بوتين من الطراد “مارشال أوستينوف” يشرف على إطلاق الصاروخ الفرط صوتي “كينجال”

أشرف الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة الروسية، على التدريبات التي قامت بها أساطيل البحر الأسود والشمالي في البحر الأسود.

وشاهد بوتين المناورات العسكرية، من الطراد “مارشال أوستانوف” حيث تم إطلاق العديد من الصواريخ منها الصواريخ المجنحة “كاليبر” وصواريخ باليستية سرعتها أسرع من الصوت “كينجال”.

وشاركت الفرقاطتان “الأميرال غريغوروفيتش” و”الأميرال ماكاروف” في التدريبات بالإضافة إلى سفن الصواريخ الصغيرة وقوارب الصواريخ “أوريخوفو-زويفو” و”نابريجني تشيلني” و”إيفانوفيتس”. وسفن الهبوط الكبيرة مثل “القيصر كونيكوف” و”آزوف” وسفن الخفر الساحلي “دميتري روغاتشيف” و”فاسيلي بيكوف” وغواصة “كولبينو” بالإضافة إلى بعض السفن المضادة للغواصات وكاسحات الألغام البحرية.

وشاركت أساطيل البحر الأسود والأساطيل الشمالية بالمناورات التي شملت أكثر من 30 سفينة بالإضافة إلى الغواصات، وأكثر من 40 طائرة تابعة للقوات الفضائية الروسية.

وأبلغ القائد الأعلى للقوات البحرية الروسية، نيكولاي إيفمينوف، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فور الانتهاء من التدريبات أنها كانت ناجحة، حيث أمر بوتين بإنهائها وعودة القوات إلى أماكن تمركزها.

وكالة: اتفاق جديد بين الحكومة اليمنية و”الانتقالي الجنوبي”

كشفت تقارير صحفية عن توقيع الحكومة اليمنية الشرعية، خلال الساعات المقبلة اتفاقا جديدا مع المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن.

ونقلت وكالة أنباء “الأناضول” التركية عن مصادر لها، تأكيدها نية الحكومة اليمنية و”الانتقالي الجنوبي” توقيع اتفاقية جديدة.

وأوضحت المصادر أنه سيتم توقيع “مصفوفة انسحابات عسكرية متبادلة بين الحكومة اليمنية والانتقالي الجنوبي في عدن وباقي المناطق المحررة”.

تحطم طائرة في الكونغو.. فيديو لألسنة اللهب والدخان

تحطمت طائرة عسكرية جنوب إفريقية أثناء هبوطها في مطار بجمهورية الكونغو الديمقراطية، حسبما أكد متحدث باسم الأمم المتحدة.

وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي لقطات فيديو للطائرة تنبعث منها الأدخنة وألسنة اللهب، من جراء الحادث الذي وقع في مطار غوما شرقي الكونغو.

وقال مصدران في المطار لـ”رويترز”، إن الطائرة لم تتعرض لدمار كبير.

“صقر النار”.. قصة طائر متهم بنشر “الجحيم ” في أستراليا

بات طائر “الحدأة”، أو كما يوصف بـ”صقر النار” يشكل خطرا حقيقيا على البيئة في أستراليا، وذلك بعدما أثبتت الدراسات دوره في اتسعاع رقعة النيران التي تلتهم البلاد.

وبعد نفوق نصف مليار حيوان وطائر داخل “الجحيم الأسترالي” الذي ينهش معظم البلاد، وابتلع قرى بأكملها، طرح سؤال بالبنط العريض: من الجاني؟

ويتهم العلم جنود المناخ من الاحتباس الحراري إلى انقطاع الأمطار والجفاف، لكن ثمة مجرم بجناحين، لا يقل خطورة عن ما سبق.

“صقور النار”، هكذا أطلق عليها السكان المحليون في أستراليا قبل مئات السنين، وهي ذات الجوارح التي يسميها العرب بالحدأة.

شغل هذا الطائر الباحثين والمحققين في أستراليا وخارجها لسنوات، مما حعل الصحف والمجلات المتخصصة والعريقة تنقل نتائج تلك الأبحاث.

تنفذ هذه الطيور جريمتها باستغلال النار المشتعلة مهما كانت صغيرة، لتحمل منها أعوادا بمناقيرها أو مخالبها، وترميها فوق الأعشاب الجافة، لتتسع مساحة الاشتعال، وبالتالي تتسع مساحة الصيد السهل بإجبار القوارض والزواحف والحيوانات التي تتغذى عليها صقور النار الشرهة، على الهرب والخروج من جحورها ومن ثم الانقضاض عليها أسرابا.

سلوك هذه الطيور جعلها نذير شؤم لدى الأستراليين ومناطق أخرى في العالم، وقسمها السكان إلى ثلاثة أنواع، وهي الطائرة الورقية السوداء، والطائرة الورقية الصفراء، والصقر البني.

وقد تم رصد نشاطها مرارا عند اشتعال النيران، فبينما تهرع الحيوانات والطيور الأخرى هربا، تتجمع صقور النار حول الحريق، وكأنها في حفلة شواء جماعي.

لكن بعض قبائل السكان الأصليين ترى فيها طيورا مباركة، نقلت إليهم النار لأول مرة، عندما أتى طائر قبل آلاف السنين بجمرة مشتعلة ورماها عندهم ليكتشفوا النار.

ولولا أن القوانين تمنع صيد الجوارح وتحد منه بشكل كبير، بهدف الحفاظ على التوازن البيئي، لما غفر الأستراليون للحدأة أو صقور النار مشاركتهم في هذه الجريمة.

ليبيا.. ارتفاع عدد مرتزقة تركيا القادمين من سوريا

قال المرصد السوري لحقوق الإنسان، إن نحو 260 مسلحا، من بينهم ضابط برتبة نقيب من الفصائل الموالية لتركيا، توجهوا إلى ليبيا للقتال إلى جانب ميليشيات طرابلس ضد قوات الجيش الوطني الليبي.

