الدماغ يغرق في السائل الخاص به عند تعرضه لسكتة دماغية

كشف بحث طبي جديد، أجري على فئران التجارب لأول مرة، أن الجهاز الليمفاوي، المرتبط عادة بمهمة إزالة النفايات، ينتشر خلال السكتة الدماغية ويغمر الدماغ، مما يؤدى إلى ارتشاح الدماغ.

وقال الدكتور “مايكين نيدرجارد”، المدير المشارك لمركز “دي. ام. س” في جامعة “روتشستر” في الولايات المتحدة: “هذه النتائج تظهر أن الجهاز الغلافي يلعب دورًا رئيسيًا في تحريك تورم الأنسجة الحادة في المخ بعد تعرضه لجلطة دماغية”.

وأضاف: “فهم هذه الديناميكية – التي تدفعها عواصف النشاط الكهربائي في الدماغ – يشير إلى الطريق إلى استراتيجيات جديدة محتملة يمكن أن تحسن نتائج السكتة الدماغية”.

وأوضحت الأبحاث التي أجريت في هذا الصدد، أن ارتشاح الدماغ، هو أحد النتائج المعروفة للتعرض للسكتة الدماغية، إلا أن هناك خيارات محدودة للعلاج تعتمد على شدة التورم في المخ، وموقع ومدى السكتة الدماغية.. ولأن الدماغ محاصر في الجمجمة، فإنه لا يوجد لديه مجال كبير للتوسع، وإذا كان التورم شديدًا، فيمكنه الدخول في بنى مهمة مثل جذع الدماغ، الذي ينظم الجهاز القلبي الوعائي والجهاز التنفسي، مما يؤدي إلى الوفاة.

وفي الحالات القصوى، وغالباً كملاذ أخير، يقوم الجراحون بإزالة جزء من الجمجمة لتخفيف الضغط على الدماغ.

الأمريكيون المرحلون من ووهان الصينية يخضعون لحجر صحي اختياري

خضع مئات الأمريكيين الذين عادوا لبلادهم، بعد ترحيلهم من مدينة (ووهان) الصينية، بؤرة انتشار فيروس كورونا الجديد، لحجر صحي اختياري في قاعدة مارش الجوية في جنوب كاليفورنيا.

وذكرت تقارير إخبارية، أن المرحلين ليس مطلوبا منهم البقاء في القاعدة، لكن مراكز منع ومكافحة الأمراض في الولايات المتحدة، قالت إنه تم مطالبة الركاب بالبقاء 3 أيام تحت الفحص والمراقبة، وأعرب العائدون عن موافقتهم.

وإذا طلب أحد العائدين بالمغادرة قبل انتهاء فترة الأيام الثلاثة، فسوف تتم مناقشة على أعلى مستوى داخل الحكومة الأمريكية حسبما أعلن مسئولون أمريكيون.

ويتم السماح للعائدين بالمغادرة، بعد انتهاء فترة الثلاثة أيام دون ظهور أعراض للإصابة الفيروس.

يذكر أن فيروس كورونا أودى حتى الآن بحياة 170 شخصا بجانب إصابة 7700 بالمرض.

طيران الاحتلال يشن غارات على مواقع للمقاومة في رفح الفلسطينية

شنت طائرات حربية إسرائيلية فجر الجمعة، عدة غارات على مواقع للمقاومة الفلسطينية في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، ترافقت مع سماع أصوات انفجارات ضخمة.

واستهدف جيش الاحتلال الإسرائيلي عدة مواقع في مدينة رفح، وقال إنه ضرب أهدافًا تتبع لحركة حماس، بينها «بنية تحتية تحت الأرض (أنفاق) تستخدم لتصنيع الأسلحة»، وفق قوله.

وفي سياق متصل، أوضح المتحدث باسم جيش الاحتلال، أنه تم «تفعيل الإنذارات، بسبب إطلاق 3 قذائف صاروخية من قطاع غزة باتجاه إسرائيل، اعتراض منها قذيفتيْن».

وكان الاحتلال شن غارات مماثلة مساء الخميس، بثلاث صواريخ أطلقها جنوبي غزة.

البرلمان الموريتاني يصادق على تشكيل لجنة تحقيق في ملفات فساد

صادق البرلمان الموريتانى في وقت متأخر من مساء أمس (الخميس) خلال جلسة علنية على تشكيل لجنة برلمانية للتحقيق في عدد من الصفقات والملفات الاقتصادية التي جرت خلال عهد الرئيس السابق محمد ولد عبدالعزيز.

وقال نائب رئيس البرلمان حمادى ولد أميمو في تصريح نقلته وكالة الأنباء الموريتانية الرسمية إن البرلمان صادق وفق القانون على التوصية المتعلقة بتشكيل لجنة تحقيق برلمانية.

وأشار تقرير لجنة الشؤون الاقتصادية في البرلمان الموريتانى إلى أن تشكيل لجنة تحقيق برلمانية يأتى تطبيقا لتطلعات الشعب في حماية المال العام والحصول على المعلومة الصحيحة حول تسييره بعيدا عن الإشاعة والأخبار غير الدقيقة.

وأعلن في ختام الجلسة البرلمانية العلنية أن لجنة التحقيق البرلمانية أصبحت قائمة بحكم القانون، فيما تم تأجيل إعلان تشكيلة اللجنة في انتظار انتهاء المفاوضات بين الأغلبية والمعارضة حول نسب التمثيل.

ويحتدم النقاش بين معسكري المعارضة والموالاة بخصوص نسبة تمثيل المعسكرين في اللجنة البالغ عدد أعضائها تسعة نواب، يسعى الحزب الموريتاني الحاكم إلى الاستحواذ على ستة منهم، بحكم امتلاكه لثلثي مقاعد البرلمان وتسعى احزاب موالية أخرى إلى الحصول على نصيبها في حين تطالب احزاب المعارضة بثلث الأعضاء البالغ ثلاثة مقاعد.

