خاص: رؤية نيوز
في مشهد نادر وذو دلالة كبيرة، يبرز الحضور المصري اليوم بقوة داخل منظومة الأمم المتحدة والهيئات الدولية المرتبطة بها، من الثقافة إلى التنمية، ومن البيئة إلى الدبلوماسية متعددة الأطراف.
وربما يصعب الجزم من المصادر العلنية بأنها “المرة الأولى في التاريخ” حرفيًا، لكن المؤكد أننا أمام لحظة مصرية لافتة تعكس اتساع الثقة الدولية في الخبرة المصرية وقدرتها على إدارة ملفات عالمية معقدة وحساسة.
ويكفي أن نرى اسمًا مصريًا على رأس اليونسكو، وآخر في تمويل أجندة 2030، وأخرى على رأس اتفاقية مكافحة التصحر، وأخرى في قيادة الإسكوا، إلى جانب حضور مصري وازن في نيويورك وفيينا والبحرين.
ويزداد هذا المشهد أهمية حين نقرأه كصورة متكاملة لا كحالات فردية متفرقة. فهذه الأسماء المصرية لا تتحرك في هامش النظام الدولي، بل في قلبه؛ في مؤسسات تصنع السياسات الثقافية والتنموية، وفي مواقع تتقاطع فيها الدبلوماسية مع الاقتصاد والبيئة والعمل الإقليمي والأممي. وهذا ما يمنح الحضور المصري هنا قيمة تتجاوز البعد الرمزي، إلى معنى أعمق يرتبط بالنفوذ المهني والقدرة على التأثير والمشاركة في صياغة الأولويات الدولية.
الدكتور خالد العناني

الدكتور خالد العناني يتصدر هذه الصورة من موقع استثنائي، بعدما تولى رسميًا منصب المدير العام لليونسكو في 15 نوفمبر 2025، وبات بذلك المدير العام الثاني عشر للمنظمة، والأول من دولة عربية، والثاني من إفريقيا الذي يتولى هذا المنصب.
وهذه ليست مجرد ترقية شخصية لاسم مصري بارز، بل لحظة ثقافية ودبلوماسية مهمة لمصر في واحدة من أكثر المنظمات الدولية تأثيرًا في ملفات التعليم والثقافة والعلوم والتراث.
وخالد العناني، بحكم خلفيته كعالم آثار ووزير سابق، يجمع بين العمق الأكاديمي والخبرة التنفيذية، وهو ما يمنحه حضورًا خاصًا في مؤسسة تقوم فلسفتها أساسًا على حماية المعرفة والهوية الإنسانية
وقبل ذلك شغل منصب وزير الآثار في مصر عام 2016، ثم وزير السياحة والآثار من 2019 إلى 2022. كما تولّى قبل دخوله الحكومة إدارة المتحف القومي للحضارة المصرية والمتحف المصري بالقاهرة، إلى جانب مسيرته الأكاديمية أستاذًا لعلم المصريات بجامعة حلوان.
السفير ماجد عبد العزيز

سعادة السفير يمثل بدوره عنوانًا مهمًا للحضور المصري في نيويورك، والصيغة الأدق لمنصبه هي المراقب الدائم لجامعة الدول العربية لدى الأمم المتحدة.
وهذا الموقع يضعه في قلب التفاعلات اليومية داخل المنظمة الدولية، خصوصًا في القضايا العربية الكبرى، وعلى رأسها القضية الفلسطينية والملفات الإقليمية المتفجرة. وما يميّز هذا الموقع أنه ليس وظيفة بروتوكولية بحتة، بل منصة سياسية ودبلوماسية متقدمة لنقل الموقف العربي إلى الأمم المتحدة وصياغته والدفاع عنه داخل أكثر الساحات الدولية حساسية وتعقيدًا.
ومن أبرز المناصب التي تقلدها سابقًا: الممثل الدائم لمصر لدى الأمم المتحدة منذ عام 2005 وحتي عام 2012، والمتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بين 1999 و2005، ونائب الممثل الدائم لمصر لدى الأمم المتحدة بين 1997 و1999، والمندوب الدائم لبعثة مصر لدى الأمم المتحدة بين 1995 و1997، ومدير إدارة الوكالات المتخصصة بوزارة الخارجية بين 1993 و1995، ومستشار سياسي بسفارة مصر لدى الاتحاد السوفيتي/روسيا بين 1989 و1993، إضافة إلى عمله في قطاع المعاهدات والمنظمات الدولية بوزارة الخارجية، وعضويته في السلك الدبلوماسي منذ 1979، كما شغل لاحقًا منصب المستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لشؤون إفريقيا بين 2012 و2017.
السفير محمد إدريس

