دراسة: ما بعد مقتل البغدادي… كيف نفهم ظاهرة التطرف؟ وكيف نتعامل معها في عصر الإنترنت؟ – سفير دزعزمي خليفة

مع بداية الألفية حدث تطور مهم في دراسة العلوم السياسية، فلم تعد هذه الدراسة تهتم بدراسة الدولة كصندوق أسود من معطيات الحياة السياسية كما تعودنا من قبل. فنتيجة لتأثير فشل المناهج الخطية في تحقيق حد أدنى من المصداقية لدراسة التحولات السياسية في وسط أوروبا بعد ثورات 1989، وفي الشرق الأوسط بعد ثورات الربيع العربي عام 2011، ونتيجة لدخول المعلومة في تكوين القوة، ونتيجة الثورة الرقمية وتأثيراتها على الدولة والمجتمع؛ نتيجة كل ذلك اتجهت الدراسات السياسية نحو دراسة الدولة في جزئياتها، وإعادة النظر في التفاعل السياسي فيها بما يتسق وعصر الإنترنت ومتطلباته، أي أصبح المطلوب هو إعادة اكتشاف الدولة الوطنية.

ومن ثم فالهدف من هذه الدراسة هو التعرف على جوهر العملية السياسية، أي علاقات السلطة في المجتمع والتغييرات التي طرات عليها نتيجة الثورة العلمية الممثلة في الثورة الرقمية ودور الفواعل السياسية من دون الدول فيها، مما يتيح لنا فهمًا أفضل لأسباب انتشار التطرف في العالم أجمع، وفهمًا أفضل لدور ووظائف حركات التطرف العنيف The Violent Radical Movement أو ما يطلق علية البعض الفواعل المسلحة من دون الدولة أو Non –State Actors Armed، ومن ثم يمكن التعرف على كيفية مواجهة هذه الكارثة.1

الفرضية التي تدور حولها الدراسة هي أن “أي حركة تحمل السلاح ضد الدولة بهدف المشاركة في العملية السياسية هي حركة مجرمة، ولا تنطبق عليها المعايير السياسية التي تسمح بالتعامل معها كحركة سياسية، ومن ثم وجب مواجهتها بالقوة، وإلا سيأتي اليوم الذي نعترف فيه بأن المافيا ومنظمات الجريمة المنظمة من الفواعل المسلحة من دون الدولة”. ومن هنا فإن الإرهاب هو مشكلة سياسية بالدرجة الأولى.

وتحقيقًا لهذه الفرضية سوف نقسم الدراسة إلى ثلاثة أقسام رئيسية؛ يتناول القسم الأول تحولات العملية السياسية في عصر الإنترنت، ويتناول القسم الثاني انعكاس العملية السياسية على ظهور التطرف، ويتناول القسم الثالث كيفية التعامل مع التطرف، ثم الخاتمة والنتائج.

أولًا: تحولات العملية السياسية في عصر الإنترنت

من المؤكد أن سمات عصر الإنترنت قد انعكست على الدولة القومية بالفعل، فمن الثابت علميًّا اليوم أن ظهور الإنترنت كان له تأثيره المباشر على الدولة على المستوى الكلي Macro Analysis، فغيّر من شكلها ووظائفها ومكوناتها، والتفاعل السياسي بها، وعلاقاتها بالمجتمع ونظم الحكم. وكان لظهور تطبيقات التواصل الاجتماعي بمختلف تنوعاتها تأثيره المباشر على الدولة على المستوى الجزئي Micro-Analysis، أي على وظائف معينة للدولة، أو على بعض مكوناتها، أو على كيفية أداء وظائف محددة، مثل العملية الإنتاجية، أو التعبئة السياسية، أو الوظيفة الدبلوماسية.2

وبناء على ذلك يصبح المدخل الرئيسي لفهم كيفية ظهور حركات التطرف المعنف 3 هو فهم عملية التفاعل السياسي في الدولة في عصر الإنترنت. فمع مطلع السبعينيات من القرن العشرين لاحظ علماء السياسة والاجتماع ظهور مؤشرات وقيم تؤكد وجود تحولات في المجتمعات المتقدمة، خاصة في اليابان وغرب أوروبا وأمريكا الشمالية، وأن هذه القيم بدأت من إسبانيا والبرتغال واليونان أساسا، وأن ظهور هذه القيم الثقافية الجديدة غيّر من العادات الاجتماعية وطرق التفكير السائدة، ولذا أطلق عليها “إنجلهاردت” “الثورة الصامتة”.4 وتدور هذه القيم في مجملها حول القيم غير المادية المرتبطة بالكرامة الإنسانية، وفي القلب منها العلمانية، والتعبير عن الذات وحقوق الإنسان، والعدالة الاجتماعية، ومنها: الحق في اختيار نوعية النظام السياسي، وحقوق المرأة، وإعادة النظر في دورها في المجتمع، وإعادة النظر في علاقة الإنسان بالبيئة المحيطة به، والعودة مرة أخرى إلى المقدس، ومن ثم ظهور حركة من الإحياء الديني على مستوى كافة الأديان بما فيها الفلسفات الوضعية التي تحظى بمكانة الأديان في الشرق (مثل: البوذية، والهندوسية، والكونفوشيوسية). وقد فسر العلماء هذه التغييرات الفكرية بأنها ناتج التطور التكنولوجي الذي ترتب عليه دخول هذه المجتمعات إلى عصر ما بعد التصنيع أو عصر ما بعد الحداثة، وهو ما سهل أمام “مانويل كاستلز” فك شفرة المجتمع الجديد وأسلوب تأثيره في حياتنا؛ فأكد أن المجتمع يتحول إلى الشكل الشبكي، وأن الشبكات الاجتماعية قد صارت أساس المجتمع،5 وهو ما أدى إلى تغيير الكثير من مضمون المفاهيم السياسية السائدة، مثل: الشرعية، والمواطنة، والحكم والسيادة، والعلاقات الدولية، وأدى إلى ظهور مفاهيم سياسية جديدة، مثل: العولمة، ومجتمع المعرفة، وإدارة المعرفة، والحكومة المفتوحة. وكان من أهم التغييرات الثقافية السياسية التي عبرت عنها هذه الثورة العلمية ما يلي:

1- الاهتمام بالقيم الفكرية غير المادية المتعلقة أساسا بالتعبير عن الذات والتي تعكس وعيًا بالجوهر الواحد للإنسان بغض النظر عن موقعه الجغرافي وانتمائه الجنسي أو العرقي أو الإثني، وحقّه بالتالي في اختيار النظام السياسي الذي يعيش فيه.

2- الاهتمام بعلاقة الإنسان بالبيئة التي تحيط به، ومن هنا يمكن أن نفهم حركة الخضر التي انتشرت في العالم في ذلك الحين.

3- هذا الوعي بالبيئة وبالإنسانية أدى في تفاعلهما إلى وعي كوني بأن المشكلات الناتجة عن العولمة هي مشكلات كونية (عالمية) وتحتاج لحلول عالمية على أساس من التشاركية وتبادل الخبرات.

4- سقوط جميع الحواجز الجغرافية والزمنية والسياسية، مما يزيد من عمق التفاعل الإنساني على مستوى العالم وعلى مدار 24 ساعة يومية، وسقوط الحواجز بين العلوم المختلفة، وسقوط الحواجز بين الإنسان والآلة.

5- سقوط هذه الحواجز وزيادة التفاعل الإنساني أديا إلى ظهور المجتمع الشبكي وانعكاساته على ممارسة السلطة، وبخاصة فيما يتعلق بأمرين؛ أولهما: موت المسافة وموت الزمن. وكان الفصل بين ثلاثية المؤلف والكتاب والقارئ أكبر تجسيد لذلك، إضافة إلى التفاعل في الزمن الحقيقي وسقوط نظرية الزمكان. ثانيهما: فشل جميع النظم الثقافية السياسية المغلقة التي تدعي احتكار الحقيقة وظهور النظم المفتوحة.

6 – إعلاء قيم التشاركية بين الدولة والمجتمع، مما أدى لانتشار نظام الحكومة المنفتحة أو المدنية التي تشارك منظمات المجتمع المدني فيها الحكومة في الحكم من خلال الرقابة، مما يفسر ذلك الجدل حول قانون إتاحة المعلومات وحكومة الإنترنت وحوكمة المعلومة.

7- ظهور حركة إحياء ديني لحماية الخصوصية الثقافية في مواجهة العولمة التي تركز على المركزية الثقافية الغربية. وكان ذلك بداية التطرف الذي أكده وجود نسقين مختلفين من القيم، هما: قيم العولمة المتمركزة حول التعبير عن الذات والقيم الغربية، وقيم الخصوصية الثقافية لمجتمعات غير غربية، وكانت هذه القيم متمركزة أساسا حول الدين ومستمدة منه. 6

هذه الأوضاع بطبيعة الحال تفرض تحديات عديدة على الدولة ودورها، ويتطلب الأمر التعرف على هذه التحديات، وهو ما يتطلب إعادة دراسة تفاعلات علاقات السلطة في ظل ما طرأ عليها من تغييرات نتيجة ظهور المجتمع الشبكي. ومن الجدير بالملاحظة أن المقصود بالمجتمع الشبكي7 بدأ بالمجتمعات التي تشارك في إنتاج المعلومات، إلا أن المؤشرات الحديثة تؤكد أن مجرد استهلاك المعلومات عبر أدوات التكنولوجيا الحديثة فيما يعرف بالحكومة الإلكترونية يكفي أيضًا لإعادة تنظيم المجتمع في صورة شبكية بقدر ما هو كافٍ لإدماج قطاع كبير نسبيًّا من السكان في المجتمع العالمي، ومن ثم التعرف على أساليب حياة جديدة والتعرف على المعدلات العالمية لتبادل المعلومات مما نشط هذا القطاع سياسيًّا وثقافيًّا بالدرجة الأولى، إذ تصبح الشبكات بمنزلة شكل اتصالي جديد للمجتمع تنتظم فيها الهوية (الانتماء) والسياسة (تنظيم العنف) والاقتصاد (الإنتاج وتحديد القيمة)، ومن ثم يتحدد شكل المجتمع وقيمه. ودائمًا ما تشمل علاقات السلطة علاقة نفوذ من طرف وعلاقة مقاومة من طرف آخر، وحينما تكون المقاومة أكبر من علاقة الهيمنة أو النفوذ تتغير علاقات السلطة، ويتغير بالتالي أسلوب الحكم. وإذا حاول المتمتعون بالسلطة إلغاء مقاومة الأطراف الأخرى تنتفي السلطة، لأن الإذعان والقهر ليس علاقة سياسية ولكنه علاقة أحادية في اتجاه واحد فقط، ومن ثم يكتسب العنف أهميته للسلطة باعتباره الوسيلة الشرعية لتوزيع القيم في المجتمع، ومن ثم لا بد من مأسسته، أي إضفاء الصبغة المؤسسية عليه، ومن ثم تظهر الحاجة إلى بناء المؤسسات.

