أخبار العالمأخبار من أمريكاعاجل
أخر الأخبار

ترامب يكشف عن نواياه تجاه إيران

ترجمة: رؤية نيوز

هاجم الرئيس دونالد ترامب طموحات إيران النووية “الخبيثة” في خطابه عن حالة الاتحاد مساء الثلاثاء، مُعلناً دوافعه لإسقاط نظام آية الله علي خامنئي.

فقد كان المعنى الضمني واضحاً: فصبره مع إيران ينفد

لا يزال الرئيس يُفضّل التوصل إلى اتفاق – كلا الطرفين يُفضّلانه – لكنه كان واضحاً لا لبس فيه بأن على إيران تلبية مطالبه، ويتعين على طهران كبح برنامجها النووي، ومعالجة تطويرها للصواريخ وأنشطتها الإقليمية.

فقال: “نحن نتفاوض معهم. إنهم يُريدون التوصل إلى اتفاق، لكننا لم نسمع تلك الكلمات السرية: ‘لن نمتلك سلاحاً نووياً أبداً'”.

والأهم من ذلك، أن إيران قد صرّحت بهذه الكلمات مراراً وتكراراً. فقبل ساعات من خطاب ترامب، قال سيد عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني: “قناعاتنا الأساسية واضحة وضوح الشمس: لن تُطوّر إيران سلاحاً نووياً تحت أي ظرف من الظروف”.

لذا، كشف ترامب عن نواياه، والرسالة واضحة لا لبس فيها.

ترامب يُطلق تحذيراً نووياً

كان تحذير ترامب بشأن طموحات إيران النووية من أقوى لحظات تلك الليلة، فبإعلانه أنه “لن يسمح أبداً” لإيران بالحصول على سلاح نووي، رسم الرئيس خطاً أحمر واضحاً، لا يترك مجالاً للشك حول مدى استعداده للذهاب بعيداً.

وقال: “أُفضّل حل هذه المشكلة عبر الدبلوماسية. لكن هناك أمر واحد مؤكد، لن أسمح أبداً لأكبر راعٍ للإرهاب في العالم، وهو ما هي عليه بالفعل، بامتلاك سلاح نووي”، وسط تصفيق حار من الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء في لحظة نادرة من الوحدة.

وفي ظل انقسام حاد في الكونغرس، يبقى البرنامج النووي الإيراني من القضايا القليلة القادرة على التوصل إلى اتفاق بين الحزبين. لطالما جادل المشرعون من مختلف الأطياف السياسية بأن إيران المسلحة نووياً ستزعزع استقرار الشرق الأوسط وتهدد حلفاء الولايات المتحدة.

ومع ذلك.. يبقى للخط الأحمر وزنه

فبتصريحه الصريح هذا، زاد ترامب من حدة التوتر – داخلياً وخارجياً – بشأن رد فعله في حال تجاوزت إيران حدودها.

وقال ترامب: “لقد طوروا بالفعل صواريخ قادرة على تهديد أوروبا وقواعدنا في الخارج، ويعملون على بناء صواريخ ستصل قريباً إلى الولايات المتحدة الأمريكية”.

وقد ذكّر هذا الخطاب بخطاب حالة الاتحاد الذي ألقاه جورج دبليو بوش عام 2002، حين عرض الرئيس الأسبق حججه لتبرير العمل العسكري ضد نظام صدام حسين في العراق.

فقال بوش قبل 24 عاماً: “لن تسمح الولايات المتحدة الأمريكية لأخطر أنظمة العالم بتهديدنا بأكثر الأسلحة تدميراً في العالم”.

وسخر خامنئي من ترامب

كما حمّل ترامب الحكومة الإيرانية مسؤولية مقتل آلاف المتظاهرين خلال المظاهرات الأخيرة المناهضة للحكومة، مشيراً إلى حملة القمع التي شنّها النظام كدليل إضافي على وحشيته.

مع ذلك، فإن الرقم الذي ذكره – 32 ألف قتيل – يتجاوز معظم التقديرات المتاحة للجمهور من منظمات حقوق الإنسان والمراقبين المستقلين.

ورغم وجود إجماع واسع على أن قوات الأمن ردّت بعنف شديد، وأن العديد من المتظاهرين اعتُقلوا أو قُتلوا، إلا أن أعداد القتلى المُبلّغ عنها كانت عمومًا أقل بكثير من العدد الذي ذكره ترامب.

يُبرز هذا التناقض سعي الرئيس لكسب تأييد الرأي العام لتبرير عمل عسكري ضد إيران.