ومن نيويورك أيضًا، يبرز سعادة السفير محمد إدريس بوصفه المراقب الدائم للاتحاد الإفريقي لدى الأمم المتحدة، وهو موقع مهم يربط بين العمل الإفريقي الجماعي والمنظومة الأممية.
وتكمن أهمية هذا الدور في أنه يعكس تشابك أولويات القارة الإفريقية مع قضايا السلم والأمن والتنمية والإصلاح المؤسسي داخل الأمم المتحدة، ويضع صاحب المنصب في موقع تنسيق وتمثيل مؤثر. كما أن وجود دبلوماسي مصري في هذا الموقع ينسجم مع عمق الامتداد المصري في القارة، ومع الحضور المصري التقليدي في ملفات إفريقيا داخل المؤسسات متعددة الأطراف
ومن أبرز المناصب التي تقلدها سابقًا؛ سفير مصر لدى إثيوبيا، والممثل الدائم لمصر لدى الاتحاد الإفريقي، والممثل الدائم لمصر لدى اللجنة الاقتصادية لإفريقيا التابعة للأمم المتحدة (UNECA)، وكذلك الممثل الدائم لمصر لدى الأمم المتحدة في نيويورك.
كما شغل أيضًا موقع رئيس لجنة بناء السلام التابعة للأمم المتحدة، وكان عضوًا في المجموعة الاستشارية لصندوق الأمم المتحدة لبناء السلام.
الدكتور محمود محيي الدين

الدكتور محمود محيي الدين، فهو واحد من أكثر الأسماء المصرية حضورًا واحترامًا في دوائر الاقتصاد الدولي، ويشغل منصب المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل أجندة 2030 للتنمية المستدامة. وتصفه الأمم المتحدة بأنه اقتصادي يتمتع بأكثر من ثلاثين عامًا من الخبرة في التمويل الدولي والتنمية.
وتنبع أهمية موقعه من أن تمويل التنمية بات واحدًا من أعقد التحديات التي تواجه العالم، خصوصًا في ظل أزمات الديون، واتساع الفجوة التمويلية، والحاجة إلى ربط الإصلاح الاقتصادي بالأهداف الاجتماعية والبيئية. ومن هنا، فإن وجود اسم مصري في هذا الملف تحديدًا يضيف بُعدًا استراتيجيًا للحضور المصري داخل الأجندة التنموية العالمية.
ومن أبرز مناصبه السابقة؛ وزير الاستثمار في مصر من 2004 إلى 2010، ثم النائب الأول لرئيس مجموعة البنك الدولي لأجندة 2030 والعلاقات مع الأمم المتحدة والشراكات.
كما شغل في البنك الدولي مناصب أخرى منها العضو المنتدب المسؤول عن ملفات التنمية البشرية والتنمية المستدامة والحد من الفقر والتنمية الاقتصادية والقطاع الخاص، فضلًا عن منصب المبعوث الخاص لرئيس البنك الدولي لأهداف الألفية وما بعد 2015 وتمويل التنمية، والأمين المؤسسي والسكرتير التنفيذي للجنة التنمية التابعة لمجلس محافظي البنك الدولي.
الدكتورة غادة والي

الدكتورة غادة والي، ان اسمها يظل حاضرًا بقوة عند الحديث عن أعلى المواقع التي بلغتها الكفاءات المصرية داخل الأمم المتحدة.
فالسيرة الرسمية المنشورة عنها تؤكد أنها قادت مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة ومكتب الأمم المتحدة في فيينا، غير أن صفحة القيادة الحالية في UNODC تذكر أن جون براندولينو يتولى الآن المنصبين بصفة قائم بالأعمال.
ولهذا، فإن إدراج غادة والي هنا هو إدراج مستحق من زاوية الوزن التاريخي والقيمة المؤسسية لهذا الحضور المصري، حتى مع ضرورة التفريق بين “شغلت المنصب” و“تشغله الآن” عند الكتابة الصحفية الدقيقة
ومن أبرز مناصبها السابقة؛ وزيرة التضامن الاجتماعي في مصر، والعضو المنتدب للصندوق الاجتماعي للتنمية، ومساعدة الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي لشؤون الحد من الفقر، كما عملت مديرة لبرامج CARE International في مصر، وتولت أدوارًا قيادية في ملفات الحماية الاجتماعية والتمكين الاقتصادي.
وإذا أردت دقة تحريرية عالية جدًا في المقال، فالأفضل أن تصاغ بصيغة: “من أبرز المصريات اللاتي شغلن قيادة UNODC/UNOV”.
الدكتورة ياسمين فؤاد

