هاتفيًا.. السيسي وترامب يبحثان الوضع في ليبيا وملف سد النهضة

أجرى الرئيس عبد الفتاح السيسي مساء اليوم اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وصرح السفير بسام راضي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بأنه تم خلال الاتصال التباحث وتبادل وجهات النظر حول تطورات بعض الملفات الإقليمية خاصة الوضع في ليبيا، حيث أكد الرئيس دعم مصر لتفعيل إرادة الشعب الليبي في تحقيق الأمن والاستقرار لبلاده، وأهمية الدور الذي يقوم به الجيش الوطني الليبي في هذا السياق لمكافحة الإرهاب وتقويض نشاط التنظيمات والميليشيات المسلحة التي باتت تهدد الامن الإقليمي بأسره، مشددا في ذات الوقت علي ضرورة وضع حد لحجم التدخلات الخارجية غير المشروعة في الشأن الليبي.

 

كما تم التطرق إلى ملف سد النهضة، حيث أعرب الرئيس عن التقدير لجهود الولايات المتحدة في رعاية المفاوضات الثلاثية الخاصة بسد النهضة، بينما جدد الرئيس الأمريكي تأكيد اهتمامه وحرصه على نجاح تلك المفاوضات للخروج بنتائج إيجابية وعادلة تحفظ حقوق جميع الأطراف.

وأضاف المتحدث الرسمي أن الاتصال تناول كذلك عدداً من الموضوعات ذات الصلة بالعلاقات الثنائية الاستراتيجية بين البلدين الصديقين، حيث أكد الرئيسان في هذا الصدد الحرص على تطوير التعاون المشترك بين البلدين في مختلف المجالات، وأعربا عن تطلعهما لمواصلة العمل على دفع العلاقات المتميزة بين البلدين.

كما تضمن الاتصال تبادل التهنئة بمناسبة موسم الأعياد واقتراب العام الميلادي الجديد.

مصر وثورتها الرقمية – سفير د.عزمي خليفه

أكد السيد الرئيس “عبدالفتاح السيسي” للمرة الثانية خلال افتتاح معرض تكنولوجيا المعلومات، أن مصر تتجه بقوة نحو الثورة الرقمية. معنى ذلك أن مصر تتجه نحو حضارة جديدة بالكامل تختلف تمامًا عما نعيشه اليوم، تختلف عن أسلوب تفكيرنا الحالي، وعما يطرحه الاقتصاد من إنتاج حاليًّا، فالثورة الرقمية التي تحدث عنها السيد الرئيس هي ثورة معلوماتية، وتشكل أحد ثلاثة مكونات للثورة العلمية الحالية، لأن هذه الثورة العلمية تتكون من ثورة المعلومات، وثورة النانو تكنولوجي التي تعني ثورة في علم المواد من خلال تصنيع مواد جديدة ليست معروفة في الطبيعة لاستخدامات مختلفة محدده مسبقًا، ثم ثورة البيوتكنولوجي التي تهتم بتطوير الطب وتحويله إلى طب رقمي وهو تطور قطع شوطًا بعيدًا في هذا المضمار مما مكن الأطباء من تحقيق نجاح رائع في العلاج الجيني والطب الجزيئي والخلايا الجزعية، بل ونجاحهم منذ أيام لأول مرة في طبع قلب بشري ينبض من مواد طبيعية هي الخلايا الجذعية ذاتها.

أولًا- معنى الثورة الرقمية وجوهرها

هذا الطرح يؤكد أن الثورة الرقمية التي بدأتها مصر ليست نهاية المطاف، ولكنها بداية رحلة النهضة المصرية، لأن هذه الثورات الثلاثة (المعلوماتية، والنانوتكنولوجية، والبيوتكنولوجية) متكاملة مع بعضها بعضًا، وتستند في جوهرها إلى الاتصالية Connectivity أي اتصالها بالإنترنت، والتفاعلية Interaction. وطالما أننا بدأنا بالمعلوماتية، فمن المؤكد أن النهضة ستمتد بطبيعة الحال إلى مجالي النانوتكنولوجي والبيوتكنولوجي أيضًا، إضافة إلى أن هناك علماء مصريين يبذلون جهودًا حثيثة لمتابعة تطورات ثورة النانو من خلال إشرافهم على رسائل علمية تتناول أبعاد هذه الثورة. كما أنهم يبذلون قصارى جهدهم لنشر إنجازات هذه الثورة العلمية من خلال الجمعية العربية لعلوم المواد، ومن خلال المؤتمرات التي تعقدها هذه الجمعية، خاصة أن النانو تكنولوجي هدفها التخلص من ندرة المواد الخام، ولذا رفعت شعار “من لا شيء إلى كل شيء” لأنها تستند إلى السيطرة على الذرة أو الجزيئي، وإعادة استنساخه، وتحويل وضعه وإعادة هيكلته.

الرقمنة التي أشار إليها السيد الرئيس تعني تطبيق الثورة المعلوماتية على الخدمات الحكومية وأسلوب إنتاج السلع الاقتصادية، وطريقة تحديد القيمة في المجتمع، أي إننا بصدد إدماج المعلومة في الاقتصاد عامة، بمعنى أننا سنحول المعلومة إلى سلع وخدمات تُباع وتشترى، فالمعلومات في هذا العصر متاحة مجانًا للجميع، ويمكن توليد المزيد منها وفقًا لجهدنا. أما طريقة استخدامها فإننا نختلف فيها، بل وفي أسلوب تناولنا لها، فمثلًا جهاز تحديد المواقع المعروف باسم GPS ثمنه لا يتجاوز 20 دولارًا، ولكن بوضعه في السيارات يصبح ثمنه 500 دولار، كذلك فإن الرقائق الإلكترونية CHIPS التي تنبه سائقي السيارات إلى المسافة بين سيارة وأخرى إلى جوارها أو خلفها لا تتعدى بضعة سنتات أمريكية، ولكن بوضعها في السيارات ترفع قيمة السيارة إلى حوالي 300 دولار أمريكي.

إذن، ثورة الرقمنة هي ثورة معلوماتية تستهدف إعادة إنتاج المعلومة ودمجها في السلع والخدمات المصرية، أو تحويلها إلى سلعة من خلال تشجيع الشباب على الابتكار، فالمعلومة هي أهم سلاح في هذا العصر، ومن ثم فإن الأقوى هو الأكثر امتلاكًا لها ولطرق نقلها، والأكثر معرفة لأساليب حمايتها.

ثانيًا- انعكاس الثورة الرقمية على الاقتصاد

لهذا، لا عجب في أن أسلوب أو معيار تقسيم الدول اقتصاديًّا قد اختلف. فكما اختلف المعيار في عصر الثورة الميكانيكية التي تلت تحسينات القاطرة البخارية، ثم في عصر استخدام الكهرباء فانقسمت الدول إلى دول نامية وأخرى متقدمة، ثم انقسمت إلى دول الشمال المتقدمة ودول الجنوب النامية، ثم ظهرت تقسيمات الشرق والغرب بعد نجاح الثورة البلشفية في الاتحاد السوفيتي عام 1917؛ فإننا الآن بصدد تطبيق معيار جديد لتصنيف دول العالم اقتصاديًّا وفقًا لمعيار الأخذ باقتصاديات المعرفة السابق شرحها، فأصبحت دول العالم تُقسم إلى ثلاث فئات مختلفة وفقًا لتقرير منتدى دافوس الاقتصادي. فهناك دول نجحت بالفعل في ترسيخ اقتصاديات المعرفة وهي أكثر الدول تقدمًا في التكنولوجيا وهي حصريًّا 18 دولة، تشمل في مقدمتها كلًّا من: الولايات المتحدة الأمريكية، واليابان، وفرنسا، وألمانيا، وفنلندا، وهولندا، والدنمارك، وسنغافورة، ونيوزيلندا. ويجمع هذه الدول امتلاكها نظامًا تعليميًّا حديثًا يرتبط بالثورة العلمية أولًا بقوة، ويرتبط باحتياجات السوق، وببنية تحتية معلوماتية حديثة وفق أحدث معايير الاستعداد لاستقبال إنترنت الأشياء التي ستفرض البيئة الذكية التي ستقوم بتشبيك البشر بالأشياء.

ويلاحظ أيضًا أن الاتحاد الأوروبي ككيان جماعي ليس عضوًا في هذه الفئة من الدول، ولكن بعض أعضائه فقط أعضاء في هذه الفئة، خاصة أن بنيان الاتحاد الأوروبي وسماته اختلفت بعد سقوط الاتحاد السوفيتي وضم بعض دول شرق أوروبا والدول التي استقلت عنه لأسباب سياسية واقتصادية.

ويلي هذه الفئة من الدول دول الاقتصاديات البازغة Emerging Economies، وتشمل مجموعتين من الدول حصريًّا هما: (البريكس) وتمثل 40% من سكان العالم، و25% من مساحة اليابس في العالم، ويبلغ إجمالي نواتجها القومية GDP 18.5 تريليون دولار، ولديها أكبر احتياطي نقدي عالمي، كما أنها أكثر دول العالم جذبًا للاستثمارات العالمية.

أما المجموعة الثانية فهي فئة الإحدى عشرة دولة القادمة، وتشمل: كوريا الجنوبية، وإندونيسيا، والمكسيك، وتركيا، والفلبين، وفيتنام، وإيران، ومصر، وباكستان، ونيجيريا، وبنجلاديش.

أما الفئة الثالثة من الدول فإنها تشمل باقي دول العالم، وليست لها علاقة باقتصاديات المعرفة، ولا تزال تعيش في القرن الثامن عشر والتاسع عشر وبدايات القرن العشرين في أفضل الأحوال.

وإحدى سمات الثورة التكنولوجية أنها مكنتنا من عمل مقاييس مركبة لقياس كافة الظواهر السياسية والاقتصادية والاجتماعية. ولأن هذه الظواهر بطبيعتها مركبة ومعقدة ومتعددة المستويات في التحليل، فقد عكست المؤشرات التي تقيسها مختلف هذه السمات التي تسمح لنا بقياس نوعية الحياة أيضًا وليس مجرد قياس درجات النمو فقط، إلى درجة أنه أصبح لدينا مؤشر لقياس سعادة الإنسان، وآخر لحالة الأمن والنظام، وثالث للاستقرار السياسي، ورابع للتنافسية، وخامس للابتكار، وسادس للاستدامة، وسابع للرخاء، وهكذا. ولأن هذه الثورة تقوم على فكر استراتيجي مفتوح فقد تتعدد المؤشرات للظاهرة الواحدة دون أن يعني ذلك أن بعض هذه المؤشرات خاطئة، وبعضها الآخر سليم، فجميع المؤشرات صحيحة ويؤخذ بها.

ويوجد ضمن هذه المؤشرات خمسة مؤشرات عالمية لتصنيف دول العالم اقتصاديًّا وفقًا لمعيار الأخذ باقتصاديات المعرفة، وهي مؤشرات مركبة تأخذ بعين الاعتبار التعليم ونوعيته إجمالًا، وتعليم علوم الكمبيوتر وتطبيقاته، وأعداد الخريجين، ومدى توافر الخامات اللازمة لتلك الصناعات، والقدرة الاستيعابية للاقتصاد، والسياسات الاستثمارية المطبقة، والبنية القانونية والقدرة على التسويق، والتنافسية والابتكارية.. إلخ، وذلك على النحو التالي:

1- تصنيف مؤشر المنتدى الاقتصادي بدافوس، ويقسم دول العالم إلى ثلاث فئات: هي الدول التي نجحت في ترسيخ اقتصاديات المعرفة بالفعل، وهي إجمالًا 18 دولة متقدمة، ثم الدول الواعدة وتشمل البريكس والدول الإحدى عشرة القادمة وهي الدول المؤهلة لدخول نادي اقتصاديات المعرفة، وفي مقدمتها مصر والمكسيك وإندونيسيا كما ذكرنا، ثم باقي دول العالم وليست لها علاقة باقتصاديات المعرفة.

2- مؤشر Goldman Sachs، وهو مؤشر هدفه رصد الدول التي في طريقها للانضمام إلى نادي اقتصاديات المعرفة أساسًا. وقد اعتمد عليه تقرير دافوس في هذا المجال ناقلًا عنه أهم 11 دولة في هذا الميدان، وهي: كوريا الجنوبية، وإندونيسيا، والمكسيك، وتركيا، والفلبين، وفيتنام، وإيران، ومصر، وباكستان، ونيجيريا، وبنجلاديش.

3- المؤشر الثالث Standard and poor’s، ويشمل حصريًّا 14 دولة قابلة للانضمام لنادي اقتصاديات المعرفة أو النادي الرقمي، وهي: شيلي، والتشيك، والمجر، ومصر، وإندونيسيا، وماليزيا، والمكسيك، والمغرب، وبيرو، والفلبين، وبولندا، وتايوان، وتايلاند، وتركيا.

4- المؤشر الرابع Dow jones، وقد وسّع نطاق الدول القابلة للانضمام لنادي المعرفة لتشمل 29 دولة هي كل من: الأرجنتين، والبحرين، وبلغاريا، وشيلي، وكولومبيا، والتشيك، ومصر، وإستونيا، والمجر، وإندونيسيا، والأردن، والكويت، ولاتفيا، وليتوانيا، وماليزيا، وموريشيوس، والمكسيك، والمغرب، وعمان، وباكستان، وبيرو، والفلبين، وبولندا، وقطر، ورومانيا، وسلوفاكيا، وسيريلانكا، وتركيا، والإمارات.

5- مؤشر financial times ويضم 18 دولة، هي: المكسيك، وجنوب إفريقيا، وبولندا، والمجر، وشيلي، ومصر، والمغرب، وباكستان، وتايلاند، وكولومبيا، وإندونيسيا، والبيرو، وتركيا، والتشيك، وماليزيا، والفلبين، والإمارات.