إيران تردّ بتشبيهات بجوزيف غوبلز

ردّت طهران على خطاب ترامب بخطاب حادّ غير معتاد. فقد شبّه متحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية خطاب الإدارة الأمريكية بالدعاية النازية، مستشهدًا بجوزيف غوبلز لإدانة ما وصفته إيران بـ”الأكاذيب الكبرى” حول برنامجها النووي، وتطويرها للصواريخ، وعدد القتلى في الاحتجاجات الأخيرة. وتُصرّ طهران على أنها لا تسعى لامتلاك قنبلة نووية، وترفض مزاعم ترامب.

وكتب إسماعيل بقائي على موقع X: “إنّ مقولة ‘كرّر الكذبة مرارًا وتكرارًا حتى تصبح حقيقة’ هي قانون دعائي صاغه النازي جوزيف غوبلز. تستخدم الإدارة الأمريكية وتجار الحرب المحيطون بها، ولا سيما النظام الإسرائيلي الذي يرتكب الإبادة الجماعية، هذه المقولة بشكل ممنهج لخدمة حملتهم الخبيثة للتضليل الإعلامي ضد إيران”.

تعثر المفاوضات النووية

تباطأت الجهود المبذولة لحل الأزمة المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني مع تصاعد التوترات وتعمق الخلافات، ويواصل المسؤولون الأمريكيون والإيرانيون اجتماعاتهم، كما حدث في الأسابيع الأخيرة في جنيف وعُمان، لكن لم يُحرز تقدم يُذكر لأن كلا الجانبين يتمسك بمواقفه الراسخة.

وتطالب واشنطن إيران بالتوقف عن تخصيب اليورانيوم، وخفض مخزونها من المواد عالية التخصيب، ومعالجة المخاوف بشأن الصواريخ والنشاط الإقليمي. وترفض طهران هذه الشروط، مؤكدةً حقها في الطاقة النووية السلمية، وأنّ قضايا أخرى لا ينبغي أن تكون جزءًا من المفاوضات.

ومع ذلك، تُظهر صور الأقمار الصناعية الحديثة، التي نشرتها رويترز الأسبوع الماضي، أن إيران تقوم بهدوء بإصلاح وتحصين المنشآت الرئيسية، مما يشير إلى أن طهران تستعد للصراع حتى مع استمرار الجهود الدبلوماسية.

فيما يقول محللون يراجعون صور الأقمار الصناعية التجارية من شركة بلانيت لابز ومزودين آخرين إن إيران تعيد بناء وتعزيز مواقعها النووية الرئيسية، بما في ذلك نطنز وأصفهان.

ويبدو أن الأسقف الجديدة والهياكل المحمية تُستخدم لإخفاء المنشآت المتضررة، ربما لإخفاء النشاط وحماية المعدات المتبقية أو اليورانيوم المخصب من المزيد من الهجمات. وقد تم تعزيز بعض مداخل الأنفاق، وتظهر على قواعد الصواريخ التي استُهدفت في هجمات سابقة علامات ترميم.

الولايات المتحدة تُحشد قوة ضاربة ضخمة في المنطقة

إن حجم وسرعة الحشد العسكري الأمريكي لافت للنظر. فقد أمر ترامب حاملة الطائرات الأمريكية جيرالد فورد، أكبر حاملة طائرات في العالم، بالتوجه إلى الشرق الأوسط، حيث ستنضم إلى حاملة الطائرات الأمريكية أبراهام لينكولن وأسطول من المدمرات الصاروخية الموجهة العاملة بالفعل في المنطقة.

كما عززت واشنطن وجودها الجوي والبحري، مما عزز قوتها الجوية والبحرية، وفي مؤشر على مدى توتر الوضع، أسقطت القوات الأمريكية مؤخرًا طائرة مسيرة إيرانية اقتربت من حاملة الطائرات لينكولن.

هذا ليس مجرد ردع رمزي

مع ذلك، تُظهر استطلاعات الرأي أن الأمريكيين متخوفون من الصراعات الخارجية. فقد أظهر استطلاع رأي أجرته رويترز/إيبسوس في يناير أن 69% من الأمريكيين يوافقون على أن الولايات المتحدة لا ينبغي أن تستخدم جيشها إلا عند مواجهة تهديد مباشر ووشيك.

قد تُحدد إيران مسار ولاية ترامب الرئاسية الثانية

مع تباطؤ المفاوضات، وتصاعد التوترات، واستعداد القوات للحرب من كلا الجانبين، يتزايد خطر سوء التقدير.

ويتوقف المصير الآن على قدرة الدبلوماسية على مواكبة التهديدات. فإذا فشلت، قد يضطر ترامب للاختيار بين التراجع أو المضي قدمًا في العمل العسكري، وهو خيار قد يُحدد مسار رئاسته.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

إغلاق