مسؤولون أمريكيون: إيران “تعمدت” عدم ضرب أهداف بشرية

تحدث العديد من المسؤولين الأمريكيين عن أن الصورايخ الإيرانية “أخطأت عن عمد” الأهداف والمواقع التي يتمركز فيها الجنود، أثناء استهدافها القواعد الأمريكية، صباح اليوم.

وبحسب المسؤولين، فإن إيران كانت قادرة على ضرب أماكن تواجد الجنود الأمريكيين، لكنها فضلت عدم استهدافهم بشكل مباشر، وتجنبتهم بشكل مقصود.
وأشار المسؤولون إلى أن إيران كانت تريد إرسال رسالة أو إشارة قوية جدا، بدلا من رد عسكري مباشر، لاحتواء أي رد عسكري أمريكي كبير، في إشارة إلى أنها تبحت عن طريق لتهدئة التوتر في المنطقة، بحسب “سي إن إن”.

وأوضح المسؤولون الأمريكيون أن الصواريخ التي استهدفت القنصلية الأمريكية في أربيل لم تصب القنصلية، بشكل مباشر، بل أصابت مناطق قريبة جدا منها، على الرغم من أنها قادرة على استهدافها، لكنهم فضلوا عدم وقوع إصابات في صفوف القوات الأمريكية كنتيجة للهجمات، بحسب الصحيفة.

وأشارت الصحيفة إلى أن البنتاغون يقوم في الوقت الحالي بتقييم الأضرار والرد الإيراني، وتقييم الأسلحة المستخدمة في الهجوم، ومدى أثرها على المناطق التي أصابتها.

وبحسب مسؤول في الخارجية الأمريكية، فإن إيران أرادت القول: “كان بإمكاننا أن نفعل ذلك لكننا لم نفعل”.
واعتبر المسؤولون الأمريكيون أن بلادهم منحت إيران “الفرصة للقيام بما يجب عليها فعله”، لكن ليس التصعيد وقتل الأمريكيين.

واعتبر المسؤولون أن الهجمة “خطوة ذكية” من قبل الإيرانيين الذين أثبتوا “أن لديهم المزيد ليخسروه” في حال موت أمريكيين.

ترودو: سأضمن “تحقيقا دقيقا” في حادث تحطم طائرة في إيران

صرح رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، اليوم الأربعاء، إن الحكومة ستخاطب شركاء دوليين لضمان التحقيق بتعمق في تحطم طائرة ركاب أوكرانية في إيران مما أسفر عن مقتل 176 شخصا منهم 63 كنديا.

ونقلت رويترز عن ترودو قوله، في بيان، بعد أن قدم تعازيه لأسر وأصدقاء الضحايا، قال فيه “حكومتنا ستواصل عملها عن كثب مع الشركاء الدوليين لضمان التحقيق بدقة في حادث التحطم والإجابة على أسئلة الكنديين”.

وقال ترودو كذلك إن الحكومة على اتصال مع حكومة أوكرانيا و”تتحدث مع السلطات المعنية والشركاء الدوليين”. وقطعت كندا العلاقات الدبلوماسية مع إيران في عام 2012.

خبير: الهجوم الإيراني على القوات الأمريكية في العراق ضربة “سياسية ورمزية”

اعتبر الوزير الأردني السابق والباحث محمد أبو رمان، أن استهداف إيران قاعدة عين الأسد الأمريكية في العراق تمثل ضربة سياسية ورمزية، مبيناً أن عدم مقتل أمريكيين خلال هذه العملية يؤدي إلى حل وسط بين الجانبين، لكن الجزء الآخر من الرسالة يفيد بأن القوات الأمريكية في العراق لم تعد في مأمن.

وقال أبو رمان، في تصريح لوكالة “سبوتنيك”، “الضربة التي قامت بها إيران ضد قاعدة عين الأسد الأمريكية في العراق، بشكل أساسي، ضربة سياسية ورمزية”.

وأضاف “واضح تماما هذا البعد فيها (الضربة) وإن كان الهدف الأول منها هو انتقام لمقتل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، ورد على العملية الأمريكية بتجاوز الخطوط الحمراء، فإيران تجاوزت الخطوط الحمراء وقصفت قاعدة أمريكية”.
كما اعتبر أبو رمان أن عدم سقوط قتلى بين القوات الأمريكية في قاعدة عين الأسد ولا في القاعدة الأمريكية بأربيل، من شأنه أن يؤدي إلى حل وسط بين الجانبين [الولايات المتحدة وإيران].
واستطرد الوزير الأردني السابق والباحث محمد أبو رمان، قائلا “لكن الجزء الآخر من الرسالة تفيد بأن القوات الأمريكية في العراق لم تعد في مأمن وسواء جاء ذلك عن طريق إيران أو حلفاء إيران، فإن الأمر واضح وهو أن أحد أهداف إيران الاستراتيجية في المرحلة القادمة هو إخراج القوات الأمريكية من العراق، أو الوصول إلى صفقة سياسية مع الإدارة الأمريكية ولكن بدرجة أقرب إلى وجهة النظر الإيرانية منها لوجهة النظر الأمريكية”.

وحول قدرة إيران على دفع الولايات المتحدة على الانسحاب من المنطقة، قال أبو رمان “بتقديري أن إيران تدرك تماماً أن الولايات المتحدة على المدى القصير لا يمكن أن تنسحب من المنطقة أو ليس من السهولة بمكان تحقيق هذا الهدف، ولكنها تضعه ضمن سياق الخطاب السياسي والإعلامي لمواجهة الطرف الآخر”.

وتابع “من المعروف أنه منذ جاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى البيت الأبيض، يسعى إلى إلغاء الاتفاق النووي الإيراني، وإلى إعادة إنتاج الاتفاق بما يخدم الشروط الأمريكية، وهو الأمر الذي رفضته إيران”.

ورأى أبو رمان، الذي شغل سابقا منصبي وزير الثقافة والشباب في الحكومة الأردنية، أن ثمة سياقين في المنطقة؛ الأول “سياق التصعيد والتصعيد المتبادل عبر الحرب بالوكالة، والثاني هو السياق الموازي له تماما ويتنافس معه وهو السياق الدبلوماسي، بمعنى أن كل طرف لديه أهداف سياسية”.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
© REUTERS / LEAH MILLIS
دبلوماسي أمريكي: ترامب لا يريد حربا لكن الولايات المتحدة سترد إذا قتل الأمريكيون
ولتحديد ملامح السياق الدبلوماسي، قال أبو رمان إن “الولايات المتحدة تدرك تماما أن إخراج إيران من سوريا والعراق ومن هذه المناطق مسألة صعبة جدا، ولكنها تريد وضع شروط جديدة أو قواعد جديدة للردع ولموازين القوى، وإيران أيضا تدرك أن الولايات المتحدة لاعب رئيسي وقوي”.
وبناء على ما سبق، فإن الجانبين، بحسب أبو رمان، لا يسعون لحرب شاملة لأنها ليست في مصلحة إيران ولا أمريكا. وخاصة إذا تحدثنا عن ترامب وأجواء الانتخابات الأمريكية القادمة وإيران في ظل الأزمة الاقتصادية والأزمة السياسية”.
ما سبق يعني أن “كل طرف يحاول الوصول إلى اتفاق جديد أو تفاهمات جديدة في المنطقة بما يخدم وجهة نظره ومصالحه، يعيد تعريف مصالحه بناء على موازين القوى الجديد، وهذا مرتبط بالطبيعي بأن النظام الإقليمي في المنطقة السابق انهار، ونحن أمام نظام لم يتشكل بعد وفيه لاعبين كثيرين بالدرجة الرئيسية”.

وحول مسألة خروج الولايات المتحدة من المنطقة ككل، قال أبو رمان “هذا الأمر تحدث عنها أوباما وترامب، لكن قتل قاسم سليماني حتى لو أدى إلى إخراج القوات الأمريكية من العراق، فسيعزز دواعي وجود القوات الأمريكية في المنطقة من وجهة نظر حلفاء الولايات المتحدة”.

وتابع “الوضع الحالي لا يسمح بسحب القوات الأمريكية ولا الوضع القادم، طالما أنه لا توجد نظرية استراتيجية أمريكية واضحة، تجاه ما هو المطلوب في المنطقة”.

ترامب لن يصعد الموقف مع إيران

سيعلن الرئيس الأمريكي ، دونالد ترامب ، في خطاب موجه للشعب الأمريكي، أنه لن يسعى للتصعيد مع إيران بعد هجوم صاروخي على قواعد في العراق، لكنه سيواصل حملة الضغط الأقصى.