النتيجة أن المؤشرات الخمس بالرغم من تفاوت درجة تعقيد كل مؤشر واختلاف عدد الدول البازغة ما بين 11 دولة حتى 29 دولة؛ إلا أن هناك إجماع من مجمل هذه المؤشرات على وجود مصر وإندونيسيا وباكستان والمكسيك بين هذه الدول.

إذن، سواء كانت الدول المرشحة 11 دولة أم اتسع نطاقها إلى 29 دولة فإن مصر من إفريقيا، وإندونيسيا من آسيا، والمكسيك من أمريكا اللاتينية، هي الدول الأكثر تأهيلًا لعضوية نادي المعرفة، ولذا تكتسب ثورة الرقمنة أهمية خاصة في مصر لاعتبارها إحدى ثلاث دول تجمع عليها المؤشرات الاقتصادية لتكون الأكثر تأهيلًا للانضمام لنادي اقتصاديات المعرفة.

ولعل أهم المؤشرات العالمية حاليًّا مؤشر الاستدامة للأداء الاقتصادي، ويغطي أربعة مجالات هي: الاقتصاد (ويعتمد على مدى توافر الخدمات الأساسية (الصحة والتعليم والسكن)، إضافة إلى الميدان الاجتماعي (الجندر، والمساواة، واحتواء جميع الفئات على تنوعها)، والمجال البيئي (تخفيض الانبعاثات الكربونية)، والمجال السياسي ويقصد به الحوكمة الذي يشمل الشفافية في اتخاذ القرار باستثناء موضوعات الأمن القومي، والمساءلة لكبار مسئولي الدولة، والاحتواء السياسي political inclusiveness الذي يعني دقة التمثيل السياسي في السلطة من خلال تمثيل جميع تيارات الطيف السياسي وجميع الفئات العرقية والدينية والمذهبية.

وهنا نحن مطالبون بتقديم تفسير للشباب أساسًا، فجميع مؤشرات المعلوماتية تشير إلى تقدم بعض دول الخليج على مصر في هذا المجال، فكيف نفسر ذلك في ظل نتائج المؤشرات الاقتصادية الخمسة السابقة؟ وهل مصر أسبق من دولة مثل تركيا التي تتمتع بعضوية مجموعة العشرين؟ أو إيران التي أصبحت مؤهلة بقوة لعضوية النادي النووي؟

لكي نفهم لماذا تأخذ بعض الدول (النامية) مكانة متقدمة في بعض المؤشرات الدولية مثل التنافسية ومؤشر الابتكار، ولم تتناولها المؤشرات الخمسة السابقة، فإنه بالنظر إلى مكونات مؤشر الابتكارية مثلًا نلحظ أنه يتكون من ستة مكونات، أربعة منها تمثل مدخلات، واثنان يعكسان المخرجات (وهي المخرجات الإبداعية، والمخرجات المعرفية والتقنية)، وغالبًا ما تحصل بعض الدول العربية على درجات عالية في المدخلات، نتيجة وجود عامل معين مثل التعليم الجيد أو وجود عدد كبير من الشركات الأجنبية في مجال المعلومات، أو نتيجة سياسة استثمارية ناجحة، في حين يظل إسهام هذه الدولة في مجال المخرجات ضعيفًا للغاية ولا يتناسب على الإطلاق مع هذه المدخلات، فالشركات هنا تنتج للخارج ومن خلال جنسيات أجنبية، ومن ثم لا نستغرب حينما نرى دولًا تحصل على مرتبة متقدمة في بعض المؤشرات رغم ما نلاحظه من ضعف مخرجات هذه الدول وعدم مشاركتها في ابتكار أو إنتاج معرفة حقيقية.

إضافةً إلى ذلك فقد تغيّرت قواعد الاقتصاد الكلاسيكي الذي درسناه طوال القرن العشرين، وتغيرت حركة وطبيعة الأسواق الثلاثة، فسوق رأس المال في اقتصاديات المعرفة قد تكون مفتوحة أو مغلقة، كما تضم شركات لا رأسمال لها. على سبيل المثال، فإن شركتي أوبر وكريم من أكبر شركات النقل في العالم ولا تملكان سيارة واحدة، لكنهما يملكان برنامجًا لإدارة الشركات، والاستفادة من برنامج تحديد المواقع، والعمل لديهما يتسم بمرونة فائقة، كذلك هناك شركات فنادق كبرى مع أنها لا تملك غرفة واحدة.

كذلك فإن سوق العمل تغير، وبالتالي أصبح مرنًا نتيجة ظهور Economy Gate فهناك مجالات عمل كثيرة تنمو بلا عمالة ثابتة. كذلك فإن التواصل عبر منصات إلكترونية platforms أدى إلى قيام الشخص بعدة أعمال لا رابط بينها، فأصبح له دخل وليست له وظيفة، ولا يدفع تأمينات أو ضرائب. وهذا أدى إلى مفهوم آخر للبطالة، فأصبح بموجبه تعريف العاطل أنه الشخص الذي لا يجيد تحويل المعلومة إلى سلعة مادية أو إلى خدمة.

إذن، طبيعة العمل اختلفت، وطبيعة رأس المال اختلفت، ونظرتنا للأرض والمواد الخام وتنظيم العمل اختلفت تمامًا نتيجة استخدام تكنولوجيا المعلومات ودخول العالم عصر الرقمنة.

وقد ترتب على ذلك ظواهر اقتصادية عجزنا عن فهمها في حينها، بل وتم وصفها بأنها مربكات disruptions للأداء الاقتصادي، وحددتها ورقة مشتركة بين البنك الدولي وصندوق النقد الدولي بعنوان إدارة الدين العام public Debt Management ومنها:

1- تعدد تكرار الأزمات المالية العالمية 1997/ 1998، ثم 2008، وتوقع أزمة جديدة قريبًا.

2- اتجاهات صعودية لأسعار الفائدة.

3- مخاطر مترتبة على أزمات عدم قدرة الاقتصاد على سداد خدمة المديونية.

4- خطورة ارتفاع نسبة الدين ذي الفائدة المتغيرة.

5- ضعف آليات فض المنازعات في منظمة التجارة العالمية، والتي وُضعت وفقًا لمقاييس الاقتصاد الكلاسيكي.

6- خسارة العالم من الحروب التجارية حتى بالنسبة للدول غير الأطراف فيها.

7- تحول طبيعة وحدود المشروعات الناجحة لتصبح عالمية باعتبارها شبكة (علي بابا) تتوقف على دور خدمة العملاء بالدرجة الأولى كما حددتها تكنولوجيا المعلومات، وليس الاقتصاد الكلاسيكي.

8- التكنولوجيا غيرت مهارات سوق العمل كما غيرت مفهوم السلعة، وغيرت مفهوم الرأسمالية لتصبح بفكر ومعلومات وبلا رأسمال.

9- ضرورة إدخال الزمن في التحليل الاقتصادي الذي يعد ظاهرة متطورة.

10- ضرورة الاستثمار في تنمية رأس المال البشري.

11- الاستثمار في المرونة، بمعنى إعادة تنظيم سوق العمل وتأهيل العمالة، وإعادة النظر في مفهوم التأمين، وتخفيف شروط تمويل المشروعات متناهية الصغر والصغيرة.

12- الاستثمار في البنية التحتية الرقمية.

13- وضع قواعد عامة للاقتصاد مركزيًّا، على أن يكون التنفيذ وفقًا لظروف محلية.

14- احتمالات وجود تحويلات نقدية عبر العالم دون موافقة الدول.

ثالثًا- روافد انعكاسات الثورة المعلوماتية على الاقتصاد

إذن، الاقتصاد العالمي في جميع الدول بغض النظر عن طبيعة النظام السياسي أو الاقتصادي في حالة تغير دائم ليناسب الثورة الرقمية ومتطلباتها التي وضحت بشكل ممتاز في معرض التقنية المالية الذي أُقيم في سنغافورة الأسبوع الماضي، وفي معرض تقنية المعلوماتية بالقاهرة، وافتتحه السيد الرئيس. فقد أوضح المعرضان أنهما يجمعان رجال أسواق المال إلى جانب مبتكرين من الشباب ورواد في علوم الكمبيوتر عامة، ورواد في السيبرنطيقا Cybernetics وهو علم التحكم في الآلات عن بعد، وأساتذة في الذكاء الاصطناعي وعلماء البيانات والإحصاء، ومطوري نظم ومنتجات تكنولوجيا المعلومات. وقد أكد المعرضان أن هناك أربعة روافد لهذه التحولات الاقتصادية:

1- وجود كيانات جديدة للتكنولوجيا المالية غير معروفة لأسواق رأس المال التقليدية، وأن هذه التكنولوجيات ضرورة لا غنى عنها لتعبئة موارد مالية عالمية هائلة وبسرعة فائقة عبر الحدود الدولية للدول وتدخل كل دولة على حدة نتيجة استحداث أساليب دفع زهيدة للغاية، ونتيجة تطوير تطبيقات مالية تستند إلى بنية تحتية رقمية حديثة لدرجة أنها تسمح بإنشاء بنك رقمي متكامل الخدمات خلال عدة ساعات، وهو أمر يتخطى تمامًا التطبيقات الحالية للائتمان وبطاقات الدفع البلاستيكية، فالسر هنا في تصنيف البيانات الكبيرة والقدرة على تحليلها، أي إن الأمر بين يدي المبتكرين وعلماء الكمبيوتر وليس رجال أسواق رأس المال.

2- وجود هيئات للرقابة المالية والبنوك المركزية تسعى جاهدة للحاق بهذه الثورة العلمية والاستفادة من تكنولوجيا المعلومات الرقابية. الأمر اليوم تعدى إصدار قرارات وقوانين للتعرف على العملاء وضمانات سداد القروض وحماية الاستقرار المالي، فالأمر الأهم دعم قدرات الرقابة المالية والإشراف على المؤسسات المالية ذاتها، وفعالية التنسيق بين جهات الرقابة المالية والجهات المسئولة عن قطاعات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والمنافسة ومنع الاحتكار وحماية المستهلك وغسيل الأموال وأمن قواعد البيانات ونظم المعلومات، فتطوير نظم الرقابة المالية مطلوب من خلال موظفين أكفاء، إلى جانب تكنولوجيا رقابية قوية وإلا تعثرت التقنية المالية؛ فالشمول الذي هو صفة للثورة العلمية أصبح صفةً لخدمات الحكومة في العصر الرقمي من المهد إلى اللحد؛ فإما أن نؤمن بتكنولوجيا المعلومات وإمكانياتها ونثق فيها وإما أن نرفضها بالكامل، أما الثقة الجزئية أو القطاعية فلا تعني إلا تعثر المجتمع.

3- وجود تكنولوجيا حكومية بالية إلى جانب تكنولوجيا معلومات قوية: فلا يمكن أن نتوقع تحت أي ظرف من الظروف وجود تكنولوجيا في الأعمال الحكومية لتوفير السلع والخدمات إلى جانب نظم تسجيل حكومية بالية قائمة على التسجيل اليدوي، وهذا يُذكّرني بدخول الكمبيوتر وزارة الخارجية في مطلع التسعينيات ووجود نظام مراسلة متقدم جدًّا ومؤمن بين مقر الوزارة وجميع بعثاتنا الدبلوماسية والقنصلية في العالم، إلى جانب التراسل العرضي بين البعثات وبعضها، فتصورنا أن الحقيبة الدبلوماسية ستُلغى ونوفر نفقاتها؛ إلا أن هذا لم يحدث بناء على تعليمات من وزارة المالية التي أصرت على إرسال حقائب دبلوماسية تشمل أصول فواتير الصرف لميزانية البعثات والمرتبات وإلا سيتم تعليق المنصرف أمانات على شخص الآمر بالصرف، وإذا كان هذا محتملًا عام 1990 فما جدوى احتماله اليوم؟ وما جدوى التأخر في إنشاء الشركات الراغبة في الاستثمار في مصر أو جدوى تأخر الإفراج عن الحاويات بالجمارك في ظل تقدم سبل الكشف عن محتوياتها، أو نتيجة عدم وجود موظف يحتكر استخدام الكمبيوتر مثلًا؟

4- الحاجة الملحّة لتطبيق التكنولوجيا المجتمعية لضمان الاستقرار واستدامته: بمعنى الاستثمار في بناء البشر من حيث التعليم والتثقيف والتدريب، مع فصل أساليب تدريب قطاع الأعمال الخاص القائم على إدارة الوقت وثقافة المؤسسة عن أساليب تدريب رجال الإدارة المدنية أو الحكومية القائمة على إدارة بناء المعنى، وذلك حتى يكون المواطنون ومجتمعاتهم مؤهلين للاستفادة من مستجدات الثورة الرقمية، فتوطين التنمية ودور المجتمعات والسلطات المحلية فيها مهم لإدماج عموم الناس فيها من أجل تحقيق فرص عادلة للحياة.

إذن، فإن القضاء على مربكات أسواق العمل والسلع ورأس المال ضرورة ملحة لأسباب غير اقتصادية بل لأساليب مجتمعية ولعدم الإيمان الكافي بتكنولوجيا المعلومات، والخلط بين أساليب التدريب الحكومي وأساليب تدريب القطاع الخاص، والحاجة لفهم تطورات تكنولوجيا رأس المال والرقابة والتكنولوجيا المجتمعية التي تُعد ضرورة لا غنى عنها.