ويتوقع ان تبدأ اللجنة التي يقودها رئيس الوزراء الأسبق يحيى ولد أحمد الواقف عملها فور الاتفاق على تشكيلتها النهائية، على مدى ستة أشهر.

وستعد اللجنة في نهاية مهمتها تقريراً مفصلاً سيعرض على البرلمان، لتبدأ بعد ذلك إجراءات تشكيل محكمة العدل السامية إن كانت الخلاصات التي وصل إليها التحقيق تدعو لذلك.

وينص القانون والدستور في موريتانيا على أن محكمة العدل السامية هي وحدها الجهة المخولة بتوجيه التهم إلى رئيس البلاد.

أمريكا والفلبين تبحثان مواجهة التحديات العالمية الراهنة

بحث نائب وزير الخارجية الأمريكي ستيفن بيجون مع وزير الخارجية الفلبيني تيودورو لوكسين، أهمية مواجهة التحديات العالمية الراهنة.

وذكرت مورجان أورتاجوس المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية، اليوم الجمعة، أن بيجون ولوكسين أكدا – خلال لقاء بواشنطن – أهمية التحالف بين الولايات المتحدة والفلبين والقائم على صداقة عميقة واحترام متبادل بين الدولتين.

وأضافت أن الجانبين ناقشا أهمية الشراكة بينهما لمواجهة التحديات الصحية العالمية الراهنة وإنجاز عملية نزع السلاح النووي لجمهورية كوريا الشمالية وضمان تحقيق الانفتاح والحرية في منطقة المحيط الهادي من الجانب الهندي، والتي تزدهر فيها الدول سويا محافظة على سيادتها واستقلاليتها.

أمريكا تسمح بمغادرة موظفيها غير الأساسيين في سفارتها وقنصلياتها في الصين

أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أنها ستسمح لموظفيها غير الأساسيين في سفارتها وقنصلياتها في الصين بالمغادرة بسبب فيروس كورونا المستجد.

ذكرت ذلك قناة “الحرة” الأمريكية مساء الخميس.

يأتي هذا في وقت أعلن فيه مدير عام منظمة الصحة العالمية الدكتور تيدروس إدهانوم حالة طوارئ صحية عالمية؛ بسبب انتشار فيروس “كورونا المستجد”، مؤكدا أن المنظمة لا ترى في الوقت ذاته ما يدعو إلى تقييد الحركة والسفر أو التجارة مع الصين، مشددا على أن الإجراء ليس بسبب خطورة أو وضع غير عادى في الصين، ولكن خوفا من وصول الفيروس إلى دول ذات نظام صحي هش.

إيطاليا تعلن رصد أول حالتي إصابة بفيروس كورونا

قال رئيس الوزراء الإيطالى جوزيبى كونتى إن السلطات رصدت أول حالتى إصابة بفيروس كورونا الجديد داخل البلاد. وأوضح كونتى فى مؤتمر صحفى أن الشخصين المصابين سائحان صينيان مضيفا أن الحكومة أوقفت الرحلات الجوية من وإلى الصين. وكانت منظمة الصحة العالمية أعلنت أمس الخميس فيروس كورونا الجديد الذي ظهر بمدينة ووهان الصينية حالة طوارئ عالمية.

وكانت منظمة الصحة العالمية، أعلنت خلال المؤتمر الصحفى الذي عقدته فى جنيف، عن أنه لا توجد حالة وفاة ناتجة من الإصابة بفيروس الكورونا بين المصابين خارج دولة الصين، مؤكدة على أن الفيروس ينتشر بسرعة وبشكل غير مسبوق مقارنة بغيره من الأوبئة التي ظهرت في السنوات السابقة، وكانت منظمة الصحة العالمية، قد أعلنت خلال المؤتمر، حالة الطوارئ العامة بسبب الانتشار المتزايد لفيروس كورونا، والذى ظهر وتفشى بعدد من مدن الصين، وانتقل بعد ذلك بعدد من دول العالم.

كما أعلنت المنظمة خلال المؤتمر، عن أن حالة تفشى فيروس الكورونا فى عدد من دول العالم، غير مسبوقة مقارنة بغيره من الأوبئة التي انتشرت في الأعوام السابقة.
وسادت حالة من الرعب والذعر بعدد من دول العالم بسبب الانتشار المتزايد لفيروس كورونا في الآونة الأخيرة، وإصابات أكثر من ألف مواطن بالفيروس في فترة زمنية وجيزة، حيث أعلنت عدد من الدول حالة الطوارئ لمواجهة انتشار المرض، وحالة الاستنفار العام بعدد من المطارات الهامة على مستوى العالم.
وكانت الحكومة المحلية بالصين وفرت صناديق قمامة خاصة للكمامات الواقية المستعملة فى المناطق الكسنية ، على خلفية الحرب على تفشى فيروس كورونا الجديد ووضع حدا لمتع التلوث المحتمل، وذلك فى المناطق الحضرية المليئة بالسكان.

مقال تحليلي تراجع الأصولية وتجارب الأصوليين: إشكاليات العلاقة وتحدياتها الجديدة – هاني نسيره

بدايةً يمكننا تعريف الأصولية بأنها “الفهم المغلق المتعصب للعقائد والأيديولوجيات، والإصرار على التأويل الأحادي لها، كعنف رمزي يؤدي للإرهاب عندما يتحول إلى عنف مادي ظاهر”. وتبدو الأصولية وخطاب الكراهية والتعصب أصلًا للتطرف والتطرف العنيف معًا الذي هو فرع لها، حيث يدفع الأول بالثاني أو يتأخر وليس شرطًا العكس. فقد كشف الإرهاب التربة الأصولية التي خرج منها. ولعل هذا هو الأصح، بمعنى أن التجربة مع الفكر والحكم المتطرف أكثر عوامل تعريته.