هذه العلاقات للسلطة مستمرة في عصر الإنترنت، إلا أنها لا تتم بين أفراد، وإنما بين شبكات باعتبار أن الشبكات أساس المجتمع الذي أنشأ الدولة. ويلاحظ أن ممارسة السلطة لها مجال جغرافي محدد هو إقليم الدولة، بينما المجتمع بطبيعته عالمي لأن الشبكات عالمية وليست محلية فقط، ومن ثم فمرجعيته القيمية عالمية، فهذه الشبكات وشرعية الحكومة Legitimacy عنصران لا غنى عنهما لتمكين الدولة من فرض هيمنتها ونفوذها وهما أساس الحكم اليوم8، لأن الشرعية هي أساس بناء المعنى الذي يعكسه خطاب السلطة، وهو ما يوفر لها في الوقت نفسه شرعية استخدام العنف للمخالفين. فإذا كان التمثيل الديمقراطي هو المعنى العام في المجتمع، وتتحدث عنه السلطة في خطابها؛ وجب عليها استخدام العنف في حالة قيام فاعل اجتماعي أو سياسي (شخص، أو جماعة، أو حزب سياسي) بتجريم فكرة التمثيل الديمقراطي. ومن ثم فإن قدرة المجتمع المدني الذي يعمل وسيطًا بين الحكومة والمجتمع في الدولة على إيصال القيم والأفكار المشتركة للمجال العام هو ما يكفل تطبيق الديمقراطية، ويحدد شروط الممارسة المشروعة للسلطة، وذلك باعتبار أن السلطة تمثيل لقيم ومصالح المواطنين التي يتم التعبير عنها من خلال تبادل الآراء في المجال العام.

في هذا الإطار، يصبح مقتل “أبو بكر” الإرهابي زعيم داعش مجرد عامل من عوامل إضعاف التنظيم وليس سببًا لانتهاء الإرهاب في الإقليم، لأكثر من اعتبار:

1- أن الأوضاع السياسية المصاحبة لظهور الإرهاب الداعشي تحديدًا تؤكد أن هذا الإرهاب ظهر ليبقى كأداة من أدوات تحقيق أهداف السياسة الخارجية لبعض دول الإقليم ولبعض الدول الكبرى.

2- أن الإرهاب حقق نجاحًا لبعض العمليات خارج إطار الشرق الأوسط في أمريكا وأوروبا، وبالتالي تحولت الظاهرة للشكل العالمي ولم تعد ظاهرة محلية.

3- أن تمركز عدد من التنظيمات الإرهابية على خط التماس العربي الإفريقي أصبح يمثل خطرًا داهمًا على كل من إقليم الساحل والصحراء وشمال إفريقيا.

4- أن الإرهاب ككل بصفة عامة سبق الدول التي يتواجد فيها إلى الشكل الشبكي، وهو شكل في منتهى المرونة، بينما الدولة تسعى للإبقاء على التنظيم الرأسي للدولة، وهو تنظيم جامد ولم يعد يناسب عصر المعلومات، مما أدى إلى انفصال الدولة عن المجتمع عامة في جميع دول الشرق الأوسط في أوسع معانيه الجغرافية في ظل فاعلية المجتمع وجمود الدولة مؤسسيًّا والحاجة إلى تعديل العمليات السياسية التي تقوم بها، وبالتالي فقد اكتسب الإرهاب ميزة على الدولة لن يتخلى عنها بسهولة.

5- أن عددًا ليس بسيطًا من التنظيمات الإرهابية المختلفة أصبحت تستلهم تنظيمَ الدولة الإسلامية “داعش” وتنسق معه تسليحًا وتدريبًا وتمويلًا وأيديولوجيًّا على الأقل نتيجة تحول الإرهاب ككل للشكل الشبكي.

وبالتالي، أصبحت الدولة في حاجة ملحة لدعم علاقات السلطة في كل مجالات الممارسة الاجتماعية والسياسية، لأنها أيضًا الضامن والمنظم النهائي للسلطات الصغيرة التي تمارس بعيدًا عن المجال السياسي (أي شبكات المجتمع المدني). فإذا تعارضت هذه السلطات الصغيرة مع هياكل الهيمنة (الدولة بمؤسساتها) فإما أن تتغير الدولة، أو يعاد ترسيخ الهيمنة من خلال وسائل مؤسسية عادة ما يكون العنف وسيلتها، أو التهديد باستخدامه، وهذا حقها بوصفها الجهة الوحيدة المخولة باستخدام العنف بصورة شرعية سيادية وفقًا لشروط عديدة أدخلت على هذه الوظيفة حديثًا، وينقل خطابها السياسي في هذه الحالة عبر جميع مؤسسات الدولة، مثل: الصحف، ووسائل الإعلام، والجيش، والجهاز الإداري، ومؤسسات العملية الإنتاجية ممثلة بالمصنع أو العلاقات بين المرأة والرجل في أوسع معانيها، بقيم مختلفة تشمل: دعم الأسرة الأبوية، وإعادة تنظيم علاقة الرجال والنساء، وكافة المؤسسات التعليمية مثل المدرسة والجامعة. وهنا إذا فشلت الدولة في نقل خطابها السياسي وقيمه عبر الشبكات في المجتمع الشبكي فالمجال العام يكون معرضًا للانكشاف أولًا. أما إذا فشل الخطاب السياسي للمعارضة الذي يمكن طرحه في هذه الحالة كخطاب بديل ففي هذه الحالة يمكن تبني خطاب انضباطي آخر تطرحه شبكات المجتمع المدني التي تُعد شريكة للحكومة في المجتمع الشبكي. وإذا فشل الخطاب السياسي للمجتمع المدني أيضًا فإن المجال العام يصبح مُعرّضًا للانهيار والفوضى كما أوضح “ميشيل فوكو”9، وهي حالة ينبغي العمل على تجنبها تمامًا من البداية في أي سيناريو لأنها حالة مكلفة للغاية كما أوضحت أحداث الحراك المجتمعي في يناير 2011.

ولمقاومة الخطاب الانضباطي الجديد للمجتمع لا بد من بلورة خطاب بديل للدولة يكون قادرًا على اكتساح الخطاب الانضباطي للشبكات المجتمعية، ويكون متجاوزًا أيضًا الخطاب البديل لتنظيمات المجتمع المدني، وهذا الخطاب البديل الجديد للدولة يكون خطوة ضرورية لتجنيب الدولة اللجوء للعنف. ورغم توزيع السلطة في المجتمع الشبكي على نطاق واسع نتيجة تعدد الشبكات ومستوياتها؛ إلا أن الدولة لا تزال مثالًا مهمًّا على ممارسة السلطة من خلال ثلاثة مصادر، هي: العنف، والمال، والمعلومة أو الثقة الناجمة عن المعلومة، من خلال مساعيها لاحتكار تشكيل العقول. ومن هنا تبدو أهمية المعلومة كأهم مصدر من مصادر السلطة السياسية في أبهى صورها.

إذن، فقد تحررت العملية السياسية بالفعل من حدود الزمان والمكان نتيجة لاختلاف هياكل الاتصال (انتشار الشبكات) ونتيجة قصر مدة التفاعل وسرعة الاتصال (لحظي). كما أن تناقض المكان للدولة (حدودها المحلية) مع حدود المجتمع (شبكي عالمي) مكننا من إعادة تعريف الدولة ونمط التفاعل السياسي فيها وحدوده والتغييرات التي طرأت على العملية السياسية وتحديد جوهر التطرف نتيجة حركة الإحياء الديني والقومي الواسعة للحفاظ على الهوية، مما أدى إلى انحراف السياسة يمينًا بصفة عامة في العالم، وإن كانت بصورة أسبق في الشرق والجنوب نتيجة محاولات الحفاظ على الهوية ونتيجة تناقض حدود الدولة مع حدود المجتمع لجميع دول العالم نتيجة استخدام الإنترنت، مما أدى لظهور ثقوب سوداء في كيان الدولة ككل مؤسسيًّا ومجتمعيًّا.

ثانيًا: انعكاسات تغيير التفاعل السياسي على ظهور التطرف

هذه الثقوب السوداء جذبت إليها شبكات تشكلت من عقد مهمشة، وشبكات أخرى تتكون من عقد رافضة للعولمة وقيمها، وتدعو للحفاظ على الخصوصية الثقافية المختلفة، وغاضبة من عدم الاستفادة العادلة من عوائد العولمة؛ فالشبكات تقوم على تجميع المتشابهين، وكان من بين هذه الشبكات تلك التي لجأت لكهوف التاريخ وتمسكت بالدين، أي إنها كونت شبكاتها من منطلق الرفض للعولمة وليس من منطلق التفاعل الإيجابي مع تحولات الدولة والمجتمع10، فكان من الطبيعي أن تكون شبكات أكثر تطرفًا، ويتزايد تطرفها يومًا بعد آخر على نحو ما رأينا مع محاولات إحياء الخلافة الإسلامية في العالم الإسلامي، أو شبكات تحض على العنصرية ورفض الآخر، وهو ما ساد في الولايات المتحدة والعالم الغربي، وما ساد في دول الأقليات الإسلامية مثل بورما، فالشعور بوجود تغييرات في الدولة القومية أدركه الجميع دون أن يدري جوهر هذا التغيير وأبعاده، ومن ثم أدرك البعض –خاصة المهمشين- أن الفرصة سانحة لتحقيق أهدافهم في ظل ما تتعرض له الدولة القومية من ضعف أدركوا أبعاده نتيجة تهديد لجميع عناصرها، مثل: الإقليم (الذي أمكن لبعض هذه الشبكات من المهمشين والمتطرفين احتلاله لأول مرة)، والحكومة (من خلال رفض قراراتها المتتالية)، والسيادة التي تآكلت بالفعل، إضافة للتغييرات المقصودة في الهوية نتيجة الإحياء الديني والقومي وبث القيم التحررية كما أوضح مسح القيم العالمي. ويزيد هذا الشعور لديهم بقوة النجاح الذي حققوه في بعض دول الإقليم بفضل ارتباطاتهم بسياسات بعض الدول لمساعدتهم في تحقيق سياساتهم، دون حساب مستقبل تعاون دولة بكل ما تحمله الكلمة من مؤسسية وتاريخ وحضارة وأفكار مع حركة رافضة لروح العصر وقيمه وترغب في العودة للخلف.