“ترامب” يثير مجددا الصراع بين القوة والأخلاق في الثقافة الأمريكية أ. سعيد عكاشة

ربما يكون الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” الوحيد على مدار التاريخ الأمريكي الذي لعب السياسة بمنطقٍ مناقضٍ لطبيعتها، ذلك أنها فن الممكن، بينما يؤمن “ترامب” بإمكانية تحقيق “المستحيل”. وعلى حين تقوم السياسة على المؤسسات والبيروقراطيات في الحكومة وأحزاب المعارضة، يكره “ترامب” كلُّا منهما، ويبحث بدلًا من ذلك عمن يساعدونه كأشخاص منفردين لصناعة وتنفيذ قراراته. وبينما يحكم السياسة مبدأ “خُذ وطالب” الذي يعني التدرج في تحقيق الأهداف، يؤمن “ترامب” بإمكانية تحقيق أهدافه بالضربة القاضية. وفي مقابل ولع السياسيين التقليديين بالتفاوض كآلية ممتعة ذاتيًّا وفاعلة عمليًّا لتحقيق الأهداف؛ يفضّل “ترامب” آلية الصفقات، وليس الاتفاقات والمعاهدات التي تمر عبر عالم معقد من التفاصيل والمناورات.

لقد فاز “ترامب” في السباق الانتخابي الذي أوصله للبيت الأبيض عام 2016، على الرغم من كل التوقعات التي كانت تخيب واحدة وراء الأخرى، بدءًا من تشكيك السياسيين والإعلاميين في إمكانية فوزه بترشيح الحزب الجمهوري، ومرورًا بالاعتقاد بأن فضائحه الأخلاقية وأفكاره العنصرية التي لا يخجل من المجاهرة بها سوف تحرمه من تأييد أغلب الأمريكيين، وانتهاء بنبوءات مراكز الاستطلاع التي ظلت حتى اليوم الأخير قبل الاقتراع العام تُظهر تفوقًا ساحقًا لمنافسته “هيلاري كلينتون”.

فوز “ترامب” في النهاية برهن على أن الولايات المتحدة الأمريكية كانت تمر بمرحلة لا يمكن التنبؤ بمآلاتها، فإما أن يكون فوز “ترامب” في الانتخابات مجرد حدث عارض يزول بخروج الرجل من منصبه، وإما أن يكون هناك تغيير عميق بدأت بوادره مع “ترامب” وسيظل يحكم الولايات المتحدة لسنوات قادمة، جوهره هو تحطيم المؤسسات والبحث عن جوهر مسيحي شعبوي يلعب دور المُخَلِّص عوضًا عن هذه الكيانات الفاسدة والعاجزة عن مواجهة التحديات المعقدة اقتصاديًّا وسياسيًّا واجتماعيًّا التي يمر بها العالم والولايات المتحدة على حدٍّ سواء.

منذ دخوله البيت الأبيض وحتى قبل عام واحد من الانتخابات الرئاسية المقبلة في نوفمبر 2020، خاض “ترامب” معارك عنيفة في كل الاتجاهات: مع الإعلام، والمؤسسة القضائية، ومع خصومه في الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وأشعل حروبًا تجارية مع منافسي الولايات المتحدة وحلفائها على حدٍّ سواء. ضرب بنصائح مستشاريه وأركان إدارته عرض الحائط، وأطاح برجال اختارهم بنفسه في مواقع الخارجية والاستخبارات والدفاع بعد فترة قصيرة من تعيينهم لأنهم لم يتفقوا معه في كثيرٍ من قراراته التي هددت استراتيجيات أمريكية: دبلوماسية وأمنية وعسكرية مستقرة منذ سنوات طويلة. لم يترك فرصةً لإعلان احتقاره لسياسات أسلافه في البيت الأبيض ولمبادئ القانون الدولي، إلا واستغلها إيمانًا منه بأن هذا الميراث كله هو ما أنتجته المؤسسات الأمريكية والدولية الفاسدة وغير الكفؤة، وجرب منهجه في حل المشكلات بمحاولة عقد صفقات بعيدة عن الأطر التقليدية بكثافة في معالجة أزمات الشرق الأوسط وقضاياه المستعصية، وعلى الأخص في قراراته التي تناولت الصراع العربي-الإسرائيلي ومشروع إيران النووي (الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، الاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان السوري، الاعتراف بشرعية المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، سحب توقيع واشنطن على الاتفاق النووي مع إيران الذي تم التوصل إليه عام 2015). وتطول القائمة أكثر عندما يتم الحديث عن سياسات البيئة، وسياسات الدفاع عن مبادئ حقوق الإنسان، ومعالجة قضية الإرهاب، وانتشار التسلح النووي، والسيطرة على الصراعات المنتشرة في القارتين الإفريقية والآسيوية على وجه الخصوص. وأخيرًا وليس آخرًا، يواجه “ترامب” محاولة خصومه الديمقراطيين في الولايات المتحدة الذين يحشدون قوتهم لخوض آخر معاركهم اليائسة معه، وهي معركة عزله من منصبه التي بدأها مجلس النواب الأمريكي في أكتوبر الماضي والتي يمكن أن تطول حتى قرب موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة.

قبل أن نستعرض مآل قضية عزل “ترامب” التي ستكون عاملًا حاسمًا في تحديد نتائج الانتخابات الرئاسية القادمة، فلنبحث عما نجح “ترامب” في تحقيقه وما عجز عنه خلال السنوات الثلاث التي قضاها في منصبه، وإجراء حساب تقريبي لقوته وهو على وشك الترشح لولاية ثانية.

نجاحات “ترامب” كانت متعددة، وبرهن أسلوبه في الضغط على الشركاء والمنافسين على نجاحه في عدة ملفات، فقد وجّه انتقادات للحلفاء في الناتو منذ دخوله البيت الأبيض، واتهمهم بعدم تحمل نصيبهم في عبء نفقات الدفاع. وفي قمة الناتو العام الماضي أثار “ترامب” احتمال انسحاب واشنطن من الحلف في حالة عدم زيادة الدول الأعضاء الأخرى معدلات إنفاقها العسكري. وأسفرت ضغوطه عن نتائج سريعة وعاجلة، حيث زادت الدول المتحالفة بنود ميزانيات الدفاع، وتسير الآن ألمانيا -وهي إحدى الدول الرئيسية التي تركزت عليها انتقادات “ترامب”- على طريق إنفاق 1.42 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لديها على الدفاع خلال العام المقبل، وبذلك تقترب من الهدف المحدد للناتو برفع هذه النسبة إلى 2 في المائة.

في ملف الحرب التجارية مع الصين، توصلت إدارة “ترامب” لاتفاق جزئي مع الصين في 12 أكتوبر الماضي لإنهاء الحرب التجارية بينهما. ويعد “ترامب” بإنهاء الاتفاق الشامل في مطلع العام القادم، على حين يواصل ضغطه على الصين بإصدار قرارات عقابية ضدها بسبب ملف حقوق الإنسان ووضع مقاطعة هونج كونج، دون خشية من تأثير ذلك على فرص عقد هذا الاتفاق الشامل.

ورغم كل الانتقادات التي وُجّهت لـ”ترامب” بسبب سحبه توقيع الولايات المتحدة على الاتفاق النووي مع إيران، وتوقيع عقوبات قاسية على طهران؛ إلا أن “ترامب” أصر على معالجة المواجهة مع إيران عبر الضغوط الاقتصادية، مراهنًا على سقوط نظام الملالي تحت ضغط الأزمة التي ستصنعها العقوبات، أو انصياع طهران للمطالب الأمريكية المتمثلة في الكف عن توسيع نفوذها في مناطق جوارها وتهديد حلفاء واشنطن العرب، والدخول في مفاوضات جديدة حول مشروعها النووي وبرنامجها الخاص بالتجارب الصاروخية. ومع تأخر إيران في الاستجابة للمطالب الأمريكية، وتزايد تأثير العقوبات، انفجرت الأوضاع فيها في شهر نوفمبر الماضي منذرة بتدهور خطير في قدرة نظام الملالي على الاستمرار في سياساته الخارجية والداخلية القائمة حاليًّا، وهو ما يُعد نجاحًا كبيرًا لـ”ترامب” وأسلوبه في معالجة مشكلات السياسة الخارجية الأمريكية، يبدو أنه مرشح للتوسع، حيث صرح “ترامب” أثناء زيارة مفاجئة للقوات الأمريكية في أفغانستان في عيد الشكر بأن حركة طالبان ستعود لطاولة التفاوض مجددًا للبحث مع واشنطن عن حل نهائي للأزمة الأفغانية تضمن عدم تحولها إلى مأوى للإرهابيين بعد رحيل القوات الأمريكية وقوات الناتو عنها.

أما كشف الإخفاقات في ملف السياسة الخارجية لـ”ترامب” فليس بالقليل أيضًا، لكنّ أهم مظاهرها تجسد في ملفين محددين، حيث فشل “ترامب” في طرح خطته لحل الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي (صفقة القرن) بسبب تعثر محاولات تشكيل حكومة إسرائيلية منذ أكثر من ثمانية أشهر، وبسبب عدم حماس أغلب الدول العربية الحليفة لواشنطن لهذه الصفقة. كذلك لم يتمكن “ترامب” من إقناع كوريا الشمالية بالتخلي عن سياستها التي تهدد حلفاء الولايات المتحدة في آسيا، خاصة كوريا الجنوبية واليابان، بسبب تجاربها الصاروخية والنووية.

على صعيد السياسة الداخلية، كانت نجاحات “ترامب” في الملف الاقتصادي لا يمكن التقليل منها من خلال المؤشرات التي تبين كيف زادت العديد من الوظائف، مما جعل معدل البطالة عند مستوى 3.7% كأقل مستوى له منذ سبعينيات القرن الماضي. كما بلغ الناتج المحلي الإجمالي أكثر من 20 تريليون دولار يمثل 25% من الاقتصاد العالمي. كما اتخذ “ترامب” سياسة فعالة من أجل تحفيز الإنتاج الأمريكي لتغطية الاحتياج الداخلي بعد أن تعرضت السوق المحلية لمنافسة شرسة من المنتجات المستوردة، خاصة من الصين التي عانت الولايات المتحدة من حرب تجارية معها منذ منتصف التسعينيات. لكن هذه النجاحات قابلها إخفاق في معالجة مشكلات العجز في الميزانية وفي تخفيض مستوى الدين العام، وفي التوصل لحلول حقيقية لمشكلة الهجرة غير الشرعية، ومعالجة الخلل في منظومات التأمين الصحي بمستوياته المتعددة.

ولكن على الرغم من أن الحساب الختامي لسياسة “ترامب” الداخلية والخارجية بعد ثلاث سنوات يبدو في صالحه إلى حدٍّ ما، إلا أن مصيره لن يتحدد بهذا الحساب بقدر ما سيتحدد بالمسار الذي ستتخذه محاولات خصومه الديمقراطيين لعزله. ولا تبدو فرص عزل “ترامب” كبيرة حتى الآن بسبب صعوبة توفر 67 صوتًا في مجلس الشيوخ تؤمن الحد الأدنى المطلوب لتحقيق هذا الإجراء، فالحزب الجمهوري لا يريد أن يقدم البيت الأبيض في الانتخابات القادمة للديمقراطيين على طبق من ذهب، حيث ستشكل موافقة الجمهوريين في مجلس الشيوخ على عزل “ترامب” اعترافًا بأنهم كانوا مخطئين منذ البداية عندما وقفوا خلفه في الانتخابات الماضية في وقت سيصعب عليهم توفير بديل مناسب لمنافسة المرشح الديمقراطي مستقبلًا. وحتى لو كان نائبه “مايك بينس” هو هذا البديل الجيد، فإن حملته ستتأثر سلبًا كونه كان مشاركًا لـ”ترامب” في قراراته وسلوكياته المثيرة للجدل. أما إذا غامر الديمقراطيون بإنهاء التحقيقات التي يُجرونها في لجان مجلس النواب وخارجه عن مخالفة “ترامب” في الملف الأوكراني بشكل متعجل، والذهاب إلى التصويت في مجلس الشيوخ قبل حلول الانتخابات بفترة طويلة، فقد لا يضمنون موافقة مجلس الشيوخ على عزل “ترامب”، مما يقوي موقف “ترامب” في أنظار الرأي العام الذي يؤمن بعضه بأن الديمقراطيين لم يكونوا يهدفون من وراء محاولة عزل “ترامب” إلى تحقيق مصلحة وطنية، بل مجرد مصلحة حزبية أنانية وغير شرعية.

