الإمارات تدين موافقة البرلمان التركي على إرسال قوات عسكرية إلى ليبيا

أدانت دولة الإمارات العربية المتحدة، القرار التركي إرسال قوات عسكرية إلى ليبيا، في انتهاك واضح لمقررات الشرعية الدولية، وقرارات مجلس الأمن حول ليبيا، وبالأخص القرار /1970/ لسنة 2011 الذي أنشأ لجنة عقوبات ليبيا وحظر توريد الأسلحة والتعاون العسكري معها إلا بموافقة لجنة العقوبات، مؤكدة أن القرار التركي يعوق عودة الاستقرار لهذا البلد العربي الشقيق.

وحذرت وزارة الخارجية والتعاون الدولي – في بيان أوردته وكالة الأنباء الإماراتية /وام/ اليوم /الجمعة/ – من مغبة أي تدخل عسكري تركي في ليبيا وتداعياته، مؤكدة رفضها لأي مسوغات قانونية واهية تستخدمها تركيا، قائلة إن مثل هذا التدخل يمثل تهديدا واضحا للأمن القومي العربي واستقرار منطقة البحر الأبيض المتوسط.

ونوهت الخارجية بالدور الخطير الذي تلعبه تركيا بدعمها للتنظيمات المتطرفة والإرهابية عبر نقل عناصر متطرفة إلى ليبيا مما يُبرز الحاجة المُلحة لدعم استعادة منطق الدولة الوطنية ومؤسساتها في ليبيا مقابل منطق الميليشيات والجماعات المُسلحة الذي تدعمه تركيا، مشيرة إلى مخالفة فايز السراج – عبر توقيعه مؤخرا مذكرتي التفاهم مع الجانب التركي – للاتفاق السياسي الليبي الموقع بالصخيرات في ديسمبر 2015، وبالأخص المادة الثامنة التي لم تخول السراج صلاحية توقيع الاتفاقيات بشكل منفرد، وخولت في ذلك المجلس الرئاسي مجتمعًا، واشترطت مصادقة مجلس النواب على الاتفاقيات التي يبرمها المجلس الرئاسي.

ودعت الخارجية – في بيانها – المجتمع الدولي للاضطلاع بمسؤولياته في التصدي لهذا التطور التركي، المنذر بالتصعيد الإقليمي، وآثاره الوخيمة على جهود التوصل عبر عملية برلين والجهود الدولية الساعية لتسوية شاملة من خلال المسار الدولي.

قيادة العمليات المشتركة : اغتيال المهندس انتهاك صارخ لسيادة العراق

اعتبرت قيادة العمليات المشتركة العراقية، اليوم الجمعة، أن ما حصل اليوم من اغتيال نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي ابو مهدي المهندس هو انتهاك صارخ لسيادة العراق.

وقال نائب قائد العمليات المشتركة عبد الامير رشيد يارالله – في بيان أوردته قناة “السومرية نيوز” – “إن قيادة العمليات المشتركة تنعى (ابو مهدي المهندس) نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي الذي قتل في قصف نفذته الطائرات الأمريكية قرب مطار بغداد الدولي هو وعدد من منتسبي هيئة الحشد الشعبي”.

واستنكرت القيادة دوره الكبير في عمليات التحرير في مواجهة عصابات داعش الارهابية”، مشدداً على أن ما حصل هو انتهاك صارخ لسيادة العراق و خروجا واضحا عّن مهام القوات الأمريكية المحدد لمكافحة داعش وتقديم الدعم والإسناد للقوات العراقية.

تحليق الطائرات الأمريكية فوق قاعدة “عين الأسد” الجوية بالعراق

بغداد – أ ش أ

حلقت عشرات الطائرات الأمريكية فوق مبنى قاعدة “عين الأسد” الجوية، اليوم الجمعة، بعد ساعات من استهداف رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس وقائد فيلق القدس قاسم سليماني من قبل طائرات مسيرة أمريكية.

وقال مصدر أمني – في تصريحات لقناة “السومرية نيوز” الإخبارية – “إن القوات الأمريكية أوعزت إلى عشرات الطائرات الحربية والمسيرة بتنفيذ طيران مباشر وعلى مدار 24 ساعة فوق مبنى قاعدة عين الأسد الجوي بناحية البغدادي بقضاء هيت غربي الأنبار على خلفية اغتيال ابو مهدي المهندس وسليماني من قبل طائرات أمريكية مسيرة صباح اليوم”.

وأضاف أن “المناطق الغربية لأول مرة تشهد مثل هذا التحليق من الطيران الكثيف للقوات الأمريكية، والتي تضم عددا من قواعد القوات الأمريكية”، مبينا أن”الطيران الكثيف رافقه قيام قوات برية أمريكية بعمليات استطلاع للمناطق الصحراوية القريبة من مواقعها تحسبا لأي طارئ”.

الشرطة الفرنسية تقتل شخصا قبل تنفيذه عملية طعن في باريس

أعلنت الشرطة الفرنسية، مساء اليوم الجمعة 3 يناير، قتل شخص قبل تنفيذه عملية طعن في العاصمة باريس.

ونقل التلفزيون الفرنسي عن بيان الشرطة أنها أطلقت النار على شخص في ضاحية فيلغويف في العاصمة باريس، بعدما حاول طعن عدة أشخاص في حديقة عامة.

وأوضحت الشرطة الفرنسية، وفقا لما نقلته وكالة “رويترز”، أن المهاجم توفي بعد وقت قصير من إطلاق النار عليه.

وأشارت الشرطة الفرنسية إلى أن أحد الضحايا أصيب بجروح خطيرة.

​وبعثت الشرطة الفرنسية فريق الكشف عن المتفجرات، خوفا من المهاجم كان يحمل متفجرات بحوزته أو أخفاها في مكان قريب.

وأوضحت تقارير أن وزير الداخلية الفرنسي، لورين نونيز وجه إلى موقع الحادث، لمعرفة ملابساته.

بعد اغتيال سليماني.. ترامب: إيران لم تربح حرب يوما

أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن إيران لم تربح حرب يومًا ولكنها لم تخسر أي جولة مفاوضات.

وقال ترامب في تغريدة عقب ساعات من غارة أمريكية أسفرت عن مقتل قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، في بغداد فجر اليوم الجمعة “إيران لم تربح حرب يومًا ولكنها لم تخسر أي جولة مفاوضات”.

وكان قد نشر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في وقت سابق اليوم، صورة للعلم الأمريكي، في أول تغريدة له عقب أنباء مقتل سليماني.

في ذات السياق، قالت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) أن أبو مهدي المهندس وقاسم سليماني قتلا في ضربة أمريكية.

وأفادت خلية الإعلام الأمني العراقية في بيان بسقوط 3 صواريخ كاتيوشا على مطار بغداد الدولي قرب صالة الشحن الجوي.