ووفق وفق ما نقلته قناة “فوكس نيوز” نقلا عن مصادر مطلعة، وحسب مراسلها فإن “الرئيس الأمريكي لن يسعى للتصعيد لكنه سيسعى لمواصلة حملة الضغط الأقصى ضد طهران”.

وأعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (بنتاغون)، فجر الجمعة الماضي أنها نفذت ضربة بالقرب من مطار بغداد في العراق، قتل فيها قائد فيلق القدس الإيراني اللواء قاسم سليماني، وآخرين. وأعلنت طهران من جهتها أنها سترد بشكل قاس على عملية الاغتيال والتي طالت أيضاً كوادر من الحشد الشعبي العراقي.

العراق يرفض استخدام أراضيه لتصفية الحسابات ويعتزم استدعاء سفير إيران

أعلنت الخارجية العراقية اليوم الأربعاء أنها تعتزم استدعاء السفير الإيراني لدى بغداد، لإبلاغه رسميا برفضها للهجمات الصاروخية الإيرانية التي استهدف معسكرات تضم قوات أجنبية على الأراضي العراقية فجر اليوم الأربعاء.

مشاركة القنصل العام في ميلانو في قداس عيد الميلاد المجيد

في إطار حرص القنصلية العامة في ميلانو على مشاركة الجالية المصرية احتفالاتها بمختلف الأعياد، شارك القنصل العام لجمهورية مصر العربية في ميلانو إيهاب أبو سريع في قداس عيد الميلاد المجيد مساء يوم 6 يناير الجاري بمقر كنيسة مارمرقس للأقباط الأرثوذكس في مدينة ميلانو، وذلك بحضور أبناء الجالية القبطية وممثلي عدد من الجمعيات المصرية في شمال إيطاليا.

وصرح القنصل العام عقب انتهاء فعاليات القداس أنه قام بنقل تهنئة السيد رئيس الجمهورية إلى أبناء الجالية المصرية من الأقباط في شمال إيطاليا بمناسبة عيد الميلاد المجيد.

ومن ناحية أخرى، ألقى القس كيرلس عزيز، راعي كنيسة مارمرقس، كلمة أعرب فيها عن خالص الشكر والتقدير للسيد رئيس الجمهورية لحرصه الدائم على مشاركة الأقباط داخل مصر وخارجها احتفالاتهم بالأعياد.

صبحي غندور يكتب.. هنيئاً لك يا نتنياهو.. من جديد!

صبحي غندور

هنيئاً لك يا نتنياهو من جديد، واعذر وسائل الإعلام إذا كان اسمك لا يظهر فيها كثيراً الآن في خضمّ الأخبار والتحليلات عن قرار ترامب باغتيال الجنرال الإيراني قاسم سليماني والقائد العسكري العراقي “أبو مهدي المهندس” في مطار العاصمة العراقية بغداد.

حتماً أنت تريد ذلك يا نتنياهو، بأن تكون خلف الستار لا في الواجهة الإعلامية لما قد يحدث من مواجهاتٍ عسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، ليس من موقع التواضع الشخصي عندك طبعاً، بل من حرصك على تنفيذ أجندة خطّطتَ لها أنت مع مجموعة من “المحافظين الجدد” في واشنطن منذ العام 1996، وعملت على تنفيذها معهم حينما تمكّنوا من حكم الولايات المتحدة في العام 2001 و”استمعوا وأطاعوا” إلى “أفكارك” عن كيفية توظيف ما حدث من أعمال إرهابية في شهر سبتمبر من ذلك العام، بدءاً بمساواة المقاومة ضدّ الاحتلال الإسرائيلي بجماعات الإرهاب، مروراً بتأليب الرأي العام الغربي والعالمي ضدّ العرب والمسلمين ووصمهم بالشعوب الإرهابية، ووصولاً إلى غزو العراق واحتلاله في العام 2003 تحت حجج وذرائع كاذبة.

كانت أمنياتك يا نتنياهو أن تخوض الولايات المتحدة معارك إسرائيل بالنيابة عنها وأن تزداد الحاجة للدور الإسرائيلي كلّما ازداد السخط الشعبي العربي على السياسة الأميركية، خاصّةً بعد سقوط “المعسكر الشيوعي” في مطلع حقبة التسعينات من القرن الماضي، ووجود “الأصيل العسكري” الأميركي في عموم المنطقة، وضعف دور “الوكيل الإسرائيلي”!. ولقد سعيتَ، بالتعاون مع “أصدقائك” المؤثّرين على صُنّاع القرار الأميركي، إلى إضعاف وتدمير مقوّمات الأوطان العربية الكبرى في المشرق، كالعراق وسوريا، كما سعى من سبقوك في إسرائيل إلى عزل القوة العربية المصرية عن الصراع معها بعد معاهدات”كمب ديفيد”، إضافةً إلى حروبك وحروب سلفك شارون على لبنان وفلسطين وقوى المقاومة فيهما.

ولقد استطعتَ يا نتنياهو النجاح في بعض المواقع هنا وهناك، لكنّك فشلت في القضاء على حالات المقاومة في فلسطين ولبنان وسوريا والعراق، وصمدتْ سوريا والعراق أمام كل محاولات تحطيم وحدة الأرض والشعب في البلدين، فانتهت دولة “داعش” التي راهنتَ عليها، ولم يسقط المشرق العربي أو يتحوّل إلى دويلاتٍ طائفية ومذهبية، كما كان “الحلم الصهيوني” وما يزال.

ولم يجانبك “الحظ الأميركي” يا نتنياهو حينما فزت برئاسة الحكومة الإسرائيلية في العام 2009 حيث فاز آنذاك أيضاً باراك أوباما بالرئاسة الأميركية، ورفض طيلة فترتيْ إدارته التوافق معك على تهميش الملفّ الفلسطيني، وعلى إشعال الصراع مع إيران وجعله الأولوية في المنطقة على حساب القضية الفلسطينية، واستثمار نتائجه السياسية بإحداث شروخ كبيرة وسط العالمين الإسلامي والعربي، وتأجيج المشاعر الطائفية والمذهبية وتبرير مفهوم “الدولة الدينية اليهودية” الذي تُطالب العالمَ بالاعتراف به.

ثمّ جاء دونالد ترامب ليحقّق كلَّ أمانيك في الملفّين الفلسطيني والإيراني، فاعترف بالقدس كعاصمة لإسرائيل واعترف بضمّك لمرتفعات الجولان السورية، وأوقف كلّ أشكال الدعم للفلسطينيين وللمؤسّسات الدولية التي ترعى شؤون اللاجئين الفلسطينيين حتّى يسقط أيضاً حقّ العودة لهم، وقام وزير خارجيته بومبيو بصبغ “الشرعية الأميركية” على المستوطنات اليهودية في الضفّة والقدس، وبتناقضٍ كامل مع ما هو في قرارات مجلس الأمن الدولي وسيرة الإدارات الأميركية السابقة.

أيضاً، تبنّى ترامب أجندتك كلّها في كيفية التعامل مع الملفّ الإيراني، فانسحب من الاتّفاقية الدولية معها بشأن ملفّها النووي، وتناقض مع حلفاء وشركاء أميركا الأوروبيين الذين رفضوا التخلّي عن هذه الاتّفاقية، ورفضوا العقوبات القاسية التي قرّرها ترامب ضدّ إيران، كما اختلفوا معه في قراراته حول القضية الفلسطينية. فقط أنت يا نتنياهو الذي يشيد (ب) ويُعظّم ما يفعله ترامب طيلة السنوات الماضية من سياساتٍ خارجية تضرّ بالمصالح الأميركية، وتخدم فقط مصالح حكومتك الإسرائيلية.

فهل تريدنا أن نصدّق يا نتنياهو بأنّ ترامب هو من قرّر اغتيال الجنرال قاسم سليماني في مطار بغداد؟!. ألم يكن ذلك الاغتيال هو أحد أمانيك التي يعمل ترامب على تنفيذها، والتي يُراد منها تحقيق ما فشل في السنوات الماضية من توريط الولايات المتحدة ودول المنطقة في حربٍ مدمّرة تنعكس أيضاً في حروبٍ بينية داخل المنطقة والعالم الإسلامي؟!.  

وهل يُصدّق العالم بأنّ اغتيال قاسم سليماني كان لدرء أخطار على الولايات المتّحدة بينما الاغتيال نفسه هو الذي يُسبّب الأخطار كلّها الآن؟! وهل يُصدّق العالم أيضاً أنّ الاغتيال كان ردّاً على مقتل متعاقدٍ (وليس جندي) أميركي في العراق؟! بينما تواصل حركة “طالبان” قتل الجنود الأميركيين لعقدين من الزمن وترامب يتفاوض معها لتوقيع اتّفاق “سلام” في أفغانستان، وكان سيستضيف قادتها في “كمب ديفيد” في سبتمبر الماضي لولا اعتراض بعض المسؤولين الأميركيين!.