قد يكون الأكثر فائدة للديمقراطيين -إذن- أن يتعمدوا إطالة التحقيقات إذا ما شعروا بأنه لا أمل في توفير أدلة قوية لإدانة “ترامب”، وألا يذهبوا لمجلس الشيوخ لمحاكمته ويتركوه ليخوض الانتخابات وهو تحت شبهات قوية بسوء استغلال منصبه مما يؤثر على فرصه في الفوز بولاية ثانية. ولكن هل يملك الديمقراطيون مرشحًا قويًّا لمنافسة “ترامب”؟ وهل سيتأثر الناخب الأمريكي بالشبهات التي تحوم حول “ترامب” في الملف الأوكراني؟

من خلال المنافسات الجارية حاليًّا بين عشرين مرشحًا محتملًا من جانب الديمقراطيين للانتخابات المقبلة، يظل “جو بايدن- الابن” هو الأقوى وإن كانت تنافسه أيضًا شخصيات تحظى بقبول مبدئي من جمهور الحزب الديمقراطي مثل: بيرني ساندرز، وإليزابيث وارن، ومايكل بلومبرغ، ووبيت باتتيج. وأيًّا كان من سيفوز من هذه الشخصيات بترشيح الحزب أو شخصيات أخرى غيرها، فسيتعين على الفائز إقناع الناخب الأمريكي بتفضيله على “ترامب” بتقديم برنامج يعالج المشكلات التي لم ينجح “ترامب” في حلها أثناء ولايته الأولى، وهو أمر صعب في ظل إدراك الناخب الأمريكي بأن المشكلة لا تكمن في تقديم برامج أفضل من المتنافسين، ولكن في الانقسام الحاد داخل الكونجرس الذي يعوق الرئيس عادة عن تنفيذ برنامجه ووعوده، وهي مشكلة غير قابلة للحل في المدى القريب. ولأن الديمقراطيين على يقين بأن التشكيك في إنجازات “ترامب” في الملف الاقتصادي تبدو صعبة، وأن الناخب الأمريكي يؤيد “ترامب” في سياسته لتقليل التدخل العسكري الخارجي والضغط على الحلفاء لتحمل نصيب أكبر من نفقات القواعد العسكرية الأمريكية في أراضيهم، فقد يركزون في محاولتهم لهزيمة “ترامب” على الجانب الضعيف لديه وهو ملفه الأخلاقي؛ فالثقافة الأمريكية تنطوي على تمسك بفكرتين أساسيتين ومتلازمتين هما: فكرة مطلق القوة، ومطلق الأخلاق، وأنه لا يمكن الحفاظ على القيم السامية إلا بحيازة قوة متفوقة ورادعة للخصوم، كما أنه لا ينبغي استخدام هذه القوة إلا لتحقيق هذه القيم ونشرها والدفاع عنها، أو كما يشرح Clyde Prestowitz في كتابه Rouge Nation بقوله: “نحن أمة تعتقد أنها المدينة التي فوق التل التي تصفها التوراة”، أي أمة تؤمن بأن كل حروبها ومعاركها هي من أجل الانتصار لقيم الحرية والخير.

يمكن للديمقراطيين أن يبرهنوا من خلال جوهر الثقافة الأمريكية هذه أن “ترامب” الذي يتباهى بإهانته للنساء والأعراق غير البيضاء، ومحاولته طرد اللاجئين الهاربين من الفقر وجحيم الحروب الأهلية، والذي تخلّى عن حلفائه الأكراد وتركهم يُذبحون على يد الأتراك؛ يمكنهم أن يبرهنوا على أن شخصية “ترامب” لا يمكن لها أن تكون عنوانًا لبلادهم، ولكن الأخلاق بدون قوة قد تسمح بالإضرار بالمصالح الأمريكية، وهو ما رصدته “هيلاري كلينتون” في كتابها Hard Choice عندما اعترفت بـ”أن الصينيين منذ عام 2009 ظنوا أن الوقت قد حان لاتّباع نهج أكثر حزمًا في مواجهة الملفات الخلافية مع واشنطن، وشجعتهم أزمة عام 2008 المالية التي أضعفت الولايات المتحدة، وحربا العراق وأفغانستان اللتان استنزفتا الموارد الأمريكية، واستقطبتا الاهتمام، وتعزيز التيار القومي الصيني. وعليه بدأت الصين باتخاذ خطوات جريئة في آسيا لتختبر إلى أي حد يمكنها أن تصل”. هذا اعتراف مفيد لـ”ترامب” -وفي غير صالح الديمقراطيين- الذي يراهن على القوة أكثر من رهانه على الأخلاق لتحقيق المصالح الأمريكية، لتبقى الفرص في النهاية متساوية بين “ترامب” وخصومه، إلى أن يظهر مرشح آخر يمكنه أن يُقنع الأمريكيين بقدرته على إحداث التوازن بين القوة والأخلاق في سياساته حيال الداخل والخارج.

مواجهة الديستوبيا: “أبو الإنترنت” يطرح خطة عالمية د. رغدة البهي

أطلق العالم البريطاني “تيم بيرنرز لي” المعروف باسم “أبو الإنترنت” (الذي طرح في 1989 مشروع الشبكة العالمية www من خلال المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية “سيرن CERN”، وطور في عام 1990 أول متصفح إنترنت) رسميًّا خطة عمل عالمية، تُعرف باسم “العقد من أجل الويب”، في 25 نوفمبر الماضي، وهي عبارة عن مجموعة من المبادئ العالمية الهادفة إلى إنقاذ شبكة الإنترنت من التلاعب السياسي، والأخبار المزيفة، وانتهاكات الخصوصية، وغيرها من الأمور الخبيثة التي تهدد بإغراق العالم في “الديستوبيا”.

دوافع متعددة

تُعرف “الديستوبيا” بأنها العالم الرقمي المرير، وهي المجتمع الخيالي الفاسد أو المخيف أو غير المرغوب فيه. وهي أيضًا المجتمع غير الفاضل الذي تسوده الفوضى. وفي هذا السياق، صرح “تيم بيرنرز لي” بقوله: “خوف الناس من حدوث أشياء سيئة على الإنترنت أصبح أكبر وأكبر وعلى نحوٍ مبرر.. إذا تركنا الشبكة كما هي، فهناك عددٌ كبيرٌ جدًّا من الأشياء التي سوف تسوء. ويمكن أن ينتهي بنا المطاف إلى الديستوبيا إذا لم نغير الأمور. لا نحتاج إلى خطة مدتها 10 سنوات للشبكة، بل نحتاج إلى تحويلها الآن”.

وفي هذا السياق، قالت مديرة السياسة في مؤسسة الإنترنت “إيملي شارب”: “إن شبكة الإنترنت تتعرض لتهديداتٍ عدة. ويطالب الناس بالتغيير. نحن مصممون على تشكيل هذا النقاش باستخدام الإطار الذي يحدده العقد”. وأضافت: “في النهاية نحتاج إلى حركةٍ عالميةٍ لشبكة الإنترنت مثلما لدينا الآن حركات مماثلة للدفاع عن البيئة، بحيث تكون الحكومات والشركات أكثر استجابة للمواطنين مما هي عليه اليوم. العقد يضع الأسس لهذه الحركة”.

ولهذا، وضع “تيم بيرنرز لي” عقدًا للإنترنت “لحماية الشبكة العالمية. وهو العقد الذي قام بإعداده نحو 80 منظمة منذ أكثر من عام. ويتأسس هذا العقد على تسعة مبادئ رئيسية مقسمة إلى ثلاثة مبادئ للحكومات، وثلاثة مبادئ مماثلة للشركات، وثلاثة مبادئ أخرى للأفراد. وهي المبادئ التي تتطلب في مجملها تقيد الحكومات والشركات والأفراد بالتزاماتٍ ملموسة لحماية الشبكة العالمية من سوء الاستخدام وضمان استفادة البشرية منها.

المبادئ الحاكمة

يتضمن العقد تسعة مبادئ أساسية يتعين على الحكومات والشركات والأفراد الالتزام بها بشكلٍ فعليٍ من أجل حماية الإنترنت من سوء الاستخدام وضمان استفادة البشرية منها، بما في ذلك ضمان الوصول للإنترنت بأسعارٍ معقولة، واحترام الخطاب المدني، والكرامة الإنسانية.

مبادئ العقد تتطلب من الحكومات بذل كل ما في وسعها لضمان احترام رغبات الأفراد في الاتصال بالإنترنت، جنبًا إلى جنب مع احترام خصوصيتهم. وعلى الحكومات أيضًا أن تضمن بالمثل حقوق الأفراد في الوصول إلى البيانات الشخصية التي تتعلق بهم على اختلاف الجهات التي تقوم بمعالجتها. ويحق للأفراد أيضًا الاعتراض على معالجة تلك البيانات بل والانسحاب منها.

وتُلزم مبادئ أخرى الشركات بإتاحة الإنترنت للجميع، فضلًا عن تطوير خدمات الإنترنت للأشخاص ذوي الإعاقة، والمتحدثين بلغات الأقليات. ولبناء الثقة عبر الإنترنت، تُجبر مبادئ العقد الشركات على تبسيط إعدادات الخصوصية من خلال توفير لوحات تحكم، حيث يمكن للأشخاص الوصول إلى بياناتهم وإدارة خيارات الخصوصية في مكانٍ واحد. بجانب تنويع القوى العاملة، والتشاور قبل وبعد إصدار منتجاتٍ جديدة، وتقييم مخاطر نشر التكنولوجيا الخاصة بهم حال نشر معلوماتٍ مضللةٍ أو الإضرار بسلوك الأشخاص أو رفاهيتهم الشخصية.

وتدعو المبادئ الثلاثة الأخرى الأفراد إلى إنشاء محتوى غني وملائم لجعل شبكة الإنترنت مكانًا ذا قيمة، وبناء مجتمعات قوية على الإنترنت، يشعر فيها الجميع بالأمان والترحيب. وأخيرًا، القتال من أجل الشبكة، بحيث تظل مفتوحة للجميع في كل مكان.

وفي السياق ذاته، يقول “أبو الإنترنت” إن “القوى التي تأخذ الشبكة في الاتجاه الخاطئ كانت دائمًا قوية للغاية.. سواء كانت شركة أو حكومة، فإن التحكم في الويب هو وسيلة لتحقيق أرباح ضخمة، أو وسيلة لضمان بقائك في السلطة. ويمكن القول إن الأشخاص هم الجزء الأكثر أهمية في هذا الأمر، لأنهم سيحاسبون الآخرين”.

ويتضمن العقد -بجانب مبادئه التسعة- 72 بندًا، تشكل في مجملها رؤية مشتركة كي يطبق العقد على أرض الواقع، بالإضافة إلى خارطة طريق تتضمن أدواتٍ لمحاسبة الشركات والحكومات إذا أخلت به. وعلى داعمي العقد أن يثبتوا تطبيق المبادئ التي ينص عليها، ويعملوا على إيجاد حلولٍ للمشكلات والتحديات الخطيرة. ودون ذلك، تتم إزالتهم من قائمة المؤيدين.

ردود الأفعال

حظي العقد -الذي نشرته مؤسسة “شبكة بيرنرز لي”- بدعم ما يزيد عن 150 مؤسسة. كما حظيت المبادرة عند إطلاقها بدعمٍ واسعٍ من شركات التكنولوجيا الأبرز، مثل: مايكروسوفت، وجوجل، وفيسبوك، بجانب مجموعاتٍ غير ربحية، مثل مؤسسة الحدود الإلكترونية. كما وقعت ألمانيا، وفرنسا، وغانا على مبادئه. وفي المقابل، لم تصدق شركتا أمازون وتويتر عليه.

وطبقًا لصحيفة “الجارديان”، غابت شركتا أمازون وتويتر عن قائمة الداعمين للعقد منذ البداية، وإن ظهر شعار تويتر على الصفحة الرئيسية للعقد، اعتبارًا من 25 نوفمبر الماضي، وبخاصة في أعقاب الدور المتزايد لتويتر في الخطاب السياسي مؤخرًا، بعد أن اختارت الشركة حظر الإعلانات السياسية على منصتها، بالنظر إلى التحديات التي يواجها الخطاب المدني، الذي يدعو الحكومات إلى ضمان اتصال الجميع بالإنترنت، وإبقاء الإنترنت متاحًا طوال الوقت.

السياق والخلفيات

يأتي إطلاق العقد في الوقت الذي تواجه فيه كبرى الشركات التكنولوجية (مثل: جوجل، وفيسبوك) ضغوطًا متزايدة بسبب كمية البيانات التي تجمعها عن المستخدمين، بل وطرق جمعها. وجدير بالذكر، أن عقد الويب يتضمن مجموعةً من المبادئ المصممة خصيصًا للحيلولة دون ذلك، لتشترط احترام الشركات خصوصية المستخدمين وبياناتهم الشخصية. وفي حال تجاهل تلك الشركات تلك الأهداف تُحذف تلقائيًّا من قائمة الشركات والدول المؤيدة للعقد.

كما يأتي العقد على خلفية التقرير الصادر عن منظمة العفو الدولية، ليتهم جوجل وفيسبوك بإلحاق أضرار جمة بحقوق الإنسان على نطاقٍ عالميٍ واسعٍ، بعد أن تم الكشف عن حصول جوجل على السجلات الصحية الشخصية لنحو 50 مليون أمريكي دون موافقتهم. وعلى خلفية ذلك، ناشدت منظمة العفو الدولية كلًّا من الاتحاد الأوروبي والحكومة الألمانية اتخاذ إجراءاتٍ حيال ذلك. كما طالب الأمين العام للمنظمة في ألمانيا “ماركوس إن بيكو” بوضع حد للنشاط الذي تقوم به تلك الشركات دون مراقبة.

ويتأسس موقف منظمة العفو الدولية على سيطرة شركتي جوجل وفيسبوك على أهم القنوات التي يستخدمها مليارات الأشخاص عبر الإنترنت؛ إذ تسيطر فيسبوك على أبرز تطبيقات التواصل مثل واتساب وماسنجر، فضلًا عن منصة الصور إنستجرام. كما يُعد اليوتيوب جزءًا من شركة جوجل. ويتم تطوير نظام التشغيل السائد في الهواتف الذكية “أندرويد” بواسطة الأخيرة.

ووفقًا للمنظمة، يسفر استخدام خدمات فيسبوك وجوجل عن الكشف عن بيانات المستخدمين. إذ تعتمد الشركتان على المراقبة المحكمة في كافة الأماكن التي يتردد عليها المستخدمون. ولذا، طالبت منظمة العفو الدولية بمنع الشركات من ربط إمكانية الوصول لخدماتها بموافقة المستخدمين على جمع واستخدام بياناتهم الشخصية لأغراضٍ دعائية.

