثاء، أوراق اعتماده سفيرًا لمصر غير مُقيم لدى الجمهورية اليمنية إلى الرئيس عبد ربه منصور هادي.

ونقل السفير أحمد فاروق، خلال اللقاء، تحيات السيد رئيس الجمهورية للرئيس اليمني، مؤكدًا على وقوف مصر إلى جانب اليمن الشقيق في الظروف الدقيقة التي يمر بها حاليًا، بما يحفظ استقرار اليمن ووحدته وسلامة أراضيه.

وأعرب عن حرص مصر على تقديم يد العون لليمن في مختلف المجالات، وآخرها قيام القاهرة باستقبال جسر جوي لنقل الحالات المرضية اليمنية للعلاج في مصر، انطلاقًا من الدور المصري الداعم لليمن.

ومن جانبه، طلب الرئيس هادي نقل تحياته إلى السيد رئيس الجمهورية، مُعبرًا عن اعتزاز سيادته بالعلاقات المصرية اليمنية .

كما اشاد بما تحظى به الجالية اليمنية المُقيمة في مصر من رعاية كريمة، معبرا عن تطلعه لأن تشهد الفترة المقبلة تعزيزًا لأوجه التعاون الثنائي بين البلدين الشقيقين.

Exit mobile version