أزمة بريكست ـ تعجل لندن في الخروج وتأني بروكسل في الموافقة

قال دبلوماسيون من الاتحاد الأوروبي بعد اجتماع استمر 15 دقيقة اليوم الأحد (20 أكتوبر/ تشرين الأول 2019) إن التكتل سيسعى إلى كسب الوقت بدلا من الإسراع باتخاذ قرار بشأن طلب رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون المُتخاذل بتأجيل خروج بلاده من الاتحاد.

وفي اجتماع نادر من نوعه اليوم لسفراء الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وعددها 27 دولة، قرر الدبلوماسيون إحالة اتفاق الخروج إلى البرلمان الأوروبي للحصول على موافقته. وقال دبلوماسي بارز “نتطلع لوضوح أكبر بحلول نهاية الأسبوع على أمل أن نرى بحلول ذلك الوقت التطورات التي ستحدث في لندن”. وأضاف دبلوماسي آخر أن الاجتماع كان قصيرا للغاية “لم تُطرح أسئلة، لم تُجر مناقشات، نحن ننتظر”.

وفي بروكسل، صرح رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك مساء السبت أنه “بدأ مشاورة قادة الاتحاد الأوروبي حول طريقة التحرك بعدما تحدث هاتفيا إلى جونسون. وذكر مصدر أوروبي أن المشاورات “قد تستمر بضعة أيام”. وقال دبلوماسي اوروبي لم يشأ كشف هويته لفرانس برس ان “الاتحاد الاوروبي يبقي كل الخيارات مفتوحة”، لافتا الى ان عملية المصادقة على الاتفاق بدأت فعلا.

أعلن رئيس الاتحاد الأوروبي أن بريطانيا طلبت تمديد مهلة خروجها من التكتل، عقب تصويت برلماني يلزم بالتفاوض مع بروكسل بشأن تأجيل المهلة. الملفت أن بوريس جونسون لم يوقع رسالة التمديد، وإنما بعث بأخرى. (20.10.2019)

ماذا يتضمن اتفاق بريكست الجديد بين لندن وبروكسل؟
البرلمان البريطاني يصوت بتأجيل بريكست وجونسون يرفض
لكن من المستبعد أن يرفض أعضاء الاتحاد الأوروبي، وعددهم 27 عضوا، طلب التأجيل البريطاني بسبب الأثر الذي سيتركه الخروج دون اتفاق على جميع الأطراف. وقال دبلوماسيون اليوم الأحد إن الاتحاد الأوروبي سيتمهل ولن يندفع لاتخاذ قرار في انتظار أن يرى التطورات في لندن.

ومن جانبها قالت صحيفة “صنداي تايمز” البريطانية في موقعها الإلكتروني مساء الأحد إن الاتحاد الأوروبي على وشك منح بريطانيا تمديدا لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر بخصوص موعد خروجها من الاتحاد. وأضافت الصحيفة أن الاتحاد سيؤخر خروج بريطانيا حتى شهر فبراير/ شباط القادم، إذا لم يستطع بوريس جونسون هذا الأسبوع الحصول على موافقة البرلمان البريطاني بخصوص الاتفاق الذي توصل إليه مع الاتحاد.

وأضافت الصحيفة نقلا عن “مصادر دبلوماسية” قولها إن التأخير في الخروج “سيكون قابلا للتغيير”، بمعنى أن بريطانيا يمكنها الخروج في بداية أو منتصف أحد شهور نوفمبر، ديسمبر أو يناير، إذا صادق البرلمان البريطاني على الاتفاق قبل انتهاء موعد التمديد.

لندن تتمسك بموعد الخروج رغم طلب التأجيل

من جانبها أصرت الحكومة البريطانية اليوم الأحد على أن البلاد ستخرج من الاتحاد الأوروبي يوم 31 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري رغم خطاب أرغم البرلمان رئيس الوزراء بوريس جونسون على إرساله إلى بروكسل طلب فيه تأجيل الخروج.

وقال مايكل جوف الوزير البريطاني المسؤول عن الاستعدادات للخروج من الاتحاد الأوروبي وهو أحد كبار أعضاء الحكومة إن الأمر ما زال يتمثل في أن بريطانيا ستخرج من الاتحاد الأوروبي يوم 31 أكتوبر/ تشرين الأول. وقال لقناة سكاي نيوز التلفزيونية “سنخرج بحلول 31 أكتوبر. لدينا الوسائل والقدرة على أن نفعل ذلك”. ومضى يقول “أُرسل هذا الخطاب لأن البرلمان أمر بإرساله… لكن البرلمان لا يمكن أن يغير رأي رئيس الوزراء، البرلمان لا يمكنه تغيير سياسة الحكومة أو إصرارها”. من جهته، قال وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب لل”بي بي سي” إنه “لديه الثقة”، مشيرا إلى أن “كثيرين من الاتحاد الأوروبي لا يريدون تأجيلا”.

وفي خطوة استثنائية تشير إلى عمق أزمة الخروج، بعث جونسون بثلاثة خطابات إجمالا لدونالد توسك رئيس المجلس الأوروبي. وبناء على ذلك، وجد الأوروبيون أنفسهم صباح اليوم أمام الأحد ثلاث رسائل، حصلت وكالة فرانس برس على نسخة منها، تقول جميعها الأمر ونقيضه. وتطلب الرسالة الأولى التي لم يوقعها جونسون، إرجاء موعد بريكست ثلاثة أشهر. في الرسالة الثانية التي وقعها رئيس الوزراء، يؤكد الأخير أنه لا يريد التأجيل. أما الرسالة الثالثة التي أرسلها السفير البريطاني لدى الاتحاد الأوروبي تيم بارو، فتشير إلى أن الإرجاء لم يُطلب إلا امتثالاً للقانون.

وكتب جونسون في الخطاب الثالث الذي وقعه باسمه يقول “أوضحت منذ أن توليت منصب رئيس الوزراء وأوضحت للبرلمان مرة أخرى اليوم وجهة نظري وموقف الحكومة من أن التمديد مرة أخرى سيضر بمصالح بريطانيا وشركائنا في الاتحاد الأوروبي والعلاقات بيننا”.