بوتين وماكرون أعربا عن قلقهما ازاء وفاة سليماني

أعلن الكرملين إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال محادثة هاتفية، أعربا عن قلقهما إزاء مقتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني نتيجة لهجوم صاروخي أمريكي.

إيران تتسلم رسالة من أمريكا بشأن مقتل قاسم سليماني

قالت وزارة الخارجية السويسرية، اليوم الجمعة، إن أحد دبلوماسييها سلم رسالة من الولايات المتحدة الأمريكية إلى إيران، بشأن مقتل قاسم سليماني قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني في ضربة جوية أمريكية.

وذكرت الوزارة، في رد بالبريد الإلكتروني على استفسار من وكالة “رويترز” دون الخوض في تفاصيل، “تم إبلاغ القائم بالأعمال بموقف إيران وفي المقابل سلم رسالة من الولايات المتحدة”.

وتمثل سويسرا المصالح الأمريكية في إيران مما يتيح وجود قناة تواصل دبلوماسية بين البلدين.

وكان المتحدث الحرس الثوري الإيراني قد أعلن، اليوم الجمعة، مقتل قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني اللواء قاسم سليماني. في قصف أمريكي استهدف سيارته في مطار بغداد الدولي.

وأكد المتحدث باسم الحرس الثوري أن اللواء قاسم سليماني قتل خلال القصف الأخير للقوات الأمريكية على مطار بغداد الدولي في العاصمة العراقية إلى جانب عدد من من قادة الحشد الشعبي العراقي.

من جهتها، أكدت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) إن ضربة أمريكية قتلت قاسم سليماني قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني.

وقالت الوزارة في بيان “هذه الضربة تهدف إلى ردع أي خطط إيرانية لشن هجمات في المستقبل”.

من هو قاسم سليماني الذي استهدفه الطيران الأمريكي .. ؟!

جنرال إيراني من صقور الحرس الثوري، ومن رجال المهمات الصعبة في سياسة إيران الخارجية، شارك في إخماد الثورة السورية مدافعا عن نظام الأسد، وقاتل تنظيم الدولة الإسلامية في العراق، وشارك في العملية العسكرية ضد مدينة الفلوجة في مايو/أيار 2016، يلقبه مرشد الثورة بـ”الشهيد الحي”.

المولد والنشأة
ولد قاسم سليماني في الـ11 من مارس/آذار 1957 ببلدة رابور في محافظة كرمان الإيرانية لأسرة تعمل في الفلاحة.

التجربة العسكرية
التحق بالحرس الثوري الإيراني أوائل عام 1980، وشارك في الحرب العراقية الإيرانية قائدا لفيلق “41 ثأر الله” وهو في العشرينيات من عمره، ثم رقي ليصبح واحدا من بين عشرة قادة إيرانيين مهمين في الفرق الإيرانية العسكرية المنتشرة على الحدود.

وفي تسعينيات القرن الماضي عمل قائدا للحرس الثوري في محافظة كرمان على الحدود مع أفغانستان، وساعدته خبرته العسكرية على الحد من تهريب المخدرات من أفغانستان إلى تركيا وأوروبا عبر إيران.

وفي سنة 1998 عين قائدا لفيلق القدس في الحرس الثوري خلفا لأحمد وحيدي.

وعندما اندلعت ثورة الطلاب في عهد محمد خاتمي سنة 1999، كان سليماني واحدا من 24 قائدا في الحرس الثوري وقعوا رسالة أنذروا فيها خاتمي بأن الحرس الثوري سوف يتصدى لحراك الطلبة إن لم تتصد الحكومة له، وسينفذ انقلابا ضد الرئيس نفسه.

كان سليماني أحد المرشحين بقوة لخلافة يحيى رحيم صفوي في قيادة الحرس الثوري عند تخليه عن المنصب عام 2007.

وفي سنة 2008 قاد فريقا إيرانيا للتحقيق في مقتل القائد العسكري لحزب الله اللبناني عماد مغنية، وتوسط في العام نفسه لوقف القتال بين الجيش العراقي وجيش المهدي التابع للتيار الصدري في العراق.

تعتقد مصادر استخباراتية أميركية أن سليماني درب المقاتلين العرب في البوسنة بغية إرسالهم عبر الحدود الإيرانية الأفغانية في عامي 1996 و1997، وسط تصاعد التوتر بين إيران وحركة طالبان خلال حكمها لأفغانستان.

وفي 2011 قام مرشد الثورة علي خامنئي بترقية سليماني من لواء إلى فريق في الحرس الثوري، ويطلق خامنئي على سليماني لقب “الشهيد الحي”.

تولى سليماني بأمر من المرشد علي خامنئي مسؤولية السياسة الخارجية الإيرانية في عدة دول، منها لبنان والعراق وأفغانستان التي يجري اختيار الكثير من كوادر سفارات إيران فيها من بين ضباط الحرس الثوري الإيراني، بمعنى أنه يدير مشروع التمدد الإيراني في العالم بأسره، وليس في المنطقة العربية وحدها، ويعتبره البعض القائد الفعلي للجناح العسكري لحزب الله اللبناني.

وقد ذكر تقرير مسرب أن سليماني التقى عام 2009 في مكتب الرئيس العراقي السابق جلال الطالباني بكل من كريستوفر هيل والجنرال رايموند أوديرنو أكبر مسؤوليْن أميركيين في العراق في ذلك الحين، في حين أنهما أنكرا اللقاء.

وفي النصف الثاني من عام 2012 وعندما بدأ يظهر عجز النظام السوري عن التصدي للمعارضة المسلحة تدخل قاسم سليماني بنفسه في إدارة حزب الله اللبناني ومليشيات عراقية في المعركة بسوريا من قاعدة في دمشق. وكانت معركة القصير إحدى أهم المعارك التي أشرف عليها سليماني وتمكن من استردادها من المعارضة في مايو/أيار 2013.

وعلى الجبهة العراقية شكل حادث سقوط مدينة الموصل في يد تنظيم الدولة بداية الحديث عن الحضور العلني والدور الصريح لقاسم سليماني وفيلق القدس في معارك العراق، وكان أبرزها معركة مدينة آمرلي في محافظة صلاح الدين التي تمكنت فيها قوات سليماني والمليشيات الشيعية والقوات الكردية من كسر حصار التنظيم على المدينة.

وحسب هادي العامري وزير المواصلات العراقي السابق ومسؤول قوات بدر، فإنه لولا سليماني “لكانت حكومة حيدر العبادي في المنفى ولما كان هناك وجود للعراق”.

وبعد اندلاع الصراع في اليمن وانطلاق عاصفة الحزم ضد الحوثيين وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح راجت أنباء عن وجود سليماني في اليمن، غير أن إيران بادرت إلى نفي الخبر.