وأضاف المرصد، أن المقاتلين جميعا من تنظيم مسلح يُعرف بـ”فيلق الشام”، وغالبيتهم من مهجري مدينة حمص، لافتا إلى أن هناك تجهيزات لنقل 300 مقاتل آخرين تابعين لفيلق الشام، بعد أيام عدة إلى ليبيا.

وكان المرصد قد كشف في الخامس من يناير عن مقتل مسلح سوري من الفصائل الموالية لتركيا، خلال الاشتباكات الدائرة في طرابلس، أثناء قتاله إلى جانب ميليشيات حكومة فايز السراج، موضحا أنه كان من المسلحين في صفوف فصيل يعرف بـ”السلطان مراد”، أحد أبرز الفصائل التي أرسلت مسلحين للقتال في ليبيا.

وبذلك، يكون عدد المسلحين الذين وصلوا إلى العاصمة الليبية حتى الآن إلى نحو ألف، في حين أن عدد المسلحين الذي وصلوا إلى المعسكرات التركية لتلقي التدريب بلغ نحو 1700.

تونس تضبط 19 متسللا إلى أراضيها قرب الحدود مع ليبيا
وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن عمليات التجنيد “مستمرة بشكل كبير في عفرين أو مناطق درع الفرات”.

وكان المرصد قد قال في 30 ديسمبر 2019، إن عدد المسلحين الذي وصلوا المعسكرات التركية لتلقي التدريب وصل إلى ما لا يقل عن 1600، ينتمون لفصائل “السلطان مراد” و”سليمان شاه” و”فرقة المعتصم” الموالية جميعها لتركيا.

وأضاف أنه جرى نقلهم من منطقة عفرين بعد تسجيل أسمائهم، في الوقت الذي تتواصل عملية تسجيل الأسماء بشكل واسع.

يذكر أن تجنيد المرتزقة يعتبر جريمة وفقا للاتفاقية الدولية لمناهضة تجنيد المرتزقة واستخدامهم وتمويلهم وتدريبهم، التي صدرت عن الأمم المتحدة قبل نحو 30 عاما.

ما حجم ثروة الأمير هاري وميغان؟

طرح إعلان الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل اعتزامهما التنازل عن أدوارهما الملكية وتحقيق الاستقلال المالي، تساؤلا بشأن حجم ثروة الزوجين ومصدر دخلهما “المستقبلي”.

وأعلن دوق ودوقة ساسيكس، مساء الأربعاء “التخلي عن مهامهما كعضوين بارزين في العائلة الملكية ببريطانيا والعمل من أجل تحقيق الاستقلال المالي”.

وقالا في بيان نشراه على صفحتهما في إنستغرام “بعد عدة أشهر من التفكير والمناقشات الداخلية، اخترنا أن نجري تحولا هذا العام، والبدء في تشكيل دور جديد داخل هذه المؤسسة”.

وأضافا “نعتزم التراجع كعضوين بارزين في العائلة الملكية، والعمل لنصبح مستقلين ماديا، مع الاستمرار في تقديم الدعم الكامل للملكة”.

وقالت مجلة “تاون أند كاونتري” إن الزوجين يخططان قضاء الأشهر المقبلة بين بريطانيا وأميركا الشمالية، إلى جانب تخليهما عن ما يوصف بـ”المنحة السيادية”، مما يعني تحقيق الاستقلال المادي، المشار إليه في بيانهما.

ويقصد بالمنحة السيادية الأموال التي تدفعها الحكومة لدعم الواجبات الرسمية للعائلة الملكية، بما في ذلك النفقات المتعلقة بمساكنهم الرسمية وأماكن العمل.

وأوضحت المجلة أن ثروة الأمير هاري تبلغ نحو 40 مليون دولار، جزء منها يعود إلى الأموال التي تركتها له والدته، الأميرة ديانا، مضيفا “إلى جانب ما ادخره من راتبه السابق كنقيب في الجيش البريطاني (حيث كان يربح ما بين 50 ألف و 53 ألف دولار في السنة)”.

في المقابل، قدّر موقع “بيبل” الأميركي ثروة ميغان في حوالي 5 ملايين دولار، وهي قيمة ما حصلت عليها بعد دورها في مسلسل “سوتس” وبعض الأعمال الفنية الأخرى.

هذا ولم يعرف بعد كيف سيتمكن الزوجان من الحصول على دخلهم في المستقبل.

تُعرف بموسيقى العبيد وأُدرجت ضمن قوائم اليونسكو للتراث.. تعرَّف على موسيقى الكناوة

أُضيفت موسيقى الكناوة إلى للقائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية، التابعة لمنظمة اليونسكو، وتُعرف الكناوة بأنها إيقاعات موسيقية لأخوية صوفية وصلت إلى يومنا هذا حاملةً اسماً يذكّرنا بالقوافل التي كانت تعبر الصحراء محمّلة بالعبيد من غينيا أو تومبوكتو (مالي)، مُتّجهةً إلى شمال إفريقيا موقع El Pais الإسباني.

والكناوة أصلها كينيا، وهي كلمة دارجة ومستخدمة في منطقة سوس (في الجنوب الغربي للمغرب)، ويعود أقدم توثيق لهذا الاسم إلى أوائل القرن التاسع عشر.

تشير الكناوة إلى الموسيقى الصوفية، بألحانها المتكررة والعميقة، التي تجعل المستمعين في حالة من النشوة، من خلال الأناشيد والابتهالات إلى الله، مع أصوات موسيقية صادرة عن آلة الكمبري مع إيقاع طبولٍ تتخلله بعض أصوات آلة الكاستانيت المعدنية، التي تشبه الصاجات، وتجعل الإيقاع سريعاً حتى يصل المريدون إلى المرحلة التي يقولون عنها «الجذبة»، أو النشوة.