كما ساهم أيضًا ظهور مهددات جديدة للأمن، مثل المهددات الناعمة للأمن، في التحولات اليمينية باختلاف تنوعاتها، ويقصد بها المهددات غير المرئية في مجملها مثل زرع العبوات الناسفة في أماكن عامة، والتي عانت منها ثماني دول إفريقية عام 2014، هي: جيبوتي، ومصر، وكينيا، وليبيا، ومالي، ونيجيريا، والصومال، وتنزانيا. فقد انتقلت مهددات الأمن من الجبهات العسكرية على الحدود، أو من الجغرافيا، إلى داخل الدولة والمجتمع، وهو تطور يعكس مواجهة مظاهر جديدة للمخاطر الأمنية، خاصة أنه رغم تقلص عدد هذه الحالات بنسبة 15% هذا العام عن العام الماضي، إلا أن عدد الضحايا زاد بنسبة 41% مما يؤكد تحسن المستوى التقني لهذه المهددات، وتزايد لجوء أعضاء هذه الشبكات إلى التكنولوجيا، وهو تحول ينبغي مواجهته.

يُضاف إلى عوامل زيادة التطرف في العالم ما تتمتع به بعض الحركات المسلحة11 من خصائص مثل سيطرتها على مناطق جغرافية وإدارتها وفقًا لمفاهيمها، وهو ما شاهدناه في الرقة وحلب والموصل وسرت، وتمتعهم بهوية مختلفة عن هوية الدولة من خلال الأخذ بنمط جديد للحياة يُعيد حياة المسلمين الأوائل مثلًا بكل رموزه، مثل علاقة الرجل بالمرأة وبيع الأسيرات في سوق الجواري، وتوفير مصادر تمكنهم من إدارة “دولة الخلافة” مثل السيطرة على آبار بترول، والاستيلاء على الذهب والأموال الموجودة في البنوك بالمناطق التي سيطروا عليها، والاتجار في الآثار بل وفي الأعضاء البشرية لمن أُعدموا ذبحًا، بل واستخدام هذه الجماعات للعنف السياسي لتحقيق أهداف سياسية تمامًا منافسة في ذلك الدولة القومية12.

الخلاصة أن التطرف ناتج عن عدم تطابق حدود الدولة (ذات الطبيعة المحلية المغلقة( مع حدود المجتمع الشبكي (ذي الطبيعة العالمية المفتوحة) في عصر الإنترنت، خاصة أن التغييرات في المجتمع أسرع منها في الدولة، مما ولّد ثقوبًا أمنية سوداء تهدد كيان الدولة القومية، لأن بعض “ضحايا المجتمع الشبكي” آثر أن يستخدم نفس الأداة وهي التكنولوجيا ولكن من منطلق معاداة العولمة وقيمها، ودعم الخصوصية الثقافية، ودعم نمط حياة هؤلاء الضحايا وفقًا لما آمنوا به من قيم بالية وهو ما يفسر انتشار التطرف في مختلف مناطق العالم دون تمييز، كنتيجة منطقية لانتشار الاتجاهات اليمينية في العالم والأخذ بالعلمانية منذ منتصف السبعينيات.

ثالثًا: مواجهة التطرف

إحدى المشكلات الناتجة عن عدم استخدام المناهج اللا خطية وفي مقدمتها المنهج الشبكي لإيضاح جوهر التطرف، هو اعتبار الجماعات المسلحة الإرهابية فواعل من دون الدولة بوصفها جماعات تتكون من أفراد مثل الدولة والأسرة والشركات المختلفة، فهذا التماثل يحتاج إلى قراءة أخرى تستند إلى ما تعكسه الشبكة من قيم وأفكار واتجاهات نفسية بوصفها وحدة المجتمع. ولم يعد الفرد المواطن أساس هذا المجتمع، ولذا اقترح البعض من أنصار التحليل الخطي اتّباع أحد منهاجين لعلاج التطرف؛ الأول: هو المنهج الاحتوائي The Inclusive Approach، ويقصد به حماية المدنيين من خلال ضم الجماعات المتطرفة إلى الحكومة، خاصة إذا كان الصراع اجتماعيًّا سياسيًّا، أي بين جماعات متعددة داخل المجتمع الواحد، وذلك التزامًا بنص المادة رقم 3 من اتفاقيات جنيف 1949 للقانون الدولي الإنساني التي عبرت صراحة عن آثار الوضع القانوني للأطراف من دون الدولة في الصراعات المسلحة. المنهج الثاني المقترح هو الاقتراب التقويضي Coercive Approach القائم على الاستمرار في إدانة هذه الأعمال وشجبها وتجريمها ومن ثم استمرار الصراع دون هوادة.

بالنظر إلى المقتربين السابقين فإنني أرفض المقترب الأول الاحتوائي لعدة أسباب؛ أولها أن هناك فارقًا بين الصراعات الاجتماعية السياسية النفسية بين أبناء الوطن الواحد مثل يوغوسلافيا ورواندا وبوروندي، وبين جماعات مسلحة تضم متطرفين من دول شتى بقيم وأفكار مختلفة تم تجنيدهم في الخارج لإثارة الاضطرابات في دول لا يتمتعون بجنسيتها، ولا عاشوا فيها، حتى وإن شملت تجنيد أفراد من داخل الدولة مثل: أنصار بيت المقدس، والقاعدة، وأحرار الشام، والنصرة، وداعش، فهؤلاء مجرد مرتزقة وينبغي معاملتهم وفقًا لذلك. السبب الثاني، أنه لا يمكن التعميم في قواعد التعامل مع هذه الحركات، ففي الدول الاتحادية مثل يوغوسلافيا والاتحاد السوفيتي يكون الحل بالانفصال ومحاولة إدماجهم في الحكومات الجديدة ما لم يرتكبوا جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية مثل كاراديتش في يوغوسلافيا، وهي حالة تختلف تمامًا عن حركات التطرف العنيف الموجودة في الشرق الأوسط والعالم.

السبب الثالث أننا هنا نتحدث عن التفاعل السياسي في الدولة القومية، ومعلوم أن هذا التفاعل عادة ما يكون سلميًّا وليس مسلحًا، فإذا انتقل الصراع لدرجة من التسليح أيًّا كانت، فإنه يتحول إلى صراع عسكري ويخرج من العملية السياسية بالكامل، ومن ثم وجب معاملته بوصفه صراعًا عسكريًّا ضد الدولة، فالجهة الوحيدة التي تحتكر استخدام العنف شرعيًّا هي الدولة، وحتى هذا المعيار لتعريف الدولة وردت عليه مؤخرًا ضوابط عديدة على احتمالات استخدام الدولة للعنف.

السبب الرابع لرفضي إدماج الجماعات المسلحة في الحكم هو أن إدماجهم سيشجع باقي الجماعات المسلحة على شن حروب ضد الدولة القومية بمستويات وأساليب مختلفة، بهدف إدماجهم في الحكم، بل سيشجع الجماعات السلمية مثل الأحزاب وجماعات المصالح على التسليح وتكوين ميليشيات لتحقيق أهدافهم بالقوة، ومن ثم تفقد العملية السياسية في المجتمع جدواها وجوهرها كعملية تفاعلية بين طرفين، وتتحول إلى سلطة في اتجاه واحد أي تتحول لإذعان وقهر.

السبب الخامس أنني خبرت حكم الإخوان المسلمين في مصر لمدة عام، وأدركت عمليًّا أن رفضهم لمفهوم الدولة القومية مقابل تمسكهم بالخلافة الإسلامية يجعلهم يتمسكون بالديمقراطية كوسيلة فقط لمجرد الوصول للحكم، وفور توليهم للحكم يسعون لتعيين مختلف رؤساء أجهزة الدولة من أنصارهم بغض النظر عن الكفاءة وعن مبادئ المشاركة السياسية، بل ويحصنون جميع قرارات الرئيس ضد المساءلة، ويغضون الطرف عن مشاركة التيارات السياسية المدنية لهم في الحكم، ويسعون إلى رفض الجيش مقابل إنشاء ميليشيات مسلحة، وكلها سياسات غير ديمقراطية وغير ممكنة وطنيًّا، فخلط الدين بالدولة مرفوض لأن الدين مطلق، يستند إلى الحاكمية لله، ويبحث في الحلال والحرام، بينما السياسة نسبية، تستند إلى تداول السلطة والتشاركية، وتبحث في الممكن والمتاح.

من هذا المنطلق أضيف سببين آخرين لرفض استخدام المنهج الاحتوائي بإشراك الجماعات الإرهابية المسلحة في الحكم. فمن ناحية، فإن هذه الجماعات في سلوكها السياسي واستخدامها العنف لتحقيق غايات سياسية أقرب كثيرًا لعصابات ترويج المخدرات في أمريكا اللاتينية. وغاية ما في الأمر أن هذه العصابات تضع رجالها بأسلوب غير قانوني في بعض المناصب المهمة بالدولة، ويتولون إدارة الدولة وفقًا لمعادلة إما أن ينفذ الموظف الرسمي ما يطلب منك أو أن يستغني عن حياته، في ظل قدرتهم على إدارة الحكم في الإقليم بصورة غير مباشرة. وبالرغم من ذلك لا يطالب الغرب -وتحديدًا واشنطن- بإشراكهم في الحكم، بل يتم معاملتهم كمجرمين لا كسياسيين.

كذلك فقد قامت هذه الجماعات الإرهابية المسلحة ببعض العمليات في أوروبا، وأرست الدول الأوروبية سابقة قانونية بمحاكمتهم ولم تهتم على الإطلاق بفكرة الاحتواء، بل إن واشنطن نفسها حينما هاجمتها “القاعدة” عام 2001 أعلن الرئيس “بوش الابن” أن أمريكا في حالة حرب، وأطلق صرخته المشهورة: “لماذا يكرهوننا؟”، واحتل العراق ودمره، مما أدى لزيادة الإرهاب في العالم. وبعد أن ترك الحكم توالت اعترافات أركان إدارته بسوء وفشل تقديرات المواقف التي استندت إليها إدارته لاحتلال العراق، فلماذا تصر واشنطن على إشراك تيارات إسلامية في حكم الدول العربية وهي تيارات أثبتت فشلها بالفعل ورفضتها واشنطن عندما هاجمتها.