بل نرى أنه رغم تصاعد الإرهاب خلال العقد المنصرم، مع حسن توظيف واستغلال جماعات التطرف والإرهاب لفرص ما بعد حراك الثورات العربية سنة 2011، وظهور ما يسمى “ربيع الإخوان والإسلام السياسي” الذي سقط في 30 يونيو سنة 2013، و”خلافة تنظيم الدولة داعش” الذي خسر معاقله وعاصمته بين عامي 2017 و2018؛ فإن هذا الصعود المدوّي لجماعات التطرف لم يؤدِّ -ضمن عوامل أخرى- لغير تراجع الظاهرة الأصولية. وكان تراجع الأصل حصاد تجربة وتجريب الفرع الناتج عنه.

لماذا تتراجع الظاهرة الأصولية؟

تتراجع الظاهرة الأصولية عمومًا -سواء في السياق العام أو الخاص- بينما تحضر وتتقدم روح الدين والتدين الروحي الطبيعي بعيدًا عن الانغلاق والتعصب والعنف الكامن أو الظاهر فيها، وكذلك توجهات مختلفة حائرة ومترددة بين المقدس والنسبي، بعيدًا عن الانغلاق الأصولي أو مع التحرر الكبير أو الشامل منه.

وقد دفعت أسباب مختلفة لهذا التراجع الأصولي، يأتي الفكري في مقدمتها، وسياقات ما بعد الحداثة، حيث تتساقط الأصنام الذهنية والشخصية والأوهام الفكرية المؤسسة لها، وينطرح الفرد الإلكتروني الناشط بحيرته وأسئلته وشكوكه، وكذلك -وهو السبب الملموس الظاهر- حصاد التجربة في الحكم الأصولي والمتطرف على الشعوب، بعد تجريبها مرات عديدة خلال العقود الماضية في سدة الحكم والسلطة، بدءًا من الثورة الإيرانية -أول محاولة لإقامة حكم إسلامي سياسي بعد سقوط الخلافة العثمانية- ثم تجربة حكم الإخوان، إلى تجربة حكم داعش، وهو ما كشف جحيم التجربة التي كانت وعدًا للقواعد والجماهير المتدينة، التي زهدتها وعرفت المسافة بين دعاوى الأصولية وشعاراتها وبين حقيقتها فيما بعد.

هكذا، ساعد الوعي المتصاعد عالميًّا، فرديًّا وجماعيًّا، بحقيقة التجربة الأصولية وتجريبها في محاضنها “الإسلاموية” على كشف الأصولية وتحرير الدين منها، فقد هرب ثلثا المقاتلين الأجانب الذين انضموا لداعش بعد قيام الخلافة بقليل. وزاد هذا الوعي عالميًّا من تراجع الأصولية، وإدراك وملامسة خطرها وخطورتها على السلم الإنساني والوطني، بل والنفسي الفردي، فضلًا عن فكرة الحداثة والتقدم والرفاه والسعادة نفسها في استدعاء حروب وثارات العصور القديمة والوسطى، وكذلك صرعات الفرد وأزمات الذات الفردية المغتربة عن محيطها، والعصور الوسطى الدينية، وإن كان عصر ما بعد الحداثة هو عصر تراجع الحتميات والأيدولوجيات المصمتة، فلا شك أنه يكون أوضح مع الأصولية الأيديولوجية الدوغمائية المنغلقة والمتعصبة، ولكنه تراجع بطيء يتراكم أثره حتى يتضح.

المعلوماتية تتحدى الأصولية

رغم التوظيف والاستفادة الهائلة التي استفادتها الأصولية والتطرف والتطرف العنيف خصوصًا من الثورة المعلوماتية؛ إلا أن هذه الثورة المعلوماتية والإلكترونيات الفردية أعطت للهامش غير الديني وغير الأصولي وللسؤال المثير والحر والمولّد للحرج الديني فرصته للتنفس، مما تسبب كثيرًا في تراجع مكانة المقدس، الذي توالت الهجمات عليه من تنوير علماني شامل يشتبك مع أصوله وأسسه ونصوصه بشكل كامل أو جزئي، أو إلحادي أحيانًا أو مغاير، مما دفع المقدس للتخلي عن عليائه، ونزوله لحلبة الجدل، وتحوله من معيار ومرجعية دائمة إلى موضع للسؤال والتساؤل، وتطلب منه الإجابة ورفع الحرج الذي قد لا يستطيعه أو لا يقوى عليه ممثلوه التقليديون في بعض الأحيان.

إن كون الأصولية، بمعنى الفهم المغلق والمنغلق والمتعصب للاعتقاد، هي التربة الخصبة للتطرف والتطرف العنيف ولتوجهات الإرهاب عمومًا -ونرادف هنا بين الإرهاب والتطرف العنيف- فإن تراجعها يساعد على تراجعهم معها، وخاصة في مقولاته الأيديولوجية المؤسسة والعاملة التي تجند العامي وتحرك المنتمي وتحرج الخصوم!