ولو صحّت المعلومات التي تعلنها إدارة ترامب الآن عن تداعيات الأزمة مع إيران، فإنّ الردّ الأميركي على “مقتل المتعاقد” كان يجب أن يمرّ من خلال الحكومة العراقية، على اعتبار أنّ القوات العراقية هي المسؤولة عن الأمن في كامل الأراضي العراقية، وليس من خلال استباحة السيادة الوطنية العراقية وقصف موكب مدني بمطار بغداد، فيه الجنرال سليماني الذي كان يتمّ التعامل معه عراقياً كمستشار أمني للحكومة العراقية، تماماً كحال العديد من الضبّاط الأميركيين المتواجدين في العراق. ثمّ إنّ الاغتيال حدث أيضاً بعد قصف أميركي لمواقع عراقية وسقوط 25 قتيلاً وأكثر من 50 جريحاً. فأيُّ “احترام” يتحدّث عنه ترامب إذا لم تحترم إدارته حكومة وشعب وأرض العراق؟!.

كان أولى بالرئيس ترامب أن يعتذر من الشعب العراقي لا أن يهدّده بعقوباتٍ لم يشهدها من قبل، وأن يعتذر أيضاً عن ممارسات احتلال العراق في العام 2003 وما بعده، وعن مسؤولية سقوط مئات الألوف من القتلى المدنيين العراقيين وتدمير مؤسّسات الدولة العراقية، وأن يقرّر ترامب دفع تعويضاتٍ مالية لهذه الخسائر البشرية والمادية التي لحقت بالعراق في ظلّ إدارة “جمهورية” كالتي تحكم أميركا الآن. فتهديدات ترامب للعراق تعني أنه يتعامل مع الوجود العسكري الأميركي فيه بأنّه قوة احتلال لا قوّة مساندة للدفاع عن أمن الوطن العراقي وسيادته ووحدته.

غريبٌ أمر السياسة الخارجية الأميركية، فالولايات المتّحدة قامت أولاً على التحرّر من الهيمنة البريطانية واستخدم “الجنرال جورج واشنطن” ورفاقه المقاومة المسلّحة لإخراج جنود العرش البريطاني من الأراضي الأميركية، أفلا يحقّ لشعوب العالم الأخرى التمثّل بالمقاومة الأميركية والسعي لنيل الحرّية والاستقلال من كافّة أشكال الهيمنة والاحتلال؟!.

ترامب منذ وصوله إلى الرئاسة الأميركية يُشكّك بأجهزة المخابرات الأميركية، فكيف اقتنع الآن بصحّة ما قيل له عن خطط كان يهيء لها الجنرال سليماني؟! وإذا كان سليماني مسؤولاً فعلاً عن قتل أميركيين إبّان فترة الاحتلال الأميركي للعراق، فهل قامت الولايات المتحدة باغتيال قادة سياسيين وعسكريين في فيتنام بعد الانسحاب منها؟ وهل ستفعل ذلك بعد الانسحاب من أفغانستان؟!.

لفهْم ما يحدث الآن بين واشنطن وطهران وخلفيات قرارات ترامب، فتّشوا عن نتنياهو وأجندته!.

مدير “مركز الحوار العربي” في واشنطن

ملياردير مقابل ملياردير.. هل تنجح خطة بلومبيرغ لهزيمة ترامب بالانتخابات؟

مئات الملايين من الدولارات تنفقها حملة المرشح الديمقراطي المحتمل مايكل بلومبيرغ، لهزيمة ترامب في الانتخابات الرئاسية، بشكل غير مسبوق في التاريخ الأمريكي.

حاولت هيلاري كلينتون مهاجمة ترامب وتشويه صورته، وكذلك فعل 16 من الجمهوريين المنافسين. لكن بعد إنفاق مئات الملايين من الدولارات على الإعلانات التي تهاجم دونالد ترامب في عام 2016، كانت النتائج هي نفسها: لم يُلحقوا أضراراً كبيرة بترامب.

والآن يحاول مايكل بلومبيرغ بطريقته الخاصة، أن ينفق الملايين كل أسبوع في هجوم إعلاني عبر الإنترنت، مسترشداً باستطلاعات الرأي والبيانات التي يعتقد هو ومستشاروه أنها توفر نظرة فريدة حول نقاط ضعف الرئيس ترامب، حسبما ورد في تقرير لصحيفة Independent البريطانية. 

مئات الملايين من الدولارات تستهدف ولايات بعينها

ولا يمثل هذا الجهد، الذي يستهدف الولايات السبع المتأرجحة التي تشير استطلاعات الرأي إلى أن ترامب من المحتمل أن يكون منافساً فيها بالانتخابات الرئاسية في نوفمبر/تشرين الثاني 2020، سوى جزء من حملة إعلانية غير مسبوقة من حيث النطاق والحجم. 

فعبر فيسبوك وجوجل وحدهما حيث يركز بلومبيرغ على مهاجمة الرئيس ترامب، أنفق بلومبيرغ 18 مليون دولار على الإعلانات في الشهر الماضي، وفقاً لشركة Acronym، وهي شركة مراسلة رقمية تعمل مع الديمقراطيين.

هذا علاوة على مبلغ 128 مليون دولار أنفقتها حملة بلومبيرغ على الإعلانات التلفزيونية، وفقاً لشركة Advertising Analytics، وهي شركة مستقلة، تتوقع أن ينفق بلومبيرغ ما بين 300 مليون دولار و400 مليون دولار على الإعلانات بجميع وسائل الإعلام قبل أيام الثلاثاء الحاسمة بالانتخابات الرئاسية التمهيدية في أوائل مارس/آذار 2020.

هذه المبالغ تقزم الميزانيات الإعلانية لمنافسيه، وهو ينفق بمعدل أسرع من الحملات الرئاسية السابقة كذلك. وينفق بلومبيرغ بالفعل أكثر من حملة ترامب كل أسبوع، للوصول إلى الناخبين على الإنترنت. وإذا كانت تقديرات المبالغ تشير إلى 400 مليون دولار، فسيكون هذا هو نفس ما أنفقته حملة الرئيس باراك أوباما على الإعلانات على مدار الانتخابات العامة بأكملها في عام 2012.

هل تستطيع حملة المرشح الديمقراطي المحتمل مايكل بلومبيرغ هزيمة ترامب في الانتخابات الرئاسية؟

تمثل تلك الإعلانات رهاناً كبيراً من قِبل حملة بلومبيرغ بأن هناك عدداً كافياً من الأمريكيين الذين يتأرجحون في آرائهم حول ترامب ويمكن أن يتأثروا بالتحريض الإعلامي ضد سلوك ترامب وشخصيته.

لكن هذه الافتراضات ليست مضمونة في ظل بيئة سياسية منقسمة بشكل متزايد، على أسس حزبية وحيث تكون المعلومات الواردة من «الجانب الآخر» مشكوكاً في صحتها بالنسبة لعديد من الناخبين. 

قبل فوات الأوان.. الدرس الذي تعلموه من الانتخابات السابقة

لكن مساعدي بلومبيرغ يعتقدون أنه من الضروري إغراق الناخبين بالهجمات على الرئيس قبل فوات الأوان، وهو درس تعلمه الجمهوريون في عام 2016 عندما أنفقوا بالبداية معظم ميزانياتهم الإعلانية خلال الانتخابات التمهيدية، في تمزيق بعضهم بعضاً مع تجاهل ترامب.

في أحد إعلانات حملة بلومبيرغ الجديدة، يشير رجل من ميشيغان إلى الإنفاق في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، ويقول: «كل هذا الجهد وكل هذه الأموال ولا يذهب أي منها للمساعدة في الانتخابات التي تهمنا حقاً؟»، وتخطط الحملة لبث الإعلانات على الإنترنت في أيام الثلاثاء الحاسمة للانتخابات الرئاسية التمهيدية.

ظهر رجل آخر في الإعلان وهو يشجب حقيقة أن حملة ترامب تركز بشدة على ولاية بنسلفانيا، في حين لا يركز الديمقراطيون على تلك الولاية. وقال الرجل: «على ما يبدو، يحاول ترامب الفوز ببنسلفانيا مرة أخرى، إنه هنا طوال الوقت».