خلاصة

نعرض فيما يلي أبرز نتائج هذه الدراسة:

1- أن المنهج الشبكي الذي يُعد ثمرة مجتمع المعرفة حدد لنا أسباب ظهور التطرف في العالم وليس الشرق الأوسط فقط، وما انتشار التيارات اليمينية حاليًّا في أمريكا وأوروبا إلا ثمرة من ثمرات تحول الدولة القومية في عصر الإنترنت الذي يجعل من الشبكة وحدة التحليل في المجتمع، مما يمكننا من دراسة قيم الشبكة وأهدافها وليس مجرد دراسة أفراد الشبكة.

2- أن ظهور تيارات اليمين السياسي المتطرف في جميع أنحاء العالم يرجع إلى عدم تطابق الحدود السياسية للدولة مع حدود المجتمع الذي يعد مكونًا من مكوناتها (الشعب)، ولا يمكن مساواة الحدودين لأن مجتمع أي دولة في العالم أصبح مفهومًا عالميًّا، بينما الدولة حدودها معروفة سياسيًّا ومحددة جغرافيًّا، وأقصى ما يمكن عمله تحويل الدولة إلى الشكل الشبكي أسوة بالمجتمع لإيجاد الحد الأدنى المطلوب من التوازن بين الدولة والمجتمع، ومن ثم فإن الإصرار على معاملة الدولة خارج إطار العولمة باعتبارها ظاهرة محلية فقط من خلال الإصرار على الشكل الراسي للسلطة فيها سيزيد من حجم الثقوب السوداء المتولدة عن تفاعل الدولة مع المجتمع وسيزيد من المخاطر الأمنية.

3- أن العالم أجمع، وليس الشرق الأوسط فقط، في أزمة سياسية نتيجة انتشار التيارات اليمينية المتطرفة في العالم، وهي خطوة في طريق انتشار الإرهاب والعنف وتيارات التطرف العنيف، ومن ثم لا ينبغي الاستماع إلى وجهات النظر الغربية التي تطالب بإدماج حركات التطرف العنيف المسلحة في الحكم بدعاوى ترتبط بحقوق الإنسان وإنهاء الصراع، فمن يستخدم السلاح لتحقيق أهداف سياسية هي الدولة فقط وليس أيًّا من مكوناتها الأخرى. كما أن استخدام السلاح من قبل أي من الفواعل من دون الدولة سيحول العملية السياسية من عملية تفاعل بين الدولة والمجتمع إلى عملية في اتجاه واحد، أي إذعان من الدولة للمجتمع، مما يفرض ضرورة صياغة خطاب بديل للسلطة يشمل استراتيجية جديدة لإعادة بناء الدولة بما يتسق وعصر الثورة الرقمية وحضارتها، وبما يتسق والإنجازات التي تم تحقيقها في مصر، وبخاصة في المجالين الاقتصادي والاجتماعي.

4- أن المطلوب في الوقت الراهن هو تحقيق أعلى درجة من درجات التعاون العالمي لمواجهة الإرهاب، وهذا لن يتحقق إلا من خلال إنشاء شبكة عالمية يمكنها الهيمنة على الجماعات المسلحة والمتطرفة، لأن إدماجهم بالحكم لن يؤدي إلا إلى انتشار أفكارهم وما يؤمنون به من قيم. فأي عالم ترغبون في تركه للأجيال القادمة؟ عالم يستند إلى ذبح الإنسان وهي النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق؟ عالم يعود بنا وبكم إلى عصر الجواري؟ عالم يعود بنا إلى القرن السابع ونحن في القرن الحادي والعشرين؟ أم عالم يتوافق مع ثورة علمية ينبغي أن نتوافق معها من أجل رفاهية المواطن؟ أي عالم يفكر في الغد وقيمه وأفكاره ومنجزاته ودور مصر في هذا العالم.. هذا هو الخيار المتاح اليوم.

المصادر:

نوقشت المفاهيم الواردة بهذه الدراسة (مثل: الدولة الشبكية، وخصائص الإرهاب الشبكي واستراتيجيات التحول، والمواطنة وتحولاتها) في مؤتمر تحولات المجتمعات العربية الذي نظمته مكتبة الإسكندرية في سبتمبر 2016، أي إن هذه المفاهيم خضعت للتحكيم الدولي الذي أقرها جميعًا وظهرت في دراسات عديدة بعد ذلك.
Jose Van Dijck, The Culture of Connectivity: A Critical History of Social Media (Oxford, Oxford university press, 2013).
تم ترجمة مفهوم Violent Radical Organizations بالمقابل العربي حركات التطرف المعنف، لأن صفة العنف هنا مرتبطة بالتطرف أساسا وليس بالتنظيم نفسه.
Ronald Inglehart, The Silent Revolution: Changing Values and Political styles Among western Publics (Princeton: Princeton University press, 1977).
Manuel Castells, The Rise Of Network Society (United Kingdom: Wielly –Blackwell, 2nd ed, 2010).
أهم الكتابات المعبرة عن هذا الصراع الثقافي:Yuval Elizur & Lawrence Malkin, The War Within (New York: Overlook Duckworth Press, 2013). منصور معدل (تحرير)، القيم كما تدركها جماهير العالم الإسلامي والشرق الأوسط (القاهرة: المركز القومي للترجمة، 2010). Ahmed Samra, Evolution of the Armed Non-State actors, unpublished Master Degree Thesis, A.U.C, Cairo,2015. جاك أتالي، قصة موجزة عن المستقبل، ترجمة نجوى حسن (القاهرة: المركز القومي للترجمة، 2013)، الفصل الخامس. محمد جابر الأنصاري، العرب والسياسة: أين الخلل (بيروت: دار الساقي، 1998). محمد حسنين هيكل: خريف الغضب (بيروت: شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، ط 11، 1985)، ص 245- 355. د. مصطفى حجازي، الإنسان المهدور (بيروت: المركز الثقافي العربي، 2005).
Castells, op., cit.
Jurgen Habermas, The Structural Transformation of The Public Sphere: An inquiry into a category of Bourgeois Society, translated by Thomas Burger (Cambridge: Polity Press, 1989).
Michel Foucault, Surveiller Et Punir, (Paris: Gallimard, 1975).
يمكن إطلاق وصف “ضحايا المجتمع الشبكي” على جميع الشبكات التي تشكلت من منطلق رفض العولمة وقيمها وكذا أولئك الذين يرفضون الانخراط في المجتمع لأسباب دينية أو عولمية أو قومية ولم يشكلوا شبكات فيه وهو مفهوم تساءل عنه الصديق أ.د. سعيد المصري أستاذ علم الاجتماع بجامعة القاهرة في ندوة خصصت بمكتبة الإسكندرية لمناقشة ورقة “تحولات الدولة القومية والسلطة: دراسة في انعكاسات المجتمع الشبكي على الحكم وعلاقات السلطة” العدد 22 من “أوراق” بمكتبة الإسكندرية وأمكن بلورة المفهوم بصورة أدق في هذه الدراسة.
DCAF & Geneva Call, “Armed Non-State Actors: Current trends &Future Challenges”, DCAF Horizon, Working Paper, No.5, 2015.
Ibid.

هل تساءلت من قبل لماذا يمتلك البعض ذاكرة أفضل من الآخرين؟ هكذا يفسر العلم عمل الذاكرة

نتعرض جميعاً لنسيان أمور كثيرة في حياتنا، فقد تعد قائمة التسوق وتنسى جلبها أثناء التسوق، وحينما تحاول أن تتذكر ما بها، ففي الغالب لن تذكرها بأكملها. وربما قد تقابل أحد أصدقاء طفولتك، ولكن للأسف لا تتذكر اسمه مما قد يدفعك للتساؤل: لماذا يمتلك البعض ذاكرة أفضل من الآخرين ؟.

لحظات كهذه قد تقودك إلى الاعتقاد بأن لديك ذاكرة سيئة، أو أنك بدأت تعاني من علامات الشيخوخة وفقدان الذاكرة. ومع ذلك، فإن الدماغ البشري هو آلة معقدة وغامضة بشكل لا يُصدق، وقدراتنا على التذكر هي بعض من العناصر الأكثر غموضاً داخلها.

بينما يبدو أن بعض الأشخاص لديهم ذاكرة جيدة بشكل طبيعي، ويمكنهم استحضار الأسماء والأحداث والتواريخ بدقة، إلا أن هناك فارقاً أكبر بكثير في الذاكرة من مجرد وصف قدرة الشخص بأنها جيدة أو سيئة.

ولتعرف أكثر لماذا يمتلك البعض ذاكرة أفضل من الآخرين تابع قراءة هذا التقرير.

الفرق بين الذاكرة العرضية والذاكرة الدلالية
تمثل الذاكرة العرضية والذاكرة الدلالية نوعين رئيسيين من الذكريات التي تشكل جزءاً من الذاكرة طويلة المدى، وتعرفان معاً باسم الذاكرة التعريفية.

الذاكرة الدلالية هي شبكة المعرفة والمعلومات التي يكتسبها الفرد على مدار حياته، وتكون عبارة عن حقائق، بينما الذاكرة العرضية هي التجارب الشخصية التي تعود بالفرد لتذكر الأحداث التي وقعت في مكان معين وزمن محدد.

وتعتبر الذاكرة العرضية ذاكرة الشخص الفريدة لحدث معين، لذلك ستكون مختلفة عن تذكر شخص آخر لنفس التجربة.

كيفية تشكل الذكريات
تسمى الخطوة الأولى في العملية: الترميز، وهي عملية يمر بها دماغك في كل مرة تقوم فيها بتكوين ذاكرة عرضية جديدة، ويمكن أن تخزن تلك الذاكرة بصرياً أو صوتياً أو دلالياً.

فعلى سبيل المثال، عند رؤية البطاقة التعريفية لزميل جديد في العمل، فإنك تخزن المعلومات بشكل مرئي كصورة، وإذا تحدثت معه وكررت نطق اسمه فأنت بذلك تشفر المعلومات صوتياً. وإذا تشابه اسم زميلك مع اسم شخص مقرب منك أو ممثل مشهور فيمكنك تخزين المعلومات بشكل دلالي لتكون مرتبطة ببعضها البعض.

هناك خطوة أخرى في عملية تشكيل ذاكرة عرضية تدعى التخزين، وتحدث عند نقل هذه الأجزاء المشفرة من المعلومات إلى ذاكرتك قصيرة المدى (STM)، حيث يمكن أن تستمر لمدة 0-30 ثانية، ما لم يتم اختبارها أو دمجها في ذاكرة طويلة المدى.

