أخبار من أمريكاإقتصادعاجل
أخر الأخبار

تزايد عمليات تقليص الرحلات الجوية مع ارتفاع تكاليف الوقود.. ويبدو أن ارتفاع أسعار تذاكر الصيف أمرٌ مرجح

ترجمة: رؤية نيوز

بدأت المزيد من شركات الطيران بتقليص رحلاتها بالتزامن مع ازدياد الطلب على السفر خلال فصل الصيف، حيث يؤدي ارتفاع أسعار وقود الطائرات إلى تضييق هوامش الربح وإجبار الشركات على اتخاذ قرارات صعبة.

تواجه شركات الطيران تحديًا كبيرًا في الموازنة بين الطلب القوي وارتفاع التكاليف، وتستجيب بالطريقة الوحيدة المتاحة لها على المدى القصير: تقليص عدد الرحلات.

كما قامت شركات الطيران الأمريكية الكبرى، يونايتد إيرلاينز ودلتا إيرلاينز، إلى جانب شركات الطيران الوطنية مثل طيران كندا والخطوط الجوية الملكية الهولندية (KLM)، بتقليص رحلاتها بالفعل وتخطط لدخول موسم ذروة السفر الجوي الصيفي بطاقم أقل. وأعلنت شركة لوفتهانزا الألمانية، يوم الثلاثاء، أنها ستلغي 20 ألف رحلة حتى نهاية أكتوبر.

وقال مسؤولون تنفيذيون في يونايتد إيرلاينز، خلال مكالمة هاتفية يوم الأربعاء، إن هذه المشكلة أكثر إلحاحًا بالنسبة لشركات الطيران في أوروبا وآسيا. وامتنعت لوفتهانزا عن الإدلاء بمزيد من التعليقات حول تقليص سعتها.

أما شركات الطيران الأخرى المذكورة في هذا التقرير، فقد ذكرت أنها تراقب الوضع أو امتنعت عن التعليق.

بالنسبة للمستثمرين، تُعدّ هذه إشارة مبكرة إلى أن التداعيات الاقتصادية للصراع الإيراني قد لا تزول بعد.

تصاعدت التوترات هذا الأسبوع بعد أن أفادت عمليات التجارة البحرية البريطانية، التابعة للبحرية الملكية، بتعرض سفينتين لهجوم قرب مضيق هرمز يوم الأربعاء، وسفينة أخرى يوم الثلاثاء، في حين ادّعت إيران أنها رافقت سفينتي حاويات إلى الساحل.

ويُذكّرنا التهديد الوشيك بنقص وقود الطائرات خلال أشهر قليلة بأن الصراع قد يُخلّف آثارًا عالمية، إذ يُعدّ السفر الجوي حيويًا للتنقل والتجارة العالميين.

وقد بدأت هذه الآثار تظهر بالفعل في أداء شركات الطيران وتوقعاتها المالية، مما يثير تساؤلات حول مدى استدامة الأرباح في حال استمرار ارتفاع أسعار الوقود لفترة طويلة.

وقد مدّد الرئيس دونالد ترامب وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، والذي كان من المقرر أن ينتهي يوم الأربعاء، لكن لا يزال هناك غموض حول إمكانية استئناف المحادثات.

ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين، أن ترامب سيمنح إيران بضعة أيام لتقديم خطة سلام، وارتفعت العقود الآجلة للنفط الخام المتداولة في الولايات المتحدة بأكثر من 4% يوم الأربعاء.

خفضت شركة يونايتد إيرلاينز، في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، توقعاتها لعام 2026، وعزت ذلك إلى ارتفاع أسعار النفط كسبب لتعديل جدول رحلاتها لما تبقى من العام، حيث تتوقع خفض نموها المخطط له بنسبة 5%، وإنهاء العام بسعة ثابتة أو أعلى بنسبة 2%.

وفي مكالمة جماعية مع المحللين عقب إعلان نتائج الأرباح يوم الأربعاء، قال الرئيس التنفيذي لشركة يونايتد، سكوت كيربي، إن النقص المحتمل في الوقود يتركز في أوروبا وآسيا، وهو “أقل أهمية بكثير” بالنسبة للولايات المتحدة. وأضاف كيربي أنه حتى في تلك المناطق، “المسألة تتعلق بالأسعار، وليست بتوافر الوقود”.