لكن بعيدًا عن هذا البعد الفكري والإدراكي التحليلي، نرى أن ثمة أسبابًا مرتبطة بحالة تنظيمات الإرهاب أو الجهادية المعولمة ذاتها وبسياقاتها، تجعلنا نتوقع تراجعها أكثر، بل واحتضارها حتى الاختفاء في السنوات القليلة القادمة، نتناولها فيما يلي:

1- متتابعة الغلو الأصولي وقتالات جماعاته

قد لا نذكر داعش أو القاعدة خلال سنوات قليلة قادمة، بعد أن خسرت معاقلها ورموزها وسالت تنظيراتها وأدبياتها، وتوجهت نحو التطهير والتصفية الذاتية منذ فترة، كما سقطت وعودها، ليس فقط بعد مقتل “البغدادي” أواخر العام الماضي، أو مقتل “أسامة بن لادن” في مايو سنة 2011، بل إن هذه الشبكات وتنظيراتها يمكن القول إنها تعرت. وجزء من تعريتها متعلق بها ذاتها، من صراعاتها النظرية والميدانية، وتشويهها لبعضها بعضًا. وقد كانت المعارك النظرية بين القاعدة وداعش -على سبيل المثال- من أكثر المعارك ضجيجًا وتأثيرًا وخنقًا لكليهما، والتي تجاوزت كل حدود الاتهامات، من التكفير إلى التخوين والعمالة. فقد وصفت داعش القاعدة بأنهم “أبناء الرافضة وصنائع إيران”، والتجرؤ على القادة واتهامهم بالجهل والكفر وما شابه ذلك من تهم. وكتبت شاعرة داعش “أحلام النصر” كتيبًا عن “أيمن الظواهري” زعيم القاعدة بعنوان “الظواهري الكرة العجوز”، خاطبته فيه بقولها: “يا أيها الكرة العجوز، يا أيها الظواهري”، وتتوالى نصائحها أو شتائمها فيه. وكتب له آخر “الظواهري الرجل الذي فقد ظله”. وفي الجانب الآخر، كتب منظّرو القاعدة متهمين داعش بالخروج والبغدادية، وأنهم “كلاب أهل النار”، وأنهم “فرقة مارقة عن الأمة”. واستمر الصراع النظري والعمل الذي لم يتردد في قتل أو نحر، وهكذا راح الكثيرون بأيدي هذه التنظيمات نفسها.

لكن متتابعة الغلو -كما نسميها- اخترقت كلًّا منهما، وصار داخل داعش من هم أكثر غلوًّا، وصار بعضهم يكفر قادته وشرعييه الكبار، فيما عرف بتيار “الحازميين”، وطفا صراع “الحازميين” و”البنعليين”، واشتراط تكفير من لم يكفر الكافر، واستمر الصراع ونشرت المنشورات والكتيبات المؤكدة لهذا التوجه الذي تغلب منذ يونيو سنة 2017، ويبدو أنه سيطر على مقدرات داعش وأفكارها، وتولى لجنتها الشرعية ولجانها الوسيطة، وهو الاتجاه ذو الميل الخارجي التكفيري الذي نظن أنه سيزيد داعش انهيارًا وتشظيًا أكثر بعد مقتل قائدها “البغدادي” في نوفمبر الماضي.

وليس هذا حال القاعدة وداعش فقط، ولكنه الحال الغالب داخل مختلف التنظيمات العنيفة والمتطرفة، التي أكلتها أو تأكلها الصراعات الداخلية والبينية والاتهامات المتبادلة، ولم تعد تلك الحالة تغري الأتباع بها، فضلًا عن الصراع الجيلي الذي صار حقيقة. ربما يعبر خلاف داعش والقاعدة والنصرة في البداية عن جزء منه، ولكن عرفناه مصريًّا وعربيًّا وإفريقيًّا في حالات أخرى شبيهة. يكفي مثلًا أن نشير لنشأة “بوكو حرام” من رحم حركة “إبراهيم الزكزاكي” في نيجيريا التي تحولت للتشيع بعد أن كانت إخوانية الاتجاه والمذهب، واستمرت الخلافات البينية داخل “بوكو حرام” نفسها، وانقلب خلف على سلف، وحدث هذا في طالبان بعد وفاة “الملا عمر”.

وكان من أقوى الاتهامات المسيئة للظواهري والقاعدة من قبل داعش بعد إعلان مقتل “الملا عمر” بعد سنوات، أن “الظواهري” كان كذابًا ويُعلن بيعته ويذكره، وأنه كان يعلم بموته ولكن يصور لأنصاره أنه في بيعة له، رغم أنه تأبّى على بيعة “البغدادي” -المقتول فيما بعد- ليس لشيء غير أنه حنق عليه.

2- صراع الأجيال داخل جماعات التطرف

لا نبالغ إذا قلنا إن مختلف الحركات الأصولية، المتطرفة والمتطرفة العنيفة، تعاني من هذا الصراع الجيلي المزايد والتكفيري والاتهامي، ولم تعد صورتها التي تروّجها عن نفسها صحيحة، خاصة مع صعود النقد المواجِه لها فكريًّا الذي كشف بدعية وغرائبية كثير مما تطرحه، ومخالفته لحقائق التاريخ أو معايير الصحة والصواب الشرعي، وإن كانت هذه الجهود، التي تشتبك نقديًّا تحديدًا، بحاجة للمزيد من الدعم والترويج، التي تتجاوز عالم الأخبار لعالم الأفكار، وتتجاوز الأفكار للفتاوى والمفاهيم الفكرية المركزية.