دمج الذاكرة يعتمد على مرور الوقت، فكلما طالت مدة نشاط المعلومة في الذاكرة قصيرة الأجل، زادت مقاومتها للمحفزات المنافسة. إذا اعتُبرت المعلومات مهمة أو ذات معنى، فسيتم تحويلها إلى الذاكرة طويلة المدى. التكرار والبروفة أمر بالغ الأهمية في هذه المرحلة؛ كلما تفاعلت أو تفكرت في المعلومات في الذاكرة قصيرة المدى، كانت هناك فرصة أفضل لدخول الذاكرة طويلة المدى.

عندما يتم تكوين الذاكرة في البداية، يقوم الجزء المسمى الحصين في المخ بدمج جميع المعلومات من تلك الذاكرة في فكرة واحدة، ولكن مع مرور الوقت، تكون أجزاء مختلفة من الدماغ قادرة على الارتباط مع تلك المنطقة القشرية الجديدة، من خلال التغييرات الجزيئية والخلوية والعصبية، مما يجعل الذاكرة يمكن الوصول إليها من مختلف الزوايا.

العملية النهائية تنطوي على التذكر، أي عملية استرجاع المعلومات السياقية المتعلقة بحادث معين. في بعض الأحيان، يتم استرجاع الذاكرة من الذاكرة طويلة المدى دون عناء تقريباً، وفي أحيان أخرى قد تحتاج إلى شيء لإطلاقها، مثل كلمة أو صورة أو رائحة أو سماع أغنية معينة.

ومن أمثلة الذكريات العرضية تذكر أول يوم دراسي، والتفاصيل حول كيفية علمك بوفاة أحد الأقارب، وتذكر المواقف مع صديق طفولتك.

لماذا يمتلك البعض ذاكرة أفضل من الآخرين ؟
ليست العوامل الوراثية سوى قطعة واحدة من لغز اختلاف الذاكرة بين الأشخاص. ولكن هناك العديد من الأسباب التي تتحد معاً لتجعل هناك اختلافاً في الذاكرة بين الناس.

– كيفية الانتباه
السبب الرئيسي الذي يجعل الناس يتذكرون هو أنهم ينتبهون إلى ما يحدث حولهم بدلاً من استغراقهم في أفكارهم الخاصة. فبينما أحدهم يشهد على كيفية مرور حدث معين يجري بجانبه، هناك من يكتفي بالتدقيق في الوجوه.

يمكن للشخص الأول أن يصف ما حدث كما رآه، بينما يجيد الآخر التعرف على الوجوه.

– الاستثمار العاطفي
سبب آخر لتذكر الأحداث في حياتنا هو مقدار العاطفة التي نستثمرها فيها. دور العاطفة في الذاكرة معقد، ففي حين أن المشاعر الإيجابية قد تحسِّن من الاستذكار، إلا أن بعض التجارب المجهدة تُحجب من الذاكرة.

تسهل الإثارة العاطفية عملية التذكير، مع الإشارة إلى بعض الأحداث على أنها جديرة بالملاحظة والبعض الآخر غير ملحوظ. لذلك من المرجح أن نتذكر ما حدث أثناء الاحتفال بحدث معين عندما تحيط بنا العائلة والأصدقاء، أكثر مما يجب أن نتذكر ما حدث في الأيام الأخرى.

– النسيان
ربما تكون تساءلت من قبل عن سبب نسيان بعض الأمور في حياتك، وطالما أنك مررت بها، لمَ لا تتذكرها؟! هناك أربعة أسباب رئيسية وراء النسيان، وتشمل:

– فشل الاسترجاع بمرور الوقت خاصةً بالنسبة للذكريات قصيرة الأجل، إذا لم يتم اختبار المعلومات بانتظام أو إعادتها، فسوف تتحلل مسارات الخلايا العصبية وتتلاشى الذاكرة، ولم تصل إلى ذاكرتنا الطويلة المدى.

– فشل التخزين، فبعض المعلومات التي نأخذها، حتى بشكل متكرر، لا يتم تخزينها لأنها ليست ضرورية للذاكرة. على سبيل المثال، قد تكون قادراً على تذكر لون المبنى الموجود في بداية الشارع، لكنك لن تتمكن من تذكر عدد النوافذ الموجودة في الجزء الأمامي من المنزل، فهذا الجزء من المعلومات أقل صلة بالموضوع، وبالتالي لم يصل إلى ذاكرة طويلة الأجل.

– تداخل الذكريات، فعندما يتم تخزين جميع الذكريات والأماكن والوجوه والأسماء والخبرات المتشابهة معاً، فقد يكون من الصعب فصلها في حزم مختلفة بوضوح.

– النسيان المحفز، فبعض الأشياء التي نختبرها إما يتم نسيانها بوعي أو بغير وعي، خاصةً إذا كانت مؤلمة. في حين أن هذه الأحداث قد تشق طريقها إلى ذاكرتنا الطويلة الأجل، فإننا لدينا القدرة على تشويشها ونسيانها بالكامل من خلال أعمال القمع الواعية وقمع اللاوعي.

دور الوراثة في التذكر مع تقدُّم العمر
مع تقدمنا ​​في السن، تتلاشى ذكرياتنا عن الأحداث التي عايشناها في الماضي، لكن بعض الأفراد أفضل بكثير في التذكر من الآخرين. فوفقاً لدراسة علمياً، فإن للوراثة دوراً في إحداث بعض الفروق الفردية في الاحتفاظ بالذاكرة.

لقد وجدت مجموعة كبيرة من الأبحاث أن الناقل العصبي الدوبامين يؤثر على قدرتنا على تذكر أحداث سابقة محددة، تسمى الذاكرة العرضية. على سبيل المثال، وجد الباحثون أن وجود كثافة أكبر من مستقبلات الدوبامين في منطقة الحصين بالدماغ يؤدي إلى ذاكرة عرضية أفضل.

ففي دراسة أجريت في عام 2013، أراد الباحثون معرفة مدى تأثير الدوبامين على التخزين طويل المدى للذكريات العرضية واختلافها مع تقدم العمر. نظر الباحثون في الأنماط الجينية لثلاثة جينات تؤثر على المكونات المختلفة لنظام الدوبامين في مناطق المخ المرتبطة بالذاكرة. يؤثر اثنان من الجينات على كثافة مستقبلات الدوبامين ويؤثر الجين الثالث على كمية الدوبامين المتاحة لنقل الإشارة.

خضع للتجربة 433 شخصاً تتراوح أعمارهم بين 20 و31 عاماً، و60 شخصاً تتراوح أعمارهم بين 59 و71 عاماً.

أشارت نتائج الدراسة إلى أن التباين الوراثي الشائع قد يكون أحد العوامل المساهمة في الاختلافات الأعلى بين الأشخاص في العمر الأكبر سناً، وأن الآثار الوراثية على الإدراك تتضخم في سن الشيخوخة.

الفروق بين الجنسين في التذكُّر
تساعد الأبحاث الحديثة حول نشاط الدماغ في توضيح السبب الذي يجعل النساء يتذكرن الأحداث بشكل أكثر دقة. تكون أدمغة الإناث أكثر نشاطاً استناداً إلى تصوير جريان الدم في القشرة الدماغية.

هذا يعني أن أدمغة النساء تأخذ المزيد من المعلومات من البيئة بحيث يمكن تشفير الذكريات بتفصيل أكبر. هناك اختلاف آخر بين الجنسين يتعلق بزيادة العاطفية لدى النساء. يظهر هذا في معالجة المشاعر بالإضافة إلى تخزين الذكريات.

في حين أن مثل هذه الاختلافات بين الجنسين في الذاكرة قد تكون معطى، فإن معظم ما هو معروف عن تخزين واسترجاع الذكريات يشير إلى أنه قد يتم تحسين أداء الذاكرة.

تتمثل أكثر الطرق وضوحاً في تحسين الذاكرة في إيلاء المزيد من الاهتمام للتفاصيل، وإعادة سرد الأحداث أكثر، والحصول على ارتباط عاطفي أكبر بما يحدث حولنا.

المصدر:وكالات

دلالات نتائج الانتخابات الأميركية المحلية على السباق الرئاسي – منذر سليمان

مطلع الشهر الجاري أيضاً أجريت انتخابات محلية في بعض الولايات الأميركية لعدد محدود من المناصب، منها حكام الولايات ومجالس الكونغرس المحلية، اسفرت نتائجها عن خسارة كبيرة للحزب الجمهوري ومؤيديه في ولاية فرجينيا، مما حفز التكهنات الانتخابية للعام المقبل بصعود مرشحي الحزب الديموقراطي في مراكز حيوية. كما حقق الحزب الديموقراطي فوزاً بمجلسي الولاية، الهيئة التشريعية، لأول مرة منذ عقد التسعينيات من القر ن المنصرم.

من العلامات الفارقة في الانتخابات المحلية لولاية فرجينيا فوز مرشحة “مسلمة من أصول هندية” لمقعد في مجلس نواب الولاية، مما حمل يومية نيويورك تايمز على وصفها بأنها “علامة فارقة .. تعكس زيادة انخراط المرأة المسلمة في السياسة.” الفائزة بالمنصب غزالة هاشمي هاجرت للولايات المتحدة برفقة والديها وهي بعمر 4 سنوات، حصلت على شهادة الدكتوراه في اللغة الإنكليزية.

الولاية الحيوية الأخرى هي كنتاكي معقل رئيس مجلس الشيوخ الجمهوري ميتش ماكونيل، إذ فاز المرشح الديموقراطي (آندي بيشير) بمنصب حاكم الولاية، والذي شغل والده منصب آخر حاكم ديموقراطي للولاية لفترتين متتاليتين. يشار إلى أن الرئيس ترامب فاز بأصوات الولاية بفارق 30 نقطة مئوية في جولة الانتخابات الرئاسية لعام 2016.

اللافت في نتائج هذه الولاية، التي تميل بغالبيتها للحزب الجمهوري، برنامج الفائز بيشير الذي ركز على سياسات الرئيس ترامب بتقليص حجم الخدمات الصحية ورواتب التقاعد للمسنين؛ بينما حافظ مجلسي كونغرس كنتاكي على أغلبية للحزب الجمهوري.

ولاية الميسيسيبي، أقصى الجنوب، حافظت على تأييدها لمرشحي الحزب الجمهوري، في ظل حرص الرئيس ترامب على زيارتها في الحملات الانتخابية لتأييد مرشحي حزبه.