مقتل 3 جنود أميركيين في حادث بقاعدة عسكرية

قال الجيش الأميركي إن ثلاثة من جنوده لقوا حتفهم وأصيب ثلاثة آخرون في قاعدة فورت ستيوارتهانتر الجوية بولاية جورجيا عندما تعرضت سيارتهم المدرعة لحادث خلال تدريب.

وقال مسؤولون بالقاعدة التي توجد في جنوب شرق جورجيا على تويتر إن الحادث وقع في وقت مبكر من صباح اليوم وتعرضت له سيارة قتالية تزن 37 طنا من طراز برادلي التي تستخدمها قوات المشاة.

وأضاف المسؤولون أن الجنود الثلاثة الآخرين نقلوا لمستشفى وين العسكري.

ولم يتسن الاتصال بمسؤولي القاعدة للتعليق. ووصف الجيش الأميركي الواقعة بأنها حادث، لكنه لم يقدم تفاصيل.

احتجاجات لبنان تتصاعد.. و”اتفاق حكومي” على قرارات إصلاحية

تواصلت لليوم الرابع على التوالي التظاهرات في مختلف أنحاء لبنان، احتجاجا على الفساد وسوء الأوضاع المعيشة، والاقتصاد المتردي للبلاد، رغم اتفاق بين الشركاء بالحكومة على عدد من القرارات الإصلاحية لتهدئة الأوضاع.

وشهدت احتجاجات الأحد، مشاركة كبيرة من اللبنانيين في مختلف أنحاء البلاد، بالرغم من محاولات الحكومة احتواء الأزمة.

وتدفق المحتجون على الشوارع، في مسيرات غلب عليها الطابع الاحتفالي. وصدحت مكبرات الصوت بالأغاني الوطنية، في حين ردد المتظاهرون هتافات تطالب بـ”إسقاط الحكومة”.

وخرج عشرات الآلاف من اللبنانيين في زحلة في البقاع اللبناني، إلى جانب التظاهرات الحاشدة في العاصمة بيروت وغيرها من المدن.

قرارات إصلاحية مزمعة

وقال مسؤولون لبنانيون، الأحد، إن الحريري اتفق مع شركائه في الحكومة على حزمة من القرارات الإصلاحية، تشمل خفض رواتب الرؤساء والوزراء والنواب الحاليين والسابقين، بنسبة 50 بالمئة.

كما تشمل مساهمة المصرف المركزي والمصارف اللبنانية بنحو 5 آلاف مليار ليرة لبنانية، أي ما يعادل 3.3 مليار دولار، حسب ما ذكرت وكالة رويترز.

وتتضمن الخطة أيضا خصخصة قطاعة الاتصالات وإصلاح شامل لقطاع الكهرباء المهترئ، وهو مطلب حاسم من المانحين الأجانب للإفراج 11 مليار دولار.

وذكرت وكالة رويترز، إن هناك اجتماعا مرتقبا للحكومة اللبنانية، الاثنين، لإقرار الإجراءات الإصلاحية.

ما جاء في المسودة

وكانت “سكاي نيوز عربية” قد حصلت، الأحد، على مسودة الورقة الإصلاحية، التي اتفق عليها الحريري مع الرئيس اللبناني ميشال عون، والتي تتضمن خفض رواتب جميع الوزراء، وإلغاء كل المخصصات المالية للنواب اللبنانيين.

وشملت الورقة أيضا خفض رواتب المدراء العامين بما لا يتجاوز 8 ملايين ليرة، ورفع رواتب القضاة إلى 15 مليون ليرة كحد أقصى.

ونصت مسودة الورقة الإصلاحية أيضا على فرض ضريبة على المصارف وشركات التأمين بنسبة 25 بالمائة، ووضع حد أقصى لمخصصات السفر إلى الخارج بمعدل 3 آلاف دولار مع موافقة مسبقة من مجلس الوزراء.

كما تم الاتفاق على وضع سقف لرواتب العسكريين لا يتجاوز رواتب الوزراء، بالإضافة إلى دعم الصناعات المحلية ورفع الضريبة على الواردات التي لها بديل محلي وتفعيل هيئة الرقابة الاقتصادية، وإلغاء جميع ما تم خفضه من معاشات التقاعد للجيش والقوى الأمنية، إلى جانب مساهمة المصارف لإنشاء معامل الكهرباء ومعامل فرز النفايات والمحارق الصحية.

وانفجرت موجة احتجاجات في لبنان، الخميس، بعدما أعلنت الحكومة اللبنانية نيتها فرض رسوم على المكالمات التي تتم عبر التطبيقات في الأجهزة الذكية مثل “واتساب”.

وعلى وقع المظاهرات، أعلن وزير الاتصالات اللبناني محمد شقير، ليلة الجمعة، التراجع عن فرض هذه الرسوم بناء على طلب من رئيس الحكومة.

وبعدما كانت الاحتجاجات تطالب في بدايتها بوقف الضريبة الجديدة، أصبحت تطالب الآن بإسقاط الحكم بمن فيه الرئيس والحكومة.

 

وردا على الورقة، أعرب متظاهرون لمراسل “سكاي نيوز عربية”، عن رفضهم لها، معتبرين أنها “مماطلة ومحاولة لكسب الوقت”.

وطالبت مبادرة “لحقي” اللبنانية، بـ”الاستقالة الفورية لحكومة الضرائب الجائرة والمحاصصة الطائفية، وتشكيل حكومة إنقاذ مصغرة من اختصاصيين مستقلين لا ينتمون للمنظومة الحاكمة، على أن تتبنى مجموعة من الخطوات”.

وتتضمن تلك الخطوات، إجراء انتخابات نيابية مبكرة بناء على قانون انتخابي “عادل” يضمن صحة التمثيل، وإدارة الأزمة الاقتصادية، وإقرار نظام ضريبي عادل، وتحصين القضاء وتجريم تدخل القوى السياسية فيه.

كما أكدت المبادرة على المضي قدما في التظاهرات والإضراب، “حتى إسقاط الحكومة وتحقيق مطالب المتظاهرين”.

إغلاق المصارف وتأجيل الامتحانات

وعلى وقع التظاهرات، أصدرت جمعية المصارف بيانا جاء فيه: “مع استمرار التحركات الشعبية في أنحاء عدة من البلاد، وحرصا على أمن العملاء والموظفين وسلامتهم، ومن أجل إزالة آثار الأضرار التي أصابت بعض المراكز والفروع المصرفية، تعلن الجمعية أن أبواب المصارف ستبقى مقفلة يوم الاثنين”.