لن نستطيع أن نقول إن هذه الموسيقى لها موسم أو توقيت محدد في السنة، فقد تسمع ألحان الكناوة يومياً على مدار العام بالبيئات الريفية وفي المدن، وتُعزف بالكمبري، أو تُمزج مع موسيقى غربية، ويرقص عليها الكناويون في كل مكان.

في الثاني عشر من ديسمبر/كانون الأول، قدّمت لجنة الأمم المتحدة بكولومبيا، التي تقيِّم ترشيحات الدول الأطراف في اتفاقية حماية التراث الثقافي غير المادي (2003)، وهو التقرير الذي يفيد بأن الكناوة تشكل «تجسيداً لا جدال فيه للتراث العالمي الذي يجب الإسهام في حمايته».

وصفتها منظمة اليونسكو بأنها مجموعة من الفعاليات الموسيقية والعروض والممارسات والطقوس العلاجية التي تمزج بين الدنيوي والمقدّس.

مارسها العبيد وضحايا تجارة الرقيق..
مارس الكناوة مجموعات وأفراداً كانت أصولهم من العبيد، وعانوا كثيراً من تجارة الرق التي يعود تاريخها إلى القرن السادس، فتراها تعبّر عن نضال الأمريكيين ذوي الأصول الإفريقية الذين قدِموا إلى المغرب في عشرينيات القرن العشرين عبر باريس وجعلوا الكناوة موسيقاهم المفضلة؛ لأنها ذكّرتهم بجذورهم عندما كانوا عبيداً».

تجمع الكناوة بين الفن الإفريقي والتأثر بالفن العربي الإسلامي والعروض الثقافية البربرية المحلية.

مزيج الكناوة بالجاز
حظيت الكناوة بدعم كبير من الأمريكيين الأفارقة، إذ أعطت مساحة للمغاربة الذين لم يشعروا بأن الموسيقى العربية الحديثة تمثّلهم، وأرادوا المطالبة بجذورهم شمال الإفريقية والبربرية.

يعود انتشار الكناوة عالمياً إلى حقبة السبعينيات، حين اندمجت مع موسيقى الجاز. «في عام 1972، نظّم راندي ويستون مهرجاناً كبيراً لموسيقى الجاز بطنجة، في أعقاب احتفال الجزائر بالوحدة الإفريقية في مهرجان كبير في عام 1969».

عاش راندي في المغرب ثماني سنوات وكان مُفلساً، وعليه أن يعود إلى نيويورك، لكن الألبوم الذي نشره عند عودته كان عملاً لا يُنسى وحقق مبيعات هائلة.

قضى ويستون، الذي كان يمتلك نادياً للجاز في طنجة، حياته كلها ذهاباً وإياباً، وعزف مع أحد فرق الكناوة، لتلتقي براعته في الجاز مع تناغم الموسيقى المغربية كأنك تستمع بجمال الخيول العربية وهي تغرس قدمها في قلب الصحراء.

يرى الكناويون أن الأدوات الموسيقية مقدسة، وينقل المُعلم هذا اللقب الفخري عن طريق توريث آلة الكمبري خاصته إلى أحد المريدين، والذي يُنصّب بعد ذلك بهذه الصفة.

وفي الوقت الحالي، تبرز بعض النساء بالفعل على المسارح المغربية ويعزفن على الكمبري ببراعة، ومنهنّ من اقتحمن الساحة برغبتهن ومنهنّ من توارثن الفن عن الآباء، وأبرزهن الفنانة أسماء حمزاوي التي استطاعت تخليد هذا الفن رغم صغر سنها.

أصبحت الكناوة الموسيقى الوطنية للمغرب، إلى جانب غيرها من مظاهر الموسيقى العربية الأندلسية الرائعة، وهي تنتشر في جميع أنحاء أوروبا من خلال عديد من المهرجانات الموسيقية العالمية.

في بلجيكا وفرنسا وألمانيا، ينبهر الجميع أمام العازفين المغاربة الذين يسافرون كثيراً لإحياء حفلات موسيقية يدمجون فيها موسيقى الكناوة مع الجاز.

وقد احتفل الكناويون، العام الماضي، بتتويج موسيقاهم ضمن قائمة منظمة اليونسكو، التي أضافت إلى قائمتها أيضاً موسيقى المورنا التي تميّز جزيرة الرأس الأخضر الإفريقية، والتي اكتسبت شهرتها بفضل سيزاريا إيفورا التي كانت تلقَّب بملكة المورنا.

الخوف من الانعكاسات وخوارق الطبيعة.. ما هو رهاب المرايا؟

قبل الحديث عن رهاب المرايا يمكننا تعريف الرهاب بشكل عام أولاً: هو خوف هائل وغير معقول من كائن أو موقف لا يشكل خطراً حقيقياً يذكر، ولكنه يثير القلق.

على عكس القلق القصير الذي يشعر به معظم الناس عند إلقاء خطاب أو إجراء اختبار، فإن الرهاب طويلُ الأمد، ويُسبب ردودَ فعل جسدية ونفسية شديدة، ويمكن أن يؤثر على قدرتك على التواجد بشكل طبيعي في العمل أو في الأماكن الاجتماعية.

توجد عدة أنواع من الرهاب، فبعض الناس يخشون المساحات الكبيرة المفتوحة، والبعض الآخر غير قادر على تحمل بعض المواقف الاجتماعية. ومع ذلك، لدى الآخرين رهاب محدد، مثل الخوف من الثعابين أو المصاعد أو الطيران.

الرهاب المحدد.. خوف غير منطقي
ينطوي الرهاب المحدد على خوف غير منطقي ومستمر من كائن معين، أو موقف غير متناسب مع الخطر الفعلي. ويشمل ذلك الخوف من المواقف مثل الطائرات أو الأماكن المغلقة، وكذلك الخوف من الطبيعة مثل العواصف الرعدية أو المرتفعات، والخوف من الحيوانات أو الحشرات مثل الكلاب أو العناكب. هناك العديد من أنواع الرهاب المحددة الأخرى، ومن غير المعتاد تجربة الرهاب حول أكثر من كائن أو موقف واحد.