في مايو/أيار 2016 وخلال العملية العسكرية التي شنتها القوات الحكومية والحشد الشعبي ضد مدينة الفلوجة بثت صفحات مناصرة لمليشيات الحشد الشعبي في مواقع التواصل الاجتماعي صورا تظهر لقاء بين رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي وقائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني على أطراف الفلوجة.

وجاء بث الصور في إطار حرص الإعلام التابع لمليشيات الحشد الشعبي على إبراز الدور الإيراني في الهجوم على الفلوجة، كما يأتي بعد يوم من بث مليشيا النجباء صورتين تظهران سليماني في غرفة لقيادة عمليات المليشيات بحضور عدد من قادتها، بينهم هادي العامري وأبو مهدي المهندس.

طرد بعض الباحثين وضغط على آخرين لتغيير آرائهم.. ماذا يريد ترامب من علماء أمريكا؟

ترامب يحارب علماء أمريكا وتسبب في جعل مئات من خيرة العلماء الأمريكيين يبحثون عن وظائف».

ففي غضون ثلاث سنواتٍ فقط، قلَّصت إدارة ترامب دور العلم في صنع السياسة الفيدرالية الأمريكية، مع وقف أو تعطيل المشاريع البحثية في كافة أنحاء البلاد، ما مثّل تحوّلاً في الحكومة الفيدرالية يقول الخبراء إنّه قد يستمر لعقود.

إذ أوقف المُعيّنون سياسياً الدراسات الحكومية، وقلّلوا تأثير العلماء على القرارات التنظيمية، وضغطوا في بعض الحالات على الباحثين ليتوقّفوا عن الحديث علناً، حسبما ورد في تقرير لصحيفة New York Times الأمريكية.

وتحدّت الإدارة على وجه الخصوص الكشوفات العلمية المُتعلّقة بالبيئة والصحة العامة، والتي عارضتها صناعات مثل التنقيب عن النفط وتعدين الفحم. كما أعاقت الأبحاث حول تغيّر المناخ بسبب البشر، وهي الأبحاث التي رفضها الرئيس ترامب رغم الإجماع العلمي العالمي حولها.

لكن تآكل العلم يتجاوز مسائل البيئة والمناخ: ففي سان فرانسيسكو، تعطّلت دراسةٌ عن آثار الكيماويات على النساء الحبليات بعد أن انتهى التمويل الفيدرالي فجأة.

وفي واشنطن العاصمة، جرى حلّ لجنةٍ علمية كانت تُوفّر خبراتها في الوقاية من الحشرات الغازية. أما في كانساس سيتي، بولاية ميزوري، فقد أدّى النقل المُتسرّع لوكالتين زراعيتين تُموّلان علم المحاصيل ودراسة اقتصاديات الزراعة إلى رحيل الموظفين وتأخير مئات الملايين من الدولارات في الأبحاث.

مئات العلماء يرحلون
وقال مايكل جيرارد، مدير مركز Sabin Center for Climate Change Law بجامعة كولومبيا، الذي تتبّع أكثر من 200 تقرير عن جهود إدارة ترامب لتقييد العلوم أو إساءة استخدامها: «إنّ تجاهل الخبرات في الحكومة الفيدرالية الآن بات أسوأ من أيّ وقتٍ مضى. الأمر منتشر».

إذ يرحل مئات العلماء، الذين يقول الكثير منهم إنّهم يشعرون بالفزع لرؤية أعمالهم تنفض.

ومن بين هؤلاء العلماء ماثيو ديفيس، الذي دعّم بحثه حول «المخاطر الصحية للزئبق على الأطفال» أول قوانين تقليل انبعاثات الزئبق من محطات الطاقة التي تعمل بالفحم. ولكن في العام الماضي، بعد أن رُزِقَ بطفله الجديد، طُلِبَ منه أن يساعد في دعم إلغاء بعض تلك القوانين. وقال: «صرت الآن جزءاً من المدافعين عن هذا المستقبل الأكثر قتامةً وقذارة».

وفي العام الجاري، بعد عقدٍ كامل من العمل في «وكالة حماية البيئة» الأمريكية؛ غادر ديفيس.

وقال جويل كليمنت، كبير خبراء السياسات المناخية السابق بوزارة الداخلية، الذي استقال عام 2017 بعد أن أُعيد تعيينه في وظيفةٍ لجمع حقوق النفط والغاز الطبيعي: «اللوائح تذهب وتعود، ولكن تخفيف القدرات العلمية داخل الحكومة سيستغرق وقتاً طويلاً لاستعادته». وهو يعمل الآن في مجموعة Union of Concerned Scientists المعنية بمناصرة العلم والعلماء.

وقال ترامب باستمرار إنّ اللوائح الحكومية خنقت الشركات وأحبطت بعض الأهداف الرئيسية للإدارة، مثل زيادة إنتاج الوقود الأحفوري. وتضمّنت العديد من المواجهات الأكثر قسوة مع العلماء الفيدراليين بعض القضايا، مثل: الرقابة البيئية واستخراج الطاقة -وهي المناطق التي جادلت المجموعات الصناعية بأنّ الجهات التنظيمية تجاوزت داخلها في الماضي.

إذ قال بيانٌ من البيت الأبيض العام الماضي: «بدأت الشركات أخيراً في التحرُّر من سطوة واشنطن، وبدأ الاقتصاد الأمريكي في الازدهار نتيجةً لذلك». وحين سُئِلوا عن دور العلم في صنع السياسة، رفض مسؤولون من البيت الأبيض التعليق رسمياً.

ترامب يحارب علماء أمريكا المميزين.. لماذا!؟
وتعكس جهود الإدارة لوقف بعض المشاريع البحثية موقفاً محافظاً قديماً، ينص على أنّ بعض العمل العلمي يُمكن تأديته بطريقةٍ فعّالة من حيث التكلفة عن طريق تركه للقطاع الخاص، وعدم مطالبة دافعي الضرائب بسداد فاتورته.

إذ كتب اثنان من مُحلِّلي مؤسسة Heritage Foundation البحثية المُحافظة عام 2017، عن مقترحات الإدارة للقضاء على مختلف برامج تغيّر المناخ والطاقة النظيفة: «إنّ القضاء على النفقات المهدرة، التي لا علاقة لبعضها بدراسة العلم على الإطلاق، تُمثِّل إدارةً ذكية وليس هجوماً على العلم».

وأعربت المجموعات الصناعية عن دعمها لبعض تلك الخطوات، ومن بينها مقترح «وكالة حماية البيئة» المثير للجدل بفرض قيودٍ جديدة على استخدام الدراسات العلمية بحجة الشفافية. إذ أثنت شركة American Chemistry Council، مجموعة تجارة الكيماويات، على المقترح قائلةً: «إنّ هدف توفير المزيد من الشفافية في الحوكمة، واستخدام أفضل العلوم المُتاحة في العملية التنظيمية، يجب أن تكون من المُثُلِ التي نعتنقها جميعاً».