وانتقدت المنظمة أيضًا استخدام شركتي جوجل وفيسبوك بيانات المستخدمين لتحقيق مصالح كلٍّ منهما بمساعدة الخوارزميات، بهدف إضفاء الطابع الشخصي على الدعاية. وحذرت المنظمة من أن هذه الخوارزميات يمكن أن تخل بحرية الرأي وقد تؤدي إلى التمييز.

دلالات العقد

يمكن تشبيه العقد بالوثيقة العالمية التي تهدف لحماية حقوق المستخدمين. ويمكن تشبيهه أيضًا بالدستور العالمي الذي يُلزم الدول والأفراد والشركات بالتزاماتٍ محددةٍ لحماية الإنترنت، لضمان استفادة البشرية منه بهدف الوصول إلى عالمٍ رقميٍ مستقلٍ ومحايد، إذ يحدد العقد جملةً من الإجراءات الملموسة التي يمكن للحكومات والدول وحتى الأفراد اتخاذها للوصول لشبكةٍ عالميةٍ آمنة وشاملة؛ إذ تشمل المشكلات الحالية للإنترنت الفجوة المتزايدة في الوصول إلى الشبكة والاستخدام المتزايد لها للتدخل في الانتخابات والتضليل.

وقد سبق أن دعا “بيرنرز لي” لأول مرة إلى وثيقة لاستخدام الإنترنت في قمة الويب في عام 2018 في لشبونة بالبرتغال. وفي إطارها، نشر سلسلةً من المبادئ التأسيسية. وفي العام الماضي أيضًا، قادت مؤسسة World Wide Web Foundation ائتلافًا يضم أكثر من 80 خبيرًا لإنشاء العقد. وتعمل الآن مع مختلف الشركاء لتقييم التقدم على صعيد أهدافها الأساسية وتعزيز الحلول لتحقيق ذلك.

وتهدف المؤسسة إلى تمكين جميع سكان العالم من الوصول إلى الإنترنت في أي وقت، وتأمين حماية بيانات الأشخاص الخاصة، وتقليل الكراهية عبر الإنترنت، وتعزيز بناء المجتمع. وفي هذا السياق، صرح “بيرنرز لي” قائلًا: “إن قوة شبكة الإنترنت في تغيير حياة الناس وإثراء المجتمع والحد من عدم المساواة هي واحدة من الفرص المحددة في عصرنا، ولكن إذا لم نتصرف الآن ونعمل معًا لمنع إساءة استخدام الويب من قِبل أولئك الذين يرغبون في استغلال الفجوة وتقويضها، فنحن في خطر تبديد هذه الإمكانات، ويمنحنا عقد الويب خريطة طريق لبناء شبكة أفضل، لكن ذلك لن يحدث إلا إذا التزمنا جميعًا بالتحدي”.

ودون تعزيز القوانين واللوائح الخاصة بالعصر الرقمي لن تتحقق الأهداف المرجوة. ولتحقيقها، يجب على الشركات تحقيق أرباحها المادية دون أن يتحقق ذلك على حساب حقوق الإنسان والديمقراطية. كما يجب على المواطنين مساءلة من هم في السلطة، والمطالبة باحترام حقوقهم الرقمية، وتعزيز الاستخدامات الصحية عبر الإنترنت.

وتتجلى أهمية العقد في كونها المرة الأولى التي تجلس فيها مجموعة متنوعة من الفاعلين، ذات الاهتمامات المتمايزة -بل والمتضاربة في كثيرٍ من الأحيان- لوضع معايير للويب، وهي خطوة مثمرة تدفع صوب تعاون مختلف الفاعلين لتغيير الطريقة التي يتم بها تطوير التكنولوجيا وتنظيمها واستخدامها.

خلاصة القول، إن عقد الويب لا يعدو كونه بداية حركةٍ عالميةٍ تدشن شبكة إنترنت تخدم البشرية جمعاء، وإن ظلّت جدواه محلًّا للشكوك، في ظل إحجام الغالبية العظمى من الدول عن تأييده حتى الآن، جنبًا إلى جنب مع بعض شركات التكنولوجيا العملاقة. ودون قواعد ملزمة وعقوبات رادعة، سيتحول العقد إلى ميثاقٍ معنويٍ، لا يرتب أي جزاءاتٍ قانونيةٍ على مخالفيه، ولا يحقق الأهداف المرجوة منه.

قهوة المنزل لا تشبه أبداً قهوة الكافيهات! خبير لدى ستاربكس يُشاركك «سر الخلطة»

ليست القهوة وحدها التي يختلف مذاق المصنوع منزلياً منها عن تلك التي نشتريها من المحال التجارية، فلكل علامة تجارية سر نسميه «سر الخلطة»، فكيف تصنع قهوة منزلية على طريقة ستاربكس؟

ويقول تشاد مور من فريق التعليم لدى الشركة العالمية، يُذهَل الناس الذين يزورون المحمصة بكم الطرق المختلفة التي نستخدمها لإعداد قهوتنا. ويعتريهم الكثير من الفضول».

ويُشارك مور أسرار خبرة المحمصة لتستفيد منها في إعداد قهوتك منزلياً حسب موقع stories.starbucks الأمريكي.

ابدأ بالأساسيات الأربعة
يُعد ضبط الأساسيات الأربعة أفضل بدايةٍ: استخدام الكمية المناسبة من القهوة إلى الماء، اختيار أنسب مسحوقٍ لطريقة الإعداد، واستخدام ماءٍ جيدٍ وبنٍ طازج.

النسبة: القاعدة العامة في إعداد القهوة هي استخدام ملعقتين كبيرتين من البن المطحون (10 غرامات) مقابل كل 180 ملليلتراً من الماء: زيادة النسبة عن ذلك الحد سيُنتج قهوةً مُرَةً مشبعةً للغاية، وخفضها دون ذلك الحد سينتج قهوةً خفيفةً لا تتسم بغنى النكهات. والإخفاق في ضبط النسبة هو أحد أكثر أخطاء إعداد القهوة شيوعاً وأسهلها إصلاحاً.

المسحوق: يختلف مسحوق البن المناسب باختلاف طريقة الإعداد فمسحوق البن الناعم أكثر من اللازم سيحبس الماء ويُنتج قهوة مرة.

والمسحوق الخشن أكثر من اللازم سيترك القهوة ضعيفةً أو بدون نكهةٍ مميزة. وعادةً ما يكون طعم البن المطهو أكثر من اللازم أسوأ من طعم البن المطهو أقل من اللازم، لذا متى أصابتك الحيرة بشأن طريقة التحضير، فلتمل دائماً ناحية البن الخشن.

اتفق خبراء البن على أنّ أفضل أنواع القهوة -من حيث السمك والغنى، -هي تلك التي تُعد في مكبس القهوة التقليدي ومكبس القهوة التقليدي يحتاج بناً خشناً.

الماء: 98% من القهوة عبارةٌ عن ماءٍ وتؤثر نوعية المياه المستخدمة في إعداد القهوة بشكلٍ أساسي.

استخدم مياهاً نظيفاً حديثةً مُنقاةً أو خاليةً من الشوائب -وتجنب المياه الخالية من المعادن أو مياه الآبار.

يُفضل تسخين المياه إلى ما قبل درجة الغليان (90 – 96) درجةً مئويةً لاستخراج كل النكهات من القهوة.

ستتسبب المياه الباردة أكثر من اللازم في كتم النكهات وبهتان عبير القهوة.

الطزاجة: يُعتبر الأكسجين والرطوبة أبرز أعداء القهوة. احفظ القهوة دائماً في حاويةٍ مكحمةٍ ضد الهواء في درجة حرارة الغرفة.

قد يؤدي حفظ القهوة في الثلاجة أو في المجمدة إلى إصابتها بالرطوبة بسبب التكثف، ولا يُنصح به لقهوة الاستخدام اليومي.

في حال الحاجة لحفظ القهوة لأكثر من أسبوعين دون استخدامها، فاحفظها في المجمدة في حاويةٍ خاليةٍ من الهواء.

يجب أن يُطحن البن قبل استخدامه مباشرةً.

طحن البن يوجد مساحة سطحٍ أكبر معرضةً للأكسجين، ما يُبدد النكهة والطزاجة.

أما القهوة المغلية فيجب حفظها دائماً في قوارير حراريةٍ ولا يجدر أبداً تركها على الموقد أو إعادة تسخينها.

مكبس القهوة
يحفظ إعداد القهوة بالمكبس كل الزيوت الطبيعية الثمينة التي يمتصها المرشح الورقي، ويسمح المكبس باستخراج كامل النكهة في ما يمنحها السمك والغنى المتناسق.

يقول مور: «لا يحوي مكبس القهوة مرشحاً ورقياً مما يُتيح لك الحصول على الزيت والنكهة. حتى أن القهوة الغامقة المحمصة مثل قهوة فيرونا تكون رائعةً لو أعددتها في المكبس.

استخدم البن الخشن بسمك ملح البحر، املأ المكبس بالماء الساخن الذي يوشك على الغليان، اترك الماء لمدة 4 دقائق على القهوة ثم استمتع بالمذاق.

طريقة سكب الماء على البن على المرشحات الورقية..
يقترح مور البدء بإبريقٍ جيدٍ يصب الماء بسهولةٍ مثل برادٍ بعنق مثلاً. كما أنه يبلل المرشحات الورقية مسبقاً ويتخلص من ذلك الماء لمنح نكهة القهوة النقاء الأقصى.

اسكب بحرصٍ الماء الذي يوشك على الغليان على المرشح الورقي حتى يتشبع كل البن المطحون، ودعه ليستقر بين 10 إلى 30 ثانيةً. ثم تابع سكب بقية المياه بحركةٍ دائريةٍ بطيئة.

يقول مور: «حين أكون في المنزل أُعد قهوتي بهذه الطريقة عادةً. تحتاج تلك الطريقة لدقيقتين أو ثلاث. وأجد أن ذلك الوقت قد يكون وقت استرخاءٍ وتأمل».

ماكينة صناعة القهوة

تعد ماكينة Drip coffee رائعةً لصناعة القهوة وباستخدام المسحوق المناسب والماء النقي، ستتمكن من إعداد كوبٍ رائعٍ من القهوة. استخدم مسحوقاً متوسطاً بخشونة ملح البحر للمرشحات المسطحة القعر.

كفاح طويل ضد احتلال الصين والسوفييت انتهى بإجهاض حلم «تركستان الشرقية».. قصة نضال الإيغور منذ 5 قرون

حملات تضامن واسعة المدى انطلقت عالمياً، مع مسلمي الإيغور الذين يتعرضون لواحدة من أقسى حملات الإبادة العرقية في العصر الحديث، والذين يسكنون إقليم تشينجيانغ، أو «تركستان الشرقية»، إليك لمحة تاريخية عن هذا الإقليم..

https://goo.gl/maps/S26TWFZH5Tw6bFbw7
تركستان الشرقية
تقع أراضي تركستان الشرقية في آسيا الوسطى، وتطلق عليها الصين وروسيا أسماء مختلفة، كلٌ حسب أغراضه السياسية؛ فروسيا تطلق عليها تركستان -مفصلةً إلى ترك وستان أي «أرض الترك»- في حين تسميها الصين مقاطعة شينجيانغ. يحدها من الشمال الغربي كازاخستان، وقيرغيزستان، وطاجيستان، ومن الجنوب: أفغانستان وباكستان، ومن الشرق أقليم التبت الصيني.

ظل اقتصاد تركستان الشرقية قائماً وعلى مدار عقود طويلة على الزراعة والتجارة، وفي أوائل القرن العشرين أعلن الإيغور لفترة وجيزةٍ الاستقلال، لكن المنطقة خضعت لاحقاً لسيطرة الصين في عام 1949، ومنذ ذلك الحين يخضع الإيغور في الإقليم لاضطهاد على أساس ديني وصل لحد حرمانهم من ارتداء ملابسهم القومية وممارسة شعائرهم الدينية، ﻻ سيما مع وصول رئيس الوزراء، لي كه تشيانغ، إلى السلطة في عام 2013.

أصول الإيغور
تعني كلمة الايغور أو الايجور التضامن والاتحاد، والإيغور شعب من أصل تركي يضم أعراقاً متعددة، منهم الآذر والقيرغيز والكازاخ والتتار.

الدين
يدين الإيغور بالديانة الإسلامية، وكانت اللغة الرسمية هي اللغة الإيغورية أو ما يُعرف بلغة القوقاز ويستعملون اللغة العربية في كتابتها، قبل أن تحول الصين اللغة الرسمية فيها إلى اللغة الصينية.

سبب الصراع في تركستان الشرقية
يقع الإقليم في موقع ممتاز، فحدوده مع 5 دول هي (باكستان، وطاجاكستان، وقيرغيزستان، وأفغانستان، وكازاخستان)، كما يربطه من الشمال روسيا، ومن الجنوب الغربي الهند، تجعله يمر «طريق الحرير القديم»، وطريق الحرير تعتبره الصين مشروعاً اقتصادياً ضخماً، وتسعى للسيطرة على موارده ولا تسمح لأقليات بالسيطرة عليه، إضافة إلى أن إقليم تركستان غني بالبترول، ويعتبر ثاني أكبر إقليم منتِج للنفط في الصين، إضافة إلى الغاز الطبيعي، والفحم والرصاص والزنك.

تركستان والإسلام
دخل الإسلام في تركستان الشرقية في القرن الرابع الهجري، حينها اعتنق التركستانيون الإسلام بقيادة زعيمهم آنذاك «ستوق بغراخان خاقان» رئيس الإمبراطورية القراخانية عام 943، حينها دخلت نحو 200 عائلة في الإسلام جملة، وبدأوا نشر الدين الإسلامي إلى المناطق المجاورة لهم.