وأشارت إلى الإغلاق جاء “على أمل أن تستتب الأوضاع العامة سريعا، في ضوء المساعي الحميدة والدؤوبة التي تبذلها مختلف السلطات، لإشاعة الطمأنينة والاستقرار، ولاستئناف الحياة الطبيعية في البلاد”.

من جانبها، قررت الجامعة اللبنانية تعليق الدروس وتأجيل الامتحانات، حتى موعد لاحق، بسبب التظاهرات التي تشهدها البلاد.

بعد حياة السيرك “المأساوية”.. أنثى فيل تعود للحرية

بدأت أنثى فيل آسيوي أمضت عقودا وهي تشارك في عروض سيرك في أميركا الجنوبية حياة جديدة في الطبيعة في محمية في البرازيل بعدما قطعت آلاف الكيلومترات بالطائرة والشاحنة من حديقة حيوانات في تشيلي.

وقد نقل وصول “رامبا” إلى محمية الفيلة في البرازيل الممتدة على 1133 هكتارا في ولاية ماتو غروسو (الوسط الغربي) مساء الجمعة مباشرة عبر “فيسبوك” وشوهد التسجيل آلاف المرّات.

وكانت “رامبا” التي يقدّر أن تكون قد تخطت الثانية والخمسين من العمر قد استخدمت في فرق سيرك في الأرجنتين وتشيلي قبل أن ينقذها نشطاء من محنتها في 2012.

وهي وضعت في حديقة حيوانات في وسط تشيلي ريثما يُعثر على مأوى جديد لها. وكانت تعاني من خراريج ومشاكل في الكليتين والكبد.

ونقلت “رامبا” إلى مطار فيراكوبوس الدولي بالقرب من ساو باولو الأربعاء ثم حمّلت بالشاحنة إلى محمية تشابادا دوس غيمارايس التي فتحت سنة 2016، وهي الأولى من نوعها في أميركا اللاتينية.

وانضمت إلى أنثيين أخريين من الفيلة الآسيوية هما “رنا” و”مايا”.

ورافقها في رحلتها طبيب بيطري ومتطوّعون وعناصر من الشرطة الفدرالية البرازيلية.

وقال سكوت بلايس المسؤول عن شبكة محميات الفيلة العالمية التي تتّخذ في الولايات المتحدة مقرا لها “رامبا في حاجة إلى مكان هادئ تشعر فيه بالأمان ولا تعرض فيه للزوار… هي في حاجة إلى محمية”.

قطار الفوز يتوقف.. ليفربول ينتزع تعادلا صعبا مع مان يونايتد

انتزع المتصدر ليفربول تعادلا صعبا بنتيجة 1-1 من ملعب مضيفه مانشستر يونايتد في أبرز مباريات المرحلة التاسعة من الدوري الإنكليزي الممتاز لكرة القدم، ليفشل في تحقيق الفوز للمرة الأولى هذا الموسم في الدوري المحلي.

وتقدم يونايتد بهدف مهاجمه الدولي ماركوس راشفورد في الدقيقة 36، قبل أن يحقق الضيوف التعادل بهدف البديل آدم لالانا في الدقيقة 85.

وبهذه النتيجة، رفع ليفربول رصيده الى 25 نقطة وحافظ على صدارة الترتيب بفارق ست نقاط عن بطل الموسمين الماضيين مانشستر سيتي الذي فاز في مباراته السبت على كريستال بالاس بثنائية نظيفة، بينما فرّط يونايتد بثلاث نقاط ثمينة كان في أمس الحاجة إليها بعد النتائج السيئة هذا الموسم، وهو بات يحتل المركز الثالث عشر برصيد 10 نقاط فقط.

وعلى رغم أن ليفربول أنقذ نقطة التعادل في المباراة، لكن سلسلته من الانتصارات المتتالية في الدوري الإنكليزي الممتاز توقفت عند 17 مباراة، علما بأنها كانت تعود إلى مارس 2019. وفشل ليفربول بالتالي في معادلة الرقم القياسي للانتصارات المتتالية الذي يحمله مانشستر سيتي.

نافخ الصفارة …! – د. عبد المنعم سعيد

قدمت إلى الولايات المتحدة يوم 23 سبتمبر (أيلول) من بوابة «نيويورك» ومطار كنيدي الدولي. لم أكن قد حصلت على إجازتي الصيفية رغم ذهاب الصيف، نظرياً على الأقل، أما عملياً فلم تكن «التفاحة» أو الاسم الشائع للمدينة الكبيرة أقل حراً ولا رطوبة من القاهرة. ولكن الإجازة ليست صالحة لمن كانت مهنتهم الكتابة والمراقبة والمتابعة للأحداث الكثيرة التي يذخر بها الشرق الأوسط والعالم. لكن الولايات المتحدة ربما كانت أكثر إثارة. فما أتيت أبداً في زيارة إليها وخذلتني التطورات فيها، من قصص ملتهبة، خاصة منذ انتخاب الرئيس دونالد ترمب ودخوله البيت الأبيض؛ فالرجل فيه كثير من سمات أبطال السينما، بطوله الفارع، وملامحه الخاصة، وشعره الذهبي، وملابسه المتميزة برباط عنق فاقع اللون، أحمر كان أم أزرق.

وهذه المرة كانت القصة عن «نافخ الصفارة» الذي «أفرخ» قصةً دفعت قوافل الديمقراطيين في الكونغرس إلى البدء في مشروع إقامة الادعاء على الرئيس الأميركي في قضية محددة سوف ترد تفاصيلها، لكن الوارد أن ترد قضايا واتهامات أخرى. ولا أدري متى كانت المرة الأخيرة التي وردت فيها إلى الذهن مثل هذه الشخصية، اللهم إلا عندما كانت السفينة الشهيرة تاريخياً «تايتانيك» آخذة في الغرق، فإن ركابها الساقطين في الماء حملوا معهم صفارات ينفخون فيها حتى يستدل على وجودهم. لم تنقذ الصفارة كثيرين، لكنها ربما نجحت مع البعض؛ وفي كل الأحوال، فإنه لا ينبغي الاستدلال من الواقعة أن الولايات المتحدة في طريقها إلى الغرق، فمثل ذلك يكون مبالغة شديدة. لكن دعوة مجلس النواب الأميركي إلى إقامة الادعاء ضد الرئيس، فيه خطر غير قليل على سمعة الدولة الأميركية وقيمها، ولو انتهى الأمر في النهاية دون نتيجة، لأن الدستور الأميركي وإن كان يعطي مجلس النواب سلطة إقامة الادعاء والاتهام، فإن مجلس الشيوخ هو الذي يحاكم الرئيس ويحكم عليه.