وفي بعض الحالات، أُحبِطَت جهود الإدارة لإلغاء العلوم الحكومية. وفي كل عام، يقترح ترامب خفضاً هائلاً لميزانيات مختلف الوكالات الفيدرالية، مثل: «المعاهد الصحية الوطنية» الأمريكية، ووزارة الطاقة، و «مؤسسة العلوم الوطنية». ولكن الكونغرس تكون له الكلمة الأخيرة دائماً في ما يتعلّق بمستويات الميزانية، وقد رفض المُشرّعون من الحزبين تلك التخفيضات.

فعلى سبيل المثال، قال السيناتور لامار ألكساندر (الجمهوري من تينيسي) مؤخراً، دعماً لتمويل المختبرات الوطنية التابعة لوزارة الطاقة: «هذا يسمح لنا بالاستفادة من سلاح الولايات المتحدة السري، ألا وهو قدرتنا الاستثنائية على أداء البحوث الأساسية».

ونتيجةً لذلك، تواصل الكثير من البرامج العلمية الازدهار، ومن بينها استكشاف الفضاء في وكالة ناسا، والأبحاث الطبية في «المعاهد الصحية الوطنية». إذ ارتفعت الميزانية بنسبة أكثر من 12% منذ وصول ترامب إلى منصبه، ويُواصل الباحثون تقدُّمهم العلمي في مجالاتٍ مثل علم الأحياء الجزيئي وعلم الوراثة.

ومع ذلك، فقد نجحت الإدارة في التخلُّص من العلوم الفيدرالية في مجالات أخرى.

ففي «وكالة حماية البيئة» مثلاً، تراجعت أعداد الموظفين إلى أقل مستوياتها خلال العقد الماضي.

وقال أكثر من ثلثي المشاركين في مسحٍ، أُجرِيَ على العلماء الفيدراليين في 16 وكالة، إنّ تجميد عملية التوظيف ورحيل العلماء زادا من صعوبة إجراء العمل العلمي. وفي يونيو/حزيران، أمر البيت الأبيض الوكالات بخفض عدد المجالس الاستشارية الفيدرالية التي تُقدّم المشورة التقنية بنسبة الثلث.

وقال البيت الأبيض إنّه يهدف بذلك إلى القضاء على اللجان التي لم تعُد لها ضرورة. وركّز خفض المجالس حتى الآن على القضايا التي تشمل الأنواع الغازية، والابتكار في مجال الشبكات الكهربائية.

قوة أمريكا مهددة
وفي وقتٍ تنسحب خلاله الولايات المتحدة من زعامة العالم في مجالات أخرى مثل حقوق الإنسان أو المعاهدات الدبلوماسية؛ حذّر الخبراء من أنّ التراجع في المجال العلمي لا يقل خطورة أيضاً.

إذ إنّ العديد من إنجازات القرن الماضي التي ساعدت في جعل الولايات المتحدة قوةً عالميةً مرهوبة الجانب، ومنها المكاسب في متوسط العمر المتوقّع وانخفاض تلوّث الهواء وزيادة الانتاجية الزراعية، جاءت نتيجة أنواع البحوث الحكومية التي تتعرّض للضغوط الآن.

وقالت ويندي إي فاغنر، أستاذة القانون بجامعة تكساس في أوستن، التي تدرس استخدام العلوم بواسطة صُنّاع السياسة: «حين نذبح قدرة الحكومة على استخدام العلم بطريقةٍ مهنية؛ يزيد ذلك خطورة أن نبدأ في اتّخاذ قرارات سيئة، أو أن تفوتنا المخاطر الجديدة على الصحة العامة».

وتحدث مناوشاتٌ حول استخدام العلم في صنع السياسة داخل كافة الإدارات، إذ تضغط الصناعات بشكلٍ روتيني في مواجهة الدراسات الصحية التي قد تُبرِّر تشديد قوانين التلوّث مثلاً. ويشكو العلماء عادةً من عدم كفاية الميزانيات لتأدية عملهم. لكن الكثير من الخبراء يقولون إنّ الجهود الحالية لتحدّي نتائج الأبحاث تتخطّى ما كان يحدث مسبقاً بكثير.

وفي مقالٍ نُشِرَ بدورية Science العلمية العام الماضي، كتبت ويندي أنّ بعض خطوات إدارة ترامب، مثل سياسة منع أكاديميين بعينهم من المشاركة في المجلس الاستشاري العلمي لوكالة حماية البيئة أو مقترح تحديد أنواع البحوث التي يُمكن للجهات التنظيمية البيئية الأخذ بها، «تُشير إلى خروجٍ حاد عن مسار الماضي».

وبدلاً من المعارك المنعزلة بين المسؤولين السياسيين والخبراء المهنيين؛ قالت إنّ تلك الخطوات هي محاولةٌ لتقييد كيفية استخدام الوكالات الفيدرالية للعلم في المقام الأول.

التزوير في مسار الإعصار والفصل من العمل لقول الحقيقة
وأثارت بعض الاشتباكات مع العلماء رد فعلٍ عام عنيف، مثل ضغط مسؤولي ترامب على وكالة التنبؤ بحالة الطقس القومية، من أجل دعم تأكيد الرئيس الخاطئ هذا العام على أنّ إعصار دوريان هدّد ولاية ألاباما.

لكن الاشتباكات الأخرى لم تحظَ باهتمامٍ كبير رغم أهميتها.

فهذا العام مثلاً، تلقّى كبير علماء تغيُّر المناخ بإدارة المنتزهات الوطنية باتريك غونزاليس خطاب «وقفٍ عن العمل» من المشرفين، بعد أن أدلى بشهادته أمام الكونغرس بشأن المخاطر التي يفرضها الاحتباس الحراري على المنتزهات الوطنية.

وقال غونزاليس: «رأيت الأمر بمثابة محاولة تخويف. إنّه تدخّلٌ في العلم، ويُعيق عملنا»، مُضيفاً أنّه كان يتحدّث بصفته أستاذاً مساعداً ملحقاً بجامعة كاليفورنيا في بيركلي، وهو المنصب الآخر الذي يشغله.

بتر البرامج العلمية
رغم أنّ الكونغرس لم يوافق على مقترحات ترامب بخفض ميزانيات الوكالات العلمية، لكن الإدارة عثرت على طرقٍ أخرى لتحقيق أهدافها.

والاستراتيجية واحدة: القضاء على مشاريع البحث الفردية التي لا يحميها الكونغرس مباشرة.

فمثلاً، بعد شهرٍ واحد من انتخاب ترامب؛ حلّت وزارة التجارة لجنةً علمية تتألّف من 15 شخصاً مُكلّفين باستكشاف كيفية إعداد تقييمات المناخ الوطنية، وهي الدراسات التي فرضها الكونغرس من أجل تحديد مخاطر تغيّر المناخ وإفادة المسؤولين المحليين.