الثورات في تركستان الشرقية
بدأت معاناة المسلمين في تركستان منذ عام 1644، حين بدأت أسرة «مانشو» الحاكمة اضطهاد المسلمين لأسباب لم تكن واضحة، وحينها تعرضوا للإقصاء والتهميش.

استمرت الأزمة إلى عام 1760، حين استولت الصين على الإقليم، وألغت نظام البكوات الذي كان قائماً آنذاك، ووحدت ولايات تركستان في ولاية واحدة، ثم بدأت بنقل أعداد كبيرة من الصين إليها فيما يُعرف سياسياً باسم «تصيين تركستان الشرقية».

وعلى مدار قرنين استمر الحكم الإسلامي على الإقليم، مع محاولات الصين المستمرة السيطرة عليه وإخضاعه لحكمها.

في عام 1875، احتلت الصين الإقليم، وظل خاضعاً لسيطرة الحكومة حتى عام 1931، اشتعلت الثورة حين أبدى المسلمون اعتراضاً على تقسيم المنطقة إلى وحدات إدارية، وأشعل فتيل انتفاضتهم حين قام رئيس الشرطة بالاعتداء على امرأة مسلمة، فما كان من المسلمين إلا أن قتلوه هو وحراسته.

خرج المسلمون في الإقليم إلى الشوراع ووضعوا أيديهم على مدينة «شانشان»، و «طرفان»، و «ِأورمتشي» قاعدة تركستان الشرقية، وعزلوا الحاكم، وعيَّنوا بدلاً منه حاكماً مسلماً، فما كان من الحكومة الصينية إلا أن تعترف بالأمر الواقع.

اشتعلت الثورة في جميع نواحي تركستان، وأعلن عديد من زعماء الحركة الثورية تمردهم واستولوا على مدنهم، حينها قام «ثابت داملا»، وهو واحد من قادة حركة استقلال تركستان الشرقية، بتوحيد صفوف الثوار، حتى تم تعيينه أول رئيس وزراء لحكومة تركستان في 12 نوفمبر/تشرين الثاني من عام 1933.

بعد أقل من عام، عادت الحكومة الصينية للاستيلاء على الإقليم، وتم اعتقال ثابت وأكثر من ألف مسلم من الحكومة والثوار، وتم تسليمهم إلى الحاكم الصيني، شينغ شيكاي، حاكم إقليم سنجان، وأُعدموا شنقاً في يونيو/حزيران من عام 1934.

بدأ الروس بموجب التحالف الصيني-الروسي التدخل في إقليم تركستان الشرقية أيضاً، ومنذ عام 1937 حصل الروس مقابل مساعدتهم للصين على حق التنقيب عن الثروات المعدنية، والحصول على الثروات الحيوانية في الإقليم واستخدام الخدمات الإدارية.

في عام 1946، حصلت تركستان على الاستقلال الذاتي مجدداً، وخلال الحرب العالمية الثانية تمكنت من أن تنأي بنفسها بعيداً عن الصراع إلى أن تعرضت لهجمة القوات الصينية عام 1949م، ومن هنا بدأت المعاناة الحقيقية لأهل تركستان.

كان عام 1949 إيذاناً ببداية المعاناة الحقيقية، كأن كل ما سبق لم يكن يكفي لعقابهم على محاولاتهم حكم أنفسهم حكماً ذاتياً، بدأ التنكيل بالإيغور الذين يشكلون غالبية سكان تركستان، فمُنعوا من دخول المساجد، والصوم في رمضان، واعتلاء أي مناصب في الدولة، وحظر تداول كل ما هو إسلامي في الإقليم.

ويعاني الإقليم الذي احتُل بعدما احتلت إسرائيل فلسطين بعام واحد إجراءات عقابية على نطاق واسع، إذ الأطفال في المدارس يُستجوبون عما إذا كان أهلهم في البيت يقيمون الصلوات أو يصومون رمضان، ويمارَس بحقهم كل أشكال الضغط النفسي للاعتراف بديانات آبائهم.

أشارت بعض التقارير الحقوقية إلى قيام الحكومة الصينية باحتجاز نحو مليون مسلم من الإيغور الأطفال في معسكرات سرية أُطلقت عليها «معسكرات التأهيل»، وهناك يعلّمونهم اللغة الصينية، والمذهب الشيوعي، ويطمسون بشكل ممنهجٍ كل مظاهر الحياة الدينية.

إجراءات الحكومة ضدهم..

اتخذت حكومة الصين كثيراً من الإجراءات تجاه سكان الإقليم، منها اعتبار الإسلام خروجاً عن القانون!

إلغاء الملكية الفردية

استبدال مناهج التعليم الخاصة بالتاريخ الإسلامي بتعاليم «ماوتسي تونغ»، وهو الرئيس الصيني في الفترة من 1949 إلى 1959، وزعيم الحزب الشيوعي.

جعل اللغة الصينية هي اللغة الرسمية

المنع من السفر

قوانين لتحديد النسل

في الخفجي.. بدء أعمال التنقيب النفطي بين السعودية والكويت

بدأت أعمال التنقيب النفطي في منطقة الخفجي بين السعودية والكويت، بعد توقيع اتفاقية ملحقة باتفاقية تقسيم المنطقة المحايدة، واتفاقية تقسيم المنطقة المغمورة.

وتتعلق مذكرة التفاهم، بين حكومتي الكويت والمملكة العربية السعودية، بإجراءات استئناف الإنتاج النفطي، في المنطقة المحايدة.

ودشن وزير الطاقة السعودي، الأمير عبدالعزيز بن سلمان، ووزير النفط الكويتي، الدكتور خالد الفاضل، الأربعاء، أعمال عمليات الخفجي المشتركة، حيث ستبدأ عمليات تشغيل الحقل والإنتاج بعد 60 يوما.

وقال وزير الطاقة السعودي إ ن حقل الخفجي سيعود إلى وضعه الطبيعي لإنتاج 320 ألف برميل، نهاية عام 2020.

وأضاف أن “مذكرة التفاهم تنقل العمليات المشتركة لمرحلة جديدة نحتاجها لأننا مقبلين على توسع بنشاطات متعددة”.

وتابع :”لا يمكن أن تبحث عن عمليات مشتركة ومستقرة ومستديمة لفترة طويلة إلا من خلال التوصل لإيجاد بيئة بين الحكومتين، تمكن الشركات العاملة من أن تعمل بمنهجية تساعدها لتحقيق أهدافها”.

ومن جانبه، قال وزير النفط الكويتي: “ما تم توقيعه يوم أمس في الكويت هو ملحق للاتفاقية وليست اتفاقية جديدة، وهو مذكرة تفاهم لا تغير الحصص والنسب، وما تغير هو مجرد ترسيخ للعلاقة الكويتية السعودية”

وكان الجانبان قد أكدا أن توقيع الاتفاقية الملحقة ومذكرة التفاهم هي تجسيد للعلاقات الأخوية المتميزة والخاصة التي تجمع البلدين الشقيقين بقيادة أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، وأخيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، والتوجيهات من لدنهما، وولي عهد دولة الكويت الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، وأخيه الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي عهد المملكة العربية السعودية، نائب رئيس مجلس الوزراء، ووزير الدفاع.

هل تتم الإطاحة بنتنياهو من قيادة الليكود؟ منافسه أعدَّ خطة إزاحته، لكن الأمر ليس بهذه السهولة

يخطط غدعون ساعر منافس نتنياهو لوراثته في زعامة حزب الليكود اليميني المتطرف، رغم أنه يعلم أنه قد يخسر الانتخابات الداخلية للحزب التي ستُعقد خلال الساعات القادمة.

وتهدف هذه الانتخابات الداخلية التي تعقد الخميس 26 ديسمبر/كانون الأول 2019 لاختيار القائمة الحزبية التي ستخوض الانتخابات البرلمانية الثالثة في مارس/آذار القادم.

وتحتدم المنافسة بين زعيم الحزب الحالي بنيامين نتنياهو، وبيت غدعون ساعر الطامح لخلافته.

رغم فرصه الضئيلة لماذا يهتم منافس نتنياهو بهذه الانتخابات؟

تبدو فرص فوز نتنياهو بتجديد زعامته لليكود شبه مؤكدة، وإن اختلفت التقديرات حول حجم النصر الذي سيناله، في ظل الاستقطابات داخل الحزب، بعد خروج مواقف مؤيدة ومعارضة لنتنياهو.

تجدر الإشارة إلى أن دستور الليكود ينص على إجراء انتخابات لعضوية القائمة ورئاستها في كل مرّة تجري انتخابات عامة في البلاد.

لكن هذه الانتخابات لم تجر في جولة سبتمبر/أيلول 2019، بينما تعود آخر انتخابات لرئاسة قائمة الليكود لانتخابات الكنيست العشرين 2015، ولعل ذلك يظهر أهمية هذه الانتخابات الحالية مع ظهور منافس قوي لنتنياهو، يحاول كسر زعامته الممتدة لليكود منذ نحو 14 عاماً.

الفوز لا يكفيه.. هذه هي نسبة الأصوات التي يحتاجها نتنياهو

محمود محارب، أستاذ الدراسات الإسرائيلية بجامعة القدس، والباحث بالمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بالدوحة، قال لـ «عربي بوست» إن «فوز نتنياهو في انتخابات الغد متوقع جداً، لكن يبقى التحدي بأن يحصل على أكثر من 70% من نسبة مصوتي الليكود، دون ذلك ستكون ظروفه صعبة.

في المقابل يسعى ساعر لتحسين مواقعه داخل الليكود، ليس لانتخابات الغد، ولكن تحضيراً لليوم التالي لتقديم نتنياهو للمحاكمة في أي لحظة، لأنه يعلم أن فرصه في الفوز على نتنياهو ضعيفة، على الأقل حالياً.

وأضاف أن «قادة الليكود دعموا نتنياهو علنياً، لكنهم يتحضّرون لمعركة الوراثة القادمة، ولا أحد يعلم كيف سيصوت أنصارهم في انتخابات الغد، فاصطفافات الليكود كبيرة وحادة، ومع أن مواقف ساعر السياسية أكثر يمينية من نتنياهو، لكن مشكلة الأخير تكمن بتوجيه لائحة اتهام ضده، مما يمنع أي حزب من الجلوس معه لتشكيل الحكومة، وترؤسها».

يزايد على مواقف نتنياهو المتطرفة

ويعتبر جدعون ساعر 53 عاماً، الشخصية الوحيدة في الليكود الذي يهدد بقاء نتنياهو زعيماً للحزب، فهو حاصل على شهادة العلوم السياسية بجامعة تل أبيب، وضابط مخابرات سابق بلواء غولاني بالجيش الإسرائيلي.

شغل عضوية الكنيست منذ عام 1999، وبعد استقالته منه، عمل باحثاً رفيع المستوى بمعهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، ومحاضراً بموضوع إدارة الحكم، كما شغل منصب وزيري التعليم والداخلية، وعمل على تعزيز إنشاء جامعة أريئيل المقامة في مستوطنات الضفة الغربية، مما يدلل على توجهاته الاستيطانية.

خلال حرب غزة الثانية في عام 2012، كان عضواً في المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية، بعد أن كان سكرتير الحكومة، ومساعد المدعية العامة للدولة، ومساعد المستشار القانوني للحكومة.

ما نقطة قوة ساعر إذا تزعّم الليكود؟

سعيد بشارات، رئيس تحرير شبكة الهدهد للشؤون الإسرائيلية، قال لـ «عربي بوست» إن «نتنياهو يملك كل أوراق القوة للفوز بانتخابات الغد، ولديه تأثير كبير على القاعدة الانتخابية داخل الليكود لتثبيت موقعه القيادي، وهو ما اتضح في الأيام والساعات الأخيرة من خلال تعامله مع الدعاية الانتخابية وزياراته الميدانية المكثفة لجميع نقاط الليكود المنتشرة في إسرائيل، كما يعرف الشخصيات المفتاحية في الليكود».

وأضاف أن «ساعر يعلم أن حظوظه لم تكتمل بعد لإيقاع الهزيمة بنتنياهو، والأخطر أن عدم فوزه قد يعني هزيمة أبدية له، ولن تقوم له قائمة بعد اليوم، لأنه أخذ فرصته الكبيرة ليكون زعيم الليكود.

أما في حال ظهور فرص قادمة مستقبلية لانتخاب قيادة جديدة له، فعلى الأرجح لن يكون ساعر موجوداً بتشكيلته القيادية القادمة».

وأكد أن «ما يمنح انتخابات الغد في الليكود أهمية استثنائية أنها المرة الأولى التي تظهر فيها مواجهة مباشرة يتحدى فيها أحد قيادة نتنياهو لليكود.

ولا يختلف ساعر  كثيراً عن نتنياهو بمواقفهما السياسية، إن لم نقل أنه أكثر يمينية منه، وفي حال تحقق الاحتمال الأبعد المتمثل بفوز ساعر، فلن يتخلى عن كتل برلمانية في اليمين.

إلا أنه لفت إلى أن ساعر قد يتحالف مع بيني غانتس، زعيم حزب أزرق- أبيض، وأفيغدور ليبرمان زعيم حزب يسرائيل بيتنا، اللذين يرفضان الدخول في حكومة تحت قيادة نتنياهو».

عمل ساعر على تسويق نفسه داخل مصوتي الليكود من خلال إعلان جملة من المواقف السياسية، ومنها قدرته على تشكيل حكومة إسرائيلية، وتوحيد الدولة والمنظومة السياسية، وحول التحديات الأمنية التي تواجهها إسرائيل.

وطالب بضرورة التصدي لحركة حماس في غزة، لأنها خلال سنوات ستكون لديها قدرات كبيرة، ودعا لتطبيق السيادة الإسرائيلية على المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية.