وحقق الحزب الجمهوري تقدماً ملحوظاً بعد فوز مرشحيه لمناصب مجلسي ولاية نيو جيرسي، بيد أن أغلبية المقاعد لا تزال تصب في صالح خصومه الديموقراطيين. الفوز المحقق كان محدوداً في منطقة جغرافية جنوبي الولاية تميل بغالبيتها للتيارات المحافظة.

انتخابات مدينة سياتل بولاية واشنطن، أقصى الشمال الغربي، شهدت منافسة حادة بين رؤوس الأموال الضخمة التي ضختها شركة أمازون تقّر بعدة ملايين من الدولارات لدعم مرشحها لمجلس البلدية ضد العضو “الاشتراكية” كشاما سوانات التي عارضت بشدة التسهيلات المقدمة للشركات الكبرى حلال توليها منصبها.

كما شهدت مدينة هيوستون بولاية تكساس انتكاسة أخرى للمرشح الديموقراطي لمنصب عمدة المدينة، بفارق بسيط بين المرشحين مما سيضطرهما إعادة جولة الانتخابات الشهر المقبل، وفق قوانين الولاية الناظمة للعملية الانتخابية.

عند السعي لاستقراء النتائج الأولية لتلك الانتخابات المحدودة من العسير البناء على استنتاجات تؤيد الحزب الديموقراطي بشكل خاص، لا سيما إذا أخذنا بعين الاعتبار تعدد المشارب والعوامل التي أدت لفوز مرشحيه، بعضها يعود للآلية الحزبية المنظمة وبعضها الأخر لطبيعة المرشح، كما شهدت ولاية كنتاكي.

المحصلة العامة لنتائج الانتخابات في هذه المرحلة المبكرة لا تدل على تحول كبير في المزاج العام من مسار التحقيقات الجارية في مجلس النواب لعزل الرئيس ترامب، على الرغم من توجيه بعض معاونيه السابقين تفسيرات تدعم التهم الموجهة إليه فيما عُرف بفضيحة “أوكرانيا غيت.”

أحدث استطلاعات الرأي ايضاً لا تدعم فرضية عزله، إذ جاء في استطلاع أجرته شبكة فوكس نيوز أن 51% تؤيد مسار التحقيق لعزله، وهي أعلى نسبة سجلت في هذا الصدد، لكنها لا تؤشر على أغلبية ساحقة كما يرغب الحزب الديموقراطي.

وأشار استطلاع موازٍ أجرته جامعة مونماوث، بولاية نيوجيرسي، إلى فقدان ثقة الأغلبية المطلقة من المستطلعة آراؤهم، 73%، في مسارات التحقيق؛ بينما أعرب نحو 60% من الديموقراطيين عن رغبتهم بإزاحة ترامب بصرف النظر عن طبيعة الحقائق والملابسات. في قراءة أخرى لتلك النتائج، نستطيع القول إن أغلبية الآراء تشير إلى مقارعة الرئيس وهزيمته في الانتخابات المقبلة.

تلك النتائج ينبغي أن تنعكس على إجراءات التحقيق الجارية في مجلس النواب، في ظل مناخ ديموقراطي سليم. بيد أن تشبث الحزب الديموقراطي بالتحقيق بغية العزل لا يمثل النبض العام من ناحية، ويضعه في مغامرة العزل وما يرافقها من انقسامات واصطفافات حادة داخل المجتمع بأكمله، عوضاً عن تحشيد الإمكانيات الانتخابية لهزيمة الرئيس ترامب في الانتخابات المقبلة.

إصرار قادة الحزب الديموقراطي المضي بإجراءات التحقيق يعود للرغبة في التوصل لبعض التفاصيل التي يمكن البناء عليها لإقصائه، وهي مغامرة غير محسوبة النتائج بدقة لعدم توفر أدلة تدعم تلك الرغبة بعد مضي نحو ثلاث سنوات على مساعي الإطاحة بالرئيس ترامب. بل أن قراءة واقعية لنتائج استطلاعات جامعة مونماوث، أعلاه، تقود المرء للاستنتاج بأن الغالبية الشعبية لا تثق بتصرفات وخطط الحزب الديموقراطي في مجلس النواب.

أما المرشح “الأقوى” لدى الحزب الديموقراطي، نائب الرئيس السابق جو بايدن، أضحى يعاني من صعوبات متعددة وهفوات في الأداء أسهمت في تراجع نسبة التأييد الشعبي من ناحية، وتقلص حجم التبرعات المالية من مصادر مؤيدة للحزب بشكل عام.

الدخول المحتمل لعمدة نيويورك السابق، مايكل بلومبيرغ، لحلبة السباق الرئاسي يؤشر على تبلور قناعة شبعه قاطعة داخل مراكز القرار في الحزب الديموقراطي بأن المرشح بايدن في طريقه ليصبح عبأً عليه وينبغي انقاذ ما يمكن إنقاذه بعيداً عن تأييد المركز للمرشحيْن البارزين، بيرني ساندرز واليزابيث وارين.

في مواجهة تلك اللوحة في معسكر الحزب الديمقراطي، لا تزال قاعدة مؤيدي الرئيس ترامب تحافظ على تماسكها وتأييدها له، على الرغم من سيل الاتهامات والانتقادات الموجهة له. بل تميل قاعدة مؤيديه إلى “إهمال” الحملات المناوئة له وتبني سرديته بأنها ثمة “أنباء مفبركة.”

عند الأخذ بتلك المعطيات بعين الاعتبار، يمكننا القول أن قادة ومراكز قرار الحزب الديموقراطي أقلعت عن المنافسة الانتخابية الصرفة نتيجة “ضعف” مرشحيها المفضلين، واعتمدت أسلوب التحقيق والمضي به إلى النهاية كاستراتيجية بديلة.

يبدو أن الحزب الديموقراطي غير عابيء بنتائج التحقيق الحقيقية، خاصة وأن مسار ثلاث سنوات متواصلة لم يكشف عن انتهاكات صارخة قام بها الرئيس تستدعي اقصاءه، بل يمضي في إهمال ما يمكن أن تنجزه أغلبيته العددية في مجلس النواب ،و تركيز جهودها لسن تشريعات تحظى بتأييد العامة وتدعم حظوظ مرشحيه، وهي الخطة “السرية” المفترضة لكسب الانتخابات كما يدل المسار التاريخي للانتخابات الأميركية.

الإنطباعات الراهنة حول توقعات المراقبين لنتائج الانتخابات المقبلة تدعم فوز الرئيس ترامب نظراً لتماسك قواعده الانتخابية، مقابل انقسامات متعددة داخل صفوف خصومه، خاصة اذا لم تبرز فضائح او انتهاكات جديدة دامغة تطاله ، فضلاً عن دروس التاريخ السابقة التي تشير إلى نجاح الرئيس بولاية ثانية في معظم الانتخابات الرئاسية الأميركية، باستثناء حالتي الرئيسين جيمي كارتر وجورج بوش الأب.

بعد 30 عاماً من توحيد ألمانيا لا تزال هويتها منقسمة

تتذكر أبينا أدوماكو الليلة التي سقط فيها جدار برلين. شعرت بالبهجة والفضول مثل العديد من أقرانها في ألمانيا الغربية، وذهبت إلى وسط المدينة لتحيّة الألمان الشرقيين الذين يتدفقون عبر الجدار من أجل استنشاق أنفاس الحرية للمرة الأولى في حياتهم.

ابتسمت لزوجين بين الحشد وقالت لهم: «مرحباً»، وقدمت لهما زجاجة من النبيذ. لكنهما لم يأخذاها. تتذكر أدوماكو، التي تعيش عائلتها في ألمانيا منذ تسعينيات القرن التاسع عشر وتقول لصحيفة The New York Times الأمريكية: «بصقوا عليّ وسبّوني بصفات سيئة. كانوا أغراباً في بلدي. لكن بالنسبة لهم، لأني امرأة سوداء، كنت أنا الأجنبية».

وبعد ثلاثة عقود، عندما يحتفل الألمان بمرور 30 عاماً على سقوط جدار برلين يوم 9 نوفمبر/تشرين الثاني، يظل السؤال حول ما يجعل المرء ألمانياً أو لا دون إجابة.

«ما الذي يجعل المرء ألمانياً»؟
حققت الوحدة بين ألمانيا الشرقية والغربية عدة نجاحات بارزة. أصبحت ألمانيا قوة اقتصادية وسياسية كبيرة، وكان لتوحيدها دوراً مركزياً في أن تصل إلى مكانتها المهيمنة الحالية في أوروبا.

لكن بينما ثبّت التوحيد حدود ألمانيا لأول مرة في تاريخ البلاد، لم يقدّم الكثير في سبيل حل القضية المزعجة المتعلقة بالهوية الألمانية. بعد ثلاثين عاماً، يبدو أن الأزمة تفاقمت.

فالكراهية العرقية والعنف في ازدياد. يزدهر حزب اليمين المتطرف في الشطر الشرقي. تقول أدوماكو إنها لا تزال خائفة من الذهاب إلى هناك. لكنها ليست الوحيدة التي تشعر بالغُربة في بلادها.

تحدي الاندماج
الجهود الحالية لألمانيا لدمج أكثر من مليون طالب لجوء رحبت بهم المستشارة أنجيلا ميركل عام 2015 هي التحدي الأكثر إلحاحاً الذي تواجهه البلاد. وتزيد إخفاقات الماضي من صعوبة وتعقيد الموقف في البلد التي لم تفتح باب منح الجنسية لأطفال المهاجرين إلا في عام 2000.

خلال العقود التي تلت انهيار جدار برلين، أصبحت ألمانيا ثاني أكبر دولة في العالم من حيث تعداد السكّان المهاجرين، بعد الولايات المتحدة. إذ إن واحداً من بين كل أربعة أشخاص يعيشون في ألمانيا ينحدر من أصول مهاجرة. لكن ليست هذه هي القصة التي يرويها الألمان لأنفسهم.

«الألمان الأصليون»
بعد عقدين من توقف البلاد عن اقتصار تعريف المواطنة حصراً عن طريق نقاء السلالة، بدأ اليمين المتطرف وآخرون في التفرقة بين «حاملي جواز السفر الألماني» و»الألمان الأصليين».

لا يزال أحفاد العمال الأتراك الوافدين للبلاد في أعقاب الحرب العالمية الثانية يكافحون من أجل القبول. ويعيش اليهود، الذين وصل معظمهم إلى البلاد من الاتحاد السوفيتي سابقاً، في قلق وحذر دائم بعد الهجوم على الكنيس اليهودي في مدينة هال الشرقية الشهر الماضي، وهو هجوم صدم البلاد التي جعلت شعار «ليس مجدداً» ركيزة أساسية لتحديد هويتها بعد الحرب العالمية الثانية.