كما أغلقت الوزارة مكتب كبير الاقتصاديين، الذي كان يُجري أبحاثاً واسعة النطاق طوال عقود على مواضيع مثل الآثار الاقتصادية للكوارث الطبيعية.

وبالمثل، سحبت وزارة الداخلية تمويلها لتعاونيات حفظ المسطحات الطبيعية، وهي عبارةٌ عن 22 مركز أبحاثٍ إقليمياً يتناول قضايا مثل فقدان البيئات الطبيعية وإدارة الحرائق الهائلة. وفي حين استخدمت كاليفورنيا وألاسكا أموال الولاية لإبقاء مراكزها مفتوحة، ما يزال هناك 16 مركزاً في حالةٍ من التيه.

وقال مسؤولٌ بوزارة التجارة إنّ لجنة المناخ التي أوقفتها الوزارة لم تُنتِج تقريراً، وسلّط الضوء على الجهود الأخرى لتعزيز العلم، مثل الترقيات الكبيرة لنماذج الطقس في البلاد.

في حين قال مسؤولٌ بوزارة الداخلية إنّ قرارات الوكالة «مبنيةٌ فقط على الحقائق وتستند إلى القانون»، وإنّ الوكالة ستواصل السعي وراء الشراكات الأخرى من أجل التقدُّم بعلم حفظ الأحياء.

إزالة رؤوس الجبال
وتوقّف أيضاً بحثٌ كان من المحتمل أن يُمثِّل عقبةً في طريق وعد ترامب بتوسيع إنتاج الوقود الأُحفوري. وفي عام 2017، ألغى مسؤولو الداخلية دراسةً بقيمة مليون دولار أمريكي من جانب «الأكاديميات الوطنية للعلوم والهندسة والطب»، حول المخاطر الصحية لتعدين الفحم بـ»إزالة قمم الجبال» في مناطق مثل فرجينيا الغربية.

و»إزالة قمم الجبال» هو مصطلحٌ دراماتيكي بالدرجة نفسها على أرض الواقع -إذ يجري تفجير جانب التل بالمتفجرات، واستخراج الفحم من البقايا-، لكن الآثار الصحية لها لم تُفهَم بعد بالكامل. حيث يُمكن للعملية أن تُطلق غباراً فحمياً كثيفاً وتُرسِلَ المعادن الثقيلة إلى المجاري المائية، كما اقترحت عددٌ من الدراسات ارتباطها بالمشكلات الصحية مثل أمراض الكلى والعيوب الخلقية.

وقال جوزيف بيزارشيك، مُنظّم التعدين الذي أُوكِلَ في عهد أوباما بالدراسة المُنتهية الآن: «كانت الصناعة تضغط من أجل إلغاء تلك الدراسات. لم نكُن نعلم طبيعة الإجابة، لكنّنا كنا بحاجةٍ لأن نعرف: هل كانت الحكومة تُرخّص تعدين الفحم بطريقةٍ تُسمِّم الناس، أم لا؟».

ورغم تراجع تعدين الفحم في السنوات الأخيرة، أظهرت بيانات الأقمار الصناعية أنّ 155 كيلومتراً مربعاً على الأقل جرى تعدينها مؤخراً في منطقة أبالاشيا شرق الولايات المتحدة منذ عام 2016. وأضاف بيزارشيك: «ما تزال الدراسة مهمةً اليوم بقدر أهميتها قبل خمس سنوات».

حتى أبحاث الأطفال ألغيت
يُمكن أن يرقى خفض تمويل الأبحاث إلى مستوى الانتكاسات البحثية الكبيرة.

إذ إنّه طوال سنوات، اشتركت «وكالة حماية البيئة» مع «المعهد الوطني لعلوم الصحة البيئية» في تمويل 13 مركزاً لصحة الطفل في مختلف أنحاء البلاد. وكانت تلك المراكز تُجري دراساتها حول آثار التلوّث على تطوّر الأطفال، إلى جانب أشياء أخرى. ولكن في العام الجاري، أنهت «وكالة حماية البيئة» تمويلها.

وداخل جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، كان أحد تلك المراكز يدرس كيف يُمكن أن تُؤثّر الكيماويات الصناعية -مثل مثبط اللهب في الأثاث- على نمو المشيمة والأجنة. لكن جوانب البحث الأساسية توقّفت الآن.

وقالت تريسي وودراف، التي تُدير المركز: «كلما زاد الوقت الذي يمضي دون تمويل؛ ازدادت صعوبة بدء هذا البحث من جديد».

وفي بيانٍ لوكالة حماية البيئة، أوضحت الوكالة أنّها تتوقّع فرصاً مُستقبلية لتمويل أبحاث صحة الطفل.

الوزير يحتفي بطرد موظفيه
أما في وزارة الزراعة، فقد قال الوزير سوني بيردو في يونيو/حزيران إنّه سينقل وكالتي أبحاثٍ رئيسيتين من واشنطن إلى كانساس سيتي: «المعهد الوطني للأغذية والزراعة»، وهي وكالةٌ علمية تُموّل الأبحاث الجامعية في موضوعات مثل كيفية تربية الماشية وإنتاج ذرة تستطيع التكيّف مع ظروف الجفاف، و «دائرة البحوث الاقتصادية» التي يُنتِجُ اقتصاديوها دراسات لصُنّاع السياسة حول اتجاهات الزراعة السائدة والتجارة والريف الأمريكي.

وكان هناك قرابة 600 موظّف الذين تعيّن عليهم تحديد ما إذا كانوا يرغبون في الانتقال أم لا، خلال أربعة شهورٍ فقط. ولم تستطع غالبيتهم فعل ذلك، كما أنّ ثلثي من واجهوا قرار النقل تركوا وظائفهم.

وفي أغسطس/آب، بدا وكأنّ القائم بأعمال كبير موظفي البيت الأبيض ميك مولفيني كان يحتفل بالمغادرين.

إذ قال في تعليقٍ مُسجّلٍ بتقنية الفيديو، خلال حفل الحزب الجمهوري بكارولينا الجنوبية: «من شبه المستحيل إقالة موظفين فيدراليين. لكنّك حين تقول بكل بساطة: حسناً، سوف نُخرِجكُم من فقاعتكم، بعيداً عن طريق بيلتواي الدائري، وبعيداً عن جنة الليبرالية في واشنطن العاصمة، وننقلكم إلى جزءٍ حقيقيٍ من البلاد. حينها يستقيلون. فيالها من طريقةٍ رائعة لتنظيم الحكومة وفعل ما كُنّا نعجز عنه منذ فترةٍ طويلة».

ورفض البيت الأبيض التعليق على خطاب مولفيني.

وقد أدّت تلك الاستقالات إلى حالةٍ من الهياج.