وفي وقتٍ يكون فيه الحزب الجمهوري أغلبية في مجلس الشيوخ فإن إدانة الرئيس ليست صعبة، وإنما مستحيلة في ظل الظروف الحالية للحزب. وكان آخر المرات التي حدث فيها مثل هذا في عهد الرئيس بيل كلينتون الذي أدين في مجلس النواب بتهمة الكذب فيما يتعلق بعلاقته مع المتدربة في البيت الأبيض مونيكا لوينسكي، لكن مجلس الشيوخ لم ينجح في توفير أغلبية الثلثين اللازمة لإدانته، فخرج من الأزمة، والآن يعتبر من خيرة رؤساء الولايات المتحدة. والوحيد الذي تعرض للإدانة كان ريتشارد نيكسون في قضية «ووترغيت»، وعندما اجتمعت أغلبية من الجمهوريين والديمقراطيين على إدانته آثر الاستقالة.

هذا التاريخ يبدو بعيداً الآن، وقد خرج الرئيس دونالد ترمب من مآزق لا تقل صعوبة، بعضها كان جنسياً، وبعضها الآخر كان سياسياً، وأكثرها خطورة كان الاتهام الخاص باستعانته بروسيا في هزيمة منافسته هيلاري كلينتون. تقرير مولر المحقق الخاص في تدخل روسيا في الانتخابات الأميركية لصالح الرئيس ترمب توصل إلى إثبات واقعة التدخل؛ وأن الرئيس كان معوقاً للعدالة، لكن الرجل توقف عند هذه النقطة، لأن إقامة الادعاء على الرئيس من وظيفة مجلس النواب. السيدة نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب كانت قاطعة في أنها لا تريد الشروع في استطلاع رأي المجلس في القيام بهذه المهمة، لأنها لا تريد انقساماً داخل الحزب يقوض من قدرة الحزب على الفوز بانتخابات الرئاسة المقبلة. لم تكن السيدة تعرف أن «نافخ الصفارة» سوف يدفعها في هذا الاتجاه. ولمن لا يعرف، فإن «نافخ الصفارة» هو الشخص الذي تتيح له وظيفته اكتشاف تهديد للدولة الأميركية، ومن ثم فإن عليه البلاغ عما عرف دون الإعلان عن شخصيته. وكان الرجل، أو السيدة، هذه المرة من موظفي المخابرات المركزية، الذي اكتشف أثناء أدائه وظيفته، أن الرئيس ترمب في حديث تليفوني له مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنسكي طلب منه مساعدته في حملته الانتخابية القادمة بمدّه بمعلومات عن نشاط قام به نجل المرشح الديمقراطي بايدن في أوكرانيا يمكنه أن يكون مدمراً لفرص والده، وكل ذلك مقابل 400 مليون دولار قدّمتها الولايات المتحدة للدولة الأوكرانية. مطبوعة «ذا هيل The Hill» التي تصدر بأنباء الكونغرس نشرت تحليلاً لنيول ستانغي في 26 سبتمبر المنصرم حدد فيه 5 أبعاد للقضية؛ أولها أن البيت الأبيض سعى إلى إخفاء تفاصيل مكالمة دونالد ترمب؛ وثانيها أن حلفاء ترمب السياسيين حاولوا أن يدفعوا أوكرانيا لكي تلعب مع الرئيس عندما ذكروا أنه لم تكن هناك علاقة اشتراطية No Quid Pro – Quo بين المعونة وطلب المساعدة؛ وثالثها أن البيت الأبيض قام بإخفاء تفاصيل مكالمات تليفونية أخرى عندما قام بها من خلال نظام آمن لأسباب سياسية، وليس أسباب تتعلق بالأمن القومي؛ ورابعها أن الموظفين في الإدارة الأميركية كانوا منزعجين من النشاط الذي كان يقوم به «جولياني» محامي الرئيس في أوكرانيا؛ وخامسها أن الرسميين الأوكرانيين كانوا على معرفة بأن المعونة الأميركية كانت معرضة للخطر.

تفاصيل هذه النقاط يمكن قراءتها في المقال، وعلى أي حال، فإن ترمب ما زال يتمتع بالتأييد من الحزب الجمهوري وأعضائه في مجلسي النواب والشيوخ، وفي الوقت نفسه فإن هجومه المضاد على الديمقراطيين يستند إلى أن استخدامهم لأقوال «نافخ الصفارة» ليست لأغراض المصلحة الأميركية، أو القيم الأميركية، وإنما لأنه على يقين بالفوز في الانتخابات المقبلة. وفي 3 مدن أميركية، نيويورك وواشنطن وهيوستن، وفي الحديث مع كثرة من الخبراء والمحللين، فإن اللوعة من تفاصيل الواقعة لا يختلط بها، إلا أن ترمب ربما يكون هو الفائز في النهاية، لأنه حتى الآن لا توجد بوادر لتخلي «القاعدة» الانتخابية عنه. الحادث سوف يضاف إلى قائمة طويلة من الأحداث التي تضرّ بنزاهة الرئيس، وربما بمكانة أميركا خلال الشهور، وربما السنوات المقبلة. لكن ما يهمنا في منطقتنا التي تلعب فيها الولايات المتحدة دوراً مهماً في التوازن الإقليمي مع روسيا من ناحية، وإيران وتركيا من ناحية أخرى؛ أن حالة الرئيس الأميركي الداخلية تكون في غاية الأهمية. ففي الوقت الذي تصاعدت فيه الأزمات من جديد، واشتعلت في شكل اعتداءات عسكرية تستخدم تكنولوجيات متقدمة، فإن البحث عن الإدارة الأميركية يكون من طبيعة الأشياء.