رهاب المرايا
يُعرف الخوف من المرايا باسم eisoptrophobia أو catoptrophobia أو Spectrophobia. كلمة Catoptrophobia تأتي من اليونانية Catropto أو katoptron وتعني المرايا، وكلمة phobos تعني الخوف. أما Spectrophobia فاستُمدت من الكلمة اليونانية التي تعني الأشباح، وكلمة Eisotrophobia فقد استمدت من eis بمعنى في، وoptikos الرؤية، وكلمة phobos تعني الخوف.

معظم الناس الذين يعانون من هذا الخوف ليسوا خائفين بالفعل من المرآة نفسها، لكنهم يخشون من الأفكار في الداخل.

الخوف من المرايا نادر نسبياً وشخصي للغاية، فبعض الناس يخافون من انعكاساتهم الخاصة، والبعض الآخر من الكلمات المنعكسة، ولا يزال البعض يخاف من صلة المرآة المحتملة مع خوارق للطبيعة.

ونتعرف هنا على أسباب الإصابة برهاب المرايا
في كثير من الحالات، يأتي الرهاب نتيجة لشيء حدث لك في مرحلة ما من حياتك. قادتك تجربة الصدمة إلى تطوير خوف من حدوث هذه التجربة مرة أخرى، واستجابة خوفك هي محاولة جسمك لمنحك القدرة على تجنب تجربة صادمة أخرى متعلقة بهذا الموقف ومن بين هذه الأسباب:.

– الخوف من المرايا وشكل الجسم
إذا كنتَ غير مرتاح لصورة جسمك، فقد تحاول تجنُّب رؤية نفسك في المرآة. بعض الناس يرفضون التقاط صور فوتوغرافية أو أي نوع من الفيديو أو التسجيل الصوتي. المجتمع الحديث مهووس بدرجة كبيرة بالصورة الذاتية، فمعظم الناس، وخاصة النساء، يخشون تماماً من النظر إلى المرايا من الخوف من عدم تلبية معايير الجمال المحددة. فعلى سبيل المثال، فإن من يعانون من زيادة في الوزن يتجنبون النظر إلى المرآة أو حتى التصوير.

عموماً، لا يمانع الأشخاص الذين يعانون من الخوف من المرآة استناداً إلى شكل الجسم في وجود مرايا حولهم، على الرغم من أنهم يبذلون جهدهم لتجنبها شخصياً.

– الخوف من الانعكاسات
قد يكون الخوف من المرايا مرتبطاً بالخوف من الانعكاسات. بالإضافة إلى المرايا، قد تخاف من أي مواد عاكسة مثل سيارة مصقولة للغاية، أو بعض أنواع النظارات الشمسية. الانعكاسات تشوّه بطبيعتها العناصر المنعكسة، مما يجعلها تبدو غير واقعية إلى حد ما.

يمكن أن يُعزى الخوف المبكر من المرايا إلى خوف البشرية من المياه الساكنة. قبل التقدم الحديث، لم يستخدم البشر المرايا؛ بالأحرى رأوا انعكاسهم في مياه البحيرات والأنهار وما إلى ذلك.

كانوا يعتقدون في الغالب أن روحهم كانت تحدق بهم، وقد أدى ذلك إلى ظهور فكرة مفادها أن الروح يمكن فصلها عن الجسد حتى قبل الموت.

بعض الناس يخافون بشكل خاص من الكتابة المنعكسة، والتي تبدو مثل رطانة.

– الخوف من خوارق الطبيعة
لَطالما ارتبطت المرايا بالطقوس الدينية والخرافات، فهناك اعتقاد قديم ينص على أن المرآة تعكس روح الشخص. وفقاً لنفس الاعتقاد، تتجدّد الروح كل سبع سنوات، وبالتالي، فإن كسر المرآة يكسر قطعة من الروح، مما يتسبب في سوء الحظ لمدة سبع سنوات. وبالمثل، تغطي العديد من الثقافات المرايا في منزل الشخص المتوفى حديثاً لتجنب حبس روح الشخص.

رهاب المرآة المرتكزة على خوارق الطبيعة متجذر بشكل عام في المعتقدات والعادات الدينية، وقد يكون مرتبطاً بمخاوف من الموت والأشباح والسحر.

وكان Catoptromancy أو التكهن بالمرايا نوعاً من السحر الأسود الذي مارسه الناس في أوائل القرن السابع عشر. كان الممارسون يغمسون المرايا المعدنية في الماء ويدرسون انعكاس الشخص المريض ويقررون ما إذا كان سيعيش أم يموت.

وقد ساعدت وسائل الإعلام والكتب والأفلام في ترسيخ فكرة الأرواح الشريرة المحبوسة داخل المرايا التي تطارد الناس.

أعراض الخوف من المرايا
يمكن أن يسبب الخوف الشديد والمستمر من المرايا ظهور العديد من الأعراض عند رؤية المرايا، ومنها الرجفة، وتزايد التفكير في الموت، والصراخ والبكاء ومحاولة الهرب، وتسارع ضربات القلب، واضطراب التنفس، وجفاف الفم، واتساع بؤبؤ العين، والتعرق المفرط.

علاج الخوف من المرايا
العلاج بالتعرض التدريجي يمكن أن يساعد الفرد على التقدم ببطء للتغلب على خوفه إلى الأبد. في هذا العلاج، يبدأ الشخص بالنظر إلى صور المرايا، والتفكير في المرايا، ثم يتقدم أخيراً إلى النظر داخلها.

يمكن أن يساعد العلاج بالتحدث، ومجموعات الدعم في التنفيس عن المخاوف. يجب على العائلة والأصدقاء دعم الفرد الرهابي بدلاً من إغاظته أو السخرية منه.