ومما زاد بالتأكيد من تراجع واحتضار والقرب من مشارف نهاية الإرهاب المعولم، أزمات تنظيماته وجهود مكافحته النشطة والشبكية في تبادل معلوماتي دقيق بين مختلف دول العالم، فضلًا عن الضربات العسكرية التي استمرت بالطائرات بدون طيار منذ عام 2008، ثم التحالف الدولي للحرب على داعش الذي انطلق في سوريا والعراق في أكتوبر سنة 2015، في استراتيجية ممتدة انقسمت قسمين؛ أولهما وأهمهما المطرقة الصلبة التي ركزت على القادة الميدانيين والعمليين، والكسح الواسع للعناصر والمناطق، والتي أدت في النهاية إلى خسارة هذه التنظيمات لقياداتها ورموزها الكبار، كما أدت إلى خسارتها معاقلها والمناطق الآمنة التي تسيطر عليها، ومن نجا لجأ إلى المخابئ والمغارات واختفى عن الأنظار والأنصار معًا.

3- حصاد الحكم الأصولي وتعرية التجربة:

منذ نجاح الثورة الإيرانية الإسلامية عام 1979 يتجسد شكل الحكم الإسلاموي بعد سقوط الخلافة، ورغم ما طرحته الخمينية من طموح تصدير ثورتها عالميًّا، إلا أن التجارب القُطرية والوطنية والمناطقية التي طُبّقت فيها تجارب الحكم الأصولي، من آسيا إلى إفريقيا، كانت تجارب مرة وفاشلة نفر منها المواطنون والمسلمون والعالم معها.

وفي العقد الأخير، تعرّت تجارب الحكم الأصولي في نموذجين كبيرين مختلفين نسبيًّا، زهد معهما الناس في يوتوبيا الجحيم الأصولي ووعوده الفاشلة، التي صدمت كثيرًا ممن انخدعوا بها قبل رافضيها، وهما: السقوط السياسي لحكم جماعة الإخوان في مصر في 30 يونيو سنة 2013 بعد تجربة حكم دام عامًا ثقيلًا ترنّحت فيه الدولة والمواطنة والسلم الأهلي معًا. ثم السقوط المدوّي لـ”دولة داعش”، بعد تجربة حكم دامت أربعة أعوام في بعض المناطق في سوريا والعراق.

وفي الحالتين، انتهت التجربة بمرارة من ذاقوها وعايشوها، وكذلك بانكسار أيديولوجي ونفسي عنيف لدى بعض من شاركوا في قيامها، حين تعرت مرارتها في وجوههم، فهرب بعضهم عبر المخابئ والملاجئ وواجه القتل ليهرب مما ظنّه حلمًا.

لكنّ الأهمّ الذي يعنينا هنا أن تعرية التجربة وتجريبها زهّد المتدين فيها، وأعاد الكثيرين إلى نمط التدين الطبيعي والإنساني غير العنيف وغير التكارهي. ولعل هذا يُفسر الأسئلة عن البديل الصوفي والروحي والصحوة الصوفية وظواهر دينية غير مسيسة أخرى أكثر إنسانية وأقل محافظة تصعد في مختلف أنحاء العالم. إن معرفة وتجربة الشعوب بفشل وتخبط هذه التجارب، وتخبطها واحتمالاتها المخيفة والمرعبة، المهددة لهوياتها وتكويناتها الاجتماعية، بل وللمختلف معها أصوليًّا أو دينيًّا أو فكريًّا؛ أورثت زهدًا فيها وتراجعًا عنها وعن الإرهاب بالتالي. وهكذا، هزمت التجربة الوعد المتطرف وأسقطته في غياهب التيه والخوف، ولم يعد مقبولًا في الغالب أن يطرحها على الكثيرين أنصارها كونها الحل والبديل الوحيد ليقظة وسعادة هذه المجتمعات التي قاست قسوتها.

المصدر: المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية

تحديات الولادة في أمريكا واللجوء والمواطنة تتعقّد.. إذن من «يحق» له العيش هناك؟

في 23 يناير/كانون الثاني، أعلن البيت الأبيض إيقاف وزارة الخارجية الأمريكية إصدار تأشيرات زيارة السياحية للسيدات الحوامل؛ في محاولة لوضع حد لاعتماد الولادة في أمريكا أو ما يسمى «سياحة الولادة» كطريق مختصر للحصول على الجنسية الأمريكية.

قرار الرئيس دونالد ترامب يأتي كإجراء إضافي إلى مجموعة قرارات سابقة، طرحها ونفذها لإغلاق الحدود وفرض قيود أكثر تشدداً على من يحق له الدخول إلى أمريكا أو يعيش هناك.

مِن حظر السفر الذي فرضته الإدارة في العام 2017، وكذلك زيادة استخدام مراكز الاحتجاز، ومشروع الحائط الممتد على طول الحدود مع المكسيك وصولاً إلى منع إصدار تأشيرات لمن يشتبه في حملهن لمنع الولادة بأمريكا، تستمر سياسات ترامب لإغلاق الحدود أمام اللاجئين وبعض المهاجرين.

وفي الوقت نفسه، يواصل آخرون نضالهم لتظل الحدود مفتوحة، براً وبحراً وجواً؛ نظراً إلى حاجة المجتمع الأمريكي إلى طاقات شابة تضيف توازناً إلى شيخوخة الكثافة السكانية.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: «من يحق له العيش في الولايات المتحدة؟» إذن؟ وما التحديات؟

نلقي في هذا التقرير نظرة إلى المتغيرات التي تحد من فرص اللجوء والهجرة، من بينها خيار الولادة في أمريكا.

1. الانتظار
في الماضي، عندما ظهر طالبو اللجوء على الحدود، كان مسؤولو الجمارك وحماية الحدود الأمريكية هم الخط الأول للتعامل معهم وإصدار القرار بشأنهم.

لكن هذه الصلاحيات تغيرت عام 2018 بعد إدخال نظام «القياس». وأصبح يُقال لطالبي اللجوء على الحدود البرية، إن المعابر الحدودية ممتلئة وإن عليهم الانتظار في المكسيك حتى تتوافر أماكن.