المسألة في الشرق الأوسط على سبيل المثال، أن الولايات المتحدة ووجودها وقدراتها على الردع، سواء أكان ذلك لإيران أم للإرهاب أم بمساندة الحلفاء، سوف تتأثر سلباً بالحالة السياسية للرئيس ومدى قدرته على تعبئة جهود الدولة الأميركية في مواجهة الخصوم. المسألة تبدو أكثر صعوبة، بسبب الانقسام الجاري طويل المدى داخل الساحة السياسية الأميركية، فما كان سابقاً معروفاً أن السياسة الخارجية والأمن القومي الأميركي يقفان عند حافة البحر أو المحيط، سواء الأطلنطي أو الهادي، أي لا تختلط السياسة الداخلية مع الخارجية، مثل ذلك لم يعد موجوداً.

*نقلا عن صحيفة “الشرق الأوسط”، نشر بتاريخ ٩ أكتوبر ٢٠١٩.

خرجوا عن صمتهم وهاجموه بشدّة.. كيف تحول رجال ترامب العسكريون ضده؟

يُعرف عن الجنرالات والأدميرالات الأمريكيين ذوي الأربع نجوم أنهم قليلو الكلام: فهم يزنون كلماتهم ويدققون في تصريحاتهم ويحافظون على صمتهم بدافع الولاء للقوات المسلحة وبلدهم.

لكن الأمر كان مختلفاً هذا الأسبوع. فقد أطلق كبار العسكريين الأمريكيين سيلاً من الإدانة ضد الرئيس دونالد ترامب، مع اصطفاف بعض الشخصيات «الأكثر احتراماً» بين القادة العسكريين المتقاعدين للتعبير عن استنكارهم العميق لقائدهم الأعلى، كما تقول صحيفة The Guardian البريطانية.

وكان تدفق التصريحات استثنائياً، سواء بالنسبة للعدد الهائل من الذين هاجموا الرئيس أو اللغة غير المقيدة التي استخدموها في الهجوم. جاءت أكثر الكلمات إثارة من وليام ماكرفين، القائد السابق لقيادة العمليات الخاصة الأمريكية، الذي أشرف على غارة 2011 التي أسفرت عن مقتل أسامة بن لادن.

«إنه الإحباط والإذلال»
في مقال رأي في صحيفة New York Times، اتهم ماكرفين ترامب بنشر «الإحباط والإذلال والغضب والخوف» عبر القوات المسلحة وبمناصرة «الطغاة والأقوياء» مع التخلي عن حلفاء الولايات المتحدة. ودعا الأدميرال رفيع المستوى ترامب لتحسين سلوكه أو الخروج من البيت الأبيض.

وقال «إذا لم يظهر هذا الرئيس القيادة التي تحتاجها أمريكا، على الصعيدين المحلي والخارجي، فقد حان الوقت لشخص جديد أن يدخل المكتب البيضاوي -جمهوري أو ديمقراطي أو مستقل– ويفضل أن يكون ذلك بأسرع وقت. فمصير جمهوريتنا يعتمد عليه».

جدير بالذكر أن تعرض ترامب لانتقادات حادة من شخصيات تحظى باحترام كبير لدى الأمريكيين مثل ماكرفين يعد أمراً استثنائياً للغاية بالنظر إلى أن ترامب وضع أولئك الذين أسماهم «جنرالاتي» في مركز حكومته عندما تولى منصبه قبل ثلاث سنوات تقريباً. فقد عين جيمس ماتيس وزيراً للدفاع، ومايكل فلين وهربرت مكماستر مستشارين للأمن القومي على التوالي، وجون كيلي وزيراً للأمن الداخلي، ثم كبيراً لموظفي البيت الأبيض.

والآن ترك كل هؤلاء الجنرالات مناصبهم، وبعضهم يعارض ترامب علانيةً.

«استباحة» انتقاد ترامب
أوضح ماتيس، الذي التزم الصمت إلى حد كبير منذ استقالته في ديسمبر/كانون الأول الماضي، ازدراءه الرئيس في شكل مجموعة من النكات في حفل عشاء خيري مساء الخميس 17 أكتوبر/تشرين الأول 2019. في تعليقاته العلنية الأولى حول رئيسه السابق، سخر ماتيس من الوقت الذي يقضيه ترامب في ملاعب الغولف وسخر من الكيفية التي تجنب بها الخدمة العسكرية في فيتنام من خلال الزعم بإصابته بنتؤات عظمية في قدميه.

وقال «لقد كسبت مكانتي في ساحة المعركة، أما ترامب فقد كسب مكانته عبر خطاب من طبيب ليعفيه من أداء الخدمة العسكرية».

نشأ هذا الشعور الجديد بـ»استباحة» انتقاد ترامب بين القادة العسكريين بسبب قرار الرئيس المثير للجدل في الأسبوع الماضي بسحب القوات الأمريكية من شمال سوريا لتملأ روسيا الفراغ الأمريكي.

تقول الغارديان إن العديد من الجنرالات والأدميرالات الأمريكيين عبروا عن «اشمئزازهم وحزنهم» من قرار ترامب. إذ صرح الأدميرال جيمس ستافريديس، قائد القيادة العليا السابق لحلف الناتو، خلال حديثه إلى محطة MSNBC التلفزيونية بأنه «خطأ جيوسياسي به نسبة مخاطرة هائلة». وقال إن «تأثيره على المدى الطويل سيكون التشكيك في موثوقية الولايات المتحدة بوصفها حليفاً.

وأوضح الأدميرال أنه «من الصعب أن نتخيل كيف يمكن للمرء، بضربة واحدة، إعادة تمكين تنظيم داعش، وإعادة تمكين إيران مرة أخرى، والسماح لفلاديمير بوتين -محرك الأطراف في سوريا- بمواصلة مساره التصاعدي ووضع مستخدم الأسلحة الكيميائية مجرم الحرب بشار الأسد في مقعد القيادة في وقت واحد في سوريا».

وعلى نفس القناة التلفزيونية، قال الجنرال السابق ذو الأربع نجوم والقائد في ساحة المعركة في حرب الخليج الثانية، باري ماكافري، إن الانسحاب من شمال سوريا «لا يمكن تفسيره».

وأضاف: «يبدو أن ترامب تسبب بمفرده ومن جانب واحد في أزمة أمنية وطنية في الشرق الأوسط»، مضيفاً أن الرئيس وضع القوات المسلحة في «وضع صعب للغاية».