بعدما أطاحت بشاهٍ أعماه جنون العظمة.. لماذا تؤثر «الثورة الخمينية» في الشرق الأوسط حتى الآن؟

ألقت الثورة الإيرانية 1979 بظلالها الطويلة وتأثيرها على المنطقة، ولا زالت تلقي بها حتى الآن. إذ تحوّل شكل الجغرافيا السياسية في الشرق الأوسط، فقد برز «الإسلام السياسي في الإطار الشيعي» على الساحة بقوة، علاوةً على أنّ سقوط شاه إيران الأخير كان له تأثيره العميق على جيلٍ من زعماء المنطقة اللاحقين له.

اتضح ذلك بوضوحٍ حين تساءل عددٌ من الزعماء المستبدين في الشرق الأوسط أثناء الربيع العربي عمّا إذا كانوا سيلقون نفس مصير شاه إيران، وهو ما حصل بالفعل لبعضهم. ووسط تلك الأجواء المحمومة، عثر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على ثغرته ليُثبِت للحلفاء الإقليميين وجوده في المنطقة. وكان لكل ذلك تأثيره العميق بالدرجة التي يُمكن معها اعتبار عام 1979 عام حدوث الثورة الإيرانية بمثابة عام التحوّل الحقيقي في المنطقة في عصرنا الحديث، ولنحكِ لكم القصة، وفق ما نشره موقع History Extra البريطاني.

بداية سقوط شاه إيران
بدأت القصّة بنهاية شاه إيران، في مشهدٍ سيبدو مكرراً في العالم العربي لاحقاً بعد عام 2011. فقد جلس الشاهنشاه (أي: ملك الملوك) محمد رضا بهلوي وراء مكتبه في قصر نياوران بطهران قلقاً منتظراً اللحظة التي قد تغيِّر كل شيء، فقد جهّز له وزراؤه خطاباً سيلقيه على الجماهير الغاضبة منذ شهور.

كان وزراؤه يعتقدون أنّه يمكن لهم السيطرة على الشارع الغاضب عبر وضع الشاه نفسه «على رأس هذه الثورة» بأن يخبر الجماهير أنّه أخطأ في الماضي وأنّه «فهم الدرس».

يبدو هذا المشهد مألوفاً في العالم العربي الآن، فهو نفس الخطاب تقريباً الذي تبنّاه رؤساء عرب قبل الإطاحة بهم في الربيع العربي. كان الخطاب الذي ألقاه الشاه يوم 5 نوفمبر/تشرين الثاني 1978. وتُظهِر اللقطات المصوّرة الأصلية لتلك اللحظات ملكاً منزعجاً من الوضع بوضوح، وهو يتسلّم نصاً دون أن يتسنّى له الوقت الكافي حتّى لقراءته.

بتردّد، قرأ البيان المُعَدّ له مسبقاً، واعترف خلاله بأخطاء الماضي. وفي فقرةٍ صادمة على وجه الخصوص، أعلن لشعبه الحائر أنّه «سمع صوت ثورتهم» وهو نفس التعبير تقريباً الذي استخدمه بن علي في تونس قبل خلعه في مفارقةٍ من مفارقات القدر.

تبيّن لاحقاً أنّ هذا البثّ كان نقطة التحوّل في تاريخ إيران ولكن ليس بالطريقة التي كان يأملها الشاه ووزراؤه. وبدلاً من تقديم إحساسٍ بالقيادة القوية؛ بدا الشاه مُتردّداً منهزماً مؤكّداً في الوقت ذاته أنّ البلاد كانت بالفعل في خضم هياجٍ ثوريّ.

وقد دفع هذا الأداء من الشاه، الأشخاص الذين لم يكونوا قد حددوا موقفهم بعد حتّى الآن بالتحضير للمستقبل. وهو مستقبلٌ لا يتضمّن الشاه بأيّ حال، والذي سيصبح بعد شهورٍ قليلة آخر ملكٍ (شاه) يحكم تلك الأرض بعد قرابة 2,500 عام من الحكم الملكيّ.

حلم «التقدُّم» الذي دفع الشاه ثمنه
كان يحدو شاه إيران أملٌ كبير بأن يُعيد إيران «العُظمى»، وكانت رؤاه وأفكاره كلها «تغريبية»، ووزراء حكومته من ناحيةٍ أخرى كانوا منشغلين بتملقه هو و «رؤاه» التحديثية الواسعة، فبدا شاه إيران منفصلاً عن الواقع أيضاً بسبب ثناء الرؤساء والزعماء الأجانب عليه ومدحهم له، فمن ذا الذي قد يشكك في «رؤية» الشاه؟!

بدأ عام 1978 بنغمةٍ مُتفائلة من شاه إيران، فقد اتّصل به الرئيس الأمريكي جيمي كارتر، من أجل قضاء ليلة رأس السنة معه، فقد كان الشاه حليف أمريكا المفضّل على الإطلاق في المنطقة.

اعتبرت المصادر البريطانية تلك الزيارة انتصاراً للشاه، ودليلاً على المكانة العالمية التي كان يحظى بها. وذهب الرئيس الأمريكيّ كارتر إلى ما هو أبعد من ذلك خلال نَخبِه على مائدة عشاء رأس السنة، إذ أثنى على قيادة الشاه ووصف إيران بأنّها «جزيرةٌ من الاستقرار وسط منطقةٍ مضطربة»، لكنّ الأشهر القادمة كانت تحمل في طيّاتها جزيرةً من الاضطراب ستشعل الشرق الأوسط حتّى الآن.

كانت قرارات الشاه حتّى الآن تبدو جنونيّة – رغم ذلك -، فقد ألغى وجود الحزبين اللذين خلقهما أصلاً لأسبابٍ تجميليةٍ لشكل النظام، واستعاض عنهما بحزبٍ واحد أسماه حزب رستاخيز (البعث)، وطلب من القوى السياسية الانضمام للحزب أو مغادرة البلاد!