في الولايات المتأرجحة مثل ولايتي ويسكونسن وبنسلفانيا، التي من المحتمل أن تقرر ما إذا كان ترامب سيُعاد انتخابه، كانت إعلانات حملة الرئيس والمجموعات الخارجية المؤيدة للرئيس، في معظمها، هي الرسائل الوحيدة المدفوعة التي شاهدها الناخبون عنه. في هذا الصدد، تركز حملة بلومبيرغ جهودها هناك، على أمل تقويض مكانة ترامب.

وقال كيفن شيكي، مدير حملة بلومبيرغ: «أُخبر أي شخص يستمع إليَّ بأن ترامب سيفوز»، مشيراً إلى أن عدم وجود دعاية مناهضة لترامب يعني في الأساس أنه «سيخوض الانتخابات من دون أي معارضة بالولايات المتأرجحة».

وهم يستهدفون هؤلاء الناخبين تحديداً

في المقابلات، وصف كبار الخبراء الاستراتيجيين في حملة بلومبيرغ كيف يعتقدون أنه بإمكانهم تقويض مكانة ترامب لدى الناخبين المنفتحين على إعادة النظر في دعمهم له. 

ووفقاً لبيانات الحملة، يتراوح هذا العدد بين 10% و15% من الأشخاص الذين صوتوا له في عام 2016.

ويقول مساعدو بلومبيرغ إن بياناتهم تُظهر عموماً أن هؤلاء الأشخاص يميلون إلى التعبير عن خيبة أملهم من الوعود التي فشل ترامب في الوفاء بها فيما يتعلق بقضايا مثل إعادة بناء البنية التحتية للبلاد، وهو مصدر قلق قوي بشكل خاص في أماكن مثل ميشيغان.

وهذه هي القضايا التي تزعج المواطنين

وتُظهر بيانات بلومبيرغ أنه في معظم الولايات، يشعر هؤلاء الناخبون بالضيق من محاولة الرئيس إلغاء قانون الرعاية الصحية بأسعار معقولة دون تقديم بديل جمهوري، حيث يرى الناخبون أن ذلك يعرض تغطيتهم الصحية للخطر. إنهم ينظرون إلى استجابته لعديد من عمليات إطلاق النار الجماعية خلال فترة ولايته، على أنها تفتقر إلى العجلة والجدية، لا سيما في الضواحي المحيطة بديترويت وفيلادلفيا.

ويعبر كثير من الناخبين عن مشاعر السخط والإرهاق بعد ثلاث سنوات مما يبدو كأنه قصص يومية تدور حول ترامب، واندفاعه، واختلاله داخل إدارته، والتشاجر الحزبي في واشنطن والذي أفسد في بعض الحالات حياتهم بالمنزل والعمل.

وقال جاري بريجز، الذي كان يشغل منصب كبير مسؤولي التسويق في فيسبوك وغادر منصبه العام الماضي وانضم إلى حملة بلومبيرغ، وهو الآن يوجه نصائحه إلى حملته الرئاسية: «مع وجود هذه النسبة المئوية من الناخبين المنفتحين لإعادة النظر في انتخاب ترامب، هناك ضريبة عليهم يريدون إزالتها، وهذه الضريبة هي ما يكترثون بشأنه».

الرسائل التي تستخدمها حملة بلومبيرغ في الإعلانات على وسائل التواصل الاجتماعي ومواقع الإنترنت الأخرى، مصممة لهذا الشعور بالإرهاق. ويقول أحد الأشخاص الذين ظهروا على فيسبوك في ولاية كارولينا الشمالية: «قل: لا للفوضى».

ضحايا الحرب التجارية مع الصين

كما قال رجل آخر وهو يصور صورة لرجل يغطى وجهه في يأس واضح وهو يقف فيما يبدو أنه حقل فول الصويا (كان مزارعو فول الصويا من بين أكثر المتضررين من تعريفة ترامب على البضائع الصينية): «تغريدة أخرى تمثل كذبة أخرى. لقد غرد ترامب بآلاف من التصريحات الكاذبة التي تسببت في فوضى وإحراج بلدنا».

البعض الآخر أكثر تحديداً في قضية معينة ويلعبون على فكرة يقول الخبراء الاستراتيجيون لبلومبيرغ، إنها قد اختُبرت بشكل جيد في أبحاثهم: الرئيس يبحث عن مصالح الشركات الكبرى والأثرياء، على الرغم من الوعود بتحسين حياة الأمريكيين من الطبقة العاملة.

الولايات السبع التي اختارتها حملة بلومبيرغ هي بعض أكثر الولايات تنافسية، مثل ويسكونسن وفلوريدا، وغيرها من الولايات التي يعتقد الديمقراطيون أنهم يستطيعون التخلص فيها من هيمنة الجمهوريين، مثل تكساس وأريزونا. وعلى رأس تلك الولايات ميشيغان وبنسلفانيا ونورث كارولينا.

مايكل الصغير

لقد استجابت حملة ترامب بقوة لدخول بلومبيرغ في السباق، إلى حد منع صحفيي Bloomberg News من تغطية فعالياتهم، لأن الموقع قال إنه لن يقوم بإجراء تقارير استقصائية حول منافسي بلومبيرغ للفوز ببطاقة ترشيح الحزب الديمقراطي. 

قام ترامب بالتقليل من شأن العمدة السابق ورفضه باعتباره تهديداً، قائلاً: «سيفشل مايكل الصغير».

من الصعب للغاية العثور على أكثر الطرق إثارة للهجوم على الرئيس الحالي، لأسباب متنوعة. لا يتمتع الرئيس بالسلطة وقوة المنصب فحسب، لكن الأمريكيين عموماً شكَّلوا وجهات نظرهم حول فترة الولاية الأولى.

قال لاري مكارثي، وهو صانع إعلانات جمهوري كتب عديداً من إعلانات لجنة العمل السياسي الفائقة التي حاولت تقليص شعبية الرئيس باراك أوباما مع الناخبين المتأرجحين في عام 2012، إنه يعتقد أن إعلاناته لم تكن فعالة، «لأن عديداً من الناخبين حسموا بالفعل رأيهم بشأن أوباما. لم يحب عدد كبير من الناخبين، حسب بياناتنا، سياسات أوباما، لكنهم لم يظنوا أنه رجل سيئ».

مع ترامب، فإن العكس هو الصحيح. تشير استطلاعات الرأي إلى أن معظم الأمريكيين يوافقون على طريقة تعامله مع الاقتصاد، لكنهم يعطونه باستمرار تصنيفاً منخفضاً للأداء الوظيفي، قائلين إنهم لا يعتقدون أنه صادق.

وتشير استطلاعات الرأي العام إلى أنه يتمتع بفرصة متساوية للفوز بعديد من الولايات المتأرجحة ضد مجموعة متنوعة من المرشحين الديمقراطيين، والتي قالت حملة بلومبيرغ إنها تتعقبها مع بياناتها الداخلية.

«اتركنا وشأننا»

إلى جانب الإعلانات، تسير حملة بلومبيرغ على خط رفيع بين محاولة تقويض ترامب واستمالة الناخبين الذين قد لا يحبون الرئيس ولكنهم لا يريدون التفكير كثيراً فيه.

قال هوارد وولفسون، أحد كبار مستشاري بلومبيرغ منذ فترة طويلة، عن ترامب: «هناك نوع من القلق الذي يخلقه». وأضاف: «هذا حقيقي بالنسبة للناس»، معترفاً بالعوامل المتناقضة. وقال هوارد: «هناك بعض الناس الذين يودون القول لترامب: اتركنا وشأننا».

وقالت حملة بلومبيرغ إنها أنتجت 160 نسخة من إعلاناتها على وسائل التواصل الاجتماعي وحدها، حيث وصلت إلى 15.5 مليون شخص في أول أسبوعين من شهر ديسمبر/كانون الأول.

وقالت شركة Acronym في تحليل حديث للسباق الرئاسي: «إن حملة مايكل بلومبيرغ الوليدة أنفقت الآن على جوجل ويوتيوب في الشهر الماضي، أكثر مما أنفقته حملة ترامب طوال العام».

إن القدرة على ضخ هذا القدر الكبير من الأموال في الإعلانات لا تمكّن حملة بلومبيرغ من ضخ ملايين الرسائل أسبوعياً فحسب، بل تتيح أيضاً استهدافاً أكثر دقة للمجموعات الفردية من الناخبين غير الملتزمين، سواء أكان هؤلاء من النساء في الضواحي المعنية بشأن العنف المسلح أم الأفراد الأكثر محافظةً من الناحية المالية والذين يشعرون بالقلق من العجز السريع للأمة.

قال كين غولدشتاين، أستاذ السياسة بجامعة سان فرانسيسكو وخبير الإعلان السياسي، إن أحد أهم التأثيرات المحتملة لاستراتيجية بلومبيرغ يمكن أن يكون: كيف يملأ الفراغ في الأماكن التي تسود فيها الإعلانات المؤيدة لترامب.