الألمان الشرقيون.. مواطنون من «الدرجة الثانية»
من أبرز العوائق أمام توحيد البلاد، هو شعور العديد من الألمان الشرقيين بأنهم مواطنون من الدرجة الثانية بعد التوحيد الذي وصفه د. هانز جواشيم معاذ، عالم النفس، والمحلل النفسي في مدينة هال الشرقية، بـ»الهيمنة الثقافية».

عبر الستار الحديدي السابق، بدأت تتجذر الهوية الشرقية القديمة وتتأصل في أعماق المجتمع، لتقوّض بذلك السردية السعيدة التي غلّفت قصة توحيد ألمانيا في كل ذكرى سنوية سابقة.

قال يوري خارشينكو، الفنان الذي يقطن برلين ويصف نفسه بتحدِّ باليهودي الألماني: «إنها لحظة وجودية للبلاد. الجميع يبحث عن هويته». كان التغلّب على الماضي، وخاصة الهوية النازية التي أدت إلى محارق الهولوكوست، بمثابة مبدأ توجيهي للهوية الألمانية منذ الحرب العالمية الثانية، في الغرب والشرق على حد السواء، كان الطموح هو بناء ألمانيا مختلفة، وأفضل.

عزم الغرب على تقديم نموذج ديمقراطي ليبرالي، للتكفير عن جرائم النازية وإخضاع المصالح الوطنية لأوروبا في مرحلة ما بعد القومية.

بينما قدّم الشرقيون أنفسهم بالصورة التقليدية للشيوعيين الذين قاوموا الفاشية، مما أدى إلى أن تكون العقيدة الأساسية للدولة هي التبرؤ من الفظائع المرتكبة خلال فترة الحرب.

وخلف الجدار، تجمّد الوقت بالألمان الشرقيين، بلد أبيض متجانس إلى حد كبير سمح للقومية بالظهور والازدهار من جديد. قال فولكهارد كنيجه، المؤرخ ومدير النصب التذكاري لمعسكر اعتقال بوخنفالد: «تحت غطاء مناهضة الفاشية، نجت القومية القديمة جزئياً. وأُزيح هذا الغطاء عام 1989».

ازدهار الشعبوية في شرق ألمانيا
وذلك أحد أسباب ازدهار الشعبوية القومية في الشرق. والسبب الآخر أن الشرقيين يتمردون بذلك على الرواية السردية الغربية التي تُظهر ضعفهم».

د. معاذ، مثل العديد من مرضاه، يُعرف الآن أنه ألماني شرقي، وهو الأمر الذي لم يحدث قط في ظل الشيوعية. وقال إن الغرب أساء فهم ما حدث عام 1989. لقد أغفل دور الهوية القومية في ثورة ألمانيا الشرقية السلمية ضد الحكم السوفيتي.

وقال: «نظمنا المسيرات والتظاهرات، وهزمنا الشيوعية، وفجأة أصبح كل ذلك انتصاراً للغرب». وأضاف: «لم نحصل على الفرصة مطلقاً كي نحكي جانبنا من القصة. لا يمكنك حتى أن تقول إنك حظيت بطفولة سعيدة دون أن تحطّم بذلك أحد المحرمات التي لا يجوز قولها بالنسبة للغرب». وقال: «هذا يأكل الناس من الداخل».

«شعور بالمرارة»
وتابع أن الشعور الأكبر بالمرارة يأتي من تواطؤ الشرقيين في إخضاعهم. يقول الغربي: «نحن أفضل»، ويقول الشرقي: «لسنا جيدين». ولكنْ الآن الشرقيون يقولون :»إننا مختلفون».

واستغل حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف هذا الشعور بنجاح، وقدّم نفسه بمثابة حزب يمثّل الهوية الشرقية ويؤجج مشاعر الاستياء، لا سيّما تجاه المهاجرين، الذين يُشار إليهم على أنهم تهديد للهوية الألمانية.

أكثر من 90% من المهاجرين يعيشون في ألمانيا الغربية. بينما مشاعر رفض الهجرة في الجانب الشرقي قوية للغاية. يقول د. معاذ إن تلك المشاعر لا تتعلق بالهجرة والأجانب بقدر ما يتعلق بالهجرة الجماعية في الأعوام التي تلت عام 1989. وقال إن هناك مناطق خسرت جيلين، مضيفاً: «هناك قلق ديموغرافي، وأثار ذلك شعوراً قوياً بالتهديد لهويتنا».

البعض ما زالوا خائفين من السفر إلى الشرق حتى يومنا هذا
وتذكر أدوماكو، التي نشأت في ألمانيا الغربية، موجة الهجمات المناهضة للهجرة في السنوات التي تلت انهيار جدار برلين. ولا تزال أدوماكو خائفة من السفر إلى الشرق، الذي لا يزال يحتفظ بأغلبيته «البيضاء«.

خلال النصف الأول من حياتها، كان أصحاب البشرة البيضاء يمثّلون الأغلبية الكاسحة من سكان ألمانيا الغربية أيضاً. عندما وُلدت في ستينيات القرن الماضي، كانت الطفلة السوداء الوحيدة في مدرسة برلين الغربية.

بينما الآن، أنهت ابنتها أنتونيا، 20 عاماً، دراستها الثانوية، وبلغت نسبة الطلبة من أصحاب البشرة غير البيضاء في فصلها 25%. لكن بعد إقامة أربعة أجيال كاملة في ألمانيا منذ وصول جدها الأكبر إلى ألمانيا من الكاميرون، المستعمرة الألمانية في ذلك الوقت، لا تزال أنتونيا تُسأل حتى الآن: «من أين أنتِ؟». وقالت أنتونيا: «عندما أكون في أي بلد آخر، أشعر أني ألمانية. لكن عندما أكون في ألمانيا، لا أشعر بذلك».

حلم «الهوية العابرة للعرقيات»
أولريتش جيرست، 36 عاماً، وهو معلم في مدرسة متعددة الأعراق نشأ في منطقة جنوب غرب ألمانيا الثرية، يسعى جاهداً لتجنب هذا السؤال.

عام 2010، كتب جريست أطروحته لنيل درجة الماجستير عن كيف يمكن للمدارس مساعدة الطلبة في تطوير هويتهم. وقال إنه يريد رؤية نسخة من ألمانيا تحتفل بهويتها العابرة للعرقيات. ومع ذلك، يقول إنه لا يزال يضبط نفسه وهو يفكر عندما يرى امرأة ترتدي الحجاب في أنها ليست ألمانية.

قال جريست: «لا يزال ذلك التفكير يسري في عقلنا الباطن». لوقت طويل، لم يكن هذا التمييز يقتصر على العقل الباطن، بل كان له طابع نظامي.

حتى عندما أصبحت ألمانيا بلد هجرة رئيسياً، لم يكن هناك مسار حقيقي مباشر للحصول على الجنسية والمواطنة، حتى لأطفال المهاجرين المولودين في البلاد.

بعد سقوط الشيوعية، أصبح من المستحيل تجاهل العنصرية داخل ألمانيا التي يمثلها قانون الجنسية الألمانية. إذ سُمح فجأة للمواطنين الروس من أصول ألمانية الذين لا يتحدثون الألمانية بالحصول على جوازات سفر ألمانية، بينما لم يُسمح بذلك للجيل الثاني من العمّال الأتراك الذين وُلدوا ونشأوا في ألمانيا.

وفتح تغيير قانون الهجرة عام 2000 مسارات متوازية للحصول على الجنسية لمن وُلدوا في ألمانيا أو من يعيشون في البلاد منذ ثماني سنوات على الأقل.

قالت أيديل بايدر إنه خلال طفولتها كانت تشعر بأنها ألمانية، قبل أن يتغير ذلك. وقالت بايدر، 44 عاماً، ابنة العامل التركي الذي وصل البلاد في سبعينيات القرن الماضي إنها تصف نفسها الآن بـ»أجنبية تحمل جواز سفر ألمانياً».

قالت بادير، الفنانة الكوميدية التي تحظى بشعبية كبيرة على منصة يوتيوب بسبب سخريتها من علاقة ألمانيا المضطربة بالمهاجرين: «الألمان حولوني إلى مهاجرة».

وجاءت القشة الأخيرة التي قصمت ظهر البعير في العام الماضي، عندما أصدر القضاء الحكم في سلسلة من 10 جرائم قتل معظم ضحايا من المهاجرين الأتراك، وأُلقي اللوم فيها على مهاجرين آخرين. في الواقع، ارتكب هذه الجرائم مجموعة سرية من النازيين الجدد على مدار سبع سنوات، تحت حماية المخابرات الألمانية نفسها.

احتواء التطرف اليميني
بالنسبة للكثيرين في ألمانيا، أصبحت هذه القضية مرادفاً لفشل الأجهزة الأمنية في السيطرة على التطرف اليميني واحتوائه. وبالنسبة لبايدر، نزعت آخر ذرة ثقة لديها في أن توفر لها البلد التي ولدت فيه أي نوع من أنواع الحماية.

ومؤخراً، كانت تخطط «مساراً للهروب»، إلى كندا في الأغلب. وقالت: «أصدقائي الألمان يقولون لي إنني أبالغ. لكني أقول لهم إنني إذا كان لديّ عيون زرقاء وشعر أشقر، فسوف أقول الشيء نفسه».

وأضافت: «إنهم الآن يطاردون الأجانب في شوارع ألمانيا»، مشيرةً إلى هجوم المتطرفين اليمينيين على من يبدون «أجانب» في مدينة كيمنتس الشرقية العام الماضي. وأصبحت حادثة كيمنتس رمزاً لتجرؤ اليمين المتطرف. لكنها لم تكن الواقعة الوحيدة.

في شهر يونيو/حزيران من هذا العام، قُتل سياسي محلي يدافع عن سياسات ألمانيا إزاء اللاجئين رمياً بالرصاص في شرفة منزله. وفي شهر أكتوبر/تشرين الأول، وقع هجوم على كنيس يهودي في مدينة هال، قُتل على إثره فردان، وكان من الممكن أن يتحول إلى مذبحة ضخمة.

ويعيش المجتمع اليهودي في ألمانيا، البالغ عددهم حوالي 200 ألف فرد، حالة من الغضب والقلق. قال الفنان اليهودي الألماني خارشينكو: «تجد نفسك تسأل لا إرادياً: هل من الممكن أن يحدث ذلك مجدداً؟».

قال المؤرخ كنيجه إن فهم إمكانية حدوث ذلك مجدداً قد يكون السبيل الرئيسي لمنع حدوثه، مضيفاً: «إنه الدرس الأهم في التاريخ الألماني».