وفي الملف البيئي الدولي، تبرز الدكتورة ياسمين فؤاد التي تؤكد الصفحة الرسمية لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر أنها تشغل منصب السكرتيرة التنفيذية للاتفاقية، كما توردها صفحة “من هو من” في المنظمة بصفتها وكيلة للأمين العام للأمم المتحدة والسكرتيرة التنفيذية لـUNCCD .
وتزداد دلالة هذا المنصب في لحظة عالمية أصبحت فيها قضايا تدهور الأراضي وشح الموارد والمناخ والأمن الغذائي مترابطة على نحو غير مسبوق. وبذلك لا تمثل ياسمين فؤاد مجرد حضور مصري في مؤسسة بيئية، بل اسمًا مصريًا يقود واحدًا من أكثر الملفات إلحاحًا على الأجندة الدولية في السنوات المقبلة
قبل ذلك شغلت منصب وزيرة البيئة في مصر من 2018 إلى 2025. وتشير السير التعريفية المنشورة عنها إلى أنها كانت قبل الوزارة مساعدة لوزير البيئة منذ 2014، كما راكمت خبرة ممتدة في العمل الحكومي والتعاون الدولي والمنظمات الأممية والجامعات في الملفات البيئية والمناخية.
الدكتورة رانيا المشاط

الدكتورة رانيا المشاط، فهي أحدث هذه الأسماء انضمامًا إلى الصف الأممي الرفيع، بعدما أعلن الأمين العام للأمم المتحدة في 20 أبريل 2026 تعيينها أمينة تنفيذية للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا).
وهذه الخطوة تضيف اسمًا مصريًا جديدًا إلى خريطة القيادة الأممية في المنطقة العربية، وتمنح مصر حضورًا إضافيًا داخل مؤسسة إقليمية تلعب دورًا مهمًا في ملفات التنمية والسياسات الاقتصادية والتكامل الإقليمي.
كما أن خلفيتها في الدبلوماسية الاقتصادية والسياسات الكلية تجعل هذا التعيين امتدادًا منطقيًا لمسار مهني دولي واضح المعالم.
السفير خالد المكواد

السفير خالد المكواد، الذي تؤكد صفحة الأمم المتحدة في البحرين أنه يشغل منصب المنسق المقيم للأمم المتحدة في البحرين، كما تشير سيرته الرسمية إلى خبرة تمتد لأكثر من ثلاثين عامًا في الخدمة العامة والعمل الدولي.
ويكتسب هذا الموقع أهميته من كونه نقطة الارتكاز الأساسية لتنسيق عمل وكالات الأمم المتحدة داخل الدولة المضيفة، وبناء الشراكات التنموية، وربط الأولويات الوطنية بأطر الأمم المتحدة للتعاون. وهو منصب يجمع بين الخبرة الدبلوماسية والقدرة التنفيذية، ويعكس مستوى الثقة في الكفاءات المصرية داخل منظومة العمل الميداني للأمم المتحدة
ومن أبرز المناصب التي تقلدها سابقًا؛ الممثل الإقليمي لليونيدو في جنوب إفريقيا مع تغطية عشر دول في مجموعة التنمية لإفريقيا الجنوبية، وممثل اليونيدو في السودان مع تغطية جيبوتي واليمن، وممثل اليونيدو في لبنان مع تغطية الأردن وسوريا.
وقبل انضمامه إلى الأمم المتحدة خاض مسيرة دبلوماسية مصرية طويلة، شملت العمل مناوبًا/ممثلًا بديلًا لبعثة مصر لدى الأمم المتحدة في فيينا، ونائبًا لرئيس البعثة بالسفارة المصرية في داكار، ومسؤولًا سياسيًا في بعثة مصر لدى الاتحاد الأوروبي في بروكسل.
الخلاصة أن الصورة الأهم هنا ليست مجرد عدد الأسماء، بل نوعية المواقع التي تشغلها هذه الأسماء. فحين يكون لمصر مدير عام لليونسكو، ومبعوث أممي رفيع في تمويل التنمية، وقيادة في ملفات البيئة الإقليمية والدولية، وتمثيل وازن في نيويورك، وشخصيات مصرية في مواقع التنسيق والتنفيذ الأممي، فإن ذلك يعكس بوضوح أن الكفاءة المصرية ما زالت قادرة على الوصول إلى الصفوف الأولى في النظام الدولي.
إنها رسالة ثقة، ورسالة حضور، ورسالة تقول إن مصر لا تظهر فقط في الأخبار والقمم، بل أيضًا في المواقع التي تُصنع فيها السياسات وتُدار منها الملفات الكبرى.