هل تُغيّر الإعلانات النتيجة؟

في دراسة جديدة أجراها غولدشتاين مع مجموعة من الأكاديميين الآخرين المتخصصين بالمراسلة السياسية، قال إنهم وجدوا أنه في عام 2016، يبدو أنَّ نقص الإعلانات في حملة هيلاري كلينتون قد أسهم في انخفاض نسبة الإقبال بين الناخبين المؤيدين لها. ووجدت الدراسة أن الديمقراطيين الذين لديهم نزعة أقل للتصويت في ميشيغان ويسكونسن، كانوا أقل احتمالاً للمشاركة في المناطق التي كان ترامب يستثمر فيها بكثافة عبر الإنترنت، ولكن في الأماكن التي لم تقم فيها حملة هاري كلينتون بإعلانات.

وقال غولدشتاين: «التأثير الكلي كان متواضعاً، بالتأكيد. لكن هامش فوز ترامب في ميشيغان ويسكونسن كان أيضاً متواضعاً للغاية.؛».

بالإضافة إلى الانتقادات شديدة اللهجة ضد ترامب وقيادته، جرى تصميم إعلانات بلومبيرغ لإرسال رسالة إيجابية حول العمدة السابق، تصل إلى الديمقراطيين في الانتخابات التمهيدية. بلا شك، هؤلاء هم الناخبون الذين يحتاج بلومبيرغ إقناعهم أولاً، حتى يستفيد سياسياً من استثماره الضخم في الإعلانات المناهضة لترامب.

وقال تود هاريس، وهو خبير استراتيجي في المراسلة ينتمي إلى الحزب الجمهوري وعمل بعدة حملات رئاسية، وكان آخرها للسيناتور ماركو روبيو من فلوريدا: «في بعض الأحيان يكون من الأسهل تعريف نفسك بما ليس فيك». وقال إن هذه الإعلانات تصف «كل شيء عن تقديم مايكل بلومبيرغ نفسَه للناخبين الأساسيين كشخص يكره ترامب بقدر ما يكرهونه».

مصطفي قطبي يكتب.. 2020 عام الآمال العربية المؤجّلة…!

مصطفى قطبي

عام مضى ولفظ أنفاسه الأخيرة، وحل عام جديد، إلا أن عام 2019 الذي ذهب كان عاماً شديد القسوة على الشعب العربي في عدة بلدان.إنه عام التعذيب الشعبي الذي اتخذ شكلا درامياً سيتجاوز بمئات المرات أي ملحمة قد تكتب عن عام بلغ فيه الضجيج أقصاه، ووصلت الحرائق فيه إلى النفوس قبل أن تبلغ أي مكان آخر، وأن هذه النفوس التي تستعيد اليوم أنفاسها ستجد نفسها بعد مدة ليست بقصيرة أن ما دفعته من أجل غدها وما وعدت به لم يحصل وقد لا يحصل، حيث جميع العوامل تؤكد المسيرة السائرة نحو غايات مختلفة، لأن من خطط وموَّل أراد شيئاً آخر لتلك الشعوب المسكينة التي صدقت الدعوات، بعدما اخترقها الإعلام مثل رصاصة مرت قرب الرأس لم تقتل صاحبه لكنها خلخلته.

فمن بلاد الشام إلى بلاد الروهينغا، مروراً بالعراق وأفغانستان وفلسطين ولبنان وسوريا واليمن ومصر وليبيا وتونس… يغص المشهد بألوان الدم والدخان، وبالقتل والحرائق وبيارق الفرق المتناحرة… وتضج الأنفس بالشكوى من أشكال الظلم والقهر والجوع والرعب، ومن انحطاط أخذ يتفشى ويتفتق عن مكائد وسموم في سياسات وكتابات ووسائل إعلام بلغ بعضُها درجات من التحلل والانحلال والتهافت والتهالك على الصغائر والمهالك.. اليوم، فالخراب الذي ينتشر في دول ما يسمى ”الربيع العربي” يوضح أن ما شهدته وتشهده ليس بثورات وإنما تآمر مفضوح يهدف إلى تهديم المجتمعات العربية وتفكيك روابطها، والعودة بها إلى الدرك الأسفل من مراحل تطور البشرية، ومن ثم تكريس الاستباحة الأمريكية والإسرائيلية، سياسياً واقتصادياً وعسكرياً. فعندما تخسر المجتمعات أمناً يؤمن لها أيامها ولياليها ليصنع لها صحة جيدة، فإن عليها أن لا تثق بمؤسسات ودساتير وقوى نظامية، وبالتالي مستقبلا لا مستقبل له.

وضوح العام الذي مر يأخذنا إلى مرحلة أخرى أعتقد أنها تخطت الممولين والمخططين والمراهنين، وهو أن قادة سقطوا لكن شعوباً لم تسقط، فهل المطلوب في مرحلة لاحقة إسقاط الشعوب كي نأمن التاريخ بكل أبعاده المقبلة. ثم إن هنالك قادة وشعوباً لم يسقطوا فهل بإمكانهم إسقاط التاريخ والحاضر والمستقبل؟ هل يمكن الاعتداء على التاريخ كي نسقطهم جميعا لتحقيق غاية أو غايات…؟ الأمة العربية كلها اليوم مستهدَفة باستهداف أقطار من أقطارها، أو فئات منهم داخل أقطارهم، وما يحدث في الدار، ينتقل للجار… وهكذا وهكذا… فالحبلُ على الجَرَّار. النار اليوم في سوريا وفي العراق، وفي اليمن، وفي ليبيا… وغداً، وغداً؟! اليوم وغداً، فلا ندري على من سيكون الدّور غداً.

لقد غاب ـ أو يكاد ـ العقل السياسي العربي، وغابت معه لغته وفطنته وحضاريته وفاعليته، فيما اكتظت المنابر والميادين والفضائيات بالخطابات الغوغائية، والفتاوى التكفيرية، والثقافات البدائية، والجماعات الإرهابية المتعطشة للدم، والمتفرغة للقتل والذبح، والمتخرجة من مسالخ تنظيم القاعدة الذي استعاد سيرته الأولى في خدمة المشاريع والمخططات الأمريكية والصهيونية، وبات يشكل مع أفرعه وأذرعه المتناسخة (جبهة النصرة، داعش، الجبهة الإسلامية…) خطراً داهماً على الأمن القومي برمته والمستقبل العربي بأسره.أما أسباب هذه الحالة العربية المتردية جداً فهي متعددة وواضحة ومنها على سبيل المثال:

ـ مخطط التجزئة والتفتيت الذي ضرب الأمة العربية بعد الحرب العالمية الأولى ومن ثم بعد الحرب العالمية الثانية، وما تبع ذلك من تبعية مطلقة للعديد من الدول العربية للخارج من النواحي السياسية والاقتصادية.

ـ الاستعمار بشكليه القديم والجديد الذي يبحث بالشمعة ـ كما يقال ـ عن أي ثغرة ينفذ منها لزيادة الانقسام العربي، ”وما أكثر هذه الثغرات” مع كل أسف…

ـ الأنظمة العربية الاستبدادية التي رعت وأنتجت حركات متطرفة مثل الوهابية التكفيرية وغيرها تشوه الدين والجوانب الناصعة من حضارة العرب والمسلمين.

ـ إثارة النزعات المذهبية التي ضربت الكل بالكل ولم تقتصر على فئة من دون أخرى ناهيك بالنزعات العرقية والطائفية والعشائرية الضيقة.

ـ الفساد المالي الذي استشرى في معظم الدول العربية في ظل غياب القضاء العادل والمساءلة والمحاسبة القانونية.

ـ  صفقات السلاح الضخمة التي تشتريها بعض الأنظمة الحاكمة ولاسيما في بعض دول الخليج لحماية نفسها وليس لحماية البلاد من التهديدات الخارجية…

لقد كتب الكثير وسطرت ملايين الصفحات، إن لم يكن أكثر تشخيصاً وقراءة للواقع العربي… وكان الجميع يقف أمام السؤال المهم والمزمن عن كيفية الخروج من حالة الانقسام والتردي، بعدما نجح الغرب في تجاوز أزماته وتقدم، بينما بقي معظم العرب يستوردون كل شيء. والسؤال الجوهري هو أنه ما دامت أسباب حالة التردي هذه معروفة ـ كما أسلفنا ـ فلماذا انعدمت الحلول للمشكلات العربية؟.

