أخبار من أمريكاولنا رؤية
المدير السابق للاف بي اي – FBI – “جيمس كومي” يسلّم نفسه للسلطات الأمريكية بعد اتهامه بتهديد ترامب في منشور “86 47” واشنطن – 29 أبريل 2026

رؤية نيوز – نيويورك
قضية جيمس كومي: ما هي التطورات؟ وهل القضية مسيّسة؟ واشنطن – 29 أبريل 2026
تشهد الولايات المتحدة تطورًا سياسيًا وقضائيًا لافتًا بعد مثول المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي FBI، جيمس كومي، أمام محكمة اتحادية في مدينة ألكسندريا بولاية فيرجينيا، عقب توجيه اتهامات جنائية له تتعلق بمنشور على إنستغرام اعتبرته وزارة العدل تهديدًا للرئيس دونالد ترامب.
القضية بدأت من صورة نشرها كومي في مايو 2025 لأصداف بحرية مرتبة على شكل الرقمين “86 47”. وتقول وزارة العدل إن الرقم 47 يشير إلى ترامب باعتباره الرئيس السابع والأربعين للولايات المتحدة، بينما يمكن تفسير الرقم 86 في بعض الاستخدامات العامية بمعنى “التخلص من” أو “إزالة” شخص، وهو ما اعتبره الادعاء تهديدًا ضمنيًا ضد الرئيس. ووفق بيان وزارة العدل، فإن هيئة محلفين اتحادية في شرق ولاية نورث كارولاينا وجهت إلى كومي تهمتين: تهديد الرئيس، ونقل تهديد عبر وسائل اتصال بين الولايات. وفي حال الإدانة، تقول الوزارة إن العقوبة القصوى قد تصل إلى 10 سنوات سجن، مع التأكيد أن لائحة الاتهام مجرد اتهام وأن كومي بريء قانونيًا حتى تثبت إدانته.
تطورات القضية حتى الآن
كومي سلّم نفسه للسلطات ومثل أمام المحكمة في فيرجينيا، لكنه لم يُدخل بعد إقرارًا رسميًا بالذنب أو البراءة في جلسة الظهور الأولى، بحسب أسوشيتد برس. القضية الأصلية مرفوعة في نورث كارولاينا، لأن الصورة محل الاتهام التُقطت أو نُشرت من هناك، بينما جرى الظهور الأول في فيرجينيا حيث يقيم كومي.
كومي ينفي الاتهام، ويقول إنه فهم الصورة كرسالة سياسية لا كدعوة للعنف. وقد حذف المنشور بعد أن بدأ البعض يفسره باعتباره إشارة عنيفة، مؤكدًا أنه يعارض العنف بكل أشكاله. محاميه باتريك فيتزجيرالد وصف القضية بأنها “ملاحقة انتقامية” تستهدف معاقبة كومي بسبب مواقفه السياسية وانتقاداته لترامب.
وزارة العدل، في المقابل، تقول إن القضية ليست سياسية، وإنها تتعامل مع أي تهديد للرئيس بجدية بغض النظر عن اسم المتهم أو منصبه السابق. القائم بأعمال وزير العدل تود بلانش قال إن الحكومة ستثبت النية من خلال الشهود والوثائق وما يتصل بسلوك المتهم، لكنه لم يكشف علنًا عن تفاصيل الأدلة التي تملكها الوزارة خارج المنشور نفسه.
أين تكمن صعوبة القضية قانونيًا؟
المشكلة الأساسية أمام الادعاء هي أن القضية لا تتعلق بتهديد مباشر مكتوب بعبارة صريحة، بل برمز قابل للتفسير. ولذلك سيحتاج الادعاء إلى إثبات أن المنشور لم يكن مجرد تعبير سياسي أو سخرية أو رسالة غامضة، بل كان “تهديدًا حقيقيًا” وفق المعايير الدستورية الأمريكية.
أسوشيتد برس أشارت إلى أن المحكمة العليا الأمريكية تشترط في قضايا التهديدات إثبات أن المتهم كان لديه فهم ذاتي للطبيعة التهديدية لكلامه، أو تجاهل بتهور احتمال أن يُفهم كلامه كتهديد. وهذا يجعل القضية صعبة، خصوصًا مع دفاع كومي بأنه لم يقصد العنف وأنه حذف الصورة عندما أُثير الجدل حولها.
بمعنى أبسط:
القضية ليست فقط: “هل عبارة 86 47 يمكن أن تُفهم كتهديد؟”
بل السؤال الأهم أمام المحكمة سيكون: هل كومي كان يقصد التهديد فعلًا، أو كان يعلم أن المنشور سيُفهم كتهديد وتجاهل ذلك؟
هل القضية مسيّسة؟
تقييمي: نعم، فيها مؤشرات سياسية قوية، لكن لا يمكن قانونيًا الجزم بأنها “مسيّسة بالكامل” قبل معرفة الأدلة التي ستقدمها وزارة العدل في المحكمة.
هناك ثلاثة أسباب تجعل شبهة التسييس قوية:
أولًا، جيمس كومي ليس شخصية عادية؛ هو خصم قديم لترامب منذ تحقيقات التدخل الروسي في انتخابات 2016، وترامب أقاله من رئاسة الـFBI خلال ولايته الأولى. هذا التاريخ يجعل أي ملاحقة جنائية جديدة ضده تُقرأ فورًا في سياق الصراع السياسي بين الطرفين.
ثانيًا، هذه هي المرة الثانية خلال فترة قصيرة التي يواجه فيها كومي قضية جنائية من وزارة العدل في عهد ترامب الثاني، بعد قضية سابقة اتهم فيها بالكذب وعرقلة الكونغرس ثم أُسقطت لاحقًا. رويترز وصفت الاتهام الجديد بأنه يأتي ضمن دفع متجدد من وزارة عدل ترامب لملاحقة من تعتبرهم خصومًا سياسيين للرئيس.
ثالثًا، طبيعة الدليل نفسه تبدو غير تقليدية: صورة أصداف تحمل رقمين قابلين للتأويل. هذا لا يعني أن القضية باطلة تلقائيًا، لكنه يجعلها عرضة لاتهام سياسي قوي، لأن الادعاء سيحتاج إلى أكثر من مجرد تفسير سلبي للرمز حتى يثبت وجود تهديد جنائي حقيقي.
لكن في المقابل، لا يجوز إغفال أن تهديد الرئيس الأمريكي جريمة اتحادية خطيرة، وأن وزارة العدل رسميًا تقول إن هيئة محلفين وجدت سببًا محتملًا لتوجيه الاتهام، وإن القضية ستُحسم أمام المحكمة لا في الإعلام.
الخلاصة الصحفية
قضية كومي تبدو قانونيًا ضعيفة نسبيًا وصعبة الإثبات، لكنها سياسيًا شديدة الحساسية. الادعاء سيحاول تصوير المنشور باعتباره تهديدًا مشفرًا ضد ترامب، بينما سيدفع كومي بأن الصورة كانت تعبيرًا سياسيًا غامضًا أو ساخرًا لا يرقى إلى تهديد حقيقي.
الأقرب أن المعركة المقبلة لن تكون حول الصورة فقط، بل حول نية كومي، وسياق علاقته بترامب، وحدود حرية التعبير السياسي في أمريكا. وإذا لم تقدم وزارة العدل أدلة إضافية قوية على القصد الجنائي، فقد تواجه القضية خطر السقوط أو التحول إلى دليل جديد يستخدمه خصوم ترامب للقول إن وزارة العدل أصبحت أداة لتصفية الحسابات السياسية.