إذ تأخّرت أو تعطّلت عشرات الدراسات المُخطّط لها في مواضيع مثل تدعيم صناعة الألبان، واستخدام المبيدات، داخل «دائرة البحوث الاقتصادية». وقالت لاورا دودسون، الاقتصادية والقائمة بأعمال نائب رئيس النقابة التي تُمثّل موظفي الوكالة: «يُمكنّك تسمية أيّ موضوعٍ يتعلّق بالزراعة، وستجد أنّنا خسرنا خبيراً فيه».

تكلفة البحوث المفقودة
ويُدير «المعهد الوطني للأغذية والزراعة» منحاً بقيمة 1.7 مليار دولار لتمويل الأبحاث، في قضايا مثل الأمن الغذائي والتقنيات الغذائية، التي تُساعد المزارعين على تحسين إنتاجيتهم. وقال الموظفون إنّ فقدان العاملين أخّر مئات الملايين من الدولارات المُخصّصة لتمويل الأبحاث المُخطّط لها حول الآفات والأمراض التي تُصيب العنب، والبطاطا الحلوة، وأشجار الفاكهة.

وقال الموظفون السابقون إنّهم ما يزالون مُتشكّكين في أنّ الوكالات يُمكن إصلاحها سريعاً. إذ أوضح سوني راماسوامي، مدير «المعهد الوطني للأغذية والزراعة» حتى عام 2018: «ستستغرق إعادة بناء الوكالات فترةً تتراوح بين خمس وعشر سنوات».

وقال بيردو إنّ تلك الخطوات من شأنها أن تُوفّر المال، وتُقرّب المكاتب من المزارعين. وأوضح في بيانه: «لم نُنفّذ عمليات النقل تلك باستخفاف». وأضاف مسؤولٌ بوزارة الزراعة أنّ كلا الوكالتين كانتا تضغطان لمواصلة عملهما، لكنّه أقرّ بأنّ بعض المنح قد تتأخّر لشهور.

التشكيك في العلم نفسه.. أيها البروفيسور عليك أن تخرج لنا بهذه النتيجة
علاوةً على وقف بعض البرامج، كانت هناك حالاتٌ بارزة تحدّت خلالها الإدارة الأبحاث العلمية الراسخة. فمنذ وقتٍ مُبكّر، وبالتزامن مع إلغاء اللوائح المُتعلّقة بالصناعة؛ بدأ مسؤولو الإدارة التشكيك في نتائج الأبحاث التي تقوم عليها تلك اللوائح.

وفي عام 2017، طلب مساعدو مُدير «وكالة حماية البيئة» آنذاك سكوت برويت من اقتصاديي الوكالة أن يُعيدوا إجراء تحليلٍ عن وسائل حماية الأراضي الرطبة، بعد أن استُخدِم للدفاع عن قانون المياه النظيفة من عهد أوباما. وبدلاً من استنتاج أنّ وسائل الحماية ستوفّر 500 مليون دولار من المكاسب الاقتصادية، فقد طُلِبَ منهم إدراج تلك المكاسب على أنّها مستحيلة القياس، بحسب إليزابيث ساوذرلاند التي استقالت عام 2017 بعد 30 عاماً من الخدمة في «وكالة حماية البيئة» -لتُنهي خدمته بصفتها مسؤولةً بارزة في مكتب المياه.

وقالت إليزابيث: «ليس من الغريب أن تأتي إدارةٌ جديدة وتُحاول تغيير اتّجاه السياسة. ولكنّك ستبحث بحكم العادة عن دراسات جديدة لتُعيد تحليلك بعناية. ولكنّهم كانوا يبعثون بدلاً من ذلك برسالةٍ فحواها أنّ كافة الاقتصاديين والعلماء والمهنيين في الوكالة لا أهمية لهم».

وأظهرت الوثائق الداخلية أنّ المسؤولين السياسيين في «وكالة حماية البيئة» تجاهلوا خبراء الوكالة المهنيين في أكثر من مناسبة: بما في ذلك خطوة تخفيف تنظيمات الحرير الصخري (الإسبوستس)، وقرار عدم حظر مبيد كلوربيريفوس الحشري، والحكم بأنّ أجزاءً من ولاية ويسكونسن كانت مُمتثلةً لمعايير الضباب الدخاني. كما استبعدت وزارة الداخلية تحليلاتها القانونية والبيئية الخاصة في ما يتعلّق بتقديم مقترحات رفع مستوى سد شاستا في كاليفورنيا.

وشكّك مايكل عبود، المتحدث باسم «وكالة حماية البيئة»، في رواية إليزابيث خلال ردٍّ بالبريد الإلكتروني قائلاً: «هذا غير حقيقي».

وتضع «وكالة حماية البيئة» الآن اللمسات الأخيرة على نسخةٍ أضيق من قانون المياه التي ترجع إلى عصر أوباما، والتي أثارت بصيغتها المبكرة غضب آلاف المزارعين ومُربّي الماشية بطول البلاد، إذ رأوا أنّها مُقيِّدةٌ للغاية.

وقال عبود، موضحاً أنّ العديد من القوانين التي أقرّتها إدارة أوباما عُلِّقت في المحكمة وصارت بحاجةٍ إلى المراجعة: «عملت وكالة حماية البيئة في عهد ترامب على وضع أقوى اللوائح لحماية الصحة البشرية والبيئة. وبموجب القانون، فإنّ وكالة حماية تستخدم -وستواصل استخدام- أفضل العلوم المتاحة أثناء وضع القوانين، بغض النظر عن مزاعم قلةٍ من الموظفين الفيدراليين».

وأشار العلماء وخبراء الصحة إلى خطوتين وجدوا أنّهما مُثيرتان للقلق على وجه الخصوص. فمنذ عام 2017، بدأت «وكالة حماية البيئة» في منع أكاديميين بعينهم من الانضمام إلى المجلس الاستشاري العلمي الذي يُقدّم تدقيقاً في علوم الوكالة، وزادت بدلاً من ذلك عدد الأعضاء المُعيّنين المرتبطين بالصناعة.

هجرة الخبرات.. لك حرية الكلام ولنا حرية طردك
قالت بيتسي سميث، عالمة المناخ التي تمتلك أكثر من 20 عاماً من الخبرة في «وكالة حماية البيئة»، والتي شهدت إلغاء دراستها الطولية حول آثار تغيّر المناخ على الموانئ الكبرى عام 2017: «في الماضي، حين كانت تترأسنا إدارةٌ غير مهتمةٍ بالبيئة للغاية، كُنا نبتعد عن الأضواء ونواصل عملنا. ولكنّنا نشعر الآن وكأنّ صناعة الوقود الأُحفوري هي من تُدير وكالة حماية البيئة. ويبدو وكأنّنا نتعرّض لهجومٍ بالجملة».

واستقالت بيتسي من منصبها بعد إلغاء المشروع.