إضافةً إلى قراراتٍ أخرى «أقلّ إسلاميّة» في مجتمعٍ لديه شريحة كبيرة متدينة، كذلك كان قراره بتغيير التقويم الرسمي فجأةً إلى نظامٍ إمبراطوري يعود تاريخه إلى تنصيب قورش الكبير عام 559 قبل الميلاد، يُعَدُّ من أسوأ أشكال ضيق أُفِقه الذي كشف عن جهله الكامل بالمنطقة السياسية التي يحكمها التي بدأت تضطرب بشكلٍ مُتزايد.

كانت هذه هي الأجواء في البلاد مطلع عام 1978، وقد بدأ الشاه ذلك العام في حَثِّ وزير إعلامه على التعامل مع المعارض الصلب له: آية الله الخميني. وهو رجل دينٍ شيعي «مُزعج» للشاه على نحوٍ خاص، وكان قد بدأ يُباشر خُطَبَه بمفرداتٍ ومصطلحاتٍ قوية مُناهضة للشاه على نحوٍ مُتزايد، مثل تعبيره عن الشاه باعتباره «المستكبرين» وتعبيره عن الشعب باعتباره «المستضعفين».

كان الخميني هو أبرز زعماء المعارضة الدينية للشاه، نُفِيَ إلى العراق بعد خطبةٍ شديدة القسوة ألقاها عام 1964، ثمّ وبضغوطٍ من الشاه على العراق غادرها مستقراً في باريس، لكنّ شعبيته لم تكُن معتمدةً على الدين فقط، إذ كان حريصاً على زرع الولاء له بين طلاب إيران النابغين في الداخل والخارج -وهم طيفٌ من الشعب كان من المفترض أن يميل بحُكم طبيعته إلى الشاه ورؤيته!

الهجوم على الخميني.. الرصاصة التي أطلقت الثورة
في 8 يناير/كانون الثاني عام 1978، نُشِرَت مقالةٌ «مجهولة المصدر» على صفحة جريدة اطلاعات الإيرانية تهاجم الخميني. ربما بدت المقالة غير ضارةٍ حينها، لكنّ المؤرخين الآن يعتقدون أنّها ربما كانت بمثابة الرصاصة التي أشعلت نيران الثورة. كانت المقالة بالطبع بتوجيه من وزير الإعلام.

أثارت تلك المقالة المُسيئة للخميني سلسلةً من التظاهرات والمواجهات التي لم يكُن النظام مستعداً لها. فلم تكُن القوات الأمنية الإيرانية مجهّزةً للاضطرابات المدنية، وافتقرت إلى أدوات التعامل مع الاحتجاجات الحاشدة.

نتيجةً لذلك، نُشر الجيش في الشوارع وتحوّلت التظاهرات في المدن إلى العنف، ولقي عددٌ من المُحتجين مصرعهم. وأدّى ذلك إلى شللٍ سياسيٍّ شامل، وفضح آلية الحكومة التي تعتمد بشكلٍ متزايد على قرارات رأس السلطة» «الشاه» وحده.

لم يتعامل الكثير من الناس مع تلك التظاهرات بجديةٍ حينها ولعدّة شهور لاحقة، ربما لم يعتبرها أحدٌ على الإطلاق تهديداً للنظام القائم. وحثّ بعض الدبلوماسيين الشاه على التعامل مع تلك الاحتجاجات بـ «لمسةٍ رقيقة» معتبرين أنّها جزءٌ من العواقب الطبيعية لقراره بـ «الاتجاه إلى التحرُّر». في الحقيقة كانت المظاهرات رماداً لنارٍ كُبرى تستعرّ منذ سنوات.

وبحلول الخريف، كان من الواضح أنّ الشاه بدأ يفقد سيطرته على الأوضاع، لأسبابٍ منها أنّه بدا عازفاً وعاجزاً عن اتّخاذ أيّ قرارات. وأسفر قرارٌ مُتأخّر بفرض الأحكام العرفية عن سفك الكثير من الدماء: إذ قتل الجنود أكثر من 80 محتجاً في طهران يوم 8 سبتمبر/أيلول الذي عُرف باسم: «الجمعة السوداء».

ويبدو أنّ ذلك الحدث مثّل نقطة تحوُّلٍ نفسية بالنسبة للشاه نفسه، الذي رأى أنّه لم يَعُد مناسباً للحكم، وعند هذه النقطة، بدا محتاراً نتيجة إدراكه المفاجئ أنّ قطاعاتٍ كبيرة من الشعب لا تُكِنُّ له أطيب الأمنيات، فأصابه الشلل السياسي ما ضاعف عدم قدرته على اتخاذ قرارات.

بدأ المؤثّرون في إيران، وخارجها، يضعون خططاً للطوارئ بسرعةٍ مثيرةٍ للقلق، فكأنهم اعتبروا الشاه خارج الحسابات. وقد بدأ أولئك الإيرانيون، الذي كان يُمكن اعتبارهم من رعايا الشاه قبل وقتٍ قصير، في التخطيط للانتقال خارج البلاد أو حوَّلوا ولاءهم للمعارضة.

في الوقت ذاته، بدأت الحكومات الغربية في التحضير للانتقال السياسي، مما سرّع وتيرة الانهيار الحتميّ لنظام الشاه حينها، فلم يعد في نظر الفاعلين داخل بلاده شاهاً ولم يعد لديه دعمٌ دوليّ.

في 16 يناير/كانون الثاني عام 1979، رحل شاه إيران محمد رضا بهلوي إلى مصر في أول الأمر، من أجل قضاء عطلةٍ في الظاهر. وقد كان ذلك الرحيل قسرياً بالطبع، لتصير آخر أعمدة النظام بلا جدوى فعلياً: الجيش. وبعد شهر تقريباً، عاد الخميني إلى البلاد وسط استقبالٍ حافل في فبراير/شباط.