وتسبب هذا الأمر في انتظار آلاف من الناس بمدن على طول الحدود، وفق ما نشره موقع The Conversation.

وفي شهر مايو/أيار 2019، بلغ عدد المنتظرين 19 ألف شخص، أي أكثر من ثلاثة أضعاف ما كان عليه في نوفمبر/تشرين الثاني السابق.

أما بالنسبة للقادمين من الدول العربية، فإن متطلبات الحصول على تأشيرة زيارة تزداد تعقيداً، مع تقييد إدراة ترامب سفر مواطني عديد من الدول العربية إلى أراضيها.

https://www.youtube.com/watch?v=j_xbdnV5A58&feature=emb_title

2. تغيُّر الهجرة
يكتب روجيليو سانز، عالم الديموغرافيا بجامعة تكساس في سان أنطونيو، قائلاً: «العدد الكلي للمهاجرين القادمين إلى الولايات المتحدة أكبر مما كان عليه منذ أكثر من عقد».

وفي الوقت نفسه، انخفض عدد المهاجرين من المكسيك بنسبة 53% بين عامي 2003 و2017.

ومن بين الأسباب المحتملة لهذا الانخفاض زيادة الوجود العسكري على الحدود الجنوبية، وزيادة حالات الاحتجاز والترحيل، وتحسُّن اقتصاد المكسيك.

3. الجذور في الخارج
في عام 2015، كان ما يقرب من نصف مليون قاصر من مواليد الولايات المتحدة يعيشون جنوب الحدود، أي أكثر من ضعف ما كان عليه عام 2000. وولد آباء عديد من هؤلاء المواطنين في المكسيك.

وتكتب كلوديا ماسفرر وإرين هاميلتون ونيكول دنير، الباحثات اللائي درسن سجلات التعداد في هذه المجموعة: «لا نعرف ما يخبئه المستقبل لهذه المجموعة الكبيرة من الشباب الأمريكيين الذين لهم أصول متجذرة في كلا البلدين».

4. مُستبعدون
لطالما كانت مسألة من له الحق في أن يصبح مواطناً ويعيش بالولايات المتحدة معقدة.

كتبت فيكتوريا رييس، عالمة الاجتماع بجامعة كاليفورنيا في ريفرسايد: «من الناحية التاريخية، لم يُمنح جميع أبناء الجنود من المواطنين الأمريكيين المتمركزين في الخارج الجنسية الأمريكية أو الاعتراف القانوني».

تدرس فيكتوريا حالات الأبناء المولودين لأمهات فلبينيات وجنود أمريكيين، وهي مجموعة شنت لسنوات معركة غير ناجحة للاعتراف بها.

وما يزال هناك ما يتراوح بين 25 ألفاً و50 ألفاً من الأمريكيين الآسيويين، الذين لم يحصلوا على الجنسية، في الفلبين اليوم.

5. الخطوة الأخيرة
في هذه الأثناء، تراكمت طلبات الحصول على الجنسية، لتصل إلى أكثر من 700 ألف طلب في 17 سبتمبر/أيلول 2019.

وتضاعفت أوقات انتظار قبول هذه الطلبات على مدى السنوات القليلة الماضية، مع متوسط انتظار المتقدم للرد من 10 إلى 18 شهراً.

وهذا يعني أنه يتعين على هؤلاء المتقدمين تعليق عديد من جوانب حياتهم.

تقول مينغ هسو تشن، من جامعة كولورادو بولدر: «منع الأشخاص المؤهلين للحصول على الجنسية من المشاركة في اختيار رئيسهم والتصويت على السياسات المهمة يمثل مشكلة. وفضلاً عن ذلك، تتوقف أهلية المهاجرين للتوظيف والخدمات العامة على الجنسية».

ولكن ما منافع الولادة في أمريكا ؟
تتمحور منافع الحصول على الجنسية الأمريكية حول 3 أمور:

سهولة الانتقال حول العالم دون الاضطرار إلى الحصول على تأشيرات زيارة.
الدراسة في الجامعات الأمريكية بتكلفة أقل من الطلاب الدوليين، إذا ما قرر الأهل إرسال أطفالهم في المستقبل للدراسة هناك.
إمكانية حصول الوالدين على الإقامة الدائمة أو البطاقة الخضراء بعد بلوغ ابنهم سن 21 عاماً، وذلك بعد سلسلة إجراءات قانونية تتطلب إقامتهم بأمريكا عدداً من السنوات قبل تقدُّمهم للحصول على الجنسية بأنفسهم.
وكم تكلف الولادة في أمريكا؟
تكلفة الولادة في الولايات المتحدة ليست رخيصة على الإطلاق.

يبلغ متوسط تكلفة الإنجاب دون مضاعفات في أثناء الولادة، نحو 10808 دولارات، وهو ما يمكن أن يرتفع إلى 30000 دولار لو تمت إضافة تكلفة الرعاية المقدمة قبل الحمل وبعده.

هل تؤثر الولادة بأمريكا في فرص زيارتها لاحقاً؟
إذا ما كان ابن المسافر أو المسافرة أمريكي الجنسية بسبب ولادته هناك، فإن ضباط حماية الحدود والهجرة يسألون المسافرين المرافقين عن فاتورة دفع تكاليف المستشفى والولادة.

فإذا لم يتمكن الزائر من إثبات دفع تكاليف الولادة في المستشفى، يحق لعناصر حماية الحدود منع دخولهم، حتى لو كان الوالدان حصلا على تأشيرة زيارة نافذة الصلاحية.