«إيديولوجيا ما قبل الفاشية»
وأبدى كنيجه قلقه وانزعاجه من عودة أيديولوجيا ما قبل الفاشية. وأشار إلى أن الأشخاص يتوقون إلى هوية قومية قوية، مؤكداً على أن الوصفة الألمانية الغربية القديمة المتمثلة في التواضع، و»التفاخر بعدم الفخر»، لم تشبع تلك الحاجة لدى الناس.

وقال كنيجه: «مثلما واجه هذا النموذج صعوبة كبيرة في دمج الوافدين الجديد. نحتاج إلى تعلم الدروس من الهولوكوست عن حقوق الإنسان وحماية الأقليات وتطبيقها فعلياً على جميع الأقليات».والآن، بعد 30 عاماً منذ سقوط الشيوعية، أمام ألمانيا فرصة أخرى للمحاولة.

قال إبراهيم القديمي، 53 عاماً، وهو أب لخمسة أبناء، إنه لن ينسى قط الوجوه المبتسمة والطعام الساخن الذين كانوا في استقبال عائلته منذ ثلاث سنوات بعد رحلة هروبهم الطويلة والشاقة من سوريا.

لكن ابنته ناهدة، 20 عاماً، قالت إنها تشعر أنها منبوذة بسبب ارتدائها الحجاب. وقال ابنه عمر، 18 عاماً، إنه حاول أن يحظى بأصدقاء ألمان في المدرسة، لكنهم تجاهلوه ولم يستجيبوا له. وأضاف أنه يقضي معظم الوقت في المدرسة مع مهاجرين آخرين.

وقاطعة الأب: «كان الوضع قديماً على هذا الحال». فأجاب عمر: «ولا يزال كذلك». ومع ذلك، يصر عمر على أن يجعل الألمان يقبلونه بينهم. وقال إن إحدى اللحظات التي يعتز بها عندما سأله أحد الألمان، بعد سماعه يتحدث بالألمانية، إن كان وُلد في ألمانيا.

واقتبس العبارة التي قالتها ميركل عندما لوّحت في استقبال المهاجرين القادمين إلى ألمانيا، قائلاً: «Ich schaffe das»، بمعنى «يمكنني فعلها».

المصدر: وكالات

القبض على 18 متشددًا يساريًا مشتبه بهم في اليونان

أعلنت السلطات اليونانية، إلقاء القبض على 18 شخصًا خلال عملية “اجتياح واسع” نفذتها قوات مكافحة الإرهاب التابعة للشرطة اليونانية مستهدفة متشددين يساريين مشتبه بهم.

وذكرت الشرطة اليونانية – حسبما نقلت شبكة (إيه.بي.سي.نيوز) الأمريكية اليوم السبت – أنه لا يزال هناك شخصا آخر طليقًا، ويواجه جميعهم تهمًا تتعلق بالضلوع فى أعمال إرهابية، وحيازة أسلحة نارية ومتفجرات بصورة غير قانونية، والقيام بالتزوير، وأضافت أن المحتجزين شاركوا فى السطو على متجر للمراهنات فى العاصمة أثينا فى 21 من أكتوبر الماضي.

وأوضحت الشبكة الإخبارية أن مداهمة قوات مكافحة الإرهاب لنحو 13 منزلًا أسفرت عن الاستيلاء على خمسة بنادق من طراز “AK – 47″، ومدفع رشاش، ومسدسين، وقنابل يدوية، ومتفجرات وأجهزة.

جمهوريو الكونجرس يطلبون حضور مسرّب مكالمة ترامب للشهادة ضمن تحقيقات العزل

طلب نواب جمهوريون بالكونجرس، اليوم السبت، حضور هانتر بايدن نجل المرشح الديمقراطى المحتمل للرئاسة جو بايدن، ومسرّب مكالمة الرئيس دونالد ترامب مع نظيره الأوكرانى فولوديمير زيلينسكي، أمام الكونجرس للإدلاء بشهادتيهما فى التحقيق البرلمانى الهادف لعزل ترامب، وذلك ضمن قائمة من الشهود المطلوب حضورهم.

وكتب ديفين نانز عضو لجنة الاستخبارات بمجلس النواب، فى خطاب لرئيس اللجنة آدم شيف: “نتوقع أن تدعو كل هؤلاء الشهود للتأكيد على أن تحقيق العزل الخاص بالديمقراطيين يعامل الرئيس بإنصاف كما وعدت رئيسة المجلس نانسى بيلوسي”، مضيفا: “رفضكم تلبية طلبات الأقلية سيُشكّل دليلا على رفضكم للعدالة الأساسية ومراعاة الأصول الإجرائية”، حسب ما نقلت صحيفة “واشنطن بوست” عبر موقعها الإلكتروني.

ورجّحت الصحيفة أن يرفض آدم شيف حضور “الكثير، إن لم يكن جميع” الشهود الحاضرين فى قائمة الجمهوريين.

ويواجه ترامب تحقيقا برلمانيا بدأه النواب الديمقراطيون فى مجلس النواب بغرض عزله، وذلك على خلفية ما يرون أنه تحريض من الرئيس الأمريكى لنظيره الأوكرانى على التدخل فى السياسة الداخلية الأمريكية من خلال مطالبته بفتح تحقيق بحق بايدن، منافس ترامب الديمقراطى المحتمل فى انتخابات 2020 ونائب الرئيس السابق، ونجله بايدن الذى كان يدير إحدى شركات الطاقة فى أوكرانيا، وذلك خلال محادثة هاتفية جرت بينهما فى 25 يوليو الماضي.

وتعود بداية الأزمة إلى شهر سبتمبر الماضي، حين كُشف عن تقدُّم أحد عملاء وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية “سي.آي.إيه” بشكوى للمفتش العام لوكالات الاستخبارات الأمريكية مايكل أتكنسون تحمل معلومات حصل عليها من نحو ستة مسئولين أمريكيين عبروا عن قلقهم من أن ترامب يستغل منصبه لطلب تدخل أوكرانيا سعيا لإعادة انتخابه لولاية جديدة فى 2020.

ورفض ترامب، قبل أيام، إدلاء عميل الاستخبارات الذى سرّب المكالمة -والذى لا يزال مجهول الهوية- بشهادة مكتوبة للكونجرس، مصرا على حضوره أمام المشرّعين والكشف عن هويته.

الداخلية التونسية: ضبط شخصين كانا يعتزمان المشاركة فى عملية هجرة غير شرعية

أعلنت وزارة الداخلية التونسية، ضبط شخصين كانا يعتزمان المشاركة فى عملية اجتياز للحدود البحرية بصورة غير شرعية.

وأوضحت الوزارة – فى بيان اليوم السبت – أن دورية تابعة للمنطقة البحرية للحرس الوطنى بولاية نابل تمكنت من ضبط شخصين كانا يعتزمان المشاركة فى عملية اجتياز للحدود البحرية بصورة غير شرعية.

وبمراجعة النيابة العامة، أمرت المركز البحرى للحرس الوطنى بقليبية بمواصلة احتجازهما واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة فى شأنهما.

كلوب يعلق على أخبار انضمام مبابي إلى ليفربول

كشف يورجن كلوب، المدير الفني لنادي ليفربول، حقيقة رغبة الريدز في التعاقد مع كيليان مبابي من باريس سان جيرمان.

وقال كلوب في تصريحات لصحيفة “سبورت بيبلي”: “من وجهة نظر رياضية لا يوجد أسباب عديدة تمنعنا من التعاقد معه. إنّه لاعب مذهل”.
وتابع: “ولكن حينما نتحدث عن الأموال فلا يوجد أي فرصة للتعاقد معه، أعتذر لأنني أقتل هذه القصة ولكني لا أعتقد أنّ هناك أي فريق في العالم قادر على ضم مبابي بما في ذلك نحن”.

واختتم: “لا أمتلك أي شيء آخر لأضيفه ولأكون أمينًا فإن فكرة شراء اللاعب صعبة للغاية”.

صاحب الـ 20 عامًا ارتبط أيضًا بالانضمام إلى صفوف ريال مدريد الإسباني في ظل مغازلة زين الدين زيدان، مدرب النادي الملكي له.

الإمارات تحصد الفضية في بطولة العالم لسباق 400 متر لأصحاب الهمم

حصدت الإمارات الميدالية الفضية لسباق العالم لمسافة 400 متر لأصحاب الهمم المقامة بإمارة دبي في الإمارات.

وفاز البطل الأولمبي الإماراتي، محمد القايد فرح، بفضية سباق 400 متر في بطولة العالم لألعاب القوى لأصحاب الهمم.

ووعد البطل الإماراتي بالفوز بذهبية أولمبياد طوكيو 2020، في فيدو نشره موقع “الإمارات اليوم” على تويتر.

وتستضيف دبي في الإمارات بطولة العالم لألعاب القوى لأصحاب الهمم للعام 2019، بحدث هو الأكبر بتاريخ بطولات العالم في هذا المجال.

ويشارك حوالي 1500 رياضي من الجنسين من 122 دولة، إلى جانب 1100 مرافق إداري، وذلك خلال الفترة من 7 إلى 15 من نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.

بالفيديو.. دراجات نارية تشارك في مظاهرات لبنان

شاركت مجموعة ضخمة من الدراجات النارية في مدينة صيدا اللبنانية في المظاهرات التي تشهدها البلاد.

ونشر مغرون على “توتر” مقاطع فيديو وصور تظهر حشدا كبيرا من الدراجات النارية تعبر أحد الطرقات في مدينة صيدا.

وبحسب المغردين، فقد كسرت الدراجات بتجوالها في المدينة الحظر المطبق على الدراجات النارية منذ 19 عاما، بعد عملية اغتيال القضاة الأربعة.

ووصل سائقو الدراجات إلى ساحة إليا في صيدا، لينضموا بعددها إلى المعتصمين.

وكان الهدف الرئيسي لمنظمي العمل هو “كسر” قرار منع سير الدراجات النارية في مدينة صيدا، وطالبوا بإلغائة لأنه “لم يعد له مبرر بعد صدور حكم القضاء في قضية القضاة الأربعة” بحسب موقع “أم تي في”.

ويشهد لبنان منذ 17 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، احتجاجات شعبية واسعة ومستمرة تطالب بإجراء انتخابات مبكرة، وإلغاء نظام المحاصصة الطائفية في السياسة، ما أدى إلى استقالة رئيس الوزراء اللبناني، سعد الحريري.

Exit mobile version