أخبار من أمريكاتحليلات سياسيةعاجل
تحليل: سواء فُرض الحصار أم لا.. فإن حلفاء أمريكا يعلمون من يسيطر على مضيق هرمز

ترجمة: رؤية نيوز
من يسيطر على مضيق هرمز يمارس نفوذاً يتجاوز حدود الخليج، ويبدو أن ترامب يسعى لتحقيق هدفين في آن واحد. أولاً، يريد خنق عائدات النفط الإيرانية، وبالتالي ممارسة ضغط اقتصادي على النظام الإيراني.
ثانياً، يريد إعادة فتح مضيق هرمز أمام شحنات النفط السعودية والإماراتية والكويتية وغيرها من الشحنات غير الإيرانية، مع منع حركة الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية.
وقد حصرت القيادة المركزية الأمريكية الحصار بالفعل في حركة الملاحة بالموانئ الإيرانية، مع التأكيد على ضرورة مرور السفن غير الإيرانية دون عوائق. هذه هي النظرية. أما في الواقع، فهي بمثابة حملة بحرية قسرية واسعة النطاق.
ولتحقيق هذه الخطة، سيتعين على الولايات المتحدة أولاً فرض قمع جوي وبحري مستمر على طول السواحل الإيرانية، ولن تستأنف حركة الملاحة التجارية بعد نشر أي معلومات حساسة على مواقع التواصل الاجتماعي، كما سيحتاج مالكو السفن وشركات التأمين وقباطنة السفن إلى الاطمئنان إلى أن الصواريخ المضادة للسفن والطائرات المسيّرة وزوارق الهجوم السريع وآلات زرع الألغام السرية والمراقبة الساحلية لم تعد قادرة على تهديد نظام فصل حركة الملاحة.
لا يزال التهديد البحري الإقليمي قائماً؛ فإيران لا تزال تُصرّ على التنسيق المسبق لعبور السفن، ولم تشهد حركة الملاحة عبر المضيق انتعاشاً ملحوظاً. ولذلك، ستكون المرحلة الافتتاحية حملةً لفرض السيطرة البحرية المحلية.
بعد ذلك فقط تبدأ عملية إزالة الألغام، وهي عملية بطيئة وفنية ومرهقة. فالألغام المُبلّغ عنها في المضيق تستلزم مسحاً للمسار، وإثباتاً له، وعمليات بحث تحت الماء غير مأهولة، والتخلص من الذخائر المتفجرة، وعمليات تمشيط متكررة، والإعلان الحذر عن الممرات الآمنة الضيقة.
ويجب إعادة فحص كل قناة تم تطهيرها، لأن نقطة الاختناق الملغومة يُمكن أن تُلوّث مجدداً بسرعة أكبر بكثير من سرعة تطهيرها. وفي مضيق هرمز، تُمثّل إزالة الألغام جوهر المهمة.
أما الجزء الأصعب فيكمن في استمرارية العملية. يتطلب إبقاء مضيق هرمز مفتوحًا يومًا بعد يوم مراقبة واستطلاعًا استخباراتيًا على مدار الساعة للمداخل؛ ودوريات جوية قتالية ودفاعًا صاروخيًا للقوافل المرافقة؛ وسفن حربية سطحية متمركزة لحماية السفن التجارية المتجهة شرقًا وغربًا؛ وفرق تفتيش للسفن المشبوهة؛ وفرق مسح هيدروغرافي لإعادة فحص الممرات المائية الآمنة؛ وتحديدًا سريعًا للمسؤولية عند ظهور طائرة مسيرة أو عبوة ناسفة لاصقة أو لغم عائم؛ وفرق إنقاذ ومكافحة حرائق للناقلة الأولى التي تتعرض للهجوم؛ وإشعارات مستمرة للبحارة؛ وإمدادات لوجستية وذخائر كافية وتناوبًا منتظمًا للأطقم للحفاظ على استمرارية العملية لأسابيع أو شهور.
ويتطلب ضمان حركة السفن الآمنة خطة مدروسة ومنهجية منسقة بين الجيش والوكالات الحكومية والقطاع الخاص، بينما سيكون أي حصار مسعى مفتوحًا يتطلب موارد بحرية ضخمة.

كل ما على إيران فعله هو القليل جدًا؛ فلا تحتاج طهران إلى معركة بحرية ضخمة، بل تحتاج إلى الغموض والتأخير وقدر كافٍ من المخاطرة لإبقاء حركة الملاحة خفيفة وفرض غرامات باهظة على شركات التأمين.
ولم يُسفر وقف إطلاق النار عن أي زيادة ملحوظة في حركة الملاحة، إذ انخفضت حركة السفن المسجلة إلى خانة الآحاد، بعد أن كانت تُقدّر بنحو 138 سفينة يوميًا.
هكذا يُحارب النظام؛ بإجبار الطرف الآخر على إرسال مرافقين لمجرد استعادة الوضع الطبيعي، إن فشل واشنطن هنا نفسيٌّ قبل أن يكون تكتيكيًا. فالنظام الإيراني مُصمّمٌ على الحصار والصبر والصمود، ويُمكنه استخدام السلبية كسلاح.
ربما يكون سوء الفهم هذا قد ترسّخ بفعل فنزويلا. فبعد عملية يناير التي أسفرت عن القبض على نيكولاس مادورو، رأى ترامب في ذلك نموذجًا للنجاح. ومن الصعب ألا نشك في أن هذا النجاح السريع في إسقاط القيادة قد ولّد ثقةً خطيرةً بأن نظامًا آخر يُمكن أن ينهار نتيجةً لفقدان القيادة وتدمير البنية التحتية.
مع ذلك، لم تكن إيران يومًا كفنزويلا. فهي أكثر مؤسسيةً، وأكثر تمسكًا بالأيديولوجية الدينية، وأكثر خبرةً في البقاء، ولا تزال محميةً جزئيًا بمخزون مدفون من اليورانيوم عالي التخصيب وقيادة أكثر تشددًا.
حلف الناتو يدخل مرحلة الانهيار التام
يكمن الخطأ العسكري الأكبر في تسلسل الأحداث، فإذا كان مضيق هرمز يمثل ورقة إيران الرابحة في الاقتصاد العالمي، كان لا بد من تأمينه قبل الهجوم الأوسع، لا بعده في خضمّ صراعٍ محموم. بدلاً من ذلك، وسّعت واشنطن نطاق الحرب، وسمحت لطهران بإظهار سيطرتها على الممر، ثم قررت إعادة فتحه تحت التهديد.
وتظهر النتائج واضحة للعيان. فقد ارتفع سعر النفط مجدداً فوق 100 دولار للبرميل. ورفض الحلفاء الانضمام إلى الحصار. ولا تزال إيران تحتفظ بكميات كبيرة من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، يُرجّح أن يكون معظمها في أصفهان. وبأي معيار جاد، فإن النتيجة فوضى عارمة تسعى واشنطن جاهدةً للتعافي