نتنياهو حاول إضعاف فرصه عبر تمرير «قانون ساعر» المريب بالكنيست

لم يبدأ التنافس بين نتنياهو وساعر في الأيام الأخيرة فقط، فقد سَن الكنيست بضغط من الليكود في 2018 «قانون ساعر»، وينصّ على تكليف رئيس القائمة الفائزة فقط برئاسة الحكومة، خشية من «مؤامرة» قيل إنها يمكن أن تؤدي لأن يسعى الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين،  لتكليف ساعر بتشكيل الحكومة، حتى لو فاز نتنياهو.

وقبل ساعات من انتخابات الليكود، غازَل نتنياهو وساعر المستوطنين الذين يشكلون قطاعاً عريضاً من مصوّتي الليكود، ففيما تعهّد الأول بجلب اعتراف أمريكي بسيادة إسرائيل على غور الأردن بالضفة الغربية، فقد وعد الأخير بإخلاء تجمع الخان الأحمر في القدس، وتأمين الاستيطان.

عماد أبو عواد، الباحث بمركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي، قال لـ «عربي بوست» إن «التنافس قوي بين نتنياهو وساعر، وانتخابات الغد هي مرحلة انتقالية، وصولاً لتحضيرات اليوم التالي لما بعد غياب نتنياهو عن قيادة الليكود، حيث يقدم ساعر نفسه على أنه القيادي الأكثر كفاءة لخلافته، وفي حال ضمن في انتخابات الغد تصويت ثلث مركز الليكود لصالحه، فهذا يعطيه بطاقة الأمان لقيادته المستقبلية».

وأضاف أن «ساعر صاحب فكر يميني، ولعله أكثر يمينية من نتنياهو، علاقاته قوية مع المتدينين والحريديم، لا يختلف كثيراً عن نتنياهو بضرورة تثبيت حكمه في إسرائيل والضفة الغربية، لكن فرصه أقوى في إقامة ائتلافات حزبية أكثر من نتنياهو، وفي حال افترضنا السيناريو المستبعد حالياً بفوز ساعر في انتخابات زعامة الليكود، فإن ذلك سيقلب نتائج انتخابات الكنيست القادمة في مارس/آذار رأساً على عقب، بسبب الانقسام الذي يشهده المجتمع الإسرائيلي حول شخصية نتنياهو».

ليس من المتوقع أن تنتهي المعركة الحزبية داخل الليكود بإعلان نتائج انتخاباته الداخلية مساء غدٍ، لأنه حتى في حال فاز الليكود بزعامة نتنياهو في انتخابات مارس/آذار، وعدم تحصيله 61 مقعداً، حينها سيصبح تقديم نتنياهو للمحاكمة القضائية أمراً محتماً، وفي هذه الحالة ستزيد حدة المنافسة بين أقطاب الليكود لخلافته، وسيكون ساعر صاحب الحظ الأوسع، وهو يستعد لهذه المعركة الأهم بعد محاكمة نتنياهو.

عراب الحروب الإنسانية برنار هنري ليفي: هل نجح في مشروع تسويق التلمود في العقل العربي؟ – مصطفى قطبي

يطلّ ”هنري ليفي” بعد طول غياب، ويسجل حضوره هذه المرة من البوابة الكردية السورية، فأستاذ المزيفين، وفيلسوف الثورات ”برنار ليفي” عاد إلى الأضواء بعد أفول نجمه، والتقى قادة ”قوات سورية الديمقراطية ـ قسد” على أرض العروبة سورية. وفي تصريح إعلامي، اعتبر المستشار الإعلامي السابق لـ”وحدات حماية الشعب” الكردية في منطقة عفرين المحتلة، أن ”لقاء القادة في ”قسد” مع ليفي لا يمكن تفسيره إلا أنه استمرار لحالة الفشل والتخبط والتيه التي يعيشها بعض القادة”. وأضاف: ”تاريخ الكرد بشكل عام حافل بالهزائم السياسية، ولكنهم كانوا يحافظون على احترام الآخرين لهم، على عزة النفس التي حمتهم وحافظت على وجودهم، ولكن هذه المرة الكرد يخسرون المعارك السياسية وعزة النفس، وبالتالي باتوا أمام خطر وجودي حقيقي”. 

برنار هنري ليفي، يعتبر نفسه الأب الروحي في الوطن العربي، لمن يصفهم بـ”الثوار العرب” كما ”الثوار الأكراد”… ليس طارئا على التدخل الفظ في الشؤون الدولية، فقد كان بطل التدويل في إقليم البوسنة والهرسك عام 1995 مع وزير الخارجية الفرنسية السابق آلان جوبيه، لكن الرئيس الفرنسي الاشتراكي حينها فرانسوا ميتران رفض توسطه اللجوج لطرد الصرب من المناطق المقيمين فيها في البوسنة لفك الحصار عن سراييفو. يؤمن ”ليفي” بنظرية البناء بالهدم، هلل للغزو الاسرائيلي لجنوب لبنان عام 1982 وفي عام 1990 طالب الغرب وحضهم على الاعتراف بأصلان ماسخادوف رئيسا للشيشان المستقل، وهو صاحب قرار استقلال كوسوفو عن صربيا بتواطؤ دولي، ومن مؤيدي جورج بوش في تدمير أفغانستان واحتلال العراق، ولعب دورا كبيرا في النزاع الجيورجي الروسي 2008 حيث كان من مؤيدي الرئيس ميخائيل ساكاسفيلي. وستظل لعنة التاريخ تلاحق ”برنار هنري ليفي” صاحب البصمات السوداء في ليبيا، وقبلها في العراق  والسودان وسوريا… وللأمانة فالملياردير الفرنسي ”برنار ليفي”، الصهيوني الهوى والحاقد على كل شيء في الحياة، وجد في عنصريته الطاغية على كتاباته التي كرسها فقط للدفاع عن الصهيونية، منفذاً له ليعمل مع ملياراته ضد كل القوميات.

والحقيقة أنه رجل ميدان، عرفته ساحات الحروب وعلى وجه الخصوص التي شنت لتركيع الشعوب: عرفته حرب البوسنة وكوسوفو التي أبيد فيها آلاف المسلمين، وعرفته جبال أفغانستان، عرفته ساحات الحرب في العراق، وعرفته جبال كردستان وعرفه السودان وسهول الجنوب وسهول ووديان دارفور وله مواقف مثيرة جداً حول السودان وتقسيمه، فقد كان من أشرس الداعين للتدخل الدولي في دارفور شمال السودان، وأيضاً مدن الشرق الليبي حيث أنزل العلم الأخضر الذي اعتمدته ليبيا رداً على اتفاقيات ”كامب ديفيد” 1977 ورفع العلم الملكي، ووضع خريطة التقسيم الجاهزة المعالم لليبيا.

استغل ”برنار ليفي” ما يسمى ”الربيع العربي”، بظهوره العلني أمام عدسات المصورين ومشاركته الميدانية اليومية في التظاهرات التي اجتاحت شوارع تونس قبل سقوط زين العابدين بن علي، وظهوره المتكرر في ميدان التحرير وسط القاهرة، والأنكى من ذلك كله أنه قام بتوزيع الطعام على المحتجين في ميدان التحرير من دون أن يتعرف عليه أحد، واشترك معهم في اقتحام أمن الدولة، وهو الذي رشح (وائل غنيم) لنيل الجوائز الدولية…

قد لا يحتاج الصهيوني ”برنار ليفي” إلى فيلم وثائقي يبرز خلاله دوره في غزو ليبيا وتشجيع الناتو للإسراع بتنفيذ المهمة لأن تصريحات ليفي آنذاك والمؤتمرات العلنية التي عقدها لإتمام السيناريو أكثر من أن تحصى. وهكذا سعى برنارد ليفي الممثل الخاص لساركوزي إلى اختراق حراك الشعب الليبي. كانت البداية في إعلان أثرياء من يهود ليبيا، ومصراتة بخاصة، سواء ممن هجروها إلى فلسطين المغتصبة أو من استوطنوا أوروبا، عن دعم مادي للثورة ضد القذافي. قلنا يومها لعل بعض هؤلاء يعبر عن حنينه لليبيا وندمه على مغادرتها. يماثل هذا ما سبق أن قلناه عندما قال مسؤول الجالية اليهودية الليبية في فلسطين المغتصبة مائير كحلون، الذي هاجر من ليبيا عام 1950،  وسكن تل أبيب أنه التقى مراراً برسميين ليبيين ما بين العامين 2005 و2007!

ولكن الأمر اختلف، وصارت البراءة أو حسن الظن أقرب إلى سذاجة عندما برز دور صهاينة فرنسيين أشدهم التزاماً بغزاة فلسطين الصهاينة، وبخاصة برنار هنري ليفي، العدو الشرس للإسلام والعرب، فقد ظلَ هنري ليفي أكثر نشاطاً بحيث اعتبرته أوساط كثيرة مهندس ما جرى في ليبيا، فقد حضر اجتماعات وفود المجلس الانتقالي الليبي مع ساركوزي وسواه من مسؤولين فرنسيين، ونشط في ترتيب تدخل قوات حلف شمال الأطلسي في ليبيا، وقيل إنه نقل رسالة من أحد قادة الحراك الليبي إلى بنيامين نتنياهو ورده عليها. فهو ملهم الرئيس الفرنسي السابق ساركوزي وبنك معلوماته ومستشاره المقرب، وصاحب فكرة وقرار (فجر الأوديسة) الحرب التي نشرت الخراب والإرهاب والقتل والفوضى وتدمير البنية التحتية في ليبيا من خلال آلاف الغارات الجوية، ويتباهى: (صار الناس والكتاب يتساءلون: من هو هذا الكاتب الذي يمكن أن ينجح في أن يستصدر له قرار من مجلس الأمن يوافق لأول مرة على التطبيق الكامل والعسكري لمبدأ التدخل).

يقول ليفي: (إن الثائرين الليبيين حملوني رسالة إلى اسرائيل تقول: لن نعاديها وسنقيم علاقات جيدة معها يا سيد برنار). ثم يقول :قضيت ساعات مع باراك أشرح له الرسالة، وجرد قائمة الأسلحة التي يطلبها الليبيون صراحة،  لكن إسرائيل يمكن أن تزودهم بها). ويختم كلامه بالتأكيد على وجود إسرائيل واستمرارها وأنها ضرورات قطعية لا يسمح للغرب أن يلعب أو يستهين بها، وأن يتعرض أمنها لأي خطر، ولا توجد مشكلة إسمها إسرائيل. (إني وضعت نصب عيني ليبيا حرة تعلن القطيعة مع العصبية الدينية السابقة وتقيم أواصر العلاقات مع اسرائيل).

ولهذا كله لم يكن غريباً أن نرى فرنسا وبريطانيا وأميركا تعلن استعدادها وبسرعة مطلقة لتنفيذ منطقة الحظر الجوي فوق ليبيا والذهاب سريعاً آنذاك لغزوها فالعامل الصهيوني الذي يمثله ليفي وأمثاله حاضر دائماً وخصوصاً في الملفات والقضايا التي تهم الصهيونية.‏ وللأسف بعد غزو ليبيا فقد تحولت إلى صحراء ربع خال، وأصبح شعبها الذي كان يتباهى بالنهر العظيم شتاتا، وأعادهم ”ربيع برنار ليفي” إلى جاهلية جديدة متناحرة، وكأن الحرية تعني قتل مئات الآلاف من الليبيين وتدمير الحضارة والمدينة وتقسيم ليبيا وإطلاق يد الغرب في سرقة البترول الليبي).

وليس من المفارقة في شيء أن يكون الصهيوني ”برنار هنري ليفي” هو من يقود الحملة التبشيرية الاستعمارية الصهيونية، والأخذ بيد المعارضة الأوكرانية… ـ فقبل ذلك بأكثر من مئتي عام، قاد الحملة ذاتها الفيلسوف البريطاني ”هنري سبنسر”، والشاعر والمؤرخ البريطاني ”روديارد كيبلينغ”، ومفكرو الحقبة الاستعمارية، والتأريخ الاستعماري، مبدعو مصطلح ”عبء الإنسان الأبيض” الذي يرتب على الحكومات الغربية القيام بواجبها الحضاري، ومسؤوليتها في الارتقاء بالشعوب الأخرى نحو الحضارة، تلك كانت رسالة ”كيبلينغ” في أولى حروب أمريكا في جزر الفلبين، كما في رسالته حين استعمرت بريطانيا الهند، لأن الإنسان الأبيض هنا يحمل مسؤولية أخذ هذا الآخر ـ غير المتحضر ـ إلى مدنيته وحضارته الغربية تحديداً، وحتى لو تضمنت هذه المسؤولية نهب هذا الآخر واستعباده وتخلفه وتبعيته.

فـ”هنري ليفي” هو المحرك والمحرض على الحكومة الشرعية الأوكرانية، حيث نفث تهييجه في آذان أحزاب المعارضة الثلاثة، الوطن، واودار، وسبوفودا الفاشي، والهيئات الأخرى المدعومة والممولة من الغرب، فهو قام بتضليل مفتعل وذرائعي للمعارضة الأوكرانية، للأخذ بيدها إلى الحرية والديمقراطية، كذلك استخدم ”كيبلينغ وسبنسر”، الرواية والشعر كفعل ثقافي وسياسي تبريري، يشرعن الهيمنة، لتصبح الثقافة هنا فعلاً حضارياً وليس مشروعاً غازياً.