«ترامب وضع القوات المسلحة في وضع صعب»
ووافق مستشار الأمن القومي السابق لترامب، هربرت مكماستر، على أن القرار «سوف يزعزع استقرار المنطقة ويكثف الحرب الأهلية السورية».

لكن السؤال الرئيسي هو ما الذي تفكر فيه القيادات العسكرية البارزة السابقة بشأن قيادة ترامب غير المنتظمة بشكل متزايد. يمكن العثور على ملمح من الإجابة عن هذا التساؤل في الصورة واسعة الانتشار التي أظهرت نانسي بيلوسي، رئيس مجلس النواب الديمقراطية، وترامب في البيت الأبيض يوم الأربعاء 16 أكتوبر/تشرين الأول.

حين شوهدت بيلوسي وهي تشير بإصبعها لترامب الذي يبدو أنه يصيح عبر الطاولة. بعد وقت قصير من التقاط الصورة، خرجت بيلوسي من الاجتماع بعد أن وصفها ترامب بأنها «سياسية من الدرجة الثالثة».

وكان يجلس بجانب ترامب الجنرال مارك ميلي، رئيس هيئة الأركان المشتركة، وهو الضابط الأعلى رتبة في الجيش الأمريكي. ولا يعرف ما كان يفكر به الجنرال ميلي في هذه اللحظة غير معروف، لكنه كان ينظر إلى يديه ووجهه مشدود.

قد لا يتمتع ميلي برفاهية التعبير عن مشاعره التي يتمتع بها نظراؤه المتقاعدون من فئة الأربع نجوم. غير أن تعبيرات وجهه وجسده تخبر الكثير والكثير.

لماذا نشعر أن مذاق الطعام أطيب ونحن جوعى.. دراسة جديدة تكشف السبب

إن كنت قد جرَّبت الصيام المتقطع، أو فوَّت وجبة في يوم مزدحم، أو جعت بشدة بعد تمرين قاس فلستَ بحاجة لإخبارك أن مذاق الطعام يصبح أطيب عندما تكون جائعاً.

لكن هل فكرت يوماً لماذا يصبح مذاق كل شيء أطيب عندما تكون جائعاً؟ فقد أظهر بحث جديد من المعهد الوطني للعلوم الفسيولوجية في اليابان، أن الصيام يجعل مذاق الطعام أطيب، حسب موقع mindbodygreen الأمريكي.

أظهرت الدراسة المنشورة في دورية Nature Communications العلمية، أن الفئران التي يجري إخضاعها للصيام تكون أكثر تفضيلاً للمذاق الحلو، وأقل حساسية للمذاق السيئ.

إذا كيف يحدث هذا؟
وجد الباحثون أن خلايا الدماغ (Agouti-related peptide AgRP) هي المسؤولة عن هذه التغييرات الناتجة عن الجوع في تفضيلات المذاق. وشرح أو فو، المُعد الرئيسي للدراسة أن خلايا AgRP العصبية تؤدي دوراً مهماً في تنظيم الشهية، نشَّط الفريق هذه الخلايا العصبية عن عمد، وراقب ما إذا كانت ستؤثر على إحساسنا بمذاق الطعام بعد الصيام.

وأظهرت النتائج أنه بمجرد تنشيط خلايا AgRP، تتسبب الخلايا في تغييرات في المذاق في مسارين عصبيين.

أولاً: زادت الخلايا العصبية تفضيل المذاق الحلو، وثانياً: عملت على خفض حساسية الفئران للمذاقات المُرة.

هل يمكن لتعديل تفضيلات المذاق المساعدة في مكافحة الأمراض؟
التعرف على هذه المسارات العصبية المحددة يؤكد أننا في المستقبل قد نتمكن من تطوير طريقة للتحكم في تفضيلات الطعام بطرق أخرى، خاصة بطرق تساعدنا على تلافي الأمراض المرتبطة بنمط الحياة والنظام الغذائي.

وبالنظر إلى حقيقة أن 100 مليون أمريكي يعيشون حالياً مع مرض السكري أو مقدماته، وأن 40% تقريباً من الأمريكيين يعانون من السمنة، فقد يكون لهذا آثار صحية هائلة.

الحب والجنس في حياة المُعاقات.. في سيرة الأجساد المهمَّشة

كنت أهرب من الحب، أخشى الوقوع فيه، أعوض نقصي بنجاحاتي العلمية والمهنية، رغم تفوقي كنت أخاف نظرات الشفقة، هكذا تحدثت سميرة معلمة (40 سنة) وهي تشكو من إعاقة طفيفة على مستوى رِجلها اليمنى، مخاوف سميرة ليست مخاوف شخصية تختزلها، بل هي مخاوف نساء كثيرات يعانين من وجود إعاقة، فيوصمن بالعجز فلا يكفي أنهن وُلدن في مجتمعات تعاني من التمييز الجنسي ضد النساء إضافة إلى أنهن تعرضن إلى أشكال مختلفة من الإعاقة مما خلق ضدهن تحاملاً وتحيزاً مضاعفاً ضدهن حتى وإن غُلِّف هذا بغلاف الشفقة والخوف عليهن.

لا يخفى على أحد أن النساء صاحبات الاحتياجات الخاصة في الدول المتقدمة أكثر حظاً من النساء في الدول النامية لا سيما الدول التي تعاني من الذكورية والميز الجنسي، فالنساء هناك -أي في الدول المتقدمة- يولدن بحقوق كاملة ويحظين بالتعليم والنقل، إضافة إلى تقدُّم الطب الذي منح بعضهن تجاوزاً فعلياً للإعاقة أو خففها إلى أدنى درجاتها، في المقابل تعاني النساء المعوقات في بلداننا من غياب الممرات والحمامات المخصصة لهن وبفرص تعليم حقيقية، وإن وجدنا قصص نجاح في صفوف هذه الفئة، فإن الفضل يعود إلى العائلة لا إلى الدولة التي ما زالت تتجاهل هذه الفئة عن قصد، وكأنها درجة أدنى من بقية المواطنين.