وقال روبرت جي كافلوك، عالم السموم الذي تقاعد في أكتوبر/تشرين الأول عام 2017 بعد العمل لصالح «وكالة حماية البيئة» طوال 40 عاماً، الذي شغل في آخر أيامه منصب القائم بأعمال مساعد مدير مكتب الأبحاث والتطوير بالوكالة: «يُمكن لفقدان العلماء المُخضرمين أن يمحوا سنوات أو عقود من الذاكرة المؤسسية».

إذ فقد مكتبه السابق، الذي يبحث في مواضيع مثل تلوّث الهواء والاختبارات الكيميائية، 250 عالماً وفرداً من الفريق التقني منذ انتخاب ترامب رئيساً، مع توظيف 124 فقط. أما من احتفظوا بوظيفتهم، داخل المكتب الذي يضم قرابة الـ1,500 شخص؛ فهم يواصلون عملهم بحسب كافلوك. ولكنّهم لا يبذلون جهداً كبيراً من أجل الترويج لنتائجهم المتعلقة بمواضيع مثيرة للجدل مثل تغيّر المناخ.

وأوضح كافلوك: «تستطيع أن ترى بسهولةٍ أنّهم لا يرغبون في تحريك المياه الراكدة».

ولا يُمكن قول المثل عن باتريك غونزاليس، كبير علماء تغيُّر المناخ بإدارة المنتزهات الوطنية، الذي تضمّن عمله مساعدة المنتزهات الوطنية على حماية نفسها من أضرار ارتفاع درجات الحرارة.

ففي فبراير/شباط، شهد غونزاليس أمام الكونغرس حول مخاطر الاحتباس الحراري، قائلاً إنّه كان يتحدث بصفته أستاذاً مساعداً ملحقاً بجامعة كاليفورنيا في بيركلي. كما يستغل انتسابه إلى بيركلي للمشاركة في كتابة تقريرٍ مُنتظر من جانب «الهيئة الحكومية الدولية لتغيّر المناخ»، وهي هيئة الأمم المتحدة التي تبني مفاهيم علم المناخ لقادة العالم.

ولكن في مارس/آذار، بعد فترةٍ وجيزة من شهادته، تلقّى غونزاليس خطاب «وقفٍ عن العمل» من مشرفه، الذي حذّره من أنّ انتسابه إلى بيركلي ليس منفصلاً عن عمله الحكومي -وأن تصرفاته انتهكت سياسة الوكالة. وقال غونزاليس إنّه رأى في الخطاب محاولةً لردعه عن الحديث علناً.

وحين طُلِبَ من وزارة الداخلية التعليق، قالت الوزارة إنّ الخطاب لم يُشِر إلى محاولةٍ لعقاب غونزاليس، وإنّ له حرية الحديث بصفته مواطناً له حقوقه.

وواصل غونزاليس، بدعمٍ من بيركلي، التحذير بشأن مخاطر تغيّر المناخ. إلى جانب عمله مع هيئة تغيّر المناخ التابعة للأمم المتحدة في وقت فراغه. كما تحدّث مرةً ثانية أمام الكونغرس في يونيو/حزيران. وقال: «أرغب في تقديم مثالٍ إيجابي للعلماء الآخرين».

ورغم ذلك، أوضح أنّ الجميع لا يملكون نفس رفاهية الحديث العلني بهذه الدرجة. وتساءل: «كم عدد العلماء الآخرين الذين يتحدثون علناً؟».

تخفي الجواسيس الأمريكيين أصبح «مستحيلا».. الذكاء الصناعي يمنع عملاء الـ«سي آي إي» من العمل في 30 دولة

كشفت صحيفة The Daily Mail البريطانية، أن الجواسيس الأمريكيين لم يعد بإمكانهم التجسس على الحكومات الأجنبية في حوالي 30 دولة مختلفة، بسبب تقدم تقنيات التعرف على الوجه، والقياسات الحيوية والذكاء الصناعي، مما يجعل تخفّي العملاء أقرب إلى المستحيل.

كانت الحكومات في السابق تراقب ضباط المخابرات الأمريكية في كل تحركاتهم عن طريق الأشخاص التابعين لها، ولكن في الوقت الحالي أصبح من السهل تتبع الأشخاص باستخدام تقنية التعرف على الوجه في المطارات وكاميرات المراقبة المنتشرة في كل مكان في تلك البلدان.

إذ يواجه عملاء الاستخبارات الأمريكية أزمة متزايدة في جمع المعلومات والاستخبارات، لأن التطوير التقني يزيد من صعوبة قدرة الوكالة على حماية عملائها وإخفاء بصماتهم الرقمية.

برامج مكلفة لحماية الجواسيس، لكنها فاشلة!
حسبما كشف مسؤولون بالاستخبارات لموقع Yahoo News، فإن المخابرات المركزية الأمريكية، في إحدى محاولاتها للتغلب على تلك المشكلة، صممت برنامجاً بتكلفة بلغت عدة ملايين من الدولارات ألقت عليه اسم «محطة المستقبل» (Station of the Future).

يعمل البرنامج، الذي صُمم على مدار العقد الماضي، من منشأة دبلوماسية في أمريكا اللاتينية ويتضمن فريقاً من الجواسيس يحاولون صناعة الأدوات واختبار الأساليب التي يمكنها مساعدة مجال الجاسوسية في مواجهة العصر الرقمي.

قال مسؤولون بالاستخبارات للموقع الإخباري إن البرنامج توقف في النهاية، خلال السنوات القليلة الماضية، بسبب البيروقراطية والإهمال المالي.

يعد برنامج «محطة المستقبل» واحداً من البرامج العديدة التي يقودها مكتب التحقيقات الفيدرالي والمخابرات المركزية التي صُممت لمحاولة التغلب على التهديدات الرقمية للجواسيس والعملاء.

قال دويان نورمان، المسؤول السابق بوكالة المخابرات المركزية والعقل المدبّر لبرنامج «محطة المستقبل» المتوقف عن العمل الآن: «لقد تحطمت أساسات أعمال الجاسوسية».

أضاف: «لم نعترف بذلك صراحة على مستوى المؤسسة في وكالة المخابرات المركزية، ولا يزال البعض في حالة إنكار. الجدل الدائر حالياً يشبه الجدل حول التغيرات المناخية. وأي شخص يقول خلاف ذلك لا ينظر إلى الحقائق».

يقول مسؤولون إن جهود مواجهة التحديات التي تطرحها البصمات الرقمية، والتقدم في مجال القياسات الحيوية والذكاء الصناعي لا تزال تمثّل أولوية.

اختبارات الحمض النووي تكشف عن عملاء المخابرات
خلال الأسبوع الماضي، أمرت وزارة الدفاع جميع أفرادها بالامتناع عن استخدام أي اختبارات حمض نووي (DNA) منزلية لأسباب أمنية.