أثار هذا التحوّل المزدوج في الأحداث الدهشة على نطاقٍ واسع. وامتدت الصدمة لتُصيب الثوار المنتصرين أنفسهم، الذين لم يُصدِّقوا سرعة التحوّل وتكلفة النصر التي يمكن اعتبارها منخفضة نسبياً مقارنةً بالمتوقّع.

من ناحيةٍ أخرى، هناك مبالغة لدى من يعتبرون أنّ أعداد شهداء الثورة الإيرانية وصلت إلى 70 ألفاً، إذ إنّ أعداد الوفيات المسجّلة رسمياً في السنة التي سبقت رحيل الشاه كانت 2,781 فقط، بالطبع لا يمكننا فقط اعتماد الأرقام الرسمية، فغالباً ما تكون الأرقام أكثر من الرسمية، لكنّها لا تصل بحال إلى 70 ألفاً.

المثير في الأمر أنّ الثمن الكبير جاء في أعقاب رحيل الشاه، حين انقلبت الثورة على نفسها!

مكوّنات الثورة تأكل نفسها
كان شاه إيران مصاباً بجنون العظمة «الفارسية»، معتبراً نفسه «إمبراطوراً» وامتداداً لإمبراطوريةٍ فارسيةٍ قديمة، ولا يجوز النقاش حول قراراته أو نواياه مهما كانت بعيدة عن المجتمع الذي يحكمه.

الثائر الإيراني إبراهيم اليزدي الذي شغل منصب وزير الخارجية بعد الثورة لفترة وجيزة، يعتقد أنّه القائد الحقيقي للثورة الإسلامية كان «الشاه نفسه، لأنّه كان الوحيد الذي استطاع توحيد كافة الجماعات المتباينة تحت لواء معارضةٍ واحدة».

وبمجرد رحيل شاه إيران عن المشهد، انتهى التركيز عليه وحلّت النتائج التي يمكن وصفها بـ «المدمرة». إذ وجد الخميني نفسه، الذي أصبح زعيم إيران بلا منازع، محاصراً وسط القوى المتحالفة مع اليمين الديني واليسار الشعبوي. في حين أنّ الجماعة الثالثة، وهم القوميون العلمانيون، وجدوا أنفسهم خارج اللعبة السياسية خلال الصراع الدامي الذي سيأتي لاحقاً.

يمكن لنا أن نقول إنّ «ربيع الحرية» الذي وُجد عام 1979 كان وجيزاً للغاية، إذ سقط اليسار الإيراني الذي كان أحد أركان سقوط الشاه بالأساس في صراعٍ مريرٍ ودمويّ ضد القوى الإسلامية العازمة على السيطرة على الثورة ومكتسباتها.

وبعد إلغاء الملكيّة في استفتاءٍ عام؛ جرت صياغة دستورٍ جديد جمع بين عناصر من دستور الجمهورية الفرنسية الخامسة وبين هيكلٍ ثيوقراطيّ (ديني) طوّره الخُميني، وبموجبه يُشرف «فقيهٌ دينيٌّ» أعلى على النظام بأكمله ويُملي شروطه وتصوراته فعلياً: وهو الخميني. فيما عرف باسم «نظريّة الوليّ الفقيه».

كانت هذه المحاولة دمجاً للأفكار الغربية مع التصورات الإسلامية لدى الخميني، فأخرجت لنا «جمهوريةٍ إسلامية!».

هناك حادثتان مع بدايات الثورة لم تطبعا فقط إيران الجديدة، وإنّما طبعتا المنطقة بأكملها من جديد. الحادثة الأولى كانت عندما وافق الخميني على استيلاء طلابٍ إيرانيين مسلحين على السفارة الأمريكية في 4 نوفمبر/تشرين الثاني عام 1979. كان مبرّر ذلك هو أنّ الأمريكيين ينتوون تكرار انقلاب عام 1953 الذي أطاح برئيس الوزراء القوميّ محمد مُصدّق، لكنّ حادثة اقتحام السفارة كانت بعد أن استقبلت أمريكا الشاه المريض لعلاجه من السرطان.

وكان من المفترض باحتلال السفارة أن يكون احتجاجاً مؤقتاً. ولكنّه تحوّل بدلاً من ذلك إلى تدريبٍ على احتجاز الرهائن لمدة 444 يوماً، مما حوّل العلاقة المشحونة بالفعل إلى عداءٍ متزايد بين إيران وأمريكا التي وصفها الخميني بـ «الشيطان الأكبر» ولا زال هذا لقبها لدى النظام الإيراني الحالي.

الحادثة الثانية كانت في سبتمبر/أيلول عام 1980، عندما أطلق الرئيس العراقي صدام حسين حربه ضد إيران وهي الخطوة التي لم يستطع المجتمع الدولي إدانتها حينها باعتبار أنّ الثورة الإيرانيّة بعثرت أوراق المجتمع الدولة في المنطقة، خصوصاً بعد حادثة احتجاز الرهائن داخل السفارة الأمريكية.

ظلال الثورة المتنامية
كان للحرب مع العراق طيلة ثماني سنوات، والكراهية المتنامية تجاه أمريكا، أثرهما العميق على مسار الثورة والجمهورية الإسلامية التي وُلِدَت من رحمها. إذ خلقت إحساساً حادّاً بالأزمة الدائمة التي لم تُنهها التسوية السياسية، والتي كانت مشوبةً بالتضاربات والتناقضات. وظلّت الجمهورية الإسلامية «استبداديةً عنيدة» رغم تظاهرها بالديمقراطية، بالتزامن مع تزايد حجم ووجود مكتب المرشد الأعلى تدريجياً، وتقمُّصه لصفات الملكيَّة التي حلّ محلها.