وكيف يتم دفع الضرائب لاحقاً؟
وفقاً لموقع وكالة تحصيل الضرائب الأمريكية IRS، يخضع جميع مواطني الولايات المتحدة لقانون الضريبة على دخلهم في جميع أنحاء العالم، بغضّ النظر عن مكان إقامتهم.

أي يخضع مواطنو الولايات المتحدة المقيمون في الخارج لنفس متطلبات تقديم ضريبة الدخل السنوية التي تنطبق على المواطنين الأمريكيين المقيمين في الولايات المتحدة.

وأقرت أمريكا في عام 2010 قانون Foreign Account Tax Compliance Act الذي تفرض فيه على مواطنيها دفع الضرائب السنوية بناءً على مدخولهم، وذلك لضمان جباية الضرائب من مواطنيها من شتى أنحاء العالم، وهو القانون الذي يواجه بعض المعارضة.

ولكن إلى جانب هذا القانون، وقَّعت أمريكا على اتفاقية Common Reporting Standard، التي سرى مفعولها في 1 يناير/كانون الثاني 2017.

وتعد اتفاقية CRS معياراً دولياً جديداً للتبادل التلقائي للمعلومات حول «الحسابات المالية» (مثل حسابات البنوك وصناديق الاستثمار المشتركة وغيرها)، بين الدول المشاركة.

تشمل هذه الدول أمريكا وكندا وعدداً كبيراً من دول العالم؛ ومن الدول العربية نذكر: قطر والإمارات العربية المتحدة والمملكة السعودية ولبنان والكويت والبحرين وسلطنة عمان والمغرب.

أزمات دولية بانتظار رحيل ترامب! – صبحي غندور*

ورث دونالد ترامب عن رؤوساء أميركيين سبقوه في الحكم جملةً من الأزمات الدولية، لكن عوضاً عن النجاح في حلّ بعضها فإنّ الرئيس ترامب أضاف أزماتٍ دولية جديدة إلى سلّة الأزمات التي تتعامل معها الولايات المتحدة أو هي مسؤولةٌ الآن عن إحداثها.

فترامب هو المسؤول الآن عن التصعيد السلبي الحاصل في العلاقات التجارية الأميركية مع الصين والاتّحاد الأوروبي، وفي التأزّم بالعلاقات مع المكسيك وفنزويلا، ومع الحكومة العراقية مؤخّراً، إضافةً إلى مخاطر المواجهات العسكرية مع إيران بعد انسحاب ترامب من الاتّفاقية الدولية معها بشأن ملفهّا النووي، ثمّ ما يمكن أن يحدث من ردود فعل غاضبة على خطط وقرارات ترامب المجحفة والمتواصلة ضدّ حقوق الشعب الفلسطيني وتبنّيه الكامل لأجندة نتنياهو بشأن الملفّ الفلسطيني.

ولم يستطع ترامب حتّى الآن تحقيق حلمه بتوقيع اتفاقيات سلام مع كلٍّ من كوريا الشمالية وحركة “طالبان” بأفغانستان، بل على العكس، شهدنا مؤخّراً تزايداً في التصعيد السلبي مع واشنطن من قبل الزعيم الكوري الشمالي ومن “طالبان”، ولا يبدو في الأفق القريب إمكان عملية لإنهاء الصراع الأميركي مع كوريا الشمالية الممتدّ الآن لأكثر من ستّة عقود، ولا أيضاً للتورّط العسكري الأميركي المتواصل في أفغانستان على مدار عقدين من الزمن.

طبعاً، ليس لكوريا الشمالية في أزماتها المتكرّرة والمتصاعدة مع واشنطن ما تخسره، فهي تعاني من أوضاع سيّئة، ولن تنتظر قدوم حتفها إليها من خلال أسلوب الموت البطيء الذي يحصل من خلال الحصار والعقوبات الاقتصادية. وقد حاولت بيونغ يانغ، إلى أقصى الحدود، استخدام تهديداتها بما تملكه من صواريخ بالستية وقوّة نووية وعسكرية لكي تحصل على اعتراف أميركي بالنظام الحالي ووقف العقوبات المتراكمة عليه. ويبدو أنّ ذلك ما كان صعباً تنفيذه حتّى الآن من قبل الرئيس ترامب بسبب ضغوطات “البنتاغون” وأجهزة المخابرات والكونغرس، رغم حاجة الرئيس الأميركي لانتصار سياسي خارجي كهذا كان يأمل في الحصول عليه!.

أمّا بالنسبة لأفغانستان، فواضحٌ من المفاوضات الأميركية مع “طالبان”، بأنّ واشنطن قد فشلت في إنهاء هذه الجماعة بعد إسقاط حكمها في نهاية العام 2001، وبأنّ المراهنة الأميركية على إقامة “حكم بديل” يستقطب الأفغانيين ويعزل الحركة، لم ينجح رغم كل المحاولات والخسائر البشرية والمالية في حرب أفغانستان على مدار 18 سنة. وقد حاول الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما تخفيض عدد القوات الأميركية في أفغانستان وتحجيم دورها العسكري ووضع جدول زمني لانسحابها، لكنّه لم يستطع تحقيق ذلك بسبب ضغوطات “البنتاغون” والغالبية “الجمهورية” في الكونغرس. وهاهو الرئيس ترامب “الجمهوري” يدفع الآن بهذا الاتّجاه رغم امتعاض المؤسّسة العسكرية من هذا الأمر الرئاسي. فعملية اتّخاذ القرار لدى الإدارة الأميركية الحالية تخضع لاعتباراتٍ كثيرة أبرزها هو كيفية التوفيق الآن بين مصالح “الدولة الأميركية” وبين مصالح ترامب الذاتية.