عندما تصاب النساء بإعاقات مختلفة يمارس عليهن عنف ناعم غير مرئي، ولكنه واضح وضوح الشمس في حالتهن هذه، عنف ناعم بتعلّة الخوف عليهن وحمايتهن من التحرش والاغتصاب، فوجودهن حبيسات أغلب الوقت في البيت يروي سيرة أجساد مهمَّشة حُرمت من حقها في فرص كثيرة وأهمها الفرصة في الحياة بكل وجوهها.

تخلق قسوة المجتمع والأعراف تجاه هذه الفئة نوعاً من أنواع انعدام الثقة في النفس، فتلجأ بعضهن إلى التعليم، يحاولن من خلاله تخفيف وصمة العجز التي تلاحقهن، منهن مَن تنجح وتمضي بعيداً في دراستها، ومنهن مَن تفشل فيزيدها الفشل عزلة اجتماعية حتى وإن كسرتها في بعض المناسبات العائلية، ولكن أكثر ما يؤلمها الشفقة والإحسان المجاني الذي يشعرها بأنها أقل أو أنها تعيش في تبعية مطلقة، «عندما كنا نلعب في المعهد في حصة الرياضة، كان الأستاذ يطلب منِّي أن أجلس وأريح نفسي من عناء اللعب، ربما كان عن حسن نية، ولكني كنت أصاب بنوبات اكتئاب شديد، أنا لست عاجزة، كل ما أعانيه إعاقة خفيفة على مستوى القدم اليمنى».

تحدثني سميرة وهي تحاول أن تفسر لي خوفها من الحب، إحسان الأستاذ لها الزائد عن حده جعلها تشعر بأنها خارج المجموعة وأنها لا تنتمي إلى محيطها بل وعالة عليه إن شاركته نفس الاهتمامات، «كنت خائفة من الحب والزواج مضى بي العمر وأنا أحاول تجنب نظرات الشفقة التي قهرتني في طفولتي وشبابي بلغت الأربعين بنقص كبير، لم أعِش الحب إلا في خيالي».

أحياناً تعاني بعض النساء الأصحاء من نفور الرجال، إن لم يتمتعن بمقاييس الجمال المعتمدة في مجتمعاتهن، بدينة كانت أو نحيفة، سمراء بزيادة أو بيضاء، فما بالك بامرأة تشكو من إعاقة حتى وإن كانت طفيفة، كثيراً ما يتعامل معها على عديمة الجنس، فهي ليست امرأة صالحة للزواج والتناسل، ويتعامل معها على أنها غير صالحة للجنس في إطار الزواج طبعاً، ولكن إن حدث وأن اغتصبها رجل فيتعامل معها على أنه صاحب واجب، فكيف لامرأة معاقة لا سيما مَن يعانين من إعاقة ذهنية أن تحظى بالجنس، تطالعني صورة نبيلة عبيد في فيلم «توت توت»، وقد أدت دور امرأة تعاني من إعاقة ذهنية، ولكنها لم تفقد غريزة الأمومة، النساء هن النساء، نساء متساويات في كل الغرائز حتى وإن عانت بعضهن من إعاقة ذهنية، لا فرق بينهن حتى وإن فرق بينهن المجتمع.

ترددت كثيراً قبل طرح السؤال على خالتي فاطمة (57 سنة ) اختفت بعض ملامح وجهها إثر مرض أثَّر عليها فاعوج فمها وتشوهت ملامحها، كان سؤالي لها مباغتاً وموارباً، هل مازال زوجك محباً ومخلصاً لك، ضحكت كثيراً قبل الإجابة، ثم صمتت لحظات وأجابتني في حزن، إن غضب وصادف وأن اعترضت طريقه، كان يصرخ بي: «يا وجه الشؤم»، لم يكن سابقاً بمثل هذه الحدة والقسوة أي قبل تعرضي إلى هذا التشوه، كان في أغلب الأحيان حنوناً، ورؤوفاً بي، عندما اشتكيت لأهلي من قسوته أجابني أخي الأكبر: «عليك أن تحمدي الله أنه لم يطلقك»، عندما تطرقت إلى بعض الجوانب الحميمية في علاقتها بزوجها، كان ردها صادماً: «كان يصر على أن تكون العملية الجنسية في الظلام الشديد وإن حدث وأن كان في النهار، كان يشيح بوجهه عني، إني أتحمل سلوكه هذا من أجل أبنائي الثلاثة، ليس لي حل آخر سوى أن أصبر على الأذى الذي أتعرض له».

أحياناً تجد المرأة غير المعاقة صعوبة في ترك زوجها أو حبيبها رغم كثرة أخطائه وخطورة الأذى الذي تعرضت له، ولكن يبدو الأمر مضاعفاً على المرأة المعاقة فهي تعاني من وصم زائد بالإضافة إلى كونها أنثى.

تُلقي الإعاقة بظلها في حيوات بعض النساء اللواتي يعانين منها، إنهن يجبرن على التكيف مع قوانين اجتماعية ظالمة، على أن يقبلن بأدوار ومكانة محطة، إنهن يعانين من حواجز وعوائق كثيرة وضعها المجتمع بينهن وبين الحياة العادلة التي من حقهن أن يطالبن بها وأن يعشنها، خالتي فاطمة ليست إلا واحدة من بين الملايين اللواتي قهرن في أنوثتهن من أجل شيء لم يكن لهن دخل فيه.

تخاف العائلات اللواتي توجد بهن فتيات معوقات من مرحلة البلوغ، خوفها مضاعف بدرجات، فحماية فتاة معاقة يتطلب مراقبة لصيقة لها، من شهوة ذكورية عابرة يمكن أن تسبب العار لعائلة لا تستطيع أن توجه التهمة لابنتها المعاقة فهي ضحية، ليست ضحية المغتصب أو المتحرش بقدر ما أنها ضحية الإهمال من طرف عائلتها في عين المجتمع.