”هنري برنار ليفي” عرفه الناس مراسلاً حربياً، عاد للظهور من جديد في أفغانستان بصفته مبعوثاً خاصاً للرئيس الفرنسي السابق (جاك شيراك)، وكانت له علاقات مشبوهة بوزير الدفاع الأسبق (عبد الرشيد دستم)، و(أحمد شاه مسعود)، ثم ظهر بوجه آخر في (أستونيا الجنوبية) وكان حينها قريبا من رئيس جورجيا (ميخائيل ساكشفيلي)، وهو الذي حرضه على قرع طبول الحرب الاستفزازية ضد روسيا. وتكرر ظهوره في الجزائر مع (سعيد سعدي) زعيم حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، وظهر في مراعي دارفور، وكانت تربطه صداقة حميمة مع الانفصالي جون قرنق المغدور، وله مكامن وأوكار في الصومال وأرتيريا، ولهذا المخلب الخبيث علاقات قديمة بـ(سليمان رشدي) ووقع معه بياناً معادياً للإسلام للرد على الاحتجاجات العارمة التي اجتاحت العالم الإسلامي على خلفية الرسوم الكاريكاتورية الدنمركية المسيئة للإسلام والمسلمين، وقاد في حينها حملته المعادية للإسلام، وكانت بعنوان (معاً لمواجهة الشمولية الجديدة).

أمثال ”برنار هنري ليفي” بكل أسف، يسمون أنفسهم أو هكذا يطلقون عليه كلمة فيلسوف، والحقيقة أنهم جواسيس بأيدي استخبارات عالمية، إضافة إلى ”المجد” الذي يعلنه باعتباره يهوديا. وهل يتحرك مثل هؤلاء إلا عندما يطلب منهم تغطية شأن ما يراد له بعدا دراميا. فقد دخل ”برنارد هنري ليفي” على الخط التركي طالبا طرد تركيا من حلف الناتو بعدما صارت برأيه مركزا لنشر التطرف الإسلامي، والمضحك إلى حد السخرية أنه يلومها على تأجيج العنف بسوريا، وهو أول من طالبها في السابق ممارسة أي دور لتغيير الدولة والنظام في سوريا.

عقيدة ليفي الذي يروج لفكرة الحروب الإنسانية التي يتخفى في ثناياها استعمار جديد بأقنعة متعددة تقوم على دعم المعارضة كي تقوم بوجه الحكومة في أكثر من مكان، وتسخير الدين وتسييسه القوة الأكثر تأثيرا في الشارع العربي و الشارع الإسلامي اللذين يعدان العمل الوطني والقومي كفرا وإلحادا، لجر البلد إلى حرب أهلية طاحنة تحرق الأخضر واليابس لإنهاك البلاد وإيقاع المجازر والضحايا ما يوفر غطاء قانونيا للتدخل العسكري دفاعا عن حقوق الانسان !!

فغراب ثورات ”الربيع العربي” المتصهين  ”برنار ليفي” دعا منذ الأيام الأولى للأزمة السورية إلى التدخل الدولي المباشر، مبشراً بتكرار السيناريو الليبي فيها. وقد لوح للسوريين بالسواطير وبشرهم بقاذفات القنابل. وللتاريخ، فقد نشرت صحف فرنسية إعلاناً مدفوع الأجر، دعا فيه ليفي وبعض الصهاينة من حكومة ساركوزي آنذاك، إلى اجتماع في حزيران 2011 في سينما سان جرمان دوبريه في باريس لما أسماه نجدة الشعب السوري. وبحماسة صهيونية بالغة، بعث برنار هنري ليفي برسالة إلى مجلس الأمن الدولي، طالباً اعتماد قرار حاسم بشأن سورية. ووقع الرسالة معه المرتد سلمان رشدي والروائي الإسرائيلي عاموس عوز!

أما في تونس فقد حاول ”هنري ليفي” العودة من البوابة التونسية لكنه طرد من قبل المحتجين الشرفاء فور وصوله إلى مطار قرطاج رافعين العبارات التي تقول: ”لا لمصالح الصهيونية في تونس”. ولا يمكن أن تكون  زيارته بالتزامن مع حلول ذكرى وعد بلفور المشؤوم الذي يصادف الثاني من نوفمبر2014 إلا محاولة لقلب الطاولة على ”تجربة تونس الديمقراطية” وإجهاضها، وصب الزيت على حرائق المنطقة، وطبخ ”ثورة” مزعومة تستهدف الجزائر، التي ظلت في منأى عما يسمى ”الربيع العربي”. وربما حاول ”ليفي” آنذاك، تحريض حزب النهضة على نداء تونس وإدخال تونس في مرحلة اللا استقرار تماهياً مع الفوضى في ليبيا التي بدأت تتشكل فيها تنظيمات موالية لداعش، لأن عدم استقرار تونس وليبيا بالنتيجة ومع مرور الزمن سيسمح بزعزعة استقرار كل من الجزائر ومصر، وربما أيضاً أراد ”هنري ليفي” التأكيد على استحقاقات كان وعد بها من قبل حزب النهضة بالتطبيع مع كيان الاحتلال الصهيوني، خصوصاً وأن هناك مطالبات بتضمين الدستور مادة تطالب بالتطبيع مع الاحتلال الصهيوني، حيث يرى نواب بحزب النهضة وحزب التكتل من أجل العمل والحريات، لا ضرورة لتضمين الدستور مادة تجرم التطبيع. إلا أنه وما يحسب للشعب التونسي وعيه ونضجه السياسي في معرفة مصادر أوجاع المنطقة وخبائثها، فما كان منه إلا التظاهر والمطالبة برحيل ”هنري ليفي” من تونس الذين أيقن التونسيون أنه واحد من مصادر الخبائث والدمار والإرهاب لشعوب المنطقة.

لقد لعب دوراً كبيراً في الأزمات الناشئة بين العرب و(إسرائيل) وبين العرب أنفسهم، وهو صاحب خريطة الطريق المنبثقة من خططه الثعلبية في المنطقة، حيث يقول في السبعينيات: ”الطريق إلى تل أبيب، يبدأ من بغداد”… فهل تحتاج هذه الرؤية إلى توضيح أو تأكيد…

”برنار هنري ليفي”، ولد في الخامس من تشرين الثاني من عام 1948 لعائلة يهودية ثرية في مدينة (بني صاف) بالجزائر، هاجرت عائلته إلى فرنسا بعد ولادته ببضعة أشهر، فتعلم في المدارس الفرنسية اليهودية، ودرس الفلسفة في معاهد باريس، ثم اشتهر كأحد (الفلاسفة الجدد) وكان من الجماعات التي انتقدت الاشتراكية بلا هوادة، وكان يعدها من المفاسد الأخلاقية، وهذا ما عبر عنه في كتابه، الذي حمل عنوان (البربرية بوجه إنساني، عام 1977)، ثم كتابه (وصية الله).

وظف ما ورثه عن أبيه في المشاريع الإسرائيلية التوسعية، واشترك مع مجموعة من اليهود المتعصبين في تأسيس معهد (ليفي ناس) الفلسفي في القدس المحتلة وكان من أشد المتأثرين بأفكار (ليفي) المعادية للعقيدة الإسلامية، وكان يرى في الحجاب دعوة للاغتصاب، ويرى أن الحركات الإسلامية المتشددة لم تكن من إفرازات السلوكيات الغربية المناوئة للإسلام، بل هي (من وجهة نظره) متأصلة في العقيدة الإسلامية الداعية إلى العنف، وأنها من أشد المخاطر التي تهدد الغرب، تماماً كما هددتها الفاشية في الماضي القريب، ويرى أيضاً: أن التدخل العسكري والسياسي في شؤون العالم العربي والإسلامي… لا يعد من الانتهاكات الامبريالية، بل هو حق مشروع من حقوق الغرب المتمدن وواجب مقدس لابد من القيام به على وجه السرعة ومن دون تردد، فالأهداف عنده تتمحور كلها في تفكيك الكيانات العربية والإسلامية، والسعي لتجزئتها وبعثرتها، وزعزعة أمنها والعبث باستقرارها، حتى لا تقوم لها قائمة!

يمكن القول: إن الفيلسوف (ميشيل أونفراي) أول من انتقد تطفل برنارد ليفي، وكان يرى فيه (فيلسوفاً متواطئاً مع المخططات العالمية المشبوهة)، ويرى أنه (مشعل نار)، وتاجر حروب. يطلق عليه فلاسفة فرنسيون كبار ـ من أمثال جيل دولوز وأستاذه جاك دريدا والمؤرخ بيار فيدال ناكيه ـ وصف الخديعة الثقافية”، كما أسماه الفيلسوف كورنليوس كاستورياديس ”الأمير الفارغ والانتهازي المجرم”. وكيف ”لمثقف” متطرف أن يحب الخير للدول الآمنة والمستقرة والتي لا تأتمر بأوامر الصهاينة، فهو كالطاعون الأسود يصيب من يحمله باللعنة الأبدية. يستمد قوته الشيطانية من المنظمات السرية الغامضة، وفي مقدمتها: المحافل الماسونية، والجماعات التنويرية، وتعاليم (الويكا والكابالا) ووصايا منظمة (الجمجمة والعظام)، ويرتبط بعلاقات عقائدية بفرسان المعبد، ودولة فرسان مالطا (سموم).

وتوفر له حكومة (تل أبيب) ما يحتاجه من الدعم المادي والحربي والمعنوي، ناهيك عن تزويده بالمعلومات الاستخباراتية، ويكاد يكون هو الأقرب لمعظم رؤساء الوزراء في (إسرائيل) ويتمتع عندهم بنفوذ واسع، ويتلقى منهم الرعاية والحفاوة والترحيب الكامل، وباستطاعته أن يدخل إلى مكاتبهم، ويتحدث معهم على انفراد متى يشاء، ومن دون مواعيد مسبقة، فهو الفتى المدلل عند مناحيم بيغن، والابن البار لشمعون بيريز، والصديق الحميم لـإيهود أولمرت”، والمستشار العقائدي لوزير الدفاع السابق باراك، ويرتبط بعلاقات وطيدة مع (بنيامين نتنياهو)، وهو فوق ذلك كله المرشح الحالي الأوفر حظاً للتربع على سدة الرئاسة في (إسرائيل)!

من أقواله وأفعاله تعرف حقيقة ”برنار هنري ليفي سيد ومعلم المزورين” ففي كتاب صدر في باريس بعنوان: ”المثقفون المزورون، الانتصار الإعلامي لخبراء الكذب” للباحث الاستراتيجي ”باسكال بونيفاس”، يرى المؤلف أن أول أكذوبة ”لليفي” هي أنه يقدم نفسه كفيلسوف، فرغم أنه درس الفلسفة لكنه لم يمارس التدريس ولم تكن الفلسفة يوماً مصدر رزقه وسمحت له ثروته بأن يتفرغ للساحات الإعلامية، وبإنشاء شبكة إعلامية، ويمارس الكذب كأنه ”الفن الثامن”، مستفيداً من نفوذه الكبير على الإعلام والنشر. ويوضح المؤلف أن ”ليفي” مهووس بمسألة معاداة السامية ويتهم كل من يخالفه الرأي بأنه ”معاد للسامية”، فهو يهودي ومن لا يتفق معه يكون غير محب لليهود”!

 

وقال عنه الكاتب الجزائري ”سليم بوقنداسة”: أن هذا الرجل لا ينطلق من أي مرجع أو مبدأ، لكنه يتحرك كبائع كتب وأشرطة مصورة و ”مثقف ميديا”، ما يهمه أن يذكر إسمه مقروناً بالأحداث الجارية. ويضيف، لا يستطيع ”ليفي” أن يكون نصيراً للثورات أو مروجاً نزيهاً لخطاب الحرية وهو يناصر في الوقت نفسه الجيش الإسرائيلي الذي قال ذات مرة وهو يمدحه: ”لم أر في حياتي جيشاً ديمقراطياً كهذا يطرح على نفسه هذا الكم من الأسئلة الأخلاقية، فثمة شيء حيوي بشكل غير اعتيادي في الديمقراطية الإسرائيلية”.

لعلنا نشكر الأحداث على كشف المستور وعلى توضيح ما كان مخفيا، ف”هنري ليفي” الذي نصبوه ونصب نفسه وصياً على الأحداث الجسيمة التي عصفت بمنطقتنا العربية والتي أهلكتنا وما زالت، وأكاد أفكر بأن ما تم من إنجازات إرهابية تحمل أسماء تنظيمات هي أبناء خلص له، لم يترجل بعد ولن، طالما أن له أتباعاً يتحركون هنا وهناك، ينالون رضاه وبركاته، ويقدمون له الأفكار الملائمة ليقدم لهم بالمقابل النصح والمشورة 

كلمة أخيرة: حينما يعشق ”برنار هنري ليفي” إسرائيل وينتشي حين يتحدث بنيامين نتنياهو عن ”الدولة اليهودية التي لن يقوم الهيكل من دونها” وحينما يتأكد لنا أنه ينشط حالياً لاستقطاب مثقفين وحتى سياسيين ودبلوماسيين من عرب الجنسية، لإقامة ”فيدرالية خلاقة بين بني إبراهيم” وهو الذي لم يعترض ولو ببنت شفة على جدار الفصل الذي قبله بسنوات وسنوات أقامت الصهيونية وما زالت تقيم جدران الدم…

 

باحث وكاتب صحفي من المغرب.

وزير الدفاع الياباني يتصل بولي العهد السعودي

تلقى ولي عهد المملكة العربية السعودية، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع، الأمير محمد بن سلمان، اتصالاً هاتفياً من وزير الدفاع الياباني تارو كونو.

وبحسب وكالة الأنباء الرسمية السعودية “واس” جرى خلال الاتصال، استعراض أوجه التعاون الثنائي في الشؤون الدفاعية، بالإضافة إلى تبادل وجهات النظر حول الأوضاع الإقليمية والدولية.

Exit mobile version