أيضاً، ساهم فوز ترامب في الانتخابات الرئاسية الأميركية في العام 2016 بانتعاش التيّار العنصري داخل عددٍ من الدول الأوروبية، وبتأثّر بعض الأفراد العنصريين بالسياسة التي يتّبعها ترامب تجاه المهاجرين اللاتينيين والمسلمين، ممّا دفعهم للقيام بأعمال عنف وإرهاب ضدّ مراكز يتواجد فيها من ينتمون لهذه الجماعات الدينية والإثنية، كما حصل في نيوزيلندا مثلاً في العام الماضي من قتلٍ عشوائي في مسجدين إسلاميين.

ولم تسلم الطبيعة من سلبيات وجود ترامب على رأس صنع القرار في الولايات المتحدة، حيث تأثّرت سلباً الاتفاقيات الدولية التي جرت بشأن المناخ نتيجة قرار ترامب بالانسحاب من اتفاقية باريس في سنة حكمه الأولى، وعدم رغبته في تفعيل الإجراءات الدولية للحدّ من انبعاث ثاني أكسيد الكربون والمسؤول عن تغييراتٍ تحدث في حرارة الأرض والمياه وتؤدّي إلى كوارث طبيعية، كالتي شهدتها عدّة دول في السنوات القليلة الماضية.

ولعلّ أسوأ ما يفعله ترامب الآن في كيفية التعامل مع أزمات دولية معاصرة هو ما اتّخذه من قرارتٍ ذات صلة بالقضية الفلسطينية حيث خالف بسياسته ما كانت عليه الإدارات السابقة من سياسة ترفض الاعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل أو نقل السفارة الأميركية إليها، ومن “شرعنة” الإستيطان، ومن الاعتراف الأميركي بضمّ إسرائيل للجولان السوري المحتلّ، ومن وقف الدعم الأميركي للمؤسّسات الدولية الراعية لشؤون اللاجئين الفلسطينيين، وهي قضايا تخضع كلّها أيضاً لمرجعية قرارات من مجلس الأمن الدولي والأمم المتّحدة، ويخالفها ترامب كما يخالف مواقف حلفاء أميركا في أوروبا وفي العالم كلّه!.

وأين هو الموقف الأميركي الآن من الحدّ الأدنى من المطالب العربية والفلسطينية التي تضمّنتها المبادرة العربية التي أقرّتها القمّة العربية في بيروت في العام 2002، حيث كان واضحاً في المبادرة ضرورة قيام “دولة فلسطينية” على كامل الأراضي الفلسطينية المحتلّة عام 1967، وبأن تكون القدس عاصمتها، وبحلٍّ عادل لقضية اللاجئين، وبانسحاب إسرائيل من كلّ الأراضي العربية التي جرى احتلالها في حرب 1967.

إنّ “الوطن الفلسطيني”، بالمفهوم الإسرائيلي الذي يدعمه الآن فريق إدارة ترامب، ممرّه من خلال القبول ب”الإستيطان” و”التوطين” معاً. أي وطن فلسطيني ممزّق أرضاً وشعباً تنخر جسمه المستوطنات، وتوطين للفلسطينيين في الدول المقيمين بها الآن وإلغاء حقّ عودة اللاجئين.

إنّ “مصالح إسرائيل” ليست سائدة بالمنطقة العربية فقط، بل الأمر هو كذلك في الغرب عموماً وأميركا خصوصاً. فكثيرٌ من سياسات واشنطن وحروبها الأخيرة كانت مرجعيتها “المصالح الإسرائيلية” لا “المصالح الأميركية”، وحينما تحاول أي إدارة أميركية تحقيق مصالح “أميركا أولاً”، كما حاولت إدارة أوباما في الملفّ الفلسطيني، تضغط القوى الصهيونية داخل أميركا فيتمّ “تصحيح” الأولويات والقرارات لكي تتوافق مع الرؤى الإسرائيلية!.

لقد كان المشروع الأميركي للمنطقة خلال حقبة بوش و”المحافظين الجدد” يقوم على فرض حروب و”فوضى خلاّقة” و”شرق أوسطي جديد”، وعلى الدعوة لديمقراطيات “فيدرالية” تُقسّم الواطن الواحد ثمّ تعيد تركيبته على شكلٍ “فيدرالي” يحفظ حال التقسيم والضعف للوطن، ويضمن استمرار الهيمنة والسيطرة على ثرواته ومقدّراته وقرارته. ولا يخرج الحاكم الأميركي الآن، دونالد ترامب، عن هذه الرؤية للمصالح الأميركية، فما زال هدف “التغيير الجغرافي” في خرائط البلدان العربية أشدّ حضوراً للأسف من أمل “التغيير السياسي” الذي طمحت له بعض الشعوب العربية خلال العقد الماضي.

إنّ فلسطين كانت أوّلاً في “وعد بلفور”، قبل تقسيم المنطقة العربية في “سايكس بيكو” بمطلع القرن العشرين قبل مائة عام. وفلسطين كانت أوّلاً في حروب “الإفرنج” قبل ألف عام. وفلسطين كانت أوّلاً في هدف المستعمرين الجدد في القرن الماضي، وهي أيضاً كذلك في هذا القرن الجديد. وفلسطين كانت محور قضايا المنطقة قبل ترامب وستبقى كذلك بعد رحيله من “البيت الأبيض”. وستعود الحيويّة من جديد، إلى الشارعين العربي والفلسطيني، بشأن القضية الفلسطينية، عاجلاً أم آجلاً، حينما يجد الإنسان العربي أملاً في قياداتٍ تسير على طريقٍ سليم يجمع بين وضوحٍ في الرؤية، وبين أسلوبٍ سليم في التعامل مع الأصدقاء والخصوم والأعداء.

المصدر: مركز الحوار العربي

Exit mobile version