إذ إن انتشار اختبارات الحمض النووي، مثل التي تطرحها شركات 23andMe وAncestry، يعد إحدى الصعوبات التي تواجه مسؤولي المخابرات في الوقت الحالي.

وفقاً لمذكرة موقعة من أعلى مسؤول استخباراتي في وزارة الدفاع، فإن المعلومات الجينية التي تجمعها شركات اختبارات الحمض النووي المنزلية قد تجعل العملاء عرضة «لمخاطر شخصية ووظيفية».

قالت المذكرة: «هذه الاختبارات الجينية غير منظمة بشكل كبير ولا تخضع لأي ضوابط وقد تكشف عن معلومات شخصية أو جينية، وربما ينتج عنها عواقب أمنية غير مرجوّة وزيادة نسبة المخاطر بالنسبة للقوات والمهمات المشتركة».

بالرغم من إصدار الأوامر بعدم استخدام الأفراد العسكريين تلك الاختبارات، يقول المسؤولون إن هناك شخصاً ما على الأرجح في عائلاتهم خضع لتلك الاختبارات بالفعل.

حذر خبراء سابقاً من أن اختبارات الحمض النووي المنزلية تجعل الكشف عن هوية الأشخاص أكثر سهولة. ويحذرون الآن من أن الكشف عن هوية جاسوس قد تكون بسهولة الحصول على عينة لعاب من كوب أو سيجارة لاكتشاف إن كان يعمل تحت اسم مستعار.

بيانات القياسات الحيوية والتقدم في مجال الرقابة الرقمية
يشكل التطور الكبير الذي شهدته القياسات الحيوية، بما في ذلك تقنيات التعرف على الوجه وبصمات الأصابع، خطراً ضخماً أيضاً على مجال الجاسوسية.

بالنظر إلى استخدام تقنيات متقدمة للقياسات الحيوية في بعض المطارات، فضلاً عن المنافذ الحدودية، يقول المسؤولون إن انتحال الجواسيس أكثر من هوية واحدة في البلد الواحد أمر شبه مستحيل.

أصبحت سرقة قواعد البيانات الحيوية في قمة أولويات مسؤولي الاستخبارات بالنظر إلى مدى سهولة كشفها للعملاء الأجانب المتخفين. وقال مسؤول سابق في الاستخبارات: «من الصعب جداً الآن إدارة العمليات السرية عندما يكون الكثير من المعلومات معروفة بالفعل عن الجميع».

أضاف: «الآن عندما تصل إلى الحدود الروسية، يظهر لديهم سجل درجاتك في المدرسة الثانوية وسجل الرغبات الذي كتبت فيه طموحاتك في العمل لصالح وكالة الاستخبارات المركزية. أصبح الحصول على كل هذه المعلومات سهلاً جداً رقمياً».

كما أثّر انتشار كاميرات المراقبة في بعض البلدان على قدرة العملاء على التخفي والاختباء بسهولة. إضافة إلى أن انتشار كاميرات المراقبة وتطور القياسات الحيوية يجعل من الصعب على العملاء السفر تحت اسم مستعار هذه الأيام.

عودة بعض الوكالات الأجنبية إلى الأساليب القديمة
لمواكبة التطورات التقنية والتكيف مع العبء الذي تمثله على وكالات الاستخبارات هذه الأيام، لجأت بعض الوكالات الأجنبية، مثل الصين، إلى استخدام الأساليب القديمة البعيدة عن التكنولوجيا.

يقول مسؤولون إن عملاء الاستخبارات الصينية عادوا إلى أسلوب «النقاط الميتة» في المناطق النائية.

كما بدأوا أيضاً يعودون إلى أسلوب تبادل العناصر أو المعلومات الاستخباراتية في الأماكن العامة. وقال مسؤول: «لم نسمع ذلك عن الصينيين من قبل، ونعتقد أنهم لجأوا إلى ذلك لأنهم ظنوا أن العالم أصبح رقمياً أكثر من اللازم وقابلاً للتعقب».

بينما بدأت وكالات أخرى، ومنها الاستخبارات الروية، في عقد اجتماعاتها السرية بشكل خاص في دول يعلمون أن أنظمة القياسات الحيوية لديها ليست متقدمة.

يقول مسؤولون إن العملاء الروسيين، على سبيل المثال، يفضلون الدول في أمريكا الوسطى والجنوبية. وتعد بيرو أحد أماكن الاجتماعات الشائعة والمفضلة لعملاء الاستخبارات، حيث لا يكونون عرضة للرصد بواسطة أنظمة القياسات الحيوية المتقدمة.

التخفي أمام مرأى الجميع
بالنظر إلى التقدم التقني ومدى صعوبة انتحال هوية مختلفة، أصبح بعض عملاء الاستخبارات يتجولون الآن متخفين أمام مرأى الجميع؟ ويعمل الآن في الغالب عملاء الاستخبارات الأمريكية والروسية والصينية بهوياتهم الحقيقية بسبب صعوبة إخفاء البصمات الرقمية.

أجرت وكالات الاستخبارات الأمريكية عدة تجارب على برامج مختلفة، بعضها لم يعد موجوداً الآن، على مدار العقد الماضي للتوصل إلى أفضل السبل من أجل الحفاظ على درجة من التخفي.

حتى أن وكالة المخابرات المركزية بدأت في إحدى المحاولات العمل مع شركات قطاع خاص في الولايات المتحدة من أجل زرع عملائها عبر تلك الشركات.

يستخدم العملاء أسماءهم الحقيقية ويعملون في وظائف حقيقية، في المجالات التقنية وصناعة الأفلام والهيئات المالية. ويقول مسؤولون إن وكالة المخابرات المركزية بدأت الاستعانة بمن يعملون بالفعل في تلك الشركات من أجل التعاون معهم.

بهذه الطريقة عندما ينتهي الشخص من العمل لدى وكالة المخابرات المركزية يمكنه العودة بسهولة إلى العمل بشكل طبيعي داخل الشركة. ويقول مسؤولون إن عدداً قليلاً جداً من المسؤولين التنفيذيين بالشركة يكونون على علم بتلك الترتيبات مع وكالة المخابرات المركزية.

يحمل استخدام تلك الشركات أهمية خاصة في خلق سيرة مهنية وشخصية صحيحة للعميل يمكنها مواكبة أي فحوصات تقنية متقدمة وتتوافق مع بصماته الرقمية. والآن، أصبح من السهل التعرف على هوية الشخص بشكل سريع باستخدام «بحث جوجل».

كما أصبحت هذه المشكلات أسوأ كثيراً مع العديد من حوادث الاختراق للبيانات الشخصية، ومن بينها بيانات عملاء الاستخبارات، وسرقتها وتسريبها على الإنترنت أو بيعها إلى وكالات أخرى.

يتضمن ذلك تسريبات من المكتب الأمريكي لإدارة شؤون الموظفين عام 2015، عندما سُرقت بيانات 22 مليون شخص.

Exit mobile version