مات آية الله الخميني يوم 3 من يونيو/حزيران عام 1989، بعد أقلّ من عامٍ على نهاية الحرب مع العراق، ويمكننا ببعض التجوُّز القول إنّ الخميني لم يكن يتدخّل في التفاصيل المباشرة لإدارة الدولة، لكنّ الخطوط العريضة العامّة للدولة مثل قبول توقيف الحرب مع العراق أو إنهاء أزمة الرهائن الأمريكيين كانت منوطةً بكلمة تخرج من فم المرشد الأعلى فقط، الذي يمكن اعتباره في السياق الشيعيّ «ظلّ الإمام الغائب على الأرض».

بعد وفاة الخميني أصبح دور مكتب المرشد الأعلى للثورة الإيرانيّة أكبر؛ فقد ذهب القائد المُلهم، وحلّ محلّهُ «مؤسّسة» هي المتحكّمة في كلّ مفاصل الدولة تقريباً. وقد ظلّ خلفاء الخميني يتصارعون على إرثه منذ ذلك الحين. ولكن حين يأتي وقت الاختيار بين علاج المشكلات الهيكلية الخطيرة التي ما تزال تُواجه البلاد وبين التحوُّل إلى أزمةٍ خارجية؛ يبدو أنّهم يميلون جميعاً إلى الخيار الثاني: الصراع مع الخارج.

ألقت الثورة الإسلامية في إيران بظلالها الطويلة على المنطقة، ولا زالت تُلقي بها إلى الآن؛ إذ تحوّل شكل الجغرافيا السياسية في الشرق الأوسط كما أسلفنا، خصوصاً أنّ الحادثتين الأساسيتين طبعتا شكل إيران لاحقاً: علاقتها بأمريكا، وحرب العراق.

عدم وقوع أضرار يؤكد ذلك.. محللون أمريكيون: الحرس الثوري يريد إنهاء الصراع

ردت إيران على قتل الولايات المتحدة لكبير مسؤوليها العسكريين، الجنرال قاسم سليماني، بإطلاق أكثر من عشرة صواريخ باليستية على منشأتين عسكريتين أمريكيتين في العراق، فجر الأربعاء، 8 يناير/كانون الثاني 2020.

ومن المرجح أن تثير هذه الخطوة الخوف لدى البعض من اندلاع حرب بين الولايات المتحدة وإيران، لكن العقيد المتقاعد ستيفن غانيارد، وهو طيار مقاتل سابق ومحلل عسكري في شبكة ABC News، قال إن ما سيحدث بعد ذلك سوف يعتمد في الواقع على الأضرار التي تسببت بها هذه الصواريخ، والتي أُطلقت على قاعدة أربيل الجوية في شمالي العراق، وقاعدة عين الأسد الجوية في غربي العراق، وفي الواقع لم يتم تأكيد وجود أي إصابات أمريكية في هذا الهجوم.

يقول غانيارد: «إذا لم تحدث أضرار، فقد يهدأ الموقف. أما لو كانت تسببت في أضرار كبيرة وألحقت الأذى بالأمريكيين فلهم أن يتوقعوا أن يؤدي هذا إلى انتقام كبير من الولايات المتحدة». وأشار غانيارد أيضاً إلى أن إيران هاجمت «ما يبدو أنه أكثر الأهداف المستبعدة، التي كانوا يعرفون أنها ليست محصنة جيداً»، لكنها كانت في حالة استعداد وتأهب.

الحرس الثوري يريد إنهاء الصراع
الحرس الثوري الإيراني قال في بيان إن «أي غزو وعدوان جديد سيؤدي إلى ضربات انتقامية أكثر إيلاماً»، وحث «الشعب الأمريكي على المطالبة بخروج القوات الأمريكية من المنطقة، لمنع وقوع المزيد من الخسائر وعدم المخاطرة بالمزيد من أرواح قوات جيشهم».

وقال ميك مولروي، أحد المحللين في شبكة ABC News، ونائب مساعد وزير الدفاع السابق لشؤون الشرق الأوسط، إن البيان الصادر عن الحرس الثوري يبدو أنه محاولة لإنهاء الصراع بهذه الضربة، رغم اعترافه بأنهم وافقوا أيضاً على إمكانية التصعيد.

وقال مولروي: «أعتقد أن البيت الأبيض سيقيّم مستوى الأضرار، وخاصة الخسائر الأمريكية. إذا لم تحدث خسائر، فقد ينتهي الأمر عند هذا الحد. أما إذا وقعت خسائر، أو إذا أشارت المعلومات الاستخبارية إلى موجة أخرى قادمة من الضربات، فقد يتخذون إجراءً استباقياً للحد من تهديد الصواريخ البالستية أو القضاء عليها».

في السياق، وصف وزير الخارجية محمد جواد ظريف الهجوم بأنه دفاع عن النفس بموجب القوانين الدولية، مضيفاً أن «طهران لا تسعى إلى التصعيد أو الحرب، كان علينا الرد على مقتل سليماني، وهذا هو الرد، وانتهى كل شيء»!

«الهجوم انتهى»
من جانبه كتب ترامب على تويتر تغريدة قال فيها: «كل شيء على ما يرام! أُطلقت صواريخ من إيران على قاعدتين عسكريتين في العراق. يجري حالياً تقييم الإصابات والأضرار. حتى الآن، كل شيء على ما يرام!». ومن المتوقع أن يُلقي ترامب بياناً أكثر تفصيلاً بشأن الوضع مع إيران، اليوم الأربعاء.

وجاءت الضربة الأخيرة من إيران، التي أُطلق عليها اسم عملية الشهيد سليماني، بعد ساعات من تصريح وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف لمراسلة شبكة ABC News مارثا راداتز، بأن الولايات المتحدة «ستدفع» ثمن أفعالها، وأنها «يجب أن تكون مستعدة للعواقب»، بعد قتلها سليماني في ضربة جوية أمريكية، الأسبوع الماضي.

Exit mobile version