يقول العديد من المؤرخين ومتابعي الشأن العربي: ”إن الكثيرين من العرب مازالوا وهم في مطلع القرن الحادي والعشرين، محكومين بالماضي”، بمعنى أن كل شيء يفسرونه ويبتون فيه على ضوء معايير تنتمي إلى الماضي والتاريخ السالف، فالحل الذي وجد لمشكلة في صدر الإسلام أو في العهود الأموية والعباسية، يعتقدون أنه مازال صالحاً لحل المشكلات التي تواجههم في العصر الحديث، ويعتقدون أيضاً أن الحلول الجاهزة موجودة في كتب التاريخ والتراث ويحاولون إسقاطها على الواقع الحالي… ومع ذلك فإنهم مازالوا غارقين في حفر عميقة من الآلام والدم والخراب، وعلى سبيل المثال: السلفية عادت بمقولات وخطاب تجاوزهما الزمن والعقل، ونشط دعاة الانكفاء على الذات ودعاة الماضوية القائلين:

”إن الماضي خير من الحاضر والمستقبل، لأنه مثال الأمن والطمأنينة”، كل هذا أدى إلى ظهور المنظمات الإرهابية المتطرفة التي يأتي على رأس أولوياتها إقصاء الآخر أو حتى التخلص منه على أساس أنه ”كافر ومرتد” على النحو الذي يمارسه تنظيم ”داعش” وغيره من التنظيمات الإرهابية، كذلك كتب الكثير عن عجز معظم الأنظمة والشعوب عن توحيد، ولو في الحد الأدنى، لأجزاء من وطننا العربي الكبير، وعن ضرورة عدم التدخل في الشؤون الداخلية والتطلع إلى خارج الحدود للاستعانة بالأجنبي، وعن ضرورة الاستقرار أولاً قبل التقدم والحريات والديمقراطية، ولكن بقي ما كتب حبراً على ورق.وليس من الغريب أن تبدو السياسات الصهيوأميركية الدافعة لهؤلاء العرب المعنيين واضحة، فالسياسة لا تزال هي السياسة، والعمالة عند بعض الأعراب لا تزال هي العمالة، وتشعر أمام هكذا واقع، أن عالمنا العربي على الخصوص وبعض جواره الإسلامي لم يعد فيه سوى هذه المستويات المتدنية من السقم الفكري والسفاهة اللفظية والانحدار ورسوم الأدعياء و ”عملقة” الدعاة من كل نوع: من دعاة الحروب المذهبية والطائفية والعرقية إلى دعاة الاستعمار والصهيونية والحزبيات الضيقة والأيديولوجيات الغريبة المريبة، ومن دعاة الشرذمة والتقسيم السكاني والجغرافي، والفيدراليات السياسية الهزلية… وكل من ذلك وأولئك يعيدنا عهود ـ ”ما قبل عقلانية وما قبل جاهلية وما قبل حضارية..؟! ”.

ويضاف إلى ذلك دعاة بمعاول صلف وجهل يريدون هدم صرح العروبة التي يتهمونها بما لا يصدق ولا يطاق، وهدم الإسلام المحمدي الصحيح ومحاولة تشويه صورته النظيفة الناصعة، ونقض معمار قيمه ومقوماته وتسامحه ونقائه البهي… إذ تستمر الحملات على الدين ”الإسلام”، فمِن مطالِب ”بتجديد الإسلام”، إلى منادٍ ”بتخليصه من التطرف والتعصب، ومما يقولون إنه يشجع على الإرهاب؟!، إلى مستظرف لنفسه، معجب بعقله، يلطف الأمر إلى تغيير التفسير، لكي يتلاءم مع متطلبات من يرون في الإسلام ما يرون، ويتهمونه بما يفترون عليه. وكأن الإسلام ”مسوَّدة” يعيدون كتابتها، وتصحيحها، وتعديلها، وفق الطلب؟! وأولئك الذين من بينهم من العرب والمسلمين، حالهم حال مَن يوحون إليهم… يحيلون فعل أي مسلم، مهما كانت ظروفه وأسبابه وبيئته وشخصيته ونفسيته وحالته العقلية، وجنسيته… يحيلون كل فعل على الإسلام، فيشيرون إلى من يقوم بعمل إرهابي مدان، بأنه ”إسلامي، مسلم”، أما من يقوم بعمل إرهابي من غير المسلمين، فلا يُنسَبُ إلى دينه، ولا حتى إلى جنسيته، وقد يُغفل اسمُه.

وهناك من يعترض بوقاحة، على تقارب أي دولتين إسلاميتين، بينهما خلاف… لأن المطلوب، بنظر أولئك المعادين، أن يستمر الخلاف ويتطور، لنزداد نحن ضعفا وتبعية، وليتمَّ تمزيق شعوبنا وأوطاننا. وهذا السطح الذي يظهر للعالمين اليوم ويتلامع ربما دل على قمة جبل الجليد من مآسينا المتعددة الألوان والأسباب، وعلى عمق الانحطاط والانحلال والانفلات الذي بلغناه وأوصلتنا إليه سياسات ومؤامرات ومصالح وثقافات ووسائل إعلام تضليلية موجهة ودعاة تحت الطلب.

عام 2019 كان في غاية الوضوح بحيث تجلى فيه من يخطط، ومن يدفع المال، ومن يراهن، ومن يفترض سقوطه… فالذين دفعوا وما زالوا الأموال على إسقاط الأنظمة، حجبوا بكل أسف ولو جزءا منها عن إمكانية التنمية في العالم العربي… والذين خططوا، هم من كانت لديهم الأفكار القديمة باغتيال العالم العربي في كل مرة تنمو فيه رغبة في التغيير، إعطاؤه جرعة من التغيير لكن تحت الكنترول. أما المراهنون فهم الصامتون الذين لا نفهم منهم إذا كانوا يقبلون بدور الممولين على المديين القريب والبعيد. ولكن، يجب التنبه له، أن الولايات المتحدة وكل أذرعها الإسرائيلية والغربية، لا تقبل نظاماً له كل هذه المهمات كي يخرج بأقوى مما تتحمل المنطقة مع أنه أصغر من خرم إبرة.

لقد كان الدور الغربي حاسماً في تسريع وتيرة الفوضى حيث وجد من الناحية الاجتماعية أو ما يعرف بالمجتمع المدني الذي كانت مكوناته يملأ أفئدتها الحنق والغضب من مظاهر الظلم والفساد، وتركز الثروة بيد طبقة وسيطرة ذوي السلطة والمناصب على مقدرات الدولة وثرواتها، وجد البيئة خصبة والطريق مفتوحاً ليضع رجله على دواسة الوقود حتى آخرها، نتج عنها بروز أحزاب وجماعات كانت تنتظر مثل هذه اللحظة التاريخية لتتسيد المشهد الذي ملامحه الحالية تؤكد أنه مشهد مرسوم منذ البداية ليكون القادمون الجدد أو المتسيدون للمشهد هم الرقم الصعب في معادلة تحقيق الأهداف من الفوضى الخلاقة، سواء كان هؤلاء القادمون الجدد أو الراكبون لموجة الأحداث مدركين أو مغيبي الوعي أنهم تقع عليهم التزامات يجب الوفاء كضريبة لحالة التمكين.

مضى عام 2019، وبقي لنا ما نحن فيه، وما علينا أن نتجرع صابه ونعاني عذابه، نسوّغ حلوه ومره، فمر حلو بذوق فريق وحلوه مر بذوق آخر، ومصائب قوم عند قوم فوائد؟! وهكذا هم الخلق في الحروب يتساقون كؤوس الردى ويتبادلون سداد ثارات الدم والأيام دول ”يوم لك ويوم عليك”… ولكنها بمجملها أيام ترتد علينا نحن العرب والمسلمين وبالاً وضعفاً ونكالاً، وترتد كذلك على بلداننا وأمتنا الإسلامية وعلى الدين الإسلامي، وعلى القيم وما قد يتبقى للأجيال العربية القادمة على الخصوص من وجود وحقوق وأمل. وهذا الوضع كله ينعكس على الكبار والصغار… ينعكسُ مآسٍ خاصة وعامة، وعلاقات اجتماعية مضطربة، وأكثر من صعبة، وأكثر من خطرة… وينعكس على التربية والتعليم، في بلدان تحتاج إلى الإعمار، والتقدم، على أسس من العلم والتربية والأخلاق… ومن المعروف ما يجره ذلك، وما سيجرّه اجتماعياً واقتصادياً وثقافياً و… و… ولا أتكلم عما سيجرّ سياسياً، فتلك الداهية، الدّهياء.