وأضاف: “لكننا نراقب الوضع عن كثب”، وأوضح أنه كلما طالت مدة إغلاق المضيق، زاد خطر نقص الوقود، لا سيما في أوروبا وآسيا، “وليس في الولايات المتحدة”.

علّقت شركة ألاسكا إيرلاينز، يوم الاثنين، توقعاتها السنوية بشأن ارتفاع أسعار الوقود، مشيرةً إلى أن الوقود “لا يزال المصدر الأكبر لعدم اليقين على المدى القريب”. وتوقعت ألاسكا أن يبلغ سعر الوقود حوالي 4.75 دولارًا للجالون في أبريل، ارتفاعًا من متوسط ​​2.98 دولارًا للجالون خلال الفترة من يناير إلى مارس.

ومن المقرر أن تعلن شركة أمريكان إيرلاينز عن أرباح الربع الأول يوم الخميس قبل افتتاح الأسواق الأمريكية. وعندما أعلنت شركة دلتا إيرلاينز عن نتائجها في وقت سابق من هذا الشهر، قللت من شأن المخاوف بشأن تكاليف الوقود.

وتُعدّ مخاطر الوقود حادة بشكل خاص في أوروبا، التي تستورد حوالي 60% من وقود طائراتها من الشرق الأوسط، وفقًا لشركة OPIS، التابعة لشركة داو جونز، ناشرة موقع ماركت ووتش.

ويمر جزء كبير من الإمدادات عبر منطقة تتأثر بشكل متزايد بالصراع، بما في ذلك مضيق هرمز، وهو شريان حيوي لإمدادات الطاقة في جميع أنحاء العالم.

بحسب بول سانكي، رئيس شركة سانكي للأبحاث، فإنّ إمدادات وقود الطائرات في مطار هيثرو بلندن، أحد أكثر المطارات الدولية ازدحامًا في العالم، “منخفضة للغاية” وتتناقص بسرعة، وحذّر يوم الاثنين من أنّه بالوتيرة الحالية، قد ينفد الوقود من المطار بحلول شهر يوليو.

ويُعدّ وقود الطائرات عرضةً بشكل خاص لصدمة في الإمدادات، إذ يشكّل نسبةً أقل من البنزين أو الديزل لكل برميل نفط، كما أنّ المصافي لديها مرونة محدودة لزيادة الإنتاج بسرعة.

وعلى الصعيد العالمي، أدّى النزاع بالفعل إلى سحب ما يُقدّر بنحو 650 إلى 850 مليون برميل من النفط من السوق، وفقًا لباتريك دي هان، رئيس قسم تحليل البترول في شركة GasBuddy.

ونتيجةً لذلك، تحوّلت أسواق وقود الطائرات من القلق إلى ما وصفه دي هان باضطراب محتمل في الإمدادات، لا سيما في مناطق مثل أوروبا التي تعتمد بشكل كبير على الواردات وشهدت انخفاضًا ملحوظًا في طاقة المصافي.

أما على الصعيد المحلي، فقد تراوحت أسعار وقود الطائرات في الولايات المتحدة حول 2.50 دولار للجالون في أواخر فبراير، ثم ارتفعت إلى ما يقارب 5 دولارات للجالون في وقت سابق من هذا الشهر. ويبلغ سعره حاليًا حوالي 4 دولارات للجالون.

ويُعدّ الوقود ثاني أكبر بند تكلفة لشركات الطيران بعد الأجور، إذ يُمثّل ما بين 25% و30% من إجمالي تكاليف التشغيل، وفقًا للاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا).

وتتسابق شركات الطيران لتحديث أساطيلها بطائرات أكثر كفاءة في استهلاك الوقود، لكن قيود الإمداد أبطأت هذا الجهد، حيث امتدت طلبات الشراء المتراكمة لدى شركتي بوينغ وإيرباص لسنوات.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

إغلاق