تشكو آمال من إعاقة على مستوى عين واحدة، لقد أصيبت بالعمى في سن مبكرة، ولكنها لم تفقد البصر في عينها الثانية، تقول إنها محظوظة مقارنة بمن فقدوا أبصارهم، تعرضت آمال إلى التنمر من طرف محيطها العائلي، «أتذكر أني كلما تخاصمت مع أحد من إخوتي إلا وقال لي يا عورة» في المدرسة والمعهد عانيت كثيراً من الشفقة الفائضة عن اللزوم، الشفقة التي تجعلك تكره نفسك وإعاقتك، كانت عائلتي حريصة على حمايتي من الغرباء والأقرباء، كنت أشعر أحياناً أني ضحية بائسة لإعاقتي رغم أني أرى العالم وأواصل حياتي بعين واحدة، ولكن أغلب المحيطين بي يتعاملون معي على أني عاجزة أحياناً أخفي إعاقتي بنظارات، ولكن عندما أنزعها ويكتشف الغرباء حقيقة إعاقتي أنزعج من ردة فعلهم، لم يتقدم أحد لخطبتي رغم أني تجاوزت الثلاثين، وكلما أُعجبت بشخص تجاهلني وصدني، ليس لي الحق في الحب لا تكفي عين واحدة أن تحب، يبدو الأمر صعباً، ولكن مازلت أحلم بالحب والزواج والأمومة.

كان حديث خديجة نقطة ضوء صغيرة، ولكنها كفيلة برسم ابتسامة عريضة على وجه مَن يستمع لها، خديجة متزوجة برجل يحبها وتحبه، تحدى عائلته من أجلها، رغم إعاقتها التي وُلدت بها، «إعاقة على مستوى إحدى قدميها» لقد تعلمت فعل كل شيء، أذهب إلى المعهد دون مرافقة من العائلة، كنت أمضي في الطريق أحياناً ضعف المدة التي يقطعها زملائي، علَّمني أبي أن لا أكون عبئاً على أحد، لقد زرع الثقة بنفسي، واصلت دراستي العليا بإحدى الجامعات وتخرجت وأنا أشتغل بوظيفة مرموقة، لم أقبل بأنصاف الأشياء، لم أخَف من الإعاقة ولا من هاجس البقاء وحيدة، كنت أرغب في الحياة، فمنحتني الحياة نجاحي في الدراسة والعمل وأيضاً زوجي الذي أحبني بعمق، زوجي الذي لم يتجاوب مع تخوفات والدته في القيام بمهامي العائلية ومن رعاية أطفالي، أحببته وأحبني، والحب كفيل بإزالة كل الحواجز، أنا سعيدة ومطمئنة معه في كل الأماكن، من غرفة النوم إلى غرفة الجلوس إلى الشارع، أنا لست عبئاً على أحد.

لا تحتاج المرأة المعاقة إلى نظرات الشفقة بقدر ما تحتاج إلى نظرات الحب والثقة، لا شيء يجعلها متقدة ومتوثبة نحو النجاح في كل مجالات حياتها سوى أن تشعر بأنها ليست مختلفة عن بقية النساء بل مثلهن، ويمكنها أن تخلق فرص نجاحات في الحياة الخاصة والعملية، النساء هن النساء، وإن صادف وأن أحبك قلب امرأة سيكفي أن تعيش سعيداً مطمئناً، فالقلوب لا تعرف الإعاقة ولا تعاني من عجز في المشاعر.

البحث عن «أخطر» النساء في أوروبا.. تم تعميم صور وجوههن في 21 دولة بطريقة تفاعلية

قالت صحيفة The Guardian البريطانية، إن وكالة تطبيق القانون الأوروبية (يوروبول)، أطلقت مؤخراً حملةً للقبض على أكثر المجرمات المطلوبات في القارة.

وكشف موقع يوروبول الجديد، الذي تُطلَق عليه حملة Crime has No Gender (الجريمة لا جنس لها)، عن وجوه الهاربين المطلوبين من 21 دولة في الاتحاد الأوروبي بطريقة تفاعلية. ثمانية عشر منهم من النساء.

وقالت تيني هوليفويت، المتحدثة باسم يوروبول: «يعتقد الناس إن هذه الجرائم لا ترتكبها عادة النساء، لكنها كذلك وبالقدر نفسه من خطورة تلك التي يرتكبها الرجال».

البحث عن «أخطر» النساء في أوروبا
يواجه المشتبه بهم المطلوبون مجموعة من التهم، بما في ذلك القتل والاتجار بالبشر وتجارة المخدرات.

تُظهر الحملة التفاعلية أولاً المشتبه بهم تختفي وجوههم وراء الأقنعة، قبل أن تُكشَف وجوههم ببطء بينما يقرأ المشاهدون قصص جرائمهم.

وقالت تيني: «بعد أن ينتهي المشاهد من قراءة القصة، يُكشَف وجه الهارب المطلوب وسيتمكنون من معرفة ما إذا كان رجلاً أم امرأة».

وتابعت: «تتمثَّل الفكرة في اجتذاب أكبر عدد ممكن من الزوار، إذ تُبيِّن لنا التجربة أنه كلما زاد عدد العيون التي تنظر إلى الهاربين المطلوبين، زادت فرصة العثور على الشخص المطلوب واعتقاله».

تبحث فرنسا عن جيسيكا إدوسوموان، وهي مواطنة نيجيرية هربت بعد أن داهمت الشرطة عصابة دعارة في منطقة ليون في أواخر عام 2007 واعتقلت 26 شخصاً.

استغلت العصابة 60 من البغايا اللائي استُدرجن إلى فرنسا مع وعد بمستقبل أفضل وتم تهُريبهن عبر ليبيا.

متهمات بمختلف أنواع الجرائم
وقالت الشرطة الفرنسية إن النساء المعوزات تعرضن، بمجرد وصولهن إلى فرنسا، لطقوس الفودو وهُدِّدَت عائلاتهن.

كان من المنتظر أن تبدأ الدعوى ضد المشتبه بهم في ليون في 6 نوفمبر/تشرين الثاني، وكانت جيسيكا إدوسومان المشتبه بها الوحيدة التي لم يُبَت في أمرها بعد. وقالت الشرطة إنه يُعتقد أنها إما في دول البنلوكس أو إيطاليا أو ألمانيا.

مشتبهةٌ أخرى مطلوبة هي المواطنة المجرية إلديكو دوداس، 31 عاماً، وهي مطلوبة لتهريب المخدرات واستغلال الأطفال.

وقالت وكالة يوروبول عن دوداس: «في كثير من الأحيان كان أطفال المشتبه بها يُحضرون إلى صفقات المخدرات».

حُكم على دودس بالسجن ست سنوات بتهمة ارتكاب جرائم بين عامي 2011 و2012 لكن مكانها غير معروف.

Exit mobile version