فهل تحميل البلدان والمجتمعات المعنية، تكاليف الحروب، وتبعاتها، ونتائج هذه الأوضاع الاجتماعية والإنسانية كافة، وانعكاسات الحرب، وكل ذلك مستقبلاً، على تلك البلدان، إذا ما وصلت لحلول وسلام… هل يكون هذا كله يا تُرى أسهل، وأرحم، وأشرف، وأهم… من أن نضعه بسَعَته في مدارات إدراكنا، وأمام أنظارنا… فنختار وقف الحرب، ووقف الانهيار، واللجوء إلى حلول سلمية، وطنية، قومية، إنسانية… تجنب بلداناِ وشعوباً تلك التكاليف الباهظة، والنتائج المرّة، وتبقي لديها جهداً وأملاً وطاقة وإمكانية، تصبّ باتجاه استنقاذ ما يمكن استنقاذه، وتلتفت إلى الحاضر المدمَّر، إلى المستقبل، إلى السلام، والوئام والتعاون، إلى الأوطان والإيمان والإنسان… وتواجه ما جلبته العنجهية والحرب: ”خراب الدِّيار، وعودة الاستعمار؟!. والذين يُصرّون على رفضِ كل حل ممكن للأزمات والمشكلات، ويَزجون ملايين الناس في صنوف المعاناة، هم عبئ على الشعوب، والإنسانية، والحياة، وهم الأزمات والمشكلات.

إذ أنه في حقيقة الأمر، يوجد لكل أزمة، ولكل مشكلة حل، غير القتل والتأسيس للمآسي والكراهية والأحقاد، ولأنواع الثأر والانتقام… والحل يكمن في العقل والخلق والفضل. من الواقعي والمنطقي والعلمي، أنه حين تصفو الأنفس ترى ذاتها، وترى غيرها، وتعرف ما لها وما عليها، وتكون مرآة نقيَّة، بأبعادٍ متعدّدة، ترى ما يُرى، وتقرأ احتمالات ما قد يكون، وما قد يُرى… أمَّا حين تتعكرُ وتغدو العَكَرَ، والمستنقعَ الآسنَ، ومقبرة الفِكَرِ… فإنها لا تَرى من ذاتها ومن الآخرين إلا بائس الرؤية مغلوطَها، ولا تَرى حتى دمها الذي يوغلُ في دم الآخر، فيريقه أو يُراقُ به. إنه حين يصفو الماء نرى قعر الإناء، وإن النظرة الفاحصة لقعر العين السليمة تُري الحكيمَ صفاء النفس، وقد يَقرأ القارئ فيها، بعض صفحاتها الرائعة.

فماذا نقول اليوم، في زمن هو المحن، وكيف نخرج من فتنة ابتلينا بها، ونتخلص ممن يقتلوننا ليحررونا، وليحموا الوطن منا؟! إن ما يفعله فينا ”أهل السلطات والمعارضات”، أمراء الحرب وتجارها وساستها ومن وراءهم… أصبح فيه موت الحياة، والحياة موتاً… ولا أجد ما أقول في هذا، حتى أنني لا أجد طعماً لأي قول، لأن كل الكلام لا يصف ولا ينصف حالة من تلك الحالات المأساوية التي تغرقنا فيها ويستغرقنا مدها وجزرها، وتلفنا بلاويها… ولا يقدم أقل إيحاء بعمق المشاعر التي تنطوي عليها أفعال من هذه الأنواع.

دُعاة الحروب، والقتل، واستخدام القوة للقوة، والشرِّ للشر، هم عَكَر مطلَق، وبصر بلا بصيرة، وهم عبء على علاقات الناس، وعلى أخلاقيهم وقيمهم، وعلى حياتهم… ويجب ألا ينقادَ الناسُ لهم، لأن في ذلك تَهلُكة، وإطاعة للمخلوق في معصية الخالق، ففتنة الحرب قتل، والفتنة أشدُّ من القتل، وفيها تَهلكة، وقد نهانا اللُه، سبحانه وتعالى، عن أن نلقيَ بأنفسنا إلى التَّهلُكَة:﴿ وَأنفِقوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تلقوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴿١٩٥﴾-سورة البقرة.

على أي حال، ورغم حالة البؤس والتشرذم والانقسامات الحادة التي يعيشها العرب، تبقى الفرصة قائمة لإعادة لم الشمل والتصدي لهذا التفسخ لو كانت هناك نيات طيبة وتبقى الخطوة الأولى على الأقل البدء بإصلاح الجامعة العربية ورفع الوصاية عنها من طرف بعض الدول الخليجية والاتفاق على حزمة من الأولويات العربية في مقدمتها عدم تدخل الآخرين في الشأن العربي الداخلي، ومعارضة طلب التعاون مع الخارج الإقليمي أو الدولي للانقضاض على أخ أو شقيق في الداخل، وعلى أن تكون أولوية العمل العربي موجهة باتجاه قضية فلسطين والأراضي العربية المحتلة الأخرى بدلاً من تجاهل أنظمة عربية لهذه القضية ووضعها على الرف.

وإذا كان لنا أن نطمع في التمنيات ونحن نستقبل العام الجديد، فلنا أن نقف عند التمني الذي يحرر الأسرى الفلسطينيين، ويعيد الياسمين إلى دمشق، ويزيل كآبة الشحة والضمور من أنهار دجلة والليطاني والنيل وكل الأنهار العربية التي بدأت تشيخ جفافاً، وأن نسمع هدير بردى الشام مواويل وذكريات، وأن تتزين شجرة الأرز اللبنانية بروح الألفة لتعيد ترتيب أولويات كتل سياسية ما زالت تلهج ليل نهار بأنها الأسمى والأحسن، وأن يكون للريف العربي حظوته بالمزيد من القرى العصرية، وأن يعلن الكثير من اللصوص وقطاع الطرق والقتلة براءتهم من ماضيهم وأن نبتعد من ثقافة العويل!

باحث وكاتب صحفي من المغرب.

استفزاز جديد للمسلمين…مسابقة رسوم مسيئة للرسول الكريم…!

مصطفى قطبي

في استفزاز جديد متعمد لمشاعر المسلمين في العالم، أعلن النائب الهولندي غيرت فيلدرز أنه يعتزم تنظيم مسابقة رسوم تصور النبي محمد، وهو مشروع اضطر إلى إلغائه قبل عام إثر تظاهرات وتهديدات بالقتل. ودعا فيلدرز المعروف بمواقفه المعادية للإسلام، متابعيه على تويتر إلى “إرسال رسوم كاريكاتورية”  للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، ويرغب النائب الهولندي تنظيم المسابقة في مقر البرلمان الهولندي في لاهاي، متذرعا بحق التعبير.

أصبح من الواضح أن الإساءات ”الجماعية المنظمة أو الفردية” للدين الإسلامي، بدءاً من إنتاج صورة الإسلام إعلامياً إما كدين جهل وقتل وتكفير، أو كدين معتدل إلى حد ”الميوعة” العقائدية، وصولاً إلى الإساءة إلى شخص الرسول الكريم (ص)، ترتبط بشكل مباشر مع معزوفة حرية التعبير! منتهى الإسفاف، في التبرير، عندما يتعلق الأمر بالمقدسات الإسلامية، في مواجهة حماية الحريات الشخصية، عندما يتعلق الأمر بالغرب. والواقع أن الفارق، يكمن في الموقف العربي والإسلامي، في علاقته بالغرب، والذي يتسم بأنه موقف ضعيف، يقوم غالباً على رد الفعل الوقتي، والذي يغلب عليه الطابع الانفعالي، وهو أمر يعرفه الغرب تماماً، ويدركه. وينطبق ذلك على كل القضايا السياسية والاقتصادية والدينية والثقافية والفكرية، باختصار ينطبق على مجمل علاقتنا مع الغرب.

حرية التعبير في الغرب في مجملها انتقائية بمعنى أن أي حديث عن المحرقة اليهودية هو أمر مرفوض ويعد من الخطوط الحمراء، ومازلنا نتذكر مدى الهجوم الشديد الذي تعرض له المفكر الفرنسي روجيه غارودي الذي تحدث عن المحرقة بأسلوب علمي تاريخي، كما أن مسألة معاداة السامية تعد من الثوابت التي لا تجرؤ صحافة الغرب حتى على الإشارة لها. ومع ذلك فإنالسخرية من الأديان والرسل عليهم السلام مراراً وتكراراً اعتبرت في الغرب حرية تعبير.‏والسؤال ما هو الهدف من هذا التناقض أهو مقصود أم غير ذلك؟‏

الإمبرياليون الذين يتعللون بـ”حرية التعبير” لتمكين المسيئين للإسلام من الإفلات من أي مساءلة، منافقون بمقياس الاستنفار الذي يسارعون إليه حين يتعلق الأمر بمجرد إثارة الشك، بأرقام أسطورة الهولوكوست.‏والإسلامويون الذين يغفرون للإمبرياليين إساءاتهم حتى للإسلام، إنما يتعكزون على الإسلام الجريح نفسه للبقاء في الحكم، أو لبلوغه.‏ ومن التدقيق في شراكة النفاق هذه بين التابع الإسلاموي والمتبوع الإمبريالي، نتبين الغاية الجلل التي يطمع الإمبرياليون في تحقيقها من إرساء محددات اشتباك مستجدة في الوطن العربي على هذا النحو، الذي تتبدل معه التناقضات بالتزييف.‏

إن اعتبار الانتهاكات لحرمات الإسلام والمسلمين من قبيل تنظيم مسابقة رسوم كاريكاتورية  للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، على أنها ضرب من ضروب ممارسة حرية التعبير، هو بمثابة إضفاء الغطاء القانوني والحقوقي عليها.

في الواقع إن إدراج مثل هذه الانتهاكات للمقدسات الإسلامية ضمن حرية التعبير، يعني إضفاء المشروعية القانونية والحقوقية عليها، وهو من شأنه أن ينقض منظومة قيم التسامح واحترام التنوع الثقافي والتعددية الفكرية واحترام الآخر والتعايش السلمي بين الشعوب المعتنقة لمختلف الأديان والمذاهب والمنتمية إلى مختلف الفلسفات والحضارات. إذ لا معنى للدعوة إلى تلكم المفاهيم والقيم فيما إذا اعتبر التعدي على مقدسات الأديان المتنوعة مزاولة لحق من حقوق الإنسان.

فأي قيمة تبقى لقبول تعدد الأديان والثقافات، وأي احترام يبقى لها إذا اعتبر تبادل انتهاك الحرمات الدينية بين أتباعها مزاولة لحق حرية التعبير؟ أخال أن هذا التخريج القانوني ـ اذا جاز التعبير ـ سيؤدي في النهاية إلى انهيار بناء هذه المنظومة من المفاهيم والقيم التي يتفاخر بها الإعلام الغربي ليل نهار، ويدعو شعوب العالم إلى تجسيدها.

وأيا كان، ونظراً لانتشار التنوع الديني والمذهبي والثقافي في مختلف دول العالم، وفي ضوء الترابط والتشابك الوثيقين بين دول العالم، فإن من شأن انتهاك المقدسات الدينية لهذا الفريق أو ذاك أن يسبب إخلالا بالأمن والسلم المجتمعيين في كثير من الدول في العالم، وقد ينعكس سلباً على مصالحها وعلاقاتها. فلا بد من وضع سقوف واضحة ومحددة لممارسة حرية التعبير بحيث لا تنتهي إلى التفلت والفوضى والتعدي على مقدسات الغير وإحداث فتن وتوترات دينية وعقائدية بين شعوب العالم.

يشعر المسلمون بالألم العميق لهذا التشويه المتعمد لسمعتهم وسمعة نبيهم وتعاليم دينهم، لكن لا يقبلون أيضاً أن يعبر بعضهم عن هذا ا لغضب برفع ساطور، أو إحراق سفارة أو تبني شعارات وأفعال مخالفة للقانون وأخلاق الإسلام.‏ وكل سلوك من هذا القبيل مرفوض رفضاً تاماً من دون أدنى تحفظ، ويشعر المسلمون أيضاً بالألم عندمايتهمون بمعاداة حرية التعبير من طرف بعض الكتاب والساسة الغربيين، والحقيقة أن حرية التعبير مبدأ شريف ونبيل ينحاز له المسلمون بأغلبيتهم الساحقة ويكافحون ويقدمون التضحيات من أجله في بلدانهم والساحة العالمية.‏ والحرية أيضاً هدف من أعظم أهداف الإسلام ومن عظم شأنها في الإسلام أن شرط قبول إيمان الرجل أو المرأة هو أن يكون هذا الإيمان على الإرادة الحرة لصاحبه لأنه لا إكراه في الدين.‏ لكن الحرية لا تعني الشتم وإساءة السمعة والتحريض على كراهية المسلمين أو السود أو اليهود أو أيعرق آخر.‏

وفي القوانين المعمول بها حالياً في الدول الغربية تمييز واضح بين الحرية وبين التحريض على العنف والكراهية. ‏والمسلمونلا يريدون التمييز بحق أو معاملة خاصة على حساب المِلل والشعوب الأخرى، إنهم يريدونفقط أن تكون لهم نفس الحقوق وذات الحماية المكفولة للشعوب والديانات الأخرى.‏

لا ينبغي أن نكتفي بالشجب أو الإدانة عندما يساء إلى ديننا وإسلامنا ولرسولنا وقرآننا ولمقدساتنا… بل لا بد من تحرك عملي، ينتج عنه مراجعة السياسات الغربية، بدلاً من هذا الموقف الغربي الناقص والمائع… إن الخطوة القادمة، بالتحرك إزاء حث الأمم المتحدة لإصدار قانون دولي ملزم، بمنع إزدراء الأديان، هي خطوة وإن كانت متأخرة، إلا أنها تحتاج إلى إرادة سياسية، حان الوقت الآن لتحقيقها… ولابد من إدارة دبلوماسية إسلامية، على مستوى عال من الحرفية، للوقوف في وجه هذه الإساءات، وتفعيل العديد من الاتفاقات والمعاهدات الدولية، التي تحظر ازدراء الأديان. فالدول الإسلامية تستطيع إصدار تشريع عالمي بمنع ازدراء الأديان. فالتوصية الصادرة من الأمم المتحدة عامي 2005/2008 منعت ازدراء الأديان وصدرت بموافقة 85 دولة وامتناع 42 ومعارضة 50 وبالتالي تستطيع وفقا لهذه التوصية التقدم بتشريع ملزم تتبناه الأمم المتحدة أو التوصل لاتفاقية دولية بين الدول الأعضاء.

ألا تستطيع الدول العربية والإسلامية أن تستصدر قرارا أمميا ملزما يحرم الإساءة إلى الأديان والرموز الدينية المقدسة عموما؟ بخاصة أن هناك أكثر من 120 دولة من دول حركة عدم الانحياز وهي في مجموعها لابد أن تقف في صف صدور تشريع أو قرار كهذا ؟‏ أيضا علينا أن نفهم الدول الداعمة لمثل هذه الاستفزازات أنها يمكن أن تدفع ثمنا باهظا إن هي استمرت في استفزازنا والإساءة إلى ديننا ورموزنا وقيمنا؟ النفط بين أيدينا والتجارة والاقتصاد والموقع الاستراتيجي… فما بالنا لا نتخذ القرارات اللازمة؟ أم أننا منهمكون في كيفية الكيد لبعضنا العربي أو المسلم؟‏

لقد آن الأوان من أجل أن تتجاوب الأسرة الدولية مع هذه المطالب العادلة فتسن قانوناً دولياً ملزماً يحمي الإسلام وسائر الديانات الأخرى في العالم من الحملات الظالمة التيتستهدف تشويه السمعة والتحريض على كراهية الشعوب بسبب انتمائها الديني ولن يكون هذا القانون بدعة تخترع بسبب إلحاح المسلمين إنما هو أمر معمول به في بريطانيا، حيث يوجد قانون يحمي المسيحية وقانون آخر يضمن حماية اليهود والسيخ ولن يضار أحد في العالم إذا استفاد العالم كله من التجربة البريطانية ووسعها لتكفل حماية الإسلام وسائر الديانات الأخرى.‏

هذا القانون أصبح اليوم مطلباً ضرورياً مستعجلاً ليس فقط من أجل حماية الإسلام والمسلمين من خطاب التحريض والكراهية ضدهم، لكن أيضاً من أجل حماية بقية الأديان، ومن حماية حرية التعبير والحيلولة دون استخدامها شعاراً تتستر به النزعات العنصرية وأيضاً من أجل السلام العالمي ومن أجل إتاحة الفرصة لتنمية علاقات الصداقة والتعاون بين المسلمين وأوروبا وبينهم وبين الغرب عموماً.

نريد في العالم الإسلامي أن نتحرك في هذا الاتجاه… علينا أن نضغط بكل ما أوتينا من قوة، سياسية ومادية واقتصادية وثقافية، لمنع ازدراء الإسلام، أو التعرض لمعتقداته، أو رموزه الشامخة… يمكننا أن نترجم ذلك، على الواقع، بدلا من العنف الذي نلجأ إليه، للتعبير عن رفضنا، لهذه المواقف الكريهة، من قلة جاهلة، لا تعرف قدر الإسلام…

باحث وكاتب صحفي من المغرب.

